قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. . .﴾ (١) الآيات.
١٢٧٩٧ - أبو ضمرة (خ) (٢) عن هشام (خ م) (٣)، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي -ﷺ- طبّ حتى أنه ليخيل إليه أنه صنع الشيء وما صنعه، وأنه دعا ربه ثم قال: أشعرت أن اللَّه أفتاني فيما استفتيته فيه. فقالت عائشة: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: فيما ذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر. قال: فأين هو؟ قال: هو في ذروان -وذروان بئر في بني زريق- قالت عائشة: فأتاها رسول اللَّه -ﷺ- ثم رجع إلى عائشة. فقال: واللَّه لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رءوس الشياطين. فقلت له: يا رسول اللَّه، هلا أخرجته. قال: أما أنا فشفاني اللَّه وكرهت أن أثير على الناس منه شرًا".
١٢٧٨٩ - هاشم بن هاشم (خ م) (٤)، عن عامر بن سعد أن سعدًا قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من تصبح بتمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر". ولفظ علي بن إبراهيم، عن هاشم "من اصطبح سبع تمرات من عجوة المدينة" وقال هاشم: لا أعلم عامرًا ذكر إلا عن عجوة العالية.
قتل الساحر إن كان ينطق بالكفر
١٢٧٩٩ - روح عن عبادة، نا عوف، عن خلاس ومحمد، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من آتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" تابعه عبيد اللَّه بن موسى.
_________________
(١) البقرة: ١٠١ - ١٠٢.
(٢) البخاري (١١/ ١٩٦ رقم ٦٣٩١).
(٣) البخاري (١٠/ ٢٤٣ رقم ٦٧٦٥)، ومسلم (٤/ ١٧١٩ رقم ٢١٨٩) [٤٣]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٧٣ رقم ٣٥٤٥) من طريق هشام بنحوه.
(٤) البخاري (٩/ ٤٨١ رقم ٥٤٤٥)، ومسلم (٣/ ٦١٨ رقم ٢٠٤٧) [١٥٥]. وأخرجه أبو داود أيضًا (٤/ ٨ رقم ٣٨٧٦)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٦٥ رقم ٦٧١٣) من طريق هاشم به.
[ ٦ / ٣٢٢٨ ]
قلت: إِسناده صحيح.
١٢٨٠٠ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود قال: "من أتى ساحرًا أو كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد -ﷺ-".
١٢٨٠١ - ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع بجالة يقول: "كتب عمر: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر".
١٢٨٠٢ - عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أن حفصة سحرتها جارية لها فأقرت بالسحر وأخرجته فقتلتها، فبلغ ذلك عثمان فغضب فأتاه ابن عمر فقال: جاريتها سحرتها أقرت بالسحر وأخرجته. فكف عثمان قال: وكأنه إنما كان غضبه لقتلها إياها بغيم أمره".
قال الشافعي: وأمر عمر أن يقتل السحار -واللَّه أعلم- إن كان السحر شركًا، وكذلك أمر حفصة.
١٢٨٠٣ - أبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب قال رسول اللَّه -ﷺ-: "حد الساحر ضربه بالسيف" إسماعيل ضعيف.
١٢٨٠٤ - خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي، عن جندب البجلي: "أنه قتل ساحرًا كان عند الوليد بن عقبة، ثم قال: أتأتون السحر وأنتم تبصرون".
١٢٨٠٥ - ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود (١) "أن الوليد بن عقبة كان بالعراق فلعب بين يديه ساحر فكان يضرب رأسي الرجل ثم يصيح به فيقوم خارجا فيرتد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان اللَّه يحيي الموتى! ورآه رجل من صالحي المهاجرين فنظر إليه فلما كان من الغد اشتمل على سيفه فذهب يلعب لعبه ذلك، فاخترط الرجل سيفه فضرب عنقه ثم قال: إن كان صادقا فليحي نفسه. فأمر به الوليد دينارًا صاحب السجن -وكان رجلًا صالحًا- فسجنه، فأعجبه نحو الرجل فقال: أفتستطيع أن تهرب؟ قال: نعم. قال: فأخرج، لا يسألني اللَّه عنك أبدًا".
