قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (١) وقال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ. . .﴾ (٢) الآية.
١٢٢٩٢ - الأعمش (خ م) (٣)، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد اللَّه قال: "أتى رجل رسول اللَّه -ﷺ- فسأله عن الكبائر فقال: أن تدعو للَّه ندًا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، وأن تزاني حليلة جارك، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٢) ".
و(خ م) (٤) أيضًا من حديث جرير، عن الأعمش بمعناه وقال: "يا رسول اللَّه، أي الذنب أكبر عند اللَّه. . . ". قال الشافعي: وقال تعالى: ﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (٥).
١٢٢٩٣ - الأعمش (خ م) (٦)، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما من نفس تقتل [ظلمًا] (٧) إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأته أول من سن القتل، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا
_________________
(١) الإسراء: ٣٣.
(٢) الفرقان: ٦٨.
(٣) البخاري (٨/ ٣٥٠ رقم ٤٧٦١)، ومسلم (١/ ٩١ رقم ٨٦) [١٤٢]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٣١٥ عقب رقم ٣١٨٢)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٢١ رقم ١١٣٦٩)، كلاهما من طريق الأعمش به، وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٩٤ رقم ٢٣١٠) من طريق منصور عن أبي وائل به.
(٤) البخاري (١٢/ ١٩٤ رقم ٦٨٦١)، ومسلم (١/ ٩٠ رقم ٨٦) [٣٤١].
(٥) المائدة: ٣٢.
(٦) البخاري (٦/ ٤١٩ رقم ٣٣٣٥)، ومسلم (٣/ ١٣٠٣ رقم ١٦٧٧) [٢٧]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٤١ رقم ٢٦٧٣)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٨٤ رقم ٣٤٤٧)، وابن ماجه (٢/ ٨٧٣ رقم ٢٦١٦) من طريق الأعمش به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٧) في "الأصل": بظلمًا. والمثبت من "هـ".
[ ٦ / ٣٠٩٨ ]
فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (١) ".
١٢٢٩٤ - شعبة (خ م) (٢)، نا مغيرة بن النعمان، سمعت سعيد بن جبير يقول: "اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت إلى ابن عباس فقال: نزلت هذه الآية ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (١) في آخر ما نزلت فما نسخها شيء".
شعبة (خ م) (٣)، عن منصور، عن سعيد "سألت ابن عباس في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (١) فقال: لا توبة له. وعن قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ (٤) فقال: كانت هذه في الجاهلية".
جرير (خ) (٥)، عن منصور، حدثني سعيد بن جبير -أو الحكم عنه- قال: "أمرني عبد الرحمن بن أبزي قال: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين فسألته فقال: لما أنزلت التي في الفرقان قال مشركو أهل مكة: قد قتلنا النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق ودعونا مع اللَّه إلهًا آخر وأتينا الفواحش فأنزلت: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ (٦) فهذه لأولئك، وأما التي في النساء: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (١) الرجل إذا عرف الإسلام وعلم شرائع الإسلام ثم قتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم ولا توبة له. فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إلا من ندم".
_________________
(١) النساء: ٩٣.
(٢) البخاري (٨/ ١٠٦ رقم ٤٥٩٠)، ومسلم (٤/ ٢٣١٧ رقم ٣٠٢٣) [١٦]. وأخرجه النسائي (٨/ ٦٢ رقم ٤٨٦٣) من طريق شعبة به. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٠٥ رقم ٤٢٧٥) من طريق سفيان عن مغيرة به.
(٣) البخاري (٨/ ٣٥١ رقم ٤٧٦٤)، ومسلم (٤/ ٢٣١٧ رقم ٣٠٢٣) [١٨]. وأخرجه النسائي (٧/ ٨٦ رقم ٤٠٠٢) من طريق شعبة به.
(٤) الفرقان: ٦٨ - ٧٠.
(٥) البخاري (٧/ ٢٠٢ رقم ٣٨٥٥). وأخرجه أبو داود (٤/ ١٠٤ رقم ٤٢٧٣) من طريق جرير به.
(٦) الفرقان: ٧٠.
[ ٦ / ٣٠٩٩ ]
١٢٢٩٥ - ثنا مسلم (د) (١)، نا حماد، نا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، أن خارجة بن زيد قال: "سمعت زيد بن ثابت في هذا المكان يقول: أنزلت هذه الآيه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (٢) بعد التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (٣) بستة أشهر". قال المؤلف: هكذا نزول الآيتين، لكن تأويل الأخيرة ما روي سليمان التيمي، عن أبي مجلز: " ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (٢) قال: هي جزاؤه وإن شاء اللَّه أن يغفر له غفر له".
١٢٢٩٦ - وقال: نا أحمد بن يونس (د) (٤): ثنا أبو شهاب، عن سليمان، عن أبي مجلز قال: "فإن شاء أن يتجاوز عن جزائه فعل". قال هشام بن حسان: "كنا عند ابن سيرين فتحدثنا عنده فقال له رجل: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٢) فغضب محمد وقال: أين أنت عن هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٥) قم عني اخرج عني قال: فأخرج".
١٢٢٩٧ - سعيد بن منصور، نا سفيان قال: "كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا: لا توبة له وإذا ابتلي رجل قالوا له: تب".
١٢٢٩٨ - ثم قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن كردم، عن ابن عباس قال: "أتاه رجل فقال: ملأت حوضي أنتظر بهمتي ترد على فلم أستيقظ إلا برجل قد أشرع ناقته وثلم الحوض وسال الماء فقمت فزعًا فضربته بالسيف فقتلته فقال: ليس هذا مثل الذي قال فأمره بالتوبة".
قلت: كردم لا يعرف.
١٢٢٩٩ - إبراهيم بن مجشر، نا أبو بكر بن عياش، سمعت أبا إسحاق قال: "جاء رجل -يعني إلى عثمان- فقال: يا أمير المؤمنين، إني قتلت فهل لي من توبة؟ فقرأ عليه عثمان: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٠٤ رقم ٤٢٧٢).
(٢) النساء: ٩٣.
(٣) الفرقان: ٦٨.
(٤) أبو داود (٤/ ١٠٥ رقم ٤٢٧٥).
(٥) النساء: ٤٨.
[ ٦ / ٣١٠٠ ]
الْعِقَابِ﴾ (١) ثم قال له: اعمل ولا تيأس" وقد روينا في السنة ما يؤكد ذا.
١٢٣٠٠ - حماد بن زيد (م) (٢)، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر "أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي -ﷺ- فقال: هل لك في حصن حصين ومنعة قال: حصن لدوس كان في الجاهلية فأبى ذاك رسول اللَّه -ﷺ- للذي ذخر اللَّه للأنصار، فلما هاجر النبي -ﷺ- إلى المدينة هاجر معه الطفيل وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص فقطع بها براجمه فشخبت يداه فمات، فرآه الطفيل في منامه في هيئة حسنة ورآه مغطيًا يده فقال له: ما لي أراك مغطيًا يدك؟ قال: قيل لي لن نصلح ما أفسدت. فقص الطفيل رؤياه على رسول اللَّه -ﷺ- فقال رسول اللَّه: اللهم وليديه فاغفر".
١٢٣٠١ - معاذ بن هشام (م) (٣)، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "كان ممن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا فهل له من توبة؟ قال: لا. فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فأتاه فقال: قتل مائة نفس فهل له من توبة. قال: نعم، ومن يحول بينك وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها ناسًا يعبدون اللَّه فاعبد معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا أتى نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى اللَّه، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط. فأتاهم مَلَك في صورة آدمي فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو له. فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة".
١٢٣٠٢ - قال قتادة: فقال الحسن: "ذكر لنا أنه لما أتاه الموت ناء بصدره".
_________________
(١) غافر: ١ - ٢.
(٢) مسلم (١/ ١٠٨ رقم ١١٦) [١٨٤].
(٣) مسلم (٤/ ٢١١٨ رقم ٢٧٦٦). وأخرجه البخاري (٦/ ٥٩١ رقم ٣٤٧٠) من طريق شعبة، وابن ماجه (٢/ ٨٧٥ رقم ٢٦٢٢) من طريق همام، كلاهما عن قتادة به.
[ ٦ / ٣١٠١ ]
١٢٣٠٣ - الأعمش (م) (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن لكل نبي دعوة مستجابة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي فهي نائلة من مات منهم إن شاء اللَّه لا يشرك باللَّه شيئًا".
١٢٣٠٤ - معمر، نا ثابت، عن أنس مرفوعًا: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" (٢).
قلت: صححه (ت).
قتل الولدان
قال اللَّه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ [خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ] (٣) وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ (٤)، وقال: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (٥) وقال: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٦).
١٢٣٠٥ - الشافعي، أنا سفيان، عن أبي معاوية عمرو البجلي (٧)، سمعت أبا عمرو الشيباني سمعت ابن مسعود يقول: "سألت النبي -ﷺ-: أي الكبائر أكبر؟ قال: أن تجعل للَّه ندًا وهو خالقك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك".
الثوري (خ) (٨)، عن منصور والأعمش وواصل الأحدب، عن أبي وائل، عن عمرو ابن شرحبيل، عن عبد اللَّه "قلت: يا رسول اللَّه، أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل للَّه ندًا وهو خالقك. قال: ثم ماذا؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك. قال: ثم ماذا؟ قال: أن تزاني حليلة جارك". أسقط واصل في حديثه عمرو بن شرحبيل.
١٢٣٠٦ - شعيب (خ) (٩)، عن الزهري (م) (١٠)، أخبرني أبو إدريس، عن عبادة بن
_________________
(١) مسلم (١/ ١٨٩ رقم ١٩٩) [٣٣٨]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٤١ رقم ٣٦٠٢)، وابن ماجه (٢/ ١٤٤٠ رقم ٤٣٠٧) كلاهما من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي (٤/ ٥٣٩ رقم ٢٤٣٥) عن معمر به، وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٣) في "الأصل": من إملاق نحن نرزقكم. والمثبت هو الصواب.
(٤) الإسراء: ٣١.
(٥) التكوير: ٨.
(٦) الأنعام: ١٤٠.
(٧) كتب بالحاشية ما نصه: هو عمرو بن عامر أدركه أبو نعيم ولا رواية له في الكتب الستة وهو صدوق.
(٨) تقدم.
(٩) البخاري (١/ ٨١ رقم ١٨).
(١٠) مسلم (٣/ ١٣٣٣ رقم ١٧٠٩) [٤١]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٦ رقم ١٤٣٩)، والنسائي (٧/ ١٦١ رقم ٤٢١٠) كلاهما من طريق الزهري به. وقال الترمذي: حديث عبادة حديث حسن صحيح.
[ ٦ / ٣١٠٢ ]
الصامت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا باللَّه شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفي منكم فأجره على اللَّه، ومن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره فأمره إلى اللَّه إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه. فبايعناه على ذلك".
أحاديث تحريم القتل
١٢٣٠٧ - حماد بن زيد (عو) (١)، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل قال: "كنا مع عثمان في الدار وهو محصور وكنا ندخل مدخلًا نسمع منه كلام من في البلاط فدخل عثمان ثم خرج متغير اللون، قيل: يا أمير المؤمنين، ما شأنك؟ قال: إنهم ليتواعدوني بالقتل آنفًا ولم أستيقن ذلك منهم حتى كان اليوم فقلنا له: يكفيكهم اللَّه يا أمير المؤمنين قال: وبم يقتلوتني وقد سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس، فواللَّه ما زتيت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا أحببت بديني بدلًا منذ هداني اللَّه، وما قتلت نفسًا، علام يريد هؤلاء قتلي؟ ! ".
قلت: تابعه حماد بن سلمة وخالفهما يحيى القطان وغيره فروياه موقوفًا.
١٢٣٠٨ - الأعمش (خ م) (٢)، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق قال عبد اللَّه: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يحل دم رجل يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاثة نفر: النفس بالنفس والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٧٠ رقم ٤٥٠٢)، والترمذي (٤/ ٤٠٠ رقم ٢١٥٨)، والنسائي (٧/ ٩١ رقم ٤٠١٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٤٧ رقم ٢٥٣٣) وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٢) البخاري (١٢/ ٢٠٩ رقم ٦٨٧٨)، ومسلم (٣/ ١٣٠٢ رقم ١٦٧٦) [٢٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٢٢ رقم ٤٣٥٢)، والترمذي (٤/ ١٢ رقم ١٤٠٢)، والنسائي (٧/ ٩٠ رقم ٤٠١٦)، وابن ماجه (٢/ ٤٨٧ رقم ٢٥٣٤) كلهم من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح.
[ ٦ / ٣١٠٣ ]
١٢٣٠٩ - الأعمش (م) (١)، عن أبي سفيان، عن جابر. وعن أبي صالح، عن أبي هريرة قالا: قال رسول اللَّه: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه".
١٢٣١٠ - الليث (م) (٢) عن ابن شهاب (خ) (٣)، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار، عن المقداد أنه قال: "يا رسول اللَّه، أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت للَّه. أفأقتله يا رسول اللَّه بعد أن قالها؟ فقال: لا تقتله. فقلت: يا رسول اللَّه، فإنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله؟ قال رسول اللَّه: لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال".
١٢٣١١ - الأعمش (م) (٤)، عن أبي ظبيان (خ) (٥)، ثنا أسامة بن زيد: "بعثنا رسول اللَّه -ﷺ- سرية إلى الحرقات فنذروا بنا فهربوا فأدركنا رجلًا فلما غشيناه بالسيف قال: لا إله إلا اللَّه، فضربناه حتى قتلناه، فعرض في نفسي شيء من ذلك فذكرته لرسول اللَّه -ﷺ- فقال: من لك بلا إله إلا اللَّه يوم القيامة؟ فقلت: يا رسول اللَّه، إنما قالها مخافة السلاح والقتل. فقال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم قالها من أجل ذلك أم لا؟ من لك بلا إله إلا اللَّه يوم القيامة؟ فما زال يقولها حتى وددت أني لم أسلم إلا يومئذ. قال أبو ظبيان: قال سعد: وأنا واللَّه لا أقتله حتى يقتله ذو البطين -يعني أسامة- فقال رجل: أليس قد قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (٦) فقال سعد: قاتلنا حتى لا
_________________
(١) مسلم (١/ ٥٢ رقم ٢١) [٣٥]. وأخرجه النسائي (٧/ ٧٩ رقم ٣٩٧٧)، وابن ماجه (٢/ ١٢٩٥ رقم ٣٩٢٨) كلاهما من طريق الأعمش به.
(٢) مسلم (١/ ٩٥ رقم ٩٥) [١٥٥].
(٣) البخاري (٧/ ٣٧٣ رقم ٤٠١٩). وأخرجه أبو داود (٣/ ٤٥ رقم ٢٦٤٤)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٥/ ١٧٤ رقم ٨٥٩١) من طريق الليث به.
(٤) مسلم (١/ ٩٦ رقم ٩٦) [١٥٨].
(٥) البخاري (٧/ ٥٩٠ رقم ٤٢٦٩). وأخرجه أبو داود (٣/ ٤٤ رقم ٢٦٤٣)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٧٦ رقم ٨٥٩٥) كلاهما من طريق الأعمش به.
(٦) البقرة: ١٩٣.
[ ٦ / ٣١٠٤ ]
تكون فتنة وأنت وأصحابك تريدون أن نقاتل حتى تكون فتنة". وأخرجاه من حديث حصين، عن أبي ظبيان.
١٢٣١٢ - قرة (خ م) (١)، نا ابن سيرين: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، وعن رجل هو في نفسي أفضل من عبد الرحمن، عن أبي بكرة "أن النبي -ﷺ- خطب الناس بمني فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ قلنا: اللَّه ورسوله [أعلم] (٢) قال: فسكت حتى ظننا أنه يسميه بغير اسمه ثم قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: نعم. قال: أي بلد هذا؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: أليس بالبلد -يعني الحرام-؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت؟ قلنا: نعم. قال: اللهم اشهد ليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له فكان كذلك. وقال: ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
١٢٣١٣ - الليث (خ م) (٣)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن عبادة قال: "إني في النقباء الذين بايعوا رسول اللَّه -ﷺ- وقال: بايعناه على أن لا نشرك باللَّه شيئًا ولا نزني ولا نسرق ولا نقتل النفس التي حرم اللَّه ولا ننتهب ولا نعصي بالجنة، إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئًا فإن قضاء اللَّه إلى ذلك".
١٢٣١٤ - شعبة (خ) (٤)، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس، عن النبي -ﷺ- قال: "أكبر الكبائر الإشراك باللَّه، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور - أو قال: شهادة الزور".
١٢٣١٥ - سليمان بن بلال (خ م) (٥)، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أن
_________________
(١) تقدم.
(٢) من "هـ".
(٣) البخاري (٧/ ٢٦٠ رقم ٣٨٩٣)، ومسلم (٣/ ١٣٣٣ رقم ١٧٠٩) [٤٤].
(٤) البخاري (١٠/ ٤١٩ رقم ٥٩٧٧). وأخرجه مسلم (١/ ٩١ رقم ٨٨) [١٤٤]، والترمذي (٤/ ٥١٣ رقم ١٢٠٧)، والنسائي (٧/ ٨٨ رقم ٤٠١٠)، كلهم من طريق شعبة به. وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن صحيح غريب.
(٥) البخاري (٥/ ٤٦٢ رقم ٢٧٦٦)، ومسلم (١/ ٩٢ رقم ٨٩) [١٤٥]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١١٥ رقم ٢٨٧٤)، والنسائي (٦/ ٢٥٧ رقم ٣٦٧١) كلاهما من طريق سليمان بن بلال به.
[ ٦ / ٣١٠٥ ]
رسول اللَّه قال: "اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: وما هن؟ قال. الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل لمال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات".
