تخريج الشّيخ الإمام أبي بكر أحمد بن عليّ ابن ثابت الخطيب ﵀ للشّيخ الدّيّن الصّالح أبي القاسم يوسف بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ المِهْرَوانيّ ﵀،
رواية القاضي الإمام العالم أبي الفضل محمّد ابن عمر بن يوسف الأرمويّ عن المهروانيّ ﵀، رواية الشّيخ الإمام العالم عفيف الدين أبي المعالي نصر الله بن سلامة بن سالم المقرئ الهيتيّ أيده الله بطاعته عنه، سماع صاحبه الفقير إلى رحمة الله تعالى محمّد بن أحمد بن الحسين الهكّاريّ منه، وَالحمد لله ربِّ العالمين، / (أ [١٤/أ])
[ ٢ / ٦١٣ ]
[٣٤]- أَخبرنا الشَّيخ الإِمام العالم عفيف الدّين أَبو المعالي نصر الله ابن سلامة بن سالم الهيتيّ (١) بالموصل (٢)، ثالث شهر الله الأَصبّ رجب، سنة: اثنتين وتسعين وخمسمائة، قال: أَخبرنا الإِمام العالم فخر القضاة أَبو الفضل محمَّد بن عمر بن يوسف الأُرمويّ (٣) بقراءَتي عليه [قال: أنا أَبو القاسم يوسف بْنُ محمَّد بْنِ أَحمد بْنِ المِهْروانيّ الهَمَذانيّ] (٤) قَالَ: أَخبرنا أَبو أَحمد عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّد بْنِ أَحمد بْنِ أَبي مُسْلِمٍ الْفَرَضِيُّ (٥): حدَّثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحسَين بْنُ إِسماعيل الْمَحَامِلِيّ (٦) إِملاءً يَوْمَ الأَحد لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنَ المحرَّم سَنَةَ: ثلاثين وثلاثمائة: حدَّثنا محمَّد بْنُ الْوَلِيدِ (٧):
حدَّثنا عبد الأَعلى السَّاميّ (٨): حدَّثنا
_________________
(١) تقدّمت ترجمته. انظر ص/٤٠٧.
(٢) تقدّم التّعريف بها. انظر ص/٤٩١.
(٣) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٤٠٨.
(٤) زيادة من: (ج)، (د) إلاّ أن قوله: " ابن محمَّد بن أحمد" ليس في: (ج) .
(٥) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٤٨.
(٦) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٤٩٢.
(٧) ابن عبد المجيد القرشيّ، البُسْرِيّ بضمّ الباء الموحدة، وسكون السّين المهملة، وفي آخرها الرّاء أبو عبد الله، البصريّ، ثقة. روى له: خ، م، س، ق. ومات سنة: خمسين ومئتين. انظر: الثّقات لابن حبّان (٩/١٢٠)، وتهذيب الكمال (٢٦/٥٩١) ت/٥٦٧٤، والتّقريب (ص/٥١١) ت/٦٣٧٣.
(٨) بالسّين المهملة أبو محمَّد البصريّ، ثقة. روى له: ع. ومات سنة: تسع وثمانين ومائة. انظر: التّأريخ لابن معين رواية: الدّوريّ (٢/٣٣٩)، والمعرفة والتّأريخ ليعقوب بن سفيان (٢/١١٩)، والكاشف (١/٦١١) ت/٣٠٧٨.
[ ٢ / ٦١٥ ]
هشام (١) عن محمَّد قال: سأَلتُ أَنسَ بْنُ مَالِكٍ وأَنا أَرى أَنَّ عِنْدَهُ عِلْما فَقَالَ: إِنَّ هِلَالَ بنَ أُميَّة (٢) قَذَفَ امرأَته (٣) بشَريك بْنِ سَحْمَاء (٤) وَكَانَ أَخا: البراءَ بْنِ مَالِكٍ (٥) وَكَانَ أَوّل مَنْ لَاعَنَ فِي الإِسلام، فَلَاعَنَهَا، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ:
_________________
(١) ابن حسَّان الأزديّ، أبو عبد الله، البصريّ، ثقة، من أثبت النّاس في ابن سيرين شيخه في هذا الحديث. روى له: ع. ومات سنة: ستّ وأربعين ومائة وقيل بعدها. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٧/٢٧١)، والتّقريب (ص/٥٧٢) ت/٧٢٨٩.
(٢) ابن عامر الأنصاريّ الواقفيّ، شهد بدرًا وما بعدها، وأحد الثّلاثة الّذين تخلّفوا عن غزوة تبوك. انظر ترجمته في: الاستيعاب لابن عبد البر (٣/٦٠٤)، والإصابة لابن حجر (٣/٦٠٦) ت/٨٩٧٨.
(٣) هي: خولة بنت عاصم. وقيل: خولة بنت قيس، وقيل: بنت أخي عاصم. والأوّل أشهر. انظر: أسد الغابة (٦/٩٥) ت/٦٨٨٥، والمستفاد لابن العراقيّ (٢/١٠٣٩)، وهدي السّاري (ص/٣٤٢) .
(٤) بفتح السّين، وسكون الحاء، المهملتين وهي أُمّه، واسم أبيه: عبدة بن مغيث البلويّ. انظر ترجمته في: الاستيعاب (٢/١٥٠)، والإصابة (٢/١٥٠) ت/٣٨٩٨.
(٥) لأُمّه، من الرّضاعة. انظر: صحيح مسلم (٢/١١٣٤) رقم الحديث/١٤٩٦، وأسد الغابة (٢/٣٧١) ت/٢٤٣٤، والإصابة (٢/١٥٠) ت/٦٢٠، والفتح (٩/٣٥٥) .
[ ٢ / ٦١٦ ]
"انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ [بِهِ] (١) أَبْيَضَ سَبْطا (٢) قَضِيْءَ (٣) الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلاَلِ بنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ (٤) جَعْدًا (٥) حَمْشَ (٦) السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكَ ابنِ سَحْمَاءَ"، فجاءَت به أكْحل، حَمْش السَّاقَيْنِ.
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ (٧): "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ محمَّد بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبي حَمْزَةَ أَنس بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَثَابِتٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبي عَبْدِ اللَّهِ هشام بن حسّان القُرْدُوسِيّ (٨) عن محمَّد،
_________________
(١) ساقطة من: (أ)، ومثبتة في: (ج) .
(٢) أي: ممتدّ الأعضاء، تامّ الخَلق. انظر: غريب الحديث للخطّابيّ (١/٣٧٧)، والنّهاية (باب: السّين مع الباء) ٢/٣٣٤.
(٣) أي: فاسد. انظر: النّهاية (باب: القاف مع الضّاد) ٤/٧٦.
(٤) الكَحَل: سواد في أجفان العين، يكون خلقة في الإنسان. انظر: النّهاية (باب: الكاف مع الحاء) ٤/١٥٤.
(٥) الجَعْد في صفات الرّجل يكون مدحا، ويكون ذما، فالمدح معناه: أن يكون شديد الأسر والخَلْق، أو يكون جعد الشّعر وهو ضدّ السّبط. وأمّا الذّمّ فهو: القصير المتردّد الخلق. انظر: غريب الحديث للخطّابي (١/٣٧٧)، والنّهاية (باب: الجيم مع العين) ١/٢٧٥.
(٦) أي دقيق. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٢/٩٨)، والنّهاية (باب: الحاء مع الميم) (١/٤٤٠) .
(٧) لم يُنص في جميع أجزاء: (ج) على صاحب الكلام على أحاديث الكتاب.
(٨) بضمّ القاف، وسكون الرّاء، وضمّ الدّال المهملتين، وفي آخرها السّين المهملة نسبة إلى: (القراديس) بطن من الأزد، نزلوا محلّة بالبصرة، فنسبت المحلّة إليهم، وكان هشام ينزل دربها. انظر: الأنساب للسّمعانيّ (٤/٤٦٩) .
[ ٢ / ٦١٧ ]
انْفَرَدَ مُسْلِمُ بْنُ الحجَّاج بِإِخْرَاجِهِ فِي كِتَابِهِ الصَّحيح فَرَوَاهُ عَنْ محمَّد ابن المثنّى (١) عن عبد الأَعلى [بن عبد الأَعلى] (٢) / (ج [١/ب]) السَّاميّ (٣)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا أَحمد سمعه منه". / (د [١٢/ب])
[٣٥]- أَنا أَبو أَحمد / أ [١٤/ب] عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّد بْنِ أَبي مُسْلم (٤): حدَّثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسماعيل (٥): حدَّثنا زَيْدُ بْنُ أَخزم (٦) قَالَ: حدَّثني عُمَرُ بْنُ يُونُسَ اليَمَاميّ (٧): قال أبي (٨): أَخبرنا (٩) إِسحاق بن
_________________
(١) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٦٤٧.
(٢) لحق بحاشية: (أ) .
(٣) صحيح مسلم (كتاب: اللّعان) ٢/١١٣٤ رقم الحديث/١٤٩٦.
(٤) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٤٨.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٤٩٢.
(٦) بمعجمتين الطّائيّ، النّبهانيّ، أبو طالب، البصريّ، ثقة. روى له: خ، ٤. ومات سنة: سبع وخمسين ومئتين. انظر: الجرح والتّعديل (٣/٥٥٦) ت/٢٥١٨، والتّقريب (ص/٢٢١) ت/٢١١٤.
(٧) أبو حفص الحنفيّ، الجُرشيّ بضمّ الجيم، وفتح الرّاء، وفي آخرها شين معجمة، ثقة، مُقلّ. روى له: ع. وقيل مات سنة: ستّ ومئتين. انظر: الجرح والتّعديل (٦/١٤٢) ت/٧٧٤، والكاشف (٢/٧١) ت/٤١٢١، والخلاصة للخزرجيّ (ص/٢٨٦) .
(٨) هو: يونس بن القاسم، ثقة، من الثّامنة. روى له: خ. انظر: تأريخ الدّارميّ عن ابن معين (ص/٢٣٢) ت/٨٩٥، وتهذيب الكمال (٣٢/٥٣٧) ت/٧١٨٣.
(٩) جاء في النّسخ الثّلاث: (أخبرنا عن إسحاق) إلاّ أنّ الّذي يظهر أنّ: (عن) مقحمة هنا، فإنّ يونس يروي عن إسحاق بن عبد الله دون واسطة، وكلّ من أخرج حديثه هذا أخرجه عنه بسند متّصل ليس فيه ذكر واسطة بينهما، ولا إيهام بالانقطاع، بل صرّح بالسّماع من شيخه عند البخاريّ في: (صحيحه ٣/١٦٢ رقم الحديث/١٤٩)، والبيهقيّ في: (السّنن الكبرى ٥/٢٩٨) .
[ ٢ / ٦١٨ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ (١) عَنْ [أَنس] (٢): "أَنّ النَّبيَّ ﷺ تَسْلِيمًا نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ (٣)، وَالْمُزَابَنَةِ (٤)،
_________________
(١) أبو يحيى الأنصاريّ، ثقة حجّة، من حفّاظ أهل المدينة. انظر: المشاهير لابن حبّان (ص/٦٧) ت/٤٥٦، والتّقريب (ص/١٠١) ت/٣٦٧.
(٢) لحق بحاشية: (أ) .
(٣) قال ابن الأثير: "المحاقلة مختلف فيها، قيل: هي اكتراء الأرض بالحنطة هكذا جاء مفسّرًا في الحديث وهو الّذي يسمّيه الزرّاعون: المحارثة. وقيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثّلث، والرّبع، ونحوهما. وقيل: هي بيع الطّعام في سُنبله بالبرّ. وقيل: بيع الزّرع قبل إدراكه. وإنّما نُهي عنها لأنّها من الكيل، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلاّ مثلًا بمثل، ويدًا بيد، وهذا مجهول لا يدرى أيّهما أكثر". النّهاية (باب: الحاء مع القاف) ١/٤١٦. وماذكره ﵀ أنّه جاء مفسراّ في الحديث يّشير به إلى مثل حديث عطاء عن جابر يرفعه، وفيه تفسير المحاقلة بمثل ما ذكر، رواه مسلم في صحيحه (٣/١١٧٥) ورقمه/١٥٣٦. واقتصر الجرجانيّ في: (التّعريفات ص/٢٠٥) على القول الثّالث دون بقيّة الأقوال، والمشهور الأوّل. انظر: تهذيب الأسماء واللّغات (٣/٦٨)، والفتح (٤/٤٧٢) .
(٤) هي: بيع ثمر النّخل بالتّمر كيلًا، وبيع العنب بالزّبيب كيلًا، وبيع الزّرع بالحنطة كيلًا.. كما ورد تفسيرها بذلك في الحديث المتّفق عليه. انظر: صحيح البخاريّ (كتاب: البيوع، باب: بيع الزّرع بالطّعام كيلًا) ٣/١٦١ رقم الحديث/١٤٧. صحيح مسلم (كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرّطب بالتّمر إلاّ في العرايا) ٣/١١٧١ ورقمه/١٥٤٢. وألحق الشّافعيّ بذلك: كلّ بيع مجهول بمجهول، أو بمعلوم من جنس يجري الرّبا في نقده. وإنّما نُهي عنها لما يقع فيها من الغبن، والجهالة، والغرر. ورخّص في جملتها في العرايا (فيما دون خمسة أوسق)، وصورتها: أن يدرك رجل محتاج الرّطب، ولا نقد بيده يشتريه به لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه، ويكون قد فضل له من قُوْتِهِ تمر، فيجيء إلى صاحب النّخل، فيقول له: بعني ثمر نخلة بخرصها من التّمر. فيعطيه ذلك الفاضل من التّمر بثمر تلك النّخلة؛ ليصيب من رطبها مع النّاس. انظر: صحيح مسلم (كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرّطب بالتّمر إلاّ في العرايا) ٣/١١٦٨ رقم الحديث/١٥٣٩ وَ١٥٤١، والنّهاية (باب: الزّاي مع الباء) ٢/٢٩٤، وَ(باب: العين مع الرّاء) ٣/٢٢٤، والفتح (٤/٤٤٩) .
[ ٢ / ٦١٩ ]
وَالْمُخَابَرَةِ (١) ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ صحيحٌ مِنْ حَدِيثِ إِسحاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ الأَنصاريّ عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، وثابتٌ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ اليَماميّ عن إِسحاق،
انفرد محمَّد بْنُ إِسماعيل الْبُخَارِيُّ بإِخراجه في صحيحه، فرواه عن
_________________
(١) هي: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، ويكون البذر من العامل. وقيل: والبذر من المالك، وهي بهذا بمعنى المزارعة، وبكلّ قال قوم. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/٢٣٢)، وتهذيب الأسماء واللّغات للنّوويّ (٢/٨٧)، والفتح (٥/١٦، ١٨) .
[ ٢ / ٦٢٠ ]
إِسحاق بْنِ وَهْب العَلاّف (١) عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ (٢)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا أَحمد سَمِعَهُ مِنَ البخاريِّ،
وَرَوَاهُ النَّاسُ (٣): "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَسْلِيما
_________________
(١) أبو يعقوب ويقال: أبو معاذ الواسطيّ، صدوق. روى له: خ، ق. كان حيا سنة: خمس وخمسين ومائة. انظر: الجرح (١/٢٣٦) ت/٨٣٤، والتّقريب (ص/١٠٣) ت/٣٨٩.
(٢) صحيح البخاريّ (كتاب: البيوع، باب: بيع المخاضرة) ٣/١٦٢ رقم الحديث/١٤٩.
(٣) كالقاسم بن زكريّا (ثقة، كما في: التّقريب ت/٥٤٦٠) فإنّه خالف الحسين بن إسماعيل كما هنا فرواه عن زيد بن أخزم عن عمر بن يونس، وقال فيه مثل ما ذكره الخطيب هنا، أخرج روايته البيهقيّ في: (سننه الكبرى ٥/٢٩٨- ٢٩٩) عن أبي عمرو الأديب عن أبي بكر الإسماعيليّ عنه به. وتابع زيدَ بن أخرم، بمثل رواية القاسم بن زكريّا عنه: إسحاق بن وهب (صدوق، كما تقدّم) عند البخاريّ في: صحيحه (وتقدّم عزوه إليه ص/٥٦١)، وَالبيهقيّ في: (سننه الكبرى ٥/٢٩٨- ٢٩٩)، وَأبو عبيد القاسم بن سلاّم، عند البيهقيّ أيضا في الموضع المتقدّم نفسه من السّنن الكبرى، وَحمّاد بن الحسن (ثقة، كما في: التّقريب ت/١٤٩٣) عند الدّارقطنيّ في (سننه ٣/٧٥- ٧٦)، والحاكم في: (مستدركه ٢/٥٧)، وإبراهيم ابن مرزوق (ثقة، كما في: التّقريب ت/٢٤٨) عند الطحاويّ في: (شرح معاني الآثار ٤/٢٣- ٢٤) كلّهم عن عمر بن يونس به، بمثله. وممّا سبق يظهر أن قول المحاملي: (والمخابرة) غير محفوظ من حديث أنس، وهو من باب الشّاذ؛ لمخالفته جماعة من الرّواة الحفّاظ عن زيد بن أخزم، وعمر ابن يونس، ولعلّ المحامليّ اختلط عليه متن حديث أنس بمتن حديث جابر بمثله هنا، رواه البخاريّ في صحيحه: (كتاب: المساقاة، باب: الرّجل يكون له ممرّ أو شرب في حائط، أو نخل) ٣/٢٣٢ ورقمه/٢٩. ومسلم (كتاب: البيوع، باب: النّهي عن المحاقلة والمزابنة) ٣/١١٧٤ ورقمه/١٥٣٦ والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٦٢١ ]
نَهَى عَنْ الْمُخَاضَرَةِ (١) "، مَكَانَ: المخَابرة.
[٣٦]- أَخبرنا أَبو محمَّد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْبَيِّعِ (٢): حدَّثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسماعيل الْمَحَامِلِيُّ (٣): حدَّثنا محمَّد بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ (٤): حدَّثنا محمَّد بْنُ جَعْفَرٍ (٥): حدَّثنا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ (٦) قَالَ: سمعت ابن أَبي
_________________
(١) بالخاء والضّاد المعجمتين والمراد: بيع الثّمار وَالحبوب قبل أن يبدو صلاحها، ويدخل فيها أيضا: بيع الرّطوب والبقول، وأشباهها. انظر: النّهاية (باب: الخاء مع الضّاد) ٢/٤١، ولسان العرب (حرف: الرّاء، فصل: الخاءالمعجمة) ٤/٢٤٨، والسّنن الكبرى للبيهقيّ (٥/٢٩٩)، والقبس لابن العربيّ (٢/٨١٨) .
(٢) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٢.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٤٩٢.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٦١٥.
(٥) الهذليّ، المعروف بغُنْدَُر بضمّ المعجمة، وسكون النّون، وفتح الدّال المهملة، وقد تضمّ أبو عبد الله البصريّ، ثقة صحيح الكتاب على غفلة فيه ثبت حجة في روايته عن شعبة شيخه في هذا الحديث. روى له: ع. ومات في: آخر ثلاث (أو: أوّل أربع) وتسعين ومائة. انظر: تهذيب الكمال (٢٥/٥) ت/٥١٢٠، والتّقريب (ص/٤٧٢) ت/٥٧٨٧.
(٦) ابن عُتَيْبة بالمثنّاة، ثمّ الموحدة، مصغّرًا الكنديّ، أبو محمَّد ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو عمر الكوفيّ.. ثقة فقيه عابد، صاحب سنّة واتباع، إلاّ أنّه ربّما دلّس. روى له: ع. ومات سنة: خمس عشرة ومائة. انظر: الجرح والتّعديل (٣/١٢٣) ت/٥٦٧، والثّقات للعجليّ (١/٥٧)، والتّقريب (ص/١٧٥) ت/١٤٥٣.
[ ٢ / ٦٢٢ ]
لَيْلَى (١): حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ اشتكت ما (٢) تلقى من أَثر الرَّحا (٣) فِي يَدِهَا، فأُتي النَّبيّ ﷺ تَسْلِيمًا بِسَبي (٤)، فانطلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ، فَلَقَيَتْ عَائِشَةَ، فأَخبرتها، فلمَّا جاءَ النَّبيُّ ﷺ تسليما أَخبرته عائِشة بمجيء فاطمة ﵂، فجاءَ النَّبيُّ صَلَوَاتُ [اللَّهِ] (٥) عَلَيْهِ وسلَّم تَسْلِيمًا إِلينا، وَقَدْ أَخَذْنا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: "عَلَى مَكَانِكُمَا".
فقعد بيننا حتَّى/ (أ [١٥/أ]) وجدتُ بَرْدَ قَدَمِهِ عَلَى صَدْرِي، / (ج [٢/أ]) فقال:
_________________
(١) هو: عبد الرّحمن، تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٩٩.
(٢) في (ج)، (د): (ممّا) بميمين.
(٣) هي: الّتي تصنع من الحجارة، ويُطحن بها. انظر: النّهاية (باب: الرّاء مع الحاء) ٢/٢١١، ولسان العرب (باب: الواو والياء من المعتلّ، فصل: الرّاء المهملة) ١٤/٣١٢.
(٤) السّبي: الأسر.. يقال: "سبي العدوُّ، وغيره سبيا، وسباءً" إذا أسره. ولا يقع إلاّ على النّساء خاصّة، ولا يقال ذلك للرجال. انظر: لسان العرب (باب: الواو والياء من المعتلّ، فصل: السّين المهملة) ١٤/٣٦٧، ٣٦٨.
(٥) لفظ الجلالة ساقط من: (أ) .
[ ٢ / ٦٢٣ ]
"أَلاَ أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمُوْنِي؟ إَذَا [أَخَذْتمَا] (١) مَضْجَعَكُما أَنْ تُكَبِّرَا اللهَ تَعَالَى أَرْبَعا وَثَلاَثِيْنَ، وَتُسَبِّحَاهُ ثَلاَثا وَثَلاَثِيْنَ، وَتَحْمَدَاهُ ثَلاَثا وَثَلاَثِيْنَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَاْدِمٍ". / (د [١٣/١])
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "اتَّفَقَ البخاريُّ، وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخراج هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ، فَرَوَاهُ البخاريُّ عَنْ محمَّد بْنِ بَشَّارٍ (٢)، وَرَوَاهُ مُسلم عَنِ ابْنِ بَشَّارٍ أَيضا وَعن محمَّد بْنِ المُثَنَّى (٣)،كِلَيْهِمَا عَنْ محمَّد بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدر فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا محمَّد سَمِعَهُ مِنَ البخاريِّ، وَمُسِلْمٍ جَمِيعًا".
[٣٧]- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى (٤): حدَّثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسماعيل (٥): حدَّثنا محمَّد بْنُ الْوَلِيدِ البُسريّ (٦): حدَّثنا محمَّد يَعْنِي: غُنْدَُرًا (٧) قَالَ: حدَّثنا شعبة عن الحكم (٨) عن
_________________
(١) في (أ): (أخذتم)، وما أثبتّه من: (ج)، (د) .
(٢) المعروف ببندار.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٤٩٢.
(٤) هو: البيّع، تقدّمت ترجمته أيضًا، انظر ص/٥٢.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٤٩٢.
(٦) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٦١٥.
(٧) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٦٢٣.
(٨) هو: ابن عُتيْبة، تقدّمت ترجمته أيضًا، انظر ص/٦٢٣.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
ذَرٍّ (١) عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى (٢) عَنْ أَبيه (٣): أَنَّ رَجُلًا أَتى عُمر، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبت فَلَمْ أَجد مَاءً، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصلّ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تذكر يا أَمير المؤمنين إِذْ أَنا، وأَنت فِي سَريّة (٤) فأَجْنَبْنا، فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فأَمَّا أَنت فَلَمْ تُصَلِّ، وأَمَّا أَنا فتمعّكْتُ (٥) بالتّراب، وصلَّيت، فلمَّا أَتينا النَّبيَّ ﷺ تَسْلِيمًا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ:
_________________
(١) بفتح المعجمة، وتشديد الرّاء ابن عبد الله بن زرارة، الهَمدانيّ بالدّال المهملة، ثقة. روى له: ع. ومات قبل المائة. انظر: الضّعفاء الصّغير للبخاريّ (ص/٩٠) ت/١١٣، والجرح والتّعديل (٣/٤٥٣ ٤٥٤) ت/٢٠٤٩، والتّقريب (ص/٢٠٣) ت/١٨٤٠.
(٢) هو: سعيد الخزاعيّ، مولاهم، الكوفيّ، ثقة مُقِلّ، من الثّالثة. روى له: ع. انظر: الثّقات لابن حبّان (٤/٢٨٨)، والسّير (٤/٤٨١)، والتّقريب (ص/٢٣٨) ت/٢٣٤٦.
(٣) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٥.
(٤) السَّريَّة: بفتح المهملة، وكسر الرّاء، وتشديد التّحتانيّة قطعة من الجيش، تخرج منه، وتعود إليه، وهي من خمسة أنفس وقيل: من مائة إلى خمسمائة. انظر: النّهاية (باب: السّين مع الرّاء) ٢/٣٦٣،والفتح (٧/٦٥٣) .
(٥) أي: فتمرّغت، وتقلّبت ظانا أنّه لا بدّ أن يوصل التّراب إلى جميع بدنه كما يفعل بالماء. انظر: النّهاية (باب: الميم مع العين) ٤/٣٤٣، وَ(باب: الميم مع الرّاء) ٤/٣٢٠، ولسان العرب (باب: الكاف، فصل: الميم) ١٠/٤٩٠، والفتح (١/٥٢٩) .
[ ٢ / ٦٢٥ ]
"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ وَضَربَ النَّبِيُّ ﷺ تَسْلِيما بِيَدَيْهَ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فَيهَمَا، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَكَفَّيْهِ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "اسمُ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبزى: سَعِيدٌ، وذَرّ هُوَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُرْهِبيّ (١) وَالِدُ: عُمَرَ بْنِ ذَرّ (٢)، وهذا الحديث / (أ [١٥/ب]) اتَّفق البخاريُّ، وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخراجه فِي كِتَابَيْهِمَا، فَرَوَاهُ البخاريُّ عَنْ محمَّد بْنِ بَشّار (٣) عَنْ غُندر (٤)،
_________________
(١) بضمّ الميم، وسكون الرّاء، وكسر الهاء، وفي آخرها الباء الموحدة.. نسبة إلى بني (مُرْهِبة)، وهو: مرهبة بن دُعام بن مالك بن معاوية، وهم بطن من همْدان، نزلوا الكوفة. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص/٣٩٦، ٤٧٦)، والأنساب (٥/٢٦٦) .
(٢) تقدّم نسبه في ترجمة أبيه. مات سنة: ثلاث وخمسين ومائة وقيل بعدها. له ترجمة في: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٦/٣٦٢)، والكاشف (٢/٦٠) ت/٤٠٥٠، والتّقريب (ص/٤١٢) ت/٤٨٩٣.
(٣) المعروف ببندار.
(٤) صحيح البخاريّ (كتاب: التيمّم، باب: التّيمّم للوجه والكفّين) ١/١٥٢ رقم الحديث/٩ مختصرًا. ورواه أيضا في: الموضع نفسه (١/١٥١ رقم الحديث/٦) عن حجّاح (هو: ابن المنهال)، وَ: (١/١٥٢ رقم/٨) عن مسلم بن إبراهيم، ومحمد بن كثير، وَ: (رقم/٧) عن سليمان بن حرب، أربعتهم عن الحكم به، بنحوه، مختصرًا. وَ: (باب: إذا خاف الجنب على نفسه المرض، أو الموت، أو خاف الموت يتيمّم..) ١/١٥٥ رقم/١١ عن بشر بن خالد عن غندر عن شعبة، (ورقم/١٢) عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه، وَ: (باب: التيّمّم ضربة واحدة) ١/١٥٥ ١٥٦ رقم/١٣ عن محمَّد بن سلام عن أبي معاوية، ثلاثتهم عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن أبي موسى الأشعري في سؤالة عبد الله بن مسعود عن الجنب لا يجد الماء، كيف يصنع بِهِ، مُخْتصرًا.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القطَّان، وَالنَّضر بْنُ شُمَيْل / (ج [٢/ب]) (١)، ثَلَاثَتْهُمْ عَنْ شُعْبَةَ (٢)، فكأَنَّ شَيْخَنَا سَمِعَهُ مِنَ البخاريِّ".
[٣٨]- أَخبرنا أَبو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ محمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ (٣) قَالَ: أَخبرنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ محمَّد بْنُ مَخْلَدٍ العَطَّار (٤): حدَّثنا محمَّد بْنُ عُثْمان بْنِ كَرَامة (٥): حدَّثنا خالد بن
_________________
(١) المازنيّ، أبو الحسن، البصريّ، ثقة ثبت. روى له: ع. ومات سنة: أربع ومئتين. انظر: الجرح والتّعديل (٨/٤٧٧) ت/٢١٨٨، والتّقريب (ص/٥٦٢) ت/٧١٣٥.
(٢) صحيح مسلم (كتاب: الحيض، باب: التّيمّم) ١/٢٨٠- ٢٨١ ورقمه/٣٦٨.
(٣) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٤.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥٤٠.
(٥) بفتح الكاف، وتخفيف الرّاء العجليّ، مولاهم، الورّاق، أبو جعفر وقيل: أبو عبد الله الكوفيّ، ثمّ البغداديّ صدوق. روى له: خ، د، ت، ق. ومات سنة: ستّ وخمسين ومئتين على الصّحيح. انظر: الجرح والتّعديل (٨/٢٥) ت/١١٣، والكاشف (٢/٢٠٠) ت/٥٠٤٤، والتّقريب (ص/٤٩٦) ت/٦١٣٤.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
مَخْلَد (١) عن / (د/ [١٣/ب]) سُليمان بْنِ بِلَالٍ (٢) عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبي نَمِر (٣) عَنْ عَطَاءٍ (٤) عن أَبي هريرة قال:
_________________
(١) القَطَوانيّ بفتح القاف، وَالطّاء البجليّ مولاهم، أبو الهيثم، الكوفيّ صدوق مكثر، إلاّ أنّه يتشيّع ويُغْرب. روى له: خ، م، كد، ت، س، ق. ومات سنة: ثلاث عشرة ومئتين. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٦/٤٠٦)، وتأريخ الدّارميّ عن ابن معين (ص/١٠٥) ت/٣٠١، والتّقريب (ص/١٩٠) ت/١٦٧٧، وهدي السّاري (ص/٤٢٠) .
(٢) التّيميّ، أبو محمَّد، وأبو أيّوب، المدنيّ، ثقة. روى له: ع. ومات سنة: سبع وسبعين ومائة. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٥/٤٢٠)، والتّقريب (ص/٢٥٠) ت/٢٥٣٩.
(٣) هو: شريك بن عبد الله بن أبي نمر بفتح النّون، وكسر الميم القرشيّ، اللّيثيّ، أبو عبد الله، المدنيّ.. قال ابن سعد في الطّبقات (القسم المتمّم لتابعي أهل المدينة) ص/٢٧٨ ت/١٦٣: "ثقة، كثير الحديث". وقال ابن معين في: (التّأريخ رواية: الدّوريّ ٢/٢٥١)، والنّسائيّ (كما في: تهذيب الكمال ١٢/٤٧٦): "ليس به بأس". وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٤/٣٦٠)، وقال: "ربّما أخطأ". وقال في: (المشاهير ص/٨١ ت/٥٨٦): "ربّما يهم في الشّيء بعد الشّيء". وقال الذّهبيّ في: (الميزان ٢/٤٥٩ ت/٣٦٩٦): "صدوق". روى له: خ، م، د، تم، س، ق. ومات سنة: أربعين ومائة. وانظر: الجرح والتّعديل (٤/٣٦٣) ت/١٥٩٢، وهدي السّاري (ص/٤٣٠) .
(٤) هو: ابن يسار.
[ ٢ / ٦٢٨ ]
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ تَسْلِيمًا: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيا (٢) فَقَدْ آذَنَنَي (٣) بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إَلَىَّ عَبْدِي بِشَيْء أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا (٤) افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ (٥) بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي عَلَيْهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي عَبْدَي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ (٦) عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ
_________________
(١) في (ج): "النّبيّ".
(٢) الوليّ: خلاف العدوّ، مشتقّ من: الولاء، وهو: الدّنوّ، وَالقرب. ووليّ الله: من والى الله بموافقة محبوباته، والتّقرّب إليه بمرضاته. انظر: معجم المقاييس (كتاب: الواو، فصل: الواو واللاّم وما يثلّثهما) ص/١١٠٤، ولسان العرب (باب: الواو والياء من المعتلّ، فصل: الواو) ١٥/٤١١، وشرح العقيدة الطّحاويّة (ص/٣٦٠) .
(٣) أي: أعلمني، يقال: "آذانه الأمر، وآذنه به" أي: أعلمه. انظر: لسان العرب (حرف: النّون، فصل: الهمزة) ١٣/٩.
(٤) في (ج): "فيما"، وهو خطأ.
(٥) البطش: التّناول بشدّة عند الصّولة، والأخذ الشّديد في كلّ شيء: بطش. لسان العرب (باب: الشّين المعجمة، فصل: الباء) ٦/٢٦٧. وانظر: معجم المقاييس (كتاب: الباء، فصل: الباء والطّاء وما يثلّثهما) ص/١٤٠.
(٦) لشيخ الإسلام جوابٌ قيّم على سؤال حول التّردّد المذكور في الحديث هنا حاصله: أنّ الله سبحانه بَيّن أنّه يتردّد؛ لأنّ التّردّد تعارض إرادتين، وهو سبحانه يحب ما يحب عبده، ويكره ما يكرهه، وهو يكره الموت، فهو يكرهه، وهو سبحانه قد قضى بالموت، فهو يريد كونه، فسمّى ذلك تردّدًا. الفتاوى (١٨/١٢٩ ١٣١)، وانظره: (١٠/٥٨- ٥٩) . وانظر: شرح العقيدة الطّحاوية (ص/٣٨٤) .
[ ٢ / ٦٢٩ ]
الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ، وَلاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ [عَطَاءِ] (١) بْنِ أَبي رَبَاحٍ (٢) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي نَمِر عَنْ عَطَاءٍ، انْفَرَدَ بِرِوَايَتِهِ: سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْهُ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ إِلاَّ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ القَطَوانيّ، رواه البخاريُّ/ (أ [١٦/أ]) فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ كَرَامة (٣)، فكأَنَّ شيخنا أَبا عمر
_________________
(١) لحق بحاشية: (أ) .
(٢) الصّواب أنّه: ابن يسار كما تقدّم ص/٦٦٠ جاء منسوبا في بعض نسخ صحيح البخاريّ (كما في: الفتح ١١/٣٤٩) . وإنْ كان هذا الّذي ذكره الخطيب ﵀ قولٌ في تعيينه إلاّ أنّه قول مرجُوح، والأوّل هو الرّاجح، كما نبّه عليه الخطيب نفسه (نقل ذلك عنه: الحافظ في: الفتح ١١/٣٤٩)، وأيضا هو الّذي يرجّحه الذّهبيّ في: (الميزان ٢/١٦٥)، وابن حجر في: (الفتح، الموضع المتقدّم نفسه) . وجاء في حاشية: (ج) أمام قول الخطيب ".. من حديث عطاء بن أبي رباح" ما نصّه: "إنّما هو عطاء بن يسار، وفي ترجمته، ذكره خلف، وأبو مسعود". وانظر: تحفة الأشراف (١٠/٢٧٣، ٢٧٤) .
(٣) صحيح البخاريّ (كتاب: الرّقاق، باب: التّواضع) ٨/١٨٩ بنحوه. واستنكر الذّهبيّ عفاالله عنه هذا الحديث جدًّا، فقال في ترجمة خالد بن مخلد في: (الميزان ٢/١٦٤- ١٦٥) بعد أن ذكر اختلاف العلماء في درجته، وساق بعض مناكيره، موردًا منها هذا الحديث: "فهذا حديث غريب جدًّا، ولولا هيبة الجامع الصحيح لعدّوه في منكرات خالد ابن مخلد؛ وذلك لغرابة لفظه، ولأنّه ممّا ينفرد به شريك وليس بالحافظ ولم يرو هذا المتن إلاّ بهذا الإسناد، ولا خرّجه من عدا البخاريّ.." اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر بعض كلامه هذا في: (الفتح ١١/٣٤٩) وقال: ".. وإطلاق أنّه لم يرو هذا المتن إلاّ بهذا الإسناد مردود.." ثمّ ذكر أنّ للحديث طرقا أخرى قال عنها: "يدلّ مجموعها على أنّ له أصلًا". ثمّ ذكره عن: عائشة، وأبي أمامة، وعلي، وابن عبّاس، وأنس، وحذيفة، ومعاذ ابن جبل، ووهب بن منبّه مقطوعا، وعزاها إلى مخرّجيها، وتكلّم عليها، وتعقّب بعض أهل العلم في كلامهم على بعض طرقها. وأَمْعَن الألبانيُّ النّظر في هذه الشّواهد، وزاد عليها شاهدًا من حديث ميمونة ﵂ ودرسها سندًا ومتنا سوى حديث عليّ؛ لعدم وقوفه على سنده وأطال النّفس في ذلك إلى أن قال: "وخلاصة القول: إنّ أكثر هذه الشّواهد لا تصلح لتقوية الحديث بها؛ إمّا لشدّة ضعف إسنادها، وإمّا لاختصارها، اللهم إلاّ حديث عائشة، وحديث أنس بطريقيه، فإنّهما إذا ضمّا إلى إسناد حديث أبي هريرة اعتضد بمجموعها، وارتقى إلى درجة الصّحيح إن شاء الله تعالى".انظر: سلسلة الأحاديث الصّحيحة (٤/١٨٣- ١٩٣) رقم الحديث/١٦٤٠.
[ ٢ / ٦٣٠ ]
ابن مْهَدِيٍّ سَمِعَهُ مِنْهُ".
[٣٩]- أَخبرنا أَبو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ محمَّد بن عبد الله ابن مَهْدِيٍّ (١) قَالَ: أَخبرنا محمَّد بْنُ مخلد (٢): حدَّثنا محمَّد بْنُ عُثْمَانَ بْنِ
_________________
(١) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٤.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥٤٠.
[ ٢ / ٦٣١ ]
كَرَامة (١): حدَّثنا أَبو أُسامة (٢) عَنْ [هِشَامِ (٣) عَنْ] (٤) أَبيه قَالَ: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ (٥) عَلَى أُناس من الأَنْبَاط (٦) قد / (ج [٣/أ]) أُقيموا فِي الشَّمس، فَقَالَ: مَا شأنهم؟ قال: حُبسوا في الجِزْيَة (٧)،
_________________
(١) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٦٢٨.
