تخريج الشّيخ الإِمام أَبي بكر أَحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب ﵁.
للشيخ أَبي القاسم يوسف بْنُ محمَّد بْنِ أَحمد بْنِ المهروانيّ الهمذانيّ ﵁. رواية القاضي أَبي الفضل محمَّد بن عمر بن يوسف الأُرمويّ ﵀ عنه، رواية الشّيخ الإِمام عفيف الدين أَبي المعالي نصر الله بن سلامة بن سالم المقرئ الهيتيّ أَيّده الله عنه، سماع منه للفقير إِلى رحمة الله تعالى محمَّد بن أَحمد الهكّاريّ عفا الله عنه.
وَالحمد لله ربّ العَالمين./ (أ [٥٣/أ])
[ ٣ / ٩٥٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
وَبه نَسْتعين
الحمد لله حَقَّ حمده، وصلوات الله على سيّدنا محمَّد النَّبيِّ، وعلى آله وسلّم (١)
[١٤٠]- أَخبرنا الشَّيخ، العالم، الثّقة، الصّدوق، عفيف الدّين أَبو المعالي نصر الله بن سلامة بن سالم المقرئ الهيتيّ (٢) بالمَوْصِل (٣)، بدار الحديث المُظَفّريّة (٤)، قراءة عليه، وأنا حَاضر أسمع، فأَقرَّ به، في شهر الله رجب، سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة قال: أَخبرنا القاضي أَبو الفضل محمَّد بن عمر بن يوسف الأُرمويّ بقراءتي عليه في دراه، في صفر سنة: ستّ وأربعين وخمسمائة قلت له: أَخبركم الشّيخ الصّالح الجليل أَبو القاسم يُوسف بن محمَّد بن أحمد المِهْرَوانيّ قراءة عليه في شهر ربيع الأوّل سنة: أربع وستّين وأربعمائة قال: حدَّثنا أَبو أَحمد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّد بْنِ أَحمد بْنِ أَبي مُسْلم الْفَرَضِيُّ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسماعيل الْمَحَامِلِيُّ قَالَ: ثنا يُوسف بْنُ مُوْسى (٥) قَالَ: ثنا جَرِير عَنِ سُهَيل بن أبي
_________________
(١) من قوله: "وبه نستعين" إلى قوله: "وسلّم" ليس في: (ج) .
(٢) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٤٠٧.
(٣) تقدّم التّعريف بها.. . انظر ص/٤٩١.
(٤) تقدّم التّعريف بها أيضا.. . انظر ص/٤٠٧.
(٥) هو: ابن القطّان، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٢٥.
[ ٣ / ٩٥٧ ]
صَالِحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَار أَبي الحُبَاب مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ (١) عَنْ زَيْد بْنِ خَالِدٍ الجُهَنيّ عَنْ أَبي طَلْحة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْليما يَقُولُ: "لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتَا فِيْهِ كَلْبٌ، أَوْ فِيْهِ تِمْثَالٌ".
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "اتَّفَقَ البخاريُّ، وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخراج هَذَا الْحَدِيثِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ رِوَايَةِ بُسْر بْنِ سَعِيدٍ عن زَيْد بن خالد.
_________________
(١) وقيل: مولى ميمونة زوج النَّبِيِّ ﷺ، وقيل: مولى شقران مولى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وقيل: مولى الحسن بن عليّ ثقة، متقن. روى له: ع. ومات سنة: سبع عشرة ومائة وقيل: قبلها بسنة. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٥/٢٨٤)، وتهذيب الكمال (١١/١٢٠) ت/٢٣٨٥، والتّقريب (ص/٢٤٣) ت/٢٤٢٣.
[ ٣ / ٩٥٨ ]
[وَانْفَرَدَ مُسْلم بِإِخْرَاجِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَرَوَاهُ عَنْ إِسحاق بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ،] (١) فكأنَّ شَيْخَنَا أَبَا أَحْمَدَ سَمِعَهُ مِنْ مُسْلم".
[١٤١]- أَخبرنا أَبو أَحمد عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّد الْفَرَضِيُّ قَالَ: ثنا الحُسين بْنُ إِسماعيل قَالَ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: ثنا أَبو
_________________
(١) لحق بحاشية (أ) .
[ ٣ / ٩٥٩ ]
مُعَاوية عَنِ الأَعْمَش عَنْ إِبراهيم عَنْ عَلْقَمة قَالَ: كُنْتُ أَمشي مَعَ عَبْدِ اللهِ (١) بِمنىً (٢)، فَلَقِيَهُ/ (ج [٤٦/ب]) عُثمان، فَقَامَ مَعَهُ يُحدِّثه، فَقَالَ لَهُ عُثمان: يَا أَبا عَبْدِ الرحمن، ألا نُزَوِّجُك شَابّة لعلّها أَنْ تذكّركَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ؟
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَما لئِن قلتَ ذلك، لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْليما:
_________________
(١) هو: ابن مسعود ﵁.
(٢) بكسر الميم، والتّنوين مشعر الحجّ المعروف، سُمّي بذلك لما يمنى أي: يُراق فيه من الدّماء. انظر: معجم البلدان (٥/١٩٨)، ومعجم معالم الحجاز للبلاديّ (٨/٢٦٨)، والمعالم الأثيرة لمحمد شُرَّاب (ص/٢٧٩) .
[ ٣ / ٩٦٠ ]
"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيِتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ. وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ".
[ ٣ / ٩٦١ ]
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "أَخرجه البخاريُّ مِنْ حَدِيثِ أَبي حَمْزَة السُّكّريّ، وحَفْص بْنِ غِيَاثٍ عَنِ الأَعمش.
وَرَوَاهُ مُسْلم عَنْ يَحْيى بْنِ يَحْيى، وأَبي كُرَيب، وأَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبة، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبي مُعَاوية، فكأَنَّ شَيْخَنَا سَمِعَهُ مِنْ
[ ٣ / ٩٦٢ ]
مُسْلم".
[١٤٢]- أَخبرنا أَبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيَّا الْبَيِّعُ قَالَ: ثنا الْقَاضِي أَبو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسماعيل الْمَحَامِلِيُّ (١) قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوْسى قَالَ: ثنا جَرِير (٢) عَنِ المُغيرة (٣) عَنْ إِبراهيم قَالَ: "أَتى عَلْقَمَةُ الشَّأمَ، فَدَخَلَ مَسْجِدًا يُصَلِّيَ فِيْهَ. قَاْلَ: ثُمَّ جَاْءَ حَلْقَةً، فَجَلَسَ فِيْهَا، فَجَاْءَ رَجُلٌ، فَعَرَفْتُ فِي تَحَوُّشِ (٤)
_________________
(١) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٤٩٢.
(٢) هو: ابن عبد الحميد الضّبّيّ.
(٣) ابن مِقْسَم بكسر الميم الضّبّيّ، مولاهم، أبو هشام، الكوفيّ، الضّرير. ثقة، متقن إلاّ أنّه كان يدلّس، لا سيّما عن إبراهيم. روى له: ع. ومات سنة: ستّ وثلاثين ومائة على الصّحيح. انظر: سؤالات الآجرّيّ أبا داود (٣/١٧٢- ١٧٣)، والمعرفة (٢/٦٧٩، ٣/١٤- ١٥)، والتّقريب (ص/٥٤٣) ت/٦٨٥١.
(٤) بمثنّاة مفتوحة في أوّله، وحاء مهملة، وواو مشدّدة، وشين معجمة أي: انقباضهم، أو تنحّيهم عنه. ويحتمل أن يريد: الفطنة والذّكاء، يقال: "رجل حوشي الفؤاد" أي: حديده. انظر: مشارق الأنوار (٢/١٠٦)، والنّهاية (باب: الحاء مع الواو) ١/٤٦١، وشرح مسلم للنّوويّ (٦/١٠٩- ١١٠) .
[ ٣ / ٩٦٣ ]
الْقَوْمِ وَهَيْئَتِهِ أَنَّهُ. قَاْلَ: فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ اللهُ ﷿ قَدِ اسْتَجَابَ دَعْوَتِي. قَاْلَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ أَبُو الدَّرْدَاءِ. قَاْلَ: فَقَاْلَ: وَمَا ذَاكَ؟
قَاْلَ عَلْقَمَةُ: دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيْسَا صَالِحَا/ (ج [٤٧/أ])، فَأَرْجُوَ أَنْ تَكُوْنَ [أَنْتَ] . فَقَاْلَ: مِمَّنْ أَنْتِ؟ / (أ [٥٤/أ]) قَاْلَ: فَقُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوْفَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ مِنْ أَهْلِ الْكُوْفَةِ. قَاْلَ: فَقَاْلَ أَبُو الدَّرْدَاء: أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيْكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَاْدِ
[ ٣ / ٩٦٤ ]
أَوْ السِّوَاكِ، شَكَّ يُوْسُفُ السِّوَاك، وَالْمِطْهَرَةِ، أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيْكُمْ الَّذِي أُجِيْرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ تَسْلِيْمَا؟ قَاْلَ: يَعْنِي: عَمَّارَ بنَ يَاسِرٍ، وَيَعْنِي صَاحِبَ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالسِّوَاكِ وَالْمِطْهَرَةِ: عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُوْدٍ. قَاْلَ: أَوَلَمْ يَكُنْ فِيْكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ أَوْ أَحَدٌ غَيْرُهُ. قَاْلَ: يَعْنِي: حُذَيْفَةَ. ثُمَّ قَاْلَ: تَحْفَظُ كَيْفَ كَاْنَ عَبْدُ اللهِ (١) يَقْرَأُ؟ قَاْلَ: قُلْتُ: نَعمْ، قَاْلَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ . قَاْلَ عَلْقَمَةُ: فَقُلْتُ: ﴿وَالْذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾ . قَاْلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهَكَذَا أَقْرَأَنِي رَسُوْلُ اللهِ
_________________
(١) هو: ابن مسعود ﵁.
[ ٣ / ٩٦٥ ]
ﷺ تَسْلِيْما مِنْ فِيْهِ إِلَى فِيَّ، فَمَا زَاْلَ هَؤْلاَءِ حَتَّى كَاْدُوا يَرُدُّوْنِي عَنْهَا".
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "انْفَرَدَ مُسْلم بإِخراجه فِي صَحِيحِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَرَوَاهُ عَنْ قُتَيبة بْنِ سَعيد عَنْ جَرير، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا محمَّد سَمِعَهُ مِنْهُ.
وأَخرجه البخاريُّ مِنْ حَدِيثِ [إِسرائيلَ]،
وشُعْبة، وأَبي عَوَانَةَ (١) عَنْ مُغِيْرة بْنِ مِقْسَم الضَّبِّيِّ، وَمن
_________________
(١) الصّحيح (كتاب: المناقب، أبواب: فضائل أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، باب: مناقب عمّار وحذيفة) ٥/١٠٤ ورقمه/٢٤٩ عن موسى (هو: ابن إسماعيل) عنه به، بأخصر من هذا.
[ ٣ / ٩٦٦ ]
حديث الأَعْمَش عن إِبراهيم (١) ./ (جـ[٤٧/ب])
[١٤٣]- أَخبرنا (٢) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيى (٣) قَالَ: ثنا الحُسين بْنُ إِسماعيل (٤) قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحمد الجَوَاربِيّ (٥) قَالَ: ثنا يَزِيدُ (٦) قَالَ: ثنا شُعْبة عَنِ المُغَيرة (٧) عَنْ إِبراهيم (٨) عَنْ عَلْقمة (٩): "أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ، فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقٍ (١٠)، فَصَلَّى فِيْهِ رَكْعَتَيْنِ،
_________________
(١) الصّحيح (كتاب: التّفسير، باب: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾) ٦/٢٩٦ ورقمه/٤٣٩ عن قبيصة بن عقبة عن سفيان (هو: الثّوريّ)، و: (باب: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنثَى﴾) ورقمه/٤٤٠ عن عمر بن حفص عن أبيه، كلاهما عن الأعمش به، بنحوه، مختصرًا.
(٢) في: (ج): "أخبرناه"، وهذا خطأ، وما أثبتّه من (أ)، وهو الصّواب؛ إذ إن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وهو: ابن البيّع ليس من شيوخ الخطيب، فليتنبّه لهذا. وانظر: تأريخ بغداد (١٠/٣٩) ت/٥١٦٢.
(٣) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٢.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٤٩٢.