١٢٣١٦ - شعبة (خ م) (١)، قال: منصور وزبيد وسليمان، أخبروني أنهم سمعوا أبا وائل يحدث، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ-: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، قال زبيد: فقلت لأبي وائل: سمعته من عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ-: نعم". أخرجاه من حديث زبيد ومنصور والأعمش.
١٢٣١٧ - ابن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس قال: قال ابن عباس: "إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه إنه ليس كفرًا ينقل عن الملة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢) كفر دون كفر".
١٢٣١٨ - بريد (خ م) (٣)، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا".
١٢٣١٩ - عبيد اللَّه (م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- مثله.
١٢٣٢٠ - ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "في قوله ﵇: ليس منا، ليس يريد أنك لست من أهل الإسلام، لكن يعني أنك لست مثلنا".
١٢٣٢١ - أبو غسان محمد بن يحيى، نا الدراوردي، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا".
إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد (خ) (٥)، عن أبيه، عن ابن عمر قال النبي -ﷺ- مثله.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٤٧٩ رقم ٦٠٤٤)، ومسلم (١/ ٨١ رقم ٦٤) [١١٧]. وأخرجه النسائي (٧/ ١٢٢ رقم ٤١٠٩) من طريق شعبة به. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣١١ رقم ١٩٨٣) من طريق الثوري، عن زبيد به. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) المائدة: ٤٤.
(٣) البخاري (١٣/ ٢٦ رقم ٧٠٧١)، ومسلم (١/ ٩٨ رقم ١٠٠) [١٦٣]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٤٩ رقم ١٤٥٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٦٠ رقم ٢٥٧٧) كلاهما من طريق بريد به، وقال الترمذي: حديث أبي موسى حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (١/ ٩٨ رقم ٩٨) [١٦١]، وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٦٠ رقم ٢٥٧٦) من طريق عبيد اللَّه به.
(٥) البخاري (١٢/ ١٩٤ رقم ٦٨٦٢).
[ ٦ / ٣١٠٦ ]
ثنا أحمد بن يعقوب (خ) (١)، ثنا إسحاق بن سعيد، سمعت أبي يحدث، عن ابن عمر قال: "إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله".
١٢٣٢٢ - أحمد بن أبي غَرَزة، نا عبيد اللَّه (خ) (٢)، أنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه: "أول ما يقضى بين الناس في الدماء".
١٢٣٢٣ - محمد بن مبارك، ثنا صدقة، ثنا خالد بن دهقان، نا عبد اللَّه بن أبي زكريا، سمعت أم الدرداء، سمعت أبا الدرداء، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "كل ذنب عسى اللَّه أن يغفره إلا من مات مشركًا أو قتل مؤمنا متعمدًا". قال خالد: فقال هانئ بن كلثوم، سمعت محمود بن ربيع، يحدث أنه سمع عبادة بن الصامت، يحدث عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من قتل مؤمنًا ثم اعتبط (٣) بقتله لم يقبل منه صرف ولا عدل".
قال خالد: ثم حدث ابن أبي زكرياء، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي -ﷺ-.
١٢٣٢٤ - وحدث هانئ، عن محمود، عن عبادة، عن النبي -ﷺ- قال: "لا يزال المؤمن صالحًا ما لم يصب دمًا". قال خالد: سألت يحيى الغساني عن اغتباطه بقتله؟ قال: هم الذين يقتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر اللَّه منه أبدًا".
رواه عن مؤمل بن الفضل (د) (٤)، عن محمد بن شعيب، عن خالد بن دهقان، وزاد فقال في الحديث الثالث: "لا يزال المؤمن معنقًا (٥) صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا فإذا أصاب دمًا حرامًا بَلح" ولم يذكر تفسير الغساني.
١٢٣٢٥ - سليمان بن المغيرة، نا حميد بن هلال، عن نصر (٦) بن عاصم الليثي، عن عقبة بن مالك الليثي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه أبى علي لمن قتل مؤمنًا. قالها
_________________
(١) البخاري (١٢/ ١٩٤ رقم ٦٨٦٣).
(٢) البخاري (١٢/ ١٩٤ رقم ٦٨٦٤). وأخرجه مسلم (٣/ ٣٠٤ رقم ١٦٧٨) [٢٨]، والترمذي (٤/ ١١ رقم ١٣٩٦)، والنسائي (٧/ ٨٣ رقم ٣٩٩٣)، وابن ماجه (٢/ ٨٧٣ رقم ٢٦١٥) من طرق عن الأعمش به. وقال الترمذي: حديث عبد اللَّه حديث حسن صحيح.
(٣) كتب في الحاشية: اعتبط: قتله ظالمًا له. وقال ابن الصلاح: بل صوابه: اغتبط بمعجمة من الغِبطة.
(٤) أبو داود (٤/ ١٠٣ رقم ٤٢٧٠).
(٥) كتب في الحاشية: معنقًا: خفيف الظهر. وقيل: مسرعًا في الخير.
(٦) كتب في الحاشية: صوابه بشر بن عاصم وهو أخو نصر. قلت: وهو كذلك في الكبرى للنسائي.
[ ٦ / ٣١٠٧ ]
ثلاثًا" (١).
١٢٣٢٦ - عطاء بن مسلم، عن العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن
عباس: "أن قتيلًا قتل على عهد رسول اللَّه -ﷺ- لا يدري من قتله. فقال النبي -ﷺ-: يقتل قتيل وأنا فيكم لا يدري من قتله! لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في قتل مؤمن لعذبهم اللَّه إلا أن يشاء ذلك".
١٢٣٢٧ - مروان بن معاوية (ق) (٢)، ثنا يزيد بن أبي زياد الشامي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي اللَّه يوم القيامة مكتوب على جبهته آيس من رحمة اللَّه".
قلت: يزيد تالف.
١٢٣٢٨ - وبالإسناد عن النبي -ﷺ- قال: "واللَّه للدنيا وما فيها أهون على اللَّه من قتل مؤمن بغير حق".
١٢٣٢٩ - أخبرنا ابن الفضل القطان ببغداد، أنا محمد بن عثمان بن ثابت، نا عبيد بن شريك، نا نوح بن الهيثم بعسقلان سنة عشرين ومائتين -وكان ختن آدم على أخته- ثنا فرج ابن فضالة، عن الضحاك، عن الزهري (٣) يرفعه قال: "من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي اللَّه يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة اللَّه".
١٢٣٣٠ - الثوري، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "لقتل المؤمن أعظم عند اللَّه من زوال الدنيا" (٤). الصحيح وقفه.
وأخبرنا الحاكم، أنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن شاذان، نا حسين بن علي بن الأسود، نا أبو أسامة، نا شعبة وسفيان ومسعر، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لزوال الدنيا أهون على اللَّه من قتل مسلم". ورواه ابن أبي عدي، عن شعبة مرفوعًا. ورواه غندر وغيره عن شعبة موقوفًا.
تحريم الإشارة والترويع بالحديد
١٢٣٣١ - ابن عون (م) (د)، عن محمد، من أبي هريرة قال رسول اللَّه: "إن الملائكة
_________________
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ١٧٥ رقم ٨٥٩٣).
(٢) ابن ماجه (٢/ ٨٧٤ رقم ٢٦٢٠).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) أخرجه االترمذي (٤/ ١٠ رقم ١٣٩٥)، والنسائي (٧/ ٨٢ رقم ٣٩٨٩) كلاهما من طريق يعلى مرفوعًا، وعند الترمذي بالوقف أيضًا وقال: هذا أصح من حديث ابن أبي عدي.
(٥) مسلم (٤/ ٢٠٢٠ رقم ٢٦١٦) [١٢٥]. وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (١٠/ ٣٤٣ رقم ١٤٤٧٢) من طريق ابن عون به.
[ ٦ / ٣١٠٨ ]
تلعن أحدكم إذا أشار بحديدة وإن كان أخاه لأبيه وأمه".
١٢٣٣٢ - معمر (خ م) (١)، عن همام، نا أبو هريرة وقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان أنه (ينزغ) (٢) في يده فيقع في حفرة من النار".
١٢٣٣٣ - أبو أسامة (خ م) (٣)، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا من أحدكم في مسجدنا أو سوقنا بنبل فليمسك على نصالها لا يصيب أحدًا من المسلمين بألم.
١٢٣٣٤ - حماد (خ م) (٤)، عن عمرو بن دينار، عن جابر: "أن رجلًا من في المسجد بأسهم قد بدا نصولها فأمر أن يأخذ بنصونها لا تخدش مسلمًا".
ابن عيينة، قلت لعمرو: سمعت جابرًا يقول: "من رجل بسهام في المسجد، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: أمسك نصالها. قال: نعم".
التغليظ على من قتل نفسه
١٢٣٣٥ - أيوب (خ م) (٥)، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك، عن النبي -ﷺ- قال: "من حلف بملة سوى الإسلام كاذبًا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله، ولعن المؤمن كقتله".
١٢٣٣٦ - الأعمش (خ م) (٦)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "من
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٢٦ رقم ٧٠٧٢)، ومسلم (٤/ ٢٠٢٠ رقم ٢٦١٧) [١٢٦].
(٢) في مسلم: ينزع - بالمهملة.
(٣) البخاري (١٣/ ٢٦ رقم ٧٠٧٥)، ومسلم (٤/ ٢٠١٩ رقم ٢٦١٥) [١٢٤]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣١ رقم ٢٥٨٧)، وابن ماجه (٢/ ١٢٤١ رقم ٣٧٧٨) كلاهما من طريق ابن أبي أسامة به.
(٤) البخاري (١٣/ ٢٦ رقم ٧٠٧٤)، ومسلم (٤/ ٢٠١٩ رقم ٢١٦٤) [١٢١].
(٥) البخاري (١٠/ ٥٣١ رقم ٦١٠٥)، ومسلم (١/ ١٠٥ رقم ١١٠) [١٧٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٤ رقم ٣٢٥٧)، والترمذي (٤/ ٨٩ رقم ١٥٢٧)، والنسائي (٧/ ١٩ رقم ٣٨١٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، وابن ماجه (١/ ٦٧٨ رقم ٢٠٩٨) من طريق خالد الحذاء كلاهما عن أبي قلابة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٦) البخاري (١٠/ ٢٥٨ رقم ٥٧٧٨)، ومسلم (١/ ١٠٣ رقم ١٠٩) [١٧٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٧ رقم ٣٨٧٢)، والترمذي (٤/ ٣٣٨ رقم ٢٠٤٤)، والنسائي (٤/ ٦٦ - ٦٧ رقم ١٩٦٥)، وابن ماجه (٢/ ١١٤٥ رقم ٣٤٦٠) من طرق عن الأعمش به. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
[ ٦ / ٣١٠٩ ]
قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده في جهنم يتحاساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا".
١٢٣٣٧ - جريرًا (خـ م) (١)، عن الحسن، ثنا جندب في هذا المسجد فما نسيناه حين حدثناه وما جرئ أن يكون كذب على رسول اللَّه -ﷺ- قال: قال رسول اللَّه: "كان ممن كان قبلكم رجل خرج به خراج فجزع منه فأخذ سكينًا فجرح بها يده فما رقأ الدم حتى مات. فقال ﷿: عبدي بادرني بنفسه حرمت عليه الجنة". قال (خ) (٢). وقال حجاج بن منهال، عن جرير. . . فذكره.
إيجاب القصاص في العمد
قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٣).
١٢٣٣٨ - علي بن صالح (د) (٤)، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كان قريظة والنضير، وكان النضير أشرفهما فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلًا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة أدى مائة وسق من تمر، فلما بعث النبي -ﷺ- قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي -ﷺ- فأتوه فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (٥) والقسط: النفس بالنفس ثم نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ [الْجَاهِلِيَّةِ] (٦) يَبْغُونَ﴾ (٧) ".
قلت: علي احتج به مسلم.
١٢٣٣٩ - أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية: " ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ
_________________
(١) البخاري (٣/ ٢٦٨ رقم ١٣٦٤)، ومسلم (١/ ١٠٧ رقم ١١٣) [١٨١].
(٢) البخاري (٣/ ٢٦٨ رقم ١٣٦٤).
(٣) البقرة، آية: ١٧٨.
(٤) أبو داود (٤/ ١٦٨ رقم ٤٤٩٤).
(٥) المائدة، آية: ٤٢.
(٦) في "الأصل": الجاهلين. وهو تحريف.
(٧) المائدة، آية: ٥٠.
[ ٦ / ٣١١٠ ]
ذَلِكَ﴾ (١) فقتل بعد أخذ الدية ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٢) يقول: حين أطعمتم الدية ولم تحل لأهل التوراة إنما هو قصاص أو عفو، وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو ليس غيره، فجعل لهذه الأمة القود والدية والعفو ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (٢) يقول: جعلنا القصاص حياة لكم من رجل يريد أن يقتل فيمنعه منه مخافة أن يقتل".
١٢٣٤٠ - بكير، عن مقاتل بن حيان: " ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (٢) أي حياة بما ينتهي بعضكم عن دماء بعض أن يصيب الدم مخافة أن يقتل يقول: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢) الدماء إذا خاف أحدكم أن يقتل به".
١٢٣٤١ - الأنصار (خ) (٣)، عن حميد، عن أنس "أن الربّيع بنت النضر كسرت ثنية جارية فعرضوا عليهم الأرش فأبوا، وعرضوا [عليهم] (٤) العفو فأبوا، فأتوا النبي -ﷺ- فأمر بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول اللَّه، أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال: يا أنس، كتاب اللَّه القصاص. فرضي القوم وعفوا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره".
١٢٣٤٢ - سليمان بن كثير، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه: "من قتل في عِميًا أو ذمّيًا يكون بينهم بحجر أو سوط فعليه عقل خطأ، ومن قتل عمدًا فقود يده، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل" (٥). تابعه الحسن بن عمارة وإسماعيل بن مسلم، عن عمرو. ورواه حماد بن زيد وجماعة، عن عمرو، عن طاوس مرسلًا.
١٢٣٤٣ - الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ-: "أنه كتب إلى أهل اليمن وكان في الكتاب، أن من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول". رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى (٦)، عن النبي -ﷺ- مرسلًا.
_________________
(١) البقرة، آية: ١٧٨.
(٢) البقرة، آية: ١٧٩.
(٣) البخاري (٥/ ٣٦٠ رقم ٢٧٠٣).
(٤) في "الأصل": عليه. والمثبت من "هـ".
(٥) أخرجه أبو داود (٤/ ١٨٣ رقم ٤٥٤٠)، والنسائي (٨/ ٣٩ رقم ٤٧٨٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٠ رقم ٢٦٣٥).
(٦) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١١١ ]
إيجاب القتل على القاتل دون غيره
قال تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (١).
١٢٣٤٤ - الثوري، عن خصيف، عن سعيد قال: "يقتل اثنين بواحد" ورواه عبد اللَّه ابن محمد بن المغيرة.
قلت: واه.
١٢٣٤٥ - نا سفيان، عن خصيف، عن سعيد، عن ابن عباس: " ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (١) قال: سبيلًا عليه ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (١) قال: لا يقتل اثنين بواحد". وقال الشافعي في ﴿فَلَا يُسْرِفْ﴾ (١) قال: لا يقتل غير قاتله.
١٢٣٤٦ - الثوري، عن منصور، عن طلق بن حبيب: " ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (١) قال: لا يقتل غير قاتله ولا يمثل".
١٢٣٤٧ - ابن وهب، أخبرني يزيد بن عياض وهشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: "أن الناس في الجاهلية إذا قتل الرجل من القوم رجلًا لم يرضوا حتى يقتلوا به رجلًا شريفًا إذا كان قاتلهم غير شريف؛ لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره فوعظوا في ذلك بقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ (١) قال زيد بن أسلم: السرف: أن يقتل غير قاتله".
١٢٣٤٨ - شيبان، عن قتادة في قوله: " ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (٢) قال: كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة للشيطان فكان الحي منهم إذا كان فيهم عدد وعدة فقتل لهم عبد قتله عبد قوم آخرين قالوا: لا نقتل به [إلا حرًا] (٣) تعززًا وتفضلًا على غيرهم في أنفسهم، وإذا قتلت لهم أنثى قتلتها امرأة. قالوا: لن نقتل بها إلا رجلًا فأنزل اللَّه هذه الآية يخبرهم أن العبد بالعبد والحر بالحر والأنثى بالأنثى ونهاهم عن البغي ثم أنزل سورة المائدة قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
_________________
(١) الإسراء، آية: ٣٣.
(٢) البقرة، الآية: ١٧٨.
(٣) في "الأصل": الآخر. والمثبت من "هـ".
[ ٦ / ٣١١٢ ]
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١).
١٢٣٤٩ - بكير بن معروف، عن مقاتل: "في قوله: ﴿كُتِبَ [عَلَيْكُمُ] (٢) الْقِصَاصُ﴾ (٣) قال: كان بدء ذلك في حيين من أحياء العرب اقتتلوا قبل الإسلام بقليل ثم أسلموا ولبعضهم على بعض خماشات وقتل فطلبوها في الإسلام، وكان لأحد الحيين فضل على الآخر فأقسموا باللَّه ليقتلن بالأنثي الذكر منهم وبالعبد الحر منهم فلما نزلت هذه الآية رضوا وسلموا".
أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا معاذ بن موسى، عن بكير، عن مقاتل بن حيان قال: أخذت التفسير عن نفر -حفظ معاذ منهم مجاهدًا والضحاك والحسن- فذكر معناه سوى قوله: "خماشات وقتل". قال الشافعي: وما أشبه ما قالوا من هذا بما قالوا لأن اللَّه إنما ألزم كل مذنب بذنبه ولم يجعل جرم أحد على غيره، وعن النبي -ﷺ- قال: "أعدى الناس من قتل غير قاتله".