(٢) هو: حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ، مولاهم، الكوفيّ.. ثقة، ثبت، عابد، ربّما دلّس، من أروى النّاس عن هشام بن عروة شيخه في هذا الحديث. روى له: ع. ومات سنة: إحدى ومئتين. انظر: الطّبقات الكبرى (٦/٣٩٤)، والكاشف (١/٣٤٨) ت/١٢١٢، والتّقريب (ص/١٧٧) ت/١٤٨٧.
(٣) هو: ابن عروة بن الزّبير بن العوّام.
(٤) ساقط من: (أ)، ومثبت في: (ج)، (د) .
(٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب لابن عبد البر (٣/٥٩٣)، وأسد الغابة (٤/٦٢٢) ت/٥٣٦٧، والإصابة (٣/٦٠٣) ت/٨٩٦٣.
(٦) هم: نصارى الشّأم، وقيل: هم جيل من النّاس ينزلون بالبطائح بين العراقين، وسمّوا نبطا لاستنباطهم ما يخرج من الأرضين، واشتهارهم بعمارتها، وسكنى مدائنها، واتخاذ العقار والملك. انظر: لسان العرب (حرف: الطّاء المهملة، فصل: النّون) ٧/٤١١، والأنساب (٥/٤٥٤)، وهدي السّاري (ص/٢٠٢) .
(٧) هي عبارة عن: المال الّذي يعقد للكتابيّ وَالمجوسيّ عليه الذّمّة، وهي (فعْلَة) من الجزاء، كأنّها جزت عن قتله. قال الله تعالى في سورة التّوبة، الآية (٢٩): ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَبِالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلاَيُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وُلايَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون﴾ . انظر: كتاب الأموال لأبي عُبيد (ص/٣٣)، والنّهاية (باب: الجيم مع الزّاي) ١/٢٧١، وأحكام أهل الذّمّة لابن القيّم (١/١- ٣) .
[ ٢ / ٦٣٢ ]
فقال هشام: أَشهد لسمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ ﷿ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُوْنَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "انْفَرَدَ مسلمٌ بإِخراج/ (د [١٤/أ]) هَذَا الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِهِ دُونَ الْبُخَارِيِّ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي كُرَيْب محمَّد بْنِ العلاءِ (١) عَنْ أَبي أُسامة حمَّاد ابن أُسامة عن هشام ابن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبير (٢)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا عُمَرَ بْنَ مَهْدِيٍّ سَمِعَهُ مِنْ مُسْلم".
[٤٠]- أَخبرنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ أَحمد بْنُ محمَّد بْنِ يُوسُفَ بْنِ دُوَسْتَ البزَّار (٣) قَالَ: أَخبرنا محمَّد بْنُ جَعْفَرٍ المَطِيْريّ (٤): حدَّثنا علىُّ بْنُ حَرْبٍ (٥): حدَّثنا أَبو مُعَاوِيَةَ (٦)، وَمحمد بْنُ فُضَيل (٧) قالا: حدَّثنا
_________________
(١) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٥٢٢.
(٢) صحيح مسلم (كتاب: البر، والصّلة، والآداب، باب: الوعيد الشّديد لمن عذّب النّاس بغير حقّ) ٤/٢٠١٨ رقم الحديث/٢٦١٣.
(٣) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٠.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥٠٦.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٢٩٦.
(٦) هو: محمَّد بن خازم، تقدّمت ترجمته أيضًا، انظر ص/٥١٩.
(٧) تقدّمت ترجمته أيضًا، انظر ص/٥٠٦.
[ ٢ / ٦٣٣ ]
الأَعمش عَنْ أَبي صَالِحٍ (١) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ تَسْلِيمًا: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُواْ، وَلاَ تُؤْمِنُواْ حَتَّى تَحَابُّواْ، أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُواْ (٢) الْسَّلاَمَ بَيْنَكُمْ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ صحيحٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعمش سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبي صَالِحٍ ذَكْوَانَ عَنْ أَبي هُريرة،
انْفَرَدَ مسلم / (أ [١٦/ب]) بإِخراجه فِي صَحِيحِهِ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبة عَنْ أَبي مُعاوية، وَوكيع عَنِ الأَعمش (٣)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ دُوَسْتَ سَمِعَهُ مِنْ مُسلم"./ (ج [٣/ب]
_________________
(١) ذكوان بن عبد الله السّمّان، الزّيّات، المدنيّ.. ثقة ثبت، لاَزَمَ أبا هريرة مدّة، حتى جاء عنه قوله: "ما أحد يحدّث عن أبي هريرة إلاّ وأنا أعلم صادق هو أو كاذب". روى له: ع. ومات سنة: إحدى ومائة. انظر: التّأريخ لابن معين رواية الدّوريّ (٢/١٥٨)، والسّير (٥/٣٦)، والتّقريب (ص/٢٠٣) ت/١٨٤١.
(٢) أي: انشروا، وأظهروا. انظر: غريب الحديث للخطّابيّ (١/٦٧٧)، ولسان العرب (باب: الواو والياء من المعتلّ، فصل: الفاء) ١٥/١٥٥.
(٣) صحيح مسلم (كتاب: الإيمان، باب: بيان أنّه لا يدخل الجنّة إلاّ المؤمنون، وأنّ محبّة المؤمنين من الإيمان، وأنّ إفشاء السّلام سبب لحصولها) ١/٧٤ رقم الحديث/٥٤.
[ ٢ / ٦٣٤ ]
[٤١]- أَخبرنا أَبو [الْحَسَنِ] (١) أَحمد بْنُ محمَّد بْنِ أَحمد بْنِ مُوسَى ابن هَارُونَ بْنِ الصَّلت الأَهوازيّ (٢): ثنا محمَّد بن جعفر المَطِيْريّ (٣) [ح] (٤)،
وأَخبرنا الْقَاضِي أَبو الْحُسَيْنِ محمَّد بْنُ أَحمد بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسماعيل الْمَحَامِلِيُّ (٥): حدَّثنا محمَّد بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطّائِيّ (٦) قالا: حدَّثنا عليُّ بْنُ حَرْبٍ (٧) قَالَ: ثنا سُفيان بْنُ عُيينة عَنِ الزُّهريِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عبَّاس عَنْ عُمر قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ تَسْلِيمًا: "لاَ تُطرُونِي (٨) كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى بنَ مَرْيَمَ، فَأَنَا عَبْدٌ".
وقالَ الْمَحَامِلِيُّ: "فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُوْلُوا: عَبْدُ اللهِ، وَرَسُولُهُ"./د [١٤/ب]
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الخطيب:
_________________
(١) لحق بحاشية: (أ) .
(٢) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٣.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥٠٦.
(٤) زيادة من: (ج) .
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٤٩٢.
(٦) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥١١.
(٧) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٢٩٦.
(٨) الإطراء هو: مجاوزة الحدّ في المدح، والكذب فيه. النّهاية (باب: الطّاء مع الرّاء) ٣/١٣٣.
[ ٢ / ٦٣٥ ]
"انْفَرَدَ البخاريُّ بإِخراجه، فَرَوَاهُ عَنْ أَبي بَكْرٍ الحميديِّ عَنْ سُفْيَانَ (١)، فكأَنَّ شَيْخَيْنَا مَعًا سَمِعَاهُ مِنْهُ".
[٤٢]- أَخبرنا أَبو بكر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبان الْهِيتِيُّ (٢): حدَّثنا أَبو الطيِّب أَحمد بْنُ إِبراهيم بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣): حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ (٤): حدَّثنا سَعِيدُ بن أَبي مَرْيَمَ (٥) قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيّوب (٦) عن [عبيد
_________________
(١) صحيح البخاريّ (كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله ﴿وَاذْكُرْ في الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ اْنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾) ٤/٣٢٣ رقم الحديث/٢٤١ بنحوه. وهذا الحديث طرف من حديث السّقيفة، فرّقه البخاريّ ﵀ في سبعة مواضع من صحيحه مطوّلًا، ومختصرًا ولم يورد فيه قوله: "لاتطروني كما " الحديث إلاّ في موضعين: أحدهما: الّذي تقدّم أعلاه. والثّاني في: (كتاب: المحاربين، باب: رجم الحبلى من الزّنا إذا أحصنت) ٨/٣٠٠- ٣٠٤ ورقمه/٢٥ عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن صالح (هو: ابن كيسان) عن الزُّهريّ به، مطوّلًا.
(٢) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٥.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥٢٢.
(٤) هو: الرّماديّ، تقدّمت ترجمته أيضًا، انظر ص/٥٢٦.
(٥) هو: سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالم، الجمحيّ، أبو محمَّد، المصريّ. ثقة، فقيه، صاحب سنّة. روى له: ع. ومات سنة: أربع وعشرين ومئتين. انظر: تأريخ الثّقات للعجليّ (ص/١٨٢ ١٨٣) ت/٥٣٧، والمعجم المشتمل لابن عساكر (ص/٣٦٠)، وتهذيب الكمال (١٠/٣٩١) ت/٢٢٣٥.
(٦) الغافقيّ بفتح العين المعجمة، وكسر الفاء والقاف أبو العبَّاس المِصْريّ. وثّقه ابن معين (كما في: تأريخ الدّارميّ عنه ص/١٩٦ ت/٧١٩)، والبخاريّ (كما في: التّهذيب ١١/١٨٧)، ويعقوب بن سفيان في: (المعرفة والتّأريخ ٢/٤٤٥)، وإبراهيم الحربيّ (كما في: التّهذيب ١١/١٨٧)، والدّارقطنيّ في: (السّنن ٢/١٧١ ١٧٢)، وغيرهم. وسئل عنه أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ٩/١٢٨ ت/٥٤٢) فقال: "محلّ يحيى الصّدق، يكتب حديثه، ولا يحتجّ به". وضعّفه الإمام أحمد في: (العلل ومعرفة الرّجال ٣/٥٢ رقم النّص/٤١٢٥) وأحمد بن صالح (كما في: الثّقات لابن شاهين ص/٣٥٤ ت/١٥٢٣)، وأبو أحمد الحاكم (كما في: التّهذيب ١١/١٨٧) وغيرهم؛ لسوء حفظه. وأورده ابن عديّ في: (الكامل ٧/٢١٤) وقال بعد أن ساق بعض مناكيره: ".. له أحاديث صالحة.. ولا أرى في أحاديثه إذا روى عنه ثقة، أو يروي هو عن ثقة حديثا منكرًا فأذكره، وهو عندي صدوق لا بأس به". وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٥٨٨ ت/٧٥١١): "صدوق ربّما أخطأ". روى له: ع. ومات سنة: ثمان وستّين ومائة. وانظر: العلل الكبير للتّرمذيّ (١/٣٥٠)، وعمل اليوم واللّيلة للنّسائيّ (ص/٣٦٥) . الكاشف (٢/٣٦٢) ت/٦١٣٧.
[ ٢ / ٦٣٦ ]
الله (١) ابن] (٢) زَحْر (٣) عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ (٤) عن القاسِم (٥)
_________________
(١) في حاشية (أ): عبد الله، وما أثبتّه من: (ج)، (د)، وهو الصّحيح.
(٢) لحق بحاشية: (أ) .
(٣) بفتح الزّاي، وسكون المهملة الضمريّ بفتح الضّاد المعجمة وسكون الميم، وكسر الرّاء الإِفريقي، الكنانيّ، ضعّفه ابن المدينيّ، والإمام أحمد، وأبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل لابن أبي حاتم ٥/٣١٥ ت/١٤٩٩)، ويعقوب بن سفيان في: (المعرفة والتّأريخ ٢/٤٣٤)، والدّارقطنيّ في: (العلل ٢/١٣٨) وغيرهم. وقال أبو زرعة (كما في: الجرح والتّعديل ٥/٣١٥ ت/١٤٩٩): "لا بأس به، صدوق". وقال النّسائيّ (كما في: تهذيب الكمال ١٩/٣٨): "لا بأس به". وقال ابن حبّان في: (المجروحين ٢/٦٢ ٦٣): "يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن عليّ بن يزيد أتى بالطّامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر: عبيد الله بن زحر، وعليّ بن يزيد، والقاسم بن عبد الرّحمن، لا يكون متن ذلك الخبر إلاّ مِمَّا عملت أيديهم، فلا يحلّ الاحتجاج بهذه الصّحيفة؛ بل التنكّب عن رواية عبيد الله بن زحر على الأحوال أولى" اهـ. وقال الذّهبيّ في: (المغنى ٢/٤١٥ ت/٤٩٢٢): "مختلف فيه، وهو إلى الضّعف أقرب". روى له: بخ، ٤. وانظر: الكامل (٤/٣٢٤ ٣٢٥)، والتّقريب (ص/٣٧١) ت/٤٢٩٠.
(٤) ابن أبي هلال الألهانيّ بفتح الألف، وسكون اللاّم، وفتح الهاء، وفي آخرها النّون، ويقال: الهلاليّ أبو عبد الملك ويقال: أبو الحسن الشّاميّ، الدّمشقيّ واهي الحديث، كثير المنكرات. روى له: ت، ق. ومات سنة: بضع عشرة ومائة. انظر: تأريخ الدّارميّ عن ابن معين (ص/١٧٤) ت/٦٢٦، وسؤالات ابن أبي شيبة لابن المدينيّ (ص/١٥٥) ت/٢١٨، والضّعفاء الصّغير للبخاريّ (ص/١٦٧) ت/٢٥٥، والكامل لابن عديّ (٥/١٧٨ ١٧٩)، والكشف الحثيث لبرهان الدّين الحلبيّ (ص/١٩١) ت/٥٣١.
(٥) ابن عبد الرّحمن الشّاميّ، أبو عبد الرّحمن، الدّمشقيّ.. وثّقه ابن معين (كما في: التّأريخ رواية الدّوريّ عنه ٢/٤٨١)، ويعقوب بن سفيان في: (المعرفة والتّأريخ ٣/٤٧٧)، والتّرمذيّ في: (الجامع ٤/٤٩٧ عند الحديث ذي الرقم/٢٣٤٧، ٥/٣٢٣ عند الحديث ذي الرّقم/٣١٩٥) وغيرهم. وقال أبو حاتم (كما في: تهذيب الكمال ٢٣/٣٨٩): "حديث الثّقات عنه مستقيم، وإنّما ينكر عنه الضّعفاء". وذكره العقيليّ (٣/٤٧٦)، وابن حبّان (٢/٢١١)، وابن الجوزيّ (٣/١٤ ت/٢٧٤٦) ضمن من ذكروه من الضّعفاء، والمتروكين ممّن وجدت المناكير في رواياتهم. روى له: بخ، ٤. ومات سنة: اثنتي عشرة ومائة. وانظر: القضاة لوكيع (٢/٢٩١)، والمغني للذّهبيّ (٢/٥١٩) ت/٤٩٩٦، والتّقريب (ص/٤٥٠) ت/٥٤٧٠.
[ ٢ / ٦٣٧ ]
عَنْ أَبي أُمامة قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "بُعِثْتُ رَحْمَةً وَهُدَى لِلْعَالَمِيْنَ بِمَحْقَ (١) الأَوْثَانِ، وَالْمَعَازِفِ (٢)، وَالْمَزَاميرِ (٣)، وَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ" ثُمَّ قالَ: "مَنْ شَرِبَ خَمْرًا فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ اللهُ كَمَا شَرِبَ مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ مُعَذَّبا، أَوْ مَغْفُورًا لَهُ، وَمَنْ سَقَى صَبِيا / (ج [٤/أ]) صَغِيرًا مُسْلِما سَقَاهُ اللهُ كَمَا شَرِبَ مُعَذَّبا، أَوْ مَغْفُورًا لَهُ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبُو بَكْرٍ الخطيب: / (أ [١٧/أ]) "هَذَا حديثٌ غريبٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبي أُمامة الْبَاهِلِيِّ عَنِ النَّبيِّ صلوات اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلّم ومحفوظٌ مِنْ رواية أَبي عبد الرّحمن
_________________
(١) المحق: النّقص، وَالمحو، وَالإبطال. وقيل: أن يذهب الشيء كلّه حتّى لا يرى منه شيء. انظر: النّهاية (باب: الميم والحاء) ٤/٣٠٣، ولسان العرب (حرف: القاف، فصل: الميم) ١٠/٣٣٨.
(٢) هي: الدّفوف، وغيرها ممّا يضرب. النّهاية (باب: الدّال مع الفاء) ٣/٢٣٠.
(٣) جمع: مزمار، وهو: آلة من قصب، يغنى بها. انظر: النّهاية (باب: الزّاي مع الميم) ٢/٣١٢، ولسان العرب (حرف: الرّاء، فصل: الزّاي) ٤/٣٢٧.
[ ٢ / ٦٣٩ ]
القاسم ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبي أُمامة، لَا أَعلم رَوَاهُ عَنْهُ إِلاَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْر الإِفريقيّ (١) ".
_________________
(١) كذا قال، وظاهره أنّ الضّمير عائد إلى القاسم بن عبد الرحمن، وهذا مشكل، فعبيد الله بن زحر لا يروي عن القاسم إنّما يروي عن عليّ بن يزيد. ثمّ إنّ عبيد الله بن زحر لم يتفرّد برواية الحديث عن عليّ بن يزيد بل تابعه: الفرج بن فضالة كما سيأتي، ولعلّ الخطيب يرحمه الله كان يريد أن يقول: "لا أعلم رواه عنه إلاّ عليّ ابن يزيد الألهاني" فعرض له ما يعرض للبشر من السّهو، فقال ما قال من غير قصد والله تعالى أعلم. والحديث من طريق على بن يزيد رواه أيضا الرّويانيّ في: (المسند ٢/٢٨١ ورقمه/١٢٠٦، ٢/٢٩٠ ورقمه/١٢٣٠)، والطّبرانيّ في: (الكبير ٨/١٩٧ ١٩٨ رقم/٧٨٠٤، ٨/٢١١ ورقمه/٧٨٥٢)، والآجرّيّ في: (تحريم النّرد ص/١١٦ رقم/٥٩، ص/١١٧ رقم/٦٠)، والحسن بن رشيق في: حديثه (جزء منتقى منه [٢/ب])، وأبو يعقوب النّيسابوريّ في: (المناهي [٢١٤/أ]) كلّهم من طرق عن عبيد الله بن زحر، ورواه الحسن الأشيب في: (جزئه ص/٣٩ ورقمه/١٢)، والإمام أحمد في: (مسنده ٥/٢٥٧، ٢٦٨) ومن طريقه: ابن الجوزيّ في: علله (٢/٧٨٤ ورقمه/١٣٠٨) وأبو داود الطّيالسيّ في: (مسنده ص/١٥٤)، والعقيليّ في: (ضعفائه ٣/٢٥٥)، والطّبرانيّ في: (معجمه الكبير ٨/١٩٦ ١٩٧ ورقمه/٧٨٠٣) كلّهم من طريق الفرج بن فضالة، كلاهما عن يزيد به، مطوّلًا، ومختصرًا، والفرج وثّقه الإمام أحمد (كما في: تأريخ بغداد ١٢/٣٩٥)، وقال ابن معين (كما في: تأريخ الدّارميّ عنه ص/١٩١ ت/٦٩٦): "ليس به بأس"، والجمهور على ضعفه (انظر مثلًا: الطّبقات الكبرى لابن سعد ٧/٣٢٧، وَالضّعفاء الصّغير للبخاريّ ص/١٩٣ ت/٣٠، وَالضّعفاء والمتروكين للنّسائيّ ص/٢٢٧ ت/٤٩١) . وعبيد الله بن زحر مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب (كما تقدّم ص/٥٧٨)، وعليّ بن يزيد واهي الحديث، كثير المنكرات، وكذا شيخه القاسم ابن عبد الرّحمن مختلف فيه، والرّاوي عنه ضعيف (انظر ص/٥٧٨) . وجاء متنه أيضًا من حديث عليّ بن أبي طالب ﵁ رواه ابن عديّ في: (الكامل ٦/١٣٨ ١٣٩)، وأبو بكر الأزديّ في: (حديثه [٢ ب ٣ أ]) كلاهما عن عبد الله بن محمَّد بن ناجية عن سويد بن سعيد عن محمَّد بن الفرات عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ بن أبي طالب به مرفوعا، بنحو حديث الفرج ابن فضالة عن عليّ بن يزيد، وفي سنده: سويد بن سعيد، وهو الحدثانيّ، قال عنه الإمام أحمد (كما في: بحر الدّم ص/١٩٤): "أرجو أن يكون صدوقا"، وقال ابن المدينيّ (كما في: تأريخ بغداد ٩/٢٢٩): "ليس بشيء". وقال النّسائيّ في: (الضّعفاء له ت/٢٦٠): "ليس بثقة ولا مأمون". وكذا فيه محمَّد بن الفرات، كذّبه الإمام أحمد، وابن أبي شيبة (انظر: الميزان ٥/١٢٨ ت/٨٠٤٧)، وقال البخاريّ في: (الضّعفاء الصّغير له ص/٢١٨): "منكر الحديث". وأبو إسحاق هو: السّبيعيّ، مدلّس من الثّالثة (كما عند الحافظ في طبقات المدلّسين ص/٤٢ ت/٩١) ولا يقبل حديث هؤلاء الطّبقة إلاّ ما صرّحوا فيه بالسّماع، ولم يصرّح هنا. والحارث هو: ابن عبد الله الهَمْدانيّ الأعور، كذّبه الشّعبيّ، وابن المدينيّ، وغيرهما (انظر: تهذيب الكمال ٥/٢٤٤ ت/١٠٢٥) . وروى نحوه أبو بكر الشّافعي في: (فوائده [١/١٧ أ])، والآجرّيّ في: (تحريم النّرد ص/١١٦ ورقمه/٥٨)، وابن الجوزيّ في: (تلبيس إبليس ص/٢٣٣) ثلاثتهم عن عبد الله بن محمَّد بن ناجية عن عبّاد بن يعقوب عن موسى بن عمير عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جدّه عن عليّ مرفوعا به، بنحوه وموسى بن عمير هو: أبو هارون الكوفيّ، ليس بشيء، كذّبه أبو حاتم، واتّهمه ابن حبّان (انظر: الجرح والتّعديل ٨/١٥٥،وَالمجروحين ٢/٢٣٨) . ومن هذا يتبيّن أن الحديث من جميع طرقه لا يعدو كونه ضعيفا جدًّا، أو موضوعا، فلا يصحّ عن رسول الله ﷺ. وروى أبو داود في: (سننه ٤/٨٩- ٩٠ رقم/٣٦٨٥)، والإمام أحمد في: (مسنده ٢/١٥٨، ١٦٥، ١٦٧، ١٧٠، ١٧٢، وفي: الأشربة ص/٨٢ رقم/٢٠٧، ص/٨٣ رقم/٢١١، ص/٨٤ رقم/٢١٤)، ويعقوب بن سفيان في: (المعرفة ٢/٥١٩)، والبيهقيّ في: (سننه الكبرى ١٠/٢٢١ ٢٢٢)، وابن عبد البر في: (التّمهيد ٥/١٦٧)، والطّبرانيّ في: (المعجم الكبير ١٣/٥١- ٥٢ رقم/١٢٧) وغيرهم من عدّة طرق عن عبد الله بن عمرو: "أنّ نبي الله ﷺ نهى عن الخمر، والميسر، والكوبة، والغبيراء"، وقال: "كلّ مسكر حرام" وهذا لفظ أبي داود. وهو حديث لا ينزل عن درجة الحسن، ومال الألبانيّ إلى تصحيحه بشواهده في كتابه: (تحريم آلات الطّرب) فانظره ص/٥٦ ٥٩. وروى البخاريّ في صحيحه معلّقا بصيغة الجزم (٧/١٩٣)، وأبو داود في (سننه ٤/٣١٩ رقم/٤٠٣٩)، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان ٨/٢٦٥ رقم/٦٧١٩)، والطّبرانيّ في: (معجمه الكبير ٣/٢٨٢ رقم/٣٤١٧)، والبيهقيّ في: (سننه الكبرى ١٠/٢٢١)، وغيرهم حديث أبي مالك أو أبي عامر الأشعريّ ﵁ أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: "ليكوننّ من أمّتي أقوامٌ يستحلّون الحِرَ، والحريرَ، والخمرَ، والمعازف". الحديث، وهذا لفظ البخاريّ. وهو حديث صحيح، صحّحه ابن الصّلاح في: (مقدّمته ص/٢٢٦)، وابن تيميّة في: (الاستقامة ١/٢٩٤)، وابن القيّم في: (إغاثة اللهفان١/٢٥٩)، والزّركشيّ (كما في: الفتح ١٠/٥٤)، والألبانيّ في: (سلسلة الأحاديث الصّحيحة ١/١٣٩ رقم/٩١، وتحريم آلات الطّرب ص/٣٨ وما بعدها)، وغيرهم.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
[٤٣]- أَنا أَبو الْحَسَنِ محمَّد بْنُ أَحمد بْنُ محمَّد بْنِ أَحمد بْنِ رِزْقَوَيْهِ البزَّار (١) قَالَ: أَخبرنا [أَبو بَكْرٍ] (٢) أَحمد بْنُ سُليمان بْنِ أَيّوب العبَّادانيّ (٣): حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ (٤): حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ (٥): حدَّثنا مَالِكُ بْنُ أَنس عن
_________________
(١) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٦.
(٢) لحق بحاشية (أ) .
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٦٠٢.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٢٩٦.
(٥) العُذريّ، قال العقيليّ في: (الضّعفاء ٢/٣٥١): "مجهول، لا يستقيم الحديث من جهته". وقال ابن عديّ في: (الكامل ٤/٢٩٠): "حدّث عن الثّقات بالمناكير". وضعّفه أيضا: الدّارقطنيّ (كما في: لسان الميزان ٣/٤٤٤ ت/١٧٢٨)، وفيه: "وقال الأزديّ: متروك، لا يحتجّ به". وانظر: الضّعفاء والمتروكين لابن الجوزيّ (٢/١٠١) ت/١٩٠٩، والميزان (٣/٣١١) ت/٥٠٠٣.
[ ٢ / ٦٤٢ ]
سُمَيّ (١) عَنْ أَبي صَالِحٍ (٢) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ تَسْلِيمًا قَالَ: "الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُوْنُ (٣)، وَالْمبطُوْنُ (٤)، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحبُ
_________________
(١) بسين مهملة مضمومة، وفتح ميم، وشدّة تحتيّة القرشيّ، المخزوميّ، أبو عبد الله، المدني، ثقة. روى له: ع. ومات سنة: ثلاثين ومائة. انظر: تأريخ الدّارميّ عن ابن معين (ص/١٢٣) ت/٣٨٣، والعلل للإمام أحمد (٢/٤٩٣) رقم النّص/٣٢٤٤، والتّقريب (ص/٢٥٦) ت/٢٦٣٥.
(٢) هو: ذكوان بن عبد الله السّمّان.. تقدّمت ترجمته، انظر ص/٦٣٤.
(٣) يقال: "طُعِن الرّجل، فهو مطعون: إذا أصابه الطّاعون" وهو المرض العام، والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة، والأبدان. انظر: النّهاية (باب: الطّاء مع العين) ٣/١٢٧، ولسان العرب (حرف: النّون، فصل: الطّاء المهملة) ١٣/٢٦٧. ويقول ابن سينا في: (القانون ٣/١٢١- ١٢٢): ".. ثمّ قيل لكلّ ورم قتّال؛ لاستحالة مادّته لجوهر سُمّيّ يفسد العضو، ويغيّر لون ما يليه، وربّما رشح دما، وصديدًا أو نحوه ويؤدّي كيفيّة رديئة إلى القلب من طريق الشّرايين، فيُحدث القيء، والخفقان، والغشيّ، وإذا اشتدّت أعراضه قتل، ومن الواجب أن يكون هذا الورم القتّال يعرض في أكثر الأمر في الأعضاء الضعيفة، مثل: الآباط، والأربية، وخلف الأذن، ويكون أردؤها ما يعرض في الآباط، وخلف الأذن؛ لقربها من الأعضاء الّتي هي أشدّ رئاسة.." اهـ.
(٤) هو: الّذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء، ونحوه. انظر: النّهاية (باب: الباء مع الطّاء) ١/١٣٦، ولسان العرب (حرف: النّون، فصل: الباء) ١٣/٥٣.
[ ٢ / ٦٤٣ ]
الْهَدْمِ (١)، وَالْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ صحيحٌ من حديث / (د [١٥/أ]) أَبي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكِ بْنِ أَنس بْنِ مَالِكِ (٢) بْنِ أَبي عَامِرٍ عَنْ سُمَيّ مَوْلَى: أَبي بكر بن عبد الرّحمن ابن الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهُوَ غريبٌ من رواية عبد الرّحمن بن يَحْيَى العُذريّ (٣) الْمَدَنِيِّ عَنْ مَالِكٍ (٤)،
_________________
(١) مأخوذ من الهدم بالتّحريك: البناء المهدوم، والمراد: من انهار عليه بناء، أو تهدّمت عليه بئر أو نحو ذلك. انظر: النّهاية (باب: الهاء مع الدّال) ٥/٢٥٢، ولسان العرب (حرف: الميم، فصل: الهاء) ١٢/٦٠٣.
(٢) قوله: (ابن مالك) ليس في (ج) .
(٣) قوله: "العذريّ" ليس في (ج) أيضا.
(٤) هذا الحديث كما قال المصنّف غريب من رواية عبد الرّحمن بن يحيى عن مالك، ولم أجد من رواه من هذا الطّريق إلاّ المهروانيّ هنا، وهو ثابت من طرق أخرى عن مالك في الصّحيحين وغيرهما، فرواه البخاريّ في: (كتاب: الجهاد والسّير، باب: الشّهادة سبع سوى القتل) ٤/٨٣ ورقمه/٤٥ عن عبد الله بن يوسف، وفي: (كتاب: الأذان، باب: الصّف الأوّل) ١/٢٩٠ ورقمه/١٠٩، و(كتاب: الطّب، باب: ما يذكر في الطّاعون) ٧/٢٣٩ ورقمه/٤٨ عن أبي عاصم (هو: الضّحّاك بن مخلد)، وفي: (كتاب: الأذان أيضا باب: فضل التهجير إلى الظهر) ١/٢٦٤ ٢٦٥ ورقمه/٤٧ عن قتيبة (هو: ابن سعيد) ثلاثتهم عن مالك به، مطوّلًا، ومختصرًا. ورواه مسلم في: (كتاب: الإمارة، باب: بيان الشّهداء) ٣/١٥٢١ ورقمه/١٩١٤ من حديث يحيى بن يحيى عن مالك به، مطوّلًا.
[ ٢ / ٦٤٤ ]
وقع إِلَيْنَا بِعُلُوٍّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بن حرب الطَّائِيّ عنه" / (ج [٤/ ب])
[٤٤]- أَخبرنا أَبو الحُسين محمَّد بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الفَضْل الْقَطَّانُ (١): حدَّثنا أَبو بَكْرٍ محمَّد بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاش (٢): حدَّثنا أَبو بَكْرٍ أَيّوب بْنُ سُليمان بْنِ دَاوُدَ (٣) بالمَصِّيْصة (٤) حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ (٥): حدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبي رَجَاءٍ (٦) قَالَ: حدَّثنا مَالِكُ بْنُ أَنس عَنْ سُهيل بْنِ أَبي صَالِحٍ (٧) عَنْ أَبيه عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، وَأَبي سعيد
_________________
(١) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٦٣.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥٥٢.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥٣٤.
(٤) بالفتح، ثمّ الكسر والتّشديد، ونقل: التّخفيف، ثمّ ياء ساكنة، وصاد مهملة أخرى مدينة بالشّأم، من ثغور الإسلام، رابط بها الصّالحون قديما. انظر: معجم ما استعجم (٤/١٢٣٥)، ومعجم البلدان (٥/١٤٤)، ولسان العرب (حرف: الصّاد المهملة، فصل: الميم) ٧/٩٣.
(٥) المتّوثيّ بضمّ الميم، وضمّ الفوقيّة المشدّدة، وسكون الواو، وآخره ثاء مثلّثة نسبة إلى متّوث بلد بين فرقوب، والأهواز، نسبه الحافظ ابن حجر في: لسان الميزان (٤/٣٠)، ولم أقف على ترجمة له. وانظر: اللّباب لابن الأثير (٣/١٦٢) .
(٦) قال الدّارقطنيّ (كما في: الميزان ٣/٣٤٢ ت/٥١٠٠): "متروك، له مصنّف موضوع كلّه". وأورد اسمه كلّ من: الفتّنيّ في: (قانون الموضوعات والضّعفاء ص/٢٧٠)، وابن عرّاق في: (تنزيه الشّريعة ١/٨٠) ضمن ما سرداه من أسماء الوضّاعين والكذّابين. وانظر: لسان الميزان لابن حجر (٤/٣٠) ت/٨٠.
(٧) ذكوان المدنيّ، صدوق تغيّر حفظه بأخرة (انظر: التّقريب ص/٢٥٩ ت/٢٦٧٥) .
[ ٢ / ٦٤٥ ]
الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبيِّ ﷺ تسليما قَالَ: "ابْنَ آدَمَ، أَطِعْ رَبَّكَ تُسَمَّ عَالِما، وَلاَ تَعْصِهِ فَتُسَمَّى جَاهِلًا".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ غَرِيبٌ جدًّا / (أ [١٧/ أ]) مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنس، تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبي رَجَاءٍ، وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلاَّ من هذا الوجه (١) ".
_________________
(١) الحديث رواه أيضا: الخطيب في: أسماء الرّواة عن مالك (كما في: إتحاف السّادة المتّقين للزّبيديّ ١/٤٥٢) من طريق ابن أبي رجاء المذكور، وقال: "منكر من حديث مالك". وكذا رواه: أبو نعيم في: (الحلية ٦/٣٤٥) عن عليّ بن أحمد بن عليّ المصّيصيّ عن أيّوب بن سليمان بسنده كما هنا دون قوله: "ابن آدم"، وفيه: "عاقلًا" بدل: "عالما". وقال: "غريب من حديث مالك، لم نكتبه إلاّ من حديث ابن أبي رجاء". والحديث أورده الذّهبيّ في ترجمة (عبد العزيز بن أبي رجاء) من الميزان (٣/٣٤٢) وقال: "هذا باطل على مالك". وعقّب برهان الدّين الحلبيّ على قول الذّهبيّ في ترجمة المذكور من كتابه: الكشف الحثيث (ص/١٦٩ ت/٤٤٥) بقوله: "كأنّه يشير إلى أنّ المتّهم به عبد العزيز هذا والله أعلم". وقال المناويّ في: (التّيسير ١/١٧): "وهو ضعيف، بل قيل موضوع". وللحديث عدّة طرق إلى النّبيّ ﷺ متّصلة ومرسلة، رواها داود بن المحبّر في كتاب: (العقل) أورد الغزاليّ بعضا منها في: (الإحياء ١/٨٩، ٩١، ٩٢)، وتكلّم العراقيّ عليها في تخريجه (١/٤٨ ٥٢)، ومدارها كلّها على داود بن المحبّر، وهو متروك، وأكثر أحاديث كتابه هذا موضوعات (انظر: المجروحين لابن حبّان ١/٢٩١، وَالتّهذيب لابن حجر ٣/١٩٩ ٢٠١) . وكتاب: (العقل) هذا في الأصل ليس له، وإنّما سرقه من ميسرة بن عبد ربّه وهو أوّل من وضعه وركّب له أسانيد غير أسانيد ميسرة، ثمّ سرقه عبد العزيز بن أبي رجاء راوي هذا الحديث من داود بن المحبّر، وركّب له أسانيد غير أسانيده، ثمّ سرقه سليمان بن عيسى السّجزيّ فأتى بأسانيد أُخر؟! (انظر: الكامل لابن عديّ ٣/١٠١، وَتأريخ بغداد ٨/٣٦٠) . وبالجملة فإنّه لا يصحّ من أحاديث العقل شيء كما نُقل عن العقيليّ، وابن حبّان، وكما يقوله ابن القيّم، وابن هِمَّات، وغيرهما. (انظر: المنار المنيف لابن القيّم ص/٦٤، وَالتنّكيت والإفادة لابن هِمّات ص/٢٤، وَتحذير المسلمين للأزهريّ ص/٧٤) .
[ ٢ / ٦٤٦ ]
[٤٥]- أَخبرنا أَبو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ محمَّد بْنِ جَعْفَرٍ الحفَّار (١) قَالَ: أَنا إِسماعيل بْنُ محمَّد الصَّفَّار (٢): حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفيّ (٣): حدَّثنا رَوَّاد بْنُ الجَرَّاح، أَبُو عِصَامٍ العَسْقَلاَنيّ (٤) عَنْ سُفْيَانَ عن
_________________
(١) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٦١.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٢٤٥.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٢٥١.
(٤) الشّاميّ، قال الإمام أحمد في: (العلل ومعرفة الرّجال ٢/٣١رقم النّص/١٤٥٧): (لا بأس به، صاحب سنّة، إلاّ أنّه حدّث عن سفيان أحاديث مناكير) . وقال ابن معين في: (التّأريخ رواية: الدّوريّ ٢/١٦٧): (لا بأس به، إنّما غلط في حديث سفيان الثّوريّ) . وقال البخاريّ في: (التّأريخ الكبير ٣/٣٣٦ ت/١١٣٩): (كان قد اختلط، لا يكاد أن يقوم حديثه) . وقال النّسائيّ في: (الضّعفاء والمتروكين ص/١٧٦ ت/١٩٤): (ليس بالقويّ، روى غير حديث منكر، وكان قد اختلط) . وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٢١١ ت/١٩٥٨): (صدوق اختلط بآخرة فترك، وفي حديثه عن الثّوريّ ضعف شديد، من التّاسعة) . روى له: ق. وانظر: الكامل لابن عديّ (٣/١٧٦)، والكواكب النّيّرات لابن الكيّال (ص/١٧٦)، والاغتباط لبرهان الدّين الحلبيّ (ص/١٢٣) .
[ ٢ / ٦٤٧ ]
مَنْصُورٍ (١) عَنْ رِبْعِيّ (٢) عَنْ حُذيفة قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا: "خَيْرُكُمْ فَي الْمائتين: كُلُّ خَفِيفِ الْحَاذِ (٣) ". قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ، وَمَا الخفيفُ الْحَاذِ؟ قَالَ: "الَّذِي لاَ أَهْلَ لَهُ وَلاَ وَلَدٌ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ:
_________________
(١) ابن المعتمر السّلميّ، أبو عتّاب بمثنّاة مشدّدة، ثمّ موحّدة، بينهما ألف الكوفيّ، ثقة ثبت، من عبّاد أهل الكوفة، وفقهائهم. روى له: ع. ومات سنة: اثنتين وثلاثين ومائة. انظر: أحوال الرّجال (ص/٧٩) ت/١٠٣، والمشاهير (ص/١٦٦) ت/١٣٢١، والتّقريب (ص/٥٤٧) ت/٦٩٠٨.
