باب ما يحرم من جهة ما لا يأكل العرب
قال اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي [يَجِدُونَهُ] (١) مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢).
قال الشافعي: إنما تكون الطيبات والخبائث عند الآكلين كانوا لها وهم العرب الذين سألوا عن هذا ونزلت فيهم الأحكام، وسمعت بعض أهل العلم يقولون في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (٣) يعني: مما كنتم تأكلون ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ (٣) وما ذكر بعدها وهذا أولى معانيه استدلالًا بالسنة.
١٤٩٩٥ - الزهري (خ م) (٤)، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشني "أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع" وفي لفظ سفيان عن الزهري: "عن كل ذي ناب من السباع" قال الزهري: ولم أسمع هذا حتى أتيت الشام.
١٤٩٩٦ - مالك (م) (٥) عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "أكل كل ذي ناب من السباع حرام".
١٤٩٩٧ - أبو عوانه (م) (٦)، عن الحكم وأبي بشر، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس
_________________
(١) في "الأصل": يجدوه.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٥٧.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٤٥.
(٤) البخاري (٩/ ٥٧٣ رقم ٥٥٣٠)، ومسلم (٣/ ١٥٣٣ رقم ١٩٣٢) [١٢]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٥ رقم ٣٨٠٢)، (٤/ ٦١ رقم ١٤٧٧)، والنسائي (٧/ ٢٠٠ رقم ٤٣٢٥)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٧ رقم ٣٢٣٢) كلهم من طريق الزهري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) مسلم (٣/ ١٥٣٤ رقم ١٩٣٣) [١٥].
(٦) مسلم (٣/ ١٥٣٤ رقم ١٩٣٤) [١٦]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٥ رقم ٣٨٠٣) من طريق أبي عوانة به.
[ ٨ / ٣٩٠٥ ]
"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير".
هشيم (م) (١) عن أبي بشر، عن ميمون، عن ابن عباس قال: "نهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير".
روح (د س ق) (٢)، عن ابن أبي عروبة، عن علي بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن كل ذي ناب. . . " الحديث. وكذا رواه ابن أبي عدي عن سعيد.
١٤٩٩٨ - مالك (خ م) (٣)، عن نافع، عن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب".
مالك (خ م) (٤)، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، عن رسول اللَّه -ﷺ- مثله.
الزهري (م) (٥)، عن سالم، عن أبيه يبلغ به النبي -ﷺ- قال: "خمس من الدواب لا جناح في قتلهن في الحل والحرم: الغراب والفأرة والحدأة والعقرب والكلب العقورة". رواه سفيان عنه.
١٤٩٩٩ - يزيد بن زريع (خ م) (٦)، نا معمر، عن الزهري عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "خمس فواسق يقتلن في الحرم: العقرب والحدأة والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور". (خ م) لم يقولا: "الأبقع" وهو ثابت في رواية محمد بن المنهال عنه.
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٥٣٤ - ١٥٣٥ رقم ١٩٣٤) [١٦].
(٢) أبو داود (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦ رقم ٣٨٢٥)، والنسائي (٧/ ٢٠٦ رقم ٤٣٤٨)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٧ رقم ٣٢٣٤).
(٣) البخاري (٤/ ٤٢ رقم ١٨٢٦)، ومسلم (٢/ ٨٥٨ رقم ١١٩٩) [٧٦]. وأخرجه النسائي (٥/ ١٨٧ رقم ٢٨٢٨) من طريق مالك.
(٤) البخاري (٦/ ٤٠٩ رقم ٣٣١٥)، ومسلم (٢/ ٨٥٨ رقم ١١٩٩) [٧٩] ولكن عند مسلم عن طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد اللَّه بن دينار به.
(٥) مسلم (٢/ ٨٥٧ رقم ١١٩٩) [٧٢].
(٦) البخاري (٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩ رقم ٣٣١٤)، ومسلم (٢/ ٨٥٧ رقم ١١٩٨) [٦٩]. وأخرجه الترمذي (٣/ ١٩٧ رقم ٨٣٧) من طريق يزيد بن زريع به. وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح. وأخرجه مسلم (٢/ ٨٥٧ رقم ١١٩٨) [٦٨]، والنسائي (٥/ ٢٠٨ رقم ٢٨٨١) من طريق عروة به.
[ ٨ / ٣٩٠٦ ]
شعبة (م) (١)، ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة عن النبي -ﷺ-: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحُديَّا".
المسعودي (ق) (٢)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "الحية فاسقة والعقرب فاسقة، والفأرة فاسقة، والغراب فاسق. فقال إنسان للقاسم: أيؤكل الغراب؟ قال: ومن يأكله بعد قول رسول اللَّه: فاسق؟ ! "
١٥٠٠٠ - هشيم أنا يزيد بن أبي زياد (د ت ق) (٣)، نا عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد "أن النبي -ﷺ- سئل عما يقتل المحرم قال: الحية والعقرب والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور والحدأة والسبع العادي".
قلت: حسنه ت.
ومر في الحج حديث ابن المسيب عن (٤) النبي -ﷺ- في قتل الحية والذئب. وحديث سعد في قتل الوزع.
١٥٠٠١ - ابن جريج (خ م) (٥)، عن عبد الحميد بن جبير، عن ابن المسيب، عن أم شريك "أن رسول اللَّه -ﷺ- ھ أمر بقتل الأوزاغ وقال: إنه كان ينفخ على إبراهيم - ﵇".
١٥٠٠٢ - الهيثم بن جميل، نا شريك، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر قال: "من يأكل الغراب وقد سماه النبي -ﷺ-: فاسقًا؟ ! واللَّه ما هو من الطيبات".
١٥٠٠٣ - إسماعيل بن أبي أويس، نا أبي عن يحيى بن سعيد، عن عمرة وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "إني لأعجب ممن يأكل الغراب وقد أذن رسول اللَّه -ﷺ- في قتله للمحرم وسماه فاسقًا! واللَّه ما هو من الطيبات".
١٥٠٠٤ - جعفر بن عون، أنا هشام، عن أبيه قال: "كيف يكون الغراب من الطيبات وقد سماه رسول اللَّه -ﷺ-: الفاسق؟ ! ".
شعبة: "سألت الحكم عن أكل الغربان قال: أما هذه السود الكبار فإني أكره أكلها وأما
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٥٦ رقم ١١٩٨) [٦٧]. وأخرجه النسائي (٥/ ٢٠٨ رقم ٢٨٨٢)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣١ رقم ٣٠٨٧) من طريق شعبة به.
(٢) ابن ماجه (٢/ ١٠٨٢ رقم ٣٢٤٩).
(٣) أبو داود (٢/ ١٧٠ رقم ١٨٤٨)، والترمذي (٣/ ١٩٨ رقم ٨٣٨)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣٢ رقم ٣٠٨٩)، وقال الترمذي للانقطاع هذا حديث حسن.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) البخاري (٦/ ٤٤٨ رقم ٣٣٥٩)، ومسلم (٤/ ١٧٥٧ - ١٧٥٨ رقم ٢٢٣٧) [١٤٣]. وأخرجه النسائي (٥/ ٢٠٩ رقم ٢٨٨٥)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٦ رقم ٣٢٢٨) من طريق عبد الحميد بن جبير به.
[ ٨ / ٣٩٠٧ ]
تلك الصغار التي يقال لها الزاغ فلا بأس بأكله".
١٥٠٠٥ - عبد الرزاق (د ت ق) (١)، أنا عمر بن زيد الصنعاني، عن أبي الزبير، عن جابر: "نهى رسول اللَّه عن أكل الهرة وأكل ثمنها".
١٥٠٠٦ - عبد الرزاق (د ق) (٢)، أنا معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس قال: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن قتل أربعة من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد" رواه إبراهيم بن سعد، عن الزهري نحوه.
ابن وهب، نا ابن جريج، عمن حدثه، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "أربعة من الدواب لا يقتلن: النملة والنحلة والهدهد والصرد". ورواه القطان، عن ابن جريج قال: حدثت عن الزهري بهذا. قال القطان: ورأيت في كتاب سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي لبيد، عن الزهري.
١٥٠٠٧ - خارجة بن مصعب، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن أكل الرخمة" رواه وارث بن الفضل، نا خلف بن أيوب عنه، وليس إسناده بالقوي".
١٥٠٠٨ - عبد المهيمن بن عباس بن سهل، ثنا أبي، عن جدي، عن رسول اللَّه "أنه نهي عن قتل الخمسة: عن النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد". عبد المهيمن ضعيف.
١٥٠٠٩ - ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان -رجل من بني تيم- قال: "ذكروا الضفدع عند رسول اللَّه -ﷺ- لدواء فنھهى عن قتلهھا".
١٥٠١٠ - حسين ابن محمد المروزي، ثنا أبو أويس، نا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية المرادي (٤)، عن النبي -ﷺ- "أنه نهى عن قتل الخطاطيف وقال: لا تقتلوا هذه العوذ إنها تعوذ بكم من غيركم".
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٧٨ رقم ٣٤٨٠)، والترمذي (٣/ ٥٧٨ رقم ١٢٨)، وابن ماجه (٢/ ١٠٨٢ رقم ٣٢٥٠). وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
(٢) أبو داود (٤/ ٣٦٧ رقم ٥٢٦٧)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٤ رقم ٣٢٢٤).
(٣) أبو داود (٤/ ٣٦٨ رقم ٥٢٦٩)، والنسائي (٧/ ٢١٠ رقم ٤٣٥٥).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٣٩٠٨ ]
١٥٠١١ - عن إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن أبيه (١): "نهى رسول اللَّه عن الخطاطيف عوذ البيوت" كلاهما منقطع.
١٥٠١٢ - حنظلة بن أبي سفيان، عن القاسم، عن عائشة قالت: "كانت الأوزاع يوم أحرق بيت المقدس جعلت تنفخ النار بأفواهها، والوطواط يطفئها بأجنحتها - يعني: الخفاش".
١٥٠١٣ - هشام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفي، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال: يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم" فهذان موقوفان وإسنادهما صحيح. فالذي أمر بقتله في الحل والحرم يحرم أكله! إذ لو كان حلالا لأمر بذبحه ولما نهى عنه.
الضبع والثعلب
١٥٠١٤ - ابن وهب، أنا ابن جريج عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير (عو) (٢)، عن عبد الرحمن ابن أبي عمار "قلت لجابر: آكل الضبع؟ قال: نعم. قلت: أصَيْد هي؟ قال: نعم. قلت: أسمعت ذلك من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم".
الشافعي، أنا مسلم وعبد المجيد وعبد اللَّه بن الحارث، عن ابن جريج نحوه. قال الشافعي: ويباع لحمها بمكة بين الصفا والمروة.
عبد اللَّه بن صالح، نا الليث، حدثني ابن وهب، نا ابن جريج نحوه.
سعيد بن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب، حدثني إسماعيل بن أمية وابن جريج وجرير بن حازم أن عبد اللَّه بن عبيد حدثهم، أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمار أنه سأل جابرًا.
حسان بن إبراهيم، نا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر، عن النبي -ﷺ- قال: "الضبع صيد وجزاؤها كبش مسن وتؤكل" (٣).
١٥٠١٥ - مسلم، نا الحسن بن أبي جعفر، نا أبو محمد، عن عبد الرحمن بن معقل السلمي -صاحب الدثَنِيّة- قال: "قلت يا رسول اللَّه، ما تقول في الضبُع؟ فقال: لا آكله ولا
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٥٥ رقم ٣٨٠١)، والترمذي (٤/ ٢٢٢ رقم ١٧٩١)، والنسائي (٥/ ٩١ رقم ٣٨٣٦)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣٠ رقم ٣٠٨٥) وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) كتب بالحاشية: إسناده قوي.
[ ٨ / ٣٩٠٩ ]
أنهى عنه. قلت: ما لم تنه عنه فأنا آكله. وقلت: يا نبي اللَّه، ما تقول في الضب؟ قال: لا آكله ولا أنهي عنه. قلت: ما لم تنه عنه فإني آكله. قلت: يا نبي اللَّه، ما تقول في الأرنب؟ قال: لا آكلها ولا أحرمها. قلت: ما لم تحرمه فإني آكله. قلت: يا نبي اللَّه، ما تقول في الذئب؟ قال: أو يأكل ذلك أحد؟ فقلت: يا نبي اللَّه، ما تقول في الثعلب؟ قال: أو يأكل ذلك أحد؟ " رواه يعقوب الفسوي في تاريخه عن مسلم.
قلت: الحسن بن أبي جعفر ضعفوه وأبو محمد مجهول.
١٥٠١٦ - رووا عبد الكريم بن أبي المخارق (ت ق) (١)، عن حِبَّان بن جَزِي (٢)، عن أخيه خزيمة قال: "وقدمت على رسول اللَّه -ﷺ-. . . " فذكر الحديث. يوافق السلمي في بعض حديثه وفي كلا الإسنادين ضعف. ومر عن عمر وعلي وابن عباس "أنهم جعلوا في الضبع كبشًا".
١٥٠١٧ - عبيد اللَّه بن موسى، أنا أبو المنهال نصر بن أوس الطائي -كوفي ثقة- عن عبد اللَّه ابن زيد "سألت أبا هريرة عن ولد الضبع فقال: ذاك الفُرْعل نعجة من الغنم".
١٥٠١٨ - أبو عبيد، نا محمد بن ربيعة، عن نصر بن أوس، عن عمه، عن أبي هريرة "أنه سئل عن الضبع فقال: الفرعل تلك نعجة من الغنم" قال أبو عبيد: الفرعل: ولد الضيع.
١٥٠١٩ - عبد الرحمن بن زياد، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب قال: "أتاهم كتاب عمر وهم في بعض المغازي: بلغني أنكم في أرض يأكلون طعامًا يقال له: الجُبُنّ (٣)، فانظروا ما حلاله من حرامه، وتلبسون الفراء فانظروا ذكيه من ميتته".
قلت: سنده جيد.
١٥٠٢٠ - عبد الرحمن بن عبد اللَّه الدشتكي، نا إبراهيم بن طهمان، حدثني يونس بن خباب، عن أَبي عبيد اللَّه، عن سلمان "أن رسول اللَّه -ﷺ- سئل عن الجُبْن والسمن والفراء،
_________________
(١) الترمذي (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ١٧٩٢)، ابن ماجه (٢/ ١٠٧٧ - ١٠٧٨ رقم ٣٢٣٥)، وقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بالقوي.
(٢) كتب فوقها: صح. وفي الحاشية: جزء.
(٣) كتب في الحاشية، والجُبْنُ والجُبُنُ.
[ ٨ / ٣٩١٠ ]
فقال: الحلال ما أحل اللَّه في القرآن، والحرام ما حرم اللَّه في القرآن، وما سكت عنه فقد عفا عنه" رواه سيف بن هارون (ت ق) (١)، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، لكنه قال: في كتابه.
الأرنب
١٥٠٢١ - شعبة (خ م) (٢)، عن هشام بن زيد، عن أنس قال: "أنفجنا أرنبًا بمر الظهران فسعى القوم فلَغَبَوا (٣)، فأدركتها فأخذتها، فذهبت بها إلى أبي طلحة فذبحها وبعث بها إلى رسول اللَّه -ﷺ- بوركها وفخذها - قال: فخذها، لا أشك فيه، فقبله. قلت: وأكل منه؟ قال: أكل منه ثم قال بعدُ: قبله" ولفظ (خ) (٤) أبي الوليد عن شعبة: "بوركيها وفخذيها فقبلها" ولفظ عفان عن شعبة "فقلت: أكلها؟ قال: قبلها".
١٥٠٢٢ - يزيد بن هارون، أنا عاصم، عن الشعبي، عن صفوان بن محمد -أو محمد بن صفوان- "أنه أصاد أرنبين فلم يجد حديدة يذكيهما فذكاهما بمروة، فأتى رسول اللَّه -ﷺ- فذكر ذلك له فأمره بأكلهما" (٥).
شعبة، عن عاصم، سمعت الشعبي، عن محمد بن صفوان "أنه أصاد أرنبًا فذبحها بمرورة، فأتى النبي -ﷺ- فذكر ذلك له فأمره بأكلها".
الحارث بن أبي أسامة، أنا يزيد، أنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن محمد "أنه مر على النبي -ﷺ- بأرنبين فعلقهما وقال: يا رسول اللَّه، اصطدتهما فلم أجد حديدة أذكيهما بها فذبحتهما بمروة فآكُل؟ قال: كل" (٦).
_________________
(١) الترمذي (٤/ ١٩٢ رقم ١٧٢٦) وابن ماجه (٢/ ١١١٧ رقم ٣٣٦٧) وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه.
(٢) البخاري (٥/ ٢٣٩ رقم ٢٥٧٢)، ومسلم (٣/ ١٥٤٧ رقم ١٩٥٣) [٥٣]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٢ رقم ٣٧٩١)، والترمذي (٤/ ٢٢١ رقم ١٧٨٩)، والنسائي (٧/ ١٩٧ رقم ٤٣١٢)، وابن ماجه (٢/ ١٠٨٠ رقم ٣٢٤٣) من طريق شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) ضبطها في "الأصل" بفتح الغين وكسرها.
(٤) البخاري (٩/ ٣٧٨ رقم ٥٥٣٥).
(٥) أخرجه أبو داود (٣/ ١٠٢ رقم ٢٨٢٢)، والنسائي (٧/ ١٩٧ رقم ٤٣١٣)، وابن ماجه (٢/ ١٠٦٠ رقم ٣١٧٥)، كلهم من طريق عاصم به.
(٦) أخرجه النسائي (٧/ ٢٢٥ رقم ٤٣٩٩)، وابن ماجه (٢/ ١٠٨٠ رقم ٣٢٤٤) كلاهما من طريق داود بن أبي هند به.
[ ٨ / ٣٩١١ ]
١٥٠٢٣ - عبد الوهاب، أنا سعيد، عن قتادة، عن الشعبي، عن جابر "أن غلامًا من قومه اصطاد أرنبًا فذبحها بمروة فعلقها، فسأل النبي -ﷺ- فأمره بأكلها" (١) تابعه عمر بن عامر عن قتادة، ورواه همام عن قتادة فأرسله.
عباس الدوري، ثنا يزيد بن هارون، أنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن جابر قال: "جاء غلام من بني هاشم بأرنب إلى النبي يتلّها. . . " الحديث.
١٥٠٢٤ - الحماني، عن أبي حنيفة، حدثني موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية "سئل عمر عن الأرنب فقال: لولا أني أكره أن أزيد في هذا الحديث أو أنقص لحدثتكم به، ولكن سأرسل إلى من شهد ذلك. فأرسل إلى عمار فقال له: حدث هؤلاء حديث الأرنب. فقال عمار: أهدى أعرابي إلى رسول اللَّه -ﷺ-[أرنبًا] (٢) مشوية وأمرنا بأكلها ولم يأكل، فاعتزل رجل فلم يأكل، فقال له: ما لك؟ قال: إني صائم. فقال: صوم ماذا؟ فقال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر. فقال: أفلا جعلتهن البيض. قال الأعرابي: إني رأيت بها دمًا، فقال النبي -ﷺ-: ليس بشيء" قال الحمائي: وعن طلحة بن يحيى عن موسى مثله.
الطيالسي، نا المسعودي، عن حكيم بن جبير، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية قال: "أني عمر بأرنب. . . . " فذكر معناه ولم يذكر المسألة عن غير عمار.
زائدة، عن حكيم بن جبير عن موسى بن طلحة (٣) قال: "قال عمر لأبي ذر وعمار وأبي الدرداء: أتذكرون يوم كنا مع النبي -ﷺ- فأتاه أعرابي بأرنب فقال: يا رسول اللَّه، إني رأيت بها دمًا. فأمرنا بأكلها ولم يأكل؟ قالوا: نعم. ثم قال له: ادن اطعم. فقال: إني صائم".
١٥٠٢٥ - محمد بن خالد بن الحويرث (د) (٤)، نا أبي أن عبد اللَّه بن عمرو كان بالصفاح -مكان بمكة- وأن رجلًا جاء بأرنب قد صادها فقال: يا ابن عمرو، ما تقول؟ قال: قد
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٤/ ٥٨ رقم ١٤٧٢) عن سعيد من طريق قتادة به، وذكر الترمذي الخلاف على الشعبي في إسناده ثم قال: قال محمد: حديث الشعبي عن جابر غير محفوظ.
(٢) في "الأصل": أرنب. والمثبت من "هـ".
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) أبو داود (٣/ ٣٥٢ رقم ٣٧٩٢).
[ ٨ / ٣٩١٢ ]
جيء بها إلى رسول اللَّه وأنا جالس فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها. وزعم أنها تحيض".
حمار الوحش وغيره
١٥٠٢٦ - جرير (م) (١)، عن عبد العزيز بن رفيع عن عبد اللَّه بن أبي قتادة (خ) (٢) قال: "كان أبو قتادة في قوم محرمين، فعرض لهم حمار وحش فلم يؤذنوه حتى أبصره هو، فاختلس من رجل منهم سوطًا فحمل عليه فصرعه وأتاهم به فأكلوه، فلقوا رسول اللَّه -ﷺ- فسألوه فقال: هل أشار إليه إنسان منكم بشيء؟ فقالوا: لا. فقال: (كلوه) (٣) ".
١٥٠٢٧ - مالك (س) (٤)، عن يحيى بن سعيد، أخبرني محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة ابن عبيد اللَّه، عن عمير بن سلمة الضمري أنه أخبر عن البهزي "أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير. فذكر لرسول اللَّه -ﷺ- فقال: دعوه؛ فإنه يوشك أن يأتي صاحبه. فجاء البهزي -وهو صاحبه- إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، شأنكم بهذا الحمار. فأمر رسول اللَّه -ﷺ- فقسمه بين الرفاق".
قلت: ورواه عبد الوهاب الثقفي ويزيد عن يحيى.
١٥٠٢٨ - ابن جريج (م) (٥)، عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الحمار الأهلي".
١٥٠٢٩ - أيوب (خ م) (٦)، عن أبي قلابة، عن زهدم الجرمي، أن أبا موسى قال: "رأيت النبي -ﷺ- يأكل الدجاج".
١٥٠٣٠ - ابن أبي فديك وغيره، أنا بُرَية بن عمر بن سفينة، عن أبيه، عن جده، قال:
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٥٥ رقم ١١٩٦) [٦٤].
(٢) البخاري (٤/ ٢٧ رقم ١٨٢١). وأخرجه مسلم (٢/ ٨٥٣ رقم ١١٩٦) [٥٩]، والنسائي (٥/ ١٨٥ - ١٨٦ رقم ٢٨٢٤)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣٣ رقم ٣٠٩٣) من طريق عن عبد اللَّه بن أبي قتادة به.
(٣) كذا في "الأصل" وفي "هـ، م" والبخاري ومسلم: كلوا.
(٤) النسائي (٥/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٢٨١٨).
(٥) مسلم (٣/ ١٥٤١ رقم ١٩٤١) [٣٧]. وأخرجه النسائي (٧/ ٢٠٥ رقم ٤٣٤٣)، وابن ماجه (٢/ ١١٦٥ رقم ٣١٩١) من طريق ابن جريج به.
(٦) البخاري (٩/ ٥٦١ رقم ٥٥١٧)، ومسلم (٣/ ١٢٧٠ رقم ١٦٤٩) [٩١]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٣٩ رقم ١٨٢٧)، والنسائي (٧/ ٢١٦ رقم ٤٣٤٦) كلاهما من طريق أيوب به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
[ ٨ / ٣٩١٣ ]
"أكلت مع النبي -ﷺ- لحم حبارى" (١). ومرت الآثار عن الصحابة فى جزاء الصيد وفى جزاء الوبر واليربوع وغيرهما.
الضب
١٥٠٣١ - الشافعي، أنا مالك (س) (٢)، عن نافع (م) (٣)، عن ابن عمرة "أن رسول اللَّه -ﷺ- سئل عن الضب، فقال: لست بآكله ولا محرمه".
ابن عيينة وعبد العزيز بن مسلم (خ) (٤) عن عبد اللَّه بن دينار (م) (٥)، عن ابن عمر سئل رسول اللَّه عن الضب فقال: لست بآكله ولا محرمه".
١٥٠٣٢ - شعبة، (م) (٦) عن توبة العنبري "قال لي الشعبي: أرأيت الحسن حين يحدث عن النبي -ﷺ-؟ إني جالست ابن عمر قريبًا من سنتين فما سمعته يحدث عن النبي -ﷺ- غير أنه قال ذات يوم: كان ناس من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يأكلون عنده ضبًا فيهم سعد بن مالك، فنادتهم امرأة من أزواج النبي -ﷺ-: إنه ضب! فأمسكوا. فقال رسول اللَّه - ﷺ: كلوا؟ فإنه ليس بحرام (ولا) (٧) بأس به، ولكنه ليس من طعام قومي".
١٥٠٣٣ - الشافعي، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل، عن ابن عباس - قال الشافعي: أشك أقال مالك: عن ابن عباس، عن خالد بن الوليد، أو عن ابن عباس
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٤ رقم ٣٧٩٧)، والترمذي (٤/ ٢٣٩ رقم ١٨٢٨) كلاهما من طريق بُرَية بن عمر به. وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(٢) النسائي (٧/ ١٩٧ رقم ٤٣١٥).
(٣) مسلم (٣/ ١٥٤٢ رقم ١٩٤٣) [٤١].
(٤) البخاري (٩/ ٥٨٠ رقم ٥٥٣٦).
(٥) مسلم (٣/ ١٥٤١ - ١٥٤٢ رقم ١٩٤٣) [٣٩]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٥٢٢١ رقم ١٧٩٠)، والنسائي (٧/ ١٩٧ رقم ٤٣١٥)، وابن ماجه (٢/ ١٠٨٠ رقم ٣٢٤٢) من طرق عن عبد اللَّه بن دينار به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٦) مسلم (٣/ ١٥٤٣ رقم ١٩٤٤) [٤٢]. وأخرجه البخاري (١٣/ ٢٥٦ رقم ٧٢٦٧) من طربق شعبة به، وابن ماجه (١/ ١١ رقم ٢٦) من طريق عبد اللَّه بن أبي السفر به مختصرًا.
(٧) كتب في "الحاشية": أو لا.