١٢٣٥٠ - يزيد بن زريع، نا عبد الرحمن بن إسحاق، نا الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي شريح الخزاعي أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "أعتى الناس على اللَّه من قتل غير قاتله أو طالب بدم في الجاهلية من أهل الإسلام أو بصّر عينيه ما لم تبصر".
١٢٣٥١ - جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (٤) قال: "وجد في قائم سيف رسول اللَّه -ﷺ- كتاب: أن أعدى الناس على اللَّه القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه فقد كفر بما أنزل اللَّه على محمد رسول اللَّه -ﷺ-". مرسل.
١٢٣٥٢ - ابن عيينة، عن ابن إسحاق قال: "قلت لأبي جعفر محمد بن علي: ما كان في الصحيفة التي كانت في قراب رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: كان فيها لعن اللَّه القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير ولي نعمته فقد كفر بما أنزل على محمد".
١٢٣٥٣ - محمد بن سنان القزاز، ثنا عبيد اللَّه بن عبد المجيد، ثنا ابن موهب، سمعت مالكًا، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة قالت: "وجد في قائم سيف رسول اللَّه -ﷺ- كتابان: إن أشد الناس عتوًا الرجل يضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر باللَّه ورسوله لا يقبل منه
_________________
(١) المائدة، آية: ٤٥.
(٢) في الأصل: عليهم. وهو تحريف.
(٣) البقرة، آية: ١٧٨.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١١٣ ]
صرفًا ولا عدلًا". مالك، هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال.
١٢٣٥٤ - ابن عيينة، عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة قال: "دخلت مع أبي على رسول اللَّه -ﷺ- فرأى أبي الذي بظهره فقال: دعني أعالج الذي بظهرك فإني طبيب. فقال: أنت رفيق من هذا معك؟ قال: ابني أشهد به، فقال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" (١).
عاصم بن علي، ثنا عبيد اللَّه بن إياد، عن أبيه، عن أبي رمثة: "أتيت رسول اللَّه مع أبي فتلقانا رسول اللَّه في طريقه فقال لي أبي: يا بني تدري من هذا المقبل؟ هذا رسول اللَّه -ﷺ-. قال. فاقشعررت حين قال ذلك وذاك أني ظننت أنه لا يشبه الناس فإذا هو بشر ذو وفرة عليه ردع من حناء وعليه ثوبان أخضران فسلم عليه أبي فرد ﵇ ثم قال: ابنك هذا؟ قال: إي ورب الكعبة. فتبسم رسول اللَّه من ثبت شبهي بأبي ومن حلف أبي علي ثم قال: أما إنه، لا يجني عليك ولا تجني عليه ثم تلا رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢) " (٣).
١٢٣٥٥ - أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول في حجة الوداع: "أي لوم أعظم حرمة؟ قالوا: يومنا هذا -أو يوم الحج الأكبر- قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم وبلدكم، ألا لا يجني جان إلا على نفسه ولا يجني والد على ولده ولا مولود على والده" (٤).
١٢٣٥٦ - شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، سمعت الأسود بن هلال يحدث، عن رجل من بني ثعلبة بن يربوع: "أن ناسًا منهم أتوا رسول اللَّه -ﷺ- وكانت بنو ثعلبة بن يربوع أصابوا رجلأ من أصحاب النبي -ﷺ- فقال رجل: يا رسول اللَّه، هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلت فلانًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: لا تجني نفس على أخرى". ورواه الثوري فقال: عن ثعلبة بن زهدم.
١٢٣٥٧ - معاذ بن معاذ، حدثني الحُرُّ بن حصين، حدثني نصر بن حسان، عن
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ٨٦ رقم ٤٢٠٧ - ٤٢٠٨)، والنسائي (٨/ ٥٣ رقم ٤٨٣٢) من طريق عن إياد به.
(٢) الزمر، آية: ٧.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٨٦ رقم ٤٢٠٦)، والترمذي (٥/ ١١٠ رقم ٢٨١٢)، والنسائي (٨/ ١٤٠ رقم ٥٠٨٣) كلهم عن إياد به. قال الترمذي: حسن غريب.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٩٠ رقم ٢٦٦٩) عن أبي الأحوص به.
[ ٦ / ٣١١٤ ]
حصين بن أبي الحرِّ "أَن أباه مالكًا وعميه قيسًا وعبيدًا ابني الخشخاش أتوا النبي -ﷺ- فشكوا إليه غارة خيل من بني عمهم على الناس فكتب لهم رسول اللَّه -ﷺ-: هذا كتاب من محمد رسول اللَّه لمالك وقيس وعبيد بني الخشخاش إنكم آمنون مسلمون على دمائكم وأموالكم لا تؤخذون بجريرة غيركم ولا تجني عليكم إلا أيديكم".
١٢٣٥٨ - شعيب بن أبي حمزة (خ) (١)، عن ابن أبي حسين، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: "أبغض الناس إلى اللَّه ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه".
قتل الرجل بالمرأة
قال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢) وقال ﵇: "المسلمون تتكافأ دماؤهم".
١٢٣٥٩ - يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: "قال اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [كُتِبَ] (٣) عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٤) الآية، ثم قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢) فلما نزلت هذه أقيدت المرأة من الرجل وفيما تعمّد من الجراح".
١٢٣٦٠ - ابن وهب، أنا مالك (٥)، أن سعيد بن المسيب قال: "الرجل يقتل بالمرأة إذا قتلها. قال اللَّه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢) ".
١٢٣٦١ - الطيالسي في مسنده، نا خليفة (٦) الخياط، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال رسول اللَّه: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم". وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو.
١٢٣٦٢ - يحيى بن حمزة (س) (٧)، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا في الكتاب الطويل: "وأن الرجل يقتل بالمرأة".
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٢١٩ رقم ٦٨٨٢).
(٢) المائدة، آية: ٤٥.
(٣) في "الأصل": كتبوا. وهو تحريف.
(٤) البقرة، آية: ١٧٨.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) كتب فوقها. صح.
(٧) النسائي (٨/ ٥٧ رقم ٥٨ رقم ٤٨٥٣).
[ ٦ / ٣١١٥ ]
١٢٣٦٣ - ابن أبي عروبة (خ) (١)، عن قتادة، عن أنس: "أن يهوديًا قتل جارية على أوضاح فقتله رسول اللَّه بها".
باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدينين
قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ (٢).
١٢٣٦٤ - ابن عيينة (خ) (٣)، عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة "سألت عليًا هل عندكم من النبي -ﷺ- شيء سوي القرآن؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمه إلا أن يعطي اللَّه عبدًا فهمًا في كتابه وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر".
زهير (خ) (٤)، عن مطرف، عن عامر، عن أبي جحيفة: "قلت لعلي: يا أمير المؤمنين، هل عندكم من الوحي شيء؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه اللَّه رجلًا، وما في الصحيفة. قلت: وما فيها؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بمشرك. قال مطرف: فكاك الأسير أن يفك من العدو، جرت بذلك السنة، والعقل المعقلة".
١٢٣٦٥ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: "أتينا عليًا أنا وجارية بن قدامة السعدي فقلنا: هل معك عهد من رسول اللَّه -ﷺ- فقال: لا إلا ما في قراب سيفي. فأخرج إلينا منه كتابًا فقرأه فإذا فيه: المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ألا لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهد، ألا من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين".
١٢٣٦٦ - مسلم الزنجي، عن ابن أبي حسين، عن عطاء وطاوس -أحسبه
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٢٢٢ رقم ٦٨٨٥). وأخرجه النسائي (٨/ ٢٢ رقم ٤٧٤٠) من طريق ابن أبي عروبة به.
(٢) البقرة، الآية: ١٧٨.
(٣) البخاري (١٢/ ٢٥٦ رقم ٦٩٠٣). وأخرجه النسائي (٨/ ٢٣ رقم ٤٧٤٤) من طريق ابن عيينة به. وأخرجه الترمذي (٤/ ١٧ رقم ١٤١٢) من طريق هشيم، وابن ماجه (٢/ ٨٨٧ رقم ٢٦٥٨) من طريق أبي بكر بن عياش كلاهما عن مطرف به. وقال الترمذي: حديث علي حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (٦/ ١٩٣ رقم ٣٠٤٧).
[ ٦ / ٣١١٦ ]
قال: ومجاهد والحسن- (١) "أن رسول اللَّه -ﷺ- قال يوم الفتح: لا يقتل مؤمن بكافر". قال الشافعي: "هذا عام عند أهل المغازي أن رسول اللَّه تكلم به يومئذ وقد روي عن النبي -ﷺ- من حديث عمرو بن شعيب ومن حديث عمران بن حصين.
١٢٣٦٧ - ابن إسحاق، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "خطب رسول اللَّه -ﷺ- الناس عام الفتح فقال: أيها الناس إنه ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، والمسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم، يردّ عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعَدتهم ولا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المؤمن، لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم".
هشيم (د) (٣)، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قاله رسول اللَّه -ﷺ-: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم، يُردّ مشدّهم على مُضعفهم، ومتسرعهم على قاعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده".
١٢٣٦٨ - يزيد بن عياض، عن عبد الملك بن عبيد، عن خرينق بنت الحصين عن أخيها عمران بن الحصين قال رسول اللَّه -ﷺ- يوم الفتح: "ألم تر إلى ما صنع صاحبكم هلال بن أمية لو قتلت مؤمنًا بكافر لقتله فدوه. فوديناه وبنو مدلج معنا فجاءوا بغنم عفر لم أر أحسن منها أموالًا وكانت بنو مدلج حلفاء بني كعب في الجاهلية".
قلت: يزيد متروك.
ورواه أيضًا الواقدي، عن عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عبيد إلا أنه قال: خراش ابن أمية بدل هلال، ولم يذكر الدية وما بعدها.
١٢٣٦٩ - أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، نا أبو العباس، نا محمد بن سنان (٤)، نا عبيد اللَّه ابن عبد المجيد، نا ابن موهب -يعني عبيد اللَّه بن عبد الرحمن- سمعت مالكًا -يعني ابن أبي الرجال- عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قالت: "وجد في قائم سيف رسول اللَّه -ﷺ-
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ١٠٧ رقم ١٥٩١) من طريق ابن إسحاق به.
(٣) أبو داود (٣/ ٨٠ رقم ٢٧٥١).
(٤) كتب بحاشية "الأصيل": إسناد فيه شيء، محمد بن سنان كُذِّب.
[ ٦ / ٣١١٧ ]
كتابان فذكر أحدهما قال: وفي الآخر: المؤمنون تكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، ولا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أمل ملتين، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاث ليال إلا مع ذي رحم محرم".
١٢٣٧٠ - أبو ضمرة، عن عبد السلام بن أبي الجنوب، عن الحسن، عن معقل بن يسار قال رسول اللَّه: "لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، والمسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم".
قلت: عبد السلام متروك.
تضعيف خبر قتل المؤمن بالكافر
١٢٣٧١ - عمار بن مطر -متهم- ثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن ربيعة الرأي، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر: "أن رسول اللَّه -ﷺ- قتل مسلمًا بمعاهد وقال: أنا أكرم من وفي بذمته".
١٢٣٧٢ - يحيى بن آدم، ثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن ابن المنكدر، عن عبد الرحمن ابن البيلماني (١): "أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الكتاب فرفع إلى النبي -ﷺ- فقال: أنا أحق من وفي بذمته ثم أمر به فقتل". فهذا منقطع وراويه غير ثقة.
سعيد، نا الدراوردي، أخبرني ربيعة، عن ابن البيلماني (١): "أن رجلًا من أهل الذمة أتي رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إنا عاهدناك وبايعناك على كذا وكذا وقد خُتر برجل منا فقتل. فقال: أنا أحق من أوفى بذمته. فأمكنه منه فضربت عنقه".
عبد الرزاق، عن الثوري، عن ربيعة، عن ابن البيلماني (١): "أن النبي -ﷺ- قاد مسلمًا قتل يهوديًا". ويقال إن ربيعة إنما أخذه، عن إبراهيم بن أبي يحيى. قال أبو عبيد: سمعت ابن أبي يحيى يحدثه، عن [محمد] (٢) ابن المنكدر، وسمعت أبا يوسف يحدثه، عن ربيعة الرأي كلاهما، عن ابن البيلماني، ثم بلغني، عن ابن أبي يحيى أنه قال: أنا حدثت ربيعة به. قال أبو عبيد: فلا يسفك بمثله دماء المسلمين. وقد أخبرني ابن مهدي، عن عبد الواحد ابن زياد قال: قلت لزفر: إنكم تقولون: إنا ندرأ الحدود بالشبهات وجئتم إلى أعظم
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في "الأصل": ربيعة. وهو خطأ ولعله سبق قلم من المصنف ﵀، والمثبت من "هـ".
[ ٦ / ٣١١٨ ]
الشبهات فأقدمتهم عليها. قال: وما هو؟ قلت: المسلم يقتل بالكافر. قال: فاشهد عليَّ برجوعي عن هذا" ورواه أبو قدامة السرخسي، عن ابن مهدي، عن عبد الواحد وزاد فيه: وقلتم: تقام الحدود بالشبهات فقال: وما ذاك؟ قلت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يقتل مؤمن بكافر" فقلتم: يقتل. فأما قوله: "ولا ذو عهد في عهده" فذو العهد الحربي يدخل إلينا بأمان فقتله محرم حتى يرجع إلى مأمنه، قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ (١). وقد قال صالح جزرة: ابن البيلماني حديثه منكر وقد أرسل حديث: "قتل مسلمًا بمعاهد" وهو مرسل منكر. وقال الدارقطني: ابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل فكيف بما يرسله؟ ! .
١٢٣٧٣ - جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن مكحول (٢) "أن عبادة بن الصامت دعا نبطيًا يمسك دابته عند بيت المقدس فأبى فضربه فشجه فاستعدى عليه عمر فقال: ما دعاك إلى ما صنعت بهذا؟ قال: يا أمير المؤمنين، أمرته أن يمسك دابتي فأبى وأنا رجل فيَّ حدة فضربته. فقال: اجلس للقصاص. فقال زيد بن ثابت: أتقيد بيدك من أخيك؟ ! فترك عمر القود وقضى عليه بالدية".
١٢٣٧٤ - الليث، حدثني يحيى بن سعيد (٢): "أن عمر بن الخطاب أتى برجل من أصحابه قد جرح ذميًا، فأراد أن يقيده فقال المسلمون: ما ينبغي هذا. فقال عمر: إذًا يضعف عليه العقل فأضعفه".
١٢٣٧٥ - رواه سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي حكيم: "أنه سمع عمر بن عبد العزيز يحدث الناس أن رجلًا من أهل الذمة قتل بالشام عمدًا وعمر بن الخطاب -﵁- إذ ذاك بالشام فلما بلغه ذلك قال: وقد وقعتم بأهل الذمة لأقتلنه به. فقال أبو عبيدة: ليس ذلك لك. فصلى ثم دعا أبو عبيدة فقال: لم زعمت لا أقتله به؟ ! فقال أبو عبيدة: أرأيت لو قتل عبدًا له أكنت قاتله به؟ فصمت عمر ثم قضى عليه بألف دينار مغلظًا عليه".
١٢٣٧٦ - الشافعي، أنا محمد بن الحسن، أنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم (٢): "أن رجلًا من بكر بن وائل قتل رجلًا من أهل الحيرة فكتب فيه عمر أن يدفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا، فدفع الرجل إلى ولي المقتول -رجل يقال له حنين- فقتله، فكتب عمر بعد ذلك: إن كان الرجل لم يقتل فلا تقتلوه فرأوا أن عمر أراد أن
_________________
(١) التوبة: ٦.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١١٩ ]
يرضيهم من الدية".
قال الشافعي: الذي رجع إليه أولى ولعله أراد أن يخيفه بالقتل ولا يقتله. قال الذي تكلم معه: فقد رويتم عن عمرو بن دينار (١): "أن عمر كتب في مسلم قتل نصرانيًا: إن كان القاتل قتّالًا فاقتلوه وإن كان غير قتال فذروه". قال الشافعي: نعم فاتبع عمر كما قال فأنت لا تتبعه فيها. قال: فقال: ثبت عندكم عن عمر من هذا شيء؟ قلنا: ولا حرف وهذه منقطعات وضعاف.
١٢٣٧٧ - الفريابي، ذكر سفيان، عن عمرو بن دينار، عن شيخ (١) قال: "كتب عمر في مسلم قتل معاهدًا فكتب: إن كان طيرة في غضب فأغرم أربعة آلاف، وإن كان لصًا عاديًا فاقتله".
١٢٣٧٨ - حماد بن زيد، عن عمرو، عن القاسم بن أبي بزة (١): "أن مسلمًا قتل ذميًا بالشام فرفع إلى أبي عبيدة فكتب فيه إلى عمر فكتب عمر: إن كان ذاك منه خلقًا فقدمه فاضرب عنقه، وإن كان طيرة طارها فأغرمه ديته أربعة آلاف".
١٢٣٧٩ - معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: "أن رجلًا مسلمًا قتل رجلًا من أهل الذمة عمدًا ورفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية مثل دية السلم".
١٢٣٨٠ - إبراهيم بن سعد، نا ابن شهاب (١): "كان عثمان ومعاوية لا يقيدان المشرك من المسلم".
الشافعي، أنا محمد بن الحسن، أنا محمد بن يزيد، أنا سفيان بن حسين، عن الزهري (١): "أن ابن شاس الجذامي قتل رجلًا من أنباط الشام فرفع إلى عثمان فأمر بقتله فكلمه الزبير وناس من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فنهوه عن قتله فجعل ديته ألف دينار".