حقن دم الساحر بتوبته
١٢٨٠٦ - يونس (م) (٢)، عن ابن شهاب، حدثني سعيد أن أبا هريرة أخبره أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فمن قال: لا إله إلا اللَّه عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على اللَّه".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (١/ ٥٢ رقم ٢١) [٣٣]. وأخرجه النسائي أيضًا (٦/ ٤ رقم ٣٠٩٠) من طريق يونس.
[ ٦ / ٣٢٢٩ ]
وأخرجه (خ) (١) من حديث شعيب، عن الزهري.
١٢٨٠٧ - الطيالسي (م) (٢)، نا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع أبا عبيدة، يحدث عن أبي موسى قال: رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار وبالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها" كفاك سحرة فرعون حجة في قبول توبة الساحر.
١٢٨٠٨ - أخبرنا جماعة قالوا: نا الأصم، نا الربيع، نا ابن وهب، حدثني ابن أبي الزناد، حدثني هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "قدمت على امرأة من أهل دومة الجندل جاءت تبتغي رسول اللَّه -ﷺ- السلام بعد موته حداثة ذلك تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به، قالت عائشة: يا ابن أختي، فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول اللَّه -ﷺ- فكانت تبكي حتى إني لأرحمها تقول: إني لأخاف أن أكون قد هلكت، كان لي زوج فغاب عني فدخلت على عجوز فشكوت إليها ذلك، فقالت: إن فعلت ما آمرك به فأجعله يأتيك فلما كان الليل جاءتني العجوز بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت الآخر فلم يكن (كبير) (٣) حتى وقفنا ببابل، فإذا برجلين معلقين بأرجلهما فقالا: ما جاء بك؟ قلت: أتعلم السحر. فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي. فأبيت وقلت: لا. قالا: فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه. فذهبت ففزعت ولم تفعل فرجعلى إليهما. فقالا: فعلت؟ فقلت: نعم. فقالا: هل رأيت شيئًا؟ قلت: لم أر شيئًا فقالا: لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري. فأربت وأبيت، فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه ثم ائتي. فذهبت فاقشعر جلدي وخفت ثم رجعت إليهما فقلت: قد فعلت فقالا: فما رأيت؟ قلت: لم أر شيئًا. قالا: كذبت، لم تفعلي فارجعي إلى بلادك ولا تكفري فإنك على رأس أمرك فأربت وأبيت، فقالا: اذهبي إلى التنور فبولي فيه. فذهبت إليه فبلت فيه فرأيت فارسًا مقنعًا بحديد قد خرج مني حتى ذهب في السماء وغاب عني حتى ما أراه، فجئتهما فقلت: قد فعلت. فقالا: فما
_________________
(١) البخاري (٦/ ١٣٠ رقم ٢٩٤٦).
(٢) مسلم (٤/ ٢١١٣ رقم ٢٧٥٩) [١٣]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٤٤ رقم ١١١٨٠) حسن طريق فضيل ابن عياض عن شعبة بنحوه.
(٣) في "هـ": كثير.
[ ٦ / ٣٢٣٠ ]
رأيت؟ فأخبرتهما. قالا: صدقت ذاك إيمانك خرج منك، اذهبي. فقلت للمرأة: واللَّه ما أعلم شيئًا وما قالا لي شيئًا. فقالت: بلى لن تريدي شيئًا إلا كان خذي هذا القمح فابذري فبذرت، فقلت: اطلعي فطلعت، فقلت: احقلي فأحقلت، ثم قلت: أفركي فأفركت، ثم قلت: أيبسي فأيبست، ثم قلت: أطحني فأطحنت، ثم قلت: أخبري فأخبرت، فلما رأيت أني لا أريد شيئًا إلا كان سقط في يدي وندمت، واللَّه يا أم المؤمنين، ما فعلت شيئًا قط ولا أفعله أبدًا. فسألت أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- وهم يومئذ متوافرون، فما دروا ما يقولون لها وكلهم هاب وخاف أن يفتيها بما لا يعلم إلا أنه قال لها ابن عباس -أو بعض من كان عنده-: لو كان أبواك حيين أو أحدهما. قال هشام: فلو جاءتنا اليوم أفتيناها بالضمان، وكان هشام يقول: إنهم كانوا أهل ورع وخشية من اللَّه وبعد من التكلف والجرأة على اللَّه، ولكنها لو جاءت اليوم مثلها لوجدت [نوكى] (١) أهل حمق وتكلف بغير علم. واللَّه أعلم.