(٥) بفتح الجيم، والواو، وكسر الرّاء، وفي آخرها الباء الموحدة أبو الحسن، الواسطيّ.. ثقة. مات سنة: خمس وقيل: ثمان وخمسين ومئتين. انظر: تأريخ واسط (ص/٢١١)، وتأريخ بغداد (١١/٣١٤) ت/٦١١٧، والأنساب (٢/١٠٢) .
(٦) ابن هارون، السّلميّ، أبو خالد، الواسطيّ.. ثقة ثبت، عابد. روى له: ع. ومات سنة: ستّ ومئتين. انظر: الجرح والتعديل (٩/٢٩٥) ت/١٢٥٧، والتّقريب (ص/٦٠٦) ت/٧٧٨٩.
(٧) هو: ابن مقسم، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٩٦٣.
(٨) هو: النّخعيّ، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٧١٥.
(٩) هو: ابن قيس، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٩٦٠.
(١٠) ويقال أيضا: جامع دمشق، وَ: جامع بني أميّة، وَ: الجامع الأمويّ، وَ: الجامع المعمور بناه الخليفة: الوليد بن عبد الملك، سنة: ثمان وثمانين من الهجرة. انظر: المعارف (ص/٢٠٣)، وتأريخ الطبريّ (٦/٤٩٦)، والدّارس للنّعيميّ (٢/٢٨٥) .
[ ٣ / ٩٦٧ ]
/أ [٥٤/ب] ثُمَّ قَاْلَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيْسَا صَاْلِحَا، فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ. فَقَاْلَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَاْلَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوْفَةِ. قَاْلَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابنَ أُمَّ عَبْدٍ (١) يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ فَقَاْلَ عَلْقَمَةُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إَذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾ . فَقَاْلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لقَدْ حَفِظْتُهَا عنْ رَسوْلِ اللهِ ﷺ تَسْلِيْما فَمَا زَاْلَ بِي هَؤُلاَءِ حَتَّى شَكَّكُوْنِي. ثُمَّ قَاْلَ: أَلَمْ يَكْفِكُمْ صَاحِبُ الْوِسَادِ، وَصَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيرُهُ، وَالَّذِي أُجِيْرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ تَسْلِيْما".
صَاحِبُ الْوِسَادِ: ابْنُ مَسْعُودٍ، وَصَاحِبُ السِّرِّ: حُذَيْفَة، وَالَّذِي
_________________
(١) هو: ابن مسعود ﵁.
[ ٣ / ٩٦٨ ]
أُجِيْرَ مِنَ الشَّيْطَانِ: عَمَّارُ بنَ يَاْسِرٍ.
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الخطيب: "رَوَاهُ البخاريُّ عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْفر (١) عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ (٢)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا محمَّد سَمِعَهُ مِنْهُ".
[١٤٤]- أَخبرنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ أَحمد بْنُ محمَّد بْنِ يُوسُفَ بْنِ دُوْست الْبَزَّازُ (٣) قَالَ: أَنا محمَّد بْنُ جَعْفَرٍ المَطِيْريّ (٤) قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْب (٥) قَالَ: ثنا أَبو مُعَاوِيَةَ (٦) قَالَ: ثنا / (ج [٤٨/أ]) الأَعمش عَنْ أَبي صَالِحٍ (٧) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ تَسْلِيمًا: "لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ (٨)
_________________
(١) ابن أَعْيَن، الأزديّ، أبو زكريّا، البخاريّ ثقة. روى له: خ. ومات سنة: ثلاث وأربعين ومئتين. انظر: الثّقات لابن حبّان (٩/٢٦٨)، والسّير (١٢/١٠٠)، والتّقريب (ص/٥٨٨) ت/٧٥٢١.
(٢) صحيح البخاريّ (كتاب: الاستئذان، باب: من ألقى له وسادة) ٨/١١٢ ورقمه/٥١ بنحوه.
(٣) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٠.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٠٦.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٦.
(٦) هو: محمَّد بن خازم، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥١٩.
(٧) هو: ذكوان بن عبد الله، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٦٣٤.
(٨) اختلف أهل العلم في المراد من البيضة، والحبل هنا فمنهم من أمرّ الحديث على ظاهره، وقال: البيضة بيضة الدّجاجة ونحوها، والحبل أيّ حبل دون تمييز بين الجليل، والحقير. ومنهم من رأى أنّ المراد جنس البيضة، والحبل ممّا تبلغ قيمته النّصاب الّذي تقطع فيه اليد. ومنهم من تأوّل البيضة ببيضة الحديد الّتي تجعل على الرّأس في الحرب، والحبل هو الحبل الّذي يساوي عدّة دراهم كحبال السّفن، ونحو ذلك. وقد ردّ جمع من أهل العلم التّأويل المذكور، ورأوا أنّه غير مطابق لظاهر الحديث، ومخرج الكلام فيه؛ لأنّ هذا ليس موضع تكثير لما يأخذه السّارق، إنّما هو موضع تقليل، فإنّه لا يقال مثلًا: "قبّح الله فلانا، تعرضّ لقطع يده في جراب من المسك، أو عقد من الجوهر" إنّما يقال: "لعنه الله، تعرّض لقطع يده في حبل رثّ، أو رداء خلق" أو نحو ذلك. والأخذ بظاهر الحديث، ومخرج الكلام فيه هو الأولى، ويكون وجه الحديث على هذا: ذمّ السّرقة، وتهجين أمرها فيما قلّ أو كثر من المال، وأنّه إن لم يقطع السّارق في هذا القدر القليل جرّته عادته إلى ما هو أكثر منه حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد، فتقطع يده والله تعالى أعلم. انظر: المُعْلِم للمازريّ (٢/٢٥٤)، والنّهاية (باب: الباء مع الياء) ١/١٧٢، ولفتح (١٢/٨٤- ٨٥) .
[ ٣ / ٩٦٩ ]
فُتُقْطَعُ يَدُهُ".
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الخطيب: "أَخرجه البخاريُّ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبة (١)، وحَفْص بْنِ غِيَاثٍ (٢)، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بن زياد (٣) عن الأَعْمَش.
_________________
(١) لم أقف عليه في الصّحيح من رواية شعبة والله تعالى أعلم.
(٢) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٨٩٧. والحديث في الصّحيح في: (كتاب: الحدود، باب: لعن السّارق إذا لم يُسَمّ) ٨/٢٨٥ ورقمه/١٢ بمثله.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٧٥٨. وحديثه في الصّحيح في الكتاب المتقدّم نفسه (باب: قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، وفي كم يقطع) ٨/٢٨٩ ورقمه/٢٩، بمثله أيضا.
[ ٣ / ٩٧٠ ]
وَرَوَاهُ مُسْلم عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبة، وأَبي كُرَيب مُحَمَّدِ بْنِ العلاءِ (١) عَنْ أَبي مُعَاوِيَةَ (٢)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبَا عَبْدِ الله سمعه من مُسلم"./ (أ [٥٥/أ])
[١٤٥]- أَخبرنا أَحمد بْنُ محمَّد بْنِ يوسف (٣) قَالَ: أَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفر المَطِيْريّ (٤) قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْب (٥) قَالَ: ثنا أَبو مُعَاوية (٦) قَالَ: ثنا الأَعمش عَنْ أَبي صَالح (٧) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْليما: "لَيْسَ مَوْلُوْدٌ يُوْلَدُ إِلاَّ هَذِهِ المِلَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُشَرِّكَانِهِ". قَالُوا: يَا رسول الله، فكيف [بما] (٨) كان قبل ذلك (٩)؟
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٢٢.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥١٩. وحديثه في صحيح مسلم في: (كتاب: الحدود، باب: حدّ السّرقة، ونصابها) ٣/١٣١٤ ورقمه/١٦٨٧.
(٣) هو: ابن دوست، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٠.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٠٦.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٦.
(٦) هو: محمَّد بن خازم، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥١٩.
(٧) هو: ذكوان بن عبد الله، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٦٣٤.
(٨) ساقطة من: (أ)، ومثبتة في: (ج) .
(٩) أي: كيف بمن مات من أولادهم صغيرًا، قبل تغيّر فطرته الّتي فطره الله عليها، كما جاء ذلك مبيّنا في: رواية همّام عن أبي هريرة في صحيح البخاريّ (٨/٢٢٠- ٢٢١)، وصحيح مسلم (٤/٤٠٤٨) . وَرواية جرير عن الأعمش عند مسلم في صحيحه (٤/٤٠٤٨) أيضا.
[ ٣ / ٩٧١ ]
قَالَ: "اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِيْنَ".
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "رَوَاهُ مُسْلم فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبة، وأَبي كُرَيب مُحَمَّدِ ابن العلاءِ (١) عَنْ أَبي مُعَاوية (٢)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَهُ من مُسْلم"./ (ج [٤٨/ب])
[١٤٦]- أَخبرنا أَبو عُمَر عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ محمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ (٣) قَالَ: ثنا الْقَاضِي أَبو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسماعيل المحامليّ (٤)
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٢٢.
(٢) والحديث في صحيح مسلم في: (كتاب: القدر، باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفّار، وأطفال المسلمين) ٤/٢٠٤٨. ورواه البخاريّ في: صحيحه (كتاب: الجنائز، باب: إذا أسلم الصّبيّ فمات هل يصلّى عليه؟ وهل يعرض على الصّبيّ الإسلام؟) ٢/١٩٨ رقم/١١٤، وَ: (كتاب: التّفسير، باب: لا تبديل لخلق الله) ٦/٢٠٧ ورقمه/٢٦٨ عن عبدان عن عبد الله (هو: ابن المبارك) عن يونس (هو ابن يزيد)، وَفي: (كتاب: الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين) ٢/٢٠٨ ورقمه/١٣٩ عن آدم عن ابن أبي ذئب، كلاهما عن الزُّهريّ، وَفي: (كتاب: القدر، باب: الله أعلم بما كانوا عاملين) ٨/٢٢٠- ٢٢١ ورقمه/٦ عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرّزّاق عن معمر عن همّام، كلاهما (الزُّهريّ، وهمّام) عن أبي هريرة به، بنحوه.
(٣) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٤.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٤٩٢.
[ ٣ / ٩٧٢ ]
إِملاءً قَالَ: ثنا أَحمد بْنُ إِسماعيل (١) قَالَ: ثنا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحمن بْنِ عَوْف (٢) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْليما قَالَ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيْلِ اللهِ نُوْدِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَاْنَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَاْبِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَاْنَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَاْبِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَاْنَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَاْبِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَاْنَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَاْبِ الرَّيَّانِ".
فَقَالَ أَبو بكرٍ: بأَبي أَنت وأَمّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى أَحد مِمَّنْ دُعي مِنْ تِلْكَ الأَبواب مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدعى أَحد مِنْ تِلْكَ [الأَبواب] (٣) / (أ [٥٥/ب]) كُلِّهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَأَرْجو أَنْ تَكُوْنَ منهمْ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "انْفَرَدَ البخاريُّ بإِخراجه فِي صحيحه دون مُسْلم، فرواه
_________________
(١) ابن محمَّد القرشيّ، أبو حذافة، المدنيّ، نزيل العراق سمع الموطّأ من مالك، وأدخلت عليه أحاديث في غيره عن مالك فقبلها، ولم يكن ممن يتعمّد. روى له: ق. ومات سنة: تسع وخمسين ومئتين. انظر: تأريخ بغداد (٤/٢٢) ت/١٦٢٠، وتهذيب الكمال (١/٢٦٦) ت/١٠، والكاشف (١/١٩٠) ت/٨.
(٢) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٩١٩.
(٣) لحق بحاشية: (أ) .
[ ٣ / ٩٧٣ ]
عَنْ إِبراهيم بْنِ الْمُنْذِرِ (١) عَنْ مَعن بْنِ عِيسَى (٢) عَنْ مَالِكٍ (٣)،/ (ج [٤٩/أ]) فَيَكُونُ شَيْخُنَا أَبو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ بِمَنْزِلَةِ الْبُخَارِيِّ".
[١٤٧]- أَخبرنا أَبو عُمر بن مَهْديّ (٤) قال: أَنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مخلد العطّار (٥) قال: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُثمان بْنِ كَرَامة (٦) قال: ثنا
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٨٦١.