قال الشافعي: فقلت: هذا من حديث من يجهل، فإن كان غير ثابت فدع الاحتجاج به، وإن كان ثابتًا فقد زعمت أنه أراد قتله فمنعه الصحابة فرجع لهم، فهذا عثمان وهم مجمعون أن لا يقتل مسلم بكافر فكيف خالفتهم؟ !
١٢٣٨١ - وقد مضى خبر أبي جحيفة وقيس بن عباد، عن علي، عن النبي -ﷺ-: "لا يقتل مسلم بكافر". وهو دليل على ضعف ما ورد عن علي بخلافه.
١٢٣٨٢ - الشافعي، أنا محمد بن الحسن، أنا قيس بن الربيع، عن أبان بن تغلب، عن الحسين بن ميمون، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه مولى بني هاشم، عن أبي الجنوب الأسدي قال: "أتي علي برجل من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة فقامت عليه البينة فأمر بقتله،
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١٢٠ ]
فجاء أخوه فقال: قد عفوت. قال: فلعلهم هددوك وفرقوك وفزعوك. قال: لا ولكن قتله لا يرد علي أخي، وعوضوني فرضيت. قال: أنت أعلم من كانت له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا". قال الدارقطني: أبو الجنوب ضعيف، وقال الشافعي في حديث أبي جحيفة عن علي: ما دلكم أن عليًا لا يروي عن النبي -ﷺ- شيئًا ويقول بخلافه.
لا يقتل حر بعبد
١٢٣٨٣ - حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شمعيب، عن أبيه، عن جده: "أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر يقتلُ العبدَ". ويروي عن عباد بن عوام، عن عمر بن عامر، عن عمرو بن شعيب بهذا.
١٢٣٨٤ - وإسرائيل، عن جابر، عن الشعبي قال (١) علي: "من السنة أن لا يقتل حر بعبد".
قلت: فيه إِرسال، وجابر واه، وحجاج فيه لين.
١٢٣٨٥ - وعن جويبر، عن. الضحاك، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: "لا يقتل حر بعبد". جويبر هالك.
١٢٣٨٦ - جرير، عن منصور، عن الحكم (١) عن علي وعبد اللَّه "في الحر يقتل العبد قالا: القود". منقطع.
وليث، عن الحكم (١) قال على وابن عباس: "إذا قتل الحر عبدًا متعمدًا فهو قود". منقطع.
١٢٣٨٧ - قتادة، عن الحسن قال: "لا يقاد الحر بالعبد".
١٢٣٨٨ - ابن وهب، أنا ابن لهيعة، عن ابن أبي جعفر، عن بكير (١): "أن السنة مضت بأن لا يقتل الحر المسلم بالعبد وإن قتله عمدًا وعليه العقل".
١٢٣٨٩ - ابن أبي ذئب ومالك، عن ابن شهاب: "لا قود بين الحر والعبد في شيء إلا أن العبد إذا قتل الحر عمدًا قتل به". وبه قال مالك، وعن عطاء مثله.
فيمن قتل عبده أو مثل به
١٢٣٩٠ - هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي -ﷺ- قال: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه، ومن خصاه خصيناه" (٢).
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٧٦ رقم ٤٥١٥)، والترمذي (٤/ ١٨ - ١٩ رقم ١٤١٤)، والنسائي (٨/ ٢٠ رقم ٤٧٣٦)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٨ رقم ٢٦٦٣) كلهم من طريق قتادة به. ولم يذكروا الخصاء، وقال الترمذي: حسن غريب.
[ ٦ / ٣١٢١ ]
ابن أبي عروبة، عن قتادة مثله، ولم يذكر الخصاء وفيه "قال قتادة: ثم إن الحسن نسي هذا قال: لا يقتل حر بعبد". قال المؤلف: لعل الحسن رغب عنه لضعفه.
كذا قال المؤلف، والحديث فما هو عند الحسن بضعيف.
ثم قال المؤلف: وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن، عن سمرة، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة، فروى أبو الخضر، عن شعبة قال: لم يسمع الحسن من سمرة. وقال ابن معين: لم يسمع منه شيئًا هو كتاب، وحديثه عن سمرة: "من قتل عبده قتلناه" ذاك في سماع البغداديين. وأما ابن المديني فكان يثبت سماع الحسن من سمرة.
١٣٣٩١ - أبو صالح، حدثني الليث، عن عمر بن عيسى، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "جاءت جارية إلى عمر فقالت: إن سيدي اتهمني، فأقعدني على النار حتى احترق فرجي، فقال عمر: هل رأي ذلك عليك؟ قالت: لا. قال: فهل اعترفت له بشيء؟ قالت: لا. فقال عمر: علي به. فلما رأي عمر الرجل قال: أتعذب بعذاب اللَّه؟ قال: يا أمير المؤمنين: اتهمتها في نفسها. قال: رأيت ذلك عليها؟ قال: لا قال: فاعترفت به؟ قال: لا. قال: والذي نفسي بيده لو لم أسمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لا يقاد مملوك من مالكه ولا ولد من والده لأقدتها منك. فبرزه وضربه مائة سوط وقال للجارية: اذهبي فأنت حرة لوجه اللَّه وأنت مولاة اللَّه ورسوله". قال أبو صالح: قال الليث: وهذا معمول به. وقال عبد الملك بن شعيب بن الليث: حدثني أبي، حدثني الليث، حدثني عمر بن عيسى بهذا. قال (خ): عمر بن عيسى القرشي منكر الحديث.
١٣٣٩٢ - يحيى بن أيوب، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "كان لزنباع عبد يسمى سندر أو ابن سندر فوجده يقبل جارية له فأخذه فجبه وجدع أذنيه وأنفه، فأتى به إلى رسول اللَّه فأرسل إلى زنباع فقال: لا تحملوهم ما لا يطيقون، وأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تكسون، وما كرهتم فبيعوا، وما رضيتم فأمسكوا، ولا تعذبوا خلق اللَّه. ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: من مثل به أو حرق بالنار فهو حر وهو مولى اللَّه ورسوله. فأعتقه رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه أوص بي. فقال: أوصي بك كل مسلم". المثنى ضعيف، وروي عن سوار أبي حمزة، وليس بالقوي.
١٣٣٩٣ - محمد بن عبد العزيز الرملي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن
[ ٦ / ٣١٢٢ ]
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رجلًا قتل عبده متعمدًا فجلده النبي -ﷺ- مائة ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به وأمره أن يعتق رقبة". أخرجه الدارقطني فقال: ثنا الحسن بن الحسين بن الصابوني قاضي الثغور، ثنا محمد بن الحكم الرملي، ثنا محمد بن عبد العزيز. . . فذكره.
١٢٣٩٤ - أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، عن أبيه، عن علي قال: "أتي رسول اللَّه -ﷺ- برجل قتل عبده متعمدًا فجلده رسول اللَّه مائة ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به". وبه عن ابن أبي فروة، عن عمرو، عن أبيه، عن جده مثله.
قلت: لم يصح هذا.
١٢٣٩٥ - حفص بن غياث، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب (١) أن أبا بكر وعمر قالا: "لا يقتل المؤمن بعبده ولكن يضرب ويطال حبسه ويحرم سهمه". أسانيد هذه الأحاديث ضعيفة إلا أن أكثر العلماء على أنه لا يقتل بعبده، ورويناه عن سليمان بن يسار والشعبي والزهري وغيرهم.
١٢٣٩٦ - يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة أن سليمان المزني حدثه: "أنه استفتى ابن عباس عن رجل نوّط عبذا له فمات ولم يرد قتله فقال له ابن عباس: ليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين".
العبد يقتل فيه قيمته ما بلغت
قال الشافعي: وهذا يروي عن عمر وعلي.
قال المؤلف:
١٢٣٩٧ - رواه أبو الربيع الزهراني، عن هشيم، عن ابن أبي عروبة، عن مطر، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن عمر وعلي: "في الحر يقتل العبد قالا: ثمنه ما بلغ". إسناده صحيح.
١٢٣٩٨ - وعن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "قال عمر في الحر يقتل العبد قال: فيه ثمنه".
قلت: في سنده محمد بن الحسن النقاش متهم.
نوح بن دراج -قلت: متهم- عن عبيد اللَّه بن عمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن عمر: "في العبد يصاب قال: قيمته بالغة ما بلغت".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١٢٣ ]
١٢٣٩٩ - أبو عوانة، عن قتادة، عن الحسن وابن المسيب: "في العبد يقتل خطأ قالا: ثمنه ما بلغ". ورويناه أيضًا عن القاسم وسالم.
١٢٤٠٠ - محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عبد الكريم (١) عن علي وعبد اللَّه وشريح قالوا: "ثمنه وإن خلف دية الحر".
١٢٤٠١ - الأوزاعي، حدثني عمرو بن سعيد، عن يزيد الرقاشي، حدثني أنس قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لأن أجلس مع قوم يذكرون اللَّه بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس، ولأن أجلس مع قوم يذكرون اللَّه بعد العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إليَّ من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفًا".
قلت: يزيد واه.
العبد يقتل الحر
١٢٤٠٢ - جعفر بن محمد، عن أبيه (١)، عن علي: "إذا قتل العبد الحر دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا استحيوه". قال المؤلف: إنه شاءوا استحياء وإن أرادوا الدية بيع في دية المقتول.
العبد يقتل العبد
١٢٤٠٣ - ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر أن في كتاب لعمر بن عبد العزيز (١) أن عمر ابن الخطاب [قاله] (٢): "يقاد الملوك من الملوك في كل عمدٍ يبلغ نفسه فما دون ذلك".
الرجل يقتل ولده
١٢٤٠٤ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب (١): "أن رجلًا من بني مدلج يقال له قتادة حذف ابنه بسيف فأصاب ساقه فنُزي في جرحه فمات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر فذكر ذلك له، فمّال عمر: اعدد لي على قُديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك. فلما قدم عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخ المقتول؟ قال: ها أنا ذا. قال: خذها فإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: ليس لقاتل شيء". قال الشافعي عقيبه: وحفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد، وبذلك أقول. قال المؤلف: الحديث منقطع.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في "الأصل": يقال. والمثبت من "هـ".
[ ٦ / ٣١٢٤ ]
١٢٤٠٥ - وأخبرنا ابن محمش من أصله، أبنا علي بن إبراهيم بن معاوية، نا ابن وارة، حدثني محمد بن سعيد بن سابق، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور -يعني ابن المعتمر- عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: "نحلت لرجل من بني مدلج جارية فأصاب منها ابنًا فكان يستخدمها فلما شب الغلام دعاها يومًا فقال: اصنعي كذا وكذا. فقال: لا تأتيك، حتى متى (تستأمي) (١) أمي؟ قال: فغضب فحذفه بالسيف فأصاب رجله فنزف الغلام فمات فانطلق في رهط من قومه إلى عمر فقال: يا عدو نفسه، أنت الذي قتلت ابنك! لولا أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لا يقاد الأب من ابنه، لقتلتك، هلم ديته، قال: فأتاه بعشرين -أو ثلاثين- ومائة بعير قال: فخير منها مائة فدفعها إلى ورثته وترك أباه".
ورواه حجاج بن أرطاة، عن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عمر: "حضرت النبي -ﷺ- يقيد الابن من أبيه، ولا يقيد الأب من ابنه" (٢).
مطرف بن طريف، عن الحكم، عن رجل -يقال له: عرفجة- عن عمر سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "ليس على الوالد قود من ولده".
١٢٤٠٦ - جعفر بن عون، أنا إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال رسول اللَّه: "لا تقام الحدود في المساجد ولا يقاد الوالد بالولد" (٣). إسماعيل ضعيف.
الحسن بن شبيب المعمري، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا أبو حفص التمار، ثنا عبيد اللَّه بن الحسن العنبري، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل والد بولد". كذا قال: أبو حفص التمار. وإنما هو أبو تمام عمر بن عامر السعدي. وراه أيضًا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عمرو بن دينار موصولًا.
قلت: إِن كان محفوظًا عن سعيد فحسن.
_________________
(١) كتب في الحاشية: أي تسترق.
(٢) أخرجه الترمذي (٤/ ١٢ رقم ١٤٠٠)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٨ رقم ٢٦٦٢) كلاهما من طريق حجاج به.
(٣) أخرجه الترمذي (٤/ ١٢ رقم ١٤٠١)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٨ رقم ٢٦٦١)، من طريق إسماعيل بن مسلم به، وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم.
[ ٦ / ٣١٢٥ ]
القود بين الآدميين فيما دون النفس
قال البخاري في الترجمة: يذكر عن عمر "تقاد المرأة من الرجل في كل عمد بلغ نفسه فما دونها من الجراح". وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو الزناد عن أصحابه قال: "وجرحت أخت الربيع إنسانًا فقال النبي -ﷺ-: القصاص". قال المؤلف: أما رواية ذلك عن العمرين فقد مضت عن عبد العزيز بن عمر أن في كتاب لعمر بن عبد العزيز (١) أن عمر بن الخطاب قال: "يقاد المملوك من المملوك في كل عمد يبلغ نفسه فما دون ذلك".
قلت: لانقطاعه قال فيه (خ) يذكر عن عمر.
١٢٤٠٧ - وأما حديث أخت الربيع فعفان، ثنا حماد، ثنا ثابت، عن أنس. . . فذكره ويأتي في موضعه. وخالفه حميد عن أنس فقال: "لطمت الربيع بنت معوذ جارية فكسرت ثنيتها" وثابت أحفظ ويحتمل أنهما قصتان. وروي فيه عن ابن عباس وزيد.
١٢٤٠٨ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (٢) قال: كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة لكن يقتلون الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة فأنزل اللَّه: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٣) فجعل الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم في العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وفيما دون النفس، وجعل العبيد مستوين فيما بينهم في العمد في النفس وفيما دون النفس رجالهم ونساؤهم".
١٢٤٠٩ - ابن لهيعة من طريق ابن وهب عنه عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج: "أن السنة مضت فيما بلغه بذلك إذا كانا حوين -يعني الرجل والمرأة- فإن فقأ عينها فقئت عينه". قال: وبلغني عن زيد بن ثابت مثل ذلك أنه يقتل بها وتقتص منه.
١٢٤١٠ - ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: "كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم منهم: سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة وعبيد اللَّه وسليمان بن يسار في مشيخة جلة سواهم، وربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البقرة: ١٧٨.
(٣) المائدة: ٤٥.
[ ٦ / ٣١٢٦ ]
وأفضلهم رأيًا، وكان الذي وعيت عنهم في هذه القصة أنهم كانوا يقولون: المرأة تقاد من الرجل عينًا بعين وأذنًا بأذن وكل شيء من الجراح على ذلك وإن قتلها قتل بها". ورويناه عن الزهري وغيره.
١٢٤١١ - والثوري عن مغيرة، عن إبراهيم قال: "القصاص بين الرجل والمرأة في العمد". وعن جابر، عن الشعبي مثله.
وعن جعفر بن برقان، عن عمر بن عبد العزيز مثله. وروينا عن الشعبي وإبراهيم فيما دون النفس.
الجماعة يقتلون رجلا
١٢٤١٢ - مالك، عن يحيى، عن ابن المسيب: "أن عمر قتل نفرًا خمسة -أو سبعة- برجل قتلوه قتل غيلة، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا".
١٢٤١٣ - عبيد اللَّه (خ) (١)، عن نافع، عن ابن عمر: "أن غلامًا قتل غيلة فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم". زاد أبو عبيد، عن القطان، عنه في هذا: "أن صبيًا قتل بصنعاء غيلة فقتل عمر سبعة".
يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر: "أن عصر قتل سبعة من أهل صنعاء اشتركوا في دم غلام، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا".
وروى مغيرة بن حكيم (خ) (٢)، عن أبيه: "أن أربعة قتلوا صبيًا فقال عمر. . . " مثله.
ابن وهب، حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني حدثه عن أبيه "أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنًا له من غيرها يقال له: أصيل. فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلًا فقالت لخليلها: إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله. فأبى فامتنعت منه فطاوعها واجتمع على قتله هو وآخر والمرأة وخادمها فقتلوه، ثم قطعوه أعضاء وجعلوه في عيبة من أدم فطرحوه في ركيّة في ناحية القرية وليس فيها ماء، ثم صاحت المرأة فاجتمع الناس فخرجوا يطلبون الغلام فمر رجل بالركية التي فيها الغلام حرج منها الذباب الأخضر فقال: واللَّه إن في هذه لجيفة. قال: ومعنا يخلها فأخذته رعدة فذهبنا به فحبسناه وأرسلنا رجلًا فأخرج الخلام فأخذنا بالرجل فاعترف فأخبرنا الخبر
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٢٣٦ رقم ٦٨٩٦).
(٢) البخاري (١٢/ ٢٣٦ عقب رقم ٦٨٩٦) معلقًا.
[ ٦ / ٣١٢٧ ]
فاعترفت المرأة والرجل الآخر وخادمها، فكتب يعلى -وهو يومئذ أمير- بشأنهم، فكتب إليه عمر بقتلهم جميعًا، وقال: واللَّه لو أن أهل [صنعاء] (١) شركوا في قتله لقتلتهم أجمعين".
١٢٤١٤ - وروينا عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن وهب قال: "خرج قوم فصحبهم رجل فقدموا وليس معهم فاتهمهم أهله، فقال شريح: شهودكم أنهم قتلوا صاحبكم وإلا حلفوا باللَّه ما قتلوه. فأتوا بهم عليًا ﵁- قال سعيد: وأنا عنده- ففرق بينهم فاعترفوا فسمعت عليًا يقول: أنا أبو حسن القرم فأمر بهم فقتلوا".