[ ٨ / ٣٩١٤ ]
وخالد- "أنهما دخلا مع النبي -ﷺ- بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه بيده، فقالوا: هو ضب يا رسول اللَّه فرفع يده، فقلت: أحرام هو؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال: فاجتررته فأكلته ورسول اللَّه ينظر".
القعنبي (خ م) (٢) عن مالك بهذا قال: عن خالد ولم يشك. تابعه إسماعيل بن أبي أويس.
يحيى بن يحيى (م) (٢) قرأت على مالك: عن ابن شهاب، عن أبي أمامة، عن ابن عباس قال: "دخلت أنا وخالد مع رسول اللَّه -ﷺ- بيت ميمونة. . . . " الحديث. وبمعناه قاله يحيى بن بكير، عن مالك. وقال المؤلف: كأن مالكًا كان يشك فيه والصحيح عن خالد، رواه يونس وصالح بن كيسان ومعمر من طريق هشام بن يوسف عنه عن الزهري كرواية القعنبي.
الليث (م) (٣)، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد، عن ابن المنكدر، أن أبا أمامة، أخبره عن ابن عباس قال: "أتي رسول اللَّه -ﷺ- وهو في بيت ميمونة وعنده خالد بن الوليد بلحم ضب، فقالت: ميمونة: أخبروا رسول اللَّه ما هو. فلما أخبر تركه، فقال خالد: يا رسول اللَّه، حرام هو؟ قال: لا، ولكني أعافه. فأخذ خالد يتمشمش عظامه".
١٥٠٣٤ - أبو إسحاق الشيباني (م) (٤)، عن يزيد بن الأصم قال: "دعينا لعرس بالمدينة فقرب إلينا طعام فأكلنا، ثم قرب إلينا ثلاثة عشر ضبًّا، فمن آكل وتارك، فلما أصبحت أتيت ابن عباس فقلت: تزوج فلان فقرب إلينا طعام فأكلنا، ثم قرب إلينا ثلاثة عشر ضبًّا فمن آكل وتارك، فقال بعض من عند ابن عباس: قال رسول اللَّه -ﷺ-: لا آكله ولا أحرمه ولا آمر به ولا أنهى عنه فقال ابن عباس: بئسما تقولون، ما بعث رسول اللَّه -ﷺ- إلا محلًا ومحرمًا،
_________________
(١) البخاري (٩/ ٥٨٠ رقم ٥٥٣٧)، ومسلم (٣/ ١٥٤٣ رقم ١٩٤٥) [٤٣] لكن من طريق يحيى بن يحيى به. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٣ رقم ٣٧٩٤)، والنسائي (٧/ ١٩٧ - ١٩٨ رقم ٤٣١٦)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٩ - ١٠٨٠ رقم ٣٢٤١) كلهم من طريق، الزهري به.
(٢) مسلم (٣/ ١٥٤٣ رقم ١٩٤٥) [٣٤].
(٣) مسلم (٣/ ١٥٤٤ رقم ١٩٤٥) [٤٥].
(٤) مسلم (٣/ ١٥٤٥ رقم ١٩٤٨) [٤٧].
[ ٨ / ٣٩١٥ ]
قرب لرسول اللَّه -ﷺ- لحم ضب فمد يده ليأكل فقالت له ميمونة: يا رسول اللَّه، إنه لحم ضب. فكف يده وقال: هذا لحم لم آكله قط فكلوا. فأكل الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة كانت معهم. وقالت ميمونة: لا آكل من طعام لم يأكل منه رسول اللَّه".
١٥٠٣٥ - شعبة (خ م) (١)، نا أبو بشر، سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "أهدت أم حُفَيد خالة ابن عباس إلى رسول اللَّه -ﷺ- أقطًا وسمنًا وأضبًا، فأكل رسول اللَّه من الأقط والسمن وترك الأضب تقذرًا. قال ابن عباس: فأكل على مائدة رسول اللَّه -ﷺ- ولو كان حرامًا ما أكل على مائدته".
١٥٠٣٦ - يزيد بن زريع، نا حبيب المعلم، عن عطاء، عن أبي هريرة "أن النبي -ﷺ- أتي بصحفة فيها ضباب فقال: كلوا فإني عائف".
قلت: سنده جيد.
١٥٠٣٧ - ابن جريج (م) (٢)، أنا أبو الزبير سمعت جابرًا يقول: "أتي النبي -ﷺ- بضب فأبى أن يأكله وقال: إني لا أدري لعله من القرون الأولى التي مسخت" فهذه علة أخرى لامتناعه سوى التقذر.
معقل بن عبيد اللَّه (م) (٣)، عن أبي الزبير "سألت جابرًا عن الضب فقال: لا تطعموه. وقذره، وقال: قال عمر: إن النبي -ﷺ- لم يحرمه، إن اللَّه ينفع به غير واحد، فإنما طعام عامة الرعاء منه، ولو كان عندي طعمته" وكذلك رواه سليمان اليشكري، عن جابر، عن عمر.
١٥٠٣٨ - داود بن أبي هند (م) (١) عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: "جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: إنا بأرض مضبة فما تأمرنا؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: بلغنى أن أمة من بني إسرائيل
_________________
(١) البخاري (٥/ ٢٤٠ رقم ٢٥٧٥)، ومسلم (٣/ ١٥٤٤ - ١٥٤٥ رقم ١٩٤٧) [٤٦]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٢ رقم ٣٧٩٣)، والنسائي (٧/ ١٩٨ - ١٦٩ رقم ٤٣١٨) من طريق شعبة به.
(٢) مسلم (٣/ ١٥٤٥ رقم ١٩٤٩) [٤٨].
(٣) مسلم (٣/ ١٥٤٥ - ١٥٤٦ رقم ١٩٥٠) [٤٩]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٧٩ رقم ٣٢٣٩)، من طريق قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر به، وعن قتادة، عن سليمان، عن جابر، عن عمر بنحوه.
(٤) مسلم (٣/ ١٥٤٦ رقم ١٩٥١) [٥٠]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٧٩ رقم ٣٢٤٠) من طريق داود به.
[ ٨ / ٣٩١٦ ]
مسخت دوابّ ولا أدري أي الدواب هي. فلم يأمره ولم ينهها، قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك قام عمر فقال: إن اللَّه لينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة هذه الرعاء ولو كان عندي لطعمته، إنما عافه رسول اللَّه -ﷺ-".
شعبة وغيره (م) (١) وغيره عن أبي عقيل بشير بن عقبة، ثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد "أن أعرابيًا سأل فقال: يا رسول اللَّه، إني في حائط مضبة وإنه عامة طعام أهلي، فسكت عنه فقلنا: عاوده. فعاوده فسكت عنه، ثم قلنا: عاوده. فعاوده الثالثة، فقال: يا أعرابي، إن اللَّه غضب على سبطين من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض، فلا أدري لعلها بعضها ولست بناهيك عنها ولا آمرُك بها" وفي لفظ (م): "فلست آكله ولا أنهى عنها".
١٥٠٣٩ - الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، قال: "كنا في سفر فأصابنا الجوع فنزلنا منزلًا كثير الضباب، فينما القدور تغلي بها إذ قال رسول اللَّه -ﷺ-: إنه مسخت أمة من بني إسرائيل وأخاف أن تكن هذه. فأكفينا القدور" كذا رواه الأعمش. أخبرناه ابن بشران، أنا الصفار، نا الصاغاني، ثنا يعلى، نا الأعمش.
١٥٠٤٠ - شعبة (س) (٢) عن الحكم، عن زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت ابن وديعة، أن النبي -ﷺ- أتي بضب فقال: إنه ممن مسخ واللَّه أعلم" (٣).
ورواه حصين بن (د س) (٤) عن يزيد بن وهب (٥)، عن ثابت بن وديعة، وقيل ثابت بن يزيد الأنصاري، وأمه وديعة. قال البخاري: حديث ثابت بن وديعة أصح وفي نفس الحديث نظر.
١٥٠٤١ - الطيالسي، ثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "أهدي لرسول اللَّه ضب فلم يأكله، فقلت: يا رسول اللَّه، ألا نطعمه المساكين؟ قال: لا
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٥٤٦ رقم ١٩٥١) [٥١].
(٢) النسائي (٧/ ٢٠٠ رقم ٤٣٢٢).
(٣) كتب في الحاشية: قلت: روى طريق شعبة وحصين (د س ق).
(٤) أبو داود (٣/ ٣٥٣ رقم ٣٧٩٥)، والنسائي (٧/ ١٩٩ رقم ٤٣٢٠). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٧٨ رقم ٣٢٣٨) من طريق حصين له.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٣٩١٧ ]
تطعموهم مما لا تأكلون". خالفه غيره.
أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة قالت: "أهدي لنا ضب فقدمته إلى النبي -ﷺ- فلم يأكل منه، فقلت: يا رسول اللَّه ألا نطعمه السؤال؟ فقال: إنا لا نطعمهم مما لا نأكل" فإن صح فهو في معنى ما تقدم من امتناعه من أكله، ثم إنه استحب ألا نعطم المسكين مما لا نأكل.
١٥٠٤٢ - إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل "أن النبي -ﷺ- نهى عن أكل الضب" (١) تفرد به إسماعيل وليس بحجة، والإباحة أصح.
١٥٠٤٣ - الفضل السيناني (د ق) (٢) نا الحسين بن واقد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "وددت أن عندنا خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولين، فقام رجل من القوم فاتخذه فجاء به، فسأله في أي شيء كان هذا؟ قال: في عكة ضب. فقال: ارفعه"، قال (د): هذا حديث منكر.
١٥٠٤٤ - زهير، عن ابن إسحاق قال: "كنت عند عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود فجاء ابن له -أراه القاسم- فقال: أصبت اليوم من حاجتك شيئًا؟ فقال بعض القوم: ما حاجته؟ قال: ما رأيت غلاما أكل لضب منه. فقال بعض القوم: أو ليس بحرام؟ قال: وما حرمه؟ ثم قال: إن يكن رسول اللَّه -ﷺ- يكرهه؟ قال: أوليس الرجل يكره الشيء وليس بحرام؟ ثم قال: إن محرم الحلال كمستحل الحرام".
القنفذ وحشرات الأرض
١٥٠٤٥ - الدراوردي (د) (٣) عن عيسى بن تميلة، عن أبيه قال: "كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ، فتلا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا. . .﴾ (٤) الآية، فقال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند رسول اللَّه -ﷺ- فقال: خبيثة من الخبائث. فقال ابن عمر: إن كان قال
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٤ رقم ٣٧٩٦) من طريق إسماعيل بن عياش به.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٥٩ رقم ٣٨١٨)، وزاد: أيوب ليس هو السختياني، وابن ماجه (٢/ ١١٠٩ رقم ٣٣٤١).
(٣) أبو داود (٣/ ٣٥٤ رقم ٣٧٩٩).
(٤) الأنعام، آية: ١٤٥.
[ ٨ / ٣٩١٨ ]
رسول اللَّه -ﷺ- هذا فهو كما قال". إسناده فيه ضعف.
١٥٠٤٦ - عوف، ثنا جعفر أبو بشر، عن سعيد بن جبير (١) قال: "جاءت أم حفيد بضب وقنفذ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فوضعته بين يديه فنحاه ولم يأكله" مرسل. ورواه أبو عوانة عن جعفر موصولًا دون ذكر القنفذ. وإن صح لم يدل على تحريم، بل عافه.
١٥٠٤٧ - موسى بن إسماعيل (د) (٢)، نا غالب بن حجرة، حدثني ملقام بن تَلِب، عن أبيه قال: "صحبت رسول اللَّه -ﷺ- فلم أسمع لحشرة الأرض تحريمًا"، وهذا إن صح لم يدل على الإباحة، وقد روينا عن النبي -ﷺ- ما دل على تحريم العقرب والحية فكذلك ما في معناهما مما تستخبثه العرب.
لحم الخيل
١٥٠٤٨ - حماد (خ م) (٣) عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر: "نهي رسول اللَّه -ﷺ- يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل".
حماد بن سلمة (د) (٤) عن أبي الزبير، عن جابر قال: "ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول اللَّه عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل".
الثوري، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر قال: "كنا نأكل لحوم الخيل" (٥).
شريك، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر: "سافرنا -يعني مع رسول اللَّه -ﷺ- فكنا نأكل لحوم الخيل ونشرب ألبانها".
فرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن جابر: "أنهم كانوا يأكلون على عهد رسول اللَّه لحوم الخيل".
١٥٠٤٩ - هشام بن عروة (خ م) (٦) عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: "أكلنا لحم فرس على عهد رسول اللَّه -ﷺ- بالمدينة".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٥٤ رقم ٣٧٩٨).
(٣) البخاري (٧/ ٥٥٠ رقم ٤٢١٩)، ومسلم (٣/ ١٥٤١ رقم ١٩٤١) [٣٦]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٢٣ بعد رقم ١٧٩٣) معلقًا، والنسائي (٧/ ٢٠١ رقم ٤٣٢٧) من طريق عمرو ابن دينار به. وقال الترمذى: حسن صحيح.
(٤) أبو داود (٣/ ٣٥١ - ٣٥٢ رقم ٣٧٨٩).
(٥) أخرجه النسائي (٧/ ٢٠١ رقم ٤٣٣٠)، وابن ماجه (٢/ ١٠٦٦ رقم ٣١٩٧) كلاهما من طريق عبد الكريم.
(٦) البخاري (٩/ ٥٥٦ رقم ٥٥١٠)، ومسلم (٣/ ١٥٤١ رقم ١٩٤٢) [٣٨] وسبق تخريجه.
[ ٨ / ٣٩١٩ ]
الشافعي أنا سفيان (خ) (١)، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء قالت: "نحرنا فرسًا على عهد النبي -ﷺ- فأكلناه".
١٥٠٥٠ - الشافعي، انا سفيان، عن عبد الكريم أبي أمية قال: "أكلت فرسًا في عهد ابن الزبير فوجدته حلوًا".
١٥٠٥١ - شعبة، عن يونس، عن الحسن قال: "لا بأس بلحم الفرس".
العطاردي، نا ابن فضيل، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: "غزونا مع عبد الرحمن بن سمرة إلى سجستان -فذكر الحديث- وقال: كنا نأكل لحوم الخيل في غزاتنا هذه". وعن الأسود "أنه أكل لحم فرس".
وفي النهي ما لا يثبت
١٥٠٥٢ - بقية (د س ق) (٢)، حدثني ثور، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن الوليد: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع".
أحمد بن سنان، نا الواقدي، نا ثور بهذا. وزاد: "نهى يوم خيبر". ورواه محمد بن حمير، عن ثور، عن صالح أنه سمع جده. ورواه عمر بن هارون البلخي، عن ثور، عن يحيى بن المقدام، فهذا إسناده مضطرب وهو مخالف للصحاح، قال البخاري: صالح بن يحيى هذا فيه نظر. وقال: موسى بن هارون لا يعرف ولا أبوه إلا بجده.
قلت: والواقدي والبلخي واهيان.
الحمار الأهلي
١٥٠٥٣ - مالك (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه والحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي "أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية".
_________________
(١) البخاري (٩/ ٥٥٦ رقم ٥٥١٠)، (٩/ہ ٥٦٥ رقم ٥٥١٩ہ). وسبق تخريجه.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٥٢ رقم ٣٧٩٠)، والنسائي (٧/ ٢٠٢ رقم ٤٣٣١)، وابن ماجه (٢/ ١٠٦٦ رقم ٣١٩٨).
(٣) البخاري (٧/ ٥٤٩ رقم ٤٢١٦)، ومسلم (٣/ ١٥٣٧ رقم ١٤٠٧) [٢٢]. وأخرجه النسائي (٦/ ١٢٦ رقم ٣٣٦٦، ٣٣٦٧)، وابن ماجه (١/ ٦٣٠ رقم ١٩٦١) كلاهما من طريق مالك به.
[ ٨ / ٣٩٢٠ ]
١٥٠٥٤ - عبيد اللَّه (خ م) (١) عن نافع وسالم، عن ابن عمر: "أن رسول اللَّه نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية" وقال فيه (خ) عبدة بن سليمان، عن عبيد اللَّه: يوم خيبر.
١٥٠٥٥ - حماد بن زيد (خ م) (٢)، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر: "أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل".
١٥٠٥٦ - شعبية (خ م) (٣)، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: "كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- فأصبنا حمرًا فطبخناها، فأمر مناديًا فنادى -أو قال: فأمر فنودي-: أن أكفئوا القدور".
١٥٠٥٧ - وعدي بن ثابت (خ م) (٤)، عن ابن أبي أوفى بمثله.
وشعبة أيضًا (م) (٥) عن أبي إسحاق، عن البراء بنحوه.
عاصم الأحول (خ م) (٦)، عن عامر، عن البراء: أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- أن نلقي لحم حمر الأهلية نيئة ونضيجة ثم لم يأمرنا بأكله بعد".
١٥٠٥٨ - جماعة (خ م) (٧) عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة قال: "لما قدمنا خيبر رأى رسول اللَّه -ﷺ- نيرانًا توقد. قال: علام توقد هذه النيران؟ قالوا: على لحوم الحمر الأهلية. قال: كسروا القدور وأهريقوا ما فيها. فقيل: يا رسول اللَّه، أنهريق ما فيها ونغسلها؟ قال: أو
_________________
(١) البخاري (٧/ ٥٤٩ رقم ٤٢١٥)، ومسلم (٣/ ١٥٣٨ رقم ٥٦١) [٢٤]. وأخرجه النسائي فى الكبرى (٣/ ١٦٠ رقم ٤٨٤٩) من طريق عبيد اللَّه به.
(٢) البخاري (٧/ ٥٥٠ رقم ٤٢١٩)، ومسلم (٣/ ١٥٤١ رقم ١٩٤١) [٣٦]. وسبق تخريجه.
(٣) البخاري (٧/ ٥٥٠ رقم ٤٢٢٥)، ومسلم (٣/ ١٥٣٩ رقم ١٩٣٨) [٢٨].
(٤) البخاري (٧/ ٥٥٠ رقم ٤٢٢١، ٤٢٢٢)، ومسلم (٣/ ١٥٣٩ رقم ١٩٣٨) [٢٨].
(٥) مسلم (٣/ ١٣٣٩ رقم ١٩٣٨) [٢٩].
(٦) البخاري (٧/ ٥٥٠ - ٥٥١ رقم ٤٢٢٦)، ومسلم (٣/ ١٥٣٩ رقم ١٩٣٨) [٣١]. وأخرجه النسائي (٧/ ٢٠٣ رقم ٤٣٣٨)، وابن ماجه (٢/ ١٠٦٥ رقم ٣١٩٤) من طريق عاصم به.
(٧) البخاري (٧/ ٣٣٠ رقم ٤١٩٦) مطولًا، ومسلم (٣/ ١٥٤٠ رقم ١٨٠٢) [٣٣]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٦٥ رقم ٣١٩٥) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن يزيد بن أبي عبيد به.
[ ٨ / ٣٩٢١ ]
ذلك".
١٥٠٥٩ - فأما حديث ابن عيينة، عن عمرو قلت لجابر بن زيد: إنهم يزعمون أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن خوم الحمر الأهلية زمان خيبر. قال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو، عن رسول اللَّه -ﷺ- ولكن أَبي ذلك البحر -يعني: ابن عباس- وقرأ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (١) الآية، وقد كان أهل الجاهلية يتركون أشياء تقذرًا، فأنزل اللَّه كتابه وبين حلاله وحرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، ثم تلا هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (١) " فأخرج البخاري أوله في صحيحه: ولو علم ابن عباس أن النبي -ﷺ- حرمه لاتبعه.
عمر بن حفص بن غياث (خ م) (٢)، نا أبي عن عاصم، عن عامر، عن ابن عباس قال: "لا أدري أنهى عنه رسول اللَّه -ﷺ- من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمه في يوم خيبر - لحم الحمر الأهلية".
قلت: فهذا يبين أن ابن عباس علم بالنهي لكن حمله على التنزيه توفيقًا بين الآية وعمومها وبين أحاديث النهي.
١٥٠٦٠ - عبد الواحد (خ م) (٢)، نا سليمان الشيباني، سمعت ابن أبي أوفي يقول: "أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول اللَّه -ﷺ-: أكفئوا القدور ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئًا. فقال ناس: إنما نهى عنها رسول اللَّه -ﷺ- لأنها لم تخمس، وقال آخرون: نهى عنها البتة" وفي لفظ
_________________
(١) الأنعام، آية: ١٤٥.
(٢) البخاري (٧/ ٣٠١ رقم ٤٢٢٧)، ومسلم (٣/ ١٥٣٩ - ١٥٤٠ رقم ١٩٣٩) [٣٢].
(٣) البخاري (٦/ ٢٩٤ رقم ٣١٥٥)، ومسلم (٣/ ١٥٣٩ رقم ٩٣٧ ١) [٢٧]. وأخرجه النسائي (٧/ ٢٠٣ رقم ٤٣٣٩)، وابن ماجه (٢/ ١٠٦٤ رقم ٣١٩٢) كلاهما من طريق أبي إسحاق الشيباني به.
[ ٨ / ٣٩٢٢ ]
محمد بن أبي بكر المقدمي، عن عبد الواحد: "وقال ناس: حرمها البتة".
خالد بن عبد اللَّه وغيره (خ) (١)، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى قال: أصابتنا مجاعة يوم خيبر. . . . " الحديث. قال الشيباني: فلقيت سعيد بن جبير فذكرت ذلك له فقال: "نهي رسول اللَّه عنها البتة؛ لأنها كانت تأكل العذرة" قد علم جماعة من الصحابة أن النهي وقع على التحريم.
١٥٠٦١ - عقيل (خ) (٢) متابعة وصالح (خ) (٣)، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشني صاحب رسول اللَّه -ﷺ- قال: "حرم رسول اللَّه لحوم الحمر ولحم كل ذي ناب من السباع".
١٥٠٦٢ - عبد الوهاب الثقفي (خ) (٣)، عن أيوب، عن محمد، عن أنس "أن النبي -ﷺ- جاءه جاءٍ فقال: أكلت الحمر. ثم جاءه فقال: أكلت الحمر. ثم جاءه جاء فقال: أفنيت الحمر فنادى منادي رسول اللَّه -ﷺ- في الناس أن اللَّه ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها نجس. قال: فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم".
ابن عيينة (م) (٤)، عن أيوب، عن محمد، عن أنس قال: "لما فتح رسول اللَّه خيبر أصبنا حمرًا خارجًا من القرية فطبخناها، فنادى منادي رسول اللَّه -ﷺ-: ألا إن اللَّه ورسوله ينهيانكم عنها، فإنها رجس من عمل الشيطان فأكفئت القدور بما فيها وإنها لتفور بما فيها" ورواه هشام عن محمد كلفظ الثقفي وفيه فأمر رسول اللَّه أبا طلحة فنادى" والتعليل فيه دل على التحريم.
_________________
(١) البخاري (٧/ ٥٥٠ رقم ٤٢٢٠). وسبق تخريجه.
(٢) البخاري (٩/ ٥٧٠ رقم ٥٥٢٧). وسبق تخريجه.
(٣) البخاري (٧/ ٥٣٤ رقم ٤١٩٩). وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٤٠ رقم ١٩٤٠) [٣٥] من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين به.
(٤) مسلم (٣/ ١٥٤٠ رقم ١٩٤٠) [٣٤]. وسبق تخريجه.
[ ٨ / ٣٩٢٣ ]
١٥٠٦٣ - (ت) (١) زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن رسول اللَّه حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع والمجثمة والحمار الإنسي".
قلت: صححه (ت).
١٥٠٦٤ - أبو صالح حدثني معاوية بن صالح (ق) (٢)، حدثني ابن جابر، سمع المقدام صاحب النبي -ﷺ- يقول: "حرم رسول اللَّه أشياء يوم خيبر منها الحمار الأهلي، وقال: يوشك الرجل متكىء على أريكته يحدث بحديث فيقول: بيننا وبينكم كتاب اللَّه، فما وجدنا فيه من حلال [أحللناه] (٣) ومن حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول اللَّه ما حرم اللَّه" تابعه ابن مهدي، عن معاوية، عن الحسن بن جابر.
قلت: إسناده قوي.
يحيى بن حمزة حدثني الزبيدي (د) (٤)، عن مروان بن رؤبة، أنه حدثه عن عبد الرحمن ابن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن معدي كرب، عن النبي -ﷺ- قال: "أوتيت الكتاب وما يعدله -يعني: مثله- يوشك شبعان على أريكته يقول: بيننا وبينكم هذا الكتاب، فما كان فيه من حلال أحللناه، وما كان فيه من حرام حرمناه، ألا وإنه ليس كذلك، ألا لا يحل ذو ناب من السباع ولا الحمار الأهلي ولا اللقطة من مال معاهد إلا أن يستغني عنها، وإنما رجل أضاف قومًا فلم يقروه، فإن له أن يعقبهم بمثل قراه".
قلت: روى أوائله (د) (٥) حريز بن عثمان، عن الجرشي "وذو ناب".
ورواه محمد بن حرب (د) (٤) عن الزبيدي. ووهم من قال: عمر بن رؤبة.
_________________
(١) الترمذي (٤/ ٢٢٤ رقم ١٧٩٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) ابن ماجه (٢/ ١٠٦٥ رقم ٣١٩٣).
(٣) من "هـ".
(٤) أبو داود (٣/ ٣٥٥ رقم ٣٨٠٤).
(٥) أبو داود (٤/ ٢١٠ رقم ٤٦٠٤).
[ ٨ / ٣٩٢٤ ]
١٥٠٦٥ - ابن مهدي نا إسرائيل (د) (١)، عن مجزأة بن زاهر، عن أبيه -وكان ممن بايع تحت الشجرة- "أنه اشتكى، فنعت له أن يستنقع في ألبان الأتن ومرقها فكره ذلك".
١٥٠٦٦ - فأما حديث إسرائيل (د) (٢)، عن منصور، عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن ابن معقل، عن غالب بن أبجر، قال: "أصابتنا سنة فلم يكن في مالي شيء أطعم أهالي إلا القرية". فهذا معلول رواه شعبة في احدي الروايتين عنه عن عبيد، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن ناس من مزينة: "أن ابن أبجر سأل النبي -ﷺ- وفي رواية أخرى عنه عن عبيد، عن عبد اللَّه بن معقل، عن عبد اللَّه بن بشر. وروي عن مسعر، عن عبيد، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر عبد اللَّه بن عامر بن لؤي الحسن، عن عبد اللَّه بن معقل، عن غالب، ومثل هذا لا يعارض الصحاح المصرحة بالتحريم.