(٢) ابن حراش بكسر الحاء المهملة، وآخره شين معجمة بن جحش، الغطفانيّ، ثمّ العبسيّ، أبو مريم، الكوفيّ.. ثقة من خيار التّابعين. روى له: ع. ومات سنة: مائة وقيل بعدها. انظر: تأريخ الثّقات للعجليّ (ص/١٥٢) ت/٤١٥، وتأريخ مولد العلماء ووفياتهم (١/٢٤٨)، والكاشف (١/٣٩٠) ت/١٥٢١.
(٣) الحاذُ وَالحال واحد، وأصل الحاذ: طريقة المتن من الإنسان، وهو ما يقع عليه اللَّبْدُ من ظهر الفرس. انظر: النّهاية (باب: الحاء مع الواو) ١/٤٥٧، ولسان الميزان (حرف: الذّال المعجمة، فصل: الحاء المهملة) ٣/٤٨٧.
[ ٢ / ٦٤٨ ]
"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبي عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانَ بْنِ سعيد بن مسروق (١) الثوّريّ / (ج [٥/أ]) عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ / (د [١٥/ب]) ربعيّ بن حِراش عَنْ حُذيفة بْنِ الْيَمَانِ، تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ: أَبُو عِصَامٍ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الثَّوْرِيِّ (٢) .
وَقَدْ رَوَاهُ أيضا عنه غيره (٣) " (٤) .
_________________
(١) قوله: "ابن مسروق" ليس في (د) .
(٢) كذلك قال الدّارقطنيّ في: الأفراد وَالغرائب له (ترتيب ابن القيسرانيّ [١٢٦/أ])، والبيهقيّ في: (شعب الإيمان ٧/٢٩٢) عند الحديث ذي الرّقم/١٠٣٥٠) . وكلامهم هذا محمول على أنّه إنّما اشتهر من رواية روّاد عن سفيان، فكأنّه تفرّد به عنه، أو أنّ من حدّث به سرقه منه، وهو العمدة فيه، وإلاّ فقد رواه عنه غيره كما سيأتي والله تعالى أعلم.
(٣) كعبد الغفّار بن الحسن الرّمليّ، والحسن بن عبد الله الخراسانيّ، أشار إلى روايتهما ابن عديّ في: (الكامل ٣/١٧٦) . وعبد الغفّار هذا قال عنه الجوزجانيّ (كما في: الكامل ٥/٣٢٨): "لا يغترّ بحديثه"، وقال الأزديّ (كما في: الميزان للذّهبيّ ٤/٣٥٤): "كذّاب"، وقال أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل لابنه ٦/٥٤ ت/٢٨٨): "لا بأس به". وقال ابن عديّ في: (الكامل ٥/٣٢٩) بعد أن ذكر شيئا من مناكيره: "ولعبد الغفّار أحاديث غير محفوظة". وَالحسن بن عبد الله مجهول، ذكر ذلك ابن عديّ في: (الكامل ٣/١٧٦)، والذّهبيّ في: (الميزان ٢/٢٤٥ في التّرجمة ذات الرّقم/٢٧٩٥) .
(٤) هذا الحديث في الأصل قطعة من حديث فيه طول يرويه روّاد بن الجرّاح عن الثّوريّ بسنده كما هنا، يوقِّت فيه لأمور، فيقول: "إذا كانت سنة كذا كان كذا، وكذا" وقد رواه عنه غيره كما تقدّم أعلاه. وهذا الحديث رواه التّرقفيّ في: (حديثه [١/ب])، وابن عديّ في: (الكامل ٣/١٧٦- ١٧٧)، وابن الأعرابي في: (معنى الزّهد ص/٦١ ورقمه/١٠٦) ومن طريقه: الخطّابيّ في (العزلة ص/١٢٠) والبيهقيّ في: (شعب الإيمان ٧/٢٩٢ ورقمه/١٠٣٥٠)، والخطيب في: (تأريخ بغداد ٦/١٩٧- ١٩٨، ١١/٢٢٥) من طريقين عن التّرقفيّ، وابن الجوزيّ في: (العلل المتناهية ٢/٦٣٥- ٦٣٦ رقم الحديث/١٠٥١، ١٠٥٢) من طريقين عن التّرقفيّ أيضا وذكره ابن أبي حاتم في: (العلل ٢/٤٢٠ رقم الحديث/٢٧٦٥) عن أحمد بن عمر الأنطاكيّ عن روّاد.. وَالحديث من هذا الطّريق حديث منكر؛ لضعف روّاد بن الجرّاح، وتفرّده به.. أمّا ما أشير إليه من متابعة له من طريق عبد الغفّار بن الحسن، والحسن بن عبد الله فلا عبرة بها، الأول متّهم، والثّاني مجهول، ثمّ إنّ الحديث حديث روّاد، ولا يعرف إلاّ به. هذا، وقال أبو حاتم (كما في: العِلل لابنه ٢/٤٢٠ وقد سأله عن الحديث): "هذا حديث منكر". وقال مرّة (كما في: المرجع المتقدّم نفسه ٢/١٣٢ رقم الحديث/١٨٩٠): "هذا حديث باطل". وقال مرّة (كما في: الميزان ٢/٢٤٦): "منكر لا يشبه حديث الأثبات، وإنما كان بدوّ هذا الخبر فيما يبدو: ذكر لي أنّ رجلًا جاء إلى روّاد فذكر له هذا الحديث فاستحسنه، وكتبه، ثمّ بعد حدّث به؛ يظنّ أنّه من سماعه"! وللحديث طرق أُخرى بمعناه عن عدد من الصّحابة رضوان الله عليهم منها: ١ حديث ابن مسعود: رواه الحارث ابن أبي أسامة في مسنده (كما في: بغية الباحث ٢/٧٧٣ ٧٧٤ رقم الحديث/٧٧٤، وَالمطالب العالية ٤/٢٧٥) ومن طريقه: أبو بكر بن خلاّد في: (فوائده [ق ٩])، ومن طريق ابن خلاّد: أبو نعيم في: (الحلية ٢/١١٨) عن عبد الرّحيم بن واقد عن مسعدة ابن صدقة عن الثّوريّ عن أبيه عن الرّبيع بن خثيم عن ابن مسعود به، مرفوعا.. قال أبو نعيم: "غريب من حديث الرّبيع، ومن حديث الثّوريّ، لم يروه عنه إلاّ مَسْعدة، ولا كتبناه إلاّ من حديث عبد الرّحيم بن واقد عاليا". وعبد الرّحيم بن واقد، قال عنه الخطيب في: (تأريخ بغداد ١١/٨٥): "وفي حديثه غرائب وَمناكير؛ لأنّها عن الضّعفاء والمجاهيل". وكذا شيخه مسعدة بن صدقة، قال عنه الدّارقطنيّ (كما في: الميزان ٥/٢٢٣): "متروك". ٢ حديث أبي سعيد: رواه أبو يعلى في: (المسند ٢/٢٧٦ ٢٧٧ رقم الحديث/٩٩٠) بسنده عن مسلمة بن عليّ عن عبد الرّحمن بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي سعيد به مرفوعا، وفي سنده: مسلمة بن عليّ، وهو أبو سعيد الخشنيّ، متروك الحديث. انظر: التّأريخ لابن معين رواية: الدّوريّ (٢/٥٦٥)، والضّعفاء والمتروكين للنّسائيّ (ص/٢٣٨) ت/٥٧٠، والكامل (٦/٣١٣) . وعبد الرّحمن بن يزيد هو: ابن تميم السّلميّ.. قال البخاريّ في: (التّأريخ الكبير ٥/٦٣٥ ت/١١٥٦): (عنده مناكير) . بل نصّ ابن معين في: (التّأريخ رواية: الدّوري ٢/٣٦١)، ودحيم (كما في: المعرفة والتّأريخ ٣/٥٣) على ضعفه في الزُّهريّ شيخه في هذا الحديث. ٣ حديث أبي أمامة: وروي من ثلاث طرق عنه: الطريق الأولى: رواها التّرمذيّ في: (جامعه ٤/٤٩٦ ٤٩٧ رقم الحديث/٢٣٤٧)، ووكيع في: (الزّهد ١/٣٥٩ رقم/١٣٣)، والحميديّ في: (مسنده ٢/٤٠٤ رقم/٩٠٩) ومن طريقه: الخطّابيّ في: العزلة (ص/١٢٠) وأحمد في: (مسنده ٥/٢٥٢، ٢٥٥، والزّهد ص/٢٥ رقم/٥٥)، والرّويانيّ في: (مسنده ٢/٢٨٠- ٢٨١ رقم/١٢٠٥، ٢/٢٨٧ رقم/١٢١٩)، وابن الأعرابي في: (معنى الزّهد ص/٥٩ رقم/١٠٢، وص/٦٠ برقم/١٠٥)، وأبو بكر النجّاد في: (حديثه [١٤/ب])، والطّبرانيّ في: (معجمه الكبير ٨/٢٠٥ برقم/٧٨٢٩، ٨/٢١٣ برقم/٧٨٦٠)، والآجرّيّ في: (الغرباء ص/٥٣ برقم/٣٢)، والحاكم في: (المستدرك ٤/١٢٣)، والنّقّاش في: (فوائد العراقيّين ص/٣٥- ٣٦ برقم/٢٠) ومن طريقه أبو طاهر السّلفيّ في: (الفوائد الحسان [٣/أ]) وأبو نعيم في: (الحلية ١/٢٥)، والبيهقيّ في: (الزّهد الكبير ص/١١٣- ١١٤ برقم/١٩٦، ١٩٧) كلّهم من طرق عن عبيد الله بن زحر عن عليّ بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة به، مرفوعا، إلاّ أنٍّ ابن الأعرابيّ، والخطّابيّ قالا: عن عبيد الله بن زحر عن القاسم، وفيه سقط، أو أنّه هكذا وقعت روايته لهما. والحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ لحال عبيد الله بن زحر، ومن فوقه، وتقدّم الكلام على مثل هذا السّند عند الحديث ذي الرّقم/٤٢ ص/٥٧٠. الثّانية: رواها ابن ماجه في: (سننه ٢/١٣٧٨- ١٣٧٩ برقم/٤١١٧) بسنده عن صدقة بن عبد الله عن إبراهيم بن مرّة عن أيّوب بن سليمان عن أبي أمامة به مرفوعا، بنحو حديث القاسم عنه.. وصدقة بن عبد الله هو: السّمين، ضعيف جدًّا، انظر: العلل ومعرفة الرّجال لأحمد (٢/٢٠) رقم النّص/١٤١١، (٢/٤٦) رقم/١٥٠٦،والكنى لمسلم (٢/٧٥٨) ت/٣٠٨٢. وأيّوب بن سليمان شاميّ مجهول، قاله: أبو حاتم (كما في: التّهذيب لابن حجر ١/٤٠٤)، والذّهبيّ في: (الميزان ١/٢٨٧)، وقال الحافظ في: (التّهذيب ١/٤٠٤): (وذكر ابن حبّان في الثّقات [٤/٢٨]: " أيّوب بن سليمان، روى عن: أنس، وعنه: محمَّد بن حمير فعندي أنّه هو". وقال الذّهبيّ بعد أن ذكر حديثه هذا: "تفرّد به عنه إبراهيم بن مرّة". وقال البوصيريّ في الزّوائد "إسناده ضعيف لضعف أيّوب بن سليمان..". الثّالثة: رواها ابن الأعرابي في: (معنى الزّهد ص/٦٠ ورقمها/١٠٤)، وابن عديّ في: (الكامل ٥/٢٢٣) من حديث العلاء بن هلال عن هلال بن عمر عن أبيه عمر بن هلال عن أبي غالب عن أبي أمامة به، بنحوه، وهذا إسناد مسلسل بالضّعفاء، والمجاهيل: فالعلاء منكر الحديث، لا يجوز الاحتجاج به. انظر: الجرح والتّعديل (٦/٣٦١) ت/١٩٩٧، والمجروحين (٢/١٨٤) . وهلال بن عمر ضعيف أيضا، انظر: الجرح والتّعديل (٩/٧٨) ت/٣١٤. وأبوه لم أقف على ترجمة له، وأبو غالب اسمه: حزوّر، ضعيف أيضا. انظر: الميزان (١/٤٧٦) ت/١٧٩٩، (٦/٢٣٤) ت/١٠٤٩٥. وحزوّر: بفتح الحاء المهملة، والزاي المعجمة معا، وتشديد الواو المفتوحة، وآخره راء مهملة كما في: البدر المنير (٣/٤٠١) . وللحديث طرق أخرى بمعناه عن بعض الصّحابة رضوان الله عليهم إلاّ أنها واهية لا يصحّ منها شيء، كما قاله الدّارقطنيّ في: (العلل [الجزء الثّالث، حديث أبي قتادة]، وانظر: تعليقاته على المجروحين لابن حبّان ص/٢١٣)، والسّخاوي في: (المقاصد ص/٢١٤)، والعجلونيّ في (كشف الخفاء ١/٣٨٦)، وابن هِمَّات في: (التّنكيت ص/١٢٢، ١٢٣) وغيرهم. ومعلوم أن الأحاديث الّتي يرد فيها ذكر التّواريخ المستقبلة، واشتملت على مثل: إذا كان سنة كذا وكذا كان كذا وكذا، بله الّتي جاء فيها ظهور شيء من الآيات بعد المئتين، أو الّتي فيها ذمّ الأولاد كلّها كذب مفترى، كما قرّر ذلك أئمة الحديث رحمهم الله تعالى انظر: المغني عن الحفظ والكتاب (ص/٥٣١،٥٣٥،٥٣٧)، والمنار المنيف (ص/٦١، ١٠٠، ١٠١)، والتّنكيت لابن هِمّات (ص/١٨٧) .
[ ٢ / ٦٤٩ ]
[٤٦]- أَخبرنا أَبو الحُسين عَلِيُّ بْنُ محمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْران المعدِّل (١) قَالَ: أَنا محمَّد بن عمرو البَخْتَرِيّ (٢): حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّد بْنِ شَاكر (٣) قَالَ: أَخبرنا حُسين بن عليّ الجُعْفِيّ (٤): حدَّثنا
_________________
(١) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٦٢.
(٢) بفتح الموحدة، وسكون المعجمة، وفتح المثنّاة الفوقيّة، وكسر الرّاء أبو جعفر، البغداديّ، ثقة ثبت. مات سنة: تسع وثلاثين وثلاثمائة. انظر: تأريخ بغداد (٣/١٣٢) ت/١١٥٢، والسّير (١٥/٣٨٥) .
(٣) العنبريّ، المقرئ، أبو البختريّ، الكوفيّ، ثمّ البغداديّ، صدوق. مات سنة: سبعين ومئتين. انظر: الجرح والتّعديل (٥/١٦٢) ت/٧٤٨، وسؤالات الحاكم للدّارقطنيّ (ص/١٢١) ت/١١٧، وغاية النّهاية لابن الجزريّ (١/٤٤٩) ت/١٨٧٤.
(٤) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٩٤.
[ ٢ / ٦٥٣ ]
زائِدة (١) عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُل (٢) عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ سليما: "أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُل عَنْ أَنس، وَمِنْ رِوَايَةِ [أَبي] (٣) الصَّلت زائِدة بْنِ قُدامة الثَّقفيّ عَنِ الْمُخْتَارِ،
انْفَرَدَ مسلمٌ بإِخراجه فِي كِتَابِهِ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبَةَ عَنْ حُسين الجُعفيّ (٤)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا الْحُسَيْنِ سمعه [من مسلم] (٥) ".
_________________
(١) هو: ابن قدامة، تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥٩٤.
(٢) بفائين مضمومتين، ولامين الأولى منهما ساكنة القرشيّ، المخزوميّ، مولاهم. قال الإمام أحمد في: (العلل ومعرفة الرّجال ٢/٥٠٤ رقم النّص/٣٣٢١): (لا أعلم به بأسا، لا أعلم إلاّ خيرًا) . وقال مرّة (كما في: بحر الدّم ص/٣٩٧ ت/٩٦٧): (ثقة) . ووثّقه أيضا: ابن معين، وأبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ٨/٣١٠ ت/١٤٣٢)، والعجليّ في: (الثّقات ص/٤٢٢ ت/١٥٤٥)، ويعقوب ابن سفيان في: (المعرفة والتّأريخ ٣/١٥١)، وغيرهم. وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٥/٤٢٩)، وقال: (يخطئ كثيرًا) . وقال ابن حجر في: (التّهذيب ١٠/٦٩): (تكلّم فيه السّليمانيّ، فعدّه في رواة المناكير عن أنس، وقال أبو بكر البزّار: صالح الحديث، وقد احتملوا حديثه) . روى له: م، د، ت، س. وانظر: تأريخ أسماء الثّقات (ص/٣١١) ت/١٣٣، والكاشف (٢/٢٤٨) ت/٥٣٣١.
(٣) لحق بحاشية: (أ) .
(٤) صحيح مسلم (كتاب: الإيمان، باب في قول النّبيّ ﷺ: "أنا أوّل شفيع في الجنّة، وأنا أكثر الأنبياء تبعا" ١/١٨٨ رقم الحديث/١٩٦ بأطول من هذا.
(٥) لحق بحاشية: (أ) .
[ ٢ / ٦٥٤ ]
[٤٧]- أَخبرنا أَبو القاسم / أ [١٨/أ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحمد بْنِ إِبراهيم القَزْوينيّ (١) قَالَ: أَخبرنا عَلِيُّ بْنُ إِبراهيم بن سلمة القطَّان: (٢) حدَّثنا عُبيد بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَريك (٣): حدَّثنا محمَّد بْنُ عَبْدِ العزيز الواسطيّ (٤): حدَّثنا الْقَاسِمُ بْنُ غُصْن (٥) عَنْ: محمَّد بن
_________________
(١) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٩.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥٥٦.
(٣) أبو محمَّد، البغداديّ، البزّار، قال الدّارقطنيّ (كما في: سؤالات الحاكم له ص/١٣٢ ت/١٥٤): "صدوق". وقال أبو مزاحم موسى بن عبيد الله (كما في: تأريخ بغداد ١١/١٠٠): "وكان أحد الثّقات، ولم أكتب عنه في تغيّره شيئا". وقال ابن المنادي (في: الموضع نفسه من تأريخ الخطيب): ".. أكثر النّاس عنه، ثمّ أصابه أذى فغيّره في آخر أيّامه، وكان على ذلك صدوقا". مات سنة: خمس وثمانين ومئتين. وانظر: المنتظمّ (١٢/٣٨٧) ت/١٩٢٣، ولسان الميزان (٤/١٢٠) ت/٢٥٥.
(٤) العمريّ، أبو عبد الله، الرّمليّ، المعروف: بالواسطيّ، نقل ابن أبي حاتم في: (الجرح والتّعديل ٨/٨ ت/٢٩) عن أبي زرعة قال: "ليس بالقويّ". وعن أبيه: "أدركته، ولم يقض لي بالسّماع منه، كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود، وهو إلى الضّعف ما هو". وقال البزّار (كما في: كشف الأستار للهيثميّ ١/٤٧٩ رقم/١٠١٧): "ليس بالحافظ". روى له: تم، س. وانظر: تأريخ الثّقات للعجليّ (ص/٤٠٩) ت/١٤٧٨،والضّعفاء والمتروكين لابن الجوزيّ (٣/٧٧) ت/٣٠٧٦، والمغني في الضّعفاء للذّهبيّ (٢/٦٠٨) ت/٥٧٦٩.
(٥) أصله من العراق، سكن الشّأم، قال الإمام أحمد في: (العلل ومعرفة الرجال ٢/٤٧٥ رقم النّص/٣١١٦): "يحدّث بأحاديث مناكير". ونقل ابن أبي حاتم في: (الجرح والتّعديل٧/١١٦ ت/٦٦٧) عن أبي زرعة قال: "ليس بالقويّ". وعن أبيه: "ضعيف الحديث". وقال ابن عديّ في: (الكامل ٦/٣٦): ".. وأمّا إذا روى عن القاسم بن غصن محمَّدُ بن عبد العزيز الرّمليّ فإنّه يأتي عنه عن مشايخه بمناكير" وابن عبد العزيز هو الرّاوي عنه في الحديث. وانظر: سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص/٢٤٩) ت/٢٦٤، والضّعفاء للعقيليّ (٣/٤٧٢)، والمجروحين لابن حبّان (٢/٢١٣)، وتأريخ أسماء الضّعفاء والكذّابين لابن شاهين (ص/١٥٩) ت/٥٢٠.
[ ٢ / ٦٥٥ ]
سُوقة (١) عَنْ: عَلِيِّ بْنِ أَبي طلحة (٢) مولى: / ج [٥/ب] ابن عبّاس
_________________
(١) بضمّ المهملة الغنويّ بفتح المعجمة، والنّون الخفيفة أبو بكر، الكوفيّ ثقة، مقلّ، من الخامسة. روى له: ع. انظر: سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص/٣٠٧) ت/٣٩، وتهذيب الكمال (٢٥/٣٣٣) ت/٥٢٧٥، والتّقريب (ص/٤٨٢) ت/٥٩٤٢.
(٢) ابن المخارق، الهاشميّ، مولاهم، أبو الحسَن ويقال: أبو محمد، ويقال: أبوطَلْحة أصله من الجزيرة، وانتقل إلى حمص، قال الإمام أحمد (كما في: الضّعفاء للعقيليّ ٣/٢٣٤): "له أشياء منكرات". وقال يعقوب بن سفيان في: (المعرفة والتّأريخ ٢/٤٥٧): "هو ضعيف الحديث منكر، ليس بمحمود المذهب". وقال مرّة (٣/٦٥): "ليس هو بمتروك، ولا هو حجّة". وقال أبو داود (كما في: تأريخ بغداد ١١/٤٢٨): "هو إن شاء الله في الحديث مستقيم، ولكن له رأي سوء كان يرى السّيف". ووثّقه العجليّ في: (تأريخ الثّقات له ص/٣٤٨ ت/١١٩١)، وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٧/٢١١) . أمّا روايته عن ابن عبّاس كما هنا فهي منقطعة؛ لأنّه لم يره، نبّه على ذلك: ابن معين (كما في: رواية ابن طهمان عنه ص/٨٥ ت/٢٦٠)، ودحيم، وأبو حاتم (كما في: المراسيل لابن أبي حاتم ص/١١٨ ت/٢٤٧)، وابن أبي حاتم نفسه في: (الجرح والتّعديل ٦/١٨٨ ت/١٠٣١)، وابن حبّان في: (الثّقات ٧/٢١١) وغيرهم. روى له: م، د، س، ق. مات سنة: ثلاث وأربعين ومائة. وانظر: رجال صحيح مسلم لابن منجويه (٢/٥٦) ت/١١٣٩، وتهذيب الكمال (٢٠/٤٩٠) ت/٤٠٩٠، وجامع التّحصيل للعلائيّ (ص/٢٤٠) ت/٥٤٢.
[ ٢ / ٦٥٦ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَفَعَ رسولُ اللَّهِ ﷺ رأسَه إِلى السَّماء، فَقَالَ: "النُّجُومُ أَمَانُ السَّمَاءِ، فَإِذَا طُمِسَتِ النُّجُومَ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ. وَأَنَا أَمَانُ أَصْحَابِي، فَإِذَا مِتُّ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوْعَدُوْنَ، وَأَصْحَابِي أَمَانُ أُمَّتِي، فَإِذَا مَاتَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَايُوْعَدُوْنَ".
قَالَ الشَّيخ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ / د [١٦/أ] الْخَطِيبُ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ محمَّد بْنِ سُوقة الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَلْحَةَ،
تفرَّد بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ هكذا: القاسم بن غُصْن (١)،
_________________
(١) أخرج روايته أيضا: الطّبرانيّ في: (المعجم الأوسط ٧/٣٥٤ رقم الحديث/٦٦٨٣) عن محمَّد بن الحسن بن قتيبة عن موسى بن سهل الرّمليّ عن محمَّد الواسطيّ به، بنحوه، مختصرًا. وقال: "لم يرو هذا الحديث عن محمَّد بن سوقة إلاّ القاسم بن غصن، تفرّد به محمَّد بن عبد العزيز" اهـ، وهو كما قال.
[ ٢ / ٦٥٧ ]
وَتَابَعَهُ: الصَّبَّاح بْنُ مُحارب (١) عَنِ ابْنِ سُوقة،
وَخَالَفَهُمَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ سُوقة عن عليّ
_________________
(١) التّميميّ، الكوفيّ، قال أبو زرعة، وأبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ٤/٤٤٣ ت/١٩٤٣): "صدوق". وذكره العقيليّ في: (الضّعفاء ٢/٢١٤) وقال: "يخالف في حديثه". وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٨/٣٢٣) وقال: "يروي المقاطيع". وقال الدّارقطنيّ (كما في سؤالات البرقانيّ له ت/٢٢٩): "يُعْتبربه". وقال الذّهبيّ في: (المغني ١/٣٠٦ ت/٢٨٥٧): "صدوق". وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٢٧٤ ت/٢٨٩٧): "صدوق ربما خالف، من الثّامنة". روى له: ق حديثا واحدًا. أخرج روايته: الطّبرانيّ في: (المعجم الأوسط ٥/٥٠ ورقمه/٤٠٨٦) ومن طريقه: ابن حجر في: الأمالي المطلقة (ص/٦١- ٦٢) عن عليّ بن سعيد الرّازيّ عن الحسين بن عيسى بن مغيرة عنه به، وأشار إليها أبو نعيم في: (معرفة الصّحابة ١/١٣٧) . قال الطّبرانيّ: "لم يرو هذا الحديث عن محمَّد بن سوقة إلاّ الصّبّاح، تفرّد به الحسين بن عيسى"؟! وسبق كلامه على رواية القاسم عن ابن سوقة! قال الحافظ ابن حجر: "قلت: رجاله موثوقون، لكنّهم قالوا: لم يسمع عليّ بن أبي طلحة من ابن عبّاس، وإنّما أخذ التّفسير عن مجاهد، وسعيد بن جبير عنه. قلت: بعد أن عرفت الواسطة، وهي معروفة بالثّقة حصل الوثوق به، وقد اعتدّ البخاريّ في أكثر ما يجزم به مُعلّقا عن ابن عبّاس في التّفسير على نسخة معاوية بن صالح عن عليّ ابن أبي طلحة هذا" اهـ لكن الرّواية كما ترى ليست في التّفسير، والصّبّاح يروي المقاطيع، ويخالف، والقاسم بن غصن في الرّواية الأخرى منكر الحديث، لا سيّما إذا روى عنه محمَّد بن عبد العزيز كما هنا وقد خولفا في روايتهما عن ابن سوقة خالفهما ابن المبارك فرواه عن عليّ بن أبي طلحة مُرْسلًا وسيأتي.
[ ٢ / ٦٥٨ ]
ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ وَلَمْ يذكر فيه ابنَ عبّاس (١) .
_________________
(١) هو كذلك في زهد ابن المبارك (ص/٢٠٠) رقم الحديث/٥٦٩. ورواية ابن المبارك هذه بالإرسال هي الصّواب في حديث عليّ بن أبي طلحة، وعليٌّ ضعّفه الجمهور (كما تقدّم ص/٥٩٨) . وللحديث عن ابن عبّاس طريقان آخران: إحداهما: طريق عطاء عنه.. رواها الحاكم في: (المستدرك ٣/١٤٩) بسنده عن إسحاق بن سعيد بن أركون عن خليد بن دعلج السّدوسيّ: أظنّه عن قتادة عنه به، بنحوه، مختصرًا، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه"، وتعقّبه الذّهبيّ، فقال: "بل موضوع، وابن أركون ضعّفوه، وكذا خليد ضعّفه أحمد، وغيره" اهـ. وهو مع روايته بالظنّ عن قتادة، فيه: ابن أركون قال أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ٢/٢٢١ ت/٧٦٢): "ليس بثقة، أخرج إلينا كتابا عن محمَّد ابن راشد، فبقي يتفكّر، فظننّا أنّه يتفكّر هل يكذب أم لا"؟ وانظر: قانون الموضوعات للفتّنيّ (ص/٢٣٩) . وخليد قال ابن معين في: (التّأريخ رواية: الدّوريّ ٢/١٤٩): "ليس بشيء"، وقال أحمد في: (العلل ٣/٥٦ رقم النّص/٤١٥٠): "ضعيف الحديث"، وأورد الذّهبيّ في: (الميزان ٢/١٨٦) هذا الحديث ضمن ما أنكره عليه. والأخرى: طريق طاوس عنه.. أشار إليها أبو نعيم في: (المعرفة ١/١٣٧) عن محمَّد بن الوليد الزّبيديّ عن عيسى بن يزيد عنه به، بنحوه، ومع عدم معرفتنا السّند إلى الزّبيديّ فيه: عيسى بن يزيد (وهو: الشّاميّ) ترجم له البخاريّ في: (التّأريخ الكبير ٦/٤٠٣ ت/٢٧٨٥)، وابن أبي حاتم في: (الجرح والتّعديل ٦/٢٩١ ت/١٦١٤)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٧/٢٣٧) . وبهذا يتبيّن أنّ جميع طرق الحديث الموصولة والمرسلة من هذا الوجه لا يصحّ شيء منها، وأمثلها طريق ابن المبارك عن ابن سوقة عن عليّ بن أبي طلحة به، مرسلًا. وللحديث عدّة شواهد عن جماعة من الصّحابة رضوان الله عليهم منها: حديث أبي موسى الأشعري ﵁ رواه مسلم في صحيحه (كتاب: فضائل الصّحابة، باب: بيان أنّ بقاء النّبيّ ﷺ أمان لأصحابه..) ٤/١٩٦١ ورقمه/٢٥٣١.
[ ٢ / ٦٥٩ ]
وَابْنُ سُوقة كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، عَزِيزُ الْحَدِيثِ (١)، وَالْحُفَّاظُ مِنَ الرَّوَاةِ يَجْمَعُونَ حَديثه (٢) ".
[٤٨]- أَخبرنا أَبُو أَحمد عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّد بْنِ أَحمد الفَرَضيّ (٣): حدَّثنا أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ محمَّد بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ (٤): حدَّثنا أَحمد ابْنُ يَحْيَى الصُّوفيّ (٥): حدَّثنا محمَّد بْنُ بِشْر (٦): حدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ
_________________
(١) نقل المزّيّ في: (تهذيب الكمال ٢٥/٣٣٤) عن البخاريّ عن عليّ ابن المدينيّ قال: "له نحو ثلاثين حديثا". وقال العجليّ في: (تأريخ الثّقات ص/٤٠٥): "وليس بكثير الحديث". وساق أبو نعيم في: (الحلية ٥/٨- ١٤) بسنده عنه واحدًا وعشرين حديثا من أحاديثه.
(٢) ممّن جمع حديثه: سفيان الثّوريّ في كتاب له (انظر: الجرح والتّعديل ٧/٢٨١)، والخطيب في مؤلّف باسم: (مجموع أحاديث أو مسند محمَّد بن سُوقة) في ثلاثة أجزاء، انظر: الجامع للخطيب (٢/٤٥٦، ٤٥٨)، والخطيب البغدادي ليوسف العُشّ (ص/١٢١)،والحافظ الخطيب للطّحّان (ص/١٢٢)،وموارد الخطيب في تأريخ بغداد للعمريّ (ص/٥٧) .
(٣) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٤٨.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥٤٣.
(٥) الأَوديّ بفتح الألف، وسكون الواو، وفي آخرها الدَّال المهملة أبو جعفر، الكوفيّ، ثقة. روى له: س. ومات سنة: أربع وستّين ومئتين. انظر: الثّقات لابن حبّان (٨/٤٠)، والجرح والتّعديل (٢/٨١) ت/١٨٩، والتّقريب (ص/٨٥) ت/١٢٤.
(٦) ابن الفَرَافِصة، العبديّ، أبو عبد الله، الكوفيّ، ثقة، متقن. روى له: ع. ومات سنة: ثلاث ومئتين. انظر: المشاهير لابن حبّان (ص/١٧٣) ت/١٣٧٥، والتّقريب (ص/٤٦٩) ت/٥٧٥٦.
[ ٢ / ٦٦٠ ]
نَافِعٍ عَنْ سَعيد بْنِ أَبي هِنْدَ (١) عَنْ أَبي مُوسَى الأَشعريّ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ (٢) / (ج [٦/أ]) فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسْولَهُ".
_________________
(١) الفَزَاريّ بفتح الفاء والزّاي، والرّاءُ في آخرها بعد الألف مولى: سمرة بن جُندب ﵁. ذكره ابن سعد في الطّبقات (القسم المتمّم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم ص/١٥١ ت/٥٩)، وقال: "وله أحاديث صالحة". ووثّقه العجليّ (كما في: التّهذيب ٤/٩٤)، وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٤/٢٩٣)، ووثّقه أيضا: ابن عبد البر في: (التّمهيد ١٣/١٧٤) . أمّا روايته عن أبي موسى كما هنا فإنّها مرسلة، فقد قال ابن أبي حاتم في: (المراسيل له ص/٦٧ ت/١١٨): "سمعت أبي يقول: لم يلق سعيد بن أبي هند أبا موسى الأشعريّ". وكذلك قال أبو زرعة (كما في: التّهذيب لابن حجر ٤/٩٤)، والدّارقطنيّ في: (العلل ٧/٢٤٢)، والحافظ في: (التّقريب ص/٢٤٢ ت/٢٤٠٩)، والخزرجيّ في: (الخلاصة ص/١٤٣)، وغيرهم، بل أشار الهيثميّ إلى الانقطاع بينهما في هذا الحديث بعينه في: (الزّواجر ٢/١٩٨) . روى له: ع. ومات سنة: ست عشرة ومائة. انظر: تهذيب الكمال (١١/٩٣) ت/٢٣٧١، والكاشف (١/٤٤٥) ت/١٩٦٩، وجامع التّحصيل للعلائيّ (ص/١٨٥) ت/٢٤٦.
(٢) النّرد: اسم أعجميّ معرّب، وهو شيء يُلعَب به، وكان قديما يعرف بعدّة أسماء، فيُعرف بالنّرد كما هنا ويعرف بالنّردشير، وبالكِعَاب، وبالأون، أمّا الآن فيعرف عند العامّة باسم: الطّاولة، وهي عبارة عن: صندوق، وحجارة، وفصين، تعتمد على الحظّ، وتنقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفصّ (الزّهر) . انظر: التّمهيد لابن عبد البر (١٣/١٧٥)، والنّهاية (باب: النّون مع الرّاء) ٥/٣٩، ولسان العرب (حرف: الرّاء، فصل: النّون) ٣/٤٢١، والمعجم الوسيط (٢/٩١٢) .
[ ٢ / ٦٦١ ]
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "تَابَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عمر العُمريّ (١):
موسى بنُ مَيْسرة (٢) / (أ [١٨/ب]) وَعبد اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبي هند (٣)،
_________________
(١) أخرج رِوَايَةِ عُبيد اللَّهِ بْنِ عُمَر كما هنا أيضا: الدّارقطنيّ في: (العلل ٧/٢٤٠) بسنده عن ابن المبارك، وبشر بن المفضّل، وابن صاعد في (حديثه [١/ب]) بسنده عن ابن المبارك وحده، والبخاريّ في: (الأدب المفرد ص/٤٢٠ ورقمه/١٢٧٧) عن أحمد ابن يونس، ومالك بن إسماعيل، كلاهما عن زهير (هو: ابن معاوية)، والإمام أحمد في: (المسند ٤/٤٠٠) عن يحيى بن سعيد (هو: القطّان)، ومحمد ابن عبيد، وأبو يعلى في: (المسند ١٣/٢٧٤ ٢٧٥ ورقمه/٧٢٩٠) بسنده عن القطّان، وبشر بن المفضّل، والحاكم في: (المستدرك ١/٥٠) بسنده عن يحيى وحده، وعبد بن حميد في المسند (المنتخب ص/١٩٣ ورقمه/٥٤٧)، والخرائطيّ في: (مساوئ الأخلاق ص/٢٥٩ ورقمه/٧٤٦)، والبيهقيّ في: (الكبرى ١٠/٢١٥) من طرق عن محمَّد بن عبيد وحده، والآجرّيّ في: (تحريم النّرد ص/٦١ ورقمه/١٤) بسنده عن عبيد الله ابن موسى، ومحمد بن عبيد الله، وابن أبي شيبة في: (المصنّف ٨/٥٤٧ ورقمه/٦١٩٢) ومن طريقه: ابن ماجه في: سننه (٢/١٢٣٧- ١٢٣٨ ورقمه/٣٧٦٢) عن عبد الرحيم بن سليمان، وأبو أُسامة (هو: حمّاد بن أسامة) عشرتهم عن عبيد الله بن عمر به
(٢) الدِّيْليّ بكسر الدّال المهملة، وسكون الياء آخر الحروف مولاهم، أبو عروة المدنيّ، ثقة، لم أقف على أنّه يروي عن نافع والله تعالى أعلم. روى له: بخ، د، كن. ومات بعد: الثّلاثين ومائة. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (الجزء المتمّم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم) ص/٣٢٥ ت/٢٨٨، والجرح والتّعديل (٨/١٦٢) ت/٧١٩، وتهذيب الكمال (٢٩/١٥٦) ت/٦٣٠٦،والتّقريب (ص/٥٥٤) ت/٧٠١٦. روى حديثه هذا: الإمام مالك في: (الموطأ رواية: يحيى ٢/٩٥٨ ورقمه/٦، وَ: رواية أبي مصعب الزُّهريّ ٢/١٣٦ ورقمه/٢٠١٥) ومن طريقه: الإمام أحمد في: (المسند ٤/٣٩٧)، وَالبخاريّ في: الأدب المفرد (ص/٤٢٠ ورقمه/١٢٧٤)، وَأبو داود في: سننه (٥/٢٣٠ورقمه/٤٩٣٨)، والبيهقيّ في: (السّنن الكبرى ١٠/٢١٤)، والمحامليّ في: أماليه رواية: ابن البيّع (ص/٣٤٧ ورقمه/٣٧٩) والرّويانيّ في: (المسند [٢٣/١٠٩ ب])، وابن عبد البر في: (التّمهيد ١٣/١٧٤)، والآجرّيّ في: (تحريم النّرد ص/٥٦ رقم/١٢) كلّهم من طرق عنه عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى به، وهذا ضعيف للانقطاع بين سعيد، وأبي موسى (انظرص/٦٩٤) .