(٢) ابن يحيى، القزّاز، أبو يحيى، المدنيّ.. ثقة ثبت، كثير الحديث. روى له: ع. ومات سنة: ثمان وتسعين ومائة. انظر: الطّبقات الكبرى (٥/٤٣٧)، وسؤالات ابن الجنيد لابن معين (ص/٣٨٢) ت/٤٤٢، والتّقريب (ص/٥٤٢) ت/٦٨٢٠.
(٣) صحيح البخاريّ (كتاب: الصّيام، باب: الرّيّان للصّائمين) ٣/٥٩ رقم الحديث/٧ بنحوه. ورواه أيضا في: (كتاب: الجهاد والسّير، باب: فضل النّفقة في سبيل الله) ٤/٨٦ ورقمه/٥٦ عن سعد بن حفص، وَ: (كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة صلوات الله عليهم) ٤/٢٣٢ ورقمه/٢٦ عن آدم، كلاهما عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ببعضه مختصرًا. وَ: (كتاب: المناقب، أبواب: فضائل أصحاب رسول الله ﷺ باب كذا دون ترجمة) ٥/٦٩- ٧٠ ورقمه/١٦٦ عن أبي اليمان عن شعيب عن الزُّهريّ به، بنحوه. والحديث رواه مسلم في: صحيحه: (كتاب: الزّكاة، باب: من جمع الصّدقة وأعمال البرّ) ٢/٧١١- ٧١٢ ورقمه/١٠٢٧ بنحوه.
(٤) هو: عبد الواحد، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٤.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٤٠.
(٦) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٦٢٨.
[ ٣ / ٩٧٤ ]
أَبو أُسامة (١) عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي: ابْنَ عُرْوة قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتِ المُنْذِر (٢) عَنْ أَسماءَ بِنْتِ أَبي بكرٍ قَالَتْ: دخلتُ عَلَى عائِشة ﵂ وَالنَّاسُ يُصلّون، فقلتُ لَهَا: مَا شَأْنُ النَّاس يُصلّون؟ فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فأَشارت برأْسِها أَيْ: نَعَمْ.
فأَطالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا جِدًّا حَتَّى تَجَلاَّنِي (٣) الْغَشْيُ (٤) . قالت: وإِلى جنبي قِرْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَفَتَحْتُهَا، فَجَعَلْتُ أَصبُّ مِنْهَا عَلَى رأْسي. فَانْصَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا وَقَدْ تَجَلَّتِ الشّمسُ (٥)، فخطبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُه، ثُمّ
_________________
(١) هو: حمّاد بن أسامة، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٦٣٢.
(٢) تقدّمت ترجمتها أيضا.. . انظر ص/٧٦٨.
(٣) أي: غطّاني، وغشّاني. ويجوز أن يكون معناه: ذهب الغشي بقوّتي، وصبري. انظر: معجم المقاييس (باب: الغين والشّين وما يثلّثهما) ص/٨٤٨، والنّهاية (باب: الجيم مع اللاّم) ١/٢٩١.
(٤) ضرب من الإغماء إلاّ أنّه دونه، يعرض من طول التّعب، والوقوف. الفتح (١/٣٤٧) .
(٥) أي: انكشفت، وخرجت من الكسوف. انظر: معجم المقاييس (باب: الجيم واللاّم وما يثلّثهما) ص/٢٢٠، والنّهاية (باب: الجيم مع اللاّم) ١/٢٩٠.
[ ٣ / ٩٧٥ ]
قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ". قَالَتْ (١): وَلَغَطَ (٢) نِسْوَةٌ مِنَ الأنْصَار، فانْكَفَأْتُ إِليهنَّ (٣) لأُسكتَهنَّ. فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا قَالَ؟ قالت: [قال] (٤): "مَا مِنْ شَيْء لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامَي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ، وَالنَّارَ وَإِنَّهُ قَدْ أُوْحِيِ إِلَّيَ أَنَّكُمْ تُفْتَنُوْنَ فِي الْقُبُوْرِ مِثْلَ أَوْ قَرِيْبَا مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيْحِ الْدَّجَّالِ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ/ (ج [٤٩/ب]) فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ قَاْلَ: الْمُنَافِقُ (٥) (شَكَّ هِشَامٌ) / (أ [٥٦/أ]) فَيَقُوْلُ: هُوَ رَسُوْلُ اللهِ، هُوَ مُحَمَّدٌ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَآمَنَّا، وَصَدَّقْنَا، وَأَجَبْنَا، وَصَدَّقْنَا. فَيُقَاْلُ: نَمْ صَاْلِحا، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنَا بِهِ.
_________________
(١) في: (أ): (قال)، وما أثبتّه من: (ج) .
(٢) اللّغط: صوت، وضجّة لا يفهم معناها. النّهاية (باب: اللاّم مع الغين) ٤/٢٥٧.
(٣) أي: ملت، وانقلبت إليهنّ. انظر: النّهاية (باب: الكاف مع الفاء) ٤/١٨٣، والقاموس المحيط (باب: الهمزة، فصل: الكاف) ص/٦٤.
(٤) ساقطة من: (أ)، ومثبتة في: (ج) .
(٥) هكذا في النّسختين، وكتب في حاشية: (ج): "صوابه الموقن"، وهو الصّحيح.
[ ٣ / ٩٧٦ ]
وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ (شَكَّ هِشَامٌ) فَيُقَاْلُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُوْلُ: لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُوْلُوْنَ شَيْئَا، فَقُلْتُهُ".
قَالَ هِشام: فَلَقَدْ قالتْ لِي فَاطِمَةُ: فأوْعيتُهُ (١)، غَيْرَ أَنَّها ذكرت ما يغلَّظ عليّ (٢) .
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "أَخرجه البخاريُّ فِي صَحِيحِهِ، فَقَالَ: "وَقَالَ مَحْمُودٌ (٣): ثنا أَبو أُسامة" (٤) .
_________________
(١) أي: أدخلته في وعاء قلبي. يقال: "أوعيت الشّيء في الوعاء" إذا أدخلته فيه. والمراد: حفظته. انظر: أدب الكاتب لابن قتيبة (ص/٣٥٨، ٤٣٧)، والنّهاية (باب: الواو مع العين) ٥/٢٠٧. وانظر: المجموع المغيث لأبي موسى المدينيّ (باب: الواو مع العين) ٣/٤٣٥.
(٢) في: (ج): "عليه"، وهي كذلك في: صحيح البخاريّ (٢/٤٢- ٤٣) رقم الحديث/٤٥.
(٣) هو: ابن غيلان، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٨٨. قال الحافظ في: (الفتح ٢/٤٧٠): "وذكره هنا عن محمود وهو: ابن غيلان أحد شيوخه بصيغة: (قال محمود) وكلام أبي نعيم في المستخرج يشعر بأنّه قال: (حدَّثنا محمود) "اهـ.
(٤) الصّحيح (كتاب: الجمعة، باب: من قال بعد الثّناء: أمّا بعد) ٢/٤٢٤٣ رقم الحديث/٤٥. ورواه أيضا في: (كتاب: الصّلاة، أبواب: العمل في الصّلاة، باب: الإشارة في الصّلاة) ٢/١٥٥ ورقمه/٢٥٩ عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن الثّوريّ، وفي: (كتاب: العلم، باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرّأس) ١/٥٣- ٥٤ ورقمه/٢٨ عن موسى بن إسماعيل عن وهيب، ورواه في: (كتاب: الكسوف، باب: صلاة النّساء مع الرّجال في الكسوف) ٢/٩٣- ٩٤ ورقمه/٩١ عن عبد الله بن يوسف، وفي: (كتاب: الاعتصام، باب: الإقتداء بسنن رسول الله ﷺ) ٩/١٦٩- ١٧٠ ورقمه/٥٨ عن عبد الله بن مسلمة، وفي: (كتاب: الوضوء، باب: من لم يتوضّأ إلاّ من الغشي المثقل) ١/٩٥- ٩٦ ورقمه/٤٨ عن إسماعيل (هو: ابن أبي أويس)، ثلاثتهم (عبد الله بن يوسف، وابن مسلمة، وإسماعيل) عن مالك، ثلاثتهم (الثّوريّ، ووهيب، ومالك) عن هشام به، مطوّلًا، ومختصرًا.
[ ٣ / ٩٧٧ ]
وَرَوَاهُ مُسْلم عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبَةَ، وأَبي كُرَيب (١) عَنْ أَبي أُسامة (٢)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا عُمَر سَمِعَهُ مِنَ البخاريِّ، ومُسْلم جَمِيعًا".
[١٤٨]- أَخبرنا أَبو الْحَسَنِ أَحمد بْنُ محمَّد بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ الأَهوازيّ (٣) قَالَ: ثنا أَبو بَكْرٍ محمَّد بْنُ جَعْفر المَطِيْريّ (٤) قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْب (٥) قَالَ: ثنا سُفيان بْنُ عُيَينة عن
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٢٢.
(٢) صحيح مسلم (كتاب: الكسوف، باب: ما عرض عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ في صلاة الكسوف من أمر الجنّة والنّار) ٢/٦٢٤- ٦٢٥.
(٣) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٣.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٠٦.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٦.
[ ٣ / ٩٧٨ ]
/ (ج [٥٠/أ]) الزُّهريّ عَنْ عُبيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١) عَنِ ابْنِ عبَّاس عَنْ مَيْمُونة أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ عَلَى عَهْد النَّبِيِّ ﷺ تَسليمًا فَقَالَ: "أَلْقُوْهَا، وَمَا حَوْلَهَا، ثُمَّ كُلُوهُ".
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "رَوَاهُ البخاريُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبير الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيان (٢)، فكأَنَّ شَيْخَنَا سَمِعَهُ مِنْهُ".
[١٤٩]- أَخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الصَّلْتِ (٣) قَالَ: ثنا محمَّد بْنُ جَعْفر المَطِيْريّ (٤) قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْب (٥) قَالَ: ثنا أَبو مُعَاوية (٦)
_________________
(١) هو: ابن عتبة بن مسعود.
(٢) صحيح البخاريّ (كتاب: الذّبائح والصّيد، باب: إذا وقعت الفأرة في السّمن الجامد، أو الذّائب) ٧/١٧٦- ١٧٧ رقم الحديث/٦٩. ورواه أيضا في: (كتاب: الوضوء، باب: ما يقع من النّجاسات في السّمن أو الماء) ١/١١٤ ورقمه/٩٨ عن إسماعيل (هو: ابن أبي أويس)، وفي الموضع نفسه من (كتاب: الذّبائح والصّيد) ٧/١٧٧ ورقمه/٧١ عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، كلاهما عن مالك، ورواه في الباب نفسه من (كتاب: الوضوء) ورقمه/٩٩ عن عليّ بن عبد الله عن معن، وفي الباب نفسه من (كتاب: الذّبائح والصّيد) أيضا ورقمه/٧٠ عن عبدان عن عبد الله (هو: ابن المبارك) عن يونس (هو: ابن يزيد)، ثلاثتهم (مالك، ومعن، ويونس) عن ابن شهاب، به، بنحوه.
(٣) هو: أحمد بن محمَّد الأهوازيّ، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٣.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٠٦.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٦.
(٦) هو: محمَّد بن خازم، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥١٩.
[ ٣ / ٩٧٩ ]
قَالَ: ثنا الأَعمش عَنْ أَبي سُفيان (١) عَنْ جَابر قَالَ: أَتَي النُّعْمَانُ بنُ قَوْقَلٍ، فَقَالَ: يَا رسول الله،/ (أ [٥٦/ب]) أَرأَيتَ إِنْ صلّيتُ الْمَكْتُوبَاتِ، وأَحللتُ الحلالَ، وحرَّمتُ الحرامَ، أَدخل الْجَنَّةَ؟ قَالَ: "نَعَمْ".
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "رَوَاهُ مُسْلم عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبة، وأَبي كُرَيب (٢) عَنْ أَبي مُعَاوية (٣)، فكأَنَّ شَيْخَنَا سَمِعَهُ مِنْهُ".
[١٥٠]- أَخبرنا الْقَاضِي أَبو الْحُسَيْنِ محمَّد بْنُ أَحمد بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسماعيل الضَّبِّيُّ الْمَحَامِلِيُّ (٤) قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ محمَّد بْنُ يَحْيى بْنِ عُمَر بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْب الطّائِيّ (٥) قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْب (٦) قَالَ: ثنا سُفيان
_________________
(١) هو: طلحة بن نافع الواسطيّ ويقال: المكّيّ الإسكاف صدوق، من الرّابعة. روى له: ع. انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/٤٧٥) رقم النّص/٣١١٣، والكاشف (١/٥١٤- ٥١٥) ت/٤٨١، والتّقريب (ص/٢٨٣) ت/٣٠٣٥.