الإبل الجلالة التي أكثر علفها العذرة
قال الشافعي: وفي معنى الإبل: البقر والغنم وغيرهما مما يؤكل.
١٥٠٦٧ - ابن إسحاق (د ت ق) (٣)، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- يوم فتح مكة عن لحوم الجلالة وعن النهبة".
قلت: حسنه (ت) لكن رواه الثوري، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلًا.
_________________
(١) "زاهر" ليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد أخرجه البخاري في المغازي، وراجع التحفة (٣/ ١٧٦ رقم ٣٦١٨) والبيهقي روي هذا الحديث من طريق الدارقطني فراجعه.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧ رقم ٣٨٠٩).
(٣) أبو داود (٣/ ٣٥١ رقم ٣٧٨٥)، والترمذي (٤/ ٢٣٨ رقم ١٨٢٤)، وابن ماجه (٢/ ١٠٦٤ رقم ٣٨١٩)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
[ ٨ / ٣٩٢٥ ]
عبد اللَّه بن الجهم (د) (١)، نا عمرو بن أبي قيس، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "نهى رسول اللَّه عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها".
عبد الوارث (د) (٢)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نهي عن ركوب الجلالة".
١٥٠٦٨ - العقدي، نا هشام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن النبي -ﷺ- نهى عن المجثمة وعن لبن الجلالة وأن يشرب من في السقاء" (٣). تابعه ابن أَبي عروبة وغيره، ورواه حماد ابن سلمة، عن قتادة فقال: "ركوب الجلالة" ولم يذكر اللبن. هكذا رواه عفان عنه.
وقال حجاج بن منهال: نا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة "أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يشرب من في السقاء والمجثمة والجلالة" (٤).
١٥٠٦٩ - ممم ممم
١٥٠٧٠ - ابن الهيعة، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن أكل لحوم الجلالة وألبانها" وكان عطاء ينهى عن الجلالة من الإبل والغنم أن تؤكل.
١٥٠٧١ - وهيب (د) (٥)، نا ابن طاوس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه ابن عمرو "أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلالة وعن ركوبها وأكل لحومها".
إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر -قلت: ضعفوه- نا أبي، عن عبد اللَّه بن باباه، عن عبد اللَّه بن عمرو "نهى رسول اللَّه عن الجلالة أن يؤكل لحمها أو يشرب لبنها ولا يحمل عليها -أظنه قال: إلا الأدم- ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين ليلة" أشار إلى هذا الشافعي وزعم أنه أراد أن تغيرها من الطباع المكروهة إلى الطباع الجيدة حتى لا توجد أرواح العذرة في عرقها وجزرها.
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٥ رقم ٢٥٥٨).
(٢) أبو داود (٣/ ٢٥ رقم ٢٥٥٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٣٦ رقم ٣٧١٩) من طريق حماد عن قتادة به، لكن قال: "ركوب الجلالة". والترمذي (٤/ ٢٣٨ رقم ١٨٢٥)، والنسائي (٧/ ٢٤٠ رقم ٤٤٤٨) كلاهما من طريق هشام به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٤) أخرجه البخاري (٤/ ٩٣ رقم ٥٦٢٨)، وابن ماجه (٢/ ٢٤٠ رقم ٣٤٢٠) كلاهما من طريق أيوب به، لكن بلفظ: "نهى النبي -ﷺ- أن يُشرب من فيّ السقاء" واللفظ للبخاري.
(٥) أبو داود (٣/ ٣٥٧ رقم ٣٨١١). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٧٣ رقم ٤٥٣٦) من طريق وهيب به.
[ ٨ / ٣٩٢٦ ]
الدجاج يأكل النتن
١٥٠٧٢ - الثوري (خ) (١) عن أيوب (خ م) (١)، عن أبي قلابة، عن زهدم: "رأيت أبا موسى يأكل الدجاج، فدعاني فقلت: إني رأيته يأكل نتنًا قال: ادن فكل؛ فإني رأيت النبي -ﷺ- يأكله".
المصبورة
قال الشافعي: هي الشاة تربط ثم ترمى بالنبل. وقال أبو عبيد: هو الطائر أو غيره يصبر حيًّا. والصبر: الحبس.
١٥٠٧٣ - شعبة (خ م د) (٢)، عن هشام بن زيد قال: "دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب فرأى [فتيانًا - أو غلمانًا] (٣) قد نصبوا دجاجة يرمونها، فقال أنس: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن تصبر البهائم".
١٥٠٧٤ - هشيم (م) (٤) وأبو عوانة (خ م) (٥) عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: "كنت مع ابن عمر فإذا طير -أو دجاجة- يرمونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال: لعن اللَّه من فعل هذا، إن رسول اللَّه -ﷺ- لعن من فعل هذا".
١٥٠٧٥ - إسحاق بن سعيد بن عمرو (خ) (٦) عن أبيه، قال: "دخل ابن عمر على
_________________
(١) البخاري (٩/ ٥٦١ رقم ٥٥١٧). ومسلم (٣/ ١٢٧٠ رقم ١٦٤٩) [٩] مطولًا. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٣٩ رقم ١٨٢٧) والنسائي (٧/ ٢٠٦ رقم ٤٣٤٦) كلاهما من طريق أيوب به. قال الترمذي: حسن صحيح.
(٢) البخاري (٩/ ٥٥٨ رقم ٥٥١٣)، ومسلم (٣/ ١٥٤٩ رقم ١٩٥٦) [٥٨]، وأبو داود (٣/ ١٠٠ رقم ٢٨١٦). وأخرجه النسائي (٨/ ٣٥ رقم ٤٧٧٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٩ رقم ٢٦٦٦) كلاهما من طريق شعبة به.
(٣) في "الأصل": فتيان أو غلمان. والمثبت من "هـ".
(٤) مسلم (٣/ ١٥٥٠ رقم ١٩٥٨) [٥٩].
(٥) البخاري (٩/ ٥٥٨ - ٥٥٩ رقم ٥٥١٥)، ومسلم (٣/ ١٥٤٩ - ١٥٥٠ رقم ١٩٥٨) [٥٩] تقدم تخريجه.
(٦) البخاري (٩/ ٥٥٨ رقم ٥٥١٤).
[ ٨ / ٣٩٢٧ ]
يحيى بن سعيد بن العاص وغلام من بنيه رابط دجاجة وهو يرميها، فمشى إلى الدجاجة فحلها، ثم أقبل بها وبالغلام فقال ليحيى: ازجر غلامكم هذا عن أن يصبر هذا الطير على القتل، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن تصبر بهيمة، وإن أردتم أن تذبحوها فاذبحوها".
١٥٠٧٦ - ابن جريج (م) (١)، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "نهى النبي -ﷺ- أن يقتل شيء من الدواب صبرًا".
١٥٠٧٧ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن أبي عباس: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن لبن الجلالة وعن أكل المجثمة وعن الشرب من في السقاء".
١٥٠٧٨ - أبو أويس، نا الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة: "نهى رسول اللَّه على الخطفة والنهبة والمجثمة وعن أكل كل ذي ناب من السباع". قال أبو عبيد: المجثمة، المصبورة أيضًا، لكنها لا تكون إلا في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم بالأرض وغيرها إذا لزمه.
ذكاة ما في بطن الذبيحة
١٥٠٧٩ - الحسن بن بشر البجلي، نا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ذكاة الجنين ذكاة أمه".
وعبيد اللَّه بن أبي زياد القداح (د) (٢) عن أبي الزبير نحوه. وكذلك رواه حماد بن شعيب وابن أبي ليلى عن أبي الزبير.
١٥٠٨٠ - ابن المبارك (د) (٣)، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد: "سألنا رسول اللَّه -ﷺ- عن الجنين فقال: كلوه إن شئتم".
هشيم (د)، عن مجالد، ولفظه: "يا رسول اللَّه، أحدنا ينحر الناقة والبقرة والشاة وفي بطنها الجنين، أيلقيه أم يأكله؟ قال: كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٥٥٠ رقم ١٩٥٩) [٦٠]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٦٤ رقم ٣١٨٨) من طريق ابن جريج به.
(٢) أبو داود (٣/ ١٠٣ - ١٠٤ رقم ٢٨٢٨).
(٣) أبو داود (٣/ ١٠٣ رقم ٢٨٢٧). وأخرجه الترمذي (٤/ ٦٠ رقم ١٤٧٦)، وابن ماجه (٢/ ١٠٦٧ رقم ٣١٩٩) كلاهما من طريق مجالد به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٣٩٢٨ ]
أبو يوسف القاضي، نا مجالد بهذا وفيه: "إذا سميتم على الذبيحة فذكاته ذكاة أمه" يونس ابن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد: "أن رسول اللَّه قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه".
وفي الباب عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي أيوب وأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي أمامة والبراء ﵃ مرفوعًا.
١٥٠٨١ - مالك وجماعة أن نافعًا حدثهم أن ابن عمر كان يقول: "إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها (في ذكاتها) (١) إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره، فإذا خرج من بطنها حيًا ذبح حتى يخرج الدم من جوفه".
مبارك بن مجاهد، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه -ﷺ- قال في الجنين: ذكاته ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر" رواه الدارقطني.
قلت: مبارك مروزي ضعفه قتيبة وغيره والصحيح وقفه.
قال المؤلف: روى من أوجه عن ابن عمر مرفوعًا ورفعه عنه ضعيف.
يحيى بن أبي زائدة، عن إدريس، عن عطية، عن ابن عمر قال "بهيمة الأنعام أحلت لكم وذكاته ذكاة أمه".
١٥٠٨٢ - محمد بن مسلم أبو ثمامة -بصري- حنظلة أبا خلدة قال: قال عمار بن ياسر: يا حنظلة، أحلت لكم بهيمة الأنعام وإنما أنزلت فيما أبهم عليه الرحم إذا تم خلقه ونبت شعره فذكاته ذكاة أمه" البخاري في التاريخ: قال عبد اللَّه بن رجاء، عن محمد بن مسلم بهذا.
١٥٠٨٣ - جرير، عن منصور، عن قابوس، قال: "ذُبحت في الحي بقرة فوجدنا في بطنها جنينًا فشويناه، وقدمنا إلى أبي ظبيان، فتناول لقمة منه، فقال: هذا الذي حدثنا به ابن عباس أنه من بهيمة الأنعام". ورواه أيضًا طاوس، عن ابن عباس.
١٥٠٨٤ - روينا عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه قال في بهيمة الأنعام: هو الجنين، ذكاته ذكاة أمه".
١٥٠٨٥ - شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم: "الجنين ذكاته ذكاة أمه". الزبير بن عدي عن إبراهيم مثله.
١٥٠٨٦ - والثوري، عن الحسن بن عبيد اللَّه، عن إبراهيم قال: "كان يقال: إنما هو ركن من أركانها".
١٥٠٨٧ - ومنصور عن إبراهيم قال: "كله أشعر أو لم يشعر إن لم تقذره".
_________________
(١) كتب في الحاشية: بذكاتها.
[ ٨ / ٣٩٢٩ ]
١٥٠٨٨ - ويروي عن حماد، عن إبراهيم قال: "لا تكون ذكاة نفس ذكاة نفسين". عن البتي قال: كان حماد إذا قال برأيه أصاب، وإذا قال: قال إبراهيم أخطأ. وفي الإباحة قول ابن المسيب والقاسم والحسن والشعبي وعطاء وطاوس ومجاهد وابن أبي ليلى وعكرمة ونافع وعمرو بن دينار.
كسب الحجام والتنزه عنه
١٥٠٨٩ - شعبة (خ) (١)، نا عون بن أبي جحيفة قال: "اشترى أبي عبدًا حجامًا فأسر بمحاجيه فكسرت، وقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن ثمن الكلب وكسب البغي وثمن الدم ولعن الواشمة والمستوشمة وأكل الربا وموكله ولعن المصور".
١٥٠٩٠ - الأوزاعي (م) (٢)، حدثني يحيى، حدثني إبراهيم بن قارظ، حدثني السائب ابن يزيد، حدثني رافع بن خديج أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "كسب الحجام خبيث، ومهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث".
القطان (م) (٣)، نا محمد بن يوسف، حدثني السائب، عن رافع، عن النبي -ﷺ- قال: "شر الكسب مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام".
١٥٠٩١ - مالك وسفيان، (د ت ق) (٤) عن الزهري، عن ابن محيصة قال سفيان: حرام بن سعد بن محيصة - "أن محيصة سأل النبي -ﷺ- عن كسب الحجام فنهاه عنه، فلم يزل يكلمه حتى قال: أطعمه رقيقك وأعلفه ناضحك". ولفظ مالك: عن ابن محيصة، عن أبيه "أنه استأذن رسول اللَّه في إجارة الحجام فنهاه عنها، فلم يزل يسأله حتى قال: أعلفه ناضحك ورقيقك".
قلت: وكذا سماه ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن حرام، عن أبيه.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٩٧ رقم ٢٢٣٨).
(٢) مسلم (٣/ ١١٩٩ رقم ١٥٦٨) [٤٠]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٣ رقم ٣٤٢١)، والترمذي (٣/ ٥٧٤ رقم ١٢٧٥)، والنسائي (٧/ ١٩٠ رقم ٤٢٩٤) كلهم من طريق السائب بن يزيد به. وقال الترمذي: حديث رافع حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٣/ ١١٩٩ رقم ١٥٦٨) [٤١].
(٤) أبو داود (٣/ ٢٦٦ رقم ٣٤٢٢)، والترمذي (٣/ ٥٧٥ رقم ١٢٧٧)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٢ رقم ٢١٦٦). وقال الترمذي: حديث محيصة حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٣٩٣٠ ]
وقال ابن إسحاق، عن الزهري، عن حرام بن سعد، عن أبيه، عن جده.
١٥٠٩٢ - الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عفير الأنصاري، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن محيصة بن مسعود الأنصاري "أنه كان له غلام حجام يقال له: نافع، فانطلق إلى رسول اللَّه -ﷺ- فسأله عن خراجه فقال: لا تقر به. فرده على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: أعلف به الناضح واجعله في كرشه".
قلت: شاهد صالح.
الرخصة فيه
١٥٠٩٣ - حميد (خ م) (١)، عن أنس "أن رسول اللَّه -ﷺ- حجمه أبو طَيْبَة، فأمر له بصاعين من طعام وكلم مواليه فخففوا عنه من ضريبته وقال: خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري، ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة". ومالك عن حميد نحوه، وقال: "فأمر له بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه".
وشعبة (خ م) (٢)، عن حميد سمعت أنسًا يقول: "دعا رسول اللَّه -ﷺ- غلامًا فحجمه وأمر له بصاع أو صاعين - أو مدًّا أو مدين. . . " الحديث.
مسعر (م) (٣) عن عمرو بن عامر، عن أنس قال: "كان رسول اللَّه يحتجم ولا يظلم أحدًا أجره".
١٥٠٩٤ - وهيب (خ م) (٤) عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس "أن النبي -ﷺ- احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط".
معمر (م) (٥)، عن عاصم بن سليمان، عن الشعبي، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه -ﷺ-
_________________
(١) البخاري (٤/ ٣٨٠ رقم ٢١٠٢)، ومسلم (٣/ ١٢٠٤ رقم ١٥٧٧) [٦٢].
(٢) البخاري (٤/ ٥٣٧ رقم ٢٢٨١)، ومسلم (٣/ ١٢٠٥ رقم ١٥٧٧) [٦٤].
(٣) مسلم (٤/ ١٧٣١ رقم ١٥٧٧) [٧٧].
(٤) البخاري (٤/ ٥٣٦ رقم ٢٢٧٨)، ومسلم (٣/ ١٢٠٥ رقم ١٢٠٢) [٦٥]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٧٣ رقم ٧٥٨٠)، وابن ماجه (٢/ ٧٣١ رقم ٢١٦٢) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن طاوس به.
(٥) مسلم (٣/ ١٢٠٥ رقم ١٢٠٢) [٦٦].
[ ٨ / ٣٩٣١ ]
حجمه عبد لبني بياضة فأعطاه أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه، وأمر مواليه أن يخففوا عنه من خراجه".
خالد (خ) (١) عن عكرمة، عن ابن عباس: "احتجم رسول اللَّه وأعطى الحجام أجره، ولو علمه خبيثًا لم يعطه".
حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد (٢)، عن ابن عباس "أن النبي احتجم وأجَره، ولو كان حرامًا لم يعطه" لم يسمعه من ابن عباس. فإن يزيد بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن سيرين قال: أنبئت أن ابن عباس قال: "احتجم رسول اللَّه وأجَرَه، ولو رأى به بأسًا لم يعطه".
١٥٠٩٥ - ابن عيينة، أخبرني إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس (٢): "احتجم رسول اللَّه -ﷺ- وقال للحاجم: اشكموه" (٣).
١٥٠٩٦ - ورقاء، عن عبد الأعلى، عن أبي جميلة، عن علي قال: "احتجم النبي -ﷺ- وأمرني فأعطيت الحجام أجره" (٤). ويروى عن عطاء الخراساني، عن عبد اللَّه بن ضمرة، عن علي: "كسب الحجام من السحت". قال الشافعي: قد روي أن رجلًا ذا قرابة لعثمان قدم عليه فسأله عن معاشه فذكر له غلة حمام وكسب حجام -أو حجامين- فقال: إن كسبكم لوسخ - أو دنس أو كلمة تشبهها".
١٥٠٩٧ - عبد الرحمن بن أبي الزناد، من أبيه قال: أبنا الثقة "أن قريشًا كانت تتكرم في الجاهلية عن كسب الحجام، ولو كان حرامًا لم يقل رسول اللَّه للأنصاري: اجعله في علف
_________________
(١) البخاري (٤/ ٥٣٦ رقم ٢٢٧٩). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٦ رقم ٣٤٢٣) من طريق خالد به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) الشُكم بالضم: الجزاء، يقال: شكَمه، يشكُمُه - النهاية (٢/ ٤٩٦).
(٤) أخرجه الترمذي في الشمائل (٢٨٥ رقم ٣٤٤)، وابن ماجه (٢/ ٧٣١ رقم ٢٠٦٣) كلاهما من طريق عبد الأعلى به، وأبو جميلة: هو ميسرة وقد تحرف عند ابن ماجه إلى أبي حميد.
[ ٨ / ٣٩٣٢ ]
ناضح اليتيم".
فضل الحجامة وموضعها من الجسد
١٥٠٩٨ - عمرو بن الحارث (خ م) (١)، حدثني بكير، أن عاصم بن عمر بن قتادة حدث "أن جابرًا عاد المقنع ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم؛ فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: إن فيه شفاء".
١٥٠٩٩ - حميد (خ م) (٢)، عن أنس مرفوعًا: "إن أمثل ما تداويتم به الحجامة -أو خير ما تداويتم به الحجامة- والقسط البحري، ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز".
١٥١٠٠ - حماد بن سلمة (د ق) (٣)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن أبا هند حجم النبي -ﷺ- في يافوخه من وجع كان به وقال: إن كان في شيء شفاء مما تداوون به فالحجامة".
١٥١٠١ - عبد الملك بن عمير (س) (٤)، عن حصين بن أبي الحر، عن سمرة قال: "كنت قاعدًا عند رسول اللَّه -ﷺ- فدعا الحجام فعلق عليه محاجم قرون، ثم شرطه بشفرته، فدخل عليه أعرابي من بني فزارة فقال: يا رسول اللَّه، ما هذا، تقطع جلدك؟ ! قال: هذا الحجم. قال: وما الحجم؟ قال: من خير دواء يتداوى له الناس".
قلت: رواه داود الطائي وجرير عنه.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١٥٩ رقم ٥٦٩٧)، ومسلم (٤/ ١٧٢٩ رقم ٢٢٠٥) [٧٠]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٧٦ وقم ٧٥٩٣) من طريق عمرو بن الحارث به.
(٢) البخاري (١٠/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم ٥٦٩٦)، ومسلم (٣/ ١٢٠٤ رقم ١٥٧٧) [٦٣]. وسبق تخريجه.
(٣) أبو داود (٢/ ٢٣٣ رقم ٢١٠٢)، وابن ماجه (٢/ ١١٥١ رقم ٣٤٧٦).
(٤) النسائي في الكبرى (٤/ ٣٧٦ رقم ٧٥٩٦).
[ ٨ / ٣٩٣٣ ]
١٥١٠٢ - عبد الرحمن بن أبي الموال (د) (١)، ثنا فائد مولى عبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع، عن مولاه، عن جدته سلمى خادم رسول اللَّه -ﷺ- قالت: "ما كان أحد يشتكي إلى رسول اللَّه وجعًا في رأسه إلا قال: احتجم. ولا وجعًا في رجليه إلا قال: أخضبهما" كذا رواه يحيى بن حسان عنه. وقال العقدي: نا ابن أبي الموال، عن أيوب بن حسن، عن جدته سلمى بنحوه وأيوب بن حسن هو ابن علي بن أبي رافع.
١٥١٠٣ - هشام بن حسان (خ) (٢)، أخبرني عكرمة، عن ابن عباس: "احتجم رسول اللَّه -ﷺ- وهو محرم في رأسه من صداع كان به أو (وثي) (٣)، واحتجم في ماء يقال له: لحي جمل" ومر معناه في الحج من حديث عبد اللَّه ابن بحينة.
١٥١٠٤ - عبد الرزاق (د س) (٤)، أنا معمر، عن قتادة، عن أنس "أن النبي -ﷺ- احتجم على ظهر قدمه وهو محرم".
قلت: وهذا غريب فلعله احتجم مرتين.
وقال أحمد بن حنبل: أرسله ابن أبي عروبة.
١٥١٠٥ - مسلم (د س) (٥)، نا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر "أن النبي -ﷺ- احتجم على وركه من وثى كان به" كذا قال علي: "وركه" وقال الطيالسي نا هشام ولفظه: "احتجم وهو محرم من وثي كان بوركه أو قال بظهره".
١٥١٠٦ - جرير بن حازم (د ت ق) (٦)، عن قتادة، عن أنس: "كان رسول اللَّه -ﷺ- يحتجم ثلاثًا: اثنين في الأخدعين وواحد في الكاهل".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٤ رقم ٣٨٥٨). وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٤٣ رقم ٢٠٥٤)، وابن ماجه (٢/ ١١٥٨ رقم ٣٥٠٢) من طريق فائد به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٢) البخاري (١٠/ ١٦٢ رقم ٥٧٠٠). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٧ - ١٦٨ رقم ١٨٣٦)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٣٣ رقم ٣٢١٦) كلاهما من طريق هشام بن حسان به.
(٣) هو وجع يصيب العضو دون الخلع والكسر، وقد تكتب بهمزة أيضًا. انظر: النهاية (٥/ ١٥٠).
(٤) أبو داود (٢/ ١٦٨ رقم ١٨٣٧)، والنسائي (٥/ ١٩٤ رقم ٢٨٤٩).
(٥) أبو داود (٤/ ٥ رقم ٣٨٦٣)، والنسائي (٥/ ١٩٣ رقم ٢٨٤٨).
(٦) أبو داود (٤/ ٤ رقم ٣٨٦٠)، والترمذي (٤/ ٣٤١ - ٣٤٢ رقم ٢٠٥١)، وابن ماجه (٢/ ١١٥٢ رقم ٣٤٨٣). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
[ ٨ / ٣٩٣٤ ]
١٥١٠٧ - الوليد (د ق) (١)، حدثني ابن ثوبان، عن أبيه، عن أبي كبشة الأنماري أنه حدثه "أن النبي -ﷺ- كان يحتجم على هامته وبين كتفيه ويقول: "من أهرق دمًا فلا يضره ألا يتداوى بشيء - أو قال: لشيء".
متى الحجامة
١٥١٠٨ - سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (د) (٢)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال النبي -ﷺ-: "من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء".
١٥١٠٩ - عباد بن منصور (ت) (٣)، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "خير ما تحتجمون فيه سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين" وهو أيضًا من مراسيل الزهري.
١٥١١٠ - سلام الطويل -وهو متروك- عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، عن النبي -ﷺ- قال: "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء سنته".
١٥١١١ - هشيم، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أنس رفعه: "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من الشهر أخرج اللَّه منه داء سنة". رواه أبو معمر عنه.
قلت: إسناده جيد مع نكارته.
١٥١١٢ - نا أبو سلمة (د) (٤)، أخبرني بكار بن عبد العزيز، أخبرتني عمتي كبشة بنت أبي بكرة "أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول اللَّه -ﷺ- أن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ". إسناده لين.
١٥١١٣ - حماد بن سلمة، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فرأى وضحًا فلا يلومن إلا نفسه"، سليمان واه. وروي عن الحسن بن الصلت، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهو أيضًا ضعيف. والمحفوظ عن الزهري (٥) أن النبي -ﷺ-. . . مرسلًا.
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٤ رقم ٣٨٥٩)، وابن ماجه (٢/ ١١٥٢ رقم ٣٤٨٤).
(٢) أبو داود (٤/ ٤ - ٥ رقم ٣٨٦١).
(٣) الترمذي (٤/ ٣٤٢ رقم ٢٠٥٣). وأخرجه ابن ماجه (٥/ ١١٥٠ رقم ٣٤٧٨) من طريق عباد به.
(٤) أبو داود (٤/ ٥ رقم ٣٨٦٢).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٣٩٣٥ ]
١٥١١٤ - عبد اللَّه بن صالح، ثنا عطاف بن خالد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها محتجم إلا عرض له داء إلا يشفى منه". عطاف ضعيف.
قلت: قد وثقه أحمد وغيره. وقال ابن معين: ليس به بأس، واحتج به النسائي، ولكن الحديث منكر بمرة، وعبد اللَّه فيه مقال:
أخبرنا العلوي، أنا أبو نصر محمد بن حمدويه المروزي، ثنا عبد الملك بن حماد الآملي، نا ابن صالح. . . فذكره. ويروي فيه عن الحسين بن علي مرفوعًا بإسناد فيه مثل يحيى بن العلاء، وهو متروك.