من سحره غير كفر ولم يقتل به أحدًا لم يقتل
١٢٨٠٩ - عبد الوهاب الثقفي، نا يحيى بن سعيد، أخبرني ابن عمرة محمد بن عبد الرحمن أبو الرجال، عن أمه، عن عائشة: "أصابها مرض وإن بعض بني أخيها ذكروا شكواها لرجل من الزط يتطبب وإنه قال لهم: إنكم لتذكرون امرأة مسحورة سحرتها جارية لها في حجر الجارية الآن صبي قد بال في حجرها، فقالت: ائتوني بها. فأتيت بها، فقالت: سحرتني؟ قالت: نعم. قالت: له؟ قالت: أردت أن أعتق -وكانت عائشة أعتقتها عن دبر منها- فقالت: إن اللَّه عليَّ أن لا تعتقي أبدًا، انظروا أسوأ العرب ملكة فبيعوها منهم واشترت بثمنها جارية فأعتقتها".
١٢٨١٠ - معمر، عن رجل، عن ابن المسيب قال: "دخلت امرأة على عائشة فقالت: هل علي حرج أن أقيد جملي؟ قالت: قيدي جملك. قالت: فأحبس على زوجي؟ فقالت عائشة: أخرجوا عني الساحرة. فأخرجوها".
_________________
(١) نوكى: أي حمقى، جمع أنوْك، والنُّوك بالضم: الحُمق، انظر النهاية (٥/ ١٢٩).
[ ٦ / ٣٢٣١ ]
الزجر عن الكهانة
١٢٨١١ - معمر (م) (١)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم السلمي أن أصحاب النبي -ﷺ- قالوا: "يا رسول اللَّه، منا رجال يأتون الكهان؟ قال: فلا تأتوا كاهنا. قالوا: ومنا رجال يتطيرون؟ قال: ذلك شيء تجدونه في أنفسكم فلا يصدنكم".
١٢٨١٢ - الأوزاعي (م) (٢)، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، حدثني عطاء بن يسار، حدثني معاوية بن الحكم، عن رسول اللَّه -ﷺ- ثلاثة أحاديث قال: "يا رسول اللَّه، إنا كنا حديث عهد بجاهلية وإن اللَّه جاء بالإِسلام وإن رجال منا يتطيرون. قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم. قلت: ورجال منا يأتون الكهنة. قال: فلا تأتوهم. قلت: ورجال منا يخطون. قال: قد كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك".
١٢٨١٣ - عبيد اللَّه، عن نافع، عن صفية، عن بعض أزواج النبي -ﷺ- عن النبي -ﷺ- قال: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة".
١٢٨١٤ - معمر (خ م) (٣)، عن الزهري، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قلت: "يا رسول اللَّه، إن الكهان قد يحدثوننا بالشيء فيكون حقًا! قال: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه، فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة".
١٢٨١٥ - الأوزاعي (م) (٤) عن الزهري، أخبرني علي بن الحسين -أراه عن ابن عباس- قال: أخبرني رجال من أصحاب النبي -ﷺ- من الأنصار قال: "بينا هم جلوس مع رسول اللَّه -ﷺ-
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٧٤٩ رقم ٥٣٧) [١٢١].
(٢) مسلم (٤/ ١٧٤٩ رقم ٥٣٧) [١٢١]. وأخرجه النسائي أيضًا (٣/ ١٤ - ١٨ رقم ١٢١٨) من طريق الأوزاعي به مطولًا.
(٣) البخاري (١٠/ ٢٢٧ رقم ٥٧٦٢)، ومسلم (٤/ ١٧٥٠ رقم ٢٢٢٨) [١٢٢].