(٢) هو: محمَّد بن العلاء، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٢٢.
(٣) هو: محمَّد بن خازم، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥١٩. والحديث في صحيح مسلم في: (كتاب: الإيمان، باب: بيان الإيمان الّذي يدخل به الجنّة ) ١/٤٤ رقم الحديث/١٥.
(٤) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٠.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٠٦.
(٦) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٦.
[ ٣ / ٩٨٠ ]
عَنِ الزُّهريّ عَنْ حُمَيْد بْنِ عبد الرّحمن (١) / (ج [٥٠/ب]) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ (٢) إِلى النَّبيِّ ﷺ تَسْليمًا، فَقَالَ: هَلَكتُ. قَالَ: "وَما أَهْلَكَك"؟ قَالَ: وقعتُ عَلَى أَهلي فِي شَهْر رَمَضَانَ. قَالَ: "عِنْدَكَ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً"؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: "هَلْ تَسْتَطِيْعُ أَنْ تَصُوْمَ شَهْرَيْنَ مُتَتَابِعَيْنِ"؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: "فَهَلْ (٣) تَسْتَطِيْعُ أَنْ تُطْعِمَ سَتِّيْنَ مِسْكِيْنا"؟ قَالَ: لاَ.
_________________
(١) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٩١٩.
(٢) قال الحافظ في (الفتح): "لم أقف على تسميته". ثمّ ذكر أنّ بعض أهل العلم سمّاه: سليمان أو: سلمة بن صخر البَيَاضيّ استنادًا إلى حديث رواه ابن أبي شيبة فيه نحو قصّة هذا الحديث، وحقّق ﵀ أنّهما واقعتان مختلفتان، ثمّ ذكر أنّه وقع في شرح ابن الحاجب ما يوهم أنّ الرجل هو: أبو بردة بن يسار، وقال: "وهو وهم". والصّحيح عدم معرفة عين الرّجل كما قال الحافظ والله تعالى أعلم. انظر: الفتح (٤/١٩٤- ١٩٦) . وانظر: الغوامض لابن بشكوال (١/٢٣٨)، والمستفاد لابن العراقيّ (١/٥٣١) رقم النّص/١٩٩، وتنبيه المُعْلم لسبط ابن العجميّ (ص/٢٠٢) رقم النّص/٤٤١.
(٣) في (ج): "هل".
[ ٣ / ٩٨١ ]
قال: "اجْلِسْ". [قال:] (١) فأُتِيَ النَّبيُّ ﷺ تَسْليما بعَرَقٍ (٢) فِيهِ تَمْرٌ، قَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِيْنِ". قَالَ: عَلَى أَفقر منَّا، فما بين لابتيها (٣) أَهلُ بيت هو أَفقر مِنَّا. قَالَ: فَضَحِكَ النَّبيُّ ﷺ تَسْلِيمًا حتَّى بدت نَواجِذُهُ، ثُمَّ قال: "خُذْهُ [، واذهب فأطمعه عِيَالَكَ] (٤) ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بكر الخطيب:
_________________
(١) زيادة من: (ج) .
(٢) بفتح المهملة والرّاء، بعدها قاف وقيل: (بإسكان الرّاء)، والأوّل هو الصّحيح. والمراد: المكتل بكسر الميم، وسكون الكاف، وفتح المثنّاة، بعدها لام ورد مفسّرًا بذلك في بعض روايات الحديث في الصّحيحين، انظر: مثلًا: صحيح البخاريّ (٣/٧٣) رقم الحديث/٤٣، (٨/٤٣- ٤٤) رقم الحديث/١١٢، وصحيح مسلم (٢/٧٨٢) . ويسمّى أيضا: الزَّبيل. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/١٠٥)، والنّهاية (باب: العين مع الرّاء) ٣/٢١٩.
(٣) أي: حرّتيها حرّة واقم، وتسمّي: الشّرقيّة، وحرّة الوبرة بفتحات ثلاث متوالية، وجوّز بعضهم تسكين الباء الموحدة وهي الّتي تطلّ على وادي العقيق، وتسمّى: الغربيّة. انظر: معجم البلدان (٥/٣)، والمعالم الأثيرة لحسن شراب (ص/١٠٠، ٢٣٥)، ومعجم جبال الجزيرة لعبد الله بن خميس (١/٧٧- ٨٠،٨١) .
(٤) لحق بحاشية: (أ) .
[ ٣ / ٩٨٢ ]
"اتَّفَقَ الشّيخانِ عَلَى إِخراج هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابَيْهِمَا، فَرَوَاهُ البخاريُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ (١)، وَعبد الله بن مسلمة القعنبيّ (٢) .
_________________
(١) صحيح البخاريّ (كتاب: كفّارات الأيمان، باب: قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكِمْ وَاللهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم﴾) ٨/٢٥٨- ٢٥٩ رقم الحديث/٢.
(٢) أبو عبد الرّحمن، البصريّ.. ثقة، عابد. روى له: خ، م، د، ت، س. ومات سنة: إحدى وعشرين ومئتين. انظر: التّقريب (ص/٣٢٣) ت/٣٦٢٠. وحديثه في الصحيح في الكتاب المتقدّم نفسه (باب: يعطي في الكفّارة عشرة مساكين قريبا كان، أو بعيدًا) ٨/٢٥٩ ٢٦٠ ورقمه/٤. ورواه أيضا في: (كتاب: الصّيام، باب: إذا جامع في رمضان، ولم يكن له شيء، فتصدّق عليه، فليكفّر) ٣/٧٤ ورقمه/٤٣ عن أبي اليمان عن شعيب، وفي: (باب: المجامع في رمضان) ٣/٧٤ ورقمه/٤٤ عن عثمان ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور (هو: ابن المعتمر)، وفي: (كتاب: الهبة، باب: إذا وهب هبة، فقبضها الآخر، ولم يقل: قبلت) ٣/٣١٨ ورقمه/٣٤، وَ(كتاب: كفّارات الأيمان، باب: من أعان المعسر على الكفّارة) ٨/٢٥٩ ورقمه/٣ عن محمَّد بن محبوب عن عبد الواحد عن معمر، وفي (كتاب: النّفقات، باب: نفقة المعسر على أهله) ٧/١١٨ ١١٩ ورقمه/١٠٣ عن أحمد بن يونس، وفي: (كتاب: الأدب، باب: التّبسّم والضّحك) ٨/٤٣ ٤٤ ورقمه/١١٢ عن موسى (هو: ابن إسماعيل) كلاهما عن إبراهيم بن سعد، وفي: (كتاب: الأدب أيضا باب: ما جاء في قول الرّجل: ويلك) ٨/٧٠ ٧١ ورقمه/١٨٧ عن محمَّد بن مقاتل عن عبد الله (هو: ابن المبارك) عن الأوزاعيّ، وفي: (كتاب: المحاربين من أهل الكفر والرّدّة، باب: من أصاب ذنبا دون الحدّ، فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التّوبة إذا جاء مستفتيا) ٨/٢٩٧ ورقمه/١٩ عن قتيبة عن اللّيث، ستّتهم عن الزُّهريّ به، بنحوه.
[ ٣ / ٩٨٣ ]
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيى بْنِ يَحْيى (١)، وَأَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبة، / (أ [٥٧/أ]) وَزُهير بْنِ حَرْب (٢)، وَمحمّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَير (٣)، سِتَّتُهم عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيينة، فكأَنَّ الْقَاضِي أَبا الْحُسَيْنِ سَمِعَهُ مِنْ البخاريِّ، ومُسْلم".
[١٥١]- أَخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحمد بْنِ الْقَاسِمِ (٤) قَالَ: ثنا محمّد ابن يَحْيَى بْنِ عُمر (٥) قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْب (٦) قَالَ: ثنا سُفيان عن الزّهريّ/ (ج [٥١/أ]) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْر (٧) عَنْ أَبيه قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ تَسْليما: "إِنِّي أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بَي الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي أَحْشُرُ النَّاسَ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ".
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٠٤.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥١٢.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٠٨. وحديثهم في صحيح مسلم في: (كتاب: الصّيام، باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصّائم ) ٢/٧٨١ ٧٨٢ ورقمه/١١١١.
(٤) هو: المحامليّ، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٠.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٠٦.
(٦) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٦.
(٧) ابن مطعم بن عديّ القرشيّ، أبو سعيد، المدنيّ تابعيّ، ثقة، قليل الحديث. روى له: ع. ومات على رأس المائة. انظر: الطّبقات الكبرى (٥/٢٠٥)، وتأريخ الثّقات للعجليّ (ص/٤٠١) ت/١٤٤١، والتّقريب (ص/٤٧١) ت/٥٧٨٠.
[ ٣ / ٩٨٤ ]
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "أَخرجه البخاريُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنس (١)، وَشُعَيب بْنِ أَبي حَمْزة (٢) عَنِ الزُّهريّ.
وَرَوَاهُ مُسْلم عَنْ زُهير بْنِ حَرْب (٣)، وَإِسحاق بْنِ إِبراهيم، وَابن أَبي عُمَر (٤) عَنْ سُفيان بْنِ عُيينة (٥)، فكأَنَّ الْقَاضِي أَبا الْحُسَيْنِ سَمِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ".
[١٥٢]- أَخبرنا أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحمد الطُّوسيّ (٦) قَالَ: [نا] (٧) أَبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصمّ (٨) قَالَ: ثنا بَحْر بْنُ نَصْر ابن سَابِقٍ الخَوْلانيّ (٩) قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب (١٠) قَالَ: أَخبرني
_________________
(١) صحيح البخاريّ (كتاب: المناقب، باب: ما جاء في أسماء رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) ٥/٢٤ رقم الحديث/٣٩ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ معن عنه به، بنحوه.
(٢) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٣٧. وحديثه في الصحّيح في: (كتاب: التّفسير، باب: ﴿يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَد﴾) ٦/٢٦٦ ورقمه/٣٩٠ عن أبي اليمان عنه به، بنحوه أيضا.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥١٢.
(٤) هو: محمَّد بن يحيى بن أبي عمر، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٠٦.
(٥) صحيح مسلم (كتاب: الفضائل، باب: في أسمائه ﷺ) ٤/١٨٢٨ ورقمه/٢٣٥٤.
(٦) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٤٨.
(٧) ساقطة من: (أ)، ومثبتة في: (ج) .
(٨) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٥٦.
(٩) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٩٠٣.
(١٠) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٩٠٣.
[ ٣ / ٩٨٥ ]
يونُس بْنُ يَزِيدَ (١) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبي سَلَمة بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ أَنه سَأَلَ رسولَ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا عَنِ الطِّيَرَة (٢)، فَقَالَ: "ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ، فَلاَ يَصُدَّنَّكُمْ".
وَسَأَلَهُ عَنِ الكُهَّان (٣)، فقال: "لاَ تَأْتُوْهُمْ". / (أ [٥٧/ب])
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "انْفَرَدَ مُسْلم [بِإِخْرَاجِهِ] (٤) فِي / (ج [٥١/ب]) كِتَابِهِ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبي الطَّاهِرِ بن
_________________
(١) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٣٨.
(٢) بكسر الطّاء، وفتح الياء، وقد تسكن: التّشاؤم بالشّيء. وأصله فيما يقال: التّطيّر بالسّوانح، وبالبوارح من الطّير، والظّباء، وغيرهما. انظر: غريب الحديث للخطّابيّ (٢/١٦٩)، والمجموع المغيث لأبي موسى المدينيّ (٢/٣٧٦- ٣٧٩)، والنّهاية (باب: الطّاء مع الياء) ٣/١٥٢.
(٣) جمع: كاهن، وهو الّذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزّمان، يدّعي معرفة الأسرار، ومطالعة علم الغيب. ومن هؤلاء الكهنة من كان يزعم أنّ له تابعا من الجنّ يلقي إليه الأخبار؛ ومنهم من كان يزعم معرفة الأمور بمقدّمات أسباب يستدلّ لها على مواقعها من كلام من يسأله؛ أو فعله، أو حاله، وهذا يخصّونه بالعرّاف كالّذي يدّعي معرفة الشّيء المسروق، ومكان الضّالّة، ونحوهما. انظر: المجموع المغيث للمدينيّ (٣/٩٤- ٩٥)، والنّهاية (باب: الكاف مع الهاء) ٤/٢١٤ ٢١٥، والتّعريفات للجرجانيّ (ص/١٨٣) .