الاكتواء والرقية واستحباب تركهما
١٥١١٥ - عبد الرحمن بن الغسيل (خ م) (١) عن عاصم بن عمر، سمعت جابرًا، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة الحجام أو شربة عسل أو لذعة بنار، وما أحب أن أكتوي" (خ) وفي لفظ لأبي الوليد عنه "أو لذعة بنار توافق داء".
١٥١١٦ - مروان بن شجاع (خ) (٢)، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي -ﷺ- قال: "الشفاء في ثلاث: شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكي".
حصين (خ م) (٣): "كنت قاعدًا عند سعيد بن جبير فقال: إنه ساعة البارحة كان كذا وكذا فظننته [ظن] (٤) أني كنت أصلي، فقلت: إني لدغت البارحة. فقال: ألا استرقيت.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١٦٢ رقم ٥٧٠٢)، ومسلم (٤/ ١٧٢٩ - ١٧٣٠ رقم ٢٢٠٥) [٧١]، وسبق تخريجه.
(٢) البخاري (١٠/ ١٤٣ رقم ٥٦٨٠). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٥٥ رقم ٣٤٩١) من طريق مروان به.
(٣) البخاري (١٠/ ٢٢٢ رقم ٥٧٥٢)، ومسلم (١/ ١٩٩ - ٢٠٠ رقم ٢٢٠) [٣٧٤]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٥٤٤ رقم ٢٤٤٦)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٧٨ رقم ٧٦٠٤) من طريق حصين به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) من "هـ".
[ ٨ / ٣٩٣٦ ]
فقلت: إني سمعت الشعبي يحدث، عن بريدة أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة. فقال سعيد عن ابن عباس: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب. فقلت: من هم؟ قال: هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يعتافون وعلى ربهم يتوكلون".
١٥١١٧ - الثوري عن منصور (ت س ق) (١)، عن مجاهد، عن عقار بن المغيرة، عن أبيه، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل" وقيل: عنه عن مجاهد، عن حسان بن أبي وجزة، عن عقار. وقد سمع مجاهد الحديث من عقار إلا أنه لم يحفظه فأمر حسانًا فحفظه له. قاله جرير عن منصور.
١٥١١٨ - حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف، عن عمران بن حصين: "نهانا رسول اللَّه -ﷺ- عن الكي فاكتوينا، فما أفلحنا ولا أنجحنا".
إباحة قطع العروق والكي للضرورة
١٥١١٩ - الأعمش (م) (٣)، عن أبي سفيان، عن جابر "بعث رسول اللَّه -ﷺ- إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا، ثم كواه عليه" وفي لفظ لمسلم "مرض أبيّ مرضًا. وقال: فكواه على أكحله".
١٥١٢٠ - زهير (م) (٤)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "رمي سعد في أكحله فحسمه النبي -ﷺ- بيده، ثم ورمت فحسمه الثانية".
١٥١٢١ - يزيد بن زريع (ت) (٥)، عن معمر، عن الزهري، عن أنس "أن رسول اللَّه -ﷺ- كوى أسعد بن زرارة من الشوكة".
_________________
(١) الترمذي (٤/ ٣٤٤ رقم ٢٠٥٥)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٧٨ رقم ٧٦٠٥)، وابن ماجه (٢/ ١١٥٤ رقم ٣٤٨٩) من طريق ليث عن مجاهد به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أبو داود (٤/ ٥ رقم ٣٨٦٥).
(٣) مسلم (٤/ ١٧٣٠ رقم ٢٢٠٧) [٧٣]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٥ رقم ٣٨٦٤)، وابن ماجه (٢/ ١١٥٦ رقم ٣٤٩٣) كلاهما من طريق الأعمش به.
(٤) مسلم (٤/ ١٧٣١ رقم ٢٢٠٨) [٧٥].
(٥) الترمذي (٤/ ٣٤١ رقم ٢٠٥٠)، وقال: هذا حديث حسن غريب.
[ ٨ / ٣٩٣٧ ]
قلت: حسنه (ت).
١٥١٢٢ - معمر عن أبي إسحاق (س) (١)، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: "جاء نفر إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: إن صاحبنا اشتكى أفنكويه؟ فسكت ساعة ثم قال: إن شئتم فاكووه، وإن شئتم فأرضفوه (٢) - يعني: بالحجارة".
الثوري (س) (١) عن أبي إسحاق بهذا، ولفظه: "اشتكى رجل من الأنصار فاشتد وجعه فنعت له الكي، فسألوا رسول اللَّه -ﷺ- فسكت -ثلاثًا- فقال: إن شئتم، وإن شئتم فأرضفوه بالرضف".
١٥١٢٣ - عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: "أذن رسول اللَّه -ﷺ- لأهل بيت من الأنصار يرقوا من الحمة، وأذن برقية العين والنفس. قال أنس: كويت من ذات الجنب ورسول اللَّه -ﷺ- حي، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني" قال البخاري (٣): وقال عباد: وساق هذا الحديث بعد حديث عارم، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس "أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه، وكواه أبو طلحة بيده".
١٥١٢٤ - الزهري، عن سالم "أن ابن عمر اكتوى من اللقوة وكوى ابنه واقدًا".
عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر "أنه اكتوى من اللقوة واسترقى من العقرب".
إباحة التداوي
١٥١٢٥ - عمر بن سعيد (خ) (٤)، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "إن اللَّه لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاء".
_________________
(١) النسائي في الكبرى (٤/ ٣٧٧ رقم ٧٦٠١).
(٢) كتب بالحاشية: الرضف: الحجارة المحماة.
(٣) البخاري (١٠/ ١٨٢ رقم ٥٧١٩، ٥٧٢٠، ٥٧٢١).
(٤) البخاري (١٠/ ١٤١ رقم ٥٦٧٨). وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٩ رقم ٧٥٥٥)، وابن ماجه (٢/ ١٣٢ رقم ٣٤٣٩) من طريق عمر ابن سعيد به.
[ ٨ / ٣٩٣٨ ]
١٥١٢٦ - عمرو بن الحارث (م) (١)، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول اللَّه قال: "لكل داء دواء؛ فإذا أصيب دواءُ الداءِ برأ بإذن اللَّه - ﷿".
١٥١٢٧ - حفص بن عمر (د) (٢)، نا شعبة عن زياد بن علاقة (ت س ق) (٣)، عن أسامة بن شريك قال: "أتيت رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير فسلمت ثم قعدت فجاءت الأعراب من هاهنا وهاهنا، فقالوا: يا رسول اللَّه، نتداوى؟ قال: تداووا، فإن اللَّه لم يضع داء إلا وضع له دواء غير واحد: الهرم" إلى هنا أخرج أبو داود. قال (ت س ق): "وسألوه عن أشياء لا بأس بها: علينا حرج في كذا: علينا حرج في كذا: قال: عباد اللَّه، وضع اللَّه الحرج إلا من اقترض أمرًا ظلمًا فذاك الذي حرج وهلك. قالوا: يا رسول اللَّه، ما خير ما أعطي الناس؟ قال: خلق حسن".
١٥١٢٨ - ابن عيينة (ق) (٤) عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود يبلغ به النبي -ﷺ- قال: "ما أنزل اللَّه من داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله".
الحمية
١٥١٢٩ - فليح، أخبرني أيوب بن عبد الرحمن الأنصاري، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أم مبشر -وكانت بعض خالات رسول اللَّه -ﷺ- قالت: "دخل عليّ رسول اللَّه -ﷺ- ومعه عليّ ناقه من المرض وفي البيت عذق معلق، فقام النبي -ﷺ- فتناول منه، فقال: دعه: فإنه لا يوافقك، إنك ناقه. قالت: فقمت إلى شعير وسلق وطبخته، فجئت به النبي -ﷺ- فقال: كل
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٧٢٩ رقم ٢٢٠٤) [٦٩]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٩ رقم ٧٥٥٦) من طريق عمرو بن الحارث به.
(٢) أبو داود (٤/ ٣ رقم ٣٨٥٥).
(٣) الترمذي (٤/ ٣٣٦ رقم ٢٠٣٨)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٨ رقم ٧٥٥٣)، وابن ماجه (٢/ ١١٣٧ رقم ٣٤٣٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) ابن ماجه (٢/ ١١٣٨ رقم ٣٤٣٨).
[ ٨ / ٣٩٣٩ ]
من هذا؛ فإنه أنفع لك" كذا قال زيد بن الحباب عنه.
١٥١٣٠ - وقال أحمد في مسنده (١): نا أبو عامر نا فليح (د ت ق) (٢) عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة، عن يعقوب، عن أم المنذر بنت قيس بمعناه. وكذلك قاله الطيالسي وسريج بن النعمان، عن فليح، وهو الصحيح.
١٥١٣١ - ابن المبارك (ق) (٣)، عن عبد الحميد بن زياد بن صهيب، عن أبيه، عن جده قال: "قدمت على النبي -ﷺ- مهاجرًا وبين يديه التمر، فقال: تعال كل. فجعلت آكل فقال: تأكل التمر وبك رمد؟ ! قال: قلت: إني أمضغه من ناحية أخرى، فتبسم".
من أدوية النبي -ﷺ-
١٥١٣٢ - شعبة (خ م) (٤)، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد "أن رجلًا جاء إلى النبي -ﷺ- فقال: إن بطن أخي قد استطلق. فقال: اسقه العسل. فأتاه فقال: قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا. فقال: اسقه عسلًا -في الثالثة أو الرابعة- قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: صدق اللَّه وكذب بطن أخيك، اسقه عسلًا. فسقاه فبرأ".
١٥١٣٣ - زيد بن الحباب، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن" (٣). رواه وكيع، عن سفيان فوقفه وهو الصحيح، وكذا قال إسرائيل عن جده ولفظه: "في القرآن شفاءان: القرآن والعسل، القرآن شفاء لما في الصدور، والعسل شفاء من كل داء". ورواه الأعمش، عن خيثمة وغيره، عن عبد اللَّه قوله.
_________________
(١) مسند أحمد (٦/ ٣٦٣).
(٢) أبو داود (٤/ ٣ رقم ٣٨٥٦)، الترمذي (٤/ ٣٣٥ رقم ٢٠٣٧)، وابن ماجه (٢/ ١١٣٩ رقم ٣٤٤٢).
(٣) ابن ماجه (٢/ ١١٣٩ رقم ٣٤٤٣).
(٤) البخاري (١٠/ ١٧٨ رقم ٥٧١٦)، ومسلم (٤/ ١٧٣٦ رقم ٢٢١٧) [٩١]. وأخرجه الترمذي (١/ ٣٥٦ رقم ٢٠٨٢)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٦٣ رقم ٦٧١٥). كلاهما من طريق شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٤٢ رقم ٣٤٥٢).
[ ٨ / ٣٩٤٠ ]
١٥١٣٤ - معمر (م) (١)، عن الزهري (خ) (٢)، أخبرني أبو سلمة، عن أبي هريرة سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول للشونيز: "عليكم بهذه الحبة السوداء؛ فإن فيها شفاء من كل شيء -أو داء- إلا السام - يريد به الموت".
١٥١٣٥ - عبد الملك بن عمير (خ م) (٣)، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، عن النبي -ﷺ-: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".
١٥١٣٦ - هاشم بن هاشم (خ م) (٤)، عن عامر بن سعد أن سعدًا قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من تصبح بسبع تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر".
رواه أبو طوالة (م) (٥)، عن عامر، عن أبيه مرفوعًا: "من أكل مما بين لابتيها سبع تمرات حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي". رواه عنه سليمان بن بلال (م).
١٥١٣٧ - المسعودي، (س) (٦) عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن اللَّه لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا السام؛ فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر".
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٧٣٥ - ١٧٣٦ رقم ٢٢١٥) [٨٨].
(٢) البخاري (١٠/ ١٥٠ رقم ٥٦٨٨). وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٣٧ رقم ٢٠٤١)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٧٣ رقم ٧٥٧٨). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (١٠/ ١٧٢ رقم ٥٧٠٨)، ومسلم (٣/ ١٦١٩ رقم ٢٠٤٩) [١٥٨]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٥٠ رقم ٢٠٦٧)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٥٦ رقم ٦٦٦٧)، وابن ماجه (٢/ ١١٤٣ رقم ٣٤٥٤) كلهم من طريق عبد الملك بن عمير به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (١٠/ ٢٤٩ رقم ٥٧٦٨)، ومسلم (٣/ ١٦١٨ رقم ٢٠٤٧) [١٥٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٧ رقم ٣٨٧٦)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٦٥ رقم ٦٧١٣) كلاهما من طريق هاشم به.
(٥) مسلم (٣/ ١٦١٨ رقم ٢٠٤٧) [١٥٤].
(٦) السنن الكبرى (٤/ ١٩٣ رقم ٦٨٦٣).
[ ٨ / ٣٩٤١ ]
قلت: خرجه (س) (١) من طريق الثوري، عن قيس مثله، ولكن رواه ابن مهدي، عن الثوري، فأرسله. ورواه (٢) الربيع بن لوط، عن قيس فوقفه. وله طرق.
١٥١٣٨ - زهير بن معاوية، عن امرأة من أهله، عن مليكة بنت عمرو والجعفية أنها قالت لها: "عليك بسمن البقر من الذُبحة -أو من القرحتين- فإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: إن لبنها شفاء، وسمنها دواء، ولحمها -أو لحومها- داء".
١٥١٣٩ - ابن المبارك (خ) (٣)، عن يونس، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "أنها كانت تأمر بالتلبينة للمريض وللمحزون على الهالك، وتقول: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب بعض الحزن" ومن حديث الليث (خ م) (٤) عن عقيل.
روح نا أيمن بن نابل (س) (٣)، حدثتني فاطمة بنت أبي ليث، عن أم كلثوم بنت عمرو ابن أبي عقرب، سمعت عائشة سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "عليك بالتلبينة البغيض النافع، والذي نفسي بيده إنه يغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم وجهه بالماء من الوسخ، وقالت: كان إذا اشتكى أحد من أهله شيئًا لا تزال البرمة على النار حتى يأتي على أحد طرفيه".
قلت: رواه معتمر وعيسى بن يونس، عن أيمن، عن أم كلثوم. وقال وكيع (ق) (٦)، عن أيمن، عن كلثم القرشية.
١٥١٤٠ - ابن عيينة (خ م) (٧)، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أم قيس
_________________
(١) النسائي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٤ رقم ٦٨٦٤).
(٢) النسائي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٤ رقم ٦٨٦٥).
(٣) البخاري (١٠/ ١٥٣ رقم ٥٦٨٩).
(٤) البخاري (٩/ ٤٦١ رقم ٥٤١٧)، ومسلم (٤/ ١٧٣٦ رقم ٢٢١٦) [٩٠]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٣٦ عقب حديث ٢٠٣٩)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٦١ رقم ٦٦٩٣) من طريق عقيل، عن الزهري به.
(٥) النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٣٧٢ رقم ٧٥٧٦).
(٦) ابن ماجه (٢/ ١١٤٠ رقم ٣٤٤٦).
(٧) البخاري (١٠/ ١٥٥ رقم ٥٦٩٢) ٤ ومسلم (٤/ ١٧٣٤ رقم ٢٢١٤) [٨٦]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٧ رقم ٣٨٧٧)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٧٤ رقم ٧٥٨٣) وابن ماجه (٢/ ١١٤٦ رقم ٣٤٦٢) كلهم من طريق سفيان به.
[ ٨ / ٣٩٤٢ ]
بنت محصن قالت: "دخلت بابن لي على النبي -ﷺ-: قد أغلقت عليه من العذرة قال: علام تدغرن (١) أولادكن بهذا العلاق؟ عليكن بهذا العود الهندي فإن فيه شفاء من سبعة أشفية: يسعط به من العذرة، ويلدّ به من ذات الجنب" قال ابن عيينة: يعني القسط.
١٥١٤١ - شعبة، عن خالد الحذاء، عن ميمون أبي عبد اللَّه، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "تداووا من ذات الجنب بالزيت والقسط البحري". رواه عبد الرحمن بن ميمون، عن أبيه، عن زيد قال: "نعت لنا رسول اللَّه ذات الجنب ورسًا وزيتًا وقسطًا".
قلت: ورواه الدستوائي عن قتادة، عن ميمون. وطرقه في (ت س ق) (٢).
١٥١٤٢ - الليث، عن الحسن بن ثوبان، عن قيس بن رافع الأشجعي (٣) أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "ماذا في الأمرّين من الشفاء الصبر والثُّفّاء (٤) " رواه (د) (٥) في المراسيل.
١٥١٤٣ - زكريا، عن الشعبي (٣) قال رسول اللَّه -ﷺ-: "خير الدواء السعوط واللدود والحجامة والمشي (٦) والعلق" مرسل رواه (د) (٥).
١٥١٤٤ - عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول اللَّه -ﷺ-: "خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشيّ" وقال ﵇: "عليكم بالإثمد؛ فإنه يجلو البصر وينبت الشعر" وقد مر هذا.
١٥١٤٥ - أبو بكر الحنفي، نا عبد الحميد بن جعفر، عن عتبة بن عبد اللَّه التيمي، عن أسماء بنت عميس قالت: "سألني رسول اللَّه -ﷺ-: بماذا تستمشين؟ قلت: بالشبرم. قال: حار. قلت: استمشيت بالسنا. قال: إن كان في شيء شفاء من الموت لكان في السنا". خالفه أبو أسامة، عن عبد الحميد فقال: عن زرعة بن عبد اللَّه البياضي الأنصاري -وقيل: ابن عبد الرحمن- عن مولى لمعمر التيمي، عن أسماء.
_________________
(١) كتب بالحاشية: دغر: رفع سقف حلقه.
(٢) الترمذي (٤/ ٣٥٥ رقم ٢٠٧٨)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٧٥ رقم ٧٥٨٨)، وابن ماجه (٢/ ١١٤٨ رقم ٣٤٦٧). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) الثفاء: الخردل وقيل: الحُرْفُ. النهاية (١/ ٢١٤).
(٥) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٤٢ رقم ١٩٢٣٤) وقد سقط من المطبوع من المراسيل.
(٦) كتب بالحاشية: هو الإسهال.
[ ٨ / ٣٩٤٣ ]
قلت: ورواه كالأول البرساني، عن عبد الحميد. أخرجه (ت ق) (١).
١٥١٤٦ - دحيم، نا عبد اللَّه بن مروان بن معاوية، سمعت شداد بن عبد الرحمن، حدثني إبراهيم بن أبي عبلة قال: "انطلقت مع ابن الديلمي حتى دخلنا على أبي أُبيّ الأنصاري فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: السنا والسنوت وهما دواء من كل داء. فقيل لإبراهيم: وما السنوت؟ فقال: أما سمعت قول الشاعر:
هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم وهم يمنعون الجار أن يتقردا" (٢)
رواه عمر بن بكر، عن إبراهيم، وزاد "إلا السام" وفسر السنوت بالعسل. وأما في غريب كلام العرب فهو رب عكة السمن. والألس: الغش. ويتقرد: يستدل.
١٥١٤٧ - عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن عبد اللَّه -يعني ابن بحير بن ريسان- أخبرني من سمع فروة بن مسيك قال: "قلت: يا رسول اللَّه، إن أرضًا عندنا يقال لها: أرض أبين، وهي أرض ريفنا وميرتنا وهي وبئة -أو قال: وباؤها شديد- فقال: دعها عنك فإن من القرف التلف" قال القتيبي: القرف: مداناة الوباء والمرض. قال أبو سليمان: هذا من باب الطب؛ لأن فساد الهواء من أضر الأشياء وأسرعه إلى السقم. قال المؤلف: هذا نظير قوله: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه" وكل ذلك بمشيئة اللَّه تعالى.
لا يكره المريض على الأكل والشرب
١٥١٤٨ - بكر بن يونس (ت ق) (٤)، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب: فإن اللَّه يطعمهم ويسقيهم" تفرد به بكر وهو فيما قاله البخاري منكر الحديث.
قلت: حسنه (ت).
_________________
(١) الترمذي (٤/ ٣٥٦ رقم ٢٠٨١)، وابن ماجه (٢/ ١١٤٥ - ١١٤٦ رقم ٣٤٦١). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٤٤ رقم ٣٤٥٧) من طريق عمرو بن بكر السكسكي عن إبراهيم بن أبي علبة به.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ١٩ رقم ٣٩٢٣) من طريق عبد الرزاق به.
(٤) الترمذي (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧ رقم ٢١٤٠)، وابن ماجه (٢/ ١١٣٩ - ١١٤٠ رقم ٣٤٤٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
[ ٨ / ٣٩٤٤ ]
١٥١٤٩ - وروى نحوه علي بن قتيبة ومحمد بن الوليد اليشكري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا وهو باطل.
إباحة الرقية بالقرآن وبذكر اللَّه
١٥١٥٠ - سليمان الشيباني (خ م) (١)، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه "سألت عائشة عن الرقية من الحمة فقالت: رخص رسول اللَّه -ﷺ- في الرقية من كل ذي حمة".
الثوري (خ م) (٢)، حدثني معبد بن خالد، عن عبد اللَّه بن شداد، عن عائشة: "أمرني رسول اللَّه -ﷺ- أن أسترقي من العين".
١٥١٥١ - محمد بن حرب (خ م) (٣) ثنا الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة "أن النبي -ﷺ- قال لجارية في بيتها رأى في وجهها سفعة: استرقوا لها، فإن بها نظرة". زاد (م) في حديثه: "يعني بوجهها صفرة".
١٥١٥٢ - معمر (ت س ق) (٤) عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة، عن أسماء بنت عميس قالت: "قلت: أي رسول اللَّه -ﷺ-، إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم؟ قال: نعم، ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين". رواه ابن عيينة (ت س ق) (٥)، عن عمرو. وقال: "القضاء" بدل "القدر".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٢١٦ رقم ٥٧٤١)، ومسلم (٤/ ١٧٢٤ رقم ٢١٩٣) [٥٢]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٦ رقم ٧٥٣٩) من طريق سليمان الشيبانى به.
(٢) البخاري (١٠/ ٢١٠ رقم ٥٧٣٨)، ومسلم (٤/ ١٧٢٥ رقم ٢١٩٥) [٥٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٥ رقم ٧٥٣٦) وابن ماجه (٢/ ١١٦١ رقم ٣٥١٢) كلاهما من طريق الثوري به.
(٣) البخاري (١٠/ ٢١٠ رقم ٥٧٣٩)، مسلم (٤/ ١٧٢٥ رقم ٢١٩٧) [٥٩].
(٤) وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٤٦ عقب رقم ٢٠٥٩) من هذا الطريق فقط، وإنما أخرجه النسائي وابن ماجه من طريق ابن عيينة كما سيأتي.
(٥) الترمذي (٤/ ٣٤٦ رقم ٢٠٥٩)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١١/ ١٦٢ رقم ١٥٧٥٨) وابن ماجه (٢/ ١١٦٠ رقم ٣٥١٠) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وكلهم ذكروه بلفظ: "القدر".
[ ٨ / ٣٩٤٥ ]
١٥١٥٣ - مالك بن مغول وغيره عن حصين (خ د ت) (١)، عن الشعبي، عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا رقية إلا من عين أو حمة".
قال المؤلف: أي هما أولى بالرقى لما فيهما من رفادة الضرر. والحُمة: السُم.
١٥١٥٤ - الثوري (م) (٢)، عن عاصم، عن يوسف بن عبد اللَّه بن الحارث، عن أنس: "رخص رسول اللَّه في الرقية من اللِقوة والنملة والحُمة". وقال يحيى بن آدم (م) عن سفيان: "العين" بدل "اللقوة". قال الأصمعي: النملة: قروح.
١٥١٥٥ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: "رخص رسول اللَّه -ﷺ- لبني عمرو بن عوف في رقية الحية، وقال لأسماء: ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة، أتصيبهم حاجة؟ قالت: لا، ولكن العين تسرع إليه، أفأرقيهم؟ قال: وبماذا؟ فعرضت عليه كلامًا لا بأس به فقال: نعم ارقيهم".
١٥١٥٦ - روح (م) (٤)، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "لدغ رجلًا منا عقرب ونحن جلوس مع النبي -ﷺ- فقال رجل: يا رسول اللَّه، أرقيه؟ فقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه".
الأعمش (م) (٥) عن أبي سفيان، عن جابر قال: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الرقى وكان عند آل عمرو بن حزم رقية يرقون بها من العقرب، فأتوا النبي -ﷺ- فقالوا: يا رسول اللَّه، إنك نهيت عن الرقى وكانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب. قال: فاعرضوها عليّ. فعرضها
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ٥٧٠٥)، وأبو داود (٤/ ١٠ رقم ٣٨٨٤) والترمذي (٤/ ٣٤٥ رقم ٢٠٥٧).
(٢) مسلم (٤/ ١٧٢٥ رقم ٢١٩٦) [٥٨]. أخرجه الترمذي (٤/ ٣٤٤ رقم ٢٠٥٦)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٦ رقم ٧٥٤١)، وابن ماجه (٢/ ١١٦٢ رقم ٣٥١٦) من طرق عن يوسف به.
(٣) مسلم (٤/ ١٧٢٦ رقم ٢١٩٨) [٦٠].
(٤) مسلم (٤/ ١٧٢٦ رقم ٢١٩٩) [٦١].
(٥) مسلم (٤/ ١٧٢٦ - ١٧٢٧ رقم ٢١٩٩) [٦٣]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٦١ رقم ٣٥١٥)، من طريق الأعمش به.
[ ٨ / ٣٩٤٦ ]
عليه. فقال: ما أرى بأسًا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه".
١٥١٥٧ - معاوية بن صالح (م) (١)، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال: "كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول اللَّه، ما نقول في ذلك؟ فقال: اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك".
١٥١٥٨ - عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز (د س) (٢)، عن صالح، بن كيسان، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن الشفاء قالت: "دخل رسول اللَّه -ﷺ- على حفصة وأنا عندها، فقال لي: ألا تعلميها رقية النملة كما علمتيها الكتابة".