(٤) مسلم (٤/ ١٧٥١ رقم ٢٢٢٩) [١٢٤]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٣٣٧ - ٣٣٨ رقم ٣٢٢٤) من طريق معمر عن الزهري في بنحوه.
[ ٦ / ٣٢٣٢ ]
رمي بنجم فاستنار. فقال رسول اللَّه: ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم، مات الليلة رجل عظيم، فقال: إنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا إذا قضى أمرًا سبحه حملة العرش ثم سبحه أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا ثم يقول الذين يلون حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم فيستخبر أهل السموات بعضهم بعضًا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع فيلقونه إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يقذفون فيه".
ذم اقتباس علم النجوم
١٢٨١٦ - يحيى القطان (د ق) (١) نا عبيد اللَّه بن الأخنس، حدثني الوليد بن عبد اللَّه، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر، فما زاد زاد".
قلت: الوليد حجازي ثقة، والخبر صحيح.
١٢٨١٧ - الفريابي قال: ذكر سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: "في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم. قال: ما أدري (٢) من فعل ذلك له عند اللَّه من خلاق". وقد مضى في كتاب الاستسقاء بالأنواء، وفي ذلك بيان ما يكون منه كفرًا.
العيافة والطيرة والطرق
١٢٨١٨ - معمر عن عوف (د س) (٣)، عن حيان بن العلاء، عن قطن بن قبيصة، عن آبيه أن النبي -ﷺ- قال: "العيافة والطرق والطيرة من الجبت".
قلت: ورواه معتمر والقطان، عن عوف.
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٥ - ١٦ رقم ٣٩٠٥)، وابن ماجه (٢/ ١٢٢٨ رقم ٣٧٢٦).
(٢) كتب بالحاشية: أرى.
(٣) أبو داود (٤/ ١٦ رقم ٣٩٠٧)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٣٢٤ رقم ١١١٠٨).
[ ٦ / ٣٢٣٣ ]
أحمد في مسنده (١)، نا محمد بن جعفر، نا عوف بهذا ثم قال عوف: "العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط -يعني في الأرض- والجبت، قال الحسن: الشيطان".
١٢٨١٩ - سفيان (د ت ق) (٢) وشعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت عيسى بن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال رسول اللَّه: "الطيرة شرك وما منا إلا، ولكن اللَّه يذهبه بالتوكل".
قلت: صححه الترمذي، وقال سليمان بن حرب "وما منا" من قول ابن مسعود.
١٢٨٢٠ - معمر (خ م) (٣)، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن أبي هريرة سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لا طيرة، وخيرها الفأل. قيل: يا رسول اللَّه، وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم". سئل الأصمعي عن الكلمة الصالحة فقال: الرجل يضل له الشيء فيذهب فيسمع: يا واجد.
١٢٨٢١ - هشام (خ) (٤) ثنا قتادة (م)، عن أنس، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة".
١٢٨٢٢ - يعلى بن عبيد، ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر (٥) قال: "ذكرت الطيرة عند النبي -ﷺ- فقال: أحسنها الفأل لا ترد مسلمًا فإذا رأيت من الطيرة ما تكره فقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك".
قلت: هذا مرسل.
١٢٨٢٣ - هشام (د س) (٦)، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن أبيه "أن النبي -ﷺ- كان لا
_________________
(١) مسند أحمد (٥/ ٦٠).
(٢) أبو داود (٤/ ١٧ رقم ٣٩١٠)، والترمذي (٤/ ١٣٧ رقم ١٦١٤)، وابن ماجه (٢/ ١١٧٠ رقم ٣٥٣٨). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (١٠/ ٢٢٤ رقم ٥٧٥٥)، ومسلم (٤/ ١٧٤٥ رقم ٢٢٢٣).
(٤) البخاري (١٠/ ٢٢٥ رقم ٥٧٥٦). وأخرجه أبو داود (٤/ ١٨ رقم ٣٩١٦) والترمذي (٤/ ١٣٨ رقم ١٦١٥) عن طريق هشام الدستوائي به.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) أبو داود (٤/ ١٩ رقم ٣٩٢٠)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢/ ٨٩ رقم ١٩٩٣).