(٣) الفَزَاريّ، أبو بكر، المدنيّ، وثقه ابن معين في: (التأريخ رواية: الدّوريّ ٢/٣١٠)، وابن المدينيّ (كما في: سؤالات ابن أبي شيبة له ص/١٣٩ ت/١٨٢)، والإمام أحمد في: (العلل ومعرفة الرّجال ١/٤٠١ رقم النّص/٨٢١)، والعجليّ في: (تأريخ الثّقات له ص/٢٥٨ ت/٨١٦)، ويعقوب بن سفيان في: (المعرفة والتأريخ ١/٤٣٥)، وذكره كلّ من ابن حبّان (٧/١٢)، وابن شاهين (ص/١٨٥ ت/٦٠٤) في الثّقات لهما. ووهّنه: أبو زرعة، وأبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ٥/٧١ ت/٣٣٥)، والقطّان (كما في: العلل للإمام أحمد ٣/٢٣٨ ت/٥٠٤٦) . وقال الذّهبيّ في: (الدّيوان ت/٢١٨٢)، والمغني (ت/٣١٩١):"ثقة"، وقال في: (الكاشف ت/٢٧٥٤): "صدوق" ولعلّ هذا هو الأقرب. وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٣٠٦ ت/٣٣٥٨): "صدوق ربّما وهم". روى له: ع. ومات سنة: بضع وأربعين ومائة. أخرج روايته كما هنا: البزّار في: (المسند [٢/٩١] خ) عن يحيى بن حكيم (ثقة، كما في: التّقريب ت/٧٥٣٤)، وابن الأعرابيّ في: (المعجم ٤/٥٠ رقم الحديث/٦٩٨) عن محمَّد بن سنان (هو: القزّاز، متّهم، انظر: الضّعفاء والمتروكين لابن الجوزيّ ت/٣٠٣١) كلاهما عن مكيّ ابن إبراهيم، وأبو طاهر المخلّص في: (فوائده [٥/١٣ ب]) عن أحمد بن نصر عن علي عن خارجة بن مصعب (متروك، كما في: التّقريب ت/١٦١٢) كلاهما عنه به.
[ ٢ / ٦٦٢ ]
فَرَوَيَاهُ عَنْ نَافِعٍ كَرِوَايَةِ عُبيد اللَّهِ،
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ: مؤمَّل بْنُ إِسماعيل (١) عَنْ سُفيان الثَّوْرِيِّ عَنْ محمَّد
_________________
(١) القرشيّ، العدويّ، مولاهم، أبو عبد الرّحمن، البصريّ، قال ابن معين في: (التأريخ رواية: الدّوريّ ٢/٥٩٢): "ثقة". وقال ابن محرز في: (سؤالاته لابن معين ت/٥٦٠): سمعت يحيى يقول: "قبيصة ليس بحجّة في سفيان، ولا أبو حذيفة، ولا يحيى بن آدم، ولا مؤمّل". وقال البخاريّ (كما في: تهذيب الكمال ٢٩/١٧٨): "منكر الحديث". وقال أبو زرعة (كما في: الميزان للذّهبيّ ٥/٣٥٣): "في حديثه خطأ كثير". وقال أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل لابنه ٨/٣٧٤ ت/١٧٠٩): "صدوق، شديد في السنّة، إلاّ أنّه كثير الخطأ". وقال يعقوب بن سفيان في: (المعرفة والتأريخ ٣/٥٢): "ومؤمّل بن إسماعيل سنّيّ، شيخ جليل، سمعت سليمان ابن حرب يحسن الثّناء عليه يقول: كان مشيختنا يعرفون له، ويوصون به، إلاّ أنّ حديثه لا يشبه حديث أصحابه، حتّى ربّما قال: كان لا يسعه أن يحدّث، وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه، ويتخفّفوا من الرّواية عنه، فإنّه منكر، يروي المناكير عن ثقات شيوخنا، وهذا أشدّ، فلو كانت هذه المناكير عن ضعاف لكنّا نجعل له عذرًا". وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٥٥٥ ت/٧٠٢٩): "صدوق سيّء الحفظ". روى له: قد، ت، س، ق. ومات سنة: ستّ ومئتين.
[ ٢ / ٦٦٤ ]
ابن عجلان (١) عن نافع (٢)،
_________________
(١) القرشيّ، مولاهم، أبو عبد الله، المدنيّ، ثقة، إلاّ أنّه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة وليس هذا منها. لكن قال العقيليّ في: (الضّعفاء ٤/١١٨): "حدَّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثني أبو بكر بن خلاّد قال: سمعت يحيى يقول: كان ابن عجلان مضطّرب الحديث في حديث نافع، ولم يكن له تلك القيمة عنده". روى له: خت، م، ٤. ومات سنة: ثمان وأربعين ومائة. انظر: التأريخ الكبير للبخاريّ (١/١٩٦) ت/٦٠٣، والمعرفة والتأريخ (١/٦٩٨، ٢/١٦٣)، والتّقريب (ص/٤٩٦) ت/٦١٣٦.
(٢) رواية مؤمّل لم أقف عليها في غير المهروانيّات، ولكنْ تابعه في روايته عن سفيان: محمَّد بن كثير، أخرج روايته: ابن خلاّد في: (فوائده [٢/٥ أب]) عن إسماعيل بن إسحاق القاضي عنه عن سفيان به، بمثله. ومحمد بن كثير هو: الصّنعانيّ.. قال البخاريّ في: (التأريخ الكبير ١/٢١٨ ت/٦٨٤): "ضعّفه أحمد، وقال: بعث إلى اليمن، فأتي بكتاب، فأخذه، فرواه". وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٥٠٤ ت/٦٢٥١): "صدوق كثير الغلط". ورواه ابن عديّ في: (الكامل ٤/١٢١) عن أحمد بن حمدون عن طاهر بن خالد عن أبيه عن القاسم بن مبرور عن يونس بن يزيد عن الزُّهريّ عن نافع به، بمثل رواية ابن عجلان عنه، وفيه: طاهر بن خالد.. قال الدّولابيّ (كما في: الكامل ٤/١٢١): ".. يشترى له الكتب من مصر، وتوجّه إليه فيحدّث بها"، وقال ابن عديّ (في الموضع نفسه): "له أحاديث عن أبيه إفرادات وغرائب"، وقال الذّهبيّ في: (الميزان ٣/٤٨): "صدوق، وله ما ينكر".
[ ٢ / ٦٦٥ ]
وَوقّفه أَيّوب السِّخْتَيَانِيُّ عَنْ: نَافِعٍ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ (١)،
وَرَوَاهُ: أُسامة بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ (٢) عَنْ: سَعِيدِ بْنِ أَبي هِنْدَ،
_________________
(١) أخرج روايته كما هنا بإسنادين صحيحين: عبد الرّزّاق في: (المصنّف ١٠/٤٦٨ رقم الحديث/١٩٧٣٠)، والطّيالسيّ في: (المسند ص/٦٩)، وأشار إليها البيهقيّ في: (السّنن الكبرى ١٠/٢١٥) . وذكره ابن عبد البر في: (التمهيد ١٣/١٧٤ ١٧٥) عن حمّاد بن زيد عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى موقوفا أيضا، وقال: "والّذين رفعوه ثقات يجب قبول زيادتهم، وفي قول أبي موسى: "فقد عصى الله، ورسوله" ما يدلّ على رفعه" اهـ.
(٢) أبو زيد، المدنيّ، وثّقه ابن معين في عدّة روايات عنه (انظر مثلًا: التأريخ رواية الدّوريّ عنه ٢/٢٣، ورواية الدّارميّ ص/٦٦ ت/١١٨، والكامل لابن عديّ ١/٣٩٥)، ويعقوب بن سفيان في: (المعرفة والتأريخ٣/٤٣)، وذكره ابن حبّان في: (الثّقات له ٦/٧٤)، وابن شاهين في: (تأريخ أسماء الثّقات له ص/٦٦ ت/٧٤) وغيرهم. وقال الآجرّيّ عن أبي داود (كما في: التّهذيب ١/٢٠٩): "صالح". وقال ابن عديّ في: (الكامل ١/٣٩٥): "وأسامة بن زيد هذا يروي عنه الثّوريّ، وجماعة من الثّقات، ويروي عنه ابن وهب نسخة صالحة، وهو حسن الحديث، وأرجو أنّه لا بأس به". وقال أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل لابنه ٢/٢٨٥ ت/١٠٣١): "يكتب حديثه، ولا يحتجّ به". وقال النّسائيّ في: (الضّعفاء والمتروكين ص/١٥٤ ت/٥١): "ليس بثقة"، ونقل المزّيّ في: (تهذيب الكمال ٢/٣٥٠) عنه قال: "ليس بالقويّ". هذا وجاء عن القطّان في عدّة روايات عنه أنّه تركه بأخرة (انظر مثلًا: العلل ومعرفة الرّجال للإمام أحمد ١/٤١٣ رقم النّص/٨٧٤، وَالجرح والتّعديل لابن أبي حاتم ٢/٢٨٤) إلاّ أنّ هذا التّرك تبيّن سببه، وهو تحديثه بحديث أنكره، فقال: "أشهدوا أنّي قد تركت حديثه". انظر: أواخر ترجمة الرّواي في (التّهذيب ١/٢٠٩ ٢١٠) . وهذا ناتج عن تشدّده يرحمه الله في نقد الرّواة. وروي تركه أيضا عن: ابن معين، ذكر ذلك ابن الجوزيّ في (الضّعفاء والمتروكين ١/٩٦ ت/٢٨٩) إلاّ أنّ الصّحيح أنّ هذا القول ليحيى القطّان، ونسبته إلى ابن معين خطأ كما ذكره الذّهبيّ في (الميزان ١/١٧٤)، والسّير (٦/٣٤٣)، وقال الذّهبيّ في: (المغني ١/٦٦): "صدوق يهم". وقال في: (مَنْ تُكلّم فيه وهو موثَّق ص/٤١): "صدوق، قويّ الحديث، أكثر مسلم إخراج حديث ابن وهب عنه، ولكنّ أكثرها شواهد ومتابعات، والظّاهر أنّه ثقة". وقال في: (السّير ٦/٣٤٣): ".. وقد يرتقي حديثه إلى رتبة الحسن". وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٩٨ ت/٣١٧): "صدوق يهم". روى له: خت، م، ٤. ومات سنة: ثلاث وخمسين ومائة.
[ ٢ / ٦٦٦ ]
مَرْفُوعًا (١)، إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ الرُّواة (٢) عَنْ أُسامة أَدخل بَيْنَ سَعِيدٍ، وَأَبي
_________________
(١) كذلك رواه ابن أبي شيبة في: (المصنّف ٨/٥٤٨ رقم الحديث/٦١٩٥)، والإمام أحمد في: (المسند ٤/٣٩٤)، وابن سختام في: (فوائده [٢/ب]) كلاهما عن وكيع عن أسامة به. وأشار إليه كلّ من الدّارقطنيّ في: (العلل ٧/٢٣٩)، وابن عبد البر في: (التّمهيد ١٣/١٧٤) عن ابن وهب عن أسامة به.
(٢) كعبد الله بن المبارك، روى حديثه الإمام أحمد في: (المسند ٤/٣٩٤)، وابن صاعد في: (حديثه [١/ب])، والآجرّيّ في: (تحريم النّرد ص/٥٦ رقم/١١)، والدّارقطنيّ في: (العلل ٧/٢٤٠)، والخطيب في: (تأريخه ٧/٣٥٢)، وأبو يعقوب النّيسابوريّ في: (المناهي [٢٢٤/ب]) كلّهم من طرق عنه به، وهذا الاختلاف في إثبات أبي مرّة في السّند وحذفه أخرى يحتمل أن يكون مصدره من أسامة بن زيد، فإنّه يهم، وصفه بذلك غير واحد من أهل العلم كما سبق نقله ص/٦٠٨ ٦٠٩ وهذا أشبه. ويحتمل أيضا أن يكون من سعيد بن أبي هند؛ لأنّه قد رواه عبد الرّزّاق في: (المصنّف ١٠/٤٦٨ رقم الحديث/١٩٧٣٠) عن عبد الله بن سعيد ابن أبي هند عن أبيه عن رجل عن أبي موسى به ومن طريقه الإمام أحمد في: (المسند ٤/٣٩٢)، وعبد بن حميد في المسند (المنتخب ص/١٩٣ ورقمه/٥٤٧) فيحتمل أنّه لم يضبط سنده جيّدًا فحدّث به على أوجه مختلفة.. لكن الجماعة يروونه عنه عن أبي موسى دون واسطة والله أعلم. والسّند بحذف أبي مرّة هو الأشبه بالصّواب؛ لاتّفاق ابن وهب، وَوكيع عليه، واثنان أحفظ من واحد، هذا أوّلًا، وثانيا: أنّه قيل في الإسناد الزّائد من طريق ابن المبارك: (عن أبي مرّة مولى عقيل فيما أعلم) وهذا مشعر بعدم جزم من حدّث به على هذا الوجه بسنده. وثالثا: أنّ رواية نافع عن سعيد بن أبي هند بإسقاط أبي مرّة من سند الحديث قد تابعه عليها الجماعة عن سعيد بن أبي هند، ومنهم: ١ ابنه: عبد الله.. كذلك رواه ابن عبد البر في: (التّمهيد ١٣/١٧٤) بسنده عن اللّيث عن ابن الهاد عن موسى بن ميسرة عنه به. ٢ موسى بن ميسرة، وتقدّم حديثه، وتخريجه ص/٥٦٥. ٣ موسى بن عبد الله بن سويد، أخرج روايته الآجرّيّ في: (تحريم النّرد [٤/ب]) بسنده عنه به، وأشار إليها الدّارقطنيّ في: (العلل ٧/٢٣٨) . وموسى قال عنه أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل لابنه ٨/١٤٩ ت/٦٧٥): "لا أعرفه". وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٧/٤٥٣) . ٤ يزيد بن الهاد "ثقة"، أشار لروايته البيهقيّ في: (السّنن الكبرى ١٠/٢١٤) . ٥ عبد الله بن نافع الكوفيّ (صدوق، انظر: التّقريب ص/٣٢٦ ت/٣٦٦٠)، أخرج روايته الطّبرانيّ في: (المعجم الأوسط ٦/٢٧٠ رقم الحديث/٥٥٧٧) بسنده عن قيس بن الرّبيع عن أبي الهيثم عنه به. وفي سنده: قيس بن الرّبيع، ضعيف، وثّقه بعضهم (انظر: تهذيب الكمال ٢٤/٢٥)، وقال عنه الحافظ في: (التّقريب ص/٤٥٧ ت/٥٥٧٣): "صدوق تغيّر لمّا كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدّث به". قال الألبانيّ في: (الإرواء ٨/٢٨٥) وبعض ما تقدّم مستفاد منه عن هذه النّقطة: "فالأخذ به [أي: السّند بدون ذكر أبي مرّة] أولى، بل واجب؛ لأنّ الجمع أحفظ من الواحد، لا سيّما إذا كان مثل أسامة بن زيد، فإنّ في حفظه شيئا من الضّعف يجعل حديثه في مرتبة الحسن إذا لم يخالف، وأمّا مع المخالفة فغيره أوثق منه، لا سيّما إذا كانوا جماعة، ولا سيّما إذا وافقهم في إحدى الرّوايتين عنه".
[ ٢ / ٦٦٧ ]
مُوسَى: أَبا مرَّة مَوْلَى عَقِيلِ بن أَبي طالب (١) " (٢) .
_________________
(١) ويقال: مولى أخته أمّ هانئ بنت أبي طالب بل قال الواقديّ (كما في: الطّبقات الكبرى لابن سعد ٥/١٧٧): "إنّما هو مولى أمّ هانئ بنت أبي طالب، ولكنّه كان يلزم عقيلًا فنسب إليه". وهو: يزيد، أبو مرّة، حجازي مشهور بكنيته ثقة، من الثّالثة. روى له: ع. انظر: الكاشف (٢/٣٩٢) ت/٦٣٧٢، والتّقريب (ص/٦٠٦) ت/٧٧٩٧.
(٢) وللحديث طرق أخرى عن أبي موسى: الطّريق الأوّل: طريق محمد بن كعب عنه.. رواه: الإمام أحمد في: (المسند ٤/٤٠٧)، وأبو يعلى في: (المسند ١٣/٢٧٤ رقم الحديث/٧٢٨٩)، والخرائطيّ في: (مساوئ الأخلاق ص/٢٦٠ ورقمه/٧٤٧)، والبيهقيّ في: (السّنن الكبرى ١٠/٢١٥)، وأبو يعقوب النّيسابوريّ في: (المناهي [٢٤٤/أ]) وغيرهم من طرق عن: مكّيّ بن إبراهيم عن الجعيد بن عبد الرّحمن عن يزيد بن خصيفة عن حميد بن بشير عنه، بنحوحديث ابن أبي هند عن أبي موسى، وفيه: حميد بن بشير، لم أقف على شيء من حاله، وقد روى عنه ابن خصيفة وغيره (كما ذكره الحافظ في: تعجيل المنفعة ص/٧٢ ت/٢٣٢)، وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٤/١٥٠) . وأيضا: هذا الإسناد فيه انقطاع؛ محمَّد بن كعب لم يسمع أبا موسى (انظر: جامع التّحصيل ص/٢٦٨ ت/٧٠٧) . الطّريق الثّاني: طريق سعيد بن المسيّب عنه.. رواه: الخرائطيّ في: (مساوئ الأخلاق ص/٢٥٩ رقم الحديث/٧٤٥) عن أبي الأحوص محمَّد بن الهيثم عن مسلم بن إبراهيم عن قريش بن حيان عن ابن عجلان عن ابن المسيّب عن أبي موسى، بنحوه.. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عنعنة ابن عجلان، وهو مدلّس، من: الثّالثة (انظر: طبقات المدلّسين ص/٤٤ ت/٩٨) . الطّريق الثّالث: طريق أبي أمامة عنه، رواه الآجرّيّ في: (تحريم النّرد ص/٥٧ رقم/١٣) بسنده عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي موسى، بنحوه أيضا، وفيه: عليّ بن يزيد، ضعيف جدًّا (انظرص/٦٦٩)، وشيخه متكّلم فيه (انظر ص/٦٦٩٦٧٠) . هذا، وفي الباب عن بريدة ﵁ مرفوعا بلفظ: "مَنْ لعِبَ بالنّرْدَشِيرِ فَكَأنمَا صَبغَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ، وَدَمِهِ" رواه مسلم في صحيحه: (كتاب: الشّعر، باب: تحريم اللّعب بالنّردشير) ٤/١٧٧٠ ورقمه/٢٢٦٠.
[ ٢ / ٦٦٩ ]
[٤٩]- أَخبرنا أَبُو محمَّد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْبَيِّعُ (١): حدَّثنا الْقَاضِي أَبو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسماعيل الْمَحَامِلِيُّ (٢): حدَّثنا يَعقوب بْنُ إِبراهيم الدَّورقيّ (٣) /د [١٦/ب]: حدَّثنا ابن عُليَّة (٤):
_________________
(١) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٢.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٤٩٢.
(٣) أبو يوسف، العبديّ، مولاهم، ثقة. روى له: ع. ومات سنة: اثنتين وخمسين ومئتين. انظر: تأريخ بغداد (١٤/٢٧٧) ت/٧٥٧٢، والتّقريب (ص/٦٠٧) ت/٧٨١٢.
(٤) هو: إسماعيل بن إبراهيم.
[ ٢ / ٦٧٠ ]
حدَّثنا أَبُو حَيَّان (١): حدَّثنا الضَّحّاك بْنُ الْمُنْذِرِ (٢) عَنِ: ابْنِ أُخته المنذر ابن جَرير (٣): أَنَّ جَرِيرًا كَانَ فِي قرية بأَعلى السَّوَاد (٤) بالْبَوَازيج (٥)،
_________________
(١) بمثنّاة تحتيّة مشدّدة يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ التّيميّ، الكوفيّ، ثقة. روى له: ع. ومات سنة: خمس وأربعين ومائة. انظر: جامع التّرمذيّ (٥/٥٩٢) عند الحديث ذي الرّقم/٣٧١٤، المعرفة والتأريخ (٢/١٩٦، ٣/٩٤، ٢٣٩)، والتّقريب (ص/٥٩٠) ت/٧٥٥٥.
(٢) ابن جرير بن عبد الله البجليّ، الكوفيّ، قال ابن المدينيّ (كما في: التّهذيب ٤/٤٥٥) وقد ذكر هذا الحديث: (والضّحّاك لا يعرفونه، ولم يرو عنه غير أبي حيّان) . وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٦/٤٨٢)، وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٢٨٠ ت/٢٩٧٩): (مقبول، من الرّابعة) . روى له: س، ق. وانظر: التأريخ الكبير (٤/٣٣٤) ت/٣٠٣١، والجرح والتّعديل (٤/٤٦٢) ت/٢٠٣٦.
(٣) ابن عبد الله البجليّ، الكوفيّ (وعدّه البخاريّ في: التأريخ الكبير ٧/٣٥٦ بصريا) روى عنه جماعة، وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٥/٤٢٠)، وقال الذّهبيّ في: (الكاشف ٢/٢٩٥ ت/٥٦٢٩): "ثقة". روى له: م، د، س، ق. وانظر: الجرح والتّعديل (٨/٢٤١) ت/١٠٩١، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه (٢/٢٤٩) ت/١٦١٥، والتّقريب (ص/٥٤٦) ت/٦٨٨٦.
(٤) ضياع العراق الّتي افتتحها المسلمون على عهد عمر ﵁ سمّيت بذلك: لسوادها بالزّروع، والنّخيل، والأشجار؛ لأنّه حيث تاخم جزيرة العرب الّتي لا زرع فيها، ولا شجر، كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزّروع، والأشجار، فيسمّونه: سوادًا. انظر: معجم البلدان (٣/٢٧٢)، والرّوض المعطار للحِمْيريّ (ص/٣٣٢) .
(٥) بفتح أوّله، وبالزّاي المعجمة، بعدها ياء وجيم بلدة قديمة على الدّجلة، فوق بغداد، ودون سُرَّ من رأى، قرب تكريت، ويقال لها: "بوازيج الملك"، فتحها جرير بن عبد الله البجليّ ﵁. انظر: الأنساب (١/٤٠٦)، ومعجم البلدان (١/٥٠٣)، وتاج العروس (فصل الباء من باب الجيم) ٢/٨. هذا، وقد أنكر أبو عبيد البكريّ في: (معجم ما استعجم ١/٢٨٢- ٢٨٣) هذا الاسم بهذا الضّبط، ورأى أنّه محرّف، وصوابه: (الموازج) بالميم وقال إنّه هو المحفوظ، ثمّ تحدّث عنها إلى أن قال: "..وهناك كان تبدّى جرير والله أعلم إذ راحت عليه بقرة" إلخ. ولعلّ ما صدر عنه لأنّه لم يعرف الموضع، وقد عرفه غيره كما تقدّم وضبطه، وعيّنه، فلا وجه لإنكاره والله تعالى أعلم، وانظر: الحاشية رقم (٢) في الموضع المتقدّم من معجم مااستعجم.
[ ٢ / ٦٧١ ]
فَرَاحَتِ الْبَقَرُ، فرأَى بَقَرَةً أَنكرها، فسأَل عَنْهَا، فَقَالَ الرَّاعي: لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ، لاَ نَعْرِفُهَا (١)،
فأَمر بِهَا، فطُرِدت حتَّى تَوَارَتْ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسْولَ اللهِ ﷺ تَسْلِيْما يَقْوْلُ: "لاَ يُؤْوِي الْضَّالَّةَ إِلاَّ ضَاْلٌّ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ المُنذر بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبيه،
تفرَّد بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ خَالَهُ الضَّحّاك بْنُ الْمُنْذِرِ (٢)،
_________________
(١) في (أ): "لا يعرفها" بالمثنّاة التّحتيّة وما أثبتّه من: (ج)،وهو الصّواب.
(٢) واضطّرب في روايته عنه: أبو حيّان التّيميّ، على عدّة أوجه: الأوّل: مثل الّذي هنا عن الضّحّاك بن المنذر عن المنذر بن جرير عن جرير ابن عبد الله به، كذلك رواه: المحاملي في: (أماليه رواية: ابن البيّع ص/٦١ ورقمه/٢) بسنده كما هنا، ورواه أيضا: ابن ماجه في: (السّنن ٢/٨٣٦ ورقمه/٢٥٠٣)، والنّسائي في: (السّنن الكبرى ٣/٤١٦ ورقمه/٥٨٠٠، وانظر: تحفة الأشراف ٢/٤٣٢ رقم الحديث/٣٢٣٣)، والإمام أحمد في: (المسند ٤/٣٦٠، ٣٦٢)، والطّحاويّ في: (شرح المعاني ٤/١٣٣)، والطّبرانيّ في: (المعجم الكبير ٢/٣٣٠- ٣٣١ وأرقامه/٢٣٧٦، ٢٣٧٧، ٢٣٧٨)، والبيهقيّ في: (السّنن الكبرى ٤/١٩٠)،كلّهم من طرق عن أبي حيّان عن الضّحّاك به، مطوّلًا، ومختصرًا الثّاني: عن الضّحّاك بن المنذر عن جرير بن عبد الله (لم يذكر بينهما أحدًا) بِهِ، كذلك رواه: النّسائيّ في: (السّنن الكبرى ٢/٤١٦ ورقمه/٥٨٠١) عن محمَّد بن آدم عن ابن المبارك، وأبو الحسين بن رزيق في: (الأفراد والغرائب [٦/٤ ب] تخريج خلف الواسطيّ له) عن محمَّد بن العبّاس البرذعيّ عن سعيد بن عمرو عن بقيّة عن صفوان بن سليم عن روح بن القاسم، كلاهما عن أبي حيّان به، والحديث من هذا الوجه وَالّذي قبله ضعيف؛ لحال الضّحّاك بن المنذر لم يرو عنه إلاّ واحد، ولم يوثّقه إلاّ ابن حبّان. وكذا يُحتمل وجود انقطاع في الوجه الثّاني؛ لأنّ طرق الحديث الأخرى تدلّ على وجود واسطة بين الضّحّاك وجرير، وكذا فإن الحافظ في: (التّقريب ص/٢٨٠ ت/٢٩٧٩) عَدّ الضّحّاك من أهل الطّبقة الرّابعة وهم: طبقة تلي الوسطى من التّابعين جُلّ روايتهم عن كبار التّابعين. وإذا نظرنا في وفيات الصّحابة ممّن روى عنهم أحد من أهل الطّبقة الرّابعة لوجدنا أنّه لا يثبت لهم سماع إلاّ مِمّن تأخّرت وفاته منهم. فهذا هو الزُّهريّ من رؤوس هذه الطّبقة لا يثبت له سماع من أحد من الصّحابة من الّذين ذكرهم المزّيّ في طبقة شيوخه في تهذيب الكمال مات قبل عام الثّمانين، فإذا علمنا أنّ جريرًا ﵁ قد مات سنة: (إحدى وخمسين) على الأَشْهر قوّى ذلك احتمال وجود الانقطاع بينه وبين الضّحّاك. وفي سند ابن رزيق بقيّة، وهو: ابن الوليد، يدلّس ويسوّي (انظر: طبقات المدلّسين ص/٤٩ ت/١١٧) والله أعلم. الثّالث: عن الضّحّاك عن رجل عن جرير به، ذكره المزّيّ في: (تهذيب الكمال ١٣/٢٩٨) عن روح بن القاسم عن أبي حيّان. وهذا إسناد ضعيف أيضا لحال الضّحّاك وجهالة شيخه. الرّابع: عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن المنذر عن جرير به، كذلك رواه النّسائيّ في: (السّنن الكبرى ٣/٤١٥- ٤١٦ رقم الحديث/٥٧٩٩) عن الحسين بن منصور عن إبراهيم بن عيينة عن أبي حيّان التّيميّ عن أبي زرعة به.. وفي سنده: إبراهيم بن عيينة، ضعّفه ابن معين، وأبو حاتم، والنّسائيّ، وغيرهم، انظر: الجرح والتّعديل ٢/١١٩، وتهذيب الكمال ٢/١٦٤. وقال ابن حجر في: (التّقريب ص/٩٢ ت/٢٢٧): "صدوق يهم". الخامس: عن المنذر بن جرير عن جرير بن عبد الله به، كذلك رواه أبو داود في: (السّنن ٢/٣٤٠- ٣٤١ رقم الحديث/١٧٢٠) عن عمرو بن عون عن خالد بن عبد الله عن أبي حيّان عن المنذر (لم يذكر بينهما أحدًا) به. وفي السّنن: (عن ابن أبي حيّان) والتّصحيح من: (تحفة الأشراف ٢/٤٣٢ رقم الحديث/٣٢٣٣، وتهذيب الكمال ١٣/٢٩٨- ٢٩٩) . وأبو حيّان مختلف في سماعه من المنذر، انظر: تهذيب الكمال (٣١/٣٢٣)، وتهذيبه (١٠/٣٠٠) . السّادس: عن رجل عن المنذر بن جرير عن جرير به.. كذلك رواه: النّسائيّ في: السّنن الكبرى (تحفة الأشراف ٢/٤٣٢ رقم الحديث/٣٢٣٣) عن محمَّد بن بشّار عن غندر عن أبي حيّان عن رجل به، وذكره المزّيّ أيضا في: (تهذيب الكمال ١٣/٢٩٨، ٢٨/٥٠٢) . وهذا الاضطّراب منشؤه كما تقدّم ص/٦١٥ من أبي حيّان التّيميّ فقد قال المزّيّ في: (تهذيب الكمال ١٣/٢٩٩): "والاضطّراب فيه من أبي حيّان". وقال الخزرجيّ في: (الخلاصة ص/١٧٧) عند ترجمة أبي حيّان، وقد أشار إلى حديثه هذا: "والاضطراب منه".
[ ٢ / ٦٧٢ ]
وَلا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الضَّحَّاكِ غَيْرُ أَبِي حَيَّان يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيّان التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ،
وَهذا الحديثُ عجيبٌ يَدْخل فِي رواية الأكابر عن الأصَاغر (١) " (٢) .
[٥٠]- أَبنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن يحيى (٣): حدَّثنا الحسين/ (أ [١٩أ])
_________________
(١) رواية الأكابر عن الأصاغر نوع من أنواع علوم الحديث، له أقسامه، وفوائده، ومصنّفاته الخاصة به، وهو: أن يروي الرّاوي عمّن هو دونه في السّنّ والطّبقة، أو القدر، أو فيهما معا، يقول العراقي في ألفيّته: وَقَد رَوى الكَبِيرُ عَنْ ذِي الصِّغَرِ طَبَقَةً وَسِنا أَو في القَدْرِ أَو فِيْهِمَا والّذي يظهر أنّ هذا الحديث يدخل في رواية الرّاوي عمّن هو دونه في القدر، فهو من طريق الضّحّاك بن المنذر عن ابن أخته المنذر بن جرير، وابن الأخت أدنى في القدر من خاله كما لا يخفى والله تعالى أعلم. انظر: علوم الحديث لابن الصّلاح (ص/٣٠٧)، وفضائل جرير ابن عبد الله البجليّ وأخباره لأحمد بن عيسى بن قُدامة المقدسيّ [١٢/١٥ أ]، وشرح التّبصرة والتّذكرة للعراقيّ (٣/٦٤)، وفتح المغيث للسّخاويّ (٤/١٦٤) .
(٢) وفي الباب من حديث زيد بن خالد ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ آوَى ضَالَّةً فهو ضَالٌّ مَاْ لَمْ يُعَرّفْهَا". رواه الإمام مسلم في صحيحه (كتاب: اللّقطة، باب: في لُقطة الحاجّ) ٣/١٣٥١ رقم الحديث/١٧٢٥.
(٣) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٢.
[ ٢ / ٦٧٥ ]
ابن إِسماعيل (١): حدَّثنا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَم (٢): حدَّثنا رَوْح بْنُ عُبَادة (٣): حدَّثنا ابْنُ جُرَيْجٍ (٤) قَالَ: أَخبرني يَحْيَى بن أيّوب (٥)
_________________
(١) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٤٩٢.
(٢) في (أ): (خلاّد بن مسلم)، وما أثبتّه من: (ج)، وهو الصّحيح. وهو: أبو بكر، الصّفّار، البغداديّ، ثقة. روى له: ت، س. ومات سنة: تسع وأربعين ومئتين وقيل قبلها. انظر: الثّقات لابن حبّان (٨/٢٢٩)، وتأريخ بغداد (٨/٣٤٢- ٣٤٣)، والكاشف (١/٣٧٦) ت/١٤١٨.
(٣) روح بفتح الرّاء، وسكون الواو، وبعدها حاء مهملة وأبوه عبادة بعين مهملة مضمومة، وباء مخفّفة منقوطة بواحدة من تحت، وآخرها الهاء بن العلاء القيسيّ، أبو محمَّد، البصريّ، وثّقه ابن سعد في: (الطّبقات ٧/٢٩٦)، وابن معين (كما في تأريخ الدّارميّ عنه ص/١١١ ت/٣٣٢)، وابن المدينيّ (كما في: هدي السّاري ص/٤٢٢)، والعجليّ في: (تأريخ الثّقات ص/١٦٢ ت/٤٤٧)، ويعقوب ابن شيبة (كما في: هدي السّاري ص/٤٢٢)، والخطيب في: (تأريخ بغداد ٨/٤٠١) وغيرهم. وقال الإمام أحمد (كما في سؤالات أبي داود عنه ص/٣٤٧ ت/٥٣٣): "لم يكن به بأس، لم يكن متّهما بشيء من هذا وكان جَرَى ذكر الكذب". وقال النّسائيّ (كما في: تأريخ بغداد ٨/٤٠٢): "ليس بالقويّ". ونفى ابن معين أن يكون القطّان قد تكلّم فيه بشيء، وكان عفّان بن مسلم يطعن عليه، فردّ ذلك عليه أبو خيثمة، فسكت عنه. انظر: تهذيب الكمال (٩/٢٤٢، ٢٤٣- ٢٤٤) . روى له: ع. ومات سنة: خمس ومئتين، وقيل بعدها. وانظر: تأريخ أسماء الثّقات لابن شاهين (ص/١٢٩) ت/٣٥١، والتّقريب (ص/٢١١) ت/١٩٦٢.
(٤) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٥) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٦٣٧.
[ ٢ / ٦٧٦ ]
أنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبي حبيبٍ (١) أَخْبَرَهُ أنَّ أَبا الْخَيْرِ (٢) أَخْبَرَهُ عن عقبة ابن عَامِرٍ (٣) قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي (٤) أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ عَزَّ
_________________
(١) واسمه: سويد، وقيل: قيس الأزديّ، مولاهم، أبو رجاء، المصريّ ثقة، كثير الحديث، من سادات أهل مصر، وفقهائهم. روى له: ع. ومات سنة: ثمان وعشرين ومائة. انظر: الطّبقات الكبرى (٧/٥١٣)، والمشاهير (ص/١٢٢) ت/٩٥٣، والنّجوم الزّاهرة (١/٣٩١) .
(٢) مرثد بن عبد الله اليزنيّ بفتح الياء المنقوطة باثنتين، والزّاي مفتوحة، بعدها نون تابعيّ، ثقة، فاضل، كان مفتي أهل مِصْر في زمانه. روى له: ع. ومات سنة: تسعين. انظر: تأريخ الثّقات للعجليّ (ص/٤٢٣) ت/١٥٥٣، وذكر أسماء التّابعين للدّارقطنيّ (١/٣٦٨، ٢/٢٥٦)، وتهذيب الكمال (٢٧/٣٥٧) ت/٥٨٥٠.
(٣) هو: الجهنيّ، كذلك جاء مصرّحا به عند الإمام مسلم في: (الصّحيح ٣/١٢٦٤)، وأبي داود في: (السّنن ٣/٥٩٨- ٥٩٩ رقم الحديث/٣٢٩٩)، والإمام أحمد في: (المسند ٤/١٥٢)، وغيرهم.
(٤) قيل هي: أمّ حبّان بكسر الحاء المهملة، والباء المنقوطة بواحدة بنت عامر، ذكر ذلك ابن سعد (كما نقله عنه الحافظ في: الإصابة ٨/٢٢١)، وكذلك ابن العراقيّ في: (المستفاد ١/٧٦٠) عن ابن ماكولا، والمنذريّ في: (مختصر سنن أبي داود ٤/٣٧٨)، وعزاه الحافظ في: (الفتح ٤/٩٥) إلى ابن القسطلانيّ، والقطب الحلبيّ عن ابن ماكولا أيضا، ونقله العظيم آبادي في: (عون المعبود ٩/١٢٧) عن المنذريّ، وسكت عنه، لكن ردّ ذلك الحافظ ابن حجر في: (الفتح ٤/٩٥) وحقّق أنّ المذكورة إنّما هي أخت لعقبة بن عامر بن نابئ لا عقبة بن عامر الجهنيّ راوي الحديث وأنّ الصّحيح أنّه لا يعرف اسم المبهمة هنا. (تنبيه): كان الحافظ ابن حجر ﵀ قد تبع من قال بأنّها أمّ حبّان في كتابيه: (التّلخيص الحبير ٤/١٩٦) وَ(هدي السّاري ص/٢٩٢) لكنّه صرّح برجوعه عن ذلك عند شرحه للحديث في: (الفتح ٤/٩٥) كما تقدّم. (تنبيه آخر): وذكر الحافظ في: (هدي السّاري ص/٢٩٢) عن ابن ماكولا أنّ المرأة هي: أمّ حبال بكسر المهملة، وبعدها موحدة خفيفة، وآخره لام وهذه مخالفة لما ذكره عنه في: (الفتح ٤/٩٥) من أنّها: أمّ حبّان بكسر المهملة، وتشديد الموحدة، بعدها نون وهذا الأخير هو الصّحيح.
[ ٢ / ٦٧٧ ]
وَجَلَّ فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِي النَّبيَّ ﷺ تَسْلِيْما فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَسْلِيْما فَقَاْلَ: "لِتَمْشِ، وَلْتَرْكَبْ"
وَكانَ أَبوالخَيْر لايُفَارق عُقْبَة (١) .
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "اسْمُ أَبي الْخَيْرِ: مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اليَزَنيّ،
وقد تابع روحَ بنَ عُبادة عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ هَكَذَا: أَبو عَاصِمٍ الضَّحّاك بْنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ (٢)، / (د [١٧/أ])
وخالفهما: هشامُ بن يوسف (٣)،
_________________
(١) القائل هو: يزيد بن أبي حَبيب، الرّاوي عن أبي الخير. والمراد: بيان سماع أبي الخير له من عُقْبة (انظر: الفتح ٤/٩٦) .
(٢) أخرج روايته: البخاريّ في: صحيحه (أبواب: المحصر، وجزاء الصّيد، باب: من نذر المشي إلى الكعبة) ٣/٤٩ رقم الحديث/٤٣٨.