١٥١٥٩ - عمرو بن الحارث ويونس، عن ابن شهاب، أن أبا خزامة حدثه، أن أباه حدثه أنه قال: "يا رسول اللَّه، أرأيت دواء نتداوى به ورقى نسترقيها واتقاء نتقيها، هل يرد ذلك من قدر اللَّه من شيء؟ فقال: إنه من قدر اللَّه".
قلت: هو أبو خزامة بن معمر السعدي وهذا مما لم يخرجه الستة.
أخبرنا ابن بشران، أنا ابن السماك، ثنا حنبل، نا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، نا طلحة ابن يحيى، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي خزامة بن زيد بن الحارث، عن أبيه "أنه سأل رسول اللَّه -ﷺ- كذا قال والأول أصح. وروي عن معمر وعبد الرحمن بن إسحاق من الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه والأول أصح.
قلت: ابن عيينة (ت ق) (٣)، عن الزهري، عن أبي خزامة، عن أبيه. وكذا رواه مالك عن الزهري. لكن قال سعيد المخزومي ومحمد بن الصباح، عن ابن عيينة: ابن أبي خزامة.
١٥١٦٠ - يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: "دخل أبو بكر عليها وعندها يهودية ترقيها فقال: ارقيها بكتاب اللَّه" رواه الثوري عنه.
١٥١٦١ - الربيع "سألت الشافعي عن الرقية، فقال: لا بأس أن يرقي الرجل بكتاب اللَّه
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٧٢٧ رقم ٢٢٠٠) [٦٤]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٠ رقم ٣٨٨٦) من طريق معاوية به.
(٢) أبو داود (٤/ ١١ رقم ٣٨٨٧)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٦ رقم ٧٥٤٣).
(٣) الترمذي (٤/ ٣٩٥ رقم ٢١٤٨)، وابن ماجه (٢/ ١١٣٧ رقم ٣٤٣٧).
[ ٨ / ٣٩٤٧ ]
وما يعرف من ذكر اللَّه. قلت: أيرقي أهلُ الكتاب المسلمين؟ قال: نعم، إذا رقوها بما يعرف من كتاب اللَّه أو ذكر اللَّه. قلت: وما الحجة في ذلك؟ فقال: غير حجة، فأما رواية صاحبنا وصاحبك فأنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو (١) "أن أبا بكر دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر: ارقيها بكتاب اللَّه". أخبار الطب كثيرة وأخرجت بعض الرقى في كتاب الدعوات.
التمائم
١٥١٦٢ - الأعمش (د ق) (٢)، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أخي زينب امرأة عبد اللَّه بن مسعود عنها، عن عبد اللَّه سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إن الرقى والتمائم والتِوَلَة شرك. قلت: لم تقول هذا؟ واللَّه لقد كانت عيني تقذف فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني فإذا رقاني سكنت. فقال عبد اللَّه: إنما ذاك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا".
١٥١٦٣ - جرير الضبي (د س) (٣)، عن الركين بن الربيع بن عميلة، عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود قال: "كان رسول اللَّه -ﷺ- يكره عشر خلال: تختم بالذهب، وجر الإزار، والصفرة -يعني: الخلوق- وتغير الشيب، والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، والضرب بالكعاب، والتبرج بالزينة لغير محلها، وعزل الماء عن محله، وإفساد الصبي غير محرمة".
قلت: قال البخاري: لم يصح هذا.
قال أبو عبيد: التولة: الذي يحبب المرأة إلى زوجها هو من السحر، وأما الرقى والتمائم فالمراد به ما كان بغير العربية مما لا يدرى ما هو. قال المؤلف: والتميمة: خرزة يعلقونها لدفع الآفات -زعموا- وقيل: قلادة تعلق فيها العُوذ.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٤/ ٩ - ١٠ رقم ٣٨٨٣)، وابن ماجه (٢/ ١١٦٦ - ١١٦٧ رقم ٣٥٣٠).
(٣) أبو داود (٤/ ٨٩ - ٩٠ رقم ٤٢٢٢)، والنسائي (٨/ ١٤١ رقم ٥٠٨٨).
[ ٨ / ٣٩٤٨ ]
قلت: وفي العزل والخضاب، وقد جاء الجواز فيهما ثابتًا.
١٥١٦٤ - حبوة بن شريح، حدثني خالد بن عبيد المعافري، عن أبي المصعب مشرح بن هاعان أنه سمعه يقول: سمعت عقبة بن عامر، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "من علق تميمة فلا أتم اللَّه له، ومن علق ودعة فلا أودع اللَّه له".
قلت: أخرجه ابن وهب في كتبه عنه. وخالد لم يضعف تفرد به.
قال المؤلف: معناه: يرجع إلى ما قاله أبو عبيد، ويحتمل أن يكون ذلك لمن يرى تمام العافية، وزوال العلة، أما من علقها متبركًا بذكر اللَّه فيها ويعلم ألا كاشف إلا اللَّه فسائغ له.
١٥١٦٥ - ابن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، عن بكير بن الأشج، عن القاسم، عن عائشة: قالت: "ليس التميمة مما يعلق قبل البلاء، وإنما التميمة ما تعلق بعد البلاء ليدفع بها المقادير" هكذا لفظ عبد الرحمن بن مهدي عنه. ورواه عبدان عنه ولفظه قالت: "التمائم ما علق قبل نزول البلاء، وما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة" وهذا أصح.
ابن وهب، أخبرني عمرو، عن بكير، عن القاسم، عن عائشة: قالت: "ليست بتميمة ما علق بعد أن يقع البلاء".
١٥١٦٦ - أبو عامر الخراز، عن الحسن عن عمران بن حصين "أنه دخل على النبي -ﷺ- وفي عنقه حلقة من صفر. فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة. قال: أيسرك أن توكل إليها؟ انبذها عنك".
قلت: (ق) (١) رواه مبارك بن فضالة، عن الحسن، وقال: "وفي يده" بدل "عنقه".
١٥١٦٧ - وكيع (ت) (٢)، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه (٣)، عن عبد اللَّه بن عكيم (٤) قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من تعلق علاقة وكل إليها".
١٥١٦٨ - شعبة، عن قتادة، عن قتادة بن سحبان، عن أسير بن جابر قال: قال عبد اللَّه: "من تعلق شيئًا وكل إليه".
١٥١٦٩ - جرير بن حازم، سمعت الحسن (٤) قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من تعلق شيئًا وكل
_________________
(١) ابن ماجه (٢/ ١١٦٧ رقم ٣٥٣١).
(٢) الترمذي (٤/ ٣٥٢ رقم ٢٠٧٢).
(٣) كتب في الحاشية: أخوه عيسى.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٣٩٤٩ ]
إليه".
١٥١٧٠ - شعبة، عن الحجاج، عن فضيل "أن سعيد بن جبير كان يكتب لابنه المعاذة قال: وسألت عطاء قال: ما كنا نكرهها إلا شيئًا جاءنا من قبلكم".
١٥١٧١ - ابن وهب، أخبرني نافع بن يزيد "أنه سأل يحيى بن سعيد عن الرقى وتعليق الكتب فقال: كان سعيد بن المسيب يأمر بتعليق القرآن وقال: لا بأس به".
النشرة
قال أبو سليمان: هي ضرب من الرقية والعلاج يعالج به المجنون. وقيل: سميت نشرة؛ لأنه ينشرها عنه أي يحلها.
١٥١٧٢ - ثنا أحمد (د) (١)، نا عبد الرزاق، نا عقيل بن معقل، سمعت وهب بن منبه، عن جابر: "سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن النشرة فقال: هو من عمل الشيطان" وروي هذا مرسلًا وهو أصح.
الاستغسال للمعين
١٥١٧٣ - وهيب (م) (٢)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا".
١٥١٧٤ - الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين" (٣).
١٥١٧٥ - ابن عيينة عن الزهري (س) (٤)، عن أبي أمامة: بن سهل قال: "مر عامر بن ربيعة على أبي وهو يغتسل فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة. فما لبث أن لبط به، فأتي النبي -ﷺ- فقيل له: أدرك سهلًا صريعًا! فقال: من تتهمون به؟ قالوا: عامر بن ربيعة. فقال: علام يقتل أحدكم أخاه؟ ! إذا رأى ما يعجبه فليدع بالبركة. وأمره أن يتوضأ ويغسل وجهه
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٦ رقم ٣٨٦٨).
(٢) مسلم (٤/ ١٧١٩ رقم ٢١٨٨) [٤٢]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٤٧ رقم ٢٠٦٢)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٨١ رقم ٧٦٢٠) من طريق وهيب به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٩ رقم ٣٨٨٠) من طريق الأعمش له.
(٤) النسائي في الكبرى (٦/ ٦٠ رقم ١٠٠٣٦).
[ ٨ / ٣٩٥٠ ]
ويديه الي مرفقيه وركبتيه وداخلة إزاره ويصب الماء عليه" قال سفيان: قال معمر: قال الزهري: "ويكفأ الإناء من خلفه". حدثنيه معمر وزاد فيه هذا.
يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أمامة بنحوه إلا أنه قال: "فدعا عامرًا فتغيظ عليه، وقال له: علام يقتل أحدكم أخاه؟ ! ألا تبرك، اغتسل له. فاغتسل له فراح سهل مع الركب". قال ابن شهاب: الغسل الذي أدركنا علماءنا يصفونه أن يؤتي الرجل الذي يعين صاحبه بالقدح فيه الماء فيمسك له مرفوعًا من الأرض، فيدخل الذي يعين صاحبه يده اليمنى فيصب على وجهه صبة واحدة في القدح ثم يدخل يده اليسرى في الماء فيغسل يده اليمنى إلى المرفق بيده اليسرى صبة واحدة في القدح، ثم يدخل اليمنى فيغسل اليسرى صبة واحدة إلى المرفق في القدح، ثم يدخل يديه في الماء صبة واحدة في القدح، ثم يمضمض فيمجه في القدح ثم مرفق اليمنى صبة واحدة في القدح وهو ثان يده إلى عنقه، ثم يفعل مثل ذلك في مرفق اليسرى، ثم يفعل ذلك في ظهر قدمه اليمنى، من عند الأصابع، واليسرى كذلك، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى، ثم يفعل باليسرى كذلك، ثم يغمس داخلة إزاره اليمنى في الماء، ثم يقوم الذي في يده القدح فيصبه على رأس المعيون من ورائه، ثم يكفأ القدح في وجه الأرض من ورائه.
ورواه ابن أبي ذئب (س) (١)، عن الزهري، فقال: "يؤتى العائن بقدح فيدخل كفه فيتمضمض ويمجه في القدح، ثم يغسل وجهه في القدح، ثم يدخل اليسرى فيصب على اليمنى، ثم يصب باليمنى على اليسرى، ويصب على مرفقه اليمنى، ثم يصب باليمنى على مرفقه اليسرى، ثم يصب على قدمه اليمنى، ثم يصب باليمنى على قدمه اليسرى، ثم يصب باليسرى على ركبته اليمنى وباليمنى على ركبته اليسرى، ثم يغسل داخلة إزاره، ولا يوضع القدح بالأرض، ثم يصب على رأس المصاب من خلفه صبة واحدة. وأراد بداخلة إزاره طرفه الداخل الذي يلي جسده". رواه يحيى بن سعيد، وزاد فيه عن الزهري: "ثم يعطي المعين القدح قبل أن يضعه فيحسو منه ويتمضمض ويهريق على وجهه، ثم يصب على رأسه
_________________
(١) النسائي في الكبرى كما في التحفة (١/ ٦٦ رقم ١٣٦).
[ ٨ / ٣٩٥١ ]
ثم يكفىء القدح على ظهره".
ما يحرم أكله ويباح للمضطر
١٥١٧٦ - ابن أبي أويس (خ) (١)، نا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن ميمونة "أن رسول اللَّه -ﷺ- سئل عن فأرة سقطت في سمن فماتت، فقال النبي -ﷺ-: خذوها وما حولها وكلوا سمنكم" وفي لفظ إسماعيل القاضي عنه: "خذوها وما حولها فاطرحوه". ابن عيينة، عن الزهري بهذا وفيه: "ألقوها وما حولها وكلوه".
الحميدي (خ) (٢)، نا سفيان، عن الزهري، ثنا عبيد اللَّه أنه سمع ابن عباس. . . . الحديث، فقيل لسفيان: فإن معمرًا يحدثه عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة فقال: ما سمعت الزهري يحدثه إلا (عن) (٣) عبيد اللَّه، ابن عباس، عن ميمونة. ولقد سمعته منه مرارًا.
١٥١٧٧ - عبد الرزاق (د) (٤)، أنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا وقعت الفأرة في السمن" فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه" قال عبد الرزاق، وربما حدث به معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي -ﷺ-. قال عبد الرزاق: أخبرني عبد الرحمن بن عمر أن معمرًا كان يرويه أيضًا فذكر طريق ميمونة.
مسدد، نا عبد الواحد، نا معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة: "سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن فأرة وقعت في سمن، فقال: إن كان جامدًا أخذت وما حولها فألقيت، وإن كان ذائبًا -أو مائعًا- لم يؤكل".
١٥١٧٨ - هشيم، عن معمر بن أبان، عن راشد مولى قريش، عن ابن عمر "أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن، فقال: إن كان مائعًا فألقه كله، وإن كان جامسًا فألق الفأرة وما حولها وكل ما بقي" رواه عنه أبو عبيد وقال: جامسًا يعني: جامدًا.
_________________
(١) البخاري (١/ ٤٠٩ رقم ٢٣٥). وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٦٤ رقم ٣٨٤١)، والنسائي (٧/ ١٧٨ رقم ٤٢٥٨ - ٤٢٦٠)، والترمذي (٤/ ٢٢٥ رقم ١٧٩٨) من طرق عن الزهري به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٩/ ٥٨٥ رقم ٥٥٣٨).
(٣) تكررت بالأصل.
(٤) أبو داود (٣/ ٣٦٤ رقم ٣٨٤٢).
[ ٨ / ٣٩٥٢ ]
من قال لا يجوز بيع ما ينجس منه استدلالا بقوله ألقوها وما حولها وقوله وإن كان مائعًا فلا تقربوه
١٥١٧٩ - يزيد بن زريع (د) (١)، نا خالد الحذاء، عن بركة أبي الوليد، عن ابن عباس قال: "كان النبي -ﷺ- في المسجد، فرفع بصره إلى السماء فتبسم وقال: لعن اللَّه اليهود، لعن اللَّه اليهود، لعن اللَّه اليهود، إن اللَّه حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، إن اللَّه إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه".
من جوز وقيده
١٥١٨٠ - ابن وهب، أخبرني عبد الجبار بن عمر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه "أن رسول اللَّه -ﷺ- سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: ألقوها وما حولها وكلوا ما بقي. فقيل: يا نبي اللَّه، أرأيت إن كان السمن مائعًا؟ قال انتفعوا به ولا تأكلوه" عبد الجبار واه.
شعيب بن يحيى، نا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "سئل رسول اللَّه عن الفأرة" نحوه. والصحيح أن هذا من قول ابن عمر.
قلت: شعيب احتج به النسائي.
١٥١٨١ - يعلى بن عبيد، نا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "في فأرة وقعت في زيت قال استصبحوا به وادهنوا به أدمكم".
١٥١٨٢ - سعيد بن بشير، عن أبي هارون، عن أبي سعيد: "سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الفأرة تقع في السمن والزيت قال: استصبحوا به ولا تأكلوه" أو نحو ذلك. الثوري، عن أبي هارون، عن أبي سعيد بهذا موقوفًا.
قلت: أبو هارون ضعيف.
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٨٠ رقم ٣٤٨٨) لكن من طريق مسدد عن بشر بن المفضل وخالد بن عبد اللَّه كلاهما عن خالد الحذاء به.
[ ٨ / ٣٩٥٣ ]
من منع من الانتفاع به
١٥١٨٣ - الليث (خ م) (١)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن جابر "أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول عام الفتح وهو بمكة: إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول: اللَّه، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا. هو حرام، قاتل اللَّه اليهود، إن اللَّه لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه".
١٥١٨٤ - أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول عام الفتح وهو بمكة إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. قيل: يا رسول اللَّه، أرأيت شحوم الميتة فإنه يدهن بها السقاء والجلود ويستصبح بها الناس؟ قال: لا، هي حرام. ثم قال: قاتل اللَّه يهود، إن اللَّه لما حرم عليهم شحومها، أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه".
قال المؤلف: فرق بعضهم بين الميتة وبين ما نجس بوقوع نجاسة فيه، فأباح به الانتفاع اتباعًا للآثار فيهما وبأن نجاسة الميتة أغلظ ونجاسة الزيت أخف.
قلت: إذا رطلًا ووقعت فيه فأرة، فأما إذا قنطارًا فأكثر ولم يتغير طعمه ولا ريحه بالنجاسة فهذا رخص فيه جماعة من العلماء.
تحريم السموم
١٥١٨٥ - شعبة (خ م) (٢)، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه يوم القيامة في نار جهنم خالدًا
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٩٥ رقم ٣٢٣٦)، ومسلم (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٣٨١) [٧١]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٩ رقم ٣٤٨٦)، والترمذي (٣/ ٥٩١ رقم ١٢٩٧)، والنسائي (٧/ ٣٠٩ رقم ٤٦٦٩)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٢ رقم ٢١٦٧) كلهم من طريق الليث به. وقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١٠/ ٢٥٨ رقم ٥٧٧٨)، ومسلم (١/ ١٠٤ رقم ١٠٩) [١٧٥]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٣٨ رقم ٢٠٤٤)، والنسائي (٤/ ٦٦ - ٦٧ رقم ١٩٦٥) من طريق شعبة به، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
[ ٨ / ٣٩٥٤ ]
مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا".
أكل الترياق
١٥١٨٦ - سعيد بن أبي أيوب (د) (١)، نا شرحبيل بن يزيد، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي سمعت عبد اللَّه بن عمرو سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقًا أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي".
قلت: هذا حديث منكر، تكلم في ابن رافع من أجله، أو لعله من خصائصه ﵇ فإنه رخص في الشعر لغيره.
ما يحل من الميتة للمضطر
قال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢) وقال: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٣) قال مجاهد: " ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ يقول: غير قاطع الطريق ولا مفارق الأئمة ولا خارج في معصية اللَّه".
١٥١٨٧ - أبو عوانة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: "مات بغل -أو ناقة- عند رجل، فأتى النبي -ﷺ- ليستفتيه، فزعم جابر أن رسول اللَّه قال لصاحبها: أما لك ما يغنيك عنها: قال: لا. قال: اذهب كلها".
قلت: سنده قوي.
حماد بن سلمة (د) (٤)، عن سماك، عن جابر "أن رجلًا نزل الحرة ومعه أهله وولده فقال رجل: إن ناقة لي ضلت فإن وجدتها فأمسكها. فوجدها فلم يجد صاحبها، فمرضت، فقالت امرأته: انحرها. فأبى فنفقت فقالت: اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ونأكله. فقال: حتى أسأل رسول اللَّه -ﷺ-. فأتاه فسأله فقال: هل عندك غنى يغنيك؟ قال: لا. قال: فكلوها. قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال: هلا كنت نحرتها. قال: استحييت منك"
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٦ رقم ٣٨٦٩).
(٢) الأنعام: ١١٩.
(٣) البقرة: ١٧٣.
(٤) أبو داود (٣/ ٣٥٨ رقم ٣٨١٦).
[ ٨ / ٣٩٥٥ ]
تابعهما شريك.
١٥١٨٨ - الوليد، عن الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، عن ابن مرثد - أو أبي مرثد عن أبي واقد الليثي "أنهم قالوا: يا رسول اللَّه، إنا بأرض تصيبنا فيها المخمصة فما يحل لنا من الميتة؟ فقال: إذا لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو لم تحتفئوا بقلًا فشأنكم بها" رواه ابن راهويه في مسنده عن الوليد. وقال محمد بن القاسم الأسدي ومحمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، عن حسان (١)، عن أبي واقد منقطعًا. قال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: تحتفئوا من الحفأ وهو مقصور مهموز، وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه، وهو يؤكل. والصبوح: الغداء. والغبوق: العشاء. قال أبو عبيد: نا معاذ، عن ابن عون قال: "رأيت عند الحسن كتبَ سمرةَ لبنيه أنه يجزئ من الاضطرار -أو الضارورة- صبوح أو غبوق.
وقيل: معنى المرفوع إنما قصد به إحلال الميتة لهم متى ما لم يكن لهم من الحلال صبوح أو غبوق أو بقلة يعيشون بأكلها، وهذا الذي يليق بسؤالهم متى تحل لنا الميتة؟ .
١٥١٨٩ - يحيى بن يحيى، نا خارجة، عن ثور، عن راشد بن سعد وأعطاني كتابًا عن سمرة بن جندب أن النبي -ﷺ- قال: "إذا روّيت أهلك من اللبن غبوقًا فاجتنب ما نهاك اللَّه عنه من الميتة" فهذا يؤكد ما قبله، وما فسره به أبو عبيد أشهر عند العلماء وأليق بقوله: "فما يحل لنا من الميتة؟ " قال الحليمي: أبان أنهم إذا لم يأكلوا أكل الطعام المباح فلا إثم عليهم فيها، فأكل المباح لا يتحين له حال ضرورة ويأكله مستطيبًا له بخلاف الميتة فإنما أذن منها فيما يمسك الرمق، فبين أنهم إذا لم يأكلوها كما، يأكلون المباحات صبوحًا وغبوقًا فلا إثم عليهم.
١٥١٩٠ - نا هارون بن عبد اللَّه (د) (٢)، نا أبو نعيم، نا عقبة بن وهب بن عقبة، سمعت أبي يحدث عن الفُجيع العامري أنه أتى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: "ما يحل لنا من الميتة؟ قال: ما طعامكم؟ قلنا: نغتبق ونصطبح -قال: فسره لي عقبة: قدح غدوة وقدح عشية- قال: ذاك وأبي الجوعُ، فأحل لهم الميتة على هذه الحال" رواه غيره عن أبي نعيم فقال: "ذاك دار الجوع". وفي ثبوت هذه الأحاديث نظر وحديث ابن سمرة أصحها.
١٥١٩١ - عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال، عن عتبة بن أبي حكيم، عن نافع
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩ رقم ٣٨١٧).
[ ٨ / ٣٩٥٦ ]
ابن جبير، عن ابن عباس "أنه قيل لعمر: حدثنا عن شأن ساعة العسرة. فقال: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه فيجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، قد عودك اللَّه في الدعاء خيرًا فادع لنا. فقال: أتحب ذلك؟ قال: نعم. فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأظلت ثم سكبت فملئوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر".
أخبرنا الحاكم، نا إسماعيل بن أحمد الجرجاني، أنا محمد بن الحسن العسقلاني، ثنا حرملة، أنا ابن وهب، أخبرني عمرو. . . فذكره.
قلت: غريب جدًا، وعتبة فيه لين، لكن خرج له ذوو السنن الأربعة.
١٥١٩٢ - معمر، عن الأعمش، عن أبي الضحي، عن مسروق قال: "من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل ولم يشرب حتى يموت دخل النار".
١٥١٩٣ - معمر، عن قتادة: "يأكل من الميتة ما يبلغه ولا يتضلع منها". قال معمر: ولم أسمع في الخمر رخصة.
تحريم أكل مال الغير بغير إذنه
١٥١٩٤ - مالك (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته [فينتثل] (٢) طعامه فإنما تخزُن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم: فلا يحلبن أخد ماشية أحد إلا بإذنه".
عبيد اللَّه (م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن تحتلب المواشي إلا بإذن أهلها. قال: أيحب أحدكم أن يؤتى مشربته التي فيها طعامه فينتثل ما فيها، وإنما ضروع
_________________
(١) البخاري (٥/ ١٠٦ - ١٠٧ رقم ٢٤٣٥)، ومسلم (٣/ ١٣٥٢ رقم ١٧٢٦) [١٣]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٤٠ رقم ٢٦٢٣) من طريق مالك به.
(٢) في "الأصل": ينتقل، والمثبت من الصحيحين، و"هـ"، وحاشية "الأصل" وينتثل أي: يستخرج ويؤخذ. انظر النهاية (٥/ ١٦).
(٣) مسلم (٣/ ١٣٥٢ رقم ١٧٢٦) [١٣].
[ ٨ / ٣٩٥٧ ]
مواشيهم مثل ما في مشاربهم" وأخرجه (م) (٤) من حديث أيوب والليث وموسى بن عتبة وإسماعيل بن أمية.
١٥١٩٥ - سليمان بن بلال، عن سهيل، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي حميد الساعدي أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه، وذلك لشدة ما حرم اللَّه مال المسلم على المسلم" رواه ابن وهب، عن سليمان فقال: "ابن سعد" بدل "ابن سعيد". ورواه عبد الملك بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن عمارة بن حارثة عن عمرو بن يثربي الضمري مرفوعًا كما مر في الغصب. وعبد الرحمن بن سعد هو ابن أبي سعيد الخدري. قاله البخاري.
١٥١٩٦ - عكرمة بن عمار، عن يحيى، حدثني مولى لسعد بن أبي وقاص قال: "كنا مع سعد فأتينا على واد فيه نخل قد أدرك، فأعطاني سعد درهمين فقال: اشتر لنا علفًا وتمرًا. فذهبت فلم أجد في النخل أحدًا، فرجعت فأخبرته فقال لي: إن سرك أن تكون مؤمنًا حقًا فلا تأكل من النخل ثمرة. قال: فبات وبات حمارانا جائعين".
عن ابن عمر "أنه سئل عما يسقط من النخل أنأكل منه؟ قال: لا، ولا تمرة واحدة".
من مر بحائط إنسان أو ماشيته
الربيع، قال الشافعي: من مر لرجل بزرع أو ثمر أو ماشية أو غير ذلك من ماله لم يكن له أخذ شيء منه إلا بإذنه: لأن هذا مما لم يأت فيه كتاب ولا سنة ثابتة بإسناده. قال: وقد قيل: من مر بحائط فليأكل ولا يتخذ خُبْنَة (١). ولم يثبت الحديث. قال المؤلف بإسناده إلى عبد اللَّه ابن الوليد:
١٥١٩٧ - نا الثوري، نا منصور، عن مجاهد، عن أبي عياض أن عمر قال: "من مر منكم بحائط فليأكل في بطنه ولا يتخذ خبنة".