(٤) لحق بحاشية: (أ) .
[ ٣ / ٩٨٦ ]
السَّرْحِ (١)، وَحَرْمَلَةَ بْنِ يَحيى (٢) عَنِ ابْنِ وَهْب، فكأَنَّ شَيْخَنَا سَمِعَهُ مِنْهُ".
[١٥٣]- أَخبرنا محمَّد بْنُ أَحمد الطُّوسِيُّ (٣) قَالَ: حدَّثنا أَبو الْعَبَّاسِ محمَّد بْنُ يَعْقُوبَ الأَصمّ (٤) قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ الْكُوفِيُّ (٥) قَالَ: ثنا زَيْد بْنُ الحُبَاب (٦) قَالَ: ثنا مالك بن أَنس
_________________
(١) هو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السّرح بمهملات المصريّ ثقة. روى له: م، د، س، ق. ومات سنة: خمسين ومئتين. انظر: الجرح والتعديل (٢/٦٥) ت/١١٥، وحاشية سبط ابن العجميّ على الكاشف (١/٢٠٠)، والتّقريب (ص/٨٣) ت/٨٥.
(٢) ابن حرملة التّجيبيّ بضمّ التّاء المعجمة بنقطتين من فوق، وكسر الجيم، وسكون المنقوطة باثنتين من تحتها، في آخرها باء منقوطة بواحدة أبو حفص، المصريّ صدوق. روى له: م، س، ق. ومات سنة: ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. انظر: الكامل لابن عديّ (٢/٤٥٨)، والكاشف (١/٣١٧) ت/٩٧٧، والتّقريب (ص/١٥٦) ت/١١٧٥. وحديثهما في صحيح مسلم في: (كتاب: السّلام، أبواب: الطّبّ والمرض والرّقى، باب: تحريم الكهانة، وإتيان الكهّان) ٤/١٧٤٨- ١٧٤٩. وانظر: (كتاب: المساجد ومواضع الصّلاة، باب: تحريم الكلام في الصّلاة ) ١/٣٨١- ٣٨٢ رقم الحديث/٥٣٧.
(٣) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٤٨.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٥٦.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٢٩.
(٦) بضمّ المهملة، وموحدتين أبو الحسين، العكلي بضمّ المهملة، وسكون الكاف قال الحافظ في: (التّقريب ص/٢٢٢ ت/٢١٢٤): "صدوق يخطئ في حديث الثّوريّ"اهـ، وليس هذا منها. روى له: ر، م، ٤. ومات سنة: ثلاث ومئتين. انظر: الجرح والتّعديل (٣/٥٦١) ت/٢٥٣٨، والكامل لابن عديّ (٣/٢٠٩- ٢١٠)، والكاشف (١/٤١٥) ت/١٧٢٩.
[ ٣ / ٩٨٧ ]
عَنِ الزُّهريّ عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ تَسْلِيْما دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَيْهِ مِغْفَرُ (١) حَدِيْدٍ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "قَوْلُه: "حَدِيد" كلمةٌ غريبةٌ لَمْ يَذْكُرْهَا مالكٌ فِي الموطَّأ (٢)، وَقَدْ تَابَعَ زَيْدَ بْنُ الحُبَاب (٣) عليها جماعةٌ منهم:
_________________
(١) المغفر بكسر الميم، وسكون المعجمة، وفتح الفاء، بعدها راء: زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس، يلبس تحت القلنسوة. وقيل: رفرف البيضة. وقيل: حلق يتقنّع به المُتَسَلِّح. ونقل ابن منظور عن ابن شميل: المغفر: حلق يجعلها الرجل أسفل البيضة، تسبغ على العنق، فتقيه. قال: وربما كان المغفر مثل القلنسوة غير أنها أوسع، يلقيها الرجل على رأسه فتبلغ الدرع، ثمّ يلبس البيضة فوقها، فذلك المغفر يُرخى على العاتقين، وربما جعل المغفر من ديباج، وخزّ، أسفل البيضة. وإنما سمى المغفر لأنه يغفر الرأس (أي: يُلبسه، ويغطّيه) . انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/٣٤٨)، ولسان العرب (حرف: الرّاء المهملة، فصل: الغين) ٥/٢٦.
(٢) انظر: رواية يحيى اللّيثيّ (١/٤٢٣) رقم الحديث/٢٤٧، ورواية أبي مصعب الزُّهريّ (١/٥٥٦- ٥٥٧) رقم الحديث/١٤٤٧. وانظر: التّمهيد لابن عبد البرّ (٦/١٥٩) .
(٣) أشار لرواية زيد: الحافظ في (الفتح ٤/٧٢) وذكر أنّ حديث زيد هذا رواه الدّارقطنيّ في الغرائب، والحاكم في الإكليل. وتابع الحسنَ بن عليّ العامريّ في روايته عن زيد بن الحباب: موسى بن سعيد المسروقيّ ثقة، (كما في: التّقريب ص/٥٥٢ ت/٦٩٨٧) أخرج روايته: أبو الشَّيخ في (أخلاق النّبيّ ﷺ) ص/١٢٥ عن عبد الرّحمن بن محمَّد بن حمّاد عنه به، بمثله هنا.
[ ٣ / ٩٨٨ ]
مُعَاوية بْنُ هِشَامٍ القصَّار (١)، ومحمَّد [بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقاشيّ (٢)، ومحمَّد] (٣) بْنُ مُعَاوية النَّيسابوريّ (٤)، وَسُفْيَانُ بْنُ بِشْر (٥)، وَعبيد اللَّهِ بْنُ عَمْرو الْآمِدِيُّ (٦)، وَإسحاق بْنُ مَنْصور بْنِ حَيَّان الأَسديّ (٧)، ومحمّد بن
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٧٢٤.
(٢) أبو عبد الله، البصريّ ثقة، عابد. روى له: خ، م، س، ق. ومات سنة: سبع عشرة ومئتين. انظر: تأريخ الثّقات للعجليّ (ص/٤٠٧) ت/١٤٧٥، وتهذيب الكمال (٢٥/٥٥١) ت/٥٣٧٤.
(٣) لَحَق بحاشية: (أ) .
(٤) أبو عليّ، الخراسانيّ، نزيل بغداد، ثمّ مكّة متروك، أطلق ابن معين، وأحمد، والدّراقطنيّ، وغيرهم عليه الكذب. مات سنة: تسع وعشرين ومئتين. انظر: سؤالات ابن الجنيد لابن معين (ص/٤٠٧) ت/٥٦٥، (ص/٤٣٠- ٤٣١) ت/٦٥١، والضّعفاء للعقيليّ (٤/١٤٤)، والتّقريب (ص/٥٠٧) ت/٦٣١٠.
(٥) لم أقف على ترجمة له.
(٦) روى عنه: نصر بن داود، وإبراهيم بن الجنيد. سُئل عنه أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ٥/٣٢٩ ت/١٥٥٢)، وقال: "لا أعرفه". وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٨/٤٠٥)، وقال: "ربما خالف، وأخطأ". وانظر: لسان الميزان (٤/١١٠) ت/٢٢٢.
(٧) أبو يعقوب، الكوفيّ روى عنه: أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله ابن نمير، وعثمان بن أبي شيبة. ترجم له البخاريّ في: (التّأريخ الكبير ١/٤٠٢ ت/١٢٨٥) وقال: (وقال أحمد أبو جعفر: حدَّثنا إسحاق أبو يعقوب الأسديّ العابد صاحب سنة..) . وابن حبّان في: (الثّقات ٨/١١٢)، وقال: " مات سنة: أربع أو خمس ومئتين، وكان عابدًا، فاضلًا". وانظر: الجرح والتّعديل (٢/٢٣٤) ت/٨٢٣.
[ ٣ / ٩٨٩ ]
مَرْوان الْكُوفِيُّ (١) صَاحب الْكَلْبِيِّ (٢) وأَحْمَد بن يَزِيْد الوَرْتَنِيسيّ (٣) الحرّانيّ (٤) .
_________________
(١) السُّديّ الصّغير، مولى عبد الرّحمن بن زيد بن الخطّاب متروك، لا يُكْتَب حديثه، اتّهمه بعضهم بالكذب. من الثّامنة. انظر: الجرح والتّعديل (٨/٨٦) ت/٣٦٤، وتأريخ بغداد (٣/٢٩١) ت/١٣٧٧، والتّقريب (ص/٥٠٦) ت/٦٢٨٤.
(٢) محمَّد بن السَّائب، أبو النّضر، الكوفيّ انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥/٢٤٦) ت/٥٢٣٤.
(٣) بفتح الواو، وسكون الرّاء، وفتح التاء المنقوطة بنقطتين من فوقها، وكسر النّون، وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين، وفي آخرها السّين المهملة. انظر: الأنساب ٥/٥٨٧. وضبطه الحافظ في: (التّقريب ص/٨٦ ت/١٢٧) بتثقيل النّون.
(٤) أبو الحسن قال أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل ١/٨٢ ت/١٩١): "هو ضعيف الحديث، أدركته". وذكره الذّهبيّ في: (الميزان ١/١٦٣ ت/٦٦٠)، وقال: "ضعّفه أبو حاتم، ومشّاه غيره" اهـ. ولعلّه يقصد بمن مشّاه: النّسائيّ، ومسلمة بن القاسم فقد نقل مغلطاي في: (إكمال تهذيب الكمال [١/٤١]) عنهما قالا: "ثقة". وذكره الحافظ في: (التّقريب ص/٨٦ ت/١٢٧)، وقال: "ضعّفه أبو حاتم، من العاشرة، ولم يرو عنه البخاريّ إلاّ حديثا واحدًا متابعةً " اهـ. وهؤلاء الرّواة جميعًا لم أقف على متابعاتهم لزيد بن الخطّاب بعد.
[ ٣ / ٩٩٠ ]
وَرَوَاهُ أَيْضًا: أَبُو عُبَيد الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ (١) عَنْ يَحْيى بْنِ عبد الله
ابن بُكَيْر (٢) عن مالك/ (ج [٥٢/أ]) فأورد هذه الكلمة (٣) .
_________________
(١) أشار لروايته: الحافظ في (الفتح ٧/٦٠٩)، ونقل عن الدّارقطنيّ قال: "تفرّد به أبو عبيد، وهو في الموطّأ ليحيى بن بكير مثل الجماعة، ورواه عن مالك جماعة من أصحابه خارج الموطّأ بلفظ: (مغفر من حديد) " قال الحافظ: "ثمّ ساقه من رواية عشرة عن مالك كذلك". وكلام الدّارقطنيّ في: (غرائب مالك له) كما نصّ عليه الحافظ في: (النّكت ٢/٦٥٩، والفتح ٤/٧٢)، ولم أقف عليه في الموجود منه.
(٢) القرشيّ، أبو زكريّا، المصريّ قال ابن محرز في: (معرفة الرجال عن يحيى بن معين ١/١٠٩): سمعت يحيى وذُكِرَ له يحيى بن بكير المصريّ، قيل له: كان يحدثّ بالموطّأ عن مالك بن أنس. قال: "وأيّ شيء كان يُسَوّي، إنما كان يعرض حبيب، وكان حبيب كذّابا، كان يعرض لهم خمس ورقات، ثمّ يقول لهم: عرضت عليكم عشرة" ثمّ قال يحيى بن معين: "وهو لا يحسن يقرأ حديث ابن وهب، فكيف يقرأ الموطّأ" اهـ. وقال مسلمة بن قاسم (كما في: التّهذيب ١١/٢٣٨): "تكلّم فيه؛ لأنّ سماعة من مالك إنّما كان بعرض حبيب". وقال الخليليّ في: (الإرشاد ص/٤٤): "ثقة، أخرجه البخاريّ في الصّحيح عن مالك وغيره، وتفرّد بأحاديث عن مالك". لكن قال البخاريّ (كما في: (هدي السّاري ص/٤٧٥): "ما روى يحيى بن بكير عن أهل الحجاز في التّأريخ فإنّي انتقيه" اهـ، وقال الحافظ معلِّقا: "فهذا يدلّك على أنّه ينتقي حديث شيوخه" الخ. وقال في التّقريب (ص/٥٩٧ ت/٧٥٨٠): "ثقة وتكلّموا في سماعه من مالك". روى له: خ، م، ق. ومات سنة: إحدى وثلاثين ومئتين. وانظر: حاشية سبط ابن العجميّ على الكاشف (٢/٣٦٩) ت/٦١٩٣.