(٣) أبو عبد الله الأَبَنَاويّ، قال عبد الرّزّاق (كما في: الجرح والتّعديل ٩/٧٠- ٧١): "إن حدّثكم القاضي يعني: هشام بن يوسف فلا عليكم أن تكتبوا عن غيره". وقال الدّوريّ (في: المصدر نفسه): سمعت يحيى بن معين يقول: "هشام بن يوسف أثبت من عبد الرّزّاق، وكان أقرأ لكتب ابن جُرَيج من عبد الرّزاق، وكان أعلم بحديث سفيان من عبد الرّزّاق، وهو ثقة". ووثّقه أيضا: أبو حاتم (كما في: المصدر نفسه أيضا ٩/٧١)، والحاكم، والخليليّ (كما في: التّهذيب ١١/٥٨) وغيرهم. روى له: خ، ٤. ومات سنة: سبع وتسعين ومائة. أخرج روايته كما هنا البخاريّ في صحيحه (أبواب: المحصر، وجزاء الصّيد، باب: من نذر المشي إلى الكعبة) ٣/٤٨ رقم الحديث/٤٣٧.
[ ٢ / ٦٧٨ ]
وَعبد الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ (١) الصّنعانيَّان، فَرَوَيَاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي أَيّوب (٢) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ،
وأَخرجه مُسلم فِي صَحِيحِهِ عَنْ محمَّد بْنِ حَاتِمٍ (٣)، وَمحمد بْنُ أَبي
_________________
(١) في: (المصنّف له ٨/٤٥١ رقم الحديث/١٥٨٧٣) ومن طريقه: الإمام مسلم في صحيحه (كتاب: النّذر، باب: من نذر أن يمشي إلى الكعبة) ٣/١٢٦٤ عن محمَّد بن رافع عنه به.
(٢) واسمه: مقلاص الخزاعيّ، مولاهم، أبو يحيى، المصريّ، ثقة ثبت. روى له: ع. ومات سنة: إحدى وستّين ومائة على الصّحيح. انظر: الثّقات لابن حبّان (٦/٣٦٢- ٣٦٣)، وتأريخ مولد العلماء ووفياتهم (١/٣٧٦)، وتهذيب الكمال (١٠/٣٤٢) ت/٢٢٤١.
(٣) ابن ميمون البغداديّ، أبو عبد الله القطيعي، المعروف بالسّمين، قال ابن عديّ كما في: (تهذيب الكمال ٢٥/٢٢)، والدّارقطنيّ (كما في: تأريخ بغداد ٢/١٦٧): "ثقة". وقال الذّهبيّ في: (الدّيوان ٢/٢٨٧ ت/٣٦٣٦): "ثقة، ليّنه بعضهم". وفي السّير (١١/٤٥١): ".. ثبت حجّة". روى له: م، د. ومات سنة: خمس وثلاثين ومئتين. وانظر: الثّقات لابن حبّان (٩/٨٦)، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه (٢/١٧٢) ت/١٤٢٥، والتّقريب (ص/٤٧٢) ت/٥٧٩٣.
[ ٢ / ٦٧٩ ]
خَلَف (١) عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ (٢) كَمَا أَوردناه فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا محمَّد ابن يَحْيَى سَمِعَهُ مِنْ مُسْلم".
[٥١]- أَخبرنا أَبو بَكْرٍ محمَّد بْنُ أَحمد الطُّوسيّ (٣): حدَّثنا أَبو الْعَبَّاسِ محمَّد بْنُ يَعْقُوبَ الأَصمّ (٤): ثنا أَحمد بن شيبان (٥): حدَّثنا
_________________
(١) هو: محمَّد بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَف واسمه: محمَّد السّلميّ، مولاهم، أبو عبد الله، البغداديّ، ثقة. روى له: م، د. ومات سنة: ستّ وثلاثين ومئتين. انظر: الجرح والتّعديل (٧/٢٤٥) ت/١٣٥٠، والتّقريب (ص/٤٦٦) ت/٥٧١١.
(٢) صحيح مسلم (كتاب: النّذر، باب: من نذر أن يمشي إلى الكعبة) ٣/١٢٦٥ رقم الحديث/١٦٤٤.
(٣) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٤٨.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٢٥٦.
(٥) ابن الوليد، أبو عبد المؤمن، الرّمليّ، قال العقيليّ (كما في: التّهذيب ١/٣٩): "لم يكن ممّن يفهم الحديث، وحدّث بمناكير". وقال ابن أبي حاتم في: (الجرح والتّعديل ٢/٥٥ ت/٧٢): "كان صدوقا". وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٨/٤٠) وقال: "يخطئ". ووثّقه الحاكم (كما في: السّير ١٢/٣٤٦) . وقال الذّهبيّ في: (الميزان ١/١٠٣)، و(السّير ١٢/٣٤٦): "صدوق". مات سنة: ثمان وستّين ومائة وقيل بعدها. وانظر: البداية والنّهاية (١١/٤٢)، والعبر (١/٣٨٥) .
[ ٢ / ٦٨٠ ]
سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَافِعٍ / ج [٧/أ] عَنِ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَسْليْما بَعَثَ سَرِيَّةً (١) إِلَى نَجْدٍ (٢) فَبَلَغَ سُهْمَانُهُمْ (٣) اثْنَي عَشَرَ بَعِيْرًا، فَنَفَّلَنَا (٤) النَّبِيُّ ﷺ تَسْلِيما بَعِيْرًَا، بَعِيْرًَا".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "كَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبو عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَحمد بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ عَنْ أَبي محمَّد سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ (٥)،
_________________
(١) تقدّم المراد بالسّريّة ص/٦٢٦.
(٢) بفتح النّون، وسكون الجيم، ثمّ دال مهملة إقليم من أقاليم جزيرة العرب، وهو أوسعها، وأكثرها صحارى، وفجاجا، ورمالًا. انظر: معجم ما استعجم (١/١٣)، ومعجم البلدان (٥/٢٦١)، والمعالم الجغرافيّة في السّيرة النّبويّة للبلاديّ (ص/٣١٢) .
(٣) أي: نصيبهم، والسّهمان: جمع سهم، وهو في الأصل: واحد السّهام الّتي يضرب بها في المسير، ثمّ سمّي ما يفوز به الفالج سمهه، ثمّ كثر حتى سمّي كلّ نصيب: سهما. ويجمع أيضا على: سُهمة، وأسهم، وسهام. انظر: النّهاية (باب: السّين مع الهاء) ٢/٤٢٩، ولسان العرب (حرف: الميم، فصل: السّين المهملة) ١٢/٣٠٨.
(٤) النّفل، والنّافلة: عطيّة التّطوّع.. والمراد زادنا على سهامنا. انظر: شرح السنّة للبغويّ (١١/١١٢)، والنّهاية (باب: النّون مع الفاء) ٥/٩٩، ومختار الصّحاح (مادّة: نفل) ص/٢٨١.
(٥) رواه من هذا الطّريق أيضا: عبد الرّزّاق بن أحمد الخطيب في: (حديث ابن منده [٣/أب]) عن عثمان بن أحمد بن هارون، وأبو عمرو السّمرقنديّ في: (فوائده [١/ب]) ومن طريقه: نافع بن أبي نعيم في: (جزئه ص/٦٢ ورقمه/٢٥) كلاهما عن أحمد بن شيبان به، بنحوه.
[ ٢ / ٦٨١ ]
وتابعه عثمان / (أ [١٩/ب]) بْنُ يَحْيَى القرْقَسانيّ (١) عَنْ سُفْيَانَ وَوَهِمَا فِي ذَلِكَ (٢)،
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبير الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيوب السِّختيانيّ عَنْ ناّفع (٣) وهو الصَّواب".
_________________
(١) بفتح القافين، بينهما راء ساكنة، وبعدها سين مهملة مفتوحة، وبعد الألف نون أبو عمرو الصّيّاد، ترجم له ابن حبّان في: (الثّقات٨/٤٥٥) وذكر أنه يروي عن ابن عيينة، وحدّثهم عنه: أحمد بن محمَّد بن الأزهر، وقال: "مات سنة: ثمان وخمسين ومئتين". وانظر: الأنساب (٤/٤٧٧)، والمقتنى للذّهبيّ (١/٤٣٤) ت/٤٧٠٨. وطريقه لم أر لها ذكرًا إلاّ هنا.
(٢) ووهّمهما أيضا: الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان ١/١٨٦) .
(٣) كذلك هو في: (مسند الحميديّ ٢/٣٠٥ رقم الحديث/٦٩٤)، وتابعه: الإمام أحمد في: (المسند ٢/١٠) عن سفيان به. وتابع سفيان في روايته عن أيّوب اثنان: الأوّل منهما: معمر بن راشد، كذلك رواه عنه عبد الرّزّاق في: (المصنّف ٥/١٩٠ رقم الحديث/٩٣٣٦)، ومن طريقه: الإمام أحمد في: (المسند ٢/١٥١) . والثّاني: حمّاد بن زيد، أخرج روايته البخاريّ في: صحيحه (كتاب: المغازي، باب: السّريّة الّتي قِبَلَ نجد) ٥/٣٢١ رقم الحديث/٣٣٨. والحديث رواه أيضا: البخاريّ (كتاب: فرض الخمس، باب: ومن الدّليل على أنّ الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازنُ النّبيّ ﷺ برضاعه فيهم، فتحلّل من المسلمين) ٤/١٩٤ ورقمه/٤١ عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر به. وَ: مسلم (كتاب: الجهاد والسّير، باب: الأنفال) ٣/١٣٦٨ رقم الحديث/١٧٤٩.
[ ٢ / ٦٨٢ ]
[٥٢]- أَخبرنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ أَحمد بْنُ [محمَّد] (١) بْنِ يُوسُفَ بْنِ دُوَسْتَ البزَّاز (٢) قَالَ: أَخبرنا محمَّد بْنُ جَعْفَرٍ المَطِيْريّ (٣) قَالَ: حدَّثنا عليُّ بْنُ حَرْبٍ (٤) قَالَ: حدَّثنا أَبو مُعَاوِيَةَ (٥) قَالَ: حدَّثنا الأَعمش عَنْ أَبي صَالِحٍ (٦) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبيُِّ ﷺ تَسْلِيمًا: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ (٧) تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى صُوْرَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُوْنَهْمْ عَلَى أَشَدِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، ثُمَّ هُمْ (٨) بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ﵀: "انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بإِخراج هَذَا الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِهِ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبي بكر ابن أَبي شيبة، وأَبي/ (د [١٧/ب]) كُرَيْبٍ محمَّد بْنِ الْعَلَاءِ (٩) عَنْ أَبي
_________________
(١) زيادة من: (ج)، (د) .
(٢) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥١.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥٠٦.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٢٩٦.
(٥) هو: محمَّد بن خازم، تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥١٩.
(٦) هو: ذكوان بن عبد الله، تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٦٣٤.
(٧) الزُّمْرَة بالضّمّ: الفوج، أو: الجماعة من النّاس. وقيل: الجماعة في تفرقة. انظر: مختار الصّحاح (مادّة: زمر) ص/١١٦، ولسان العرب (حرف: الرّاء، فصل: الزّاي) ٤/٣٢٩.
(٨) في (أ): (هو)، وما أثبتّه من (ج)، وهو الصّحيح.
(٩) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٧٤.
[ ٢ / ٦٨٣ ]
مُعَاوِيَةَ (١)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ".
[٥٣]- أَخبرنا أَبو أَحمد عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّد بْنِ أَحمد الْفَرَضِيُّ (٢) قَالَ: أَخبرنا محمَّد بْنُ جَعْفَرٍ المَطِيْريّ (٣) قَالَ: حدَّثنا بِشْر بْنُ مَطَر (٤) قال:
_________________
(١) صحيح مسلم (كتاب: الجنّة، وصفة نعيمها، وأهلها، باب: أوّل زمرة تدخل الجنّة عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وصفاتهم وأزواجهم) ٤/٢١٧٩ ٢١٨٠ رقم الحديث/٢٨٣٤ بأطول من هذا. والحديث رواه أيضا: البخاريّ في: صحيحه (كتاب: بدء الخلق، باب: صفة الجنّة وأنّها مخلوقة) ٤/٢٤٤ ورقمه/٦٣ عن إبراهيم بن المنذر عن محمَّد بن فليح بن سليمان عن أبيه عن هلال (هو: ابن أبي ميمونة) عن عبد الرّحمن بن أبي عمرة، وَ(٤/٢٤٢ ورقمه/٥٦) عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزّناد (هو: عبد الله بن ذكوان) عن الأعرج (هو: عبد الرّحمن بن هرمز)، وَ(رقم/٥٥) عن محمَّد بن مقاتل عن عبد الله (هو: ابن المبارك) عن معمر عن همّام بن منبّه، وَ(كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم وذرّيته) ٤/٢٦٥ ورقمه/١٣١ عن قتيبة بن سعيد عن جرير (هو: ابن عبد الحميد) عن عمارة (هو: ابن القعقاع) عن أبي زرعة (هو: ابن عمرو بن جرير) أربعتهم عن أبي هريرة به، بنحوه، مطوّلًا، ومختصرًا.
(٢) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٤٨.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥٠٦.
(٤) ابن ثابت، الدّقّاق، أبو أحمد، الواسطيّ، قال أبو حاتم، وَابنه (كما في: الجرح والتّعديل ٢/٣٦٨ ت/١٤١٨): "صدوق". وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٨/١٤٥)، وقال: "يخطئ، ويخالف". وقال الدّارقطنيّ (كما في: تأريخ بغداد ٧/٨٥): "ثقة". مات سنة: تسع وخمسين ومئتين وقيل بعدها. وانظر: تأريخ واسط (ص/٢٥٥)، ولسان الميزان (٢/٣٣) ت/١١٤.
[ ٢ / ٦٨٤ ]
ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ دِينَارٍ] (١) عَنِ ابْنِ عُمر: "أَنَّ النَّبيَّ ﷺ تَسْلِيمًا نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ (٢)، وَعَنْ هِبَتِهِ (٣) ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "انْفَرَدَ مسلمٌ بإِخراجه، فَرَوَاهُ عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبَةَ، وَزهير بْنُ حَرْب عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ (٤)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا أَحمد سمعه منه".
_________________
(١) زيادة من: (ج)، (د) .
(٢) قال الجرجانيّ في: (التّعريفات ص/٢٥٥): "الولاء هو: ميراث يستحقّه المرء بسبب عتق شخص في ملكه، أو بسبب عقد الموالاة". وانظر: لسان العرب (باب: الواو وَالياء من المعتلّ، فصل: الواو) ١٥/٤٠٨، ٤١٠، والفتح (٥/١٩٨) .
(٣) الهبة هي: العطية الخالية من الأعواض، وَالأغراض. انظر: النّهاية (باب: الواو مع الهاء) ٥/٥٣١، والتّعريفات للجرجانيّ (ص/٢٥٦) .
(٤) صحيح مسلم (كتاب: العتق، باب: النّهي عن بيع الولاء وهبته) ٢/١١٤٥ رقم الحديث/١٥٠٦. والحديث رواه أيضا: البخاريّ في صحيحه (كتاب: العتق، باب: بيع الولاء وهبته) ٣/٢٩٣ رقم الحديث/١٩ عن أبي الوليد (هو: هشام ابن عبد الملك) عن شعبة، وَ(كتاب: الفرائض، باب: إثم من تبرّأ من مواليه) ٨/٢٧٧ ورقمه/٣٣ عن أبي نعيم (هو: الفضل) عن سفيان (هو: الثّوريّ) كلاهما عن عبد الله بن دينار به.
[ ٢ / ٦٨٥ ]
[٥٤]- أَخبرنا أَبو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ محمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ (١): أَخبرنا أَبو عَبْدِ الله محمَّد / (أ [٢٠/أ]) بْنُ مَخْلَدٍ العَطَّار (٢) قَالَ: حدَّثنا محمَّد بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامة (٣) قَالَ: ثنا أَبو أُسامة (٤) عَنْ هِشَامٍ (٥) عَنْ أَبيه عَنْ عائِشة: أَنَّ رَجُلًا (٦) أَتى النَّبيَّ ﷺ تَسْلِيمًا فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمّي (٧) أُفْتُلِتَتْ (٨) نَفْسُها (٩) ولَمْ
_________________
(١) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٤.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٥٤٠.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا، انظر ص/٦٢٨.
(٤) هو: حمّاد بن أُسامة، تقدّمت ترجمته أيضًا، انظر ص/٦٣٢.
(٥) هو: ابن عروة بن الزّبير.
(٦) هو: سعد بن عبادة ﵁ جاء مصرّحا به في عدّة روايات، انظر مثلًا: صحيح البخاريّ (كتاب: الوصايا، باب: ما يستحبّ لمن توفيّ فجأة أن يتصدّقوا عنه) ٤/٥٦ رقم الحديث/٢٢، ٢٣، وسنن النّسائيّ (كتاب: الوصايا، باب: إذا مات الفجأة هل يستحبّ لأهله أن يتصدّقوا عنه) ٦/٢٥٠- ٢٥١ ورقمه/٣٦٥٠. وانظر: الأسماء المبهمة للخطيب (ص/١٠٣)، والفتح (٣/٣٠٠) .
(٧) هي: عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو. عيّنها جماعة منهم: ابن سعد في: (الطّبقات ٣/٦١٤- ٦١٥)، وابن بشكوال في: (الغوامض ١/٤٣١)، وابن حجر في: (الفتح ٣/٣٠٠)، وابن العراقيّ في: (المستفاد ١/٤٩٣)، وغيرهم.
(٨) بضمّ المثنّاة، وكسر اللاّم على مالم يُسمّ فاعله.. والمراد: أنّها ماتت فجأة، وأُخذت نفسها فلتة، يُقال: "افتلت فلان بكذا" إذا فوجئ به قبل أن يستعدّ له. انظر: النّهاية (باب: الفاء مع اللاّم) ٣/٤٦٧، وتهذيب الأسماء واللّغات للنّوويّ (٤/٧٤)، والفتح لابن حجر (٣/٣٠٠) .
(٩) برفع السّين، ونصبها كذا ضبط في الحديث، والضّبطان صحيحان، فهو بالضمّ على ما لم يسمّ فاعله، وبالنّصب على المفعول الثّاني. انظر: مشارق الأنوار (٢/١٥٧)، وشرح مسلم للنّوويّ (١١/٨٤) .
[ ٢ / ٦٨٦ ]
تُوصِ، وَإِنِّي لأَظُنُّها لَوْ تكَلَّمتْ لتصدَّقتْ، فهلْ أُؤجَرُ إِنْ أتصدَّقُ عَنْهَا؟ [قَاْلَ: "نَعَمْ"،] (١) أخبرناه (٢) أَبو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ (٣) بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ الْقَاضِي (٤):أَخبرنا الْفَارُوقُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ بن عمر الخطّابيّ (٥):
_________________
(١) ساقطة من (أ)، ومثبتة في (ج)، (د) . وسيأتي تخريج الحديث مع الّذي بعده.
(٢) هذا من كلام الخطيب ﵀، ساق الحديث أوّلًا بسنده، ثمّ تكلّم عليه. وممّا يؤيّد ما ذكرتُ: إخراجه لهذا الحديث في (الأسماء المبهمة ص/١٨٧) بسنده، ومتنه كما هنا. ثمّ إنّه ليس في شيوخ المهروانيّ فيما وقفت عليه من يسمّى بالحسن بن الحسن، بخلاف الخطيب والله تعالى أعلم.
(٣) هكذا في (أ)، وفي (ج): (الحسين) مصغّرًا، وجاء في مصادر ترجمته على الوجهين، وما أثبتّه هو الأشبه، فهو الموجود في: (تأريخ بغداد للخطيب ٧/٣٠٤، ٣٠٥) وهو المنقول عن ابنه يحيى، وهو أدرى به من غيره والله تعالى أعلم.
(٤) البغداديّ، صدوق. مات سنة: إحدى عشرة وأربعمائة. انظر: تأريخ بغداد (٧/٣٠٤) ت/٣٨١٨، والمنتظم لابن الجوزيّ (١٥/١٤٤) ت/٣٠٩٤، والعبر (٢/٢٢٠) .
(٥) أبو حفص، البصريّ، ترجم له الذّهبيّ في: (السّير ١٦/١٤٠) وذكر أنّه روى عنه جماعة، وقال: "وما به بأس، بقي إلى سنة: إحدى وستّين وثلاثمائة". وانظر: العبر له أيضا (٢/١٣٦)، وشذرات الذّهب (٢/٧٤) .
[ ٢ / ٦٨٧ ]
حدَّثنا أَبُو خَالِدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ (١) قَالَ: حدَّثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْن (٢) قَالَ: حدَّثنا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبيه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ ﷺ تَسْلِيمًا فَقَالَ: يَا رسولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي أُفْتُلِتَتْ، وَأَظنّ (٣) لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقّتْ، فهلْ لَهَا مِنْ أَجْرٍ إِنْ أتصدَّقُ عَنْهَا؟ قالَ: "نَعَمْ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "رَوَاهُ مسلمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبي كُرَيْبٍ محمَّد بن العلاء (٤) عن
_________________
(١) الأمويّ، العتّابيّ بفتح العين المهملة، والتّاء المشدّدة البصريّ، قال الدّراقطنيّ (كما في سؤالات الحاكم له ص/١٣٠ ت/١٤٨): "لا بأس به". وقال الخطيب في: (تأريخ بغداد ١٠/٤٥٣): "وليس بمدفوع عنه الصّدق". وانتقد عليه أبو أحمد الحاكم في: (الأسامي والكنى له ٤/٢٧٩- ٢٨١) حديثا روي من طريقه، ولكن اعتذر له ابن حبّان في: (الثّقات ٨/٣٩٨) قائلًا: "ولعلّه أُدخِل عليه، فأمّا غير هذا الحديث من حديثه فيشبه حديث الأثبات". روى له: مد. ومات سنة: أربع وثمانين ومئتين. وانظر: التّهذيب (٦/٣٥٨) .
(٢) ابن جعفر بن عمرو، القرشيّ، المخزوميّ، أبو عون، الكوفيّ، ثقة. روى له: ع. ومات سنة: ستّ وقيل: سبع ومئتين. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٦/٣٩٦)، وتأريخ الدّارميّ عن ابن معين (ص/٨٥) ت/٢١٣، والتّهذيب (٢/١٠١) .
(٣) في (ج)، (د): (فأظنّ) بالفاء.
(٤) تقدّمت ترجمته، انظر ص/٥٢٢.
[ ٢ / ٦٨٨ ]
أَبي أُسامة (١)، / (د [١٨/أ]) وَعَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبة عن جعفر ابن عون (٢)، فكأَنَّ شيخينا أَبا عُمَرَ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَأَبا الْقَاسِمِ بْنَ الْمُنْذِرِ سَمِعَاهُ مِنْ مُسْلِمٍ".
[٥٥]- أَخبرنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانَ الغزَّال (٣) قَالَ: ثنا محمَّد بْنُ عمرو/ج [٨/أ] [بْنِ] (٤) البَخْتَريّ الرَّزَّاز (٥) قَالَ: حدَّثنا جَعْفَرُ بْنُ محمَّد بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغ (٦) قَالَ: حدَّثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ (٧) قَالَ: ثنا هَمّام (٨) قَالَ: أَخبرنا قتادة (٩) أَنَّ عونا (١٠)،
_________________
(١) صحيح مسلم (كتاب: الزّكاة، باب: وصول ثواب الصّدقة عن الميّت) ٢/٦٩٧ رقم الحديث / ١٠٠٤. وَ(كتاب: الوصيّة، باب: وصول ثواب الصّدقات إلى الميت) ٣/١٢٥٤.
(٢) صحيح مسلم (الموضع الثّاني نفسه من التّعليق المتقدّم) . والحديث رواه أيضًا: البخاريّ في صحيحه (كتاب: الوصايا، باب: ما يستحبّ لمن توفي فجأة أن يتصدّقوا عنه، وقضاء النّذور) ٤/٥٦ ورقمه / ٢٢ عن إسماعيل (هو: ابن أبي أويس) عن مالك، وفي: (كتاب: الجنائز، باب: موت الفجأة البغتة) ٢/٢١١ ورقمه /٤٢ عن سعيد بن أبي مريم عن محمَّد بن جعفر، كلاهما عن هشام بن عروة به، بنحوه.
(٣) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٨.
(٤) لحق بحاشية: (أ) .
(٥) واسمه: بَهْدَلة الأسديّ، مولاهم، أبوبكر، المقرئ، الكوفيّ صدوق له أوهام. روى له: ع. ومات سنة: ثمان وعشرين ومائة. انظر: الجرح والتّعديل (٦/٣٤٠) ت/١٨٨٧، والتّقريب (ص/٢٨٥) ت/٣٠٥٤.
(٦) أبو محمَّد البغداديّ ثقة، فاضل. روى له: د. ومات سنة: تسع وسبعين ومئتين. انظر: تأريخ بغداد (٧/١٨٥) ت/٣٦٣٧، والتّقريب (ص/١٤١) ت/٩٥٤
(٧) هو: الصّفّار.
(٨) هو: العوذيّ، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٠٠.
(٩) هو: ابن دِعَامة، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٧٦.
(١٠) هو: ابن عبد الله بن عتبة الهذليّ، أبو عبد الله، الكوفيّ ثقة. روى له: م، ٤. ومات قبل سنة: عشرين ومائة. انظر: الجرح والتّعديل (٦/٣٨٤) ت/٢١٣٨، والتّقريب (ص/٤٣٤) ت/٥٢٢٣.
[ ٢ / ٦٨٩ ]
وَسعيدًا (١) حدَّثا أَنَّهما سَمِعَا أَبا بُرْدَةَ (٢) يُحدِّث عمرَ بنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبيه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَسْلِيْما قَالَ: "لاَ يَمُوتُ رَجُلٌ (٣) مُسْلِمٌ إِلاَّ أَدْخَلَ/ (أ [٢٠/ب]) اللهُ تَعَالَى مَكَانَهُ النَّارَ يَهُوْدِيا، أَوْ نَصْرَانِيا". قَالَ: فَاسْتحلَفه عمرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاّ هُو ثلاثَ مِرَاْرٍ أَنَّ أَباه حَدَّثَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ فحلفَ لَه (٤) . فلمْ يُخبرني سعيدٌ أَنَّه اسْتحلَفهُ، وَلم يُنْكِرْ عَلَى عَوْنٍ قولَهُ.
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بإِخراج هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِهِ، فَرَوَاهُ عن أَبي بكر ابن
_________________
(١) ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ، الكوفيّ ثقة. روى له: ع. انظر: تأريخ الثّقات (ص/١٨١) ت/٥٣٢، والكاشف (١/٤٣٢) ت/١٨٥٧.
(٢) هو: عامر بن أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قيس الأشعريّ ثقة. روى له: ع. وما ت على الأشْهَر سنة: أربع ومائة. انظر: التأريخ لخليفة بن خياط (ص/٣٣٠)، وتهذيب الكمال (٣٣/٦٦) ت/٧٢٢٠، والتّقريب (ص/٦٢١) ت/٧٩٥٢.
(٣) في (د): "الرّجل".
(٤) إنّما استحلفه لزيادة الاستيثاق، ولما حصل له من السّرور بهذه البشارة للمسلمين أجمعين، ولأنّه إن كان عنده فيه شكّ، أو خوف نسيان أونحو ذلك أمسك عن اليمين، فإذا حلف تحقّق انتفاء هذه الأمور، وعرف صحّة الحديث. انظر: شرح مسلم للنّوويّ (١٧/٨٦) .
[ ٢ / ٦٩٠ ]
أَبي شَيْبَةَ عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ (١)، فكأنَّ شَيْخَنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَهُ مِنْهُ".
[٥٦]- أَخبرنا أَبو محمَّد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الجبَّار السُّكّريّ (٢) قَالَ: أَخبرنا إِسماعيل بْنُ محمَّد الصَّفَّار (٣) قال: حدَّثنا أَحمد ابن مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ (٤) قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ الرّزّاق قال: أَخبرنا ابن جُرَيْجٍ (٥) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي يَزِيدَ (٦) أَنَّه سَمِع ابْنَ عبَّاس يَقُولُ: "مَاْ رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ تَسْلِيْمَا يَتَحَرَّى (٧) صَوْمَ (٨) يَوْمٍ يَلْتَمِسُ (٩) فَضْلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلاَّ هَذَا الْيَوْمَ: يَوْمَ عَاْشْوْرَاء،
_________________
(١) صحيح مسلم (كتاب: التّوبة، باب: قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله) ٤/٢١١٩ رقم الحديث/٢٧٦٧. إلاّ أنّه قال: "ثلاث مرار"، وقال: "فلم يحدثني" بدل: "فلم يخبرني".
(٢) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٣.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٤٥.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٨٦.
(٥) هو: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
(٦) الكتانيّ مولاهم، أبو محمد، المكّيّ ثقة، مُكْثر. روى له: ع. ومات سنة: ستّ وعشرين ومائة. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٥/٤٨١)، والتأريخ للمقدّميّ (ص/١٤٧) ت/٩٣٠، والتّقريب (ص/٣٧٥) ت/٤٣٥٣.
(٧) أي: يتوخّى، ويتقصّد، مع اجتهاد، وعزم على تخصيص الشّيء المقصود بالفعل، وَالقول. انظر: النّهاية (باب: الحاء مع الرّاء) ١/٣٧٦، ولسان العرب (باب: الواو وَالياء من المعتلّ، فصل: الحاء المهملة) ١٤/١٧٣ ١٧٤.
(٨) في (ج)، (د): "صيام".
(٩) أي: يطلب. انظر: النّهاية (باب: اللاّم مع الميم) ٤/٢٧٠ ٢٧١، ومختار الصّحاح للجوهريّ (مادّة: لمس) ص/٢٥٢.
[ ٢ / ٦٩١ ]
وَشَهْرَ رَمَضَاْن".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "أَخْرَجَهُ مُسلم/د [١٨/ب] عَنْ محمَّد بْنِ رَافِعٍ (١) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٢)، فكأنَّ شَيْخنا سَمِعَهُ مِنه"./ (ج [٨/ب])
[٥٧]- أَخبرنا أَبو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ محمَّد بْنِ نَصْر السُّتُوريّ (٣) قَالَ: حدَّثنا أَبو بَكْرٍ محمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبراهيم (٤) قَالَ: حدَّثنا أَبو يَعْلى محمَّد بن شَدّاد المِسْمَعيّ (٥) قال:
_________________
(١) ابن أبي يزيد واسمه: سابور القشيريّ، مولاهم، أبو عبد الله، النّيسابوريّ ثقة مأمون، من المكثرين عن عبد الرّزّاق. روى له: خ، م، د، ت، س. ومات سنة: خمس وأربعين ومئتين. انظر: الثّقات لابن حبّان (٩/١٠٢)، وتهذيب الكمال (٢٥/١٩٢) ت/٥٢٠٩، والكاشف (٢/١٧٠) ت/٤٨٤٣.
(٢) صحيح مسلم (كتاب: الصّيام، باب: صوم يوم عاشوراء) ٢/٧٩٧ رقم الحديث/١١٣٢ بنحوه. والحديث رواه أيضا البخاريّ في: (كتاب: الصّوم، باب: صيام يوم عاشوراء) ٣/٩٦ ورقمه/١١٣ عن عبيد الله بن موسى عن ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد، بنحوه أيضا.
(٣) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٢.
(٤) ابن عبدويه، البغداديّ، الشافعيّ، البزَّار، صاحب الفوائد الغيلانيّات العالية ثقة ثبت، كثير الحديث. مات سنة: أربع وخمسين وثلاثمائة. انظر: تأريخ بغداد (٥/٤٥٦) ت/٢٩٩٥، والمنتظم (١٤/١٧٢) ت/٢٦٤٦، وتذكرة الحفّاظ (٣/٨٨٠)، والنّجوم الزّاهرة (٣/٣٩٣) .
(٥) بكسر الميم الأولى، وفتح الثّانية البصريّ، ثمّ البغداديّ، المتكلّم، المعتزليّ، المعروف بزُرْقان قال الخطيب في: (تأريخ بغداد ٥/٣٥٣): "سألت أبا بكر البرقانيّ عن محمَّد ابن شدّاد المسمعيّ، فقال: "ضعيف جدًّا "، وقال لي مرّة أخرى: "المسمعيّ لا يحتجّ به"، وقال لي مرّة أخرى: "كان أبو الحسن الدّارقطنيّ يقول: محمَّد بن شدّاد المسمعيّ لا يكتب حديثه". وقال الدّارقطنيّ أيضا (كما في: سؤالات الحاكم له ص/١٥٠ ت/٢١٢): (ضعيف) . وذكره الفتّنيّ في: (قانون الموضوعات والضّعفاء ص/٢٩١) وقال: "ضعيف جدًّا". مات سنة: ثمان وسبعين ومئتين وقيل بعدها. وانظر: الأنساب (٥/٢٩٧)، والوافي بالوفيات (٣/١٤٨) .
[ ٢ / ٦٩٢ ]
ثنا أَبو نُعَيْمٍ (١) قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبي ثَابت (٢) عَنْ أَبيه (٣) عَنْ سَعيد بْنِ جُبير عَنِ ابْنِ عبَّاس قَالَ: أَوحى اللهُ ﵎ إِلى محمَّد ﷺ تَسْلِيمًا: "إِنِّي قَتَلْتُ/ (أ [٢١/أ]) بِيَحْيى بنِ زَكَرِيّا سَبْعِيْنَ أَلْفَا، وَإِنّي قَاتِلٌ [بِابْنِ] (٤)
_________________
(١) هو: الفضل بن دُكين.
(٢) واسمه: قيس، ويقال: هند الأسديّ، مولاهم، الكوفيّ ثقة، من السّادسة. روى له: م، س. انظر: التأريخ لابن معين رواية: الدّوريّ (٢/٣٠١)، والكاشف (١/٥٤٤) ت/٢٦٨٠، والتّهذيب (٥/١٨٣) .
(٣) هو: حبيب بن أبي ثابت، أبو يحيى، الكوفيّ تابعيّ، ثقة، كثير الإرسال، وَالتّدليس (عدّه الحافظ في الثّالثة من مراتب المدلّسين) . روى له: ع. ومات سنة: تسع عشرة ومائة على الصّحيح. انظر: التأريخ الكبير (٢/٣١٣) ت/٢٥٩٢، وتهذيب الكمال (٥/٣٥٨) ت/١٠٧٩، وتعريف أهل التّقديس (ص/٣٧) ت/٦٩.
(٤) ساقطة من: (أ)، ومثبتة في: (ج)، (د) .
[ ٢ / ٦٩٣ ]
بِنْتِكَ (١) سَبْعِيْنَ أَلْفَا، وَسَبْعِيْنَ أَلْفَا".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبي عَبْدِ اللَّهِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْوَالِبِيِّ عَنْ أَبي العبَّاس عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العبَّاس بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَغريبٌ مِنْ رِوَايَةِ حَبِيب بْنِ أَبي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدٍ. لَا أَعلم رَوَاهُ إِلاَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ عن أبيه" (٢) .
_________________
(١) أي: الحسين بن عليّ ﵁.
(٢) الحديث من طريق محمَّد بن شدّاد رواه: أبو بكر الشّافعيّ في: (الفوائد [٥٥/أ]) ومن طريقه الحاكم في: (المستدرك ٢/٢٩١- ٢٩٢، ٣/١٧٨)، وعزاه السّيوطيّ في: (الدّرّ المنثور ٤/١٦٤) إلى ابن عساكر. وقال عنه الحاكم قبل روايته في الموضع الأوّل بأنّه غريب الإسناد والمتن، وقال الذّهبيّ في تلخيصه: "ولكن المتن منكر جدًّا" وأعلّه بالمسمعيّ، ونقل قولًا للدّارقطنيّ في تضعيفه. ورواه الحاكم أيضا في: (المستدرك ٣/١٧٨) من ستّة طرق أخرى عن أبي نعيم، فقال: "وحدّثني أبو محمَّد الحسين بن محمَّد السّبيعيّ: ثنا عبد الله بن محمَّد بن ناجية: ثنا حميد بن الّربيع: ثنا أبو نعيم ح، وأخبرنا أبو محمَّد الحسن بن محمَّد العقيقيّ العلويّ: ثنا جدّي: ثنا محمَّد بن يزيد الأدميّ: ثنا أبو نعيم ح، وأخبرني أبو سعيد أحمد بن محمَّد بن عمرو الأحمسيّ: ثنا الحسين بن حميد بن الرّبيع ثنا: الحسين بن عمرو المنقريّ وَالقاسم بن دينار قالا: ثنا أبو نعيم ح وأخبرنا أحمد بن كامل القاضي: حدّثني يوسف بن سهل التّمّار: ثنا القاسم بن إسماعيل العرزمي: ثنا أبو نعيم ح، وأخبرنا أحمد بن كامل القاضي: ثنا عبد الله بن إبراهيم البزّار: ثنا كثير بن محمَّد أبو أنس الكوفيّ: ثنا أبو نعيم ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس" فذكره، ثمّ قال: ".. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه". وقال الذّهبيّ في تلخيصه: "على شرط مسلم"!؟ ولكنّ الحديث بأسانيده المتقدّمة لا يصل إلى ما ذكراه من درجة، ولا يدانيها، فإنّ في السّند الأوّل: حميد بن الرّبيع، وهو: الخزّاز الكوفيّ.. كذّبه ابن معين (كما في: تهذيب الكمال ٢/٢٨٠) وغيره، وقال النّسائيّ في: (الضّعفاء والمتروكين له ص/١٦٨ ت/١٤٢): "ليس بشيء"، وانظر قول ابن عديّ فيه في: (الكامل ٢/٢٨٢) . وفي سنده الثّاني: الحسن بن محمَّد العلويّ، رافضيّ متّهم، وروى أحاديث منكرة، منها هذا الحديث، وفيه تأييد لبدعته انظر: تأريخ بغداد (٧/٤٢١)، وَالميزان (٢/٤٤) ت/١٩٤٣. وفي سنده الثّالث: حسين بن حميد، كذّبه مطيّن (محمَّد بن عبد الله الحضرميّ)، واتّهمه ابن عديّ (انظر: الكامل له ٢/٣٦٨، وَالميزان ٢/٥٦ ت/١٩٩٣) . وفيه أيضا: الحسين بن عمرو المنقريّ (هكذا، ولعلّه: العنقزيّ) قال عنه أبو حاتم: "ليّن يتكلّمون فيه"، وقال أبو زرعة: "كان لا يصدق". انظر: الجرح والتّعديل (٣/٦١) ت/٢٧٨. وفي سنده الرّابع: يوسف بن سهل، وَالقاسم بن إسماعيل لم أقف على ترجمة لهما. وفي سنده الخامس: كثير بن محمد، ترجم له الخطيب في: (تأريخ بغداد ١٢/٤٨٤) وذكر أنّه روى عنه جماعة، ولم يذكر فيه جرحا، ولا تعديلًا. وكذا له ترجمة في: (الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم ١/٤٢٦ ورقمها/٣٧٢)، و(المقتنى للذّهبيّ ١/٩٦ ورقمها/٥٢٢) . ومن هنا تعلم أنّ قولهما في الحديث عند الموضع الأوّل من المستدرك هو الأعدل، والأقرب والله تعالى أعلم. والحديث رواه أيضا عن أبي نعيم غيرمن تقدّم ذكرهم: القاسم بن إبراهيم الكوفيّ أشار إلى روايته ابن حبّان (كما في: اللآلئ للسّيوطيّ ١/٣٩١) وقال: "وهو منكر الحديث". وممّا تقدّم يتبيّن أنّ الحديث من جميع طرقه لا يسلم من وجود متّهم، أو ضعيف جدًّا، أو من لا تُعرف له ترجمة في إسناده، هذا بالإضافة إلى وجود عنعنة حبيب بن أبي ثابت في جميع ما وقفت عليه من طرقه المتقدّمة، وهو مدلّس من الثّالثة (كما تقدّم ص/٧٢٦) وتمييزها: "من أكثر من التّدليس، فلم يحتجّ الأئمة بشيء من أحاديثهم إلاّ بما صرّحوا فيه بالسّماع" ولم يُصرّح.