١٥١٩٨ - الأعمش، عن زيد بن وهب قال عمر: "إذا كنتم ثلاثة فأمّروا عليكم واحدًا منكم، فإذا مررتم براعي الإبل فنادوا: يا راعي. فإن أجابكم فاستسقوه، وإن لم يجبكم
_________________
(١) الخُبْنة: معطف الإزار وطرف الثوب: أي لا يأخذ منه في ثوبه. النهاية (٢/ ٩).
[ ٨ / ٣٩٥٨ ]
فائتوها فحلوها واشربوا ثم صروها" فكلاهما صح عن عمر، وهو عندنا محمول على حال الضرورة.
١٥١٩٩ - فأما حديث يحيى بن سليم (ت ق) (١)، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: "من دخل حائطًا فليأكل ولا يتخذ خبنة". قال المفضل الغلابي: ذكر لابن معين هذا فقال: "هذا غلط. وقال (ت): سألت البخاري عنه فقال: يحيى يروي عن عبيد اللَّه أحاديث يهم فيها.
قال المؤلف: روي من أوجه أخر ليست بقوية.
١٥٢٠٠ - أبو أسامة (د ق) (٢)، عن الوليد بن كثير، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "سمعت رجلًا من مزينة: سأل رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أسمع عن الضالة. . . " الحديث قال: "ثم سأله عن الثمار يصيبه الرجل. قال: ما أخذ في أكمامه -يعني: رءوس النخل- فاحتمله فثمنه ومثله معه وضرب نكال، وما كان في أجرانه فأخذ ففيه القطع إذا بلغ ذلك ثمن المجن، وإن أكل بفيه ولم يأخذ فيتخذ (خبنة) (٣) فليس عليه شيء". إن صح فيعني ليس عليه قطع.
قلت: الأحاديث فيها خطاب للحاضرين من الصحابة، وما علمنا أحدًا وصل إِلى أكل الميتة، والرسول ﵇ ما كان ليخاطبهم بلفظ عام مطلقًا بالإِذن فلو أراد المضطر لبينه.
١٥٢٠١ - ابن أبي عروبة (د ت) (٤)، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة إن نبي اللَّه -ﷺ- قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثًا، فإن أجابه فليستأذنه وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل".
قلت: صححه (ت).
قال: أحاديث الحسن عن سمرة لا يثبتها بعض الحفاظ ويزعم أنها كتاب غير حديث العقيقة، وإن صح ذلك فمحمول على حال الضرورة.
_________________
(١) الترمذي (٣/ ٥٨٣ رقم ١٢٨٧)، وابن ماجه (٢/ ٧٧٢ رقم ٢٣٠١)، وقال الترمذي: حديث غريب.
(٢) أبو داود (٢/ ١٣٧ رقم ١٧١١)، وابن ماجه (٢/ ٨٦٥ - ٨٦٦ رقم ٢٥٩٦).
(٣) كتب في الحاشية: أي: في حضنه.
(٤) أبو داود (٣/ ٣٩ رقم ٢٦١٩)، والترمذي (٣/ ٥٩٠ رقم ١٢٩٦). وقال الترمذي: حسن غريب.
[ ٨ / ٣٩٥٩ ]
١٥٢٠٢ - يزيد بن هارون، أنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا أتى أحدكم على راع فليناد: يا راعي الإبل ثلاثًا، فإن أجابه وإلا فيحلب وليشرب، ولا يحملن وإذا أتى أحدكم على حائط فليناد ثلاثًا: يا صاحب الحائط، فإن أجابه وإلا فليأكل ولا يحملن" (١). تفرد به الجريري وقد اختلط بأخرة وسماع يزيد منه بعد أختلاطه، ورواه حماد بن سلمة عنه وليس بالقوي.
قلت: هذا قلة إِنصاف، حماد ثقة ومع ذا فما تفرد بالحديث، فصح أن الجريري رواه في صحته، وبانضمام هذا إِلى ما قبله يصير سنة ثابتة.
قال: وقد روي عن أبي سعيد ما يخالفه.
١٥٢٠٣ - أبو عبيد، ثنا شريك، عن عبد اللَّه بن عصم، سمعت أبا سعيد الخدري يقول: "لا يحل أن يحل صرار ناقة إلا بإذن أهلها فإن خاتم أهلها عليها" قيل لشريك: أرفعه؟ قال: نعم. هذا يوافق الثابت عن ابن عمر، من النبي -ﷺ- في النهي.
قلت: ابن عصم ضعف.
قال أبو عبيد: إنما يوجه حديث الرخصة أنه للمضطر وهو مفسر في حديث آخر.
١٥٢٠٤ - ثناه الأنصاري، عن ابن جريج، عن عطاء (٢) قال: "رخص رسول اللَّه -ﷺ- للجائع المضطر إذا مر بالحائط أن يأكل منه ولا يتخذ خبنة. قال: ومما يبين ذلك حديث عمر في الأنصار الذين مروا بحي من العرب فسألوهم القرى فأبوا، فسألوهم الشرى فأبوا، فضبطوهم فأصابوا منهما، فأتوا عمر فذكروا ذلك له فهم بالأعراب. وقال: ابن السبيل أحق بالماء من التانئ عليه. ثناه حجاج، عن شعبة، عن محمد بن عبيد اللَّه الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر. قال أبو عبيد: فهذا مفسر إنما هو لمن لم يقدر على قرى ولا شرى.
١٥٢٠٥ - محمد بن عباد المكي، ثنا محمد بن سليمان المخزومي، سمعت القاسم بن مخول البهزي، سمعت أبي يقول: "قلت: يا رسول اللَّه، الإبل نلقاها ونحن محتاجون وهي مصراة: قال: تنادي، يا صاحب الإبل ثلاثًا، فإن أجابك وإلا فاطلب ثم دع للبن دواعيه".
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٧١ رقم ٢٣٠٠) من طريق يزيد بن هارون به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٣٩٦٠ ]
قلت: غريب جدًا رواه أبو يعلى في المفاريد، ومحمد بن سليمان هو ابن مسمول واهٍ.
١٥٢٠٦ - الدستوائي، عن حجاج بن أرطاة (ق) (١)، عن سليط بن عبد اللَّه التميمي، عن ذهيل بن عوف، عن أبي هريرة قال: "كنا مع النبي -ﷺ- فإذا إبل مصرورة بعضاه الشجر، فانطلق ناس ليحتلبوا فدعاهم النبي -ﷺ- فقال: أرأيتم لو أن ناسًا عمدوا إلى مزاودكم فأخذوا ما فيها أكانوا غدروكم؟ قالوا: نعم. قال: هذه لأجل بيت من المسلمين إنما ضروعها مثل ما في أزودتكم. قالوا: يا رسول اللَّه، فما يحل للرجل من مال أخيه؟ قال: أن يأكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل". إسناده مجهول، والحجاج غير محتج به.
عمر بن علي المقدمي (ق) (١) عن الحجاج ولفظه ثنا أبو هريرة قال: "رأينا إبلًا مصرورة" وفيه "فقلنا: يا رسول اللَّه، أرأيت إن احتجنا إلى الطعام والشراب؟ فقال: كل واشرب ولا تحمل". خالفهما شريك، عن حجاج فقال: عن سليط التميمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "سئل النبي -ﷺ- عما يحل للرجل من مال أخيه، قال يأكل حتى يشبع إذا كان جائعًا، ويشرب حتى يروى". أناه الحاكم، نا الأصم، نا أحمد بن يحيى الحجري الكوفي، نا أبي، نا شريك.
ما يحل للمضطر من مال الغير
١٥٢٠٧ - شعبة (د س ق) (٢)، عن أبي بشر، عن عباد بن شرحبيل قال: "قدمت المدينة وقد أصابني جوع شديد، فدخلت حائطًا فأخذت سنبلًا فأكلت منه وجعلت في ثوبي، فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ما في ثوبي! فانطلقنا إلى النبي -ﷺ- فذكرنا ذلك له، فقال رسول اللَّه -ﷺ-. علمته إذ كان جاهلًا؟ ولا أطعمته إذ كان ساغبًا! فأمر لي بنصف وسق من شعير".
قلت: تابعه سفيان بن حسين عن أبي بشر.
١٥٢٠٨ - الفضل السيناني، أنا صالح بن أبي جبير، عن أبيه، عن رافع بن عمرو قال:
_________________
(١) ابن ماجه (٢/ ٧٧٢ رقم ٢٣٠٣).
(٢) أبو داود (٣/ ٣٩ رقم ٢٦٢٠، ٢٦٢١)، والنسائي (٨/ ٢٤٠ رقم ٥٤٠٩)، ابن ماجه (٢/ ٧٧٠ - ٧٧١ رقم ٢٢٩٨).
[ ٨ / ٣٩٦١ ]
"كنت أرمي نخلًا للأنصار! فأخذوني فذهبوا بي إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: إن هذا يرمي نخلنا! فقال: يا رافع لم ترمي نخلهم؟ قلت: يا رسول اللَّه الجوع. قال: لا ترم وكل مما يقع أشبعك اللَّه وروّاك".
قلت: خرجه (د ت ق) (١) من طريق معتمر بن سليمان، عن ابن أبى الحكم الغفاري، عن جدته، عن عم أبيها رافع، وصححه (ت).
١٥٢٠٩ - أبو تميلة، عن صالح بن أبي جبير مولى الحكم بن عمرو الغفاري، عن أبيه (٢): "شكى ناس إلى رسول اللَّه -ﷺ- أن غلامًا من بني غفار يرمي نخلهم، قال: خذوه فائتوني به، فإذا هو رافع بن عمرو -أخو الحكم بن عمرو-. . . " فذكر معناه، وهو منقطع.
١٥٢١٠ - معتمر بن سليمان (د) (١)، سمعت ابن أبي الحكم يقول: حدثتني جدتي، عن عم أبي رافع بن عمرو قال: "كنت وأنا غلام أرمي نخلًا للأنصار، فقيل للنبي -ﷺ-: إن هاهنا غلامًا يرمي نخلنا. قال: خذوه فائتوني به، قال: يا غلام، لم ترمي نخلهم؟ قال: إني أريد أن آكل. قال: لا ترم نخلهم وكل مما في أصولها. قال: ومسح رأس الغلام، وقال: اللهم أشبع بطنه".
١٥٢١١ - يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبيه، عن عمير مولى آبي اللحم قال: "أقبلت مع سادتي نريد الهجرة، حتى إذا دنونا من المدينة: جعلوني في ظهرهم، ودخلوا المدينة، فأصابتني مجاعة شديدة، فمر بي بعض من يخرج من المدينة فقال: إنك لو دخلت المدينة، فأصبت من ثمار حوائطها؛ فدخلت حائطًا فقطعت قنوين، فجاء صاحبه وهما معي فذهب بي إلى النبي -ﷺ- فسألني عن أمري فأخبرته فقال: أيهما أفضل: فأشرت إلى أحدهما قال: خذه وأمر صاحب الحائط فأخذ الآخر وخلى سبيلي".
قلت: من سنن يوسف القاضي.
هذه الأحاديث إن ثبتت كانت دالة على جواز الأكل من مال الغير عند الضرورة من وجوب البدل مستفاد من الدلائل التي دلت على تحريم مال الغير بغير طيب نفسه. واستُدل بما مر في الطهارة لعمران بن حصين حين خرج في سفر هو وأصحابه، فأصابهم عطش شديد،
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٩ رقم ٢٦٢٢)، والترمذي (٣/ ٥٨٤ رقم ١٢٨٨)، وابن ماجه (٢/ ٧٧١ رقم ٢٢٩٩). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٣٩٦٢ ]
وأنه بعث إلى المرأة التي كان معها بعير عليه مزادتان حتى أتُي بها وأخذوا من مائها والمزادتان كما هما لم تزدد إلا امتلاء، ثم أمر أصحابه فجاءوا من زادهم حتى ملأ لها ثوبها.
الغني لا يمنع المضطر فضله
١٥٢١٢ - نا أبو الأشهب (م) (١)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "كنا مع النبي -ﷺ- في سفر إذ جاء رجل على راحلة، فجعل يصرفها يمينًا وشمالًا، فقال رسول اللَّه: من كان عنده فضل من ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له. وذكر أصناف الأموال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل عنده".
١٥٢١٣ - سفيان (خ) (٢)، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني".
١٥٢١٤ - سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد اللَّه بن المساور: سمعت ابن عباس وهو يبخل ابن الزبير يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه".
قلت: ابن المساور مجهول، خرّج له البخاري في الأدب.
١٥٢١٥ - شعبة، عن أبي عون، عن ابن أبي ليلى قال: "سافر ناس من الأنصار، فأرملوا فأتوا إلى حي فسألوهم القرى أو الشرى فأبوا، فضبطوهم فأصابوا منهم، فذهبت الأعراب إلى عمر، وأشفقت الأنصار من ذلك، فهم بهم عمر وقال: تمنعون ابن السبيل ما يُخلف اللَّه في ضروع الإبل والغنم بالليل والنهار ابن السبيل أحق بالماء من التانئ عليه". وقال يحيى بن آدم: نا شعبة بهذا، وفيه: "فضبطوهم واحتلبوا فقال عمر: تمنعون ابن السبيل؟ ! ".
١٥٢١٦ - يحيى بن آدم قال: نا ابن واقد المدني، عن كثير بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن جده، عن [عمر] (٣) قال: "ابن السبيل أحق بالماء والظل من التانئ عليه".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٣٥٤ رقم ١٧٢٨) [١٨]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٢٥ رقم ١٦٦٣) من طريق أبي الأشهب به.
(٢) البخاري (٩/ ٤٢٧ رقم ٥٣٧٣). وتقدم تخريجه.
(٣) في "الأصل": جده، وهو سبق قلم والمثبت من "هـ".
[ ٨ / ٣٩٦٣ ]
قلت: كثير واه.
١٥٢١٧ - حماد بن زيد، عن يونس وهشام، عن الحسن (١) "أن رجلًا أتى أهل ماء فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات عطشًا، فأغرمهم عمر ديته".
إسماعيل بن مسلم، عن الحسن بنحوه. وقال: كان الحسن يقول: "إن أبوا أن يطعموه وخشي على نفسه قاتلهم".
جواز التداوي بالنجس للضرورة
١٥٢١٨ - سالم بن نوح، نا عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس: "أن نبي اللَّه -ﷺ- أمر العرنيين أن يشربوا ألبان الإبل وأبوالها".
قلت: سنده على شرط (م).
همام (خ م) (٢)، عن قتادة، عن أنس "أن رهطًا من عرينة أتوا النبي -ﷺ- فقالوا: إنا قد اجتوينا المدينة وعظمت بطوننا (وارتهشت) (٣) أعضادنا، فأمرهم أن يلحقوا براعي الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا بالراعي فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صلحت بطونهم وأبدانهم، ثم قتلوا الراعي وساقوا الإبل، فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فبعث في طلبهم، فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم". قال قتادة: فحدثني ابن سيرين أن ذلك قبل أن تنزل الحدود.
١٥٢١٩ - إسرائيل، عن ثوير، عن شيخ من قباء، عن أبيه "أنه سأل النبي -ﷺ- عن شرب ألبان الأتن، فقال: لا بأس بها". ليس هذا بالقوي.
قلت: سنده ساقط.
النهي عن التداوي بمسكر
١٥٢٢٠ - شعبة (م) (٤)، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه "أن طارق بن سويد -أو سويد بن طارق- رجلًا من جعفي سأل النبي -ﷺ- عن الخمر، فنهى عن صنعتها. فقال: إنها
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للإنقطاع.
(٢) البخاري (١٠/ ١٤٩ رقم ٥٦٨٦)، ومسلم (٣/ ١٢٩٨ رقم ١٦٧١) [١٣].
(٣) في "هـ": ارتهست. وكلاهما صحيح، بمعنى اضطربت. انظر النهاية (٢/ ٢٨٢).
(٤) مسلم (٣/ ١٥٧٣ رقم ١٩٨٤) [١٢]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٣٩ رقم ٢٠٤٦) وأبو داود (٤/ ٦ رقم ٣٨٧٣) كلاهما من طريق شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٥٧ رقم ٣٥٠٠) من طريق حماد عن سماك به.
[ ٨ / ٣٩٦٤ ]
دواء! فقال النبي -ﷺ-: إنها ليست بدواء، ولكنها داء". وفي (م) طارق بن سويد.
١٥٢٢١ - زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، من نافع، عن ابن عمر سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إن آدم لما أهبط قالت الملائكة: أي ربّ ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ. . .﴾ (١) الآية. قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم. قال: هلموا ملكين حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملون. قالوا: ربنا هاروت وماروت. فأهبطا، ومثلت إليهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها، فقالت: لا واللَّه حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك، قالا: لا واللَّه لا نشرك باللَّه أبدًا. فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها. فقالت: لا واللَّه حتى تقتلا هذا الصبى. فقالا: لا واللَّه لا نقتله أبدًا. فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها، فقالت: لا واللَّه حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها، وقتلا الصبى، فلما أفاقا قالت المرأة: واللَّه ما تركتما مما أبيتما عليّ إلا قد فعلتماه حين سكرتما. فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا" تفرد به زهير، والصواب ما رواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن كعب قال: "ذكرت الملائكة أعمال بني آدم. . . . " فذكر بعض القصة (٢).
قلت: موسى بن جبير وثق وهو أنصاري.
١٥٢٢٢ - ابن عيينة، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة قال عثمان: "إياكم والخمر؛ فإنها مفتاح كل شر، أتي رجل فقيل له: إما أن تحرق هذا الكتاب، وإما أن تقتل هذا الصبي، وإما أن تقع على هذه المرأة، وإما أن تشرب هذا الكأس، وإما أن تسجد لهذا الصليب، فلم ير فيها شيئا أهون من شرب الكأس، فلما شربها سجد للصليب، وقتل الصبي، ووقع على المرأة، وحرق الكتاب" ورواه عبد الرحمن بن الحارث، عن عثمان. مر في الأشربة.
١٥٢٢٣ - جرير الضبي، عن أبي إسحاق الشيباني، عن حسان بن مخارق، عن أم سلمة
_________________
(١) البقرة: ٣٠.
(٢) كتب بالحاشية: رواه ابن البرقي، عن عباس الدوري وإبراهيم بن الحربي، عن يحيى ابن أبي بكير، نا زهير بن محمد.
[ ٨ / ٣٩٦٥ ]
قالت: "نبذت نبيذًا في كوز، فدخل رسول اللَّه -ﷺ- وهو [يغلي] (١) فقال: ما هذا؟ قلت: اشتكت ابنة لي فنعت (لها) (٢) هذا فقال: إن اللَّه لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم". رواه خالد الطحان، عن الشيباني، عن حسان (٣) "أن أم سلمة قالت. . . ".
قلت: إِسناده صويلح.
١٥٢٢٤ - العطاردي، ثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن حبيب بن حسان، عن أبي وائل قال: "اشتكى رجل بطنه فوجد فيه الصفر -يعني: الماء الأصفر- فأتى ابن مسعود فقال: إني اشتكيت بطني فنعت لي السكر، فقال عبد اللَّه: إن اللَّه لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم".
١٥٢٢٥ - (٤) إسماعيل بن عياش (د) (٥)، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي عمران الأنصاري، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء: فتداووا ولا تداووا بحرام".
١٥٢٢٦ - يونس بن أبي إسحاق (د ت ق) (٦)، عن مجاهد، عن أبي هريرة: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الدواء الخبيث".
قلت: سنده صالح.
قال: فهذان إن صحا فمحمولان على النهي بالتداوي بالمسكر أو على النهي بما حرم لغير ضرورة، ليكون جمعًا بينهما وبين حديث العرنيين.
قلت: قد خالف أحمد وغيره في ذلك وذهبوا إلى طهارة أبوال المأكولات.
١٥٢٢٧ - عمرو بن الحارث أن عبد ربه بن سعيد حدثه، أنه سمع نافعًا يقول: "كان ابن عمر إذا دعا طبيبًا يعالج بعض أهله اشترط عليه أن لا يداوي بشيء مما حرم اللَّه".
_________________
(١) في "الأصل": يصلي. والمثبت من "هـ".
(٢) تكررت في "الأصل".
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) كتب في الحاشية: باب منه.
(٥) أبو داود (٤/ ٧ رقم ٣٨٧٤).
(٦) أبو داود (٤/ ٦ - ٧ رقم ٣٨٧٠)، والترمذي (٤/ ٣٣٩ رقم ٢٠٤٥)، وابن ماجه (٢/ ١١٤٥ رقم ٣٤٥٩).
[ ٨ / ٣٩٦٦ ]
الجبنْ
قلت: شذ بعضهم وشدد النون، والمشهور السكون.
١٥٢٢٨ - إبراهيم بن عيينة (د) (١) عن عمرو بن منصور، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: "أتي النبي -ﷺ- بجبنة في تبوك، فدعا بسكين فسمى وقطع".
١٥٢٢٩ - جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن رسول اللَّه -ﷺ- لما فتح مكة رأى جبنة فقال: ما هذا؟ قالوا: طعام يصنع بأرض العجم. قال: ضعوا فيه السكين، واذكروا اسم اللَّه وكلوا" رواه الطيالسي، عن شريك عنه.
١٥٢٣٠ - شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت قرظة يحدث عن كثير بن شهاب [قال] (٢): "سألت عمر عن الجبن، قال: إن الجبن من اللبن، فكلوا واذكروا اسم اللَّه عليه ولا يضرنكم أعداء اللَّه".
١٥٢٣١ - جعفر بن عون، أنا مسلم، عن حبّة، عن علي قال: "إذا أردت أن تأكل الجبن فضع الشفرة فيه واذكر اسم اللَّه وكل".
قلت: مسلم هو ابن يسار الملائي تُرك.
١٥٢٣٢ - مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بكر بن المنكدر قال: "سألت امرأة منا عائشة عن أكل الجبن. فقالت عائشة: إن لم تأكليه فأعطنيه آكل".
١٥٢٣٣ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن تَمْلِكَ، عن أم سلمة زوج النبي -ﷺ- "في الجبن: كلوا واذكروا اسم اللَّه".
باب منه
١٥٢٣٤ - شعبة، عن رجل من بني عقيل، عن عمه قال: "قرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب أن كلوا الجبن مما صنعه أهل الكتاب".
١٥٢٣٥ - الثوري، حدثني إبراهيم العقيلي، حدثني عمي ثور بن قدامة قال: "جاءنا كتاب عمر أن لا تأكلوا من الجبن إلا ما صنعه أهل الكتاب".
١٥٢٣٦ - ابن مهدي، عن سفيان وشعبة، عن منصور، عن عبيد بن أبي الجعد، عن قيس
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٥٩ رقم ٣٨١٩).
(٢) في "الأصل": قالت. والمثبت من "هـ".
[ ٨ / ٣٩٦٧ ]
ابن سكن قال: قال ابن مسعود: "كلوا من الجبن ما صنع المسلمون وأهل الكتاب".
١٥٢٣٧ - شعبة، قتادة، عن علي البارقي: "أنه سأل ابن عمر عن الجبن فقال: كل ما صنع المسلمون وأهل الكتاب". وروينا نحوه عن ابن عباس وأنس، وهذا لأن السخال تذبح لتؤخذ منها الأنفحة التي بها يُصلح الجبن، فإذا كانت من ذبائح المجوس أو أهل الأوثان لم يحل، وكذا إذا ماتت السخلة وأخذت أنفحتها.
١٥٢٣٨ - يعلى بن عبيد، نا سفيان، عن جبلة بن سحيم "سئل ابن عمر عن الجبن والسمن فقال: سم وكل. فقيل: إن فيه ميتة. قال: إن علمت أن فيه ميتة فلا تأكله" قد كان بعض الصحابة لا يسأل عنه تغليبًا للطهارة، روينا ذلك عن ابن عباس وابن عمر، وبعضهم يسأل عنه احتياطًا، وروينا عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: "لأن أخرّ من هذا القصر أحب إليّ من أن آكل جبنًا لا أسأل عنه". وعن الحسن قال: "كان أصحاب محمد -ﷺ- يسألون عن الجبن ولا يسألون عن السمن".
١٥٢٣٩ - ابن وهب، أخبرني الخليل بن مرة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس قال: "كنا نأكل الجبن على عهد رسول اللَّه وبعده لا نسأل عنه. وكان أنس لا يأكل إلا ما صنع المسلمون وأهل الكتاب" أبان متروك.
١٥٢٤٠ - زهير، نا عطاء بن السائب، عن كثير بن جمهان "قلت لابن عمر -أو قال غيري-: مررت على دجاجة ميتة فوطئت عليها فخرجت بيضة، ففرختها، فأخرجت فرخًا آكله؟ قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل العراق".
الكبد والطحال
١٥٢٤١ - سعيد في سننه، نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ق) (١)، عن أبيه، عن ابن عمر قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالطحال والكبد" وكذا رواه أخواه عن أبيهم، ورواه [غيرهما] (٢) موقوفًا وهو الصحيح.
١٥٢٤٢ - ابن المبارك، أنا معمر، عن هشام عن أبيه، عن زيد بن ثابت قال: "إني لآكل الطحال وما بي إليه حاجة إلا ليعلم أهلي أنه لا بأس به".
_________________
(١) ابن ماجه (٢/ ١٠٧٣ رقم ٣٢١٨)، و(٢/ ١١٠١ - ١١٠٢ رقم ٣٣١٤).
(٢) في "الأصل": غير. والمثبت من "هـ".
[ ٨ / ٣٩٦٨ ]
١٥٢٤٣ - أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة "سأل رجل ابن عباس أآكل الطحال؟ قال: نعم. قال: إن عامتها دم. قال: إنما حرّم الدم المسفوح".
ما يكره من الشاة
١٥٢٤٤ - سفيان، عن الأوزاعي، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد (١): "كان رسول اللَّه -ﷺ- يكره من الشاة سبعًا. الدم، والمرَارَ، والذكر والأنثيين، والحيا، والغدة، والمثانة، وكان أعجب الشاة إليه مقدمها" (٢).
فهر بن بشر، نا عمر بن موسى بن وحية، عن واصل موصولًا بابن عباس. عمر ضعيف، ولا يصح وصله. قال الخطابي: الدم حرم بالإجماع، وعامة المذكورات معه مكروهة غير محرمة.