الجماعة يقطعون يد رجل معًا
١٢٤١٥ - مطرف عن الشعبي: "أن رجلين أتيا عليًا فشهدا على رجل أنه سرق فقطع على يده ثم أتياه بآخر فقال: هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول فلم يجز شهادتهما على الآخر وغرمهما دية يد الأول وقال: لو أعلمكما تعمدتما لقطعتكما". رواه ابن عيينة وخالد بن عبد اللَّه عنه. وذكره (خ) (٢) في ترجمة الباب.
من لا يقتص منه
١٢٤١٦ - حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المعتوه حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ" (٣).
١٢٤١٧ - مالك، حدثني يحيى بن سعيد (٤): "أن مروان كتب إلى معاوية أنه أتي بمجنون قتل رجلًا فكتب إليه معاوية أن اعقله ولا تقد منه؛ فإنه ليس على مجنون قود".
يونس، عن أبي الزناد ح.
ومالك، عن يحيى بن سعيد (٤): "أن معاوية كتب إلى مروان أنه أتي بسكران قد قتل رجلًا فكتب إليه معاوية أن اقتله به".
قلت: الخبران منقطعان.
_________________
(١) في "الأصل": صنعوا. والمثبت من "هـ".
(٢) البخاري (١٢/ ٢٣٦).
(٣) تقدم.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١٢٨ ]
أبواب قتل العمد وشبه العمد
عمد القتل المحدد
١٢٤١٨ - شعبة وسفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير قال رسول اللَّه -ﷺ-: "كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش" (١).
يونس بن بكير، ثنا قيس، عن أبي حصين، عن إبراهيم ابن بنت النعمان بن بشير، عن النعمان أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "كل شيء سوى الحديدة خطأ ولكل خطأ أرش". قيس والجعفي لا يحتج بهما.
قلت: وصاحبا النعمان لا يعرفان.
عمد القتل بالمثقل الذي لا يعيش معه غالبًا
١٢٤١٩ - شعبة (خ) (٢)، عن هشام بن زيد، عن أَنس: "أن جارية خرجت عليها أوضاح فأخذها يهودي فرضخ رأسها بحجر وأخذ ما عليها فأتي بها إلى رسول اللَّه -ﷺ- وبها رمق فقال لها: من قتلك؟ فلان؟ قالت برأسها: لا. فقالوا: اليهودي؟ قالت: برأسها: نعم. فأخذه رسول اللَّه فرضخ رأسه بين حجرين".
همام (خ م) (٣)، عن قتادة، عن أنس: "أن جارية وجدوا رأسها بين حجرين فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان؟ أفلان؟ حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها، فأخذ فجيء به فاعترف فأمر النبي -ﷺ- فرض رأسه بالحجارة" وفي لفظ: "بين حجرين".
١٢٤٢٠ - أخبرنا عبد العزيز بن محمد العطار ببغداد (د س ق) (٤)، نا أحمد بن
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٨٩ رقم ٢٦٦٧) بلفظ آخر.
(٢) البخاري (١٢/ ٢٠٨ رقم ٦٨٧٧). وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٩٩ رقم ١٦٧٢) [١٥]. وأبو داود (٤/ ١٨٠ رقم ٤٥٢٩)، والنسائي (٨/ ٣٥ رقم ٤٧٧٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٩ رقم ٢٦٦٦) من طريق شعبة به.
(٣) البخاري (١٢/ ٢٢٢ رقم ٦٨٨٤)، ومسلم (٣/ ١٣٠٠ رقم ١٦٧٢) [١٧].
(٤) أبو داود (٤/ ١٩١ رقم ٤٥٧٢)، والنسائي (٨/ ٢١ رقم ٤٧٣٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٢ رقم ٢٦٤١).
[ ٦ / ٣١٢٩ ]
سلمان، نا عبد الملك بن محمد، نا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: "أن عمر سأل الناس في الجنين فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين لي فضربت إحداهما الأخرى بعمود وفي بطنها جنين فقتله فقضى رسول اللَّه -ﷺ- في الجنين بغرة، وقضى أن ثقتل المرأة بالمرأة". هذا حديث صحيح، قال الترمذي في العلل له (١): سألت البخاري عن هذا فقال: صحيح، وابن جريج حافظ.
قلت: رواه حماد بن زيد وابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس بدون ابن عباس، ورواه أسباط بن نصر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحو منه.
قال المؤلف: لكن في هذا زيادة لم أجدها في طرقه وهي: "قتل المرأة بالمرأة" وفي حديث عكرمة عن ابن عباس موصولًا، وحديث ابن طاوس عن أبيه مرسلًا، وحديث أبي هريرة وجابر: "أنه ﵇ قضى بديتهما على العاقلة".
العباس بن يزيد، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني عمرو، سمع طاوسًا، عن ابن عباس بنحوه، وقال فيه: "يقضي في جنينها بغرة وأن تقتل بها. فقلت لعمرو بن دينار: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه: أنه قضى بديتها وبغرة في جنينها. فقال: لقد شككتني".
البرساني، نا ابن جريج، أخبرني عمرو. . . فذكر نحوه.
١٢٤٢١ - عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج (د س) (٢)، عن عبيدة بن مسافع، عن أبي سعيد: "بينما رسول اللَّه يقسم شيئًا أقبل رجل فأكب عليه فطعنه بعرجون فجرحه فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: تعال فاستقد. فقال: بل عفوت يا رسول اللَّه".
قلت: تابعه يحيى بن أيوب بن بكير.
١٢٤٢٢ - عبد الواحد بن زياد، نا حجاج، عن زياد بن علاقة، أنا أشياخنا الذي أدركوا النبي -ﷺ-: "أن رجلًا رمى رجلًا بحجر فأقاده رسول اللَّه -ﷺ- به".
_________________
(١) علل الترمذي الكبير (٢٢٢ رقم ٣٩٨، ٣٩٩).
(٢) أبو داود (٤/ ١٨٢ رقم ٤٥٣٦)، والنسائي (٨/ ٣٢ رقم ٤٧٧٣).
[ ٦ / ٣١٣٠ ]
١٢٤٢٣ - مسدد، نا محمد بن جابر، عن زياد بن علاقة، عن مرداس بن عروة: "أن رجلًا رمى رجلًا بحجر فقتله، فأُتي به النبي -ﷺ- فأقاده منه". وفي لفظ عن مرداس بن عروة قال: "رمى رجل من الحي أخًا لي فقتله ففر فوجدناه عند أبي بكر فانطلقنا به إلى رسول اللَّه فأقادنا منه".
قلت: محمد لين. رواه الوليد بن أبي ثور، عن زياد بن علاقة بهذا بلفظه.
١٢٤٢٤ - محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا بشر بن حازم، عن عمران بن يزيد بن البراء، عن أبيه، عن جده أن النبي -ﷺ- قال: "من عرَّض عرَّضنا له، ومن حرَّق حرَّقناه، ومن غرَّق غرَّقناه".
قلت: ما أعرف بشرًا ولا شيخة ولا رواية لهما في الستة.
١٢٤٢٥ - حجاج بن أرطأة، عن زيد بن جبير، عن جروة بن حميل، عن عمر قال: "ليضربن أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم ثم يرى أني لا أقيده، واللَّه لأقيدنه منه". ورواه إسرائيل، عن زيد بن جبير، فقال: عن جروة، عن أبيه، عن عمر. قال حجاج: آكلة اللحم عصًا محددة. قال أبو عبيدة: يعني أنه يرى القود بغير الحديد، وذلك إذا كان مثله يقتل.
١٢٤٢٦ - ابن وهب، حدثني عثمان بن حكم، عن ابن جريج، حدثني عمرو بن دينار أنه سمع عبيد بن عمير قال: "ينطلق الرجل الأيّد إلى رجل يضربه بالعصا حتى يقتله ثم يقول: ليس بعمد وأي عمد أعمد من ذلك".
شبه العمد وهو مما عمد إلى الرجل بالعصا الخفيفة أو السوط بضرب لا يمات منه غالبًا
١٢٤٢٧ - ابن عيينة، عن علي بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "ألا إن في قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها" (١).
١٢٤٢٨ - أخبرنا الحاكم، سمعت محمد بن إسماعيل السكري، سمعت ابن خزيمة يقول: "حضرت مجلس المزني يومًا وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد، فقال السائل: إن اللَّه وصف القتل صفتين عمدًا وخطأ فلم قلتم إنه على ثلاثة أصناف وقلتم شبه
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٨٥ رقم ٤٥٤٩)، والنسائي (٨/ ٤٢ رقم ٤٧٩٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٧٨ رقم ٢٦٢٨) كلهم من طريق ابن عيينة به.
[ ٦ / ٣١٣١ ]
العمد؟ فاحتج المزني بهذا الحديث يعني فقال له مناظره أتحتج بابن جدعان؟ فسكت المزني. فقلت: قد روى الخبر غيره أيوب السختياني وخالد الحذاء، قال: فمن عقبة بن أوس؟ قلت: بصري قد رواه عنه ابن سيرين مع جلالته، فقال للمزني: أنت مناظر أو هذا؟ فقال: إذا جاء الحديث فهو يناظر لأنه أعلم بالحديث مني ثم أتكلم أنا.
١٢٤٢٩ - شعبة، عن أيوب، عن القاسم بن ربيعة (١)، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -ﷺ- قال: "قتل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا فيه مائة من الإبل أربعون في بطونها أولادها" (٢). رواه أبو عمر الحوضي هكذا عنه.
الشافعي، أنا الثقفي، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن رجل له صحبة أن النبي -ﷺ- قال يوم فتح مكة: "ألا إن في قتل الخطأ شبه العمد. . . " فذكره. وكذا رواه جماعة عن خالد.
وجوده حماد فقال: ثنا سليمان (د) (٣): ومسدد قالا: نا حماد، عن خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد اللَّه بن عمرو: "أن رسول اللَّه خطب يوم الفتح. . . " الحديث ولفظه: "ألا إن دية قتيل الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها". وكذلك رواه وهيب عن خالد. وروى عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- في قتل العمد وشبه العمد وفي قتل الخطأ ما يرد في الديات.
١٢٤٣٠ - الشافعي، أنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس (١)، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "من قتل في عِمِّيَّةٍ في رِمِّيَّا تكون بينهم بحجارة أو جلد بالسوط فعليه لعنة اللَّه وغضبه ولا يقبل منه صرف ولا عدل". ووصله سعدويه، ثنا سليمان بن كثير، نا عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من قتل في عِميّا أو رِميَّا يكون بينهم بحجر أو عصا فعقله عقل خطأ، ومن قتل عمدًا فقود يديه، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه. . . " (٤). الحديث. فقوله: "فعقله عقل خطأ" يريد به -واللَّه أعلم- شبه الخطأ وهو
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه النسائي (٨/ ٤٠ رقم ٤٧٩١)، وابن ماجه (٢/ ٨٧٧ رقم ٢٦٢٧) من طريق شعبة به.
(٣) أبو داود (٤/ ١٩٥ رقم ٤٥٨٨).
(٤) تقدم.
[ ٦ / ٣١٣٢ ]
شبه العمد. وقوله: "فهو خطأ" يريد به شبه خطأ فلا يجب به قود، وقد يحتمل أنه أراد الخطأ المحض وذلك أن يرمي شيئًا فيصيب غيره فيكون عقله عقل خطأ.
١٢٤٣١ - الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس أن رسول اللَّه قال: "وشبه العمد مغلظة ولا يقتل به صاحبه وذلك أن ينزو الشيطان بين القبيلة فيكون بينهم رميَّا بالحجارة في عمِّيَّا في غير ضغينة ولا حمل سلاح".
١٢٤٣٢ - عمران القطان، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من ضرب بسوط ظلمًا اقتص منه يوم القيامة". رواه عنه عبد اللَّه بن رجاء.
من سقى آخر سمًا
١٢٤٣٣ - خالد بن الحارث (خ م) (١)، نا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس: "أن يهودية أتت النبي -ﷺ- بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها، فقيل: ألا نقتلها؟ قال: لا. قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه -ﷺ-".
(م) وفي لفظ: "فسألها فقالت: أردت لأقتلك. فقال: ما كان اللَّه ليسلطك على ذلك - أو قال: على".
١٢٤٣٤ - سفيان بن حسين (د) (٢)، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن امرأة من اليهود أهدت إلى النبي -ﷺ- شاة مسمومة فما عرض لها".
١٢٤٣٥ - يونس (د) (٣)، عن ابن شهاب (٤) قال: "كان جابر بن عبد اللَّه يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول اللَّه -ﷺ- فأخذ رسول اللَّه -ﷺ- الذراع فأكل منها وأكل رهط من أصحابه معه ثم قال لهم رسول اللَّه: ارفعوا أيديكم. وأرسل إليها فدعاها فقال لها: أسممت هذه الشاة؟ قالت: من أخبرك؟ قال: أخبرتني هذه في يدي -للذراع- قالت: نعم. قال: فما أردت إلى ذلك؟ قالت: قلت: إن كان نبيًا فلن يضره وإن لم يكن نبيًا استرحنا منه. فعفا عنها ولم يعاقبها، وتوفي بعض الصحابة الذين
_________________
(١) البخاري (٥/ ٢٧٢ رقم ٢٦١٧)، ومسلم (٤/ ١٧٢١ رقم ٢١٩٠) [٤٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٧٣ رقم ٤٥٠٨) من طريق خالد بن الحارث به.
(٢) أبو داود (٤/ ١٧٣ رقم ٤٥٠٩).
(٣) أبو داود (٤/ ١٧٣ - ١٧٤ رقم ٤٥١٠).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١٣٣ ]
أكلوا معه من الشاة، واحتجم رسول اللَّه -ﷺ- على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة حجمه أبو هند بالقرن والشفرة - وهو مولى لبني بياضة من الأنصار".
قلت: فيه انقطاع.
١٢٤٣٦ - خالد الطحان (د) (١)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة (١): "أن رسول اللَّه -ﷺ- أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية" نحو حديث جابر، قال: "فمات بشر بن البراء بن معرور فأرسل إلى اليهودية: ما حملك على الذي صنعت؟ . . . " فذكر نحو حديث جابر قال: "فأمر بها رسول اللَّه -ﷺ- فقتلت - ولم يذكر أمر الحجامة".
١٢٤٣٧ - عبد العزيز بن داود الحراني، نا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن يهودية دعت النبي -ﷺ- وأصحابًا له على شاة مصلية، فلما قعدوا يأكلون أخذ رسول اللَّه -ﷺ- لقمة فوضعها ثم قال لهم: أمسكوا، إن هذه الشاة مسمومة، فقال لليهودية: ويلك لأي شيء سممتني؟ قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيًا فإنه لا يضرك وإن كان غير ذلك أن أريح الناس منك. فأكل منها بشر بن البراء فمات، فقتلها رسول اللَّه -ﷺ-".
عباد بن العوام، عن محمد بن معرور، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن النبي -ﷺ- قتلها - يعني التي سمته".
١٢٤٣٨ - ابن أبي فديك، عن يحيى بن عبد الرحمن بن إبي لبيبة، عن جده محمد (٢): أن رسول اللَّه -ﷺ- يوم خيبر أتي بشاة مسمومة فأكل هو وبشر بن البراء فمرضا مرضًا شديدًا عنها ثم إن بشرًا توفي، فبعث رسول اللَّه إلى اليهودية فأتى بها فقال: ويحك ماذا أطعمتينا؟ قالت: أطعمتك السم عرفت إن كنت نبيًا أن ذلك لا يضرك وأن اللَّه سيبلغ فيك أمره، وإن كنت على غير ذلك فأحببت أن أريح الناس منك، فأمر بها رسول اللَّه -ﷺ- فصلبت".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٧٤ رقم ٤٥١١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١٣٤ ]
قلت: يحيى واهٍ، وجده تابعي.
وقال الواقدي: أنا يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن جده (١): "أن رسول اللَّه أمر بها فصلبت بعد أن قتلها". قال الواقدي: الثبت عندنا أن رسول اللَّه -ﷺ- قتلها وأمر بلحم الشاة فأحرق. قال المؤلف: اختلفت الروايات في قتلها، ورواية أنس أصح، ويحتمل أنه في الابتداء لم يعاقبها حين لم يمت أحد فلما مات بشر قتلها".
الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه
١٢٤٣٩ - أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: "رأيت عمر قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة وعثمان بن حنيف فقال: كيف فعلتما تخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها (أمرًا) (٣) هي له مطيقة. وقال حذيفة: لو حملت عليها أضعفت. وقال عثمان: حملتها أمرًا هي له مطيقة ما فيها كبير فضل. قال: انظر ألا تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. قالا: لا. قال عمر: لئن سلمني اللَّه لأدعون أرامل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي. فما أتت عليه إلا أربعة حتى أصيب، قال: وإني لقائم ما بيني وبينه إلا ابن عباس غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين قام، فإن رأى خللًا قال: استووا. حتى إذا لم يَر فيهم خللًا تقدم وكبر، قال: وربما قرأ بسورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس، قال: فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني الكلب -أو أكلني الكلب- حين طعنه فطار العلج بالسكين ذات طرفين لا يمر أحد يمنًا ولا شمالًا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلًا فمات منهم تسعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسًا، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، قال: فمن يلي عمر فقد رأى الذي رأي، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم فقدوا صوت عمر وهم يقولون: سبحان اللَّه، سبحان اللَّه، فصلى بهم ابن عوف صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس انظر من قتلني. فجال ساعة. ثم جاء فقال: غلام المغيرة، فقال: آلصنع؟ قال: نعم. قال: قاتله
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٧/ ٧٤ رقم ٣٧٠٠).
(٣) كتب بالحاشية: يعني الخراج.