[ ٢ / ٦٩٤ ]
[٥٨]- أَبنا أَبو سَهْل مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ العُكْبَرِيّ (١) قَالَ: حدَّثنا أَبو صَالِحٍ سَهْل بْنُ إِسماعيل بْنِ سَهْل الطَّرسُوسيّ (٢) قَالَ: حدَّثنا أَحمَد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الإِيَاديّ (٣) قال: حدَّثنا الحَوْطِيُّ (٤)
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٨.
(٢) الجوهريّ، البغداديّ ثقة. انظر: تأريخ بغداد (٩/١٢١) ت/٤٧٣٥.
(٣) هو: أحمد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ بن زكريّا الإياديّ، الأعرج لم أقف على ترجمة له. وما ذكرته من نسبه مستمدّ من ترجمة الرّاوي عنه في: تأريخ بغداد، وبعض المصادر الّتي أوردت الحديث والله تعالى أعلم.
(٤) بفتح الحاء، والطّاء المكسورة، المهملتين، بينهما الواو السّاكنة واختلف في هذه النّسبة إلى أيّ شيء، فنسبها الزَّبيديّ في: (تاج العروس ٥/١٢٤) إلى جدّ يُقال له: حَوْط بن عامر. وجعلها السّمعانيّ في: (الأنساب ٢/٢٨٩) نسبة إلى قرية من قرى حمص، أو جَبَلَة ظنا فقال: "هذه النّسبة إلى حوط، وظنّي أنّها من قرى حمص، أو جَبَلَة مدينتان بالشّأم فإنّ أكثر الحوطيّين حدّث بجبلة، وسمع الحديث بحمص والله أعلم"، وتبعه ابن الأثير في: (اللّباب ١/٤٠١)، وياقوت في: (معجم البلدان ٢/٣٢٢)، والأوّل أشبه والله أعلم.
[ ٢ / ٦٩٦ ]
عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَة (١) قَالَ: حدَّثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسحاق (٢) قَالَ: حدَّثنا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ سُفيان الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبي النُّجُودِ (٣) عَنْ زِرّ (٤) بْنِ حُبَيْش (٥) عَنْ صفوان ابن عَسّال المُراديّ قَالَ: سَألت (٦) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الخُفّين، فقال:
_________________
(١) أبو محمَّد الشّاميّ، الجَبَليّ ثقة. روى له: س. ومات سنة: اثنتين وثلاثين ومئتين. انظر: سؤالات البرقانيّ للدّارقطنيّ (ص/١٦) ت/٣١، والكاشف (١/٦٧٥) ت/٣٥٢١، والتّهذيب (٦/٤٥٣) .
(٢) ابن عبد الرّحمن القرشيّ، الأمويّ، أبو محمد، الدّمشقيّ ثقة، كان الأوزاعيّ يُدْنيه، ويُقدّمه. روى له: خ، م، د، س، ق. ومات سنة: تسع وثمانين ومائة. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٧/٤٧٢)، والتأريخ لابن معين رواية الدّوريّ (٢/٢٥٧)، والتّقريب (ص/٢٦٦) ت/٢٧٩٣.
(٣) بكسر أوّله، وتشديد الرّاء.
(٤) بمضومة، وفتح موحّدة، وسكون تحتيّة، وبشين معجمة ابن حُباشة بضمّ مهملة، وخفّة موحدة، وإعجام شين الأسديّ، أبو مريم، ويقال: أبو مطرّف الكوفيّ ثقة، مخضرم، كثير الحديث. روى له: ع. ومات سنة: إحدى وثمانين وقيل بعدها. انظر: الطّبقات الكبرى (٦/١٠٤)، والمشاهير لابن حبّان (ص/١٠٠) ت/٧٤٠، والتّقريب (ص/٢١٥) ت/٢٠٠٨.
(٥) في (ج)، (د): (سألنا) .
[ ٢ / ٦٩٧ ]
"ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَاْلِيْهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ (١) وَلَيْلَةٌ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا الْحَدِيثُ محفوظٌ (٢) مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ أَبي النُّجُودِ الْقَارِئِ (٣) عَنْ زِرّ/ (ج [٩/أ]) بن حُبَيْش/ (د [١٩/أ]) الأسديّ عن صفوان
_________________
(١) في (ج)، (د): "يوما".
(٢) في (ج)، (د): "هذا حديث محفوظ".
(٣) حديث عاصم هذا في الأصل قطعة من حديث فيه طول، يشتمل على ما جاء منه هنا، وعلى التّوبة، والمرء مع من أحبّ، وغير ذلك. وهو كما قال الخطيب محفوظ عن عاصم عن زرّ، رواه عنه الجمّ الغفير، قال ابن منده: "إنّهم أكثر من أربعين نفسا" (كما نقله الحافظ في: التّلخيص ١/١٦٦) . وقد جمعت طرقه عنه فبلغت نحوًا من خمسين طريقا، منها أربعون ورد فيها توقيت المسح على الخفّين، وهذه إشارة إلى أماكنها عند أقدم من وقفت عليه من أصحاب كتب السنّة المشهورة: فأخرجه عبد الرّزّاق في: (المصنّف ١/٢٠٤- ٢٠٦ رقم/٧٩٢، ٧٩٣، ٧٩٥) من ثلاثة طرق، منها طريق الثّوريّ. والتّرمذيّ في: (الجامع ١/١٥٩ برقم/٥٦) من ثلاثة طرق أخرى غير ما تقدّمت الإشارة إليه. والنّسائيّ في: (السّنن ١/٨٣ ٨٤ برقم/١٢٧) من أربعة طرق أخرى أيضا. والطّبرانيّ في: (المعجم الكبير ٨/٥٦ ٦٧) من تسعة وعشرين طريقًا أخرى، وفي: (الصّغير ص/١١٢ ١١٣ برقم/٢٤٣) من طريق أخرى والله تعالى أعلم. وعاصم له أوهام (كما تقدّم ص/٢٤٣) إلاّ أنّه لم يتفرّد بالحديث عن زرّ بل تابعه جماعة من الرّواة، ومنهم:
(٤) طلحة بن مصرّف.. روى حديثه الطّبرانيّ في: (المعجم الصّغير ص/٩٦- ٩٧ برقم/١٩٠) ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (٥/٢٢) بسنده عن أبي خبّاب الكلبيّ عنه به، بنحوه.. وقال: "لم يروه عن طلحة إلاّ أبو خبّاب، ولا عن أبي خبّاب إلاّ الحسن بن صالح، تفرّد به يحيى بن فضيل"! وقال الحافظ في: (التّلخيص ١/١٦٦) عن الإسناد: "لا بأس به" اهـ. إلاّ أنّ أبا خبّاب (واسمه: يحيى بن أبي حيّة) ضعيف، ومدلّس من الخامسة (انظر: طبقات المدلّسين ص/٥٧ ت/١٥٢) .
(٥) حبيب بن أبي ثابت.. روى حديثه: الطّبرانيّ في: (الكبير ٨/٥٥- ٥٦ برقم/٧٣٥٠) بسنده عن عبد الكريم بن أبي المخارق عنه به، مطوّلًا. وابن أبي المخارق مجمع على ضعفه (انظر: التّهذيب ٦/٣٧٦) .
(٦) زبيد بن الحارث الياميّ.. روى حديثه: الطّبرانيّ في: (الكبير أيضًا ٨/٥٤ برقم/٧٣٤٨) بسنده عن أشعث بن عبد الرّحمن بن زبيد الياميّ عن أبيه عن جدّه به، بنحوه، مطوّلًا وأشعث بن عبد الرّحمن ضعّفه أبو زرعة، وأبو حاتم، والنّسائيّ (كما في: تهذيب الكمال ٣/٢٧٤ ت/٥٢٩)، وقال الحافظ في: (التّقريب ص/١١٣ ت/٥٢٩): "صدوق يخطئ".
(٧) يزيد بن أبي زياد الكوفيّ.. أشار إلى حديثه: الدّارقطنيّ في: غرائب مالك (التّرتيب [١٤٣/ب]) من طريق عبيد بن إسحاق عن زهير (هو: ابن معاوية) عنه به.. . وَيزيد ضعيف، كبر فتغيّر، وصار يتلقّن. انظر: التّقريب (ص/٦٠١) ت/٧٧١٧.
(٨) عيسى بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى.. روى حديثه الطّبرانيّ في: (الكبير أيضا ٨/٦٨ برقم/٧٣٩٤ بنحوه، ٨/٦٩ برقم/٧٣٩٥ بنحوه، مطوّلًا) عن طريقين عن إسحاق بن أبي عبد الله بن أبي فروة عنه به وإسحاق متروك انظر: الضّعفاء والمتروكين لابن الجوزيّ (١/١٠٢) ت/٣٢٢.
(٩) أبو سعد مولى: حذيفة.. روى حديثه: تمّام في (جزئه [٤/ب]) من طريق سعدان بن يحيى عنه به.. وسعدان صدوق وسط (كما في: التّقريب ص/٢٤٢ ت/٢٤١٦)، وأبو سعد ترجم له البخاريّ في: (التأريخ الكبير ٨/٣٦ ت/٣٦)، ولم يذكر فيه جرحا، ولا تعديلًا وانظر: التّلخيص (١/١٦٦) . وللحديث طريق أخرى عن صفوان، فقد رواه النّسائيّ في الكبرى (كما في: تحفة الأشراف ٤/١٩٣ برقم/٤٩٥٣)، والإمام أحمد في: (المسند٤/٢٤٠)، وابن أبي عاصم في: (الآحاد والمثاني ٤/٤١٦ ورقمه/٢٤٦٧)، والبيهقيّ في: (الكبرى ١/٢٨٢)، والطّبرانيّ في: (الكبير ٨/٧٠ ورقمه/٧٣٩٧)، وغيرهم من طرق عن أبي روق عطيّة بن الحارث عن أبي الغريف (هو: عبيد الله ابن خليفة) عن صفوان به، بنحوه وهذا إسناد حسن، مداره على أبي روق، وهو صدوق (انظر: التّقريب ص/٣٩٣ ت/٤٦١٥)، وشيخه صدوق أيضا (كما في: المصدر المتقدّم نفسه ص/٣٧٠ ت/٤٢٨٦) .
[ ٢ / ٦٩٨ ]
ابن عَسَّال. ومحفوظٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ.
وَهو غريبٌ جِدًّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَمْرو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرو الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الثَّوْرِيِّ (١)، تَفَرَّدَ بِهِ شعيب بن إسحاق عنه.
_________________
(١) الحديث كما قاله الخطيب غريب من رواية الأوزاعيّ عن الثّوريّ، ولم أقف عليه بهذا الإسناد إلاّ في هذا الكتاب. وتابعه في روايته عن الثّوريّ جماعة منهم:
(٢) عبد الرّزّاق بن همّام في: (المصنّف ١/٢٤٠ ورقمه/٧٩٢) ومن طريقه: الطّبرانيّ في الكبير (٨/٥٦ ورقمه/٧٦٥١) بنحو شطره الأوّل، مطوّلًا.
(٣) يحيى بن آدم.. روى حديثه: الإمام أحمد في: (المسند ٤/٢٣٩)، وابن خزيمة في: (الصّحيح ١/٩٨- ٩٩ ورقمه/١٩٦) بنحوه، مطوّلًا. والحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح إن شاء الله قال التّرمذيّ في: (العلل الكبير ١/١٧٥): "وسألت محمَّدًا [يعني: البخاريّ] فقلت: أيّ حديث عندك أصحّ في التّوقيت في المسح على الخفّين؟ قال: صفوان بن عسّال". وقال التّرمذيّ أيضا عقب إخراجه له في جامعه: "حسن صحيح"، ونقل عن البخاريّ أيضا قال: "أحسن شيء في هذا الباب: حديث صفوان ابن عسّال المراديّ". وأورده ابن خزيمة (١/٩٨- ٩٩ برقم/١٩٦)، وابن حبّان (٢/٤٤٣) في صحيحيهما. وصحّحه أيضا: الخطّابيّ (كما في: تحفة الأحوذيّ ١/٣١٨)، وحسّنه الألبانيّ في: (الإرواء ١/١٤٠) . وفي الباب حديث عليّ ﵁ رواه: مسلم في صحيحه (كتاب: الطّهارة، باب: التّوقيت في المسح على الخفّين) ١/٢٣٢ ورقمه/٢٧٦ بمثل حديث صَفْوان.
[ ٢ / ٧٠٠ ]
وَلم نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أحْمَد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الإِياديّ عَنِ الحَوْطيِّ".
[٥٩]- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ محمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بن أحمد ابن رِزْقَوَيْهِ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سليمان بن أيوب العَبَّادانيّ (٢)
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٦.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٦٠٢.
[ ٢ / ٧٠١ ]
قال:/ (أ [٢١/ب]) حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْب الطَّائِيّ (١) قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدريس (٢) عَنْ رَبِيْعَة بْنِ عُثْمَانَ (٣) عن محمَّد بن يحيى ابن حِبَّانَ (٤) [عَنِ] (٥) الْأَعْرَجِ (٦) عَنْ أَبي هريرة قال:
_________________
(١) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٦.
(٢) ابن يزيد الأَوديّ بسكون الواو أبو محمَّد، الكوفيّ ثقة ثبت. روى له: ع. ومات سنة: اثنتين وتسعين ومائة. انظر: العلل ومعرفة الرّجال لأحمد (١/٤٣٦) رقم النّص/٩٧٣،وتهذيب الكمال (١٤/٢٩٣) ت/٣١٥٩، والتّقريب (ص/٢٩٥) ت/٣٢٠٧.
(٣) ابن ربيعة القرشيّ، الهُدَيْريّ بضمّ الهاء، والدّال المهملة المفتوحة، بعدها الياء السّاكنة آخر الحروف، وفي آخرها الرّاء أبو عثمان، المدنيّ وثّقه ابن نمير (كما في: التّهذيب ٣/٢٦٠)، وابن سعد في الطّبقات (القسم المتمّم لتابعي أهل المدينة ص/٣٩٦)، وابن معين (كما في: الجرح والتّعديل ٣/٤٧٧)، وابن شاهين في: (تأريخ أسماء الثّقات له ص/١٢٨)، والحاكم (كما في: التّهذيب ٣/٢٦٠)، وقال النّسائيّ (كما في: التّهذيب، الموضع المتقدّم نفسه): "ليس به بأس". ونقل ابن أبي حاتم في: (الجرح والتّعديل ٣/٤٧٧) عن أبي زرعة قال: "إلى الصّدق ما هو، وليس بذلك القويّ"، وعن أبيه: "هو منكر الحديث، يكتب حديثه". وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٢٠٧ ت/١٩١٣): "صدوق له أوهام". روى له: م، س، ق. ومات سنة: أربع وخمسين ومائة.
(٤) ابن مُنْقِذ بن عمرو الأنصاريّ، البخاريّ، أبو عبد الله، المدنيّ ثقة، كثير الحديث. روى له: ع. ومات سنة: إحدى وعشرين ومائة. انظر: الطّبقات الكبرى (القسم المتمّم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم) ص/١٣١ ت/٣٧، والجرح والتّعديل (٨/١٢٢) ت/٥٤٩، والكاشف (٢/٢٢٩) ت/٥٢٠٧.
(٥) لَحَق بحاشية: (أ) .
(٦) هو: عبد الرّحمن بن هُرْمُز، أبو داود، المدنيّ.
[ ٢ / ٧٠٢ ]
قَالَ النَّبيُّ ﷺ تَسْلِيمًا: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيْفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، فَاحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "انْفَرَدَ مسلمٌ بإِخراج هَذَا الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِهِ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبي بكر ابن أَبي شَيْبَةَ، وَمحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَير (١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدريس، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا الْحَسَنِ سَمِعَهُ مِنْ مُسْلم".
[٦٠]- أَخبرنا أَبو بَكْرٍ محمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبان الْهِيتِيُّ (٢) قَالَ: ثنا أَبو الطَّيِّبِ أَحمد بْنُ إِبراهيم بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) قَالَ: حدَّثنا أَحمد بْنُ مَنْصُورٍ (٤) قال: أَخبرنا عبد الرّزّاق (٥) / (ج [٩/ب]) عن مَعْمَر (٦) عن
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٠٨. والحديث في صحيح مسلم (كتاب: القدر، باب: في الأمر بالقوّة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله) ٥/٢٠٥٢ رقم الحديث/٢٦٦٤.
(٢) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٥.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٢٢.
(٤) هو: الرّماديّ، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٨٦.
(٥) هو: ابن همّام الصنعانيّ.
(٦) هو: ابن راشد.
[ ٢ / ٧٠٣ ]
الزُّهريّ عَنْ عُروة عَنْ عائِشة: أَنَّ فاطمة والعبَّاس [﵁] (١) أَتَيَا أبا/ (د [١٩/ب]) بكرٍ يلتمسانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَدَك (٢)، وَسهمه مِنْ خَيْبَر (٣)، فَقَالَ لَهُمَا أَبو بَكْرٍ: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا يَقُولُ: "لاَ نُوْرَثُ (٤)، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ".
_________________
(١) زيادة من: (ج) .
(٢) بالتّحريك، وآخره كاف قرية بالحجاز، شرقيّ خيبر، قرب الدّرجة (٢٩/٤٠ْ) طولًا، وَ(٠٠/٢٦ْ) عرضا، وتعرف اليوم بالحائط. أفاءها الله على رسوله ﷺ سنة سبع صلحا. انظر: فتوح البلدان للبلاذريّ (ص/٤١)، وفي شمال غرب الجزيرة لحمد الجاسر (ص/٢٩٥، وما بعدها)، والمعالم الأثيرة لحسن شُرّاب (ص/٢١٥) .
(٣) قرية على مسافة سبعين ومائة كيل تقريبا شمال المدينة النبويّة، بقرب الدرجة (٥٩/٤٢ْ) طولًا، و(٤٥/١٨ْ) عرضا، تحتوي على مزارع، وعيون، وَنخل كثير، غزاها النّبيّ ﷺ في سنة سبع من الهجرة في غزوة شهيرة نسبت إليها. انظر: معجم البلدان لياقوت (٢/٤٠٩)، وفي شمال غرب الجزيرة لحمد الجاسر (ص/٢١٧، وما بعدها)، ورَحَلات في بلاد العرب للبلاديّ (ص/١٤٢٤) .
(٤) النّون في قوله: "لا نورث" في هذا الحديث للمتكلّم، لا للجمع، يريد النّبيّ ﷺ بذلك نفسه خاصّة كما ذكره عمر بن الخطّاب ﵁ وهذا من خصائصه ﷺ الّتي أكرمه الله سبحانه، وتعالى بها. (ورد قول عمر في بعض طرق الحديث انظر مثلًا: صحيح البخاريّ (٨/٢٦٧) رقم الحديث/٥، وانظر: الفتح ١٢/١٠) .
[ ٢ / ٧٠٤ ]
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخراجه فِي كِتَابَيْهِمَا، فَرَوَاهُ البخاريُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ يوسُف (١) عَنْ معمر (٢)،
ورواه مسلم/أ [٢٢/أ] عَنْ إِسحاق بْنِ إِبراهيم (٣)، وَمحمَّد بن رافع (٤)، وَعبد ابن حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٥)، فكأَنَّ شيخنا أَبا بكر الهيتيّ سمعه
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٧٨.
(٢) الحديث في صحيح البخاريّ في: (كتاب: المغازي، باب: حديث بني النّضير) ٥/٢٠٨ رقم الحديث/٧٩. و(كتاب: الفرائض، باب: قول النَّبِيِّ ﷺ: "لَا نُوَّرَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" ٨/٢٦٦ ورقمه/٣. ورواه أيضا في الموضع الثّاني نفسه (٨/٢٦٦ ورقمه/٤) عن إسماعيل ابن أبان عن ابن المبارك عن يونس (هو: ابن يزيد)، و: (٨/٢٦٨ ورقمه/٧) عن عبد الله بن مسلمة عن مالك، كلاهما عن الزُّهريّ به. و: (٨/٢٦٦- ٢٦٧ ورقمه/٥) عن يحيى بن بكير عن اللّيث عن عُقيل، وفي الموضع نفسه من كتاب المغازي (٥/٢٠٦- ٢٠٨ ورقمه/٧٨) عن أبي اليمان عن شعيب، كلاهما (عقيل، وشعيب) عن الزُّهريّ عن مالك بن أوس عن عمر بن الخطّاب به، في حديث فيه طول.
(٣) هو: ابن راهويه.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٦٩٢.
(٥) صحيح مسلم (كتاب: الجهاد والسّير، باب: حكم الفيء) ٣/١٣٧٩ رقم الحديث/١٧٥٧، وَ(باب: قول النّبيّ ﷺ: "لا نورث، ما تركنا فهو صدقة" ٣/١٣٨١ ورقمه/١٧٥٨ وفيه طول.
[ ٢ / ٧٠٥ ]
مِنْ مُسلم".
[٦١]- أَخبرنا أَبو محمَّد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبيد اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْبَيِّعُ (١) قَالَ: حدَّثنا الْقَاضِي أَبو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسماعيل الْمَحَامِلِيُّ (٢) قَالَ: حدَّثنا الحُسين بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيّ (٣) قَالَ: أَخبرنا أَبي (٤) قَالَ: أَخبرنا أَبو
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٢.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٤٩٢.
(٣) بضمّ المهملة، وتخفيف الدّال البغدادي قال ابن خراش (كما في: تأريخ بغداد ٨/٦٧): "عدل ثقة". وقال ابن أبي حاتم في: (الجرح والتّعديل ٣/٥٦ ت/٢٥٤) عن أبيه: "شيخ". وقال الذّهبيّ في: (الكاشف ١/٣٣٤ ت/١٠٩٩): "ثقة". وقال ابن حجر في: (التّقريب ص/١٦٧ ت/١٣٣٦): "صدوق". روى له: ت، س. ومات سنة: ثمان وأربعين ومئتين.
(٤) هو: عليّ بن يزيد بن سُلَيْم الأكفانيّ، أبو الحسن، الكوفيّ قال الإمام أحمد (كما في: بحر الدّم ص/٣٠٧ ت/٧٢٠): "ما كان به بأس". وقال أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ٦/٢٠٩ ت/١١٤٣): "ليس بقويّ، منكر الحديث عن الثّقات". وذكره ابن عديّ في: (الكامل ٥/٢١٢ ٢١٣) وقال: ".. أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات، إمّا أن يأتي بالإسناد لا يتابع عليه، أو بمتن عن الثّقات منكر، أو يروي عن مجهول.." ثمّ أورد بعض أحاديثه الّتي أنكرها موردًا منها حديثه هذا وقال عقب ذلك: ".. ولعليّ بن يزيد غير ما ذكرت أحاديث غرائب، وعامّة ما يرويه ممّا لا يتابع عليه". وقال ابن حجر في: (التّقريب ص/٤٠٦ ت/٤٨١٦): "فيه لين، من التّاسعة". روى له: عس. وانظر: الأنساب (٣/٥٢٧) .
[ ٢ / ٧٠٦ ]
شَيْبَةَ الْجَوْهَرِيُّ (١) عَنْ أَنس قَالَ: قَالَ أَصحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا: يَا رسولَ اللَّهِ، إِنّا نُسبّ. فَقَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا: "مَنْ سَبَّ أَصْحَاْبِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلاَئِكَةِ، وَالْنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفا، وَلاَ عَدْلًا".
قَالَ: "والعَدْلُ: الفَرَائض، والصَّرفُ: التَّطوّع (٢) ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ غريبٌ مِنْ حديث أَنس بن مالك عن النَّبيِّ صلوات
_________________
(١) هو: يوسف بن إبراهيم التّميميّ، الواسطيّ قال البخاريّ في: (التأريخ الكبير ٨/٣٧٨ ت/٣٣٨٨): "عنده عجائب". وقال أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ٩/٢١٩ ت/٩١١): "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب". وذكره ابن حبّان في: (المجروحين ٣/١٣٤) وقال: "يروي عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه، لا تحلّ الرّواية عنه، ولا احتجاج به لما انفرد [به] من المناكير عن أنس، وأقوام مشاهير". وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٦١٠ ت/٧٨٥٥): "ضعيف، من الخامسة". روى له: ت، ق. وانظر: الضّعفاء للعقيليّ (٤/٤٤٩)، والكامل لابن عديّ (٧/١٦٦) .
(٢) وقيل أيضا في تفسير العدل: الفدية، والصرف: التّوبة. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/١٦٧ ١٦٨)، والنّهاية (باب: العين مع الدّال) ٣/١٩٠.
[ ٢ / ٧٠٧ ]
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا تفرَّد بِرِوَايَتِهِ أَبو شَيْبَةَ الْجَوْهَرِيُّ عَنْهُ. ولا نعلم رَوَاهُ عَنْ أَبي شَيْبَةَ غيرُ عليّ بن يزيد الصُّدَائِي" (١) (ج [١٠/أ]) .
_________________
(١) الحديث رواه المحامليّ في: (أماليه رواية: ابن البيّع ص/٩٧ ورقمه/٥٤) عن الحسين بن علي كما هنا، وأبو بكر الخلاّل في: (السنّة ص/٥١٥ ورقمه/٨٣٣) عن محمَّد بن سعيد العطّار، وابن عديّ في: (الكامل ٥/٢١٢) عن محمَّد بن أحمد بن هلال عن إسحاق ابن بهلول، والحسن بن رُشَيق في: حديثه (جزء منتقى منه [٥/ب]) عن محمَّد بن إبراهيم الأنماطيّ عن عليّ بن مسلم الطّوسيّ، والسّهميّ في: (تأريخه ص/٢٧٥) عن عبد الله بن عليّ بن الحسن عن أبي القاسم المنيعيّ عن عبد الله بن عون، وأبو محمَّد الجوهريّ في: (أماليه [٥/أب]) عن عليّ بن محمَّد بن لؤلؤ عن عبد الله بن العبّاس الطّيالسيّ عن الحسين بن عليّ أيضا، والخطيب في: (تأريخه ١٤/٢٤١) عن يحيى بن الحسن عن محمَّد بن يوسف التّنوخيّ عن أبيه عن جدّه، خمستهم عن عليّ بن يزيد به والحديث من هذا الطّريق ضعيف، مداره على عليّ بن يزيد، وهو ضعيف كما تقدّم ص/٧٣٩ وكذا شيخه أبو شيبة ضعيف أيضا كما تقدّم ص/٧٤٠. وللحديث شواهد عن عدد من الصّحابة رضوان الله عليهم بنحوه، مطوّلًا، ومختصرًا، منها:
(٢) حديث عويم بن ساعدة: رواه: ابن أبي عاصم في: (السنّة ص/٤٦٩ ورقمه/١٠٠٠)، والخلاّل في: (السنّة ص/٥١٥ ورقمه/٨٣٤)، والمحامليّ في: (الأمالي رواية: ابن مهديّ [١/٦أ]) ومن طريقه: ابن الغريق في: فوائده ([٢/٨أ]) والطّبرانيّ في: (المعجم الكبير ١٧/١٤٠ ورقمه/٣٤٩، والأوسط ١/٢٨٢ ورقمه/٤٥٩)، والآجرّيّ في: (الأربعين ص/٥٦ ٥٧ ورقمه/١١)، واللالكائيّ في: (شرح أصول اعتقاد أهل السنّة ٧/١٢٤٦ ورقمه/٢٣٤١) ومن طريقه: التّيميّ في: الحجّة (٢/٣٧٠ ورقمه/٣٦٧) وأبو نعيم في: (الحلية ٢/١١)، والخطيب في: (تلخيص المتشابه ٢/٦٣١)، وهبة الله الواعظ في: (أماليه [٢/٣ب]) كلّهم من طرق عن محمَّد بن طلحة التّيميّ عن عبد الرّحمن بن سالم بن عتبة بن عويم عن أبيه عن جدّه به، مطوّلًا وهذا إسناد ضعيف، مداره على محمَّد بن طلحة، ضعّفه أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل لابنه ٧/٢٩٢)، وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٤٨٥ ت/٥٩٨٠): "صدوق يخطئ". وعبد الرّحمن بن سالم مجهول (كما في: التّقريب أيضا ص/٣٤١ ت/٣٨٦٨) . وأبوه مجهول أيضا (انظر: تهذيب الكمال ١٠/١٦٣ت/٢١٥٥) .
(٣) حديث عائشة: رواه الطّبرانيّ في: (المعجم الأوسط ٥/٣٨٧ ورقمه/٤٧٦٨) عن عبد الرّحمن بن الحسين الصّابونيّ، عن عليّ بن سهل المدائني عن أبي عاصم عن ابن جريج عن عطاء عنها به، بنحوه، مختصرًا.. وقال: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلاّ أبو عاصم، تفرّد به عليّ بن سهل". وهذا سند جيّد لولا عنعنة ابن جريج، وهو مدلّس (من الثّالثة) لا يقبل منه إلاّبما صرّح فيه بالسّماع (انظر: طبقات المدلّسين لابن حجر ص/٤١ ت/٨٣) .
(٤) حديث أبي سعيد الخدريّ: رواه: الطّبرانيّ في: (المعجم الأوسط ٢/٥٠٣ ورقمه/١٨٦٧)، والدّارقطني في: (فوائده [٣/٤أ])، والعُشاريّ في: (فضائل أبي بكر ص/٨٣ ورقمه/٥٩) ولفظه: "لا تسبّوا أصحابي، لعن الله من سبّ أصحابي، فوالّذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه" قال الدّارقطنيّ: "هذا حديث غريب من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدريّ عن النّبيّ ﷺ، قوله: "لعن الله من سبّ أصحابي" تفرّد به ابن أبي الشّوارب عن أبي عوانة عن الأعمش، لم نكتبه إلاّ عن شيخنا هذا عنه"اهـ. وفي سند الطّبرانيّ: عمران بن موسى الطّرسوسيّ لم أقف على ترجمة له، والقرقسانيّ كثير الغلط (كما في: التّقريب ص/٥٠٧ ت/٦٣٠٢) . وشيخ الدّارقطنيّ هذا هو: محمَّد بن محمَّد الجاروديّ، ترجم له الخطيب في: (تأريخه ٣/٢١٤ ت/١٢٦١)، وذكر أنّه حدّث عن ابن أبي الشّوارب بأحاديث مستقيمة، وابن أبي الشّوارب صدوق (كما في: التّقريب ص/٤٩٤ ت/٦٠٩٨) . والحديث غريب بهذه الزّيادة، وهو في الصّحيحين بدونها كما سيأتي ص/٧٤٦.
(٥) حديث ابن عبّاس: رواه الطّبرانيّ في: (المعجم الكبير ١٢/١١٠- ١١١ ورقمه/٢٧٠٩) عن عيسى بن القاسم الصيدلانيّ عن الحسن بن قزعة عن عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي الهذيل عنه به وفيه: عبد الله بن خراش، ضعيف، أطلق بعضهم فيه القول بالكذب (انظر ص/٥٧٧، ٧٤٣) . وشيخ الطّبرانيّ لم أقف على ترجمة له.
(٦) حديث جابر: وروي من ثلاثة طرق عنه مدارها على محمَّد بن الفضل ابن عطيّة أوّلها: رواها ابن مخلد في: (فوائده [١/٧ ب])، والخطيب في: (تأريخه ٣/١٤٩) من طريق محمَّد بن الفضل عن أبيه عن عمرو بن دينار عن جابر به. والثّانية: رواها الخطيب في: (تأريخه ٣/١٤٩ أيضا) عنه عن عمرو عن جابر به. والثّالثة: رواها الخطيب في: (تأريخه ٣/١٤٩ ١٥٠) عنه عن عمرو عن ابن عمر بدل جابر به قال ابن المدينيّ (كما في: تأريخ الخطيب ٣/١٤٨ ١٤٩) وقد سئل عن الحديث: "محمَّد بن الفضل بن عطيّة روى عجائب" وضعّفه. وقال الإمام أحمد في: (العلل ومعرفة الرّجال ٢/٥٤٩ رقم النّص/٣٦٠١): "ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب". وكذّبه ابن معين، والجوزجانيّ، والجمهور على ضعفه (انظر: تأريخ الخطيب ٣/١٤٧ ت/١١٨٠، والمغني للذّهبيّ ٢/٦٢٤ ت/٥٩٠٣) . وسرقه: الحسن بن الطيّب البلخيّ فحدّث به عن عبد الله بن معاوية عن أبي الرّبيع السّمّان عن عمرو بن دينار، رواه أبو محمَّد الخلاّل في: (أماليه ص/٦٨ برقم/٧٣) عن أبي حفص الزّيّات عنه به والحسن بن الطّيّب كذّاب، حدّث بأحاديث سرقها، وهذا منها (انظر: الكامل ٢/٣٤٤) . ٦ وله شاهد مرسل رواه: الإمام أحمد في: (فضائل الصّحابة ص/٥٤ ورقمه/١٠) عن أبي معاوية، وَابنه عبد الله في: (المصدر نفسه ص/٥٤ ٥٥ ورقمه/١١) عن أبي عمران الوركانيّ عن أبي الأحوص عن عبثر أبي زيد، وَاللالكائيّ في: (شرح أصول اعتقاد أهل السنّة ٧/١٢٤٨ ورقمه/٢٣٤٧) عن عبد الرّحمن بن عمر عن محمَّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة عن جدّه عن أبي أحمد الزّبيريّ، وَأبو نعيم في: (الحلية ٧/١٠٣) عن أبي بكر الطّلحيّ عن عثمان بن عبد الله عن إسماعيل بن محمَّد عن أبي يحيى الحمّانيّ عن سفيان، وابن نظيف في: (جزئه [٢٢ب ٢٣أ]) كلّهم عن محمَّد بن خالد بن أبي حمنة الضّبّيّ عن عطاء بن أبي رباح به، مرفوعا، مرسلًا وهذا مرسل حسن الإسناد، مداره على محمَّد بن خالد، وهو صدوق (كما في: التّقريب ص/٤٧٦ ت/٥٨٥١) . وجاء الحديث موصولًا من طريق أخرى عن عطاء فرواه البزّار في المسند (كما في: زوائده ٢/٢٦٣) بسند فيه: سيف بن عمر، وهو ضعيف (انظر: الضّعفاء لأبي زرعة ٢/٣٢٠، والتّقريب ص/٢٦٢ ت/٢٧٧٤) . ورواه أيضا: العقيليّ في: (الضّعفاء ٢/٢٦٤)، والطّبرانيّ في: (الأوسط ٨/١٠ ١١ ورقمه/٧٠١١، والكبير ١٢/٣٣٢ ورقمه/١٣٥٨٨)، واللالكائيّ في كتابه المتقدّم (٧/١٢٤٨ ورقمه/٢٣٤٨) بسنده عن عبد الله بن سيف الخوازميّ عن مالك بن مغول عن عطاء عن عبد الله بن عمر مرفوعا ولكن في سنده: عبد الله بن سيف قال العقيليّ في: (الضّعفاء ٢/٢٦٤): "حديثه غير محفوظ، وهو مجهول بالنّقل"، ثمّ ذكر حديثه هذا، وقال: "وهذا يروى عن عطاء مرسل". وقال الذّهبيّ في: (الميزان ٣/١٥٢) وقد ذكره: "صوابه مرسل". وجاء موصولًا أيضا من طريق أخرى عن ابن عمر، رواها: التّرمذيّ في: (جامعه ٥/٦٥٤- ٦٥٥ ورقمه/٣٨٦٦)، والبزّار في مسنده (كشف الأستار ٣/٢٩٣- ٢٩٤ رقم/٤٨٣٣)، ويوسف بن يعقوب الأزرق في: (حديثه [٦/ب])، والطّبرانيّ في: (معجمه الأوسط ٩/١٦٧ ورقمه/٨٣٦٢)، وأبو عبد الله بن مروان في: (فوائده [٢٥/١١ أ])، وأبو محمَّد الخلاّل في: (أماليه ص/٦٢ ورقمه/٦٣)، والخطيب في: (تأريخه ١٣/٩٥)، كلّهم من طرق عن سيف بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه به، مرفوعا، بلفظ: "إذا رأيتم الّذين يسبّون أصحابي فقولوا: لعن الله شرّكم" قال التّرمذيّ: "هذا حديث منكر لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلاّ من هذا الوجه " اهـ. وشيخ الطّبرانيّ: موسى بن زكرّيا هو أبو عمران البصريّ، متروك (انظر: سؤالات الحاكم للدّارقطنيّ ص/١٥٦ ت/٢٢٧) . والنّضر بن حمّاد ضعيف (كما في: التّقريب ص/٥٦١ ت/٧١٣٢)، وشيخه سيف بن عمر تقدّم أعلاه أنّه ضعيف أيضا وأطلق التّرمذيّ في: جامعه (٥/٦٥٥) القول بجهالته، والرّاوي عنه. والحديث من هذا الطّريق ليس من الزّوائد على الكتب السّتّة كما عدّه الهيثميّ. هذا، وبعض طرق الحديث المتقدّمة صالحة للانجبار، والحديث بمجموعها لا ينزل عن درجة الحسن لغيره والله تعالى أعلم. وفي الباب حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ يبلغ به النّبيّ ﷺ: "لا تَسُبّوا أصْحابي، فلو أنّ أحَدَكُم أَنْفَق مِثل أُحُدٍ ذهبا ما بَلغ مُدّ أحَدهم، وَلا نصِيفه". رواه البخاريّ في: (كتاب: فضائل أصحاب النّبيّ ﷺ، باب هكذا دون ترجمة) ٥/٧٢ رقم الحديث/١٧٠ واللّفظ له. ومسلم في: (كتاب: فضائل الصّحابة، باب: تحريم سبّ الصّحابة ﵃) ٤/١٩٦٧- ١٩٦٨ ورقمه/٢٥٤١.