ما حرم على بني إسرائيل فنسخ بشرعنا
قال تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ. . . .﴾ (٣) الآية.
١٥٢٤٥ - الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن إسرائيل أخذه عرق النسا، فكان يبيت وله زقاء (٤)، فجعل إن شفاه اللَّه أن لا يأكل لحمًا فيه عروق، قال: فحرمته اليهود، فنزلت: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٣) " أي أن هذا كان قبل التوراة. قال سفيان: زقاء: صياح.
قال الشافعي: قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ (٥) قال: يعني -واللَّه أعلم- طيبات كانت أحلت لهم. وقال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود في المراسيل (٣٢٦ رقم ٤٦٥).
(٣) آل عمران، آية: ٩٣.
(٤) كتب بالحاشية: زقاء: صوت.
(٥) النساء، آية: ١٦٠.
[ ٨ / ٣٩٦٩ ]
[بِعَظْمٍ] (١)﴾ (٢) قال: والحوايا: ما حول الطعام والشراب في البطن.
١٥٢٤٦ - أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ (٢) قال: البعير، والنعامة، و﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ (٢) ما علق بالظهر من الشحم، و﴿الْحَوَايَا﴾ (٢) المبعر". وبمعناه رواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد في تفسير ﴿ذِي ظُفُرٍ﴾ و﴿الْحَوَايَا﴾، ومر حديث عمر وغيره، عن النبي -ﷺ- في لعن اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها.
قال الشافعي: فلما بعث اللَّه محمدًا -ﷺ- فرض الإيمان به ونسخ به كل دين؛ فقال: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٣) وأنزل في أهل الكتاب من المشركين ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. . . .﴾ (٤) الآية، وأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية إن لم يسلموا، وأنزل فيهم: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ [الَّذِي] (٥) يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (٦) يعني -واللَّه أعلم-: أوزارهم وما منعوا بما أحدثوا قبل ما شرع من دين محمد -ﷺ-. وعن ابن عباس قال: هو ما كان اللَّه أخذ عليهم من الميثاق فيما حرم عليهم أن يضع ذلك عنه.
قال الشافعي: فلم يبق خلق يعقل منذ بعث نبينا من جن ولا إنس بلغته دعوته إلا قامت عليه حجة اللَّه باتباع دينه ولزم كل [امرئ] (٧) منهم تحريم ما حرم اللَّه على لسان نبيه وإحلال ما
_________________
(١) في "الأصل": بعضهم. والمثبت من "هـ". وهو الصواب.
(٢) الأنعام، آية: ١٤٦.
(٣) آل عمران، آية: ١٩.
(٤) آل عمران، آية: ٦٣.
(٥) في "الأصل": الذين. والمثبت من "هـ". وهو الصواب.
(٦) الأعراف، آية: ١٥٧.
(٧) من "هـ" وفي "الأصل": أمر.
[ ٨ / ٣٩٧٠ ]
أحل.
١٥٢٤٧ - أبو معاوية (م) (١) عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: "أتى النبي -ﷺ- النعمان بن قوقل فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت إن صليت المكتوبة وحرمت الحرام وأحللت الحلال أأدخل الجنة؟ قال: نعم".
١٥٢٤٨ - عبيد اللَّه بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن معقل بن يسار قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اعملوا بالقرآن، أحلوا حلاله وحرموا حرامه، واقتدوا به، ولا تكفروا بشيء منه، وما تشابه عليكم منه فردوه إلى اللَّه وإلى أولي العلم من بعدي كيما يخبروكم، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور وما أوتي النبيون من ربهم، وليسعكم القرآن وما فيه من البيان، فإنه شافع مشفع وما حل مصدق، ألا ولكل آية نور يوم القيامة، وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين والحواميم من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش" سمعه منه مكي بن إبراهيم، وقد تكلموا في عبيد اللَّه.
قلت: قال أحمد: تركوا حديثه.
١٥٢٤٩ - سلمان بن المغيرة عن حميد بن هلال (خ م) (٢)، عن عبد اللَّه بن المغفل قال: "لما كان يوم خيبر دُلي جراب من شحم فاحتضنته، فقلت: لا أعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفت فإذا النبي -ﷺ- يبتسم".
شعبة، عن حميد عن ابن مغفل بهذا، وقال: "فالتزمته فقلت: هذا لي لا أعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفت فإذا نبي اللَّه يبتسم، فاستحييت منه" وفي هذا إباحة الشحم من ذبيحة أهل الكتاب، وفي ذلك ما دل على صحة قول الشافعي.
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٤ رقم ١٥) [١٦].
(٢) البخاري (٦/ ٢٩٤ رقم ٣١٥٣)، ومسلم (٣/ ١٣٩٣ رقم ١٧٧٢) [٧٢]. وسبق تخريجه.
[ ٨ / ٣٩٧١ ]
ما حرم المشركون على أنفسهم
قال الشافعي: حرموا أشياء من أموالهم أبان اللَّه أنها ليست حرامًا بتحريمهم، كالبحيرة والسائبة والوصيلة [والحام] (١) كانوا ينزلونها في الإبل والغنم كالعتق فيحرمون ألبانها ولحومها ومِلْكها، وساق الكلام فيه كما هو في المبسوط.
١٥٢٥٠ - ابن شهاب (خ م) (٢)، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السائبة التي تسيب فلا يحمل عليها شيء، والبحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثنى بعد بأنثى فكانوا يسيبونها للطواغيت يدعونها الوصيلة إن وصلت إحداهما بالأخرى، والحام فحل الإبل يضرب العشر من الإبل، فإذا قضى ضرابه جلعوه للطواغيت فأعفوه من الحمل فسموه الحام.
١٥٢٥١ - معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص الجشمي، عن أبيه قال: "رآني النبي -ﷺ- وعلي أطمار، فقال: هل لك من مال: قلت: نعم، قال: من أي المال؟ قلت: قد أتاني اللَّه من الشاء والإبل، قال: فلتر نعمة [اللَّه] (٣) وكرامته عليك، ثم قال: هل تنتج إبلك وافية آذانها؟ قلت: وهل تنتج الإبل إلا كذلك -ولم يكن أسلم يومئذ-؟ قال: فلعلك تأخذ موساك فتقطع أذن بعضها فتقول: هذه بحر وتشق أذن أخرى فتقول: هذه حرم؟ قال: نعم. قال: فلا تفعل؛ فإن كل ما آتاك اللَّه حل، وإن موسى اللَّه أحدّ، وساعد اللَّه أشد، قال: يا محمد، أرأيت إن مررت برجل فلم يقرني ولم (يضفني) (٤) ثم مر بعد ذلك أقريه أم أجزيه؟ قال: بل أقره" (٥).
_________________
(١) في "الأصل": الحامي. والمثبت من "هـ".
(٢) البخاري (٨/ ١٣٢ - ١٣٣ رقم ٤٦٢٣)، ومسلم (٤/ ٢١٩٢ رقم ٢٨٥٦) [٥].
(٣) من "هـ".
(٤) في "هـ": يضيفني.
(٥) أخرجه أبو داود (٤/ ٥١ رقم ٤٠٦٣)، والترمذي (٤/ ٣٢٠ رقم ٢٠٠٦)، والنسائي (٨/ ١٩٦ رقم ٥٢٩٤)، كلهم من طريق أبي إسحاق به. قال الترمذى: حسن صحيح.
[ ٨ / ٣٩٧٢ ]
قلت: خرج (ت) (١) بعضه وصححه.
١٥٢٥٢ - عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ (٢) قال: جعلوا من ثمراتهم ومالهم للَّه نصيبًا وللشيطان وللأوثان نصيبًا، فإن سقط من ثمر ما جعلوا للَّه في نصيب الشيطان، تركوه، وأن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب اللَّه التقطوه وردوه إلى نصيب الشيطان، وهكذا في سقي الماء، قال: وأما ما جعلوا للشيطان من الأنعام فهو قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ (٣) ". قال الشافعي: ويقال: نزل فيهم: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ (٤) فرد إليهم ما أخرجوا وأعلمهم أنه لم يحرم عليهم ما حرموا بتحريمهم وذكر الآيات في ذلك.
أواني المشركين والأكل من طعامهم
١٥٢٥٣ - حيوة بن شريح (خ م) (٥)، سمعت ربيعة بن يزيد يقول: أخبرني أبو إدريس، سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: "أتيت رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: إنا بأرض قوم من أهل كتاب، فآكل في آنيتهم، وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد [بكلبي المعلم و] (٦) بكلبي الذي ليس بمعلم، أخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ قال: [أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم أهل كتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوا ثم كلوا، و] (٦) أما ما ذكرت أنك بأرض صيد فما أصبت بقوسك فاذكر اسم اللَّه عليه وكل، وما اصطدت بكلبك المعلم فاذكر اسم [اللَّه] (٦) ثم كل، وما اصطدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت
_________________
(١) الترمذي (٤/ ٣٢٠ رقم ٢٠٠٦).
(٢) الأنعام، آية: ١٣٦.
(٣) المائدة، آية: ١٠٣.
(٤) الأنعام، آية: ١٥٠.
(٥) البخاري (٩/ ٥٢٧ - ٥٢٨ رقم ٥٤٨٨)، ومسلم (٣/ ١٥٣٢ رقم ١٩٣٠) [٨]. وسبق تخريجه.
(٦) من "هـ".
[ ٨ / ٣٩٧٣ ]
ذكاته فكل".
محمد بن شعيب، نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ أنه أخبره عن أبي ثعلبة قال: "أتيت رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه، إني أرمي بقوسي فمنه ما أدرك ذكاته ومنه ما لا أدرك ذكاته، فماذا يحل لي وما يحرم علي، وإنا في أرض أهل الكتاب وهم يأكلون في آنيتهم الخنزير ويشربون فيها الخمر فنأكل فيها ونشرب. قال: كل ما رد عليك قوسك وذكرت اسم اللَّه فكل، وإن وجدت عن آنية أهل الكتاب غنًى فلا تأكل، وإن لم تجد عنها غنى فأرحضوها بالماء رحضًا شديدًا ثم كلوا فيها". الأمر بالغسل إنما وقع عند العلم بنجاستها.
١٥٢٥٤ - برد بن سنان (د) (١)، عن عطاء، عن جابر قال: "كنا نغزو مع رسول اللَّه فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها ولا يعيب ذلك عليهم". وسفيان، عن برد بهذا وقال: "فنأكل في أوعية المشركين ونشرب في أسقيتهم".
١٥٢٥٥ - حالد بن الحارث (خ م) (٢)، نا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس "أن يهودية أتت رسول اللَّه بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول اللَّه فسألها فقالت: أردت لأقتلك. قال: ما كان اللَّه ليسلطك على ذلك -أو قال: عليّ- فقالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا. قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه -ﷺ-".
أحمد بن صالح، نا عنبسة، نا يونس، عن ابن شهاب قال عروة: كانت عائشة تقول: "كان رسول اللَّه -ﷺ- يقول في مرضه الذي توفي فيه: يا عائشة، إني أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم". خرجه (خ) (٤) فقال: وقال يونس.
أكل الطير في تحريمه أحاديث واهية
١٥٢٥٧ - سليمان ابن بنت شرحبيل، نا عبد اللَّه بن مروان -وزعم أنه ثقة دمشقي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من انهمك في أكل الطين،
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٦٣ رقم ٣٨٣٨).
(٢) البخاري (٥/ ٢٧٣ رقم ٢٦١٧)، ومسلم (٤/ ١٧٢١ رقم ٢١٩٠) [٤٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٧٣ رقم ٤٥٠٨) من طريق خالد به.
(٣) اللهوات جمع لهاة، وهي اللحمات في سقف أقصى الفم. النهاية (٤/ ٢٨٤).
(٤) البخاري (٧/ ٧٣٧ رقم ٤٤٢٨) تعليقًا.
[ ٨ / ٣٩٧٤ ]
على نفسه". عبد اللَّه مجهول.
١٥٢٥٨ - بقية، عن عبد الملك بن مهران، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه". قال: ابن عدي. وعبد الملك مجهول، قال: ولو صح لما دل على غير الكراهة إذا أكثر منه، والإكثار المضر من كل شيء ممنوع منه. قال سفيان ابن عبد الملك: ذكر لابن المبارك أن أكل الطين حرام، فأنكره وقال: لو علمت أن رسول اللَّه -ﷺ- قاله لحملته على الرأس والعين.
١٥٢٥٩ - ابن وهب، عن مالك "وسمعته سئل عن بيع المدر الذي يأكله الناس فقال: ما يعجبني ذلك أن يبيع ما يضر الناس في دينهم ودنياهم، قال اللَّه -تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (١) فأرى لصاحب السوق أن يمنعهم عن بيعه". قال مالك: وهو أيضًا من باب السفه.
ما لم ينص على إباحته ولا تحريمه
١٥٢٦٠ - ابن عيينة، نا سليمان، عن أبي عثمان، عن سلمان -أراه رفعه- قال: "إن اللَّه أحل حلالًا وحرم حرامًا، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو".
سيف بن هارون، نا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال: "سألنا رسول اللَّه -ﷺ- عن السمن والجبن والفراء. فقال: الحلال ما أحل اللَّه في كتابه والحرام ما حرم اللَّه في كتابه، وما سكت عنه فهو من عفوه" ومرّ من وجه آخر مرفوعًا وروي في ذلك عن أبي الدرداء وابن عباس.
١٥٢٦١ - عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه (٢)، عن أبي الدرداء رفعه قال: "ما أحل اللَّه في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من اللَّه عافيته، فإن اللَّه لم يكن نسيًا، ثم تلا: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٣) ".
قلت: سنده منقطع، وعاصم متماسك.
_________________
(١) المائدة، آية: ٤.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مريم، آية: ٦٤.
[ ٨ / ٣٩٧٥ ]
١٥٢٦٢ - داود بن أبي هند، عن مكحول (١)، عن أبي ثعلبة قال: "إن اللَّه فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رخصة لكم ليس بنسيان فلا تبحثوا عنها". موقوف.
قلت: ومنقطع، لم يلق مكحول أبا ثعلبة، وذكره شيخنا في المستدرك ولم يقرأ عليه وأجازه لنا.
نا علي بن عيسى، ثنا محمد بن عمرو الحرشي، نا القعنبي، نا علي بن مسهر، عن داود ابن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-. . . فذكره بمعناه.
الرمي والسبق
التحريض على الرمي
قال الشافعي: قال تعالى -فيما ندب به-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٢) وزعم المفسرون أن القوة: الرمي.
١٥٢٦٣ - ابن وهب (م) (٣)، أنا عمرو بن الحارث، عن ثمامة بن شفي، أنه سمع عقبة ابن عامر سمعت رسول اللَّه -ﷺ- وهو على المنبر يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٢) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي".
١٥٢٦٤ - الليث (م) (٤)، حدثني الحارث بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن شماسة "أن فقيمًا اللخمي قال لعقبة بن عامر: تختلف بين هذين الغرضين وأنت كبير يشق ذلك عليك! قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- لم أعانه، فقال ابن شماسة: وما ذاك؟ قال:
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) الأنفال، آية: ٦٠.
(٣) مسلم (٣/ ١٥٢٢ رقم ١٩١٧) [١٦٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٣ رقم ٢٥١٤)، وابن ماجه (٢/ ٩٤٠ رقم ٢٨١٢) كلاهما من طريق ابن وهب به.
(٤) مسلم (٣/ ١٥٢٢ - ١٥٢٣ رقم ١٩١٩) [١٦٩].
[ ٨ / ٣٩٧٦ ]
إنه من علم الرمي ثم تركه فليس منا - أو قد عصى" و(م) عنده: "قال الحارث: فقلت لابن شماسة: ما ذاك؟ قال: إنه قال: من علم الرمي ثم تركه. . . . " الحديث.
١٥٢٦٥ - عمرو بن الحارث (م) (١)، عن أبي على الهمداني ثمامة أنه سمع عقبة يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم اللَّه المؤنة، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه".
١٥٢٦٦ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (د س) (٢)، نا أبو سلام الأسود، عن خالد بن زيد قال: كنت رجلًا راميًا أرامي عقبة بن عامر، فمر بي ذات يوم فقال: يا خالد، اخرج بنا نرمي؛ فأبطأت عليه. فقال: يا خالد، تعال أحدثك ما حدثني رسول اللَّه -ﷺ-، قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه الذي احتسب في صنعته الخير، ومُنْبلَه، والرامي، ارموا وأركبوا وإن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا، وليس من اللهو إلا ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته زوجته، ورميه بنبله عن قوسه، ومن علم الرمي ثم تركه فهي نعمة كفرها". رواه جماعة عن ابن جابر.
الطيالسي نا هشام (ت ق) (٣)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن عبد اللَّه بن يزيد بن الأزرق، عن عقبة بن عامر سمعت النبي -ﷺ- يقول: "إن اللَّه ليدخل الثلاثة بالسهم الواحد إلى الجنة: صانعه يحتسب بصنعته الخير، والرامي به، والممد به، ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليَّ من أن تركبوا، وكل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رمي الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته فإنهن من الحق، ومن ترك الرمي بعدما علمه فقد كفر الذي علمه". كذا في كتابي، ابن يزيد، وقال غيره: عبد اللَّه بن زيد.
قلت: (ت ق) ورواه يزيد بن هارون عن هشام فقال: ابن زيد الأزرق، ورواه معمر، عن يحيى فقال: عن زيد بن سلام، عن عبد اللَّه بن زيد.
_________________
(١) مسلم (٢٢/ ١٥٢٢ رقم ١٩١٨) [١٦٨].
(٢) أبو داود (٣/ ١٣ رقم ٢٥١٣)، والنسائي (٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ٣٥٧٨).
(٣) الترمذي (٤/ ١٤٩ رقم ١٦٣٧)، وابن ماجه (٢/ ٩٤٠ رقم ٢٨١١). وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٨ / ٣٩٧٧ ]
١٥٢٦٧ - الحميدي، نا محمد بن طلحة، حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن ابن عويم، عن أبيه، عن جده (١) قال: "أبصر رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا معه قوس فارسية فقال: أخرجها. ثم أشار إلى القوس العربية فقال: بهذه ورماح القنا يمكن اللَّه لكم بها في البلاد وينصركم على عدوكم". تفرد به محمد وهو مرسل.
وقال إبراهيم بن المنذر: نا محمد بن طلحة، نا عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة، عن أبيه، عن جده (١): "أن رسول اللَّه -ﷺ- رأى قوسًا فارسيًا فقال: ملعون ملعون من حملها عليكم، بهذه -وأشار إلى القوس العربية- وبرماح القنا يمكن اللَّه لكم في البلاد وينصركم على عدوكم" قال البخاري: عتبة بن عويم لم يصح حديثه.
قلت: ومحمد بن طلحة غمزه ابن حبان.
١٥٢٦٨ - أبو الربيع السمان: أشعث، نا عبد اللَّه بن بسر، عن أبي راشد الحبراني، عن علي قال: "عممني رسول اللَّه -ﷺ- يوم غدير خم بعمامة سدلها خلفي، ثم قال: إن اللَّه أمدني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمون هذه العمة، وقال: إن العمامة حاجزة بين الكفر والإيمان، (ق) (٢)، ورأى رجلًا يرمي بقوس فارسية فقال: ارم بها. ثم نظر إلى قوس عربية فقال: عليكم بهذه وأمثالها ورماح القنا، فإن بهذه يمكن اللَّه لكم في البلاد ويؤيد لكم في النصر".
قلت: خرج ابن ماجه شطر الحديث من آخره وهو خبر منكر.
قال المؤلف: السمان ليس بالقوي.
قلت: قال الدارقطني وغيره: متروك الحديث.
قال المؤلف: وخالفه إسماعيل بن عياش، فرواه عن عبد اللَّه بن بسر، فقال: عن عبد الرحمن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) ابن ماجه (٢/ ٩٣٩ رقم ٢٨١٠).
[ ٨ / ٣٩٧٨ ]
ابن عدي البهراني، عن أخيه عبد الأعلى (١) عن النبي -ﷺ- منقطعًا، وابن بسر ليس بالقوي. قال عبيد اللَّه العيشي: قال أهل العلم: إنما نهى عن القوس الفارسية؛ لأنها إذا انقطع وترها لم ينتفع بها صاحبها، والعربية إذا انقطع وترها كانت له عصًا يذب بها، وكانت معهم رماح خشب فكانوا إذا طعنوا بها أخذها المطعون وكسرها، فأمرهم برماح القنا إذا طعن الرجل فأخذه المطعون انثنى ولم ينكسر، وكانت تحمل من البحرين.
١٥٢٦٩ - شعبة، عن عاصم، عن أبي عثمان النهدي قال: "أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان: أما بعد فاتزروا وانتعلوا وارتدوا وألقوا الخفاف والسراويلات، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وإياكم والتنعم وزي العجم، وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب، وتمعددوا واخشوشنوا، واخلولقوا واقطعوا الركب، وانزوا على الخيل نزوًا، وارموا للأغراض، وامشوا ما بينها. . . " الحديث (٢).
١٥٢٧٠ - وروينا في الفرائض عن عمر "أنه كتب إلى أبي عبيدة أن علموا غلمانكم العَوْم ومقاتليكم الرمي قال: وكانوا يختلفون بين الأغراض فجاء سهم غرب فأصاب غلامًا فقتله".
الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة بن سهل قال: "كتب عمر إلى أبي عبيدة" بهذا.
١٥٢٧١ - عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي -ﷺ- قال: "وجبت محبتي على من سعى بين الغرضين بقوسي لا بقوس كسرى".
قلت: رواه محمد بن محمد الباغندي، نا عبد اللَّه بن معبد الحراني، نا ابن لهيعة، فالآفة هذا الحراني، فإن ابن لهيعة لا يحتمل مثل هذا.
١٥٢٧٢ - محمد بن سلمة الحراني (س) (٣)، عن أبي عبد الرحيم، عن عبد الوهاب بن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه البخاري (١٠/ ٢٩٥ رقم ٥٨٢٨)، ومسلم (٣/ ١٦٤٢، ١٦٤٣ رقم ٢٠٦٩) [١٢]، [١٣]، [١٤]، وأبو داود (٤/ ٤٧ رقم ٤٠٤٢)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٢٠٢ رقم ٥٣١٢) وفي الكبرى (٥/ ٤٧٤ - ٤٧٥ رقم ٩٦٢٦، ٩٦٢٧، ٩٦٢٨، ٩٦٢٩)، وابن ماجه (٢/ ١١٨٨ رقم ٣٥٩٣) من طرق عن أبي عثمان النهدي به.
(٣) النسائي (٥/ ٣٠٣ رقم ٨٩٤٠).
[ ٨ / ٣٩٧٩ ]
بخت، عن عطاء قال: "رأيت جابر بن عبد اللَّه وجابر بن عمير الأنصاريين يرتميان، فملّ أحدهما فجلس، فقال له صاحبه: أجلست؟ أما سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: كل شيء ليس من ذكر اللَّه فهو سهو ولهو إلا أربعًا: مشي الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وتعلمه السباحة، وملاعبته أهله".
١٥٢٧٣ - بقية، عن عيسى بن إبراهيم، عن الزهري، عن أبي سليمان مولى أبي رافع، عن أبي رافع قلت: "يا رسول اللَّه، أللولد علينا حق كحقنا عليهم؟ قال: نعم، حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي وأن يورّثه طيبًا" عيسى واه.
اتخاذ الخيل عدة للجهاد
١٥٢٧٤ - ابن عيينة (خ م) (١)، سمع شبيبُ بن غرقدة عروةَ البارقي يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- أو قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول-: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" قال سفيان: وزاد مجالد، عن الشعبي، عن عروة البارقي: "الأجر والمغنم".
١٥٢٧٥ - مالك (خ) (٢) عن زيد بن أسلم (م) (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "الخيل ثلاثة: لرجل أجر ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له أجر؛ فرجل ربطها في سبيل اللَّه فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات (٤) ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك له حسنات، ورجل ربطها تعنتًا وتعففًا وسترًا ثم لم ينس حق اللَّه في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياءً ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر. وسئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الحُمر فقال: ما أنزل على فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ﴿[فَمَنْ] (٥) يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٦) ".
_________________
(١) البخاري (٦/ ٧٣١ رقم ٣٦٤٣)، ومسلم (٣/ ١٤٩٤ رقم ١٨٧٣) [٩٩]. وتقدم تخريجه.
(٢) البخاري (٦/ ٧٥ رقم ٢٨٦٠).
(٣) مسلم (٢/ ٦٨٠ - ٦٨١ رقم ٩٨٧) [٢٤]. وأخرجه النسائي (٦/ ٢١٦ رقم ٣٥٦٣) من طريق مالك به.
(٤) زاد بالأصل: له. وهي مقحمة، وليست في "هـ".
(٥) في "الأصل": من. والمثبت من "هـ". وهو الصواب.
(٦) الزلزلة: ٧، ٨.
[ ٨ / ٣٩٨٠ ]
١٥٢٧٦ - ابن وهب وابن المبارك (خ) (١)، نا طلحة بن أبي سعيد أن سعيد المقبري حدثه عن أبي هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ-: "من احتبس فرسًا في سبيل اللَّه إيمانًا باللَّه وتصديقًا بموعوده كان شبعه وبوله وريّه وروثه حسنات في ميزانه يوم القيامة".
لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل
١٥٢٧٧ - ابن أبي ذئب (د ت س) (٢)، نا نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة سمعه يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل". رواه ابن أبي فديك، وابن الحباب، والطيالسي عنه، وزاد ابن أبي فديك، عنه عن عباد بن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي قال: "لا سبق إلا في حافر أو خف"، وزاد في هذا البخاري في تاريخه (٣) فقال: قال لي عبد الرحمن بن شيبة، أخبرني ابن أبي الفديك وقال: "أو نصل".
قلت: كأنه سقط عباد، عن أبيه. . .
محمد بن عمرو (س ق) (٤)، عن أبي الحكم مولى الليثيين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا سبق إلا في خف أو حافر". قال محمد بن عمرو ويقولون: أو نصل. ويذكر عن أبي عبد اللَّه مولى الجندعيين عن أبي هريرة نحوه.