(٣) وتابع زيد بن الحباب على ذكرها أيضا: بشر بن عمر الزّهرانيّ (ثقة، كما في: التّقريب ص/١٢٣ ت/٦٩٨) أخرج روايته: ابن عبد البرّ في: (التّمهيد ٦/١٥٩) عن عبد الوارث بن سفيان عن قاسم ابن أصبغ عن أبي قلابة الرّقاشيّ عنه به، وقال: "ولا أعلم أحدًا ذكر ذلك عن مالك غير بشر ابن عمر في هذا الحديث" اهـ. وقال الزّرقانيّ في: (شرح الموطّأ ٣/٢٦٥) معلِّقا: "ولعلّه أراد في الموطّأ، وإلاّ فقد رواه خارجة عشرة عن مالك، كذلك أخرجها الدّارقطنيّ".
[ ٣ / ٩٩١ ]
ورواه غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ فَلَمْ يذكرها والله أعلم" (١) .
_________________
(١) وجاءت هذه الزيادة في الحديث أيضا من طريق: أبي أويس المدنيّ (تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٠٩) عن الزُّهريّ أخرج روايته: ابن عديّ في: (الكامل ٤/١٨٣) عن محمَّد بن أحمد بن هارون عن أحمد بن موسى البزّار، والحافظ ابن حجر في: (النّكت ٢/٦٥٨) بسنده عن أحمد بن يحيى الصّوفيّ، كلاهما عن إسماعيل بن أبان عن أبي أويس عن الزُّهريّ به. قال ابن عديّ: "هذا يُعرف بمالك عن الزُّهريّ، وقد قيل عن مالك: (مغفر من حديد) جماعة، وقد روى ابن أبي أويس هذا الحديث كما ذكرته، وابن أخي الزُّهريّ، ومعمر، والحديث مشهور بمالك"اهـ. ومحمد بن أحمد بن هارون ترجم له الخطيب في: (تأريخه ١/٣٦٩ ت/٣١٥)، ولم يذكر فيه جرحا، ولا تعديلًا. وأحمد بن موسى له ذكر في: (تهذيب الكمال ٣/٦)، ولم أقف على ترجمة له. وفي سند الحافظ من لم أقف على ترجمة له أيضا. وخالف أحمَد بنَ موسى: ابنُ سعد فروى الحديث في: (الطّبقات الكبرى ٢/١٣٩- ١٤٠) عن إسماعيل بن أبان بسنده، به، وليس فيه قوله: "من حديد". ورواه يونس بن محمَّد المؤدّب (ثقة ثبت، كما في: التّقريب ص/٦١٤ ت/٧٩١٤) عن أبي أويس فلم يذكرها أخرج روايته: محمَّد بن يعقوب الأصم في: (حديثه [٦/أ]) بسنده عنه به. والحديث رواه البخاريّ في صحيحه (كتاب: الجهاد والسّير، باب: قتل الأسير وقتل الصّبر) ٤/١٥٨ ورقمه/١٤٣، وَ(كتاب: جزاء الصّيد، باب: دخول مكّة بغير إحرام) ٣/٤٣ ورقمه/٤٢١ عن عبد الكريم بن يوسف. ومسلم في صحيحه (كتاب: الحج، باب: جواز دخول مكّة بغير إحرام) ٢/٩٨٩- ٩٩٠ ورقمه/١٣٥٧ عن يحيى، وَقتيبة بن سعيد، وَعبد الله بن مسلمة، ستّتهم عن مالك به، دون قوله: "من حديد" في آخره.
[ ٣ / ٩٩٢ ]
[١٥٤]- أَخبرنا أَبُو الْحَسَنِ (١) مُحَمَّدُ بْنُ أَحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحمد ابن رَزْقويه (٢) قَالَ: أَنا أَبو بَكْرٍ أَحمد بْنُ سُليمان بْنِ أَيّوب الْعَبَّادَانِيُّ (٣) قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْب (٤) قَالَ: ثنا سُفيان بْنُ عُيَينة / أ [٥٨/أ] عَنِ الزُّهريّ وَهِشَام بْنِ عُرْوة عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشة قَالَتْ: صلَّى رسولُ اللَّهِ ﷺ تَسْليما فِي خَمِيْصَةٍ (٥) لَهَا أَعْلاَمٌ (٦) قَال: "أَلْهَتْنِي أَعْلاَمُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا، وَأْتُوْنِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ (٧) أَبِي جَهْمٍ (٨) ".
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ ومُسْلم عَلَى إِخراجه فِي كِتَابَيْهِمَا، فرواه البخاريّ
_________________
(١) في: (أ): (الحسن بن محمَّد)، وما أثبتّه من: (ج)، وهوالصّواب.
(٢) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٦.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٦٠٢.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٦.
(٥) تقدّم شرحها.. . انظر ص/٤٩٤.
(٦) تقدّم شرحها أيضًا.. . انظر ص/٨٨٩.
(٧) تقدّم شرحها أيضًا.. . انظر ص/٨٨٩.
(٨) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٨٨٩.
[ ٣ / ٩٩٣ ]
عَنْ قُتَيبة بْنِ سَعيد (١) .
وَرَوَاهُ مُسْلم عَنْ عَمْرو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ (٢)، وزُهَير بْنِ حَرْب (٣)، وأَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبة (٤)، أَربعتهم عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيينة عَنِ الزُّهريِّ وَحْدَهُ عَنْ عُرْوة، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا الْحَسَنِ بْنَ رَزْقويه سَمِعَهُ مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلم مَعَا".
[١٥٥]- أَخبرنا أَبو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحمد بْنِ رَزْقويه (٥) قَالَ: أَنا أَحمد/ (ج [٥٢/ب]) بْنُ سُلَيْمَانَ العبَّادانيّ (٦) قَالَ: حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْب (٧) قَالَ: ثنا سُفيان بْنُ عُيْيَنَةَ قَالَ: ثنا الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبير ابن مُطْعِم (٨) عَنْ أَبيه يُبَلِّغُ بِهِ النَّبيَّ ﷺ تَسْليما قَالَ: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ (٩) ".
_________________
(١) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٤.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥١٢.
(٣) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥١٢.
(٤) الحديث هنا بسند المهروانيّ عن عليّ بن حرب، وسبق بسنده عن بشر بن مطر، كلاهما عن ابن عيينة، وتقدّم عزوه إلى الصّحيحين عمّن ذكر الخطيب (انظر: ص/٨٣٠ رقم الحديث/١١٦) .
(٥) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٦.
(٦) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٦٠٢.
(٧) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٦.
(٨) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٩٨٤.
(٩) أي: قاطع رحم جاء مبيّنا في رواية: مالك، ومعمر عن الزُّهريّ عند الإمام مسلم في صحيحه (٤/١٩٨١- ١٩٨٢) .
[ ٣ / ٩٩٤ ]
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "أَخرجه البخاريُّ مِنْ حَدِيثِ عُقَيل بْنِ خَالِدٍ (١) عَنِ الزُّهريّ (٢) .
وَرَوَاهُ مُسْلم عَنْ زُهَير بْنِ حَرْب (٣)، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبي عُمَر (٤) عَنِ ابْنِ عُيينة (٥)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا الْحُسَيْنِ سَمِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ".
[١٥٦]- أَخبرنا أَبو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ محمّد بن جَعْفر/ (أ [٥٨/ب]) الحفّار (٦) قَالَ: أَنا إِسماعيل بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ (٧) قَالَ: ثنا عَبَّاسُ [بْنُ عَبْدِ اللَّهِ] (٨) التّرقُفيّ (٩) قَالَ: ثنا أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقرئ (١٠) قَالَ: ثنا
_________________
(١) ابن عقيل بالفتح الأيليّ، أبو خالد، الأمويّ، مولاهم ثقة ثبت. روى له: ع. ومات سنة: أربع وأربعين ومائة على الصّحيح. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٧/٥١٩)، والتّقريب (ص/٣٩٦) ت/٤٦٦٥.
(٢) صحيح البخاريّ (كتاب: الأدب، باب: إثم القاطع) ٨/٨ رقم الحديث/١٣ عن يحيى بن بكير عن اللّيث عن عقيل به، بمثله.
(٣) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥١٢.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٩١٠.
(٥) صحيح مسلم (كتاب: البرّ والصّلة والآداب، باب: صلة الرّحم وتحريم قطعها) ٤/١٩٨١ ورقمه/٢٥٥٦.
(٦) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦١.
(٧) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٤٥.
(٨) لحق بحاشية: (أ) .
(٩) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٦٠.
(١٠) هو: عبد الله بن يزيد العدويّ، مولاهم، البصريّ ثقة فاضل، كثير الحديث. روى له: ع. ومات سنة: ثلاث عشرة ومئتين. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٥/٥٠١) .الإرشاد (ص/٩٣)، والتّقريب (ص/٣٣٠) ت/٣٧١٥.
[ ٣ / ٩٩٥ ]
سَعِيدٌ هُوَ: ابْنُ أَبي أَيّوب (١) قَالَ: حدَّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبي جَعْفَرٍ (٢) عَنِ الأَعْرَج (٣) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبيِّ ﷺ تَسْلِيمًا أَنَّه قَالَ: "مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيْبٌ فَلاَ يَرُدّهُ؛ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ، طَيِّبُ الرَّائِحَةِ".
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "انْفَرَدَ مسلمٌ دُونَ البخاريِّ بإِخراجه فِي صَحِيحِهِ، فَرَوَاهُ (٤) عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبَةَ، وزُهَير بْنُ حَرْب (٥) عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقرئ (٦)، فكأَنَّ/ (ج [٥٣/أ]) شَيْخَنَا أَبا الْفَتْحِ سَمِعَهُ مِنْهُ) .
_________________
(١) واسمه: مقلاص الخزاعيّ، مولاهم، أبو يحيى، المصريّ ثقة ثبت. روى له: ع. ومات سنة: إحدى وستّين ومائة على الصّحيح. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٧/٥١٦)، وتهذيب الكمال (١٠/٣٤٢) ت/٢٢٤١، والكاشف (١/٤٣٢) ت/١٨٥٦.
(٢) واسمه: يسار أبو بكر، الفقيه ثقة. روى له: ع. ومات سنة: بضع وثلاثين ومائة. انظر: الجرح والتعديل (٥/٣١٠) ت/١٤٧٨، وتأريخ أسماء الثّقات للعجليّ (ص/٢٣٨) ت/٩٠٧، والتّقريب (ص/٣٧٠) ت/٤٢٨١.
(٣) هو: عبد الرّحمن بن هرمز.
(٤) قوله: (فرواه) ليست في (ج) .
(٥) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٣٧.
(٦) صحيح مسلم (كتاب: الألفاظ من الأدب وغيرها، باب: استعمال المسك وأنّه أطيب الطّيب وكراهة ردّ الرّيحان والطّيب) ٤/١٧٦٦ رقم الحديث/٢٢٥٣بنحوه.
[ ٣ / ٩٩٦ ]
[١٥٧]- أَخبرنا هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفر (١) قَالَ: أَنا إِسماعيل بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ (٢) قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفيّ (٣) قَالَ: ثنا حَفْص ابن عُمر العَدَنيّ (٤) قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبان (٥) عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْليما قَالَ: "لَوَدِدْتُ أَنَّ تَبَارَكَ فِي صَدْرِ كُلِّ إَنْسَانٍ مِنْ أُمَّتِي".
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَسْليما وَمِنْ رِوَايَةِ عِكْرمة عَنْ مَوْلَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبَّاس، تفرَّد بِرِوَايَتِهِ الحكمُ بْنُ أَبان، وَلَمْ نكتبه إِلاَّ من رواية حَفْص بن عُمَر العَدَنيّ عنه (٦) " (٧) .
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦١.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٤٥.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٦٠.
(٤) ويقال: الصّنعانيّ أبو إسماعيل، الملقّب بالفرخ بالفاء، وسكون الرّاء، والخاء المعجمة ضعيف، من التّاسعة. روى له: ق. انظر: المجروحين لابن حبّان (١/٢٥٧)، والكاشف (١/٣٤٢) ت/١١٥٩، والتّقريب (ص ١٧٣) ت/١٤٢٠.