[ ٢ / ٧٠٨ ]
[٦٢]- أَخبرنا الْقَاضِي أَبو الْحُسَيْنِ محمَّد بْنُ أَحمد بْنِ الْقَاسِمِ الْمَحَامِلِيُّ (١) قَالَ: حدَّثنا محمَّد بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْب الطَّائيّ (٢) قَالَ: حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْب (٣) قَالَ: حدَّثنا سُفيان (٤) عَنِ الزُّهْريّ عَنْ سَعِيدٍ (٥) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النّبيَّ ﷺ تَسْلِيمًا
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٠.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥١١.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٦.
(٤) هو: ابن عيينة.
(٥) ابن حسّان، القرشيّ، المخزوميّ، المكيّ وثّقه ابن سعد (كما في: التّهذيب ٤/١٦)، وابن معين في: (التأريخ رواية الدّوريّ ٢/١٩٨)، وأبو داود (كما في: تهذيب الكمال ١٠/٣٨٥)، ويعقوب بن سفيان في: (المعرفة ٣/٢٤٠)، والنّسائي (كما في: تهذيب الكمال ١٠/٣٨٥) وغيرهم. ونقل المزّيّ في الموضع نفسه من كتابه عن الآجرّيّ أنّه سأل أبا داود مرّة عنه فلم يرضه. وقال ابن حجر في: (التّقريب ص/٢٣٤ ت/٢٢٨٣): "صدوق، له أوهام، من السّادسة". روى له: م، ت، س، ق. وانظر: الثّقات لابن حبّان (٦/٣٥٧)، وتأريخ أسماء الثّقات لابن شاهين (ص/١٤٣) ت/٤١٤، وتأريخ الثّقات للعجليّ (ص/١٨٢) ت/٥٣٥.
[ ٢ / ٧١٣ ]
قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ/ (د [٢٠/أ]) قَامَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلاَئِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، المُهَجِّرُ (١) إِلَى الْجُمُعَةِ كَالمُهْدِي بَدَنَةً، ثَمَّ الَّذِي يَلِيْهِ كَالمُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيْهِ كَالمُهْدِي كَبْشَا حَتَّى/ (أ [٢٢/ب]) ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ، وَالْبَيْضَةَ فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَواْ الصُّحُفَ وَاسْتَمَعُواْ الخُطْبَةَ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى (٢)، وَعَمرو بْنُ محمَّد النَّاقِدُ (٣) عَنْ سُفيان (٤)، فكأَنَّ شَيْخَنَا سَمِعَهُ مِنْهُ".
[٦٣]- أَخبرنا أَبو أَحمد عُبيد اللَّهِ بْنُ محمَّد بن أَحمد
_________________
(١) أي: المبكِّر. انظر: غريب الحديث للخطّابيّ (١/٣٣١)، والنّهاية (باب: الهاء مع الجيم) ٥/٢٤٦.
(٢) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٠٤.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥١٢.
(٤) صحيح مسلم (كتاب: الجمعة، باب: فضل التهجير يوم الجمعة) ٢/٥٨٧ رقم الحديث/٨٥٠.
[ ٢ / ٧١٤ ]
الْفَرَضِيُّ (١) قَالَ: حدَّثنا يوسُف بْنُ يَعْقُوبَ الأَزرق (٢) قَالَ: حدَّثنا جَدِّي (٣) قَالَ: حدَّثنا يَعْلَى (٤) عَنِ الأَعمش عَنْ إِبراهيم (٥) عَنِ الْأَسْوَدِ (٦) عَنْ عائِشة قَالَتْ: "اشْترَى رَسْوْلُ اللهِ ﷺ تَسْلِيْمَا الطَّعَامَ مِنْ يَهُوْدِيٍّ نَسِيْئَةً (٧)، وَرَهَنَهُ (٨) دِرْعا لَهُ مِنْ حَدِيْدٍ".
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٤٨.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٠٥.
(٣) هو: إسحاق بن بُهلول، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٠٥.
(٤) ابن عبيد بن أبي أميّة الإياديّ بكسر الألف، وفتح الياء المثنّاة التّحتيّة، وفي آخرها الدّال مولاهم، الحنفيّ، أبو يوسف، الكوفيّ ثقة إلاّ في حديثه عن الثّوريّ، ففيه لين وليس هذا منها. روى له: ع. ومات سنة: تسع ومئتين. انظر: الطّبقات الكبرى (٦/٣٩٧)، وتأريخ الدّارميّ عن ابن معين (ص/٦٣) ت/١٠٤، وَ(ص/١٥٦) ت/٥٤٣، والتّقريب (ص/٦٠٩) ت/٧٨٤٤.
(٥) ابن يزيد النّخعيّ، أبو عمران، الكوفيّ ثقة، فقيه، يرسل. روى له: ع. ومات سنة: ستّ وتسعين. انظر: التأريخ الكبير (١/٣٣٣) ت/١٠٥٢، وطبقات الفقهاء للشّيرازيّ (ص/٨٢)، والكاشف (١/٢٢٧) ت/٢٢١.
(٦) ابن يزيد النّخعيّ، أبو عمرو ويقال: أبو عبد الرّحمن الكوفيّ ثقة فاضل، مكثر. روى له: ع. ومات سنة: خمس وسبعين وقيل قبلها. انظر: العلل لابن المدينيّ (ص/٤٢، ٤٣، ٤٦)، والجرح والتّعديل (١/٢٩١) ت/١٠٦١، والتّقريب (ص/١١١) ت/٥٠٩.
(٧) أي: إلى أجل معلوم، مأخوذة من: (النَّسءْ) وهو: التّأخير. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/٢٠)، والنّهاية (باب: النّون مع السّين) ٥/٤٤، ٤٥.
(٨) الرَّهْن: حبس الشّيء بحقّ يمكن أخذه منه كالدّين. التّعريفات للجرجانيّ (ص/١١٣)، وانظر: الفتح (٥/١٦٦) .
[ ٢ / ٧١٥ ]
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "رَوَاهُ البُخَاريّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ محمَّد غَيْرَ مَنْسُوبٍ (١) عَنْ يَعْلى بْنِ عُبيد (٢)، فَكَأَنَّ شَيْخَنَا أبا أحمد سمعه منه".
_________________
(١) كذلك جاء غير منسوب في الصّحيح طباعة: دار إحياء الكتب العربيّة (٢/٣١)، والطّبعة المنيريّة (٣/١٧٧)، وطبعة: د. مصطفى البغا، نشر/دار القلم، وَدار الإمام البخاريّ (٢/٧٨٣) رقم الحديث/٢١٣٣)، وطبعة الصّحيح مع شرح الكرمانيّ، طباعة: المطبعة المصريّة (١٠/٩٠) . وجاء في حاشية طبعة: مصطفى البابيّ، سنة ١٣٤٥هـ (٣/١١٣) نقلًا عن أبي ذرّ الهرويّ أنّه ابن سَلاَم (ثقة ثبت، كما في: التّقريب ص/٤٨٢ ت/٥٩٤٥) وكذا في طبعة: دار الطّباعة العامرة، نشر: دار الفكر (٣/٤٥)، وطبعة الصّحيح مع شرح الحافظ ابن حجر، طبعة: المكتبة السّلفيّة (٤/٤٣٣)، وطبعة: دار الرّيّان للتّراث، وَالمكتبة السّلفيّة (٤/٥٠٦)، وتحفة الأشراف (١١/٣٥٨) . لكن قال الحافظ في: (الفتح ٦/٢٢٥): "تقرّر أنّ البخاريّ حيث يطلق محمَّد لا يريد إلاّ الذّهليّ، أو ابن سلام، ويعرف تعيين أحدهما من معرفة من يروي عنه"اهـ. وابن سلام لا يروي عن يعلى بن عبيد، بل الّذي يروي عنه هو: الذّهليّ (ثقة حافظ جليل، كما في: التّقريب ص/٥١٢ ت/٦٣٨٧) فلعلّه المقصود هنا والله تعالى أعلم.
(٢) صحيح البخاريّ (كتاب: السَّلَم، باب: الكفيل في السّلم) ٣/١٧٧ رقم الحديث/١٠. ورواه أيضا في: (كتاب: البيوع، باب: شراء النّبيّ ﷺ بالنّسيئة) ٣/١٢٠ ورقمه/٢٠، و(كتاب: الاستقراض، باب: من اشترى بالدّين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته) ٣/٢٣٣ ورقمه/٢ عن معلّى بن أسد، و(كتاب: السّلم، باب: الرّهن في السّلم) ٣/١٧٧ ورقمه/١١ عن محمَّد ابن محبوب، و(كتاب: الرّهن، باب: من رهن درعه) ٣/٢٨٤ ورقمه/٢ عن مسدّد، ثلاثتهم عن عبد الواحد بن زياد، وفي: (كتاب: الرّهن أيضا، باب: الرّهن عند اليهود وغيرهم) ٣/٢٨٥ ورقمه/٦ عن قتيبة عن جرير، وفي: (كتاب: البيوع أيضا، باب: شراء الطّعام إلى أجل) ٣/١٦٠ ورقمه/١٤٤ عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه، و: (باب: شراء الإمام الحوائج بنفسه) ٣/١٣٠ ورقمه/٤٨ عن يوسف بن عيسى عن أبي معاوية، وفي: (كتاب: المغازي، باب هكذا بدون ترجمة) ٦/٣٩ ورقمه/٤٤٩ عن قبيصة (هو: ابن عقبة)، وفي: (كتاب: الجهاد والسّير، باب: ما قيل في درع النّبيّ ﷺ والقميص في الحرب) ٤/١١٢ ورقمه/١٢٧ عن محمَّد بن كثير (هو: العبديّ) كلاهما (قبيصة، ومحمد) عن سفيان (هو: الثّوريّ)، خمستهم عن الأعمش به، بنحوه.
[ ٢ / ٧١٦ ]
[٦٤]- أَخبرنا أَبو أَحمد الفَرَضيّ (١) قَالَ: حدَّثنا أَبو عليّ إِسماعيل ابن محمَّد [بن إسماعيل] (٢) الصَّفَّار (٣) إِمْلَاءً قَالَ: حدَّثنا أَحمد بْنُ مَنْصُورٍ الرَّماديّ (٤) قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخبرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهريِّ عَنْ أَبي سَلَمَةَ (٥) عن أَبي هريرة:
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٤٨.
(٢) زيادة من: (ج)، (د) .
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٤٥.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٨٦.
(٥) هو: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
[ ٢ / ٧١٧ ]
أَنَّ رسول الله/ (ج [١٠/ب]) ﷺ تَسْلِيمًا قَبَّلَ الحسنَ بْنَ عَلِيٍّ والأقرعُ بن حابس (١) جالس، فَقَالَ الأَقرع: يَا رسْولَ اللَّهِ، إِنّ لِي عَشَرةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ إِنْسَانَا قَطُّ. قَالَ: فنظرَ إِلَيْهِ رسولُ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا، فقالَ: "إِنَّ مَنْ لاَ يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بكرٍ الْخَطِيبُ: "رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ عن/د [٢٠/ب] عَبْد بْنِ حُمَيد عَنْ عَبْدِ الرَّزّاق (٢)، فكأَنَّ أَبا أَحمد سَمِعَهُ مِنْهُ".
[٦٥]- أَخبرنا أَبو محمَّد عَبْدُ الله بن/أ [٢٣/أ] عبيد [الله] (٣) ابن يَحْيَى الْبَيِّعُ (٤) قَالَ: حدَّثنا الْقَاضِي أَبو عَبْدِ اللَّهِ الحُسين بْنُ إِسماعيل الْمَحَامِلِيُّ (٥) قَالَ: حدَّثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرقيّ (٦) قَالَ: ثنا مُعَاذ بْنُ مُعَاذ (٧)
_________________
(١) التّميميّ، انظر ترجمته في: أسد الغابة (١/١٢٨) ت/٢٠٨، والإصابة (١/٥٨) ت/٢٣١.
(٢) صحيح مسلم (كتاب: الفضائل، باب: رحمته ﷺ الصّبيان، والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك) ٤/١٨٠٩ رقم الحديث/٢٣١٨ بنحوه.
(٣) لفظ الجلالة ساقط من: (أ)، ومثبت في: (ج)، (د) .
(٤) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٢.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٤٩٢.
(٦) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٧٠.
(٧) ابن نصر بن حسّان العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ ثقة عاقل. روى له: ع. ومات سنة: ستّ وتسعين ومائة. انظر: تأريخ الدّارميّ عن ابن معين (ص/٦٥ ت/١٠٩، وَص/٢١٥ ت/٨٠٣، والتأريخ الكبير (٧/٣٦٥) ت/١٥٧١، والكاشف (٢/٢٧٣) ت/٥٥٠٧.
[ ٢ / ٧١٨ ]
قَالَ: حدَّثنا سُلَيْمَانُ التَّيميّ قَالَ: حدَّثنا أَبو عثمان النَّهْدِيّ (١) عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا: "إِنَّ للهِ ﵎ مِائَةَ رَحْمَةٍ، مِنْهَا رَحْمَةٌ بِهَا تَتَرَاْحَمُ (٢) الْخَلْقُ، وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بإِخراجه فِي صَحِيحِهِ، فَرَوَاهُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى (٣) عَنْ مُعَاذ بْنِ مُعَاذ العَنْبَريّ الْقَاضِي (٤)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا محمَّد سَمِعَهُ مِنْ مسلم".
_________________
(١) هو: عبد الرّحمن بن ملّ.
(٢) في (ج)، (د): (يتراحم) بالياء المثنّاة التّحتيّة في أوّلها.
(٣) ابن أبي زهير واسمه: شيرزاد القنطريّ، أبو صالح، البغداديّ ثقة. روى له: خت، م، مد، س، ق. ومات سنة: اثنتين وثلاثين ومئتين. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٧/٣٤٦)، والجرح والتّعديل (٣/١٢٨) ت/٥٨٤، والتّقريب (ص/١٧٦) ت/١٤٦٢.
(٤) صحيح مسلم (كتاب: التّوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى وأنّها سبقت غضبه) ٤/٢١٠٨ رقم الحديث/٢٧٥٣ بنحوه.
[ ٢ / ٧١٩ ]
[٦٦]- أَخبرنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ أَحمد بْنُ محمَّد بْنِ يُوسُفَ بْنِ دُوَسْتَ البزَّار (١) قَالَ: أَخبرنا محمَّد بْنُ جَعْفَرٍ المَطِيْريّ (٢) قَالَ: ثنا عليّ ابن حَرْب (٣) قَالَ: حدَّثنا أَبو مُعَاوِيَةَ (٤) عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبي صَالِحٍ (٥) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا: "صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيْدُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلاَتِهُ فِي سُوْقِهِ بِضْعا (٦) وَعِشْرِيْنَ دَرَجَةً".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بكر الخطيب:
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٠.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٠٠.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٦.
(٤) هو: محمَّد بن خازم، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥١٩.
(٥) هو: ذكوان، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٦٣٤.
(٦) بكسر الباء، وقد يفتح وهو في العدد: ما بين الثّلاث إلى التّسع. وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة؛ لأنّه قطعة من العدد. انظر: النّهاية (باب: الباء مع الضّاد) ١/١٣٣. والمراد هنا: خمس، أو سبع أي: بعد العشرين كما جاء مبيّنا في بعض الرّوايات الصّحيحة عن أبي هريرة نفسه، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وابن مسعود، وغيرهم انظر مثلًا: صحيح البخاريّ (كتاب: الأذان، باب: فضل صلاة الجماعة) ١/٢٦٣ رقم الحديث/٤١، ٤٢، ٤٣، وصحيح مسلم (كتاب: المساجد، باب: فضل صلاة الجماعة، وبيان التّشديد في التّخلّف عنها) ١/٤٤٩ ٤٥١.
[ ٢ / ٧٢٠ ]
"اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخراج هَذَا الحديث في كتابيهما،/ج [١١/أ] فَرَوَاهُ البخاريُّ عَنْ مُسدَّد (١)، وَرَوَاهُ مُسلم عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبَةَ، وَأَبي كُرَيْبٍ محمَّد بْنِ الْعَلَاءِ (٢)، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبي مُعَاوِيَةَ، فكأَنَّ شَيْخَنَا سَمِعَهُ مِنْهُمَا".
_________________
(١) صحيح البخاريّ (كتاب: الصّلاة، باب: الصّلاة في مسجد السّوق) ١/٢٠٥ رقم الحديث/١٣٦. وهذا الحديث في الأصل قطعة من حديث فيه طول، فرّقه البخاريّ في عدّة مواضع من صحيحه مطوّلًا، ومختصرًا ولم يورد فيه قوله: "صلاة الرّجل.." الحديث إلاّ في خمسة مواضع: أولها: الّذي تقدّم أعلاه. والثّاني في: (كتاب: الأذان، باب: فضل صلاة الجماعة) ١/٢٦٣ رقم الحديث/٤٣ عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد، والثّالث: في: (كتاب: البيوع، باب: ما ذكر في الأسواق) ٣/١٣٨ ورقمه/٧٠ عن قتيبة عن جرير، كلاهما عن الأعمش به، بنحوه، مطوّلًا. والرّابع، والخامس: في: (كتاب: التّفسير، باب: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾) ٦/١٦٠ ورقمه/٢٣٨ عن عبد الله بن محمَّد عن عبد الرّزّاق عن معمر، وَ: (كتاب: الأذان، باب: فضل صلاة الفجر في جماعة) ١/٢٦٤ ورقمه/٤٤عن أبي اليمان عن شعيب كلاهما عن الزُّهريّ عن أبي سلمة، وابن المسيّب، كلاهما عن أبي هريرة به، بنحوه، مطوّلًا أيضا.
(٢) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٢٢. والحديث في صحيح مسلم في: (كتاب: المساجد ومواضع الصّلاة، باب: فضل صلاة الجماعة، وانتظار الصّلاة) ١/٤٥٩. وانظر: باب: (فضل صلاة الجماعة، وبيان التّشديد في التّخلّف عنها) ١/٤٤٩ ٤٥٠.
[ ٢ / ٧٢١ ]
[٦٧]- أَخبرنا أَبو الْحَسَنِ أَحمد بْنُ محمَّد بْنِ أَحمد بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلت الأَهوازيّ (١) قَالَ: أَخبرنا أَبو العبَّاس أَحمد بْنُ محمَّد بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَة الهَمْدَانيّ (٢) /د [٢١/أ] قال: أَخبرني/أ [٢٣/ب] يُونُسُ بْنُ سَابق (٣) قِرَاءَةً قَالَ: حدَّثنا حَفْص بن عُمر الأبُلّيّ (٤) قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَعْدَان (٥)، وَسَلاَّم بْنُ سُليمان
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٣.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٤٣.
(٣) البغداديّ (وعدّه الحافظ في: لسان الميزان ٦/٣٣٢: كوفيا) شيخ لا يروي عنه إلاّ ابن عقدة، قال الدّارقطنيّ (كما في: تأريخ بغداد ١٤/٣٥٣): "لا يُعرف في الدنيا، ولا يُدرى من هو". وقال الحافظ في: (لسان الميزان): "لا يعرف من هو".
(٤) بضمّ همزة، وموحدة، وشدّة لام وفي (ج): "الأيليّ" بفتح الألف، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وما أثبتّه من (أ)، وهو الصّحيح. وهو: حفص بن عمر بن ميمون (ويقال: ابن دينار)، أبو إسماعيل، البصريّ قال أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ٣/١٨٣): "كان شيخا كذّابا". وقال العقيليّ في: (الضّعفاء ١/٢٧٥) وقد ساق بعض مناكيره: "هذه كلّها بواطيل، لا يتابع عليها، وحفص بن عمر هذا يحدّث عن شعبة، ومسعر، ومالك بن مغول، والأئمة بالبواطيل". وذكره ابن عديّ في: (الكامل ٢/٣٩٠) وقال: ".. وأحاديثه كلها إمّا منكر المتن، وإمّا منكر الإسناد، وهو إلى الضّعف أقرب". وانظر: المجروحين لابن حبّان (١/٢٥٨) مع ملاحظة أنّه عَدّ الأبليّ هذا، والحَبطيّ واحدًا، والصّحيح التّفريق بينهما والميزان (٢/٨٤) ت/٢١٣٢.
(٥) الضُّبَعِيّ بفتح الضّاد المعجمة، وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها العين المهملة البغداديّ قال ابن معين في رواية عنه (كما في: الجرح والتّعديل ٥/٣٧٤ ت/١٧٤٥): (صالح) . وضعّفه: أبو حاتم (كما في: الموضع المتقدّم نفسه من الجرح والتّعديل)، والبخاري في: (التأريخ الكبير ٥/٤٣٦)، والنّسائيّ (كما في: تهذيب الكمال ١٨/٤٣٢)، وابن حبّان في: (المجروحين ٢/١٣٥)، وابن عديّ في: (الكامل ٥/٣٠٨)، وغيرهم. وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٣٦٦ ت/٤٢٢٧): (ضعيف، من السّابعة) . روى له: ت، ق. وانظر: المغني للذّهبيّ (٢/٤٠٩) ت/٣٨٥٠، وكشف الأستار للسّندهيّ (ص/٦٩) .
[ ٢ / ٧٢٢ ]
الْقَارِئُ (١) عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ (٢) عَنْ زِرّ بْنِ حُبيش (٣) عَنْ حذيفة ابن الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا: "إِنَّ فَاْطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَاْ، فَحَرَّمَهَا اللهُ، وَذُرّيَتَهَا عَنْ الْنَّارِ".
_________________
(١) المزنيّ، أبو المنذر، الكوفيّ عدّه أبو داود (كما في: سؤالات الآجرّيّ له ٣/٣٠٩ ت/٤٦٣)، وأبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ٤/٢٥٩ ت/١١١٩)، والسّاجيّ (كما في: طبقات القرّاء ١/١٣٣ ت/٤٩)، وابن حبّان في: (الثّقات ٦/٤١٦)، والذّهبيّ في: (طبقات القرّاء ١/١٣٣) صدوقا. وضعّفه ابن معين (كما في: سؤالات ابن الجنيد ص/١٣١، ورواية الدّقّاق عنه ص/١١٧ ت/٣٧٩) . وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٢٦١ ت/٢٧٠٥): "صدوق يهم". روى له: ت، س. ومات سنة: إحدى وسبعين ومائة.
(٢) هو: ابن أبي النّجود، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٩٨.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضًا.. . انظر ص/٦٩٨ - ٦٩٩.
[ ٢ / ٧٢٣ ]
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "كَذَا رَوَى هذانِ (١) هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَخَالَفَهُمَا: عَمْرُو بنُ غِيَاثٍ (٢) فَرَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ (٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تسليما.
ذكر ذلك مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ (٥) عَنْ عَمْرٍو (٦) .
_________________
(١) أي: عبد الملك بن الوليد، وَسلاّم بن سليمان وروى الحديث من طريقهما أيضا ابن شاهين في: (فضائل فاطمة ص/٢٥ رقم الحديث/١١) عن ابن عقدة به كما هنا.
(٢) ويقال: عمر الحضرميّ، الكوفيّ قال البخاريّ في: (التأريخ الكبير ٦/١٨٥ ت/٢١١٧): "منكر الحديث، ولم يذكر سماعا من عاصم". وقال مرّة (كما في: الضّعفاء للعقيليّ ٣/١٨٤): "في حديثه نظر". واتّهمه ابن حبّان في: (المجروحين ٢/٨٨) فقال: "يروي عن عاصم ما ليس من حديثه إن سمع من عاصم ما روى عنه ولعلّه سمعه في اختلاط عاصم؛ لأنّ عاصما اختلط في آخر عمره، فإن سمع منه ما روى عنه قبل الاختلاط فالاحتجاج بروايته ساقط ممّا تفرّد [به] ممّا ليس من حديثه". وقال الدّارقطنيّ في: (العلل ٥/٦٦): "وهو من شيوخ الشّيعة".
(٣) قوله: "عن زر" سقط من: (د) .
(٤) هو: ابن مسعود ﵁.
(٥) القصّار بفتح القاف، وتشديد الصّاد، وفي آخرها الرّاء أبو الحسن الكوفيّ صدوق له أوهام. روى له: خت، م، ٤. ومات سنة: أربع أو خمس ومئتين. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٦/٤٠٣)، والثّقات لابن حبّان (٩/١٦٦)، والتّقريب (ص/٥٣٨) ت/٦٧٧١.
(٦) كذلك رواه: البزّار في: (المسند ٥/٢٢٣ ٢٢٤ رقم الحديث/١٨٢٩)، والعقيليّ في: (الضّعفاء ٣/١٨٤) ومن طريقه: ابن الجوزيّ في: الموضوعات (١/٤٢٢)، والطّبرانيّ في: المعجم الكبير (٢٢/٤٠٦ ٤٠٧ ورقمه/١٠١٨، ٣/٤١ ورقمه/٢٦٢٥)، وابن عديّ في: (الكامل ٥/٥٨) ومن طريقه: ابن الجوزيّ في الموضوعات (١/٤٢٢)، والحاكم في: (المستدرك ٣/١٥٢)، وأبو نعيم في: (الحلية ٤/١٨٨)، وتمّام في: (الفوائد ١/١٥٥ ورقمه/٣٥٧) ومن طريقه: ابن عساكر في: تأريخ دمشق (١٧/٣٨٦ ب) كلّهم من طرق عن معاوية بن هشام به، بعضهم بمثله، وبعضهم بنحوه قال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن عاصم عن زرّ عن عبد الله إلاّ عمرو بن غياث، وعمرو هذا كوفيّ لم يُتابع على هذا الحديث، وقد رواه غير معاوية عن عمرو بن غياث عن عاصم عن زرّ مرسلًا". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه"، وتعقّبه الذّهبيّ في تلخيصه، فقال: "بل ضعيف، تفرّد به معاوية، وفيه ضعف، عن ابن غياث، وهو واه بمرّة". وقال أبو نعيم: "هذا غريب من حديث عاصم، تفرد به معاوية". ولعلّ مرادهما أنّه تفرّد به عنه مرفوعا، أو موقوفا على ابن مسعود، لا أنّه تفرّد بروايته عن عاصم، إذ قد تابعه أبو نعيم كما سيأتي. وخالف أحمدُ بن موسى الأزديّ أصحابَ معاوية بن هشام، فرواه عنه من قول عبد الله موقوفا عليه.. كذلك رواه العقيليّ في: (الضّعفاء ٣/١٨٤) عن محمَّد بن عمّار بن عطية عنه به، وقال: "وهذا أولى" وكان قد ذكر المرفوع قبله والأزديّ لم أقف على ترجمة له.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
وَخَالَفَهُمْ: أَبو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَين فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تسليما (١)
_________________
(١) رواه كذلك: ابن عديّ في: (الكامل ٥/٥٩) عن عمر بن سنان عن أحمد ابن عثمان بن حكيم، وَتمّام في: (الفوائد ١/١٥٥ رقم الحديث/٣٥٨) ومن طريقه: ابن عساكر في: تأريخ دمشق (١٧/٣٨٦ ب) عن خيثمة بن سليمان عن أبي عمرو ابن أبي عزرة، كلاهما عن أبي نعيم به.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
[مُرْسَلًا] (١) .
وَقَوْلُ أَبِي نُعَيْمٍ أَشْبَهُ بالصّواب (٢) والله أعلم".
_________________
(١) زيادة من: (ج)، (د) .
(٢) لثقته، وإتقانه وهذه تقوية نسبيّة لطريق أبي نعيم مقابل طرق الحديث الأخرى، إذ الحديث لا يصحّ لا مرفوعا، ولا موقوفا، ولا مرسلًا، فهو من حديث حذيفة كما هنا فيه: ابن عقدة متكلّم فيه، وشيخه يونس بن سابق مجهول، وحفص ابن عمر أطلق أبو حاتم فيه الكذب، وابن أبي النّجود صدوق له أوهام. وهو ممّا تقدّم من طرق عن ابن مسعود مدارها على عمرو بن غياث، وهو منكر الحديث، واتّهمه ابن حبان، أضف إلى ذلك أنّه من شيوخ الشّيعة، والحديث ممّا يوافق بدعته، وهذا ممّا يزيده وهنا على وهن وتابع عمرًا في روايته عن عاصم: تَلِيد بفتح، ثمّ كسر بن سليمان الأعرج، روى حديثه ابن شاهين في: (فضائل فاطمة ص/٢٦ رقم الحديث/١٢) عن ابن عقدة عن محمَّد بن عبيد بن عتبة عن محمَّد بن إسحاق البلخيّ عن تليد به بمثله وفيه إضافة لابن عُقْدة: محمَّد بن إسحاق البلخيّ، ضعيف لا يوثق به (انظر: تأريخ بغداد ١/٢٣٤ ٢٣٦) . وَتليد بن سليمان ضعيف، ترك بعضهم الرّواية عنه، وهو مع ذلك رافضيّ يشتم أصحاب النّبيّ ﷺ وروى في فضل أهل البيت عجائب وهذا منها (انظر: المجروحين لابن حبّان ١/٢٠٤، وتهذيب الكمال ٤/٣٢٠ ت/٧٩٨) . هذا، وللحديث شاهد رواه الطّبرانيّ في: (المعجم الكبير ١١/٢١٠ ورقمه/١١٦٨٥) عن أحمد بن مابهرام الأيذجيّ عن محمَّد بن مرزوق عن إسماعيل بن موسى الأنصاريّ عن صيفيّ بن ربعيّ عن عبد الرّحمن بن الغسيل عن عكرمة عن ابن عبّاس مرفوعا، بنحوه والأيذجيّ لم أجد له ترجمة إلاّ في: (الأنساب للسّمعانيّ ١/٢٣٧) وَ(معجم البلدان لياقوت ١/٢٨٨) ولم يذكرا فيه جرحا، ولا تعديلًا. وإسماعيل بن موسى مجهول (كما نقله ابن أبي حاتم في: الجرح ٢/١٩٦) عن أبيه. ومِمّا سبق يتبين أنّ الحديث ضعيف جدًّا من حديث حذيفة، ولايصحّ عن رسول الله ﷺ من حديث ابن عبّاس، أوغيره والله أعلم.
[ ٢ / ٧٢٦ ]
[٦٨]- أَخبرنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانَ الغزَّال (١) قَالَ: حدَّثنا أَبُو جَعْفَرٍ محمَّد بن عمرو الْبَخْتَرِيُّ الرَّزَّاز (٢) إِمْلَاءً قَالَ: حدَّثنا أبو قِلابَة عبد الملك/ج [١١/ب] بْنُ محمَّد (٣) قَالَ: ثنا أَبو نُعَيْمٍ (٤)، وَمسلم بْنُ إِبراهيم (٥) قَالَا: حدَّثنا عُمر بن فَرّوخ (٦)
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٨.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٣٧.
(٣) ابن عبد الله الرّقاشيّ بفتح الرّاء، والقاف المخفّفة، وفي آخرها شين معجمة البصريّ، ثمّ البغداديّ، وكان يكنّى أبا محمَّد أيضا فغلب عليه أبو قلابة. قال الدّارقطنيّ (كما في سؤالات الحاكم له ص/١٣١ ت/١٥٠): "صدوق، كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، لا يحتجّ بما ينفرد به". وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٣٦٥ ت/٤٢١٠): "صدوق يخطئ، تغيّر حفظه لمّا سكن بغداد) . روى له: ق. ومات سنة: ستّ وسبعين ومئتين. وانظر: الثّقات لابن حبّان (٨/٣٩١)، وتأريخ بغداد (١٠/٤٢٥) ت/٥٥٨٤.
(٤) هو: الفضل بن دكين.
(٥) الأزديّ، الفراهيديّ، مولاهم، أبو عمرو، البصريّ ثقة. روى له: ع. ومات سنة: اثنتين وعشرين ومئتين. انظر: الجرح والتّعديل (٨/١٨٠ ١٨١) ت/٧٨٨، وتأريخ الثّقات (ص/٤٢٧) ت/١٥٦٧، وتهذيب الكمال (٢٧/٤٨٧) ت/٥٩١٦.
(٦) بفتح الفاء، وتشديد الرّاء المضمومة، وآخره خاء معجمة.
[ ٢ / ٧٢٧ ]
القَتَّاب (١) عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يُصَلِّي، يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ، وَقِيَاْمٍ، وَقُعُوْدٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لاِبْنِ عَبَّاْسٍ فَقَاْلَ: "مَاْ أَمَاْطَ (٢) عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ تَسْلِيْمَا".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "كَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبو جَعْفَرٍ الرَّزَّاز.
وعُمر بْنُ فَرُّوخٍ إِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حبيب بن الزُّبير (٣) عن
_________________
(١) العبديّ، أبو حفص البصريّ وثّقه ابن معين (كما في: تأريخ الدّوريّ عنه ٢/٤٣٣)، وأبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ٦/١٢٨ ت/٦٩٩)، وابن شاهين في: (تارخ أسماء الثّقات ص/٢٠٠ ت/٦٨٨)، وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٨/٤٤٢) . وذكره ابن عديّ في: (الكامل ٥/٦٥ ٦٦) وساق له حديثين عن حبيب ابن الزّبير هذا أحدهما وقال: "لم يحضرني له غير هذين الحديثين، وما أظنّ أنّ له غيرهما إلاّ اليسير". وقال البيهقي في: (السّنن الكبرى ٥/٣٤٠): "ليس بالقويّ". وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٤١٦ ت/٤٩٥٥): "صدوق ربّما وهم، من السّابعة". روى له: مد.
(٢) في (أ): "ما أناط" بالنّون، وما أثبتّه من (ج)، وهو الصّحيح. والمراد: ما تنحّى. انظر: النّهاية (باب: الميم مع الياء) ٤/٣٨٠ ٣٨١.
(٣) ابن مُشْكان بضمّ الميم، وسكون المعجمة الهلاليّ، مولاهم، الأصبهانيّ، أصله من البصرة ثقة. روى له: مد. ومات ما بين سنة: إحدى وعشرين، وَثلاثين بعد المائة. انظر: العلل ومعرفة الرّجال للإمام أحمد (٢/٥٣٠) ت/٣٥٠٣، وتأريخ أسماء الثّقات لابن شاهين (ص/٩٨) ت/٢٢١، وتأريخ الإسلام للذّهبيّ (١٢١ ١٤٠هـ) ص/٧٢، والتّقريب (ص/١٥٠) ت/١٠٩٠. والحديث هكذا رواه ابن عديّ في: (الكامل ٥/٦٥ ٦٦) عن محمَّد بن حمدون ابن خالد عن إسحاق بن إبراهيم الجرجانيّ عن عفّان بن سيّار البصريّ عن عمر بن فرّوخ عن حبيب بن الزّبير به، بنحوه. هذا، والحديث بسنديه ضعيف.. ففي الأوّل: أبو قلابة كثير الخطأ، وقد اختلط، والبختريّ إنّما سمع منه بعد الاختلاط (كما في: الكواكب النّيّرات ص/٣١٣)، وعمر بن فرّوخ لا يعرف له من الحديث إلاّ القليل، ومع ذلك فقد تكلّم فيه، واتّهم بالوهم كما تقدّم ص/٧٦١. وفي الثّاني إضافة إلى ابن فرّوخ: تلميذه عفّان بن سيّار ضعيف (انظر: التأريخ الكبير للبخاريّ ٧/٧٢ ت/٣٢٩، وَالضّعفاء لأبي زرعة ٢/٣٦٧، وَديوان الضّعفاء للذّهبيّ ص/٢٧٧ ت/٢٨٥٠) . إلاّ أنّ حبيب بن الزّبير توبع في روايته لهذا الحديث عن عكرمة، تابعه قتادة بن دعامة، وأبو بشر جعفر بن إياس، أخرج روايتهما البخاريّ في صحيحه (كتاب: الصّلاة، باب: إتمام التّكبير في السّجود، وَباب: التّكبير إذا قام من السّجود) ١/٣١٢ رقم الحديث/١٧٥، ١٧٦ بنحوه، وبه يرتقي إسناد حديثه إلى درجة الحسن لغيره والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٧٢٨ ]
عكرمة./أ [٢٤/أ]
وَليس فِي رُوَاةِ الْعِلْمِ مَنْ يُقَالُ لَهُ القَتَّاب بِتَاءٍ قَبْلَ الأَلف مُعَجَّمَةٌ بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقِهَا، وباءٌ بَعْدَهُ مَنْقُوطَةٌ بِوَاحِدَةٍ غَيْرَ هذا.
وَكان يبيع الأقتاب (١) .
_________________
(١) جمع: (قِتْب) وَ(قَتَب)، وهو: رَحْل صغير، يوضع على ظهر البعير، على قدر السّنام. انظر: لسان العرب (حرف: الباء، فصل: القاف) ١/٦٦٠٦٦١، والقاموس المحيط (باب: الباء، فصل: القاف) ص/١٥٧.
[ ٢ / ٧٢٩ ]
وَله نَظِيرٌ فِي الصُّورة هُوَ: مُحْرِز (١) القَتَّات (٢)، وَزَاذَانُ (٣) أَبُو يَحْيَى القتَّات (٤)، وَالْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حبيب القَتَّات (٥)،
وأَخوه محمَّد (٦) و[كلّ] (٧) ذَلِكَ بتائَين كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَنْقُوطَةٌ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ فَوْقها.
وَلَهُمْ نَظِيرٌ آخَرُ هُوَ: عَبْدُ اللَّهِ بن محمَّد القَبَّاب (٨) الأَصفهانيّ (٩)
_________________
(١) بضمّ الميم، وسكون الحاء المهملة، وكسر الرّاء المهملة أيضا.
(٢) هذه النّسبة إلى بيع: "القَتّ"، وهو: نوع من الكلأ، تُسمّن به الدّواب. انظر: الأنساب للسّمعانيّ (٤/٤٤٨) . ولمحرز هذا ذكر في: (المؤتلف للدّارقطنيّ ٤/١٩٢٥)، و(الإكمال ٧/٩٤) .
(٣) بزاي، وذال معجمة، وآخره نون ويقال: دينار، ويقال: عبد الرّحمن بن دينار، ويقال غير ذلك، والأوّل أشبه كما قاله السّمعانيّ في: (الأنساب ٤/٤٤٨) . له ترجمة في: التأريخ لابن معين رواية: الدّوريّ (٢/٧٣١)،والإكمال لابن ماكولا (٧/٩٤)، وتهذيب الكمال (٤/٤٠١) ت/٧٦٩٩،وغيرهما.