[ ٦ / ٣١٣٥ ]
اللَّه، لقد كنت أمرت به معروفًا، فالحمد للَّه الذي لم يجعل منيتي بيد رجل مسلم يدعي الإسلام، قال: وقد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة. قال: وكان العباس أكثرهم رقيقًا، فقال: إن شئت فعلنا -أي إن شئت قتلنا- قال: كذبت بعدما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم؟ ! فاحتمل إلى بيته! فانطلقنا معه قال: وكأن الناس لم يصبهم مصيبة قبل يومئذٍ فقائل يقول: لا بأس. وقائل يقول: نخاف عليه. فأتي بنبيذ فشرب فخرج من جرحه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فعرفوا أنه ميت. . . " وذكر الحديث في وصاياه وأمر الشورى.
١٢٤٤٠ - جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أبي رافع قال: "كان أبو لؤلوة للمغيرة ابن شعبة -فذكر قصته-. قال: فصنع خنجرًا له رأسان فشحذه وسمه قال: وكبر عمر وكان لا يكبر إذا أقيمت الصلاة حتى يتكلم ويقول: أقيموا صفوفكم. فجاء فقام قوم في الصف بحذائه مما يلي عمر في صلاة الغداة فلما كبر وجأه على كتفه وعلى مكان آخر وفي خاصرته فسقط عمر ووجأ ثلاثة عشر رجلًا معه فأفرق منهم سبعة ومات ستة واحتمل عمر فذهب به. . . " وذكر الحديث. قال: "فدعا بشراب لينظر ما مدى جرحه فأتي بنبيذ فشربه فخرج لم يدر أدم هو أو نبيذ، فدعا بلبن فأتي به فشربه فخرج من جرحه قالوا: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين. قال: إن يكن القتل بأسًا فقد قتلت".
١٢٤٤١ - زائدة، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: "عاش عمر ثلاثًا بعد أن طعن ثم مات فغسل وكفن".
في الإمام إذا قتل أو جرح
١٢٤٤٢ - أبو إسحاق الفزاري، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس قال: "خطبنا عمر بن الخطاب فقال في خطبته: ألا وإني لم أبعث إليكم عمالًا ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن بعثتهم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به غير ذلك فليرفعه إليّ فأقصه منه. فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، لو أن رجلًا أدب بعض رعيته أكنت مقتصه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده لأقصنه منه، وقد رأيت رسول اللَّه -ﷺ- قص من نفسه" (١).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٨٣ رقم ٤٥٣٧)، والنسائي (٨/ ٣٤ رقم ٤٧٧٧) من طريق الجريري.
[ ٦ / ٣١٣٦ ]
١٢٤٤٣ - عمرو بن الحارث، عن بكير، عن عبيدة بن مسافع، عن أبي سعيد قال: "بينا رسول اللَّه -ﷺ- يقسم شيئًا أقبل رجل فأكب عليه فطعنه رسول اللَّه بعرجون كان معه فخرج الرجل فقال له رسول اللَّه: تعال فاستقد. فقال: بل عفوت يا رسول اللَّه" (١).
١٢٤٤٤ - مالك، عن أبي النضر وغيره أخبروه (٢): "أن رسول اللَّه -ﷺ- رأى رجلًا متخلقًا فطعنه بقدح كان في يده ثم قال: ألم أنهكم عن مثل هذا. فقال الرجل: يا رسول اللَّه إن اللَّه قد بعثك بالحق وإنك قد عقرتني فألقى إليه القدح فقال له: استقد. فقال الرجل: إنك طعنتني وليس على ثوب، وعليك قميص. فكشف له رسول اللَّه عن بطنه فأكب عليه الرجل فقبله". هذا منقطع.
١٢٤٤٥ - الكديمي، نا وهب بن جرير، نا أبي، عن الحسن، حدثني سواد بن عمرو قال: "أتيت النبي -ﷺ- وأنا متخلق بخلوق فلما رآني قال: يا سواد، خلوق ورس! أولم أنه عن الخلوق. ونخسني بقضيب في يده في بطني فأوجعني فقلت: يا رسول اللَّه، القصاص. قال: القصاص، فكشف لي عن بطنه فجعلت أقبله ثم قلت: يا رسول اللَّه، ادعه شفاعة لي يوم القيامة".
قلت: الكديمي واه.
قال: وتابعه عمر بن سليط، عن الحسن.
قلت: عمر لا يكاد يعرف من مشيخة التبوذكي.
١٢٤٤٦ - جرير الضبي، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: "كان أسيد بن حضير رجلًا ضاحكًا مليحًا فبينا هو عند رسول اللَّه -ﷺ- يحدث القوم ويضحكهم فطعن رسول اللَّه -ﷺ- بأصبعه في خاصرته فقال: أوجعتني. قال: اقتص. قال: يا رسول اللَّه، إن عليك قميصًا، ولم يكن عليَّ قميص، قال: فرفع رسول اللَّه قميصه فاحتضنه ثم جعل يقبل كشحه، فقال: بأبي وأمي يا رسول اللَّه أردت هذا" (٣).
قلت: إِسناده قوي.
١٢٤٤٧ - معمر (د) (٤)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "أن النبي -ﷺ- بعث
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٨٢ رقم ٤٥٣٦)، والنسائي (٨/ ٣٢ رقم ٤٧٧٣) كلاهما من طريق عمرو بن الحارث به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٥٦ رقم ٥٢٢٤) عن حصين به.
(٤) أبو داود (٤/ ١٨١ رقم ٤٥٣٤).
[ ٦ / ٣١٣٧ ]
أبا جهم بن حذيفة مصدقًا فلاجَّه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجَّه فأتوا النبي -ﷺ- فقالوا: القود يا رسول اللَّه. فقال: لكم كذا وكذا. فلم يرضوا، فقال: لكم كذا وكذا. فرضوا. فقال النبي -ﷺ-: إني خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم فقالوا: نعم. فخطب رسول اللَّه فقال: إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا، أفرضيتم؟ قالوا: لا. فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول اللَّه -ﷺ- أن يكفوا عنهم فكفوا عنهم ثم دعاهم فزادهم فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم. قال: إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم. قالوا: نعم. فخطب وقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم" خالفه يونس.
١٢٤٤٨ - ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: "بلغنا أن رسول اللَّه -ﷺ- استعمل أبا الجهم على صدقة فضرب رجلًا من بني ليث فشجه المغلظتين فسألوه القود فأرضاهم ولم يقد منه".
١٢٤٤٩ - معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "كان رجل أسود يأتي أبا بكر فيدنيه ويقرئه القرآن حتى بعث ساعيًا -أو قال سرية- فقال: أرسلني معه. قال: بل تمكث عندنا، فأبى فأرسله معه واستوصى به خيرًا فلم يغبر عنه إلا قليلًا حتى جاء قد قطعت يده. فلما رآه أبو بكر فاضت عيناه فقال: ما شأنك [قال:] (١) ما زدت على أنه كان يوليني شيئًا من عمله فخنته فريضة واحدة فقطع يدي. فقال أبو بكر: تجدون الذي قطع هذا يخون أكثر من عشرين فريضة واللَّه لئن كان صادقًا لأقدينك به. قال: ثم أَدناه ولم يحول منزلته التي كانت له منه فكان الرجل يقوم الليل فيقرأ فإذا سمع أبو بكر صوته قال: ياللَّه لرجل قطع هذا. قالت: فلم يغبر إلا قليلًا حتى فقد آل أبي بكر حليًا لهم ومتاعًا، فقال أبو بكر: طُرِق الحي الليلة. فقام الأقطع فاستقبل القبلة ورفع يده الصحيحة والتي قطعت فقال: اللهم أظهر على من سرقهم -أو نحو هذا- وكان معمر ربما قال: اللهم أظهر على من سرق أهل هذا البيت الصالحين - قال: فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده، فقال له أبو بكر: ويلك إنك لقليل العلم باللَّه فأمر به فقطعت رجله". قال معمر: وأخبرني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر نحوه إلا أنه قال: "كان إذا سمع أبو بكر صوته قال: ما ليلك بليل سارق". والاستدلال وقع بقوله: "لئن كنت صادقًا لأقيدنك به".
قلت: سنده صحيح، ورواه الدارقطني في سننه.
_________________
(١) من "هـ".
[ ٦ / ٣١٣٨ ]
١٢٤٥٠ - ابن وهب سمعت حيي بن عبد اللَّه المعافري يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الجبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو: "أن أبا بكر قام يوم جمعة فقال: إذا كان بالغداة فأحضروا صدقات الإبل تقسم ولا يدخل علينا أحد إلا بإذن. فقالت امرأة لزوجها: خذ هذا الخطام لعل اللَّه يرزقنا جمَلًا. فأتى الرجل فوجد أبا لكر وعمر قد دخلوا إلى الإبل فدخل معهما فالتفت أبو بكر فقال: ما أدخلك؟ ثم أخذ الخطام منه فضربه، فلما فرغ أبو بكر من قسم الإبل دعا بالرجل فأعطاه الخطام وقال: استقد. فقال له عمر: واللَّه لا يستقيد لا تجعلها سنة. قال أبو بكر: فمن لي من اللَّه يوم القيامة؟ فقال عمر: أرضه. فأمر غلامه أن يأتيه براحلة ورحلها وقطيفة وخمسة دنانير فأرضاه بها".
١٢٤٥١ - ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب (١): "أن أبا بكر وعمر وعثمان أعطوا القود من أنفسهم فلم يستقد منهم وهم سلاطين".
١٢٤٥٢ - حماد بن سلمة، أنا عطاء بن السائب، عن أبي زرعة بن عمرو، عن جرير: "أن رجلًا كان ذا صوت ونكاية على العدو مع أبي موسى فغنموا مغنمًا فأعطاه أبو موسى نصيبه ولم يوفه فأبى أن يأخذه إلا جميعًا فضربه عشرين سوطًا وحلق رأسه، فجمع شعره وذهب به إلى عمر -قال جرير: وأنا أقرب الناس منه- فأخرج شعرًا من جيبه فضرب به صدر عمر، قال: مالك؟ فذكر قصته، فكتب عمر إلى أبي موسى: سلام عليك أما بعد: فإن فلان أخبرني بكذا وكذا وإني أقسم عليك إن كنت فعلت ما فعلت في خلاء فاقعد له في خلاء فليقتص منك. قال له الناس: اعف عنه. قال: لا واللَّه لا أدعه لأحد من الناس فلما دفع إليه الكتاب قعد للقصاص، رفع رأسه إلى السماء، وقال: قد عفوت عنه اللَّه".
أمر السيد عبده
١٢٤٥٣ - قال الشافعي (١): قال حماد، عن قتادة، عن خلاس، عن علي قال: "إذا أمر الرجل عبده أن يقتل رجلًا فإنما هو كسيفه أو كسوطه يقتل المولى ويحبس العبد".
الرجل يمسك آخر فيقتله رجل
١٢٤٥٤ - أبو داود الحفري، نا الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول اللَّه: "إذا أمسك الرجلُ الرجلَ وقتله الآخر، يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك". هذا غير محفوظ.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١٣٩ ]
١٢٤٥٥ - قال وكيع: عن سفيان، عن إسماعيل (١) قال: "قضى رسول اللَّه -ﷺ- في رجل أمسك رجلًا قال: يقتل القاتل، ويحبس الماسك".
١٢٤٥٦ - وعن سفيان، عن جابر الجعفي، عن عامر (١)، عن علي أنه قضى بذلك. وكذلك رواه معمر، عن إسماعيل (١) يرفعه قال: "اقتلوا القاتل واصبروا الصابر -أي احبسوه".
الخيار في القصاص
قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢).
١٢٤٥٧ - بكر بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: "أخذت هذا التفسير عن نفر منهم: مجاهد، والحسن والضحاك ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ (٢) قال: كان كتب على أهل التوراة من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض حق أن يقاد بها ولا يعفى عنه ولا تقبل منه الدية، وفرض على أهل الإنجيل أن يعفى عنه ولا يقتل، ورخص لنا إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا فذلك قوله: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢) يقول: الدية تخفيف من اللَّه إذا جعل الدية، ولا يقتل، ثم قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ (٢) يقول: من قتل بعد أخذه الدية ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) وقال: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (٣) يقول: لكم في القصاص حياة ينتهي بها بعضكم عن بعض أن يصيب مخافة أن يقتل".
١٢٤٥٨ - ابن عيينة (خ) (٤)، أنا عمرو سمع مجاهدًا يقول: سمعت ابن عباس يقول: "كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال اللَّه -﷿- لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ (٢) قال: العفو: أن تقبل الدية في العمد ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢) مما كتب على من كان قبلكم ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البقرة: ١٧٨.
(٣) البقرة: ١٧٩.
(٤) البخاري (١٢/ ٢١٤ رقم ٦٨٨١). وأخرجه النسائي (٨/ ٣٦ رقم ٤٧٨١)، من طريق سفيان بن عيينة به.
[ ٦ / ٣١٤٠ ]
ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) ".
حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس " ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى. . .﴾ (١) الآية قال: كتب على بني إسرائيل القصاص وأرخص لكم في أخذ الدية ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ [بِالْمَعْرُوفِ] (٢)﴾ (١) قال: هو العمل يرضى أهله بالدية، فيتبع الطالب بمعروف ويؤدي المطلوب إليه بإحسان ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (١) قال مما كان علي بني إسرائيل.
١٢٤٥٩ - ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن المقرئ، عن أبي شريح أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن اللَّه حرم مكّة ولم يحرمها الناس، فلا يحل لمن يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسفك دمًا ولا يعضد بها شجرًا، فإن ارتخص أحد فقال: أحلت لرسول اللَّه فإن اللَّه أحلها لي ولم يحلها للناس وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام لحرمتها بالأمس، ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا واللَّه عاقله، من قتل بعده قتيلًا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل" (٣).
١٢٤٦٠ - أحمد بن خالد، نا ابن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أبي شريح الخزاعي سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "من أصيب بدم أو خبل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه بين أن يقتص أو يعفو أو يأخذ العقل، فإن قبل من ذلك شيئًا ثم عدا بعد ذلك فإن له النار" (٤)،
١٢٤٦١ - شيبان (خ م) (٥)، عن أبي يحيى، أخبرني أبو سلمة، أن أبا هريرة أخبره: "أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث عام الفتح بقتيل منهم قتلوه فأخبر بذلك رسول اللَّه، فركب راحلته وخطب فقال: إن اللَّه حبس عن مكة القتل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار ألا وإنها ساعتي هذه، حرام فلا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يعطي الدية، وإما أن يقاد أهل القتيل قال: فجاء رجل (من) (٦) أهل اليمن يقال له: أبو شاه. فقال: اكتب لي يا رسول اللَّه.
_________________
(١) البقرة: ١٧٨.
(٢) في الأصل: بمعروف.
(٣) تقدم.
(٤) أخرجه أبو داود (٤/ ١٦٩ رقم ٤٤٩٦)، وابن ماجه (٢/ ٨٧٦ رقم ٢٦٢٣) كلاهما من طريق ابن إسحاق به.
(٥) البخاري (١٢/ ٢١٣ رقم ٦٨٨٥)، ومسلم (٢/ ٩٨٩ رقم ١٣٥٥) [٤٤٨].
(٦) تكررت في "الأصل".
[ ٦ / ٣١٤١ ]
قال: اكتبوا لأبي شاه. فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول اللَّه فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا. فقال رسول اللَّه: إلا الإذخر". لكن عند (خ) "إما أن يودى وإما أن يقاد" ثم قال: وقال (م) عبيد اللَّه: "إما أن يقاد أهل القتيل".
حرب بن شداد (خـ)، نا يحيى، نا أبو سلمة، نا أبو هريرة: "أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلًا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية. . . " الحديث، وفيه: "ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى وإما أن يقاد". قال (خ) (١) وقال عبد اللَّه بن رجاء: ثنا حرب.
الأوزاعي (خ م) (٢)، نا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة قال: "لما فتحت مكة قتلت هذيل رجلًا. . . " بنحوه، وفيه: "إما أن يفدى وإما أن يقتل".
١٢٤٦٢ - محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي -ﷺ- قال: "ومن قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوه وإن شاءوا أخذوا الدية" (٣).
وفي حديث وائل بن حجر عن النبي -ﷺ- حين جيء بالقاتل يقاد في نِسْعَة "فقال رسول اللَّه لولي المقتول: أتعفو؟ قال: لا. قال: فتأخذ الدية؟ قال: لا. قال: فتقتله؟ قال: نعم. قال: اذهب به". ويأتي في باب العفو.
باب من قال موجب العمد القود وإنما تجب الدية بالعفو عنه عليها
١٢٤٦٣ - سليمان بن كثير، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس رفعه: "من قتل في عِمِّيَّة أو رِمِّيَّة بحجر أو بسوط أو عصى فعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمدًا فهو قود، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل" (٤).
_________________
(١) البخاري (١٢/ ١٢٣ رقم ٦٨٨٠) تعليقًا. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٧٢ رقم ٤٥٠٥) من طريق حرب بن شداد به.
(٢) البخاري (٥/ ١٠٤ رقم ٢٤٣٤)، ومسلم (٢/ ٩٨٨ رقم ١٣٥٥) [٤٤٧]. وتقدم تخريجه.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ١٧٣ رقم ٤٥٠٦)، والترمذي (٤/ ٦ رقم ١٣٨٧)، وابن ماجه (٢/ ٨٧٧ رقم ٢٦٢٦) كلهم من طريق محمد بن راشد به. وقال الترمذي: حسن غريب.
(٤) تقدم.