(٥) أبو عيسى، العدنيّ صدوق له أوهام. روى له: ر، ٤. ومات سنة: أربع وخمسين ومائة. انظر: الجرح والتعديل (٣/١١٣) ت/٥٢٦، وتهذيب الكمال (٧/٨٦) ت/١٤٢٢، والتّقريب (ص/١٧٤) ت/١٤٣٨.
(٦) قوله: (العدنيّ عنه) ليست في (ج) .
(٧) الحديث رواه أيضا: عبد بن حميد في مسنده (المنتخب ص/٢٠٦- ٢٠٧ برقم/٦٠٣)، والتّرقفيّ في: (حديثه [٢/أ])، والطّبرانيّ في: (المعجم الكبير ١١/١٩٣ ورقمه/١١٦١٦) ومن طريقه: الشّجريّ في: الأمالي الخميسيّة (١/١٠٧) والحاكم في: (المستدرك ١/٥٦٥) ومن طريقه: البيهقيّ في: الشّعب ٢/٤٩٤ ورقمه/٢٥٠٧، والشّجري في: (الأمالي ١/١٠٧) من طريق أخرى، وعزاه الشّوكانيّ في: (فتح القدير ٥/٢٥٧) إلى ابن مردويه قال الحاكم: "هذا إسناد عن اليمانيّين صحيح، ولم يخرّجاه"، وتعقّبه الذّهبيّ في: تلخيصه، وقال: "حفص واه" اهـ. وهو كما قال الذّهبيّ (انظر ص/٩٣٦)، وفيه أيضا: الحكم بن أبان صدوق له أوهام (كما تقدّم ص/٩٣٦) . وفي سند عبد بن حميد، والطّبرانيّ أيضا: إبراهيم بن الحكم، وهو متروك، انظر: الضّعفاء والمتروكين للنّسائيّ (ص/١٤٧) ت/١٢، والمغني للذّهبيّ (١/١٢) ت/٦٤. فالحديث ضعيف لا يصحّ، ولا عاضد له. وانظر: تفسير ابن كثير (٤/٤٢٢) .
[ ٣ / ٩٩٧ ]
[١٥٨]- أَخبرنا أَبو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ محمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْران المعدِّل (١) قَالَ: أَنا إِسماعيل بْنُ مُحَمَّدٍ الصّفّار (٢) / (أ [٥٩/أ]) قَالَ: ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ (٣) قَالَ: ثنا أَبو الْيَمَانِ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيب (٥) عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخبرني سَالِمٌ (٦) عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَر قال:
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٢.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٤٥.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٩.
(٤) هو: الحكم بن نافع، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٣٤.
(٥) ابن أبي حمزة، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٣٧.
(٦) هو: ابن عبد الله.
[ ٣ / ٩٩٨ ]
"رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ تَسلِيْما إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ صَلاَةَ الْمَغْرِبِ فَيُصَلِّيهَا ثَلاَثَا، ثُمَّ مَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيْمَ صَلاَةَ/ (ج [٥٣/ب]) الْعِشَاءِ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَلاَ يُسَبِّحُ (١) بَيْنَهُمَا بِرَكْعَةٍ، وَلاَ يُسَبِّحُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِسَجْدَةٍ حَتَى يَقُوْمَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ".
[١٥٩]- وأَنا [أَبو] (٢) الحسين بن بِشْران (٣) قَالَ: أَنا إِسماعيل بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ (٤) قَالَ: ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الهَيْثَم (٥) قَالَ: ثنا أَبو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ (٦) قَالَ: أَخبرني شُعَيب (٧) عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْد (٨) عَنْ سَعْد بْنِ أَبي وَقَّاصٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْليما أَعطى (٩)
_________________
(١) أي: لم يُصلّ نافلة. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/٣٣٠)، والنّهاية (باب: السّين مع الباء) ٢/٣٣١.
(٢) لحق بحاشية: (أ)
(٣) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٤.
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٤٥.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٩٩.
(٦) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٣٤.
(٧) هو: ابن أبي حمزة، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٣٧.
(٨) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٨٥٩.
(٩) كان هذا العطاء من فيء أموال هوازن، قسمه النّبيّ صل الله عليه وسلّم على المهاجرين، والمؤلّفة قلوبهم بعد غزوة الطّائف، سنة: ثمان من الهجرة. انظر: المغازي للواقديّ (٣/٩٢٢- ٩٦٠)، وسيرة ابن هشام (٤/٤٧٨- ٤٩٦) .
[ ٣ / ٩٩٩ ]
رَهْطا (١) وسعدٌ جَالِسٌ فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْليما رَجُلًا (٢) [هُوَ] (٣) أَعجبهم إِليَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالَكَ عن فلان؟ فو الله إِنّي لأُراه (٤) مؤمنا.
_________________
(١) أي: جماعة. والرّهط من الرّجال: ما دون العشرة. وقيل: ربّما جاوز ذلك قليلًا. وقيل: إلى الأربعين. انظر: غريب الحديث للخطّابيّ (٢/٤١٤)، ومعجم المقاييس (باب: الرّاء والهاء وما يثلّثهما) ص/٤٢٧، والنّهاية (باب: الرّاء مع الهاء) ٢/٢٨٣، والفتح (١/١٠٠) .
(٢) هو: جعيل بالجيم، وفتح العين المهملة، وسكون الياء المعجمة باثنتين من تحتها ويقال: جعال بالألف بن سراقة الضّمريّ صرّح به الواقديّ في: (المغازي ٣/٩٤٨)، وابن هشام في: (السّيرة ٤/٤٩٦)، والدّارقطنيّ في: (المؤتلف ١/٤٥٦- ٤٥٧)، وابن عبد البرّ في: (الاستيعاب ١/٢٣٧ ٢٣٨)، وابن ماكولا في: (الإكمال ٢/١٠٦)، وابن الأثير في: (أسد الغابة ١/٣٣٨ ت/٧٤٨)، وغيرهم. وانظر: الفتح (١/١٠٠) .
(٣) لحق بحاشية: (أ) .
(٤) بضمّ الهمزة هكذا في روايات الصّحيحين، وهو الّذي جزم به أبو العبّاس القرطبيّ، ومال إليه الحافظ (انظر: الفتح ١/١٠٠- ١٠١)، وقال النّوويّ في: شرحه على مسلم (٢/١٨٠- ١٨١): "هو بفتح الهمزة، من: لأراه أي: لأعلمه ولا يجوز ضمّها، فإنّه قال: غلبني ما أعلم منه، ولأنّه راجع النّبيّ ﷺ ثلاث مرّات، ولولم يكن جازما باعتقاده ما كرّر المراجعة"اهـ. وردّ الحافظ في الفتح ما ذهب إليه النّوويّ، وأنّه لا دلالة فيما ذكر؛ لجواز إطلاق العلم على الظّنّ الغالب، وهو الممكن هنا، فانظره الموضع المتقدّم.
[ ٣ / ١٠٠٠ ]
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا: [أَوْ مُسْلِمَا] (١) فسكَتُّ قَلِيلا ثُمّ غَلَبَنِي مَا أَعلم مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمِثْلِ مَقَالَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وعاد رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْليما لمثل مقالته، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعلم مِنْهُ، فَعَدْتُ، وَعَادَ، ثُمَّ قَالَ: "يَا سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ".
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَانِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ/ (أ [٥٩/ب]) أَخرجهما البخاريُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبي اليمان (٢) ".
_________________
(١) لحق بحاشية: (أ) .
(٢) أمّا الحديث الأوّل فرواه عنه في: (كتاب: تقصير الصّلاة، باب: يصلّي المغرب ثلاثا في السّفر) ٢/١٠٥- ١٠٦ رقم الحديث/١٢٦، و(باب: هل يؤذّن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء) ٢/١٠٩ ورقمه/١٣٩. ورواه أيضا في الكتاب نفسه (باب: الجمع بين المغرب والعشاء) ٢/١٠٩ ورقمه/١٣٨ عن علي بن عبد الله عن سفيان (هو: ابن عيينة)، وفي: (كتاب: الحجّ، باب: من جمع بينهما أي: الصّلاتين بالمزدلفة ولم يتطوّع) ٢/٣١٨ ورقمه/٢٥٦ عن آدم عن ابن أبي ذئب، كلاهما عن الزُّهريّ عن سالم، وفي: (كتاب: العمرة، باب: المسافر إذا جدّ به السّير يعجّل إلى أهله) ٣/٢٦ ورقمه/٣٨١، وَ(كتاب: الجهاد والسّير، باب: السّرعة في السّير عند الرّجوع إلى الوطن) ٤/١٤١- ١٤٢ ورقمه/٢٠٤ عن سعيد بن أبي مريم عن محمَّد بن جعفر عن زيد بن أسلم عن أبيه، كلاهما (سالم، وأسلم) عن ابن عمر به. والحديث رواه مسلم في صحيحه (كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز الجمع بين الصّلاتين في السّفر) ١/٤٨٨- ٤٨٩ ورقمه/٧٠٣. وأمّا الحديث الثّاني، فرواه البخاريّ عن أبي اليمان في: (كتاب: الإيمان، باب: إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل) ١/٢٣ ورقمه/٢٦. ورواه أيضا في: (كتاب: الزّكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿وَلاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافا﴾) ٢/٢٤٩ ورقمه/٧٩ عن محمَّد بن غُرَير عن يعقوب ابن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عامر بن سعد به وبه عن ابن كيسان عن إسماعيل بن محمَّد (هو: ابن سعد بن أبي وقّاص) عن أبيه عن سعد به، بنحوه. والحديث رواه أيضا مسلم في صحيحه، وهو الحديث التّالي من هذا الكتاب ورقمه (١٦٠)، وعزوه إلى الصّحيح ص/١٠٤١ وبالله التّوفيق.
[ ٣ / ١٠٠١ ]
[١٦٠]- أَخبرنا أَبو محمَّد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السّكّريّ (١) / ج [٥٤/أ] قال: أبنا إِسماعيل بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ (٢) قَالَ: ثنا أَحمد بْنُ مَنْصور الرَّمَادِيُّ (٣) قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنا مَعْمر (٤) عَنِ الزُّهريّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْد (٥) عَنْ أَبيه أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ تَسْلِيمًا أَعطى رِجَالًا (٦)، وَلَمْ يُعْط رجلًا، فقلت:
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٣.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٤٥.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٨٦.
(٤) هو: ابن راشد.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٨٢٢.
(٦) منهم: أبو سفيان صخر بن حرب، وولداه: معاوية، ويزيد، وحكيم بن حزام، وصفوان بن أميّة، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وغيرهم كثير. انظر: المغازي للواقديّ (٣/٩٤٣- ٩٤٩)، وسيرة ابن هشام (٤/٤٩٢- ٤٩٦) .
[ ٣ / ١٠٠٢ ]
يَا رسولَ اللَّهِ، أَعطيتَ فُلانا، وتركتَ فُلانا لم تُعْطه، هو مُؤْمِنٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَسْليما: "أَوْ مسلمٌ"؟ قَالَ: فأَعدتّها عَلَيْهِ ثَلَاثًا، وَهُوَ يَقُولُ: "أَو مسلمٌ"؟ ثُمّ قَالَ: "إِنِّي أُعطِي رِجَالًا، وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَّى مِنْهُمْ [مَخَافَةَ] (١) أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّار عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ قَاْلَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ".
قال الزّهريّ: "فنرى أَنَّ الإِسلامَ: الكَلِمَةٌ، والإِيمانَ: العَمَلُ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "رَوَاهُ مُسْلم فِي صَحِيحِهِ عَنْ حَسَن بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ (٢)، وَعَبْد بْنُ حُمَيْد عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٣)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا مُحَمَّدٍ السّكّريّ سمعه منه".
_________________
(١) لحق بحاشية: (أ) .
(٢) أبو عليّ الخلاّل ثقة حافظ. روى له: خ، م، د، ت، ق. ومات سنة: اثنتين وأربعين ومئتين. انظر: التّقريب (ص/١٦٢) ت/١٢٦٢. وحديثه في صحيح مسلم في: (كتاب: الإيمان، باب: تألّف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه ) ١/١٣٣ رقم الحديث/١٥٠. وانظر: (كتاب: الزّكاة، باب: إعطاء من يخاف على إيمانه) ٢/٧٣٢.
(٣) صحيح مسلم، الموضع الثّاني نفسه من التّعليق المتقدّم (٢/٧٣٣) .