١٥٢٧٨ - مالك (خ م) (٥) عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي -ﷺ- سابق الخيل التي ضمرت من الحفياء إلى ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق،
_________________
(١) البخاري (٦/ ٦٧ رقم ٢٨٥٣). وأخرجه النسائي (٦/ ٢٢٥ رقم ٣٥٨٢) من طريق ابن وهب.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٩ رقم ٢٥٧٤)، والترمذي (٤/ ١٧٨ رقم ١٧٠٠)، والنسائي (٦/ ٢٢٦ رقم ٣٥٨٥) وقال: هذا حديث حسن.
(٣) التاريخ الكبير (٥/ ٨٣ رقم ٢٢٩).
(٤) النسائي (٦/ ٢٢٧ رقم ٣٥٨٩)، وابن ماجه (٢/ ٩٦٠ رقم ٢٨٧٨).
(٥) البخاري (١/ ٦١٤ رقم ٤٢٠)، ومسلم (٣/ ١٤٩١ رقم ١٨٧٠) [٩٥]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٩ رقم ٢٥٧٥)، والنسائي (٦/ ٢٢٦ رقم ٣٥٨٤) كلاهما من طريق مالك به.
[ ٨ / ٣٩٨١ ]
وكان ابن عمر فيمن سابق بها".
١٥٢٧٩ - حميد (خ) (١)، عن أنس: "كانت لرسول اللَّه -ﷺ- ناقة تسمى العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فشق ذلك على المسلمين، فلما رأى ما في وجوههم قالوا: يا رسول اللَّه، سبقت العضباء! قال: إن حقًّا على اللَّه أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه".
يزيد بن أبي عبيد (خ) (٢)، ثنا سلمة قال: "خرج رسول اللَّه -ﷺ- على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق، فقال: ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا، وأنا مع بني فلان -لأحد الفريقين- فأمسكوا أيديهم قال: ما لكم؟ ! ارموا. قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم".
١٥٢٨٠ - أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن محمد بن إياس بن سلمة، عن أبيه، عن جده: "أن رسول اللَّه -ﷺ- مر على ناس من أسلم يتناضلون قال: حسن بهذا اللهو -مرتين- ارموا؛ فإنه كان لكم أب يرمي ارموا وأنا مع ابن الأدرع - فأمسك القوم أيديهم، فقال: ما لكم؟ قالوا: لا واللَّه لا نرمي وأنت معه يا رسول اللَّه إذًا ينضلنا، قال: ارموا وأنا معكم جميعًا. قال: فرموا عامة يومهم ثم تفرقوا على السواء ما نضل بعضهم بعضًا".
١٥٢٨١ - معمر (خ م) (٣)، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: "بينا الحبشة يلعبون عند رسول اللَّه -ﷺ- بحرابهم دخل عمر فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها، فقال له رسول اللَّه: دعهم يا عمر".
المسابقة بالعدو
١٥٢٨٢ - عكرمة بن عمار (م) (٤)، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: "غزونا مع رسول اللَّه -ﷺ-. . . " فذكر الحديث قال: "فأردفني رسول اللَّه -ﷺ- وراءه على العضباء فأقبلت إلى
_________________
(١) البخاري (٦/ ٨٦ رقم ٢٨٧٢). وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٣٤ رقم ٤٨٠٣)، والنسائي (٦/ ٢٢٧ رقم ٣٥٨٨) كلاهما من طريق حميد به.
(٢) البخاري (٦/ ١٠٧ رقم ٢٨٩٩).
(٣) البخاري (٦/ ١٠٩ رقم ٢٩٠١)، ومسلم (٢/ ٦١٠ رقم ٨٩٣) [٢٢].
(٤) مسلم (٣/ ١٤٣٣ - ١٤٤١ رقم ١٨٠٧) [١٣٢].
[ ٨ / ٣٩٨٢ ]
المدينة، فبينما نحن نسوق، وكان رجلٌ من الأنصار لا يسبق شدًا، فجعل يقول: ألا من (يسابق) (١) إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يقول ذلك مرارًا، فلما سمعت كلامه قلت له: أما تكرم كريمًا، ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا إلا أن يكون رسول اللَّه -ﷺ-. قلت: يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمي ائذن لي فلأسابق الرجل، قال: إن شئت. قال: فطفرت (٢)، ثم عدوت شرفًا أو شرفين، ثم إني ترفعت حتى لحقته فأصكه بين كتفيه، فقلت: سبقتك واللَّه. قال: إن أظن. فسبقته إلى المدينة".
١٥٢٨٣ - أبو إسحاق الفزاري (د س) (٣) عن هشام بن عروة، عن أبي سلمة: "أخبرتني عائشة أنها كانت مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر وهي جارية فقال لأصحابه: تقدموا. فتقدموا، ثم قال: تعالي أسابقك. فسابقته فسبقته على رجلي، فلما كان بعد خرجت أيضًا معه في سفر فقال لأصحابه. تقدموا، ثم قال: تعالي أسابقك، ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم، فقلت: وكيف أسابقك يا رسول اللَّه وأنا على هذه الحال؟ ! فقال: لتفعلنّ. فسابقته فسبقني، فقال: هذه بتلك السبقة". رواه جماعة عنه.
نا أبو صالح محبوب بن موسى (د) (٤)، نا أبو إسحاق، عن هشام، عن أبيه وأبي سلمة عنها مختصرًا. ورواه أبو أسامة، عن هشام، عن رجل، عن أبي سلمة. ورواه جرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
المصارعة
١٥٢٨٤ - هشيم، نا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن سمرة: "كان رسول اللَّه -ﷺ- يعرض غلمان الأنصار في كل عام فيلحق من أدرك منهم، فعرضت عامًا فألحق غلامًا وردني. فقلت: يا رسول اللَّه، ألحقته ورددتني، ولو صارعته لصرعته، قال: فصارعه. فصارعته فصرعته، فألحقني".
قلت: سنده صالح.
_________________
(١) في "هـ": سابق.
(٢) الطفر: الوثوب. النهاية (٣/ ١٢٩).
(٣) أبو داود (٣/ ٢٩ - ٣٠ رقم ٢٥٧٨)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٠٤ رقم ٨٩٤٤).
(٤) أبو داود (٣/ ٢٩ - ٣٠ رقم ٢٥٧٨).
[ ٨ / ٣٩٨٣ ]
حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير (١) "أن رسول اللَّه -ﷺ- كان بالبطحاء، فأتى عليه يزيد بن ركانة -أو ركانة بن يزيد- ومعه أعنز له فقال: يا محمد، هل لك أن تصارعني؟ فقال: ما تُسبقني؟ قال: شاة من غنمي. فصارعه فصرعه، فأخذ شاة، قال ركانة: هل لك في العود؟ قال: ما تسبقني؟ قال: أخرى. وذكر ذلك مرارًا، فقال: يا محمد، واللَّه ما وضع أحد جنبي إلى الأرض، وما أنت الذي تصرعني -يعني فأسلم- ورد عليه رسول اللَّه -ﷺ- غنمه". مرسل جيد. خرجه (د) في المراسيل (٢) وهو مروي موصولًا بسند ضعيف.
اللعب بالحمام
١٥٢٨٦ - حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "رأى رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا يتبع حمامة، فقال: شيطان يتبع شيطانة" (٣). خالفه شريك فقال: عن محمد، عن أبي سلمة، عن عائشة، والأول أصح.
١٥٢٨٧ - وروى عمر بن حمزة، عن حصين بن مصعب قال: "كره أبو هريرة التراهن بالحمامين".
الأمير يسبق بين الخيل
١٥٢٨٨ - الليث (خ م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه -ﷺ- سابق بين الخيل يرسلها من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمّر، فكان أمدها من الثنية إلى مسجد بني زريق، وأن ابن عمر كان سابق بها".
عبيد اللَّه (خ م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "أجرى النبي -ﷺ- ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) المراسيل (٢٣٥ - ٢٣٦ رقم ٣٠٨٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٨٥ رقم ٤٩٤٠)، وابن ماجه (٢/ ١٢٣٨ رقم ٣٧٦٣) كلاهما من طريق حماد ابن سلمة به.
(٤) البخاري (٦/ ٨٣ - ٨٤ رقم ٢٨٦٩)، ومسلم (٣/ ١٤٩٢ رقم ١٨٧٠) [٩٥].
(٥) البخاري (٦/ ٨٣ رقم ٢٨٦٨)، ومسلم (٣/ ١٤٩٢ رقم ١٨٧٠) [٩٥]. وسبق تخريجه.
[ ٨ / ٣٩٨٤ ]
ولفظ (م): "ضمر رسول اللَّه الخيل فأرسلها".
حماد بن زيد (م) (١)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه سبّق بين الخيل، فجعل غاية المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع. . . " الحديث، وفيه قال ابن عمر "فجئت سابقًا فطفّف بي الفرس المسجد".
موسى بن عقبة (خ م) (٢)، عن نافع بهذا. وقال موسى: بين ذلك ميل أو نحوه.
١٥٢٨٩ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو الطيب محمد بن علي العبد الصالح، ثنا سهل بن عمار، ثنا حماد بن سليمان، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر "أن الخيل كانت تجري من ستة أميال فتسبَق، فأعطى رسول اللَّه السابق". حماد مجهول.
قلت: سهل، قال الحاكم: كذاب.
الرجلان يستبقان بفرسيهما فيخرج كل واحد منهما سبقا ويدخلان بينهما محللًا على أنه إن سبقهما كان له ما أخرجاه وإن سبق أحدهما المحلل أحرز ماله وأخذ مال صاحبه
١٥٢٩٠ - يزيد بن هارون أنا سفيان بن حسين (د ق) (٣)، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: "من أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار، ومن أدخل فرسًا وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار".
هشام بن عمار، ثنا الوليد نا سعيد بن بشير (د) (٤)، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يخاف (٥) أن يسبق فهو قمار، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وهو يخاف أن يسبق فليس بقمار" تفرد به سفيان بن
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٤٩٢ رقم ١٨٧٠) [٩٥].
(٢) البخاري (٦/ ٨٤ رقم ٢٨٧٠)، ومسلم (٣/ ١٤٩٢ رقم ١٨٧٠) [٩٥].
(٣) أبو داود (٣/ ٣٠ رقم ٢٥٧٩)، وابن ماجه (٢/ ٩٦٠ رقم ٢٨٧٦).
(٤) أبو داود (٣/ ٣٠ رقم ٢٥٨٠).
(٥) كتب في الحاشية: بمعنى لا يرجو.
[ ٨ / ٣٩٨٥ ]
حسين وسعيد.
١٥٢٩١ - مالك، عن يحيى بن سعيد، سمع سعيد بن المسيب يقول: "ليس برهان الخيل بأس إذا أدخل فيها مُحلل، فإن سبق أخذ السبقَ، وإن سُبق لم يكن عليه شيء".
١٥٢٩٢ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون: "الرهان في الخيل جائز إذا أدخل فيها محلل، إن سَبق أخذ وإن سُبق لم يغرم شيئًا، وينبغي أن يكون المحلل [شبيهًا] (١) بالخيل في النجاء والجودة".
الرهان على الخيل وما يجوز منه وما يحرم
١٥٢٩٣ - جماعة، نا سعيد بن زيد، عن الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد قال: "أرسل الحكم بن أيوب الخيل يومًا، قلت: لو أتينا أنس بن مالك، فأتيناه فسألناه: أكنتم تراهنون على عهد رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، لقد راهن رسول اللَّه على فرس له يقال له: سَبْحة، جاءت سابقة فهش لذلك وأعجبه".
١٥٢٩٤ - إسماعيل القاضي، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد -أو سعيد بن زيد- عن واصل مولى أبي عيينة، حدثني موسى بن عبيد قال: "أصبحت في الحجر بعدما صلينا الغداة، فلما أسفرنا إذا فينا ابن عمر فجعل يستقرئنا رجلًا رجلًا يقول: أين صليت يا فلان؟ فلا يقول هاهنا حتى أتى عليّ فقال: أين صليت يا ابن عبيد؟ فقلت: هاهنا. قال: بخ بخ، ما نعلم صلاة أفضل عند اللَّه من صلاة الصبح جماعة يوم الجمعة. فسألوه فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، أكنتم تراهنون على عهد رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم لقد راهن على فرس له يقال لها: سَبْحة، فجاءت سابقة". قال: كان سليمان ثناه، عن حماد، ثم قال بعد ذلك: حماد أو سعيد بن زيد. رواه أحمد بن سعيد الدارمي، عن سليمان فقال: نا حماد ولم يشك ورواه أسد بن موسى، عن حماد.
قلت: لم يخرجهما الستة.
قال المؤلف: إن صح فمراده إذا سبق أحد الفارسين صاحبه فيكون السبق من دون صاحبه.
١٥٢٩٥ - شعبة، عن سماك، سمعت عياضًا الأشعري قال: "قال أبو عبيدة: من يراهنني؟ فقال شاب: أنا إن لم تغضب. قال: فسبقه، فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو
_________________
(١) في "الأصل": شبهًا. والمثبت من "هـ".
[ ٨ / ٣٩٨٦ ]
خلفه على فرس عربي" (١).
١٥٢٩٦ - شريك، عن الركين، عن القاسم بن حسان، عن ابن مسعود رفعه إلى النبي -ﷺ- قال: "الخيل ثلاثة فرس للرحمن، وفرس للشيطان، وفرس للإنسان، فأما فرس الرحمن فالذي يرتبط في سبيل اللَّه روثه وبوله في ميرانه، وفرس الشيطان: فالذي يراهن عليه، وأما فرس الإنسان: فالتي يرتبطها يلتمس بطنها مخافة الفقر".
فإن صح أراد -واللَّه أعلم- أن يخرجا سبقين من عندهما ولم يدخلا محللًا فيكون قمارًا.
لا جلب ولا جنب
١٥٢٩٧ - حميد وعنبسة (د) (٢)، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي -ﷺ- قال: "لا جلب ولا جنب في الرهان" وفي رواية حميد: "لا جنب ولا جلب ولا شغار في الإسلام".
١٥٢٩٨ - ابن أبي عروبة (د) (٣)، عن قتادة قال: "الجلب والجنب في الرهان".
١٥٢٩٩ - قال ابن بكير: سئل مالك عن تفسير ذلك فقال: "أما الجلب فأن يتخلف الفرس في السباق فيحرك وراءه الشيء يستحث به فيسبق بهذا الجلب، وأما الجنب فأن يجنب مع الفرس الذي سابق به فرس آخر حتى إذا دنا تحول راكبه على الفرس المجنوب فأخذ السبق".
١٥٣٠٠ - محمد بن صُدران السلمي، نا عبد اللَّه بن ميمون المرائي، نا عوف، عن الحسن -أو خلاس- عن علي -شك ابن ميمون-: "أن النبي -ﷺ- قال لعلي: يا علي، قد جعلت إليك هذه السَبْقة بين الناس فخرج علي فدعا سراقة بن مالك فقال: يا سراقة، إني قد جعلت إليك ما جعل النبي -ﷺ- في عنقي من هذه السبقة في عنقك، فإذا أتيت الميطار-والميطار مرسلها من
_________________
(١) كتب في الحاشية: إسناده قوي.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٠ رقم ٢٥٨١). أخرجه الترمذي (٣/ ٤٣١ رقم ١١٢٣)، والنسائي (٦/ ٢٢٧ رقم ٣٥٩٠)، وابن ماجه (٢/ ١٢٩٩ رقم ٣٩٣٧) من طرق عن حميد به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) أبو داود (٣/ ٣٠ رقم ٢٥٨٢).
[ ٨ / ٣٩٨٧ ]
الغاية- فصف الخيل، ثم نادِ: هل مَصْل للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل، فإذا لم يجبك أحد فكبر ثلاثًا ثم حلها عند الثالثة يسعد اللَّه بسبقه من شاء من خلقه. وكان علي يقعد عند منتهى الغاية ويخط خطًا يقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط طرفه بين إبهام أرجلهما وتمر الخيل بين الرجلين ويقول لهما إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن أو عذار، فاجعلوا السبقة له، فإن شككتما فاجعلا سبقهما نصفين، فإذا قرنتم شيئين فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الشيئين، ولا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام". إسناده ضعيف.
ذم التحريش بين البهائم
١٥٣٠١ - قطبة بن عبد العزيز (د) (١)، عن الأعمش، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن التحريش بين البهائم". وكذا روي عن شريك، عن الأعمش. ورواه البكائي عن الأعمش، فقال: عن "المنهال بن عمرو" بدل "أبي يحيى".
١٥٣٠٢ - ورواه منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر مرفوعًا. ورواه ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-. والمحفوظ.
١٥٣٠٣ - وكيع، عن الأعمش (٢)، عن مجاهد (٢): "نهى رسول اللَّه عن التحريش بين البهائم" وهو مرسل
كراهية إنزاء الحمير على الخيل
١٥٣٠٤ - الليث (د) (٣)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن ابن زرير، عن علي قال: "أهديت لرسول اللَّه -ﷺ- بغلة فركبها، فقال عليٌ: لو حملنا الحُمر على الخيل فكان لنا مثل هذه. قال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون". كذا رواه جماعة عنه، وقال ابن المديني، عن أبي الوليد عنه كذلك. وكذا رواه ابن لهيعة، عن يزيد. وشذ شعيب الصريفيني فقال: نا
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٦ رقم ٢٥٦٢). وأخرجه الترمذي (٤/ ١٨٢ رقم ١٧٠٨) من طريق قطبة بن عبد العزيز به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٧ رقم ٢٥٦٥). وأخرجه النسائي (٦/ ٢٢٤ رقم ٣٥٨٠) من طريق الليث به.
[ ٨ / ٣٩٨٨ ]
أبو الوليد، نا الليث، عن يزيد، عن عبد العزيز بن أبي الصَعْبة، عن أبي أفلح الهمداني، عن عبد اللَّه بن زرير، عن علي قال: "أهديت لرسول اللَّه -ﷺ- بغلة فأعجبتنا، فقلت: يا رسول اللَّه، ألا تنزي الحمر على خيلنا حتى تأتي بمثل هذه؟ فقال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون". وكذا رواه ابن إسحاق.
ابن المديني، نا عبد الأعلى، نا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب بهذا، وقال فيه: "أهدى صاحب أيلة أو فَرْوةُ إلى رسول اللَّه بغلته البيضاء".
شريك، عن عثمان بن المغيرة -وهو عثمان بن أبي زرعة- عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة، عن علي قال: "قيل للنبي -ﷺ-: أننزي الحمار على الفرس؟ قال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون".
١٥٣٠٥ - الثوري، عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبيد اللَّه -من ولد العباس- عن ابن عباس قال: "أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- بإسباغ الوضوء، ونهانا -ولا أقول نهاكم- أن نأكل الصدقة، ولا ننزي حمارًا على فرس". تابعه حماد بن سلمة في قوله عبيد اللَّه، وإنما هو عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس. كذلك رواه حماد بن زيد، وعبد الوارث، وابن عُليّة، عن أبي جهضم. قال البخاري: وهم سفيان.
عبد الوارث (د) (١)، عن موسى بن سالم، نا عبد اللَّه بن عبيد اللَّه قال: "دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقال: ما اختصنا رسول اللَّه دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمار على الفرس ".
كراهية خصاء البهائم
١٥٣٠٦ - عبيد اللَّه بن موسى -وتفرد به- أنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس قال: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن صبر الروح وخصاء البهائم" قال عباس
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢١٤ رقم ٨٠٨). وأخرجه الترمذي (٤/ ١٧٨ رقم ١٧٠١)، والنسائي (٦/ ٢٢٤ رقم ٣٥٨١)، وابن ماجه (١/ ١٤٧ رقم ٤٢٦) مختصرًا، كلهم من طريق أبي جهضم موسى بن سالم به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٨ / ٣٩٨٩ ]
الدوري: لم يروه خلق إلا عبيد اللَّه، لفظ الدوري عنه. وقال أحمد بن أبي عزرة عنه بإسناده: "وإخصاء البهائم صبر شديد". قال المؤلف: وهذا من قول الزهري.
١٥٣٠٧ - أبو عامر العقدي، نا ابن أبي ذئب "سألت الزهري عن الإخصاء فقال: حدثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه (١): "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن صبر الروح" قال الزهري: والإخصاء صبر شديد.
وكذلك رواه يونس ومعمر، عن الزهري مرسلًا، ورواه معمر أيضًا كما ذكره ابن أبي ذئب، والمحفوظ ما رواه العقدي، وروى عن ابن عباس، وفيه ضعف.
١٥٣٠٨ - النضر بن عبد الجبار، نا ابن لهيعة، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا إخصاء (٢) في الإسلام ولا بنيان كنيسة".
١٥٣٠٩ - عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان يكره إخصاء البهائم ويقول: لا تقطعوا نامية خلق اللَّه" وروي مرفوعًا ولم يصح.
١٥٣١٠ - جبارة بن المغلس، نا عيسى بن يونس، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن إخصاء الإبل والبقر والغنم والخيل وقال: إنما النماء في الخيل". تابعه يحيى بن يمان، عن عبيد اللَّه مرفوعًا. ورواه غير جبارة، عن عيسى فقال: عن عبد اللَّه بن عمر. ورواه جبارة أيضًا عن عيسى فقال: عن عبد اللَّه بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر: "نهى النبي -ﷺ-. . . " وعبد اللَّه بن نافع ضعيف يليق به رفع الموقوف. وروي عن موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.
١٥٣١١ - ورواه عاصم بن عبيد اللَّه، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر: "أن عمر كان ينهى عن إخصاء البهائم ويقول: هل النماء إلا في الذكور" وروي عن إبراهيم ابن مهاجر (١): "كتب عمر إلى سعد: لا تخصين فرسًا، ولا تجرين فرسًا (من (٢) المائين) (٣) ". منقطع، وعاصم لين.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كتب فوقها: كذا.
(٣) في "هـ": بين المائتين.
[ ٨ / ٣٩٩٠ ]
١٥٣١٢ - حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (١) قال: يعني إخصاء البهائم".
١٥٣١٣ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "يعني: الفطرة الدين".
١٥٣١٤ - مغيرة، عن إبراهيم قال: "يعني: دين اللَّه".
وروينا عن الحسن، وعيد بن جبير وقتادة نحوه. وعن بشير قال: "أمرني عمر بن عبد العزيز أخصي بغلًا له في خلافته". وعن الحسن قال: "لا بأس بالخصاء". وعن عروة "أنه أخصى بغلًا له". وعن ابن سيرين أنه قال: "لا بأس بإخصاء الخيل، لو تركت الفحول لأكل بعضها [بعضًا] (٢) ". وعن عطاء قال: "ما خيف عِضاضه وسوء خلقه، فلا بأس". متابعة قول ابن عمر وابن عباس مع ما فيه من السنة أولى، ويحتمل جواز ذلك إذا اتصل به عرض صحيح، كما حكينا عن التابعين، ومرّ تضحية النبي -ﷺ- بكبشين موجوءين، وذلك لما فيه من تطيب اللحم.
تسمية البهائم
١٥٣١٥ - حميد (خ) (٣)، عن أنس: "كانت ناقة النبي -ﷺ- تسمى العضباء، وكانت لا تسبق. . . " الحديث. ومر في الحج حديث جابر (م) (٤): "ثم ركب ﵇ القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات".
١٥٣١٦ - معن بن عيسى (خ) (٥)، نا أبيّ بن عباس، عن أبيه، عن جده قال: "كان للنبي -ﷺ- فرس في حائطنا يقال له: اللُحيف"، وقيل "اللُخَيف" بخاء معجمة (خ).
١٥٣١٧ - معن، عن أبيّ بن عباس، عن أخيه مصدق، عن أبيه (٦): "كان للنبي -ﷺ-
_________________
(١) النساء، آية: ١١٩.
(٢) في الأصل: بعضها. والمثبت من "هـ".
(٣) البخاري (٦/ ٨٦ رقم ٢٨٧٢). وسبق تخريجه.
(٤) مسلم (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ رقم ١٢١٨). وسبق تخريجه.
(٥) البخاري (٦/ ٦٨ - ٦٩ رقم ٢٨٥٥).
(٦) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٣٩٩١ ]
فرس عندهم يقال له: الضرب، وآخر يقال له: اللِزاز".
١٥٣١٨ - عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده "أنه كان عند أبيه سعد ثلاثة أفراس للنبي -ﷺ- يعلفهن وأسماؤهن: لِزاز، واللُحيف، والضرب".
قلت: عبد المهيمن واه.
١٥٣١٩ - شعبة (خ م) (١) عن قتادة، عن أنس "كان بالمدينة فزع، فاستعار رسول اللَّه فرسًا من أبي طلحة يقال له: المندوب، فركبه، فلما رجع قال: ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرًا".
١٥٣٢٠ - أبو إسحاق (خ م) (٢)، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ: "كنت ردف النبي -ﷺ- على حمار يقال له: عفير. . . " الحديث.
١٥٣٢١ - حبان بن عليّ، عن ابن إدريس الأودي، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي: "كان فرس رسول اللَّه -ﷺ- يقال له: المرتجز، وبغلته يقال لها: دُلدل، وحماره يقال له: عُفير، وسيفه يقال له: ذو الفقار، ودرعه ذات الفضول، وناقته القصواء".
قلت: حبان ضعيف.
١٥٣٢٢ - جعفر بن محمد، عن أبيه (٣): "كانت ناقة النبي -ﷺ- تسمى العضباء، وبغلته الشهباء، وحماره يعفور وجاريته خَضِرة".
* * *
_________________
(١) البخاري (٥/ ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم ٢٦٢٧)، ومسلم (٤/ ١٨٠٣ رقم ٢٣٠٧) [٤٩]. وسبق تخريجه.
(٢) البخاري (٦/ ٦٩ رقم ٢٨٥٦)، ومسلم (١/ ٥٨ - ٥٩ رقم ٣٠) [٤٩]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥ رقم ٢٥٥٩)، والترمذي (٥/ ٢٦ رقم ٢٦٤٣)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٤٣ رقم ٥٨٧٧) من طرق عن أبي إسحاق به، وحديث النسائي والترمذي ليس فيه ذكر الحمار. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٣٩٩٢ ]