(٤) تأخّر هذا الاسم عن الّذي بعده في: (د) .
(٥) يروي عن: عبد الحميد بن صالح، ومنجاب بن الحارث، ويزيد بن مهران. ويروي عنه: الطّبرانيّ. انظر: المؤتلف والمختلف للدّارقطنيّ (٤/١٩٢٥)، والمشتبه للذّهبيّ (٢/٥١٩)، وتبصير المنتبه لابن حجر (٣/١١٥٠) .
(٦) أبو عمر، كوفي يروي عن: أحمد بن يونس، وأبي نعيم، ومنجاب بن الحارث أيضا. وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، وأبو بكر الجعابيّ، والطبرانيّ، وغيرهم. مات ببغداد سنة: ثلاثمائة. انظر: تأريخ بغداد (٢/١٢٩) ت/٥٢٢، والإكمال (٧/٩٥)، والأنساب (٤/٤٤٨)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٢/٤٢١) .
(٧) زيادة من: (ج)، (د) .
(٨) هذه النّسبة إلى عمل: (القباب) الّتي هي كالهوادج. انظر: الأنساب للسّمعانيّ (٤/٤٣٨) .
(٩) أبو بكر المقرئ، مسند أصبهان في وقته يروي عن: عبد الله ابن محمَّد بن سلام، وعبد الله بن محمَّد بن النّعمان، وابن أبي عاصم، وغيرهم. وعنه: أبو نعيم، وأبو إسحاق البرمكيّ، وأبو بكر المعدّل، وغيرهم. مات سنة: سبعين وثلاثمائة. انظر: ذكر أخبار أصبهان (٢/٥٢) ت/١٠٥٦، والمشتبه للذّهبيّ (٢/٥١٩)، والسّير (١٦/٢٥٧)، وتبصير المنتبه لابن حجر (٣/١١٤٩) .
[ ٢ / ٧٣٠ ]
ببائَين كُلُّ واحدةٍ مِنْهُمَا مُعْجَمَةٌ بنقطةٍ وَاحِدَةٍ".
[٦٩]- أَخبرنا أَبو أَحمد عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّد الْفَرَضِيُّ (١) قَالَ: حدَّثنا أَبو محمَّد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسحاق الجَوْهريّ المِصْريّ (٢) قَالَ: حدَّثنا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ (٣) قَالَ: حدَّثنا أَبو دَاوُدَ الطَّيالسيّ قَالَ: حدَّثنا [شُعْبَةُ] (٤) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة (٥) [عن مرّة (٦)] (٧) عن الرَّبيع ابن
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٤٨.
(٢) هو: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إسحاق، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٩٢.
(٣) ابن أسد بن عبيد الله الثّقفيّ، أبو بكرة، البصريّ، القاضي ثقة. مات سنة: سبعين ومئتين. انظر: ذيل تأريخ ولاة مصر وتسمية قضاتها لابن برد (ص/٣٦١)، والسّير (١٢/٥٩٩)، وحُسْن المحاضرة (١/٤٦٣) .
(٤) لحق بحاشية: (أ) .
(٥) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٩٠.
(٦) ابن شراحيل الهمذانيّ، البكيليّ بفتح الباء المنقوطة بواحدة، وكسر الكاف، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها أبو إسماعيل، الكوفيّ ثقة. روى له: ع. ومات سنة: ستّ وسبعين. انظر: الجرح والتّعديل (٨/٣٦٦) ت/١٦٦٨، وتهذيب الكمال (٢٧/٣٧٩) ت/٥٨٦٥، والتّقريب (ص/٥٢٥) ت/٦٥٦٢.
(٧) ساقطة من: (أ)، ومثبتة في: (ج) .
[ ٢ / ٧٣١ ]
خُثَيْم (١) في قول الله تَعَالَى: ﴿اتَّقُواْ اللهَ حقَّ تُقَاْتِهِ﴾ (٢) قال: " [حَقَّ تُقَاْتِهِ] (٣):/ (ج [١٢/أ]) أَنْ ُيطَاعَ فَلاَ يُعْصَى، وَأَنْ يُشْكَرَ فَلاَ يُكْفَرُ، وَأَنْ يُذْكَرَ فَلاَ يُنْسَى" (٤) .
_________________
(١) بضمّ المعجمة، وفتح المثلّثة ابن عائذ الثّوريّ، أبو يزيد، الكوفيّ ثقة عابد. روى له: خ، م، قد، ت، س، ق. ومات سنة: إحدى وستّين على الصّحيح. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٦/١٨٢)، وغاية النّهاية لابن الجزريّ (١/٢٨٣) ت/١٢٦٣، والتّقريب (ص/٢٠٦) ت/١٨٨٨.
(٢) من الآية: (١٠٢) من سورة: آل عمران.
(٣) زيادة من: (ج) .
(٤) رواه أيضا: ابن جرير الطّبريّ في: تفسيره (٧/٦٦ ورقمه/٧٥٤٧) عن المثنّى (هكذا، ولعلّه: ابن المثنّى) عن أبي داود الطّيالسيّ به.. وهذا إسناد حسن. ورواه أيضا (٧/٦٦) ورقمه/٧٥٤٦ عن ابن المثنى (هو: الزّمن) عن يحيى بن سعيد (هو: القطّان) عن شعبة به، وإسناده صحيح. وجاء نحوه عن: ابن مسعود موقوفا عند ابن المبارك في: (الزّهد ١/١١٨ ورقمه/٢٠)، وعبد الرّزّاق في: (تفسير القرآن ١/١٢٩)، وابن أبي شيبة في: (المصنّف ٨/١٦٣ ورقمه/٣٨)، وابن جرير في تفسيره (٧/٦٥ ورقمه/٧٥٣٦ ٧٥٤٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/٤٤٦ رقم/١٠٧٩)، وأبي نعيم في: (الحلية ٧/٢٣٨) وهو صحيح من قوله. وروي من طريقه مرفوعا عند ابن مردويه (عزاه إليه ابن كثير في تفسيره ١/٣٩٦)، وأشار إليه أبو نعيم في: (الحلية ٧/٢٣٨) وأعلّه برواية الجماعة له موقوفا، وقال ابن كثير: "والأظهر أنّه موقوف والله أعلم". وعن: ابن عبّاس موقوفا عند ابن مردويه (عزاه إليه السّيوطيّ في: الدّر المنثور ٢/٥٩) بسنده عن ابن جريج عن عطاء مرفوعا، ولكن لا يصحّ، في سنده: عبد الغنيّ ابن سعيد، ضعّفه ابن يونس (كما في: الميزان ٣/٣٥٦)، وموسى بن عبد الرّحمن قال فيه ابن حبّان في: (المجروحين ٢/٢٤٢): "دجّال، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس كتابا في التّفسير". وانظر: الكافي الشّافِ لابن حجر (ص/٢٩) رقم/٢٤٤ وعن: عكرمة عند عبد بن حميد في مسنده (عزاه إليه السّيوطيّ أيضا في: الدّر المنثور)، وعن: مُرّة بن شراحيل، أشار إليها ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/٤٤٦)، وعن: عمرو بن ميمون عند ابن جرير في تفسيره (٧/٦٦ ورقمه/٧٥٤٤، ٧٥٤٨) وإسناده حسن بشواهده، وعن: الحسن البصريّ، عند ابن جرير في تفسيره (٧/٦٧ ورقمه/٧٥٤٩)، وأشار إليه ابن أبي حاتم (٢/٤٤٧) وهو حسن، وعن: طاوس عند ابن جرير أيضا في تفسيره (٧/٦٧ ورقمه/٧٥٤٨)، وأشار إليه ابن أبي حاتم (٢/٤٤٧) . وعن: السّديّ، وقتادة عند ابن جرير أيضًا (٧/٦٧ رقم/٧٥٥٠، ٧٥٥١)، وأشار إليها ابن أبي حاتم (٢/٤٤٧) . وأثر قتادة رواه أيضا عبد الرّزّاق في تفسيره (١/١٢٨) عن معمر عنه به مختصرًا، وأشار إليه ابن أبي حاتم في تفسيره أيضا من قول إبراهيم التّيميّ، وَأبي سنان (انظره: ٢/٤٤٧) والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٧٣٢ ]
[٧٠]- أَخبرنا أَبو بَكْرٍ محمَّد بْنُ أَحمد الطُّوسيّ (١) قَالَ: حدَّثنا أَبُو العبَّاس محمَّد بْنُ يَعْقوب الأَصمّ (٢) قَالَ: أَخبرنا العبَّاس بْنُ الْوَلِيدِ (٣) قال:
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٤٨.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٥٦.
(٣) ابن مَزْيد بفتح الميم، وسكون الزّاي، وفتح المثنّاة التّحتيّة العُذْريّ بضمّ المهملة، وسكون المعجمة أبو الفضل، البيروتيّ صدوق، عابد. روى له: د، س. ومات سنة: تسع وستّين ومئتين وقيل بعدها. انظر: الجرح والتّعديل (٦/٢١٤ ٢١٥) ت/١١٧٨، والثّقات لابن حبّان (٨/٥١٢)، والتّقريب (ص/٢٩٤) ت/٣١٩٢.
[ ٢ / ٧٣٣ ]
أَخْبَرَنِي أَبي (١) قَالَ: سَمِعْتُ الأَوزاعيّ يَقُولُ: [سَمِعْتُ] (٢) يَحْيَى بْنَ أَبي كَثِيرٍ (٣) يَقُولُ: "أَفْضَلُ الْعَمَلِ: الْوَرَعُ، وَخَيْرُ الْعِبَاْدَةِ: التَّوَاضُعُ" (٤) .
_________________
(١) ثقة، كان الأوزاعيّ شيخه هنا يقول (كما في: تهذيب الكمال ٣١/٨٣): "ما عُرِضَتْ فيما حُمِلَ عنّي أصحّ من كتب الوليد بن مزيد". روى له: د، س. ومات سنة: ثلاث ومئتين. انظر: المؤتلف والمختلف للدّارقطنيّ (٤/٢٠٣٦)،والإرشاد للخليليّ (ص/١٢٩)، والكاشف (٢/٣٥٥) ت/٦٠٩٢.
(٢) ساقطة من: (أ)، ومثبتة في: (ج)، (د) .
(٣) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٠٩.
(٤) الأثر رواه: الأصمّ في: (حديثه [٢/٨ أ]) ومن طريقه البيهقيّ في: (الشّعب ٦/٢٧٨ ورقمه/٨١٤٩)، وإسناده حسن إلى ابن أبي كثير. ورواه أيضا: أبو نعيم في: (الحلية ٣/٦٨) عن محمَّد بن معمر عن عبد الله ابن الحسن عن يحيى بن عبد الله عن الأوزاعيّ به، بنحوه ويحيى بن عبد الله (هو: ابن الضّحّاك البابُلّتيّ) ضعيف (انظر: الكامل ٧/٢٥٠، والكاشف ٢/٣٦٩ ت/٦١٩٧) . وجاء نحو هذا مرفوعا إلى النّبيّ ﷺ فروى ابن عديّ في: (الكامل ٤/٩٨)، والطّبرانيّ في: (الأوسط ٤/٥٦٨ ٥٦٩ رقم/٣٩٧٢)، وأبو نعيم في: (الحلية ٢/٢١١)، والحاكم في: (المستدرك ١/٩٢ ٩٣) ومن طريقه: البيهقيّ في: (المدخل ص/٣٠٣ رقم/٤٥٤، والزّهد الكبير ص/٣٠٩ رقم/٨٢١، والآداب ص/٥٠٨ ٥٠٩ رقم/١١٤٩)، وابن الجوزيّ في: العلل المتناهية (١/٧٦ رقم/٧٦) نحوه من طرق عن خالد بن مخلد القطوانيّ عن حمزة الزّيّات عن الأعمش عن مصعب بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه عن النّبيّ ﷺ به، بنحوه قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين، ولم يخرّجاه"، ووافقه الذّهبيّ في التّلخيص، وحسّنه المنذريّ في: (التّرغيب ١/٩٣) . وأورده السّيوطيّ في: (الجامع الصّغير ٢/٢١٤ رقم/٥٨٦٤) ورمز له بالصّحّة. ولكن في سنده: خالد بن مخلد (وهو: القطوانيّ) له أفراد (كما في: التّقريب ص/١٩٠ ت/١٦٧٧)، والزّيّات له أوهام، ولم يرو له البخاريّ في صحيحه شيئا (كما في: التّقريب أيضا ص/١٧٩ ت/١٦٧٧) . ولطرف الحديث الثّاني شاهد صحيح موقوف أيضا على عائشة ﵂ رواه: وكيع في: (الزّهد ٢/٤٦٣ ورقمه/٢١٣) ومن طريقه: ابن أبي شيبة في: المصنّف (٨/١٩٢ ورقمه/٥)، وأحمد في: الزّهد (ص/٢٤١ ورقمه/٩١٢)، والبيهقيّ في: المدخل (ص/٣٣٤ ورقمه/٥٤٠)، والأصبهانيّ في: التّرغيب والتّرهيب (١/٣٧٤ ورقمه/٦٤٤) وابن المبارك في: (الزّهد ١/٣٥٤ ورقمه/٣٧٦) ومن طريقه: النّسائيّ في: كتاب المواعظ من السّنن الكبرى (كما في: تحفة الأشراف ١١/٣٨٤ ورقمه/١٦٠٣٩)، وابن حجر في: الأمالي المطلقة (ص/٩٦)، وأبو حاتم في: (الزّهد [١/ب]) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، وأبو داود في: (الزهد ص/٢٨٦ ورقمه/٣٣٨) عن يزيد بن خالد بن يزيد عن أبي معاوية، والسّهميّ في: (تأريخ جرجان ص/٤٧) من حديث الفضل بن دكين، والبيهقيّ في: (الشّعب ٦/٢٧٨ ورقمه/٨١٤٨) من حديث حفص بن غياث، كلّهم عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن الأسود بن يزيد عن عائشة به، بعضهم بمثله، وبعضهم بنحوه. إلاّ أنّ في إسناد ابن المبارك: عن سعيد بن أبي بردة عن الأسود، دون قوله: عن أبيه، ولعلّه حدّث سقط في الإسناد، وهو على الصّواب في: الحلية لأبي نعيم (٢/٤٦ ٤٧) من طريق عبد الحميد بن صالح عنه وعن أبي معاوية، والله أعلم. ورواه أبو نعيم في: (الحلية ٧/٢٤٠) ومن طريقه: ابن حجر في: الأمالي المطلقة (ص/٩٦) عن سليمان بن أحمد عن الحسين بن محمَّد العجل عن محمَّد بن منصور عن علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك به مرفوعا، بنحوه، وقال: "تفرّد برفعه ابن المبارك عن مسعر، ورواه أبو معاوية، ووكيع فلم يرفعاه". وقال الدّارقطنيّ في: (العلل ٥/٦١ ب): "وقد رفعه رجل، ووهم على مسعر". فيظهر من هذا أنّ ابن المبارك حدّث به على الوجهين مرفوعا، وموقوفا لحال ابن شقيق في الرّواية عنه، إلاّ أنّ المحفوظ والمشهور عنه الرّواية بالوقف كما قاله الحافظ في: (أماليه المطلقة ص/٩٦)، وهي الموجودة في كتابه، واتّفق اثنان في روايتها عنه كذلك. أمّا الرّواية عنه بالرّفع فهي وهم. كما صرّح به الدّارقطنيّ، وأشار إليه أبو نعيم والله أعلم. هذا، ورواه الفرات بن خالد عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة عن عائشة، ولم يذكر الأسود، والقول من قال: عن الأسود (انظر: العلل للدّارقطنيّ ٥/٦١ ب، والعلل المتناهية لابن الجوزيّ ٢/٨١٢ رقم الحديث/١٣٥٩) . وجاء نحوه مختصرًا عند ابن أبي شيبة في: (المصنّف ٨/١٩٢ ورقمه/٨) موقوفا عليها بسند حسن. ورواه هنّاد بن السّريّ في: (الزّهد ٢/٤٦٧ ورقمه/٩٤٠) بسنده عن أبي إسحاق (هو: السّبيعيّ) قال: أُخبرت أنّ عائشة قالت فذكره. وهذا منقطع، أبو إسحاق مدلّس، ولم يسمع من عائشة ﵂. وروى نحوه ابن عبد البر في: (الجامع ١/١١١ رقم/١٠٠) بسنده عن بشر ابن إبراهيم عن خليفة بن سليمان عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن أبي هريرة به، مرفوعا وبشر وضّاع (انظر: لسان الميزان ٢/١٨ ت/٦٦) . ورواه ابن الجوزيّ في: (العلل ١/٧٧ رقم/٧٨) بسنده عن عبد الرّحمن بن قريش عن مالك بن وابص عن أبي مطيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به، مرفوعا أيضا قال ابن الجوزيّ: "هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ ". وهو كما قال فإنّ ابن قريش متّهم (كما في: الميزان ٣/٢٩٦ ت/٤٩٤١)، وأبو مطيع متروك (انظر: لسان الميزان ٢/٣٣٤ ت/١٣٦٩)، ومالك بن وابص لم أقف على ترجمة له. وروى نحوه أيضا: الطّبرانيّ في: (الكبير ١١/٣٢ رقم/١٠٩٦٩)، وابن عديّ في: (الكامل ٣/٤٥٥) ومن طريقه ابن الجوزيّ في: العلل المتناهية (١/٧٦ ٧٧ رقم/٧٧) والقضاعيّ في: (الشّهاب ١/٥٩)، والخطيب في: (التأريخ ٤/٤٣٦)، وابن عبد البر في: (الجامع ١/١١٢ ورقمه/١٠١) كلّهم من طرق عن سوّار بن مصعب عن ليث عن طاوس عن ابن عبّاس يرفعه إلى النّبيّ ﷺ إلاّ أنّ فيه سوّار بن مُصعب، وهو متروك (انظر: لسان الميزان ٢/١٢٨ ت/٤٤٨) . وليث (هو: ابن أبي سُليم) متروك أيضا (انظر: التّقريب ص/٤٦٤ ت/٥٦٨٥، وانظر ص/٤٨٧) . وفي الباب أيضًا حديث ابن عمر يرفعه إلى النّبيّ ﷺ: "أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع" رواه الطّبرانيّ في: (المعجم الأوسط ١٠/١٢٢ ورقمه/٩٢٦٠، والصّغير ص/٣٩٢ ٣٩٣ ورقمه/١٠٨٦) عن الوليد (هو: ابن حمّاد الرّمليّ) عن سليمان بن عبد الرّحمن عن خالد بن أبي خالد الأزرق عن محمَّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن الشّعبيّ عنه به. قال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن الشّعبيّ إلاّ ابن أبي ليلى، ولا عن ابن أبي ليلى إلاّ خالد، تفرّد به سليمان بن عبد الرّحمن". وهذا إسناد ضعيف، فيه: سليمان بن عبد الرّحمن (وهو: ابن بنت شرحبيل) صدوق يخطئ (انظر: التّقريب ص/٢٥٣ ت/٢٥٨٨) . وخالد بن أبي خالد صدوق اختلط قبل موته بعشر سنين، ولا يُدرى متى سمع منه سليمان (انظر: التقريب ص/١٨٨ ت/١٦٤٤، والكواكب النّيّرات ص/١٤٨ ت/١٨) . وابن أبي ليلى صدوق سيّء الحفظ جدًّا كما في: (التّقريب ص/٤٩٣ ت/٦٠٨١) . وللحديث شاهد من حديث حذيفة بن اليمان يرفعه: "فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع" رواه: الطّبرانيّ في: (الأوسط ٤/٥٦٨ رقم/٦٩٧٢)، والحاكم في: (المستدرك ١/٩٢ ٩٣) والبيهقيّ في: (المدخل ص/٣٠٣ رقم/٤٥٥) وفيه: عبد الله بن عبد القدّوس، قال ابن معين (كما في: رواية ابن محرز عنه ١/٢٠٧): "ليس بشيء". وذكره الدّارقطنيّ في: (الضّعفاء والمتروكين ص/٢٦٤ ت/٣٢٠) . وانظر: الميزان (٣/١٧١) ت/٤٤٣١. وآخر من حديث ثوبان ﵁ بمثله أيضا رواه: ابن عساكر في: (الأربعين ص/٦٢ ٦٣)، وقال: "هذا حديث غريب من حديث أبي عبد الله تفرّد به عنه سالم بن أبي الجعد.. لم نكتبه إلاّ من حديث أبي بكر إبراهيم ابن رستم.. عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم.." اهـ. وابن رستم وثّقه ابن معين (كما في: الجرح والتّعديل ٢/٩٩ ت/٢٧٤)، وفيه أنّ أبا حاتم قال: "ليس بذاك، محلّه الصّدق". ورواه ابن سعد في: (الطّبقات ٧/١٤٢)، وأبو خيثمة في (العلم ص/٨ ٩ رقم/١٣)، والإمام أحمد في: (الزهد ص/٣٤٣ رقم/١٣٣٧)، ويعقوب ابن سفيان في: (المعرفة ٢/٨٢ ٨٣، ٣/٣٩٧)، والبيهقيّ في: (الشّعب ٢/٢٦٤ ٢٦٥ رقم/١٧٠٤، ١٧٠٦، والمدخل ص/٣٠٤ رقم/٤٥٧)، وابن عبد البر في: (الجامع ١/١١٣ ورقمه/١٠٢، ١/١١٦ ورقمه/١٠٤، ١٠٥) وغيرهم من طرق عن مطرّف بن الشّخّير موقوفا عليه من قوله، وهو صحيح عنه كما قاله البيهقيّ في: (المدخل ص/٣٠٤)، وابن الجوزيّ في: (العلل ١/٧٨) . ورواه وكيع في: (الزّهد ٢/٤٧١ رقم/٢٢٢) ومن طريقه: ابن أبي شيبة في المصنّف (٦/١٨٧ رقم/٤، ٨/١٤٠ رقم/١٠٤)، وابن أبي الدّنيا في: الورع (ص/٤٤ رقم/١٤)، وابن عبد البرّ في: الجامع (١/١٠٦ ورقمه/٩٦) من حديث عمرو بن قيس الملائيّ بضمّ الميم عن رسول الله ﷺ به وهذا معضل؛ عمرو بن قيس عدّه الحافظ في السّادسة، ولا يثبت لأصحابها لقاء أحد من الصّحابة (انظر: التّقريب ص/٧٥، ٤٢٦ ت/٥١٠٠) . وخلاصة القول: الأثر صحيح موقوفا عن جماعة، وما ورد مرفوعا منه فإنّه لا يصحّ من طريق من طرقه، إلاّ أنّ طرق الأحاديث الثّلاثة الأولى صالحة لعضد بعضها البعض، فالحديث بالنّظر إلى مجموعها لا ينزل عن درجة الحسن لغيره على أقلّ أحواله، بل لا يبعد أن يكون صحيحا كما جزم به الألبانيّ في: (صحيح الجامع ١/٢٦٥ رقم/٣٣٠٨، وصحيح التّرغيب والتّرهيب ١/١٠٣ ورقم/٦٥)، وانظر: تحقيقه لكتاب العلم لأبي خيثمة (ص/٩ رقم الحاشية/٧) . هذا، وروى الإمام أحمد في: (الزّهد ص/٩٥ رقم/٣١٢) نحو الشّطر الثّاني في الأثر عن هاشم (هو: ابن القاسم) عن الفرج بن فضالة عن أبي راشد (هو: التّنوخيّ) عن يزيد بن ميسرة عن عيسى ﵇ به والفرج ضعيف (كما في: التّقريب ص/٤٤٤ ت/٥٣٨٣)، وابن ميسرة لعلّه: أبو زهران ذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٧/٦٢٠)، وأبو راشد لم أقف على ترجمة له والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٧٣٤ ]
[٧١]- أَبنا (١) أَبو سَهْلٍ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ العُكْبَري (٢) قَالَ: حدَّثنا أَبو صَالِحٍ سَهْل بْنُ إِسماعيل بن سَهْل الطَّرَسْوسيّ (٣) قال:
_________________
(١) في (ج): (أنا)، وفي (د): (أخبرنا) .
(٢) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٨.
(٣) بفتح الطّاء، والرّاء المهملتين، والواو بين السّينين المهملتين، الأولى منهما مضمومة، والثّانية مكسورة الجوهريّ ترجم له الخطيب في: (تأريخ بغداد ٩/١٢١)، وذكر جماعة ممّن رووا عنه، وقال: "وكان ثقة".
[ ٢ / ٧٣٩ ]
حدَّثنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ محمَّد بْنُ نُصَيْر (١) قَالَ: حدَّثنا إِسماعيل بْنُ عَمْرٍو (٢) قَالَ: أَخبرنا الثَّوريّ قَالَ: قَالَ عِيْسى بْنُ مَريم عليه/أ [٢٤/ب] السَّلَامُ: "حُبُّ الْدُّنْيَا رَأُسُ كُلِّ خَطِيْئَةٍ" (٣) .
_________________
(١) مصغّرًا ابن عبد الله بن أبان القرشيّ، المدينيّ ذكره أبو نعيم في: (ذكر أخبار أصبهان ٢/١١ ت/١٤٨٧)، وقال: (مأمون)، وقال الذّهبيّ في كتابيه: (السّير ١٤/١٣٨، وَالعبر ١/٤٤٩): "وثّقه أبو نعيم الحافظ". مات سنة: خمس وثلاثمائة.
(٢) ابن نجيح البجليّ مولاهم، أبو إسحاق الكوفيّ، ثمّ الأصبهانيّ ضعّفه أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ٢/١٩٠ ت/٦٤٣)، وابن عديّ في: (الكامل ١/٣٢٣)، والدّارقطنيّ (كما في: الميزان ١/٢٣٩) وغيرهم. وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٨/١٠٠) وقال: "يغرب كثيرًا". وقال الخطيب (كما في: التّهذيب ١/٣٢١): "صاحب غرائب، ومناكير عن الثّوريّ، وغيره". مات سنة: سبع وعشرين ومئتين. وانظر: الضّعفاء للعقيليّ (١/٨٦)، وطبقات المحدّثين بأصبهان لأبي الشّيخ (١/٧١) .
(٣) الأثر رواه من طريق إسماعيل بن عمرو أيضا: أبو نعيم في: (الحلية ٦/٣٨٨) عن أبي محمَّد بن حيّان عن محمود بن أحمد الأصبهانيّ عنه به، مطوّلًا.. وإسماعيل ضعيف، صاحب مناكير عن الثّوريّ شيخه هنا، وشيخ المهرواني أبو سهل العكبري فيه ضَعْف (كما تقدّم ص/٥٥) . وتوبع إسماعيل في روايته له، تابعه: أبو داود عمر بن سعد الحفريّ (ثقة كما تقدّم ص/٥٣٨) فقد رواه الإمام أحمد في: (الزّهد ص/١٤٣ ورقمه/٤٧٣)، والبيهقيّ في: (الشّعب ٧/٣٢٣ ورقمه/١٠٤٥٨، والزّهد الكبير ص/١٣٤ ورقمه/٢٤٨) عن أبي الحسين بن بشران عن الحسين بن صفوان عن ابن أبي الدّنيا عن إسحاق بن إبراهيم (هو: ابن راهويه) كلاهما عنه به، مطوّلًا وهذا إسناد صحيح إلى سفيان الثّوريّ. وله ثلاث طرق أخرى أولاها: طريق وهيب المكّيّ، رواها: ابن أبي الدّنيا في: (ذم الدّنيا ص/٢٦ ورقمها/٣٣) عن محمَّد بن عليّ بن شقيق عن محمود بن العبّاس عن الحسن بن رشيد عنه عن عيسى ﵇ به وفيها: محمود بن العبّاس اتّهمه الذّهبيّ في: (الميزان ٥/٢٠٢ ت/٨٣٦٥)، وانظر: الكشف الحثيث (ص/٢٥٥) ت/٧٥٨. والحسن بن رشيد، قال أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ٣/١٤ ت/٤٦): "مجهول". وقال الذّهبيّ في: (الميزان ٢/١٣ ت/١٨٤٥): "فيه لين". والثّانية: طريق بشر الحافي رواها: ابن شاذان في: (فوائده [٢/١٣ ب])، والبيهقيّ في: (الزّهد الكبير ص/١٣٤ ورقمها/٢٤٧) عن محمَّد ابن عبد الله، كلاهما عن أبي عمرو بن السّماك عن الحسن بن عمرو السّبيعيّ (أو: الشّيعيّ) عنه به وهذا الإسناد لا بأس به، ابن شاذان صدوق (كما في: تأريخ بغداد ٧/٢٧٩)، ومحمّد بن عبد الله هو: ابن أحمد البسطاميّ، يذكر بفقه، وحديث، وفضل (انظر: الأنساب ٣/٥٩، وطبقات الشّافعيّة للسّبكيّ ٤/١٥١) . والثّالثة: رواها عبد الله بن الإمام أحمد في: (الزّهد ص/١٤٣ ورقمها/٤٧٢) عن عبيد الله القواريريّ عن معاذ بن هشام عن أبيه عن بديل بن ميسرة عن جعفر بن جرفاس [هكذا، والصّحيح: برقان] أنّ عيسى بن مريم قال: فذكره، بزيادة فيه. وهذا إسناد لا بأس به أيضا إلى ابن برقان. ورواه ابن أبي الدّنيا في: (ذمّ الدّنيا ص/١٦ ورقمه/٩) ومن طريقه: البيهقيّ في: الشّعب (٧/٣٣٨ ورقمه/١٠٥٠١) عن سريج بن يونس عن عبّاد بن العوّام عن هشام (هو: القردوسيّ) أو عوف (هو: ابن أبي جميلة الأعرابيّ) عن الحسن البصريّ به، مرفوعا، مرسلًا حسّن إسناده الحافظ ابن حجر (كما في: الدّرر للسّيوطيّ ص/١٠٨)، والسّخاوي في: (المقاصد ص/١٩٤)، وابن طولون في (الشّذرة ص/٢٤٥)، وغيرهم. ونقل المناويّ في: (الفيض ٣/٤٨٧) عن البيهقيّ قوله: "لا أصل له من حديث النّبيّ ﷺ"، وقال ابن تيميّة (كما في: مجموع الفتاوى ١١/١٠٧): "ليس هذا محفوظا عن النّبيّ ﷺ"، وقال: (كما في: ١٨/١٢٣، وفي أحاديث القصّاص ص/٥٨): "وأمّا عن النّبيّ ﷺ فليس له إسناد معروف"، وبنحو ذلك قال العراقيّ في: (شرح التّبصرة ١/٢٧٦) . وقال السّيوطيّ في: (الحاوي ٢/٤٨): "رفعه وهم". وحكم بوضعه: ابن الجوزيّ (كما في: الفيض ٣/٤٨٧ ٤٨٨)، ومثّل العراقيّ به في: (التّبصرة ١/٢٧٤) للموضوع من كلام الحكماء، وتبعه على ذلك زكريا الأنصاريّ في: (فتح الباقي ١/٢٧٤ ٢٧٥)، وقال الألبانيّ في: (السّلسلة الضعيفة ٣/٣٧٠): "موضوع" مع أنّه حكم عليه بالضّعف في مكان آخر كما سيأتي. وتعقّب الحافظ ابن حجر (كما في: الدّرر للسّيوطيّ ص/١٠٨) بعض من قال بوضعه بأنّ ابن المدينيّ أثنى على مراسيل الحسن، والإسناد إليه حسن، وكذا فعل السّخاويّ في: (المقاصد ص/١٩٤)؛ لقول ابن المدينيّ: (مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثّقات صحاح)، وتبعه ابن طولون في: (الشّذرة ص/٢٤٦)، والفتّنيّ في: (تذكرة الموضوعات ص/١٧٣) . ومراسيل الحسن وإن كان أثنى ابن المديني، وأبو زرعة عليها (كما في: تهذيب الكمال ٦/١٢٤) فقد قال الدّارقطنيّ (كما في: التّهذيب ٢/٢٧٠): "مراسيله فيها ضعف"، وقال العراقيّ في: (التّبصرة ١/٢٧٦): "مراسيل الحسن عندهم شبه الرّيح". ولذا حكم بضعفه الدّارقطنيّ (كما في الغمّاز على اللّمّاز ص/٩٦ رقم/٨٧)، والألبانيّ في (ضعيف الجامع ص/٣٩٧ رقم/٢٦٨٢)، ولا أصل له من حديث النّبيّ ﷺ كما تقدّم عن جماعة من أهل العلم. ورواه ابن يونس في: تأريخ مصر (كما في: التّذكرة للزّركشيّ ص/١٢٢)، وابن عساكر في: (تأريخ دمشق ٢٠/٤٠٢) من طريق ابن لهيعة عن عقبة بن مسلم عن سعد بن مسعود قوله وذكر ابن عساكر أنّ سعد بن مسعود تابعيّ، فقيه، صالح. ولكن في السّند إليه: ابن لهيعة ضعيف، ولم يصرّح بالسّماع (انظر ص/٥٨١) . وعزاه الزّركشيّ في: (التّذكرة ص/١٢٢)، والسّخاوي في: (المقاصد ص/١٩٤)، وغيرهما إلى ابن أبي الدّنيا في: (مكائد الشّيطان) من قول مالك بن دينار. وقال ابن تيميّة (كما في: مجموع الفتاوى ١١/١٠٧، ١٨/١٢٣، وأحاديث القصّاص ص/٥٨) إنّه معروف عن جندب بن عبد الله البجليّ ﵁. وذكر المناويّ في: (الفيض ٣/٤٨٨) بأنّ الدّيلميّ أورده من حديث عليّ ﵁ وبيّض لسنده.
[ ٢ / ٧٤٠ ]
[٧٢]- أَخبرنا أَبو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ محمَّد بْنِ نَصْر السُّتُوريّ (١) قال: حدَّثنا أَحمد بن الحسن بْنُ محمَّد المِصْريّ (٢) قَالَ: حدَّثنا أَحمد بْنُ بَكْرٍ الْقَرَاطِيسِيُّ (٣) قَالَ:
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٢.
(٢) أبو الفتح المالكيّ، المقرئ، الواعظ، المعروف بابن الحمصيّ ترجم له الخطيب في: (تأريخه ٤/٩٠ ت/١٧٣٣)، ولم يذكر فيه جرحا، ولا تعديلًا. وأورده الذّهبيّ في: (الميزان ١/٩٢ ت/٣٤٠)، وقال: "قيل: يتّهم بوضع الحديث، قاله الضّياء" اهـ. وانظر: لسان الميزان (١/١٥٤) ت/٤٩١، والكشف الحثيث (ص/٤٣) ت/٣٦، وتنزيه الشّريعة (١/٢٦) ت/١٠٠.
(٣) بفتح القاف، والرّاء المهملة، وكسر الطّاء، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، بعدها سين مهملة لم أقف على ترجمة له.
[ ٢ / ٧٤٣ ]
سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذ (١) يَقُولُ: "كُنْتُ فِي بَعْضِ سِيَاْحَتِي، فَبَيْنَا أَنَا سَاْئِرٌ إِذْ أَنَاْ بِكُوْخٍ مِنْ قَصَبٍ/ (د [٢٢/أ]) فِي بَعْضِ الْبَوَاْدِي، فَقَصَدْتُ نَحْوَهُ، فَإِذَاْ أَنَا بِرَجُلٍ مُبْتَلَى قَدْ أَكَلَ الدُّوْدُ [لَحْمَهُ] (٢) لَيْسَ فِيْهِ [شَيْءٌ] (٣) صَحِيْحٌ غَيْرَ لِسَانَهِ رَطِبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ ﷿ فَرَحِمْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: حَبِيْبِي، أَتُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَ اللهَ ﷿ أَنْ يُبْرِئَكَ؟ فَاْنْتَفَضَ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِليَّ، وَقَاْلَ: يَاْ يَحْيَى بنُ مَعَاذٍ، وَإِنْ لَكَ عِنْدَهُ هَذِهِ الدَّالّةُ (٤)، فَلِمَ لَمْ (٥) تَسْأَلْهُ أَنْ يُبْغضَ إِلَيْكَ شَهْوَةَ الرُّمَّانِ، وَكُنْتَ قَدْ اعْتَقَدْتَ مَعَ اللهِ [تَبَاْرَكَ،/وَ] (٦) تَعَالَى تَرْكَ الشَّهَوَاْتِ، فَمَاْ قَدِرْتَ عَلَى تَرْكِ الرُّمَّان!
_________________
(١) أبو زكريّا الزّاهد، نزل الرّي، وانتقل عنها وسكن نيسابور له كلام جيّد، ومواعظ مشهورة. مات سنة: خمس وثمانين ومئتين. انظر: حلية الأولياء لأبي نعيم (١٠/٥١)، وتأريخ بغداد للخطيب (١٤/٢٠٨) ت/٧٤٩٧، وصفة الصّفوة لابن الجوزيّ (٤/٨٣)، وطبقات الأولياء لابن الملقّن (ص/٣٢١) .
(٢) لحق بحاشية: (أ) .
(٣) زيادة من: (ج)، (د) .
(٤) من الإدلال: ما تدلّ به على حميمك، أو على من لك عنده منزلة. انظر: النّهاية (باب: الدّال مع اللاّم) ٢/١٣٠ ١٣١،ولسان العرب (حرف: اللاّم، فصل: الدّال المهملة) ١١/٢٤٧.
(٥) في (ج): (لا) .
(٦) لحق بحاشية: (أ) .
[ ٢ / ٧٤٤ ]
قَاْلَ:/ (ج [١٢/ب]) ثُمَّ قَاْلَ لِي: يَا يَحْيَى بنُ مُعَاذٍ، احْذَرْ أَنْ تَعْتَرِضَ بَيْنَ اللهِ [عَزَّ، وَجَلَّ] (١)، وَبَيْنَ أَوْلِيَائِهِ فَتُفْتَضَحُ عِنْدَهُمْ" (٢) .
آخر الثّاني من الأَصْل
والحمد لله حقّ حمده، وصلواته على سيّدنا محمَّد النّبيّ، وآله، وأصحابه، وسلّم تَسْليما (٣) ./ (أ [٢٥/أ])
_________________
(١) زيادة من: (ج)، (د) .
(٢) في سند القصة: أحمد بن الحسن المصريّ متهم، وأبوبكر القراطيسيّ لم أقف على ترجمة له، ولم أقف على هذه القصّة في غير هذا الكتاب والله تعالى أعلم.
(٣) في (ج): "آخر الجزء، والحمد لله، وصلّى الله على [نبيّنا محمّد]، وآله". وفي (د): "آخر الجزء الثّاني من المهروانيّات، والحمد لله، وبه أستعين، وحسبنا الله، ونعم الوكيل، وصلّى الله على سيّدنا محمَّد نبيّه، وآله، وأصحابه أجمعين".
[ ٢ / ٧٤٥ ]