[ ٦ / ٣٢٣٤ ]
يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا يسأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بها ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه".
١٢٨٢٤ - الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير (د) (١)، حدثني حضرمي بن لاحق، حدثني سعيد بن المسيب، سمع سعد بن أبي وقاص قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا هام ولا عدوى ولا طيرة، وإن يكن التطير في شيء فهو في الفرس والمرأة والدار".
قلت: تابعه أبان العطار.
١٢٨٢٥ - سعيد بن أبي مريم (م) (٢)، نا سليمان بن بلال، ثنا عتبة بن مسلم عن (خ) (٣) حمزة عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس والسكن والمرأة".
١٢٨٢٦ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج أن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "كان أهل الجاهلية يقولون: إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار ثم قرأت: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٤) ".
قلت: مع نكارته إِسناده جيد ولم يخرجوه.
١٢٨٢٧ - ابن القاسم (د) (٥): "سئل مالك عن الشؤم في الفرس والدار قال: كم من دار سكنها ناس فهلكوا ثم سكنيها آخرون فهلكوا، فهذا تفسيره فيما نُرى واللَّه أعلم".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٩ رقم ٣٩٢١).
(٢) مسلم (٤/ ١٧٤٨ رقم ٢٢٢٥) [١١٨].
(٣) البخاري (٩/ ٤٠ رقم ٥٠٣٩). وأخرجه أبو داود (٤/ ١٩ رقم ٣٩٢٢) والترمذي (٥/ ١١٦ رقم ٢٨٢٤) والنسائي (٦/ ٢٢٠ رقم ٣٥٦٩) من طرق عن حمزة، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر بنحوه. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(٤) الحديد: ٢٢.
(٥) أبو داود (٤/ ١٩ رقم ٣٩٢٢).
[ ٦ / ٣٢٣٥ ]
١٢٨٢٨ - عبد الرزاق، عن معمر قال: "سمعت من تفسير هذا يقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشوم الفرس إذا لم يغز عليه، وشؤم الدار جار السوء".
١٢٨٢٩ - عكرمة بن عمار (د) (١)، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس قال: "جاء رجل من الأنصار إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وكثير فيها أموالنا، ثم تحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا. فقال رسول اللَّه: دعوها ذميمة".
١٢٨٣٠ - معمر، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن عبد اللَّه بن شداد (٢): "أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول اللَّه، سكنا دارنا هذه ونحن كثير فهلكنا وحسن ذات بيننا فساءت أخلاقها وكثرت أموالنا فافتقرنا. فقال: أفلا تنتقلون عنها ذميمة؟ قالت: فكيف نصنع بها يا رسول اللَّه؟ قال: تبيعونها أو تهبونها". هذا مرسل. قال الخطابي: يحتمل أن يكون إنما أمرهم بتركها إبطالا لما وقع في نفوسهم؛ فإذا تحولوا عنها انقطع مادة ذلك الوهم.
قلت: تنقطع مادة الوهم المتعلق بها فقط، وتثبت مادة الوهم الكلي فلا تبطل، والطيرة منهي عنها مطلقا فلعله ﵇ رخص من ذلك الدار فقط.
من تطبب بغير علم فأصاب نفسًا فما دونها
١٢٨٣١ - محمد بن عبد الرحمن بن سهم، نا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من تطبب ولم يكن بالطبّ معروفًا فأصاب نفسًا فما دونها فهو ضامن" (٣). كذا رواه جماعة، عن الوليد. ورواه محمود بن خالد عنه فلم يقل فيه: عن أبيه.
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٢٥ رقم ٣٩٢٤).
(٢) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ١٩٥ رقم ٤٥٨٦)، والنسائي (٨/ ٥٢ - ٣٣ رقم ٤٨٣١)، وابن ماجه (٢/ ١١٤٨ رقم ٣٤٦٦) من طريق الوليد به.
[ ٦ / ٣٢٣٦ ]