[ ٦ / ٣١٤٢ ]
من قتل بعد أخذ الدية
قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) قال مجاهد: من اعتدى بعد أخذه الدية فله عذاب أليم. وقال عطاء: فإن قتل بعدما قبل الدية.
١٢٤٦٤ - ابن أبي عروبة، عن مطر، عن الحسن (٢) أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا أعافي رجلًا قتل بعد أخذه الدية".
نا موسى (د) (٣)، ثنا حماد، أنا مطر الوراق قال: وأحسبه عن الحسن عن جابر قال رسول اللَّه: "لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية".
فضيلة العفو
قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (٤).
١٢٤٦٥ - شعبة، عن قيس، عن طارق: "أن عبد اللَّه قال في قوله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (٤) قال: للذي جرح".
١٢٤٦٦ - أبو حذيفة، عن سفيان، عن قيس، عن طارق، عن الهيثم بن الأسود، عن عبد اللَّه بن عمرو: " ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (٤) قال: يهدم عنه بمثل ذلك من ذنوبه".
١٢٤٦٧ - عبد اللَّه بن بكر المزني، عن عطاء بن أبي ميمونة قال: ولا أعلمه إلا عن أنس بن مالك قال: "ما رفع إلى رسول اللَّه قصاص قط إلا أمر فيه بالعفو". قلت لعفان: من يشك فيه؟ قال: عبد اللَّه وكان متوقيًا كيسًا (٥).
أبو سلمة المنقري، عن عبد اللَّه بن بكر، عن عطاء، عن أنس قال: "ما رأيت النبي -ﷺ- رفع إليه شيء من قصاص إلا أمر فيه بالعفو".
١٢٤٦٨ - معاذ بن معاذ (م) (٦)، ثنا أبو يونس، عن سماك بن حرب أن علقمة بن وائل، حدثه أن أباه حدثه قال: "إني لقاعد مع النبي -ﷺ- إذ جاءه رجل يقود آخر بنسعة
_________________
(١) البقرة: ١٧٨.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٤/ ١٧٣ رقم ٤٥٠٧).
(٤) المائدة: ٤٥.
(٥) أخرجه أبو داود (٤/ ١٦٩ رقم ٤٤٩٧)، والنسائي (٨/ ٣٧ رقم ٤٧٨٣)، وابن ماجه (٢/ ٨٩٨ رقم ٢٦٩٢) كلهم من طريق عبد اللَّه بن بكر المزني به.
(٦) مسلم (٣/ ١٣٠٧ رقم ١٦٨٩) [٣٢]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٧٠ رقم ٤٥٠١)، والنسائي (٨/ ٢٤٤ رقم ٥٤١٥) كلاهما من طريق علقمة بن وائل به.
[ ٦ / ٣١٤٣ ]
فقال: يا رسول اللَّه، هذا قتل أخي. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: أقتلته؟ فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة. قال: نعم قتلته. قال: كيف قتلته؟ قال: كنت وهو نختبط من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته. فقال له النبي -ﷺ-: هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟ قال: ما لي مال إلا كسائي. قال: فترى قومك يشترونك. قال: أنا أهون على قومي من ذلك. قال: فرمى إليه بنسعته وقال: دونك صاحبك. فانطلق به الرجل، فلما ولى قال رسول اللَّه -ﷺ-: إن قتله فهو مثله. فأتاه رجل من القوم فقال: ويلك إن رسول اللَّه يقول: إن قتله فهو مثله. فرجع فقال: يا رسول اللَّه، بلغني أنك قلت: إن قتله فهو مثله. وما أخذته إلا بأمرك. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك؟ قال: بلى يا نبي اللَّه. قال: فإن ذاك كذاك. قال: فرمي بنسعته وخلى سبيله".
قلت: أبو يونس هو حاتم بن أبي صغيرة أحد الأثبات.
هشيم (م) (١)، نا إسماعيل بن سالم، أخبرني علقمة بن وائل، عن أبيه قال: "أتي النبي -ﷺ- برجل قتل رجلًا -يعني فأقاد ولي المقتول منه- فانطلق به في عنقه نسعة يجرها فلما أدبر قال رسول اللَّه -ﷺ-: القاتل والمقتول في النار. فأتى رجلٌ الرجلَ فأخبره فخلى سبيله". قال إسماعيل: فذكرت ذلك لحبيب بن أبي ثابت فقال: حدثني ابن أشوع: "أن النبي -ﷺ- سأله أن يعفو فأبى".
ورواه أبو عوانة، عن إسماعيل فقال فيه: "فذكرت ذلك لابن أشوع فقال ابن أشوع: ذكرت ذلك لحبيب فقال حبيب (٢): "إن النبي -ﷺ- كان أمره بالعفو".
١٢٤٦٩ - وروي عن سعيد بن جبير (٢)، عن النبي -ﷺ- قال: "يا رسول اللَّه، قتل أخي فهو في النار، فإن قتلته أنا مثله؟ فقال: قتل أخاك فهو في النار، وأمرتك فعصيتني فأنت في النار إن عصيتني". وقد قيل: إنما قال ذلك؛ لأن القاتل قال: واللَّه ما أردت قتله -وذلك في حديث أبي هريرة- فإن كان صادقًا فقتله وأنت تعلم صدقه فأنت مثله.
١٢٤٧٠ - يحيى القطان، نا جامع بن مطر، حدثني علقمة بن وائل أن أباه أخبره
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٣٠٨ رقم ١٦٨٠) [٣٣]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٦٩ رقم ٤٤٩٩)، والنسائي (٨/ ١٤ رقم ٤٧٢٤) كلاهما من طريق حمزة العائذي، عن علقمة به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١٤٤ ]
قال: "بينا أنا عند النبي -ﷺ- إذ جاءه رجل في عنقه نسعة فلما انتهى إليه قال: إن هذا وأخي كانا في جب يحفرانها فرفع المنقار فضرب به رأس أخي فقتله. قال: اعف عنه، فأبى، قال: فخذ الدية. قال: ما أريد الدية. قال: فأعاد الحديث فقال: اعف عنه. فأبى، فلما أن أبي إلا القتل قال: أما إنك إن قتلته كنت مثله. قال: فأصنع ماذا؟ قال: تعفو عنه. قال: فأنا رأيته يجر نسعته حتى خفي علينا" (١).
هوذة، نا عوف، عن حمزة أبي عمر العائذي، عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه قال: "شهدت رسول اللَّه حين جيء بالقاتل فقال لولي المقتول؟ أتعفو؟ قال: لا. قال: فتأخذ الدية؟ قال: لا. قال: فتقتله؟ قال: نعم. قال: فاذهب به. فلما تولى من عنده قال له: تعاله أتعفو؟ مثل قوله الأول، فقال ولي المقتول مثل قوله ثلاث مرات، فقال رسول اللَّه -ﷺ- عند الرابعة: أما إنك إن عفوت فإنه يبوء بإثمك وإثم صاحبك قال: فتركته. قال: فأنا رأيته يجر نسعته" (٢).
١٢٤٧١ - محمد بن شعيب، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر "أن رجلًا من الأنصار من قريش دق سن رجل فاستعدى معاوية فقال الأنصاري لمعاوية: إن هذا دق سني. فقال معاوية: كلا إنا سنرضيك. قال: وألحَّ على معاوية وأكبَّ عليه حتى أبرمه. فقال: شأنك بصاحبك -قال: وأبو الدرداء جالس عند معاوية- فقال أبو الدرداء: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: ما من رجل مسلم يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه اللَّه به درجة وحط عنه به خطيئة. فقال الأنصاري لأبي الدرداء: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه؟ قال: نعم سمعته أذناي ووعاه قلبي. فقال: فإني أدعها للَّه. فقال معاوية: لا جرم واللَّه لا تخيب. وأمر له بمال" (٣).
١٢٤٧٢ - الطيالسي، ثنا محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن الشعبي قال (٤): قال عبادة بن الصامت عند معاوية: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "من أصيب بجسده بقدر نصف ديته فعفا كفر عنه نصف سيئاته، وإن كان ثلثًا أو ربعًا فعلى قدر ذلك. فقال رجل: اللَّه لسمعته من رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال عبادة: واللَّه سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-".
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٧٠ رقم ٤٥٠٠)، والنسائي (٤/ ٢١٤ رقم ٦٩٢٧) من طريق يحيى به.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٦٩ رقم ٤٤٩٩)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٢١٤ رقم ٢٩٢٦) كلاهما من طريق عوف به.
(٣) أخرجه الترمذي (٤/ ٨ - ٩ رقم ١٣٩٣)، وابن ماجه (٢/ ٨٩٨ رقم ٢٦٩٣) كلاهما من طريق يونس به. وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١٤٥ ]
كلاهما منقطع.
باب لا عقوبة على من عفي عنه في دم أو جرح
قال الشافعي: قد ضرب صفوان بن المعطل حسان بن ثابت بالسيف فعفا حسان بعد أن برأ فلم يعاقب رسول اللَّه -ﷺ- صفوان.
١٢٤٧٣ - أبو أويس، حدثني هشام، عن أبيه، عن عائشة في حديث الإفك قالت: "وقعد صفوان لحسان بالسيف فضربه ضربة، وصاح حسان واستغاث الناس على صفوان، وفر صفوان، وجاء حسان إلى النبي -ﷺ- فاستعداه على صفوان في ضربته إياه فسأله النبي -ﷺ- أن يهب له ضربة صفوان إياه فوهبها للنبي -ﷺ-، فعاضه منها حائطًا من نخل عظيم وجارية رومية - ويقال: قبطية" (١).
١٢٤٧٤ - أبو بكر بن أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق وموسى ابن عقبة قالا: "سئل الزهري عن رجل ضرب آخر بالسيف في غضب ما يصنع به؟ قال: قد ضرب صفوان بن المعطل حسان بن ثابت فلم يقطع رسول اللَّه يده".
باب
١٢٤٧٥ - جعفر بن محمد، عن أبيه (٣): "أن عليًا -﵁- كان يخرج إلى الصبح وفي يده درته يوقظ بها الناس فضربه ابن ملجم، فقال علي: أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره، فإن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت، وإن شئت استقدت".
ما جاء في عفو الولي في قتل الغيلة
١٢٤٧٦ - الشافعي، أنا محمد، أنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم قال: "من عفا عن ذي سهم فعفوه عفو، قد أجاز عمر وابن مسعود العفو من أحد الأولياء، ولم يسألا أقتل غيلة كان ذلك أم غيره". قال الشافعي: وقال بعض أصحابنا في الرجل يقتل الرجل من غير نائرة هو إلى الإمام لا ينتظر به ولي المقتول. قال: واحتج لهم بعض من يعرف
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١٤٦ ]
مذاهبهم (بأمر) (١) مجذّر بن (ذياد) (٢) ولو كان حديثه مما يثبت قلنا به، فإن ثبت فهو كما قالوا ولا أعرفه إلى يومي هذا ثابتًا، وإن لم يثبت فكل مقتول قتله غير المحارب فالقتل فيه إلى ولي المقتول من قبل اللَّه -تعالى- يقول: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٣) وقال: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤). قال المؤلف: إنما بلغنا قصة المجذر من طريق الواقدي منقطعًا.
١٢٤٧٧ - الحسين بن الفرج، نا الواقدي في ذكر من قتل بأحد من المسلمين قال: "ومجذر بن ذياد قتله الحارث بن سويد غيلة، وكان من قصة المجذر أنه قتل سويد بن الصامت في الجاهلية، فلما قدم رسول اللَّه -ﷺ- المدينة أسلم الحارث ومجذر فشهدا بدرًا فجعل الحارث يطلب مجذرًا ليقتله بأبيه فلم يقدر عليه يومئذ، فلما كان يوم أحد وجال المسلمون تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه، فرجع رسول اللَّه إلى المدينة، ثم خرج إلى حمراء الأسد، فلما رجع أتاه جبريل فأخبره وأمره بقتل الحارث، فركب رسول اللَّه إلى قباء، فلما رآه دعا عويمر بن ساعدة فقال: قدم الحارث إلى باب المسجد فاضرب عنقه بالمجذر بن ذياد فإنه قتله يوم أحد غيلة، فأخذه عويمر، فقال الحارث: دعني أكلم رسول اللَّه -ﷺ-. فأبى عليه عويمر فجابذه يريد كلام رسول اللَّه، ونهض رسول اللَّه يريد أن يركب فجعل الحارث يقول: قد واللَّه قتلته يا رسول اللَّه، واللَّه ما كان قتلي إياه رجوعًا عن الإسلام ولا ارتيابًا فيه، ولكنه حمية الشيطان وأمر وكلت فيه إلى نفسي فإني أتوب إلى اللَّه وأخرج ديته وأصوم شهرين وأعتق رقبة وأطعم ستين مسكينًا. وجعل يمسك بركاب النبي -ﷺ- وبنو مجذر حضور لا يقول لهم رسول اللَّه شيئًا حتى إذا استوعب كلامه قال: قدمه يا عويمر فاضرب عنقه. فضرب عنقه".
ميراث الدم والعقل
قال أبو شريح الكعبي (د) (٥)، قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ألا إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا
_________________
(١) في "هـ": بأثر.
(٢) تحرف في "هـ" إلى: زياد. وانظر الإكمال وغيره.
(٣) الإسراء، آية: ٣٣.
(٤) البقرة، آية: ١٧٨.
(٥) أبو داود (٤/ ١٧٢ رقم ٤٥٠٤).
[ ٦ / ٣١٤٧ ]
القتيل من هذيل وإني عاقله فمن قتل له قتيل بعد مقالتي هذه فأهله بين خيرتين بين أن يأخذوا العقل وبين أن يقتلوا".
١٢٤٧٨ - سفيان (د) (١)، عن الزهري، عن سعيد قال: "كان عمر يقول: الدية للعاقلة، لا ترث المرأة من دية زوجها حتى قال له الضحاك بن سفيان: كتب إليَّ رسول اللَّه -ﷺ- أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فرجع عمر".
ورواه عبد الرزاق (د) (١)، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، وقال فيه: "كان النبي -ﷺ- استعمله على الإعراب".
١٢٤٧٩ - وعن عمرو بن شعيب (د) (٢)، عن أبيه، عن جده قال رسول اللَّه -ﷺ-: "العقل ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم وما فضل فللعصبة، وقضى أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئًا إلا ما فضل عن ورثتها وإن قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها". قال (د): وجدت في كتابى عن شيبان، نا محمد بن راشد، نا سليمان بن موسى، عن عمرو بهذا.
١٢٤٨٠ - يزيد بن هارون، أنا حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد قال: "عقل الحر ميراث بين ورثته. قضى بذلك رسول اللَّه -ﷺ-، وعقل الحرة ميراث بين ورثتها من كانوا".
وعن عمرو بن هرم قال: "سئل جابر بن زيد عن الأخ من الأم هل يرث من الدية إذا لم يكن من أبيه؟ قال: نعم. قد ورثه عمر وعلي وشريح، وكان عمر يقول: إنما ديته بمنزلة ميراثه".
قلت: مرسل، وعمرو لين، وحبيب تكلم فيه.
١٢٤٨١ - الثوري، عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن علي قال: "لقد ظلم من لم يورث الإخوة من الأم من الدية شيئًا".
١٢٤٨٢ - علي بن عاصم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي (٣)، عن علي قال: "الدية تقسم على فرائض اللَّه فيرث منها كل وارث".
_________________
(١) أبو داود (٣/ ١٢٩ رقم ٢٩٢٧).
(٢) أبو داود (٤/ ١٨٩ رقم ٤٥٦٤).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاعَ.
[ ٦ / ٣١٤٨ ]
من زعم أن للكبار أن يقتصوا قبل بلوغ الصغار
روي أن الحسن اقتص من ابن ملجم بعلي وكان لعلي أولاد صغار. وقال بعضهم: فعل الحسن ذلك؛ لأنه قتله حدًا لكفره لا قصاصًا.
١٢٤٨٣ - أبو صالح، نا الليث، أخبرني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، حدثني أبو سنان الدؤلي: "أنه عاد عليًا في شكوى له اشتكاها فقلت له: لقد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين. قال: لكني واللَّه ما تخوفت على نفسي منه؛ لأني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- الصادق المصدوق يقول: إنك ستضرب ضربة هاهنا وضربة هاهنا -وأشار إلى صدغيه- فيسيل دمها حتى تخضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود" فاحتجوا على كفره بهذا.
عفو بعض الأولياء عن القصاص
١٢٤٨٤ - بشر بن بكر، عن الأوزاعي، حدثني حصن، حدثني أبو سلمة، حدثتني عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "على المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة -قال أبو عبيد في حديث: لأهل القتيل: أن ينحجزوا الأدنى فالأدنى وإن كانت امرأة- وذلك أن يقتل القتيل وله (١) رجال ونساء يقول: فأيهم عفا عن دمه من الأقرب فالأقرب من رجل أو امرأة فعفوه جائز وينحجزوا يكفوا عن القود".
١٢٤٨٥ - يعلى بن عبيد، نا الأعمش، عن زيد بن وهب قال: "وجد رجل عند [امرأته] (٣) رجلًا فقتلها فرفع إلى عمر، فوجد عليها بعض إخوتها فتصدق عليها بنصيبه، فأمر عمر لسائرهم بالدية".
جرير بن حازم، عن الأعمش، عن زيد: "أن رجلًا قتل امرأته فاستعدى ثلاثة إخوة لها عليه عمر، فعفا أحدهم، فقال عمر للباقين: خذا ثلثي الدية فإنه لا سبيل إلى قتله".
١٢٤٨٦ - محمد بن الحسن، أنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم (٤): "أن عمر أتي
_________________
(١) في "الأصل": ورثة. وضرب عليها المصنف. وفي ثابتة في "هـ".
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٨٣ رقم ٤٥٣٨)، والنسائي (٨/ ٣٨ - ٣٩ رقم ٤٧٨٨) كلاهما من طريق الأوزاعي به.
(٣) في "الأصل": امرأة. والمثبت من "هـ".
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١٤٩ ]
برجل قتل عمدًا فأمر بقتله، فعفا بعض الأولياء، فأمر بقتله، فقال ابن مسعود: كانت النفس لهم جميعًا فلما عفا هذا أحيا النفس فلا يستطيع أن يأخذ حقه حتى يأخذ غيره. قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تجعل الدية عليه في ماله وترفع حصة الذي عفا، فقال عمر: وأنا أرى ذلك". هذا منقطع.
القصاص بالسيف
فيمكن الإمام الولي من ذلك بسيف حاد ولا يستبد بنفسه.
١٢٤٨٧ - عوف الأعرابي، عن حمزة أبي عمر العائذي، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: "جيء بالقاتل إلى رسول اللَّه -ﷺ- جاء به ولي المقتول فقال له رسول اللَّه: العفو. قال: لا. قال: أتأخذ الدية؟ قال: لا. قال: أتقتل؟ قال: نعم. . . " (١) الحديث.
١٢٤٨٨ - محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال النبي -ﷺ-: "من قتل عمدًا دفع إلى ولي المقتول فإن شاء قتله وإن شاء أخذ الدية" (١).
١٢٤٨٩ - شعبة (م) (١)، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد ابن أوس، عن النبي -ﷺ- قال: "خصلتان سمعتهما من النبي -ﷺ- قال: إن اللَّه كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته".
١٢٤٩٠ - أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- قال: "أعف الناس قتلة أهل الإيمان" (٢). رواه هشيم، عن مغيرة فقال: عن شباك، عن إبراهيم.
١٢٤٩١ - يونس، عن الزهري "في رجل قدر على قاتل أخيه أعليه حرج فيما بينه وبين اللَّه إن خاف أن يفوته قبل أن يبلغ به الإمام إن هو قتله، فقال: مضت السنة أن لا يغتصب، في قتك النفوس دون الإمام".
وروينا في حديث عمر في التي وطئت مكرهة حيث كتب إلى الآفاق: أن لا تقتلوا أحدًا إلا بإذني.
_________________
(١) تقدم.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٥٣ رقم ٢٦٦٦)، وابن ماجه (٢/ ٨٩٥ رقم ٢٦٨٢) كلاهما من طريق شباك عن إبراهيم عن هُنيِّ بن نويرة به.
[ ٦ / ٣١٥٠ ]
١٢٤٩٢ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: "في قوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ (١) وقوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (٢) ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا﴾ (٣) ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٤) فهذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون قليل ليس لهم سلطان يقهر المشركين، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر اللَّه من يجازي منهم أن يجازوا بمثل الذي أتى إليه أو يصبروا ويعفوا فهو أمثل، فلما هاجروا وأعز اللَّه سلطانه أمر المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم ولا يعدو بعضهم على بعض كأهل الجاهلية فقال: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (٥) يقول: ينصره السلطان وينصفه من ظالمه، ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاصٍ مسرفٌ قد عمل بحمية الجاهلية ولم يرض بحكم اللَّه".
ما جاء في عمد الصبي
١٢٤٩٣ - إبراهيم بن طهمان، عن جابر الجعفي، عن الحكم (٦): "كتب عمر: لا يؤمن أحد جالسًا بعد النبي -ﷺ-، وعمد الصبي وخطؤه سواء فيه الكفارة، وأيما امرأة تزوجت عبدها فاجلدوها الحد". هذا منقطع. وفيه جابر.
١٢٤٩٤ - إبراهيم بن أبي يحيى، عن حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة، عن أبيه، عن جده وقال يحيى: "عمد المجنون والصبي خطأ". إسناده ضعيف.
قتل بعض الأولياء القاتل
١٢٤٩٥ - علي بن عاصم، عن حميد، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير (٦) قال: "لما طعن عمر وثب عبيد اللَّه بن عمر على الهرمزان ففتله فقيل لعمر: إن عبيد اللَّه قتل الهرمزان: قال: ولم قتله؟ قال: إنه قتل أبي. قيل: وكيف ذاك؟ قال: رأيته قبل ذلك مستخليًا بأبي لؤلؤة وهو أمره بقتل أبي، قال عمر: ما أدري ما هذا، انظروا إذا أنا مت فاسألوا عبيد اللَّه البينة على الهرمزان هو قتلني، فإن أقام البينة فدمه بدمي، وإن لم يقم
_________________
(١) البقرة، آية: ١٩٤.
(٢) الشورى، آية: ٤١.
(٣) النحل، آية: ١٢٦.
(٤) الشورى، آية: ٤٠.
(٥) الإسراء: آية: ٣٣.
(٦) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١٥١ ]
البينة فاقتدوا عبيد اللَّه من الهرمزان. فلما ولي عثمان قيل له: ألا تمضي وصية عمر في عبيد اللَّه؟ قال: ومن ولي الهرمزان؟ قالوا: أنت [يا] (١) أميرَ المؤمنين. قال: قد عفوت".
قلت: منقطع؛ وعلي واه.
القصاص بغير سيف
١٢٤٩٦ - همام (خ م) (٢)، نا قتادة، عن أنس: "أن جارية رضخ رأسها بين حجرين فقيل لها: من فعل هذا بك؟ أفلان أفلان؟ حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها فبعث إلى اليهودي فاعترف فأمر به رسول اللَّه -ﷺ- فرضخ رأسه بين حجرين".
١٢٤٩٧ - همام (خ م) (٣)، أنا قتادة، عن أنس: "أن رهطًا من عرينة قدموا على النبي -ﷺ- فقالوا: إنا قد اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا وتهشمت أعضاؤنا. فأمرهم النبي -ﷺ- أن يلحقوا براعي الإبل فيشربوا من أبوالها وألبانها، فلحقوا به فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صلحت بطونهم وألوانهم فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ- فبعث في طلبهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم - وزاد ابن أبي عروبة عن قتادة: وتركهم في الحرة حتى ماتوا".
يزيد بن زريع (م) (٤)، عن سليمان التيمي، عن أنس: "إنما سمر رسول اللَّه -ﷺ- أعينهم لأنهم سمروا أعين الرعاء".
١٢٤٩٨ - مالك، عن عمر بن حسين: "أن عبد الملك بن مروان أفاد رجلًا من رجل قتله بعصًا فقتله بعصًا". وعن الشعبي أنه قال: "إذا مثل به ثم قتله، مثل به ثم قتلة".
ما جاء في لا قود إلا بحديدة
١٢٤٩٩ - الطيالسي، نا قيس، عن جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان بن
_________________
(١) من "هـ".
(٢) تقدم.
(٣) البخاري (١٠/ ١٤٩ رقم ٥٦٨٦)، ومسلم (٣/ ٢١٩٨ رقم ١٦٧١) [١٣].
(٤) مسلم (٣/ ١٢٩٨ رقم ١٢٧١) [١٤]. وأخرجه الترمذي (١/ ١٠٧ رقم ٧٣)، والنسائي (٧/ ١٠٠ رقم ٤٠٤٣) من حديث يزيد به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعلم أحدًا ذكره غير هذا الشيخ عن يزيد بن زريع.
[ ٦ / ٣١٥٢ ]
بشير، عن النبي -ﷺ- قال: "لا قود إلا بحديدة" (١). كذا أتى به قيس عن جابر. ورواه الثوري عن جابر على اللفظ الذي مر في شبه العمد.
الدارقطني، نا محمد بن سليمان النعماني، نا الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي، ثنا موسى بن داود، عن مبارك، عن الحسن (٢) قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا قود إلا بالسيف". قيل للحسن: عمن؟ قال: سمعت النعمان بن بشير يذكر ذلك. وقيل: عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة مرفوعًا (٣). رواه الوليد بن صالح عنه.
١٢٥٠٠ - ابن مصفى، ثنا بقية، حدثني سليمان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "لا قود إلا بالسيف". وقال المسيب بن واضح: نا بقية، عن أبي معاذ نحوه، لكن قال: سعيد بن المسيب بدل أبي سلمة، وكذلك رواه عامر بن سيار، عن أبي معاذ سليمان بن أرقم. وروي عن سليمان، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه مرفوعًا. وروي عن معلى بن هلال، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي. وهذا لا يصح بحال، طرقه واهية.
القصاص فيما دون النفس
قال اللَّه تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٤) قال الشافعي: لم أعلم خلافًا أن القصاص في هذه الآية كما حكى اللَّه أنه حكم به بين أهل التوراة.
١٢٥٠١ - ابن وهب، حدثني عبد اللَّه بن عمر، عن أبي النضر (٢): "أن رجلًا قام إلى عمرو وهو على المنبر فقال: ظلمني عاملك وضربني. فقال عمر: واللَّه لأقيدنك منه إذًا. فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، وتقيد من عاملك؟ قال: نعم، واللَّه لأقيدن منهم، أقاد رسول اللَّه من نفسه، وأقاد أبو بكر من نفسه أفلا أقيد. قال عمرو بن العاص: أوغير ذلك. قال: وما هو؟ قال: ترضيه. قال: أو ذلك". هذا منقطع.
١٢٥٠٢ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: "تقتل النفس بالنفس، وتفقأ العين بالعين، وتقطع الأنف بالأنف، وتنزع السن بالسن، وتقتص الجراح بالجراح، هذا يستوي فيه أحرار المسلمين فيما بينهم رجالهم ونساؤهم فيما بينهم إذا كان عمدًا في النفس
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٨٩ رقم ٢٦٦٧) عن جابر بلفظ: "لا قود إلا بالسيف".
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٨٩ رقم ٢٦٦٨) من طريق مبارك به.
(٤) المائدة، آية: ٤٥.
[ ٦ / ٣١٥٣ ]
وما دون النفس".
١٢٥٠٣ - حماد بن سلمة (م) (١)، نا ثابت، عن أنس: "أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه: القصاص القصاص. فقالت أم الربيع: يا رسول اللَّه أتقتص من فلانة، واللَّه لا يقتص منها أبدًا. فقال النبي -ﷺ-: سبحان اللَّه! القصاص كتاب اللَّه. قالت: واللَّه لا يقتص منها أبدًا. فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول اللَّه: إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره".
حميد (خ) (١)، عن أنس نحوه بلفظ آخر قال: "لطمت الربيع بنت النضر جارية فكسرت ثنيتها فطلبوا إليهم العفو، فأبوا وعرضوا الأرش عليهم فأبوا، فأتوا النبي -ﷺ- فأمر بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع، والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال: كتاب اللَّه القصاص. فرضوا القوم فعفوا، فقال النبي -ﷺ-: إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره".
ما لا قصاص فيه
١٢٥٠٤ - أبو معاوية، نا حجاج، عن عطاء (٢) أن عمر قال: "لا أقيد من العظام".
هشيم، ثنا حجاج، ثنا عطاء: "أن رجلًا كسر فخذ رجل فخاصمه إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، أقدني، قال: ليس لك القود إنما لك العقل. قال الرجل: فأسمعني كالأرقم إن يَقتُل يَنقَم وإن يُترك يُلقَم. قال: فأنت كالأرقم".
١٢٥٠٥ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة قالوا: "القود بين الناس من كل كسر أو جرح إلا أنه لا قود في مأمومة ولا جائفة ولا مَتلف كائنًا ما كان. وكانوا يقولون: الفخذ من التالف".
١٢٥٠٦ - يونس بن بكر، عن طلحة بن يحيى، عن أبيه وعمه عيسى أو أحدهما، عن طلحة أن النبي -ﷺ- قال: "ليس في المأمومة قود".
١٢٥٠٧ - رشدين بن سعد (٢)، عن معاذ بن محمد، عن ابن صهبان، عن العباس قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المُنَقِّلة (٣) " (٤).
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) ضبطها بالأصل بفتح وكسر القاف. وكتب: معًا.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٣/ ٨٨١ رقم ٣٦٣٧) عن رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن معاذ بن محمد به.
[ ٦ / ٣١٥٤ ]
قلت: سقط معاوية بن صالح بين رشدين ومعاذ.
قال: ورواه ابن لهيعة عن معاذ.
١٢٥٠٨ - أبو بكر بن عياش، عن دهثم بن فران، حدثني نمران بن جارية، عن أبيه: "أن رجلًا ضرب رجلًا بالسيف على ساعده فقطعها من غير مفصل فاستعدى عليه النبي -ﷺ- فأمر له بالدية فقال: يا رسول اللَّه، أريد القصاص. قال له: خذ الدية بارك اللَّه لك فيها، ولم يقض له بالقصاص".
قلت: دهثم واهٍ.
١٢٥٠٩ - إسماعيل المكي، عن ابن المنكدر، عن طاوس (١) قال النبي -ﷺ-: "لا طلاق قبل ملك ولا قصاص فيما دون الموضحة من الجراحات". هذا منقطع.
قلت: وإِسماعيل تالف.
١٢٥١٠ - ابن عيينة، عن مخارق، عن طارق: "أن خالدًا أقاد من لطمة".
١٢٥١١ - سفيان، عن عمرو: "أن ابن الزبير أقاد من لطمة". ورواه الحميدي، عن سفيان، عن ابن أخي عمرو، عن عمر. وقال سفيان: اختلف فيه ابن شبرمة وابن أبي ليلى فقال ابن شبرمة: أنا أقيد. وقال ابن أبي ليلى: لا أعرف، لعلها تكون شديدة فتلطم دونها، وتكون دونها فتلطم أشد منها.
قال المؤلف: فقهاء الأمصار على أنه لا قود فيها لقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (٢) والقصاص: هو المساواة والمماثلة، فاعتبار المساواة فيما بين اللطمتين متعذر، ومر في باب الإمام إذا ضرب وقتل ما يوهم وجوب القصاص في الضرب بالعصا والسوط، وذلك محمول عندهم على حصول شجة أو جرح بما يمكن اعتبار المماثلة فيها، فقد روي في ذلك شيء، أو يكون محمولًا على أنه رأى تعزيره بأن يفعل به من جنس فعله.
التأني بالقصاص من الجرح والقطع
١٢٥١٢ - أبنا أبي شيبة، نا ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر: "أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته فأتى النبي -ﷺ- يستقيد، فقال له: حتى تبرأ فأبى وعجل فاستقاد فعنت رجله وبرئت رجل المستقاد، فأتى النبي -ﷺ- فقال له: ليس لك شيء إنك
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البقرة، آية: ١٧٩.
[ ٦ / ٣١٥٥ ]
أبيت". ولفظ عثمان بن أبي شيبة: "فقيل له: حتى تبرأ". قال الدارقطني: أخطأ فيه ابنا أبي شيبة، خالفهما أحمد بن حنبل وغيره فرووه عن ابن علية مرسلًا، وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ.
١٢٥١٣ - وقال معمر: عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة (١)، عن النبي -ﷺ- مثله.
١٢٥١٤ - ومعمر، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب (١) قال رسول اللَّه: "أبعدك اللَّه أنت عجلت".
١٢٥١٥ - ابن عيينة، نا عمرو، عن محمد بن طلحة (ابن) (٢) زيد بن ركانة قال: "طعن رجل آخر بقرن في رجله فأتى النبي -ﷺ- فقال: أقدني. قال: انتظر. ثم أتاه فقال: أقدني. قال: انتظر. ثم أتاه الثالثة أو ما شاء اللَّه فقال: أقدني فأقاده، فبرأ الأول، وشلت رجل الآخر فجاء النبي -ﷺ- فقال: أقدني. مرة أخرى. قال: ليس لك شيء، قد قلت لك انتظر فأبيت". وكذلك رواه ابن جريج وحماد عن عمرو.
١٢٥١٦ - يعقوب بن كاسب، نا عبد اللَّه بن عبد اللَّه الأموي، عن ابن جريج وعثمان ابن الأسود ويعقوب بن عطاء، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن رجلًا جرح فأراد أن يستقيد فنهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يمتثل من الجارح حتى يبرأ المجروح".
قلت: يعقوب ذو مناكير.
الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، نا أبو الزبير، عن جابر قال رسول اللَّه: "تقاص الجراحات ثم يستأنى به سنة ثم يقضي فيها بقدر ما انتهت إليه". ورواه ضعفاء عن أبي الزبير، ومن وجهين آخرين عن جابر، ولم يصح من ذلك شيء.
١٢٥١٧ - عبدان الأهوازي، ثنا الحسن بن الحارث، نا أبو حمد، نا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "وجأ رجل فخذ رجل فجاء إلى النبي -ﷺ- فقال: أقدني منه. قال: حتى تبرأ. قال: أقدني. قال: حتى تبرأ. ثم جاء فقال: أقدني يا رسول اللَّه. فأقاده، فجاء بعد فقال: شلت رجلي، قال: قد أخذت حقك".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) تكررت في "الأصل".
[ ٦ / ٣١٥٦ ]
قلت: أبو يحيى القتات لين.
١٢٥١٨ - محمد بن حمران، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رجلًا طعن رجلًا بقرن. . . " الحديث، وفيه: "ثم نهى رسول اللَّه -ﷺ- كان يقتص كان جرح حتى يبرأ صاحبه". وكذلك رواه مسلم الزنجي، عن ابن جريج.
الرجل يموت في قصاص الجرح
١٢٥١٩ - الساجي، عن جميل بن الحسن، عن أبي همام، عن سعيد، عن مطر، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عمر وعلي "قالا في الذي يموت في القصاص: لا دية له".
١٢٥٢٠ - حجاج بن أرطأة، عن أبي يحيى (١)، عن علي: "من مات في حد فإنما قتله الحد فلا عقل له، مات في حد من حدود اللَّه".
* * *
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣١٥٧ ]