[ ٣ / ١٠٠٣ ]
[١٦١]- أَخبرنا أَبو الْقَاسِمِ إِسماعيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ البُنْدار (١) قَالَ: أَنا أَبو سَهْل أَحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ القطَّان (٢) قَالَ: ثنا محمَّد بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْب (٣) قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَنْبَسة (٤) قَالَ: ثنا حُمَيد الطَّويل (٥) عن أَنس قال: قال/ (ج [٥٤/ب]) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْليما: "مَنْ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيْمٍ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَى يَدِهِ حَسَنَةً".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بكر الخطيب:/ (أ [٦٠/أ])
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٤.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/١٩٢.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. انظر ص/٥٥٦.
(٤) القرشيّ، البصريّ، البغداديّ كذّاب. انظر: المجروحين لابن حبّان (٣/١٢٤)، وتأريخ بغداد (١٤/١٦١) ت/٧٤٧٥، وقانون الموضوعات للفتّنيّ (ص/٣٠٥) .
(٥) أبو عبيدة، البصريّ ثقة، يدلّس عن أنس قال شعبة (كما في: التّأريخ لابن معين رواية: الدّوريّ ٢/١٣٦): "لم يسمع حميد من أنس إلاّ أربعة وعشرين حديثا، والباقي سمعها، أو ثبّته فيها ثابت"اهـ. وعلّق العلائيّ على قوله هذا، فقال: "فعلى تقدير أن يكون مراسيل قد تبيّن الواسطة فيها، وهو ثقة محتجّ به" انظر: جامع التّحصيل له (ص/١٦٨) ت/١٤٤. روى له: ع. ومات سنة: اثنتين وقيل: ثلاث وأربعين ومائة. انظر: التّأريخ الكبير (٢/٣٤٨) ت/٢٧٠٤، والكاشف (١/٣٥٢) ت/١٢٤٨، وطبقات المدلّسين (ص/٣٨) ت/٧١.
[ ٣ / ١٠٠٤ ]
"هَذَا [حديثٌ] (١) غريبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبي حَمْزة أَنس بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْليما وَمِنْ حَدِيثِ أَبي عُبَيدة حُمَيد بْنِ أَبي حُمَيد الطَّويل عَنْ أَنس، تفرَّد بِرِوَايَتِهِ يَحيى بْنُ عَنْبَسة عَنْهُ وَهُوَ شَيْخٌ يتفرَّد بأَكثر رِوَايَاتِهِ عن شيوخه (٢) ".
_________________
(١) زيادة من (ج) .
(٢) الحديث من طريق أنس لم أر من رواه غير المهروانيّ هنا، وفي سنده: يحيى بن عنبسة كذّاب (كما تقدّم ص/١٠٤٢) . وللحديث شواهد، بنحوه، مطوّلًا، ومختصرًا من حديث: بريدة بن الحصيب، وأبي أمامة، وابن أبي أوفى أمّا حديث بريدة، فرواه: أبو نعيم في: (ذكر أخبار أصبهان) من طريقين عن مندل بن عليّ الأولى: رواها (١/٢٥١- ٢٥٢) بسنده عن إسماعيل بن عمرو عنه عن محمَّد ابن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن أبي دواد عن بريدة به. وهذا إسناد مسلسل بالضّعفاء، فيه: إسماعيل بن عمرو، وهو: ابن نجيح البجليّ، ضعيف (انظر: ص/٧٧٣) . ومندل بن عليّ، ضعيف أيضا (انظر: ص/٨١٥) . ومحمّد بن عبيد الله، منكر الحديث، ليس بشيء انظر: الجرح والتعديل (٨/٢) ت/٦، والميزان (٥/٨٠) ت/٧٩٠٤. الأخرى: رواها: (١/٣٤٩) بسنده عن حذيفة بن غياث عن عبد العزيز ابن الخطّاب عنه عن محمَّد بن عبيد الله عن أبي داود به وفيه بالإضافة إلى مندل، وَمحمد بن عبيد الله: حذيفة بن غياث، ترجم له أبو الشَّيخ في: (طبقات المحدثين بأصبهان ٣/١٣٠ ت/٢٨١)، وأبو نعيم في: (ذكر أخبار أصبهان ١/٣٤٨ ت/٦٣٧)، ولم يذكرا فيه جرحا، ولا تعديلًا. وهو منقطع بين محمَّد بن عبيد الله، وأبي دواد. وأمّا حديث أبي أمامة، فروي من طريقين عن القاسم بن عبد الرّحمن عنه به الأولى: رواها: ابن المبارك في: (الزّهد ١/٥٢٢- ٥٢٣ ورقمها/٦٠٨، والبرّ والصّلة ص/١٦٧ ورقمها/٢٠٧) ومن طريقه: الإمام أحمد في: المسند (٥/٢٥٠، ٢٦٥)، والزّهد (ص/٤٠- ٤١ برقم/١١٣)، والبغويّ في: شرح السّنّة (١٣/٤٤ برقم/٣٤٥٦) عن يحيى ابن أيّوب عن عبيد الله بن زحر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عنه به قال أبو نعيم: "غريب من حديث أبي أمامة لم نكتبه إلاّ من هذا الوجه، حدّث به سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيّوب مثله" اهـ. وعبيد الله بن زحر مختلف فيه، وهو إلى الضّعف أقرب (كما تقدّم ص/٦٦٩)، وعليّ بن يزيد، واهي الحديث، كثير المنكرات، وكذا شيخه القاسم مختلف فيه، والرّاوي عنه ضعيف (انظر ص/٦٦٩٦٧٠) . وحديث سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيّوب الّذي أشار إليه أبو نعيم رواه الطّبرانيّ في: (المعجم الكبير ٨/٢٠٢ ورقمه/٧٨٢١)، والبيهقيّ في: (شعب الإيمان ٧/٤٧٢ ورقمه/١١٠٣٦) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم به. الأخرى: رواها: الطّبرانيّ في: (المعجم الكبير ٨/٢٣٨ ورقمه/٧٩٢٩، والأوسط ٤/١٢١ ورقمه/٣١٩٠) عن بكر بن سهل عن شعيب ابن يحيى التّجيبيّ عن ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم به وقال: "لم يرو هذا الحديث عن خالد إلاّ ابن لهيعة"اهـ. وفيه بالإضافة إلى القاسم: ابن لهيعة، ضعيف (كما تقدّم ص/٥٨١)، وبكر بن سهل، ضعيف أيضا (كما تقدّم ص/٥٩٧) . وأمّا حديث ابن أبي أوفى، فرواه: ابن حبّان في: (المجروحين ٢/٢٠٣- ٢٠٤) عن محمَّد بن إسحاق السّعديّ عن عليّ بن خشرم عن عيسى بن يونس، وابن شاذان في: (مشيخته [٨/أ]) عن جعفر بن هارون المؤدّب الدينوريّ عن عبد الله بن محمّد ابن سنان عن عمرو بن منصور، كلاهما عن فائد أبي الورقاء عنه به وفيه: أبو الورقاء، قال أبو حاتم (كما في: الجرح والتعديل ٧/٨٤ ت/٤٧٥): "ذاهب الحديث، لا يكتب حديثه وأحاديثه عن ابن أبي أوفى بواطيل، لا تكاد ترى لها أصلًا، كأنّه لا يشبه حديث ابن أبي أوفى، ولو أنّ رجلًا حلف أن عامّة حديثه كذب لم يحنث) اه. وانظر: العلل لأحمد رواية: المرّوذيّ (ص/١٠١) ت/١٥، (ص/٢٢٦) ت/٤٣٧، والتّقريب (ص/٤٤٤) ت/٥٣٧٣. والحديث أورده: ابن طاهر في: (معرفة التّذكرة ص/٢٣٤ برقم/٨٨٩)، وأعلّه بأبي الورقاء أيضا. ورواه ابن المبارك في: (الزّهد ١/٥٢٠ ٥٢١ ورقمه/٦٠٥) عن بقيّة قال: سمعت: ثابت بن عجلان يقول: بلغني أنّ رسول الله ﷺ يقول: فذكر نحوه، وهذا إسناد منقطع، إن لم يكن معضلًا. وفي الباب عن أبي الدّراداء مرفوعا بلفظ: (إذا أردتّ أن يلين قلبك فامسح على رأس اليتيم، وأطعمه) رواه البيهقيّ في: (الشّعب ٧/٤٧٢ ورقمه/١١٠٣٥) عن عليّ بن محمَّد المقرئ عن الحسن بن محمَّد بن إسحاق عن يوسف بن يعقوب عن سليمان بن حرب، وأبو سعد أحمد بن محمَّد البغداديّ في: (مجلس له [٢/أ]) عن محمَّد بن أحمد ابن عمر التّاجر عن محمَّد بن موسى الصّيرفيّ عن محمَّد بن إسحاق الصّغانيّ، كلاهما عن حمّاد بن سلمة عن محمَّد بن واسع عن أبي الدّرداء به وابن واسع لم يلق أبا الدّرداء (انظر: جامع التّحصيل ص/٢٧١ت/٧١٦)، وشيخ البيهقيّ لعلّه المعروف بابن السّقّاء ترجم له الذّهبيّ في: (السِّير ١٧/٣٠٥)، ولم يذكر فيه جرحا، ولا تعديلًا. وشيخ أبي سعد البغداديّ لم أقف على ترجمة له والله تعالى أعلم. وبنحو حديث أبي الدّرداء: حديث أبي هريرة رواه: البيهقيّ في: (الشّعب ٧/٤٧٢ ورقمه/١١٠٣٤) وفيه: شيخ البيهقيّ عليّ بن محمَّد المقرئ أيضا ورجل لم يُسَمّ. وممّا سبق يتبيّن أنّ هذه الشّواهد تصلح لتقوية بعضها، فلعلّ متنها بمجموع طرقه لاينزل عن درجة الحسن لغيره والله أعلم.
[ ٣ / ١٠٠٥ ]
[١٦٢]- أبنا أَبو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحمد بْنِ إِبراهيم القَزْوينيّ (١) قَالَ: أبنا أَبو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبراهيم بْنِ سَلَمة بْنِ بَحْر (٢) قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الأَشجّ الهَمَذَانيّ (٣) قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حسَّان (٤) قَالَ: حدَّثنا سُفيان الثَّوْرِيُّ عَنْ إِبراهيم بْنِ مَيْسرة (٥) عَنْ طَاوُسٍ (٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْليما: "لَمْ [يُرَ] (٧) لِلْمَتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ".
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بكر الخطيب:
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٩.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٥٦.
(٣) هو: محمَّد بن عليّ بن صالح الختن بفتح الخاء المعجمة، والتّاء ثالث الحروف، وفي آخرها النّون أبو جعفر، المعروف بحمدان ترجم له السّمعانيّ في: (الأنساب ٢/٣٢٤)، وابن الجوزيّ في: (كشف النّقاب ١/١٦٤ ت/٤٠٢)، وابن حجر في: (نزهة الألباب ١/٧٥ ت/١١٨، ١/٢١٢ ت/٧٩٩)،والسّخاويّ في: (الألقاب [ص/٣١])، وغيرهم ولم يذكروا فيه جرحا، ولا تعديلًا.
(٤) أبو يحيى الخراسانيّ، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٤٢.
(٥) الطّائفيّ، نزيل مكّة.. ثبت، حافظ. روى له: ع. ومات سنة: اثنتين وثلاثين ومائة. انظر: التّأريخ الكبير (١/٣٢٨) ت/١٠٣١، وتهذيب الكمال (٢/٢٢١) ت/٢٥٥، والتّقريب (ص/٩٤) ت/٢٦٠.
(٦) هو: ابن كيسان.
(٧) لحق بحاشية: (أ) .
[ ٣ / ١٠٠٨ ]
"لَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيثُ كَذَا مَوْصُولًا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِلاّ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانٍ، وَتَابَعَهُ: مؤَمّل بْنُ إِسماعيل (١) .
وَرَوَاهُ غَيْرُهُمَا عن سُفيان/ (ج [٥٥/أ]) مُرْسلًا، وَلَمْ (٢) يُذكر ابْنُ عَبَّاسٍ فِي إِسناده، وَهُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أعلم" (٣) .
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٦٤.
(٢) في (ج): "لم".
(٣) طرق الحديث عن الثّوريّ لم أقف على شيء منها، وسنده هنا ضعيف؛ لحال أبي القاسم في شيخه أبي الحسن القطّان (انظر ص/٥٥٥٦)، ومحمّد بن صالح الأشجّ لم أقف على حاله. وتابع الثّوريّ على وصله أيضا: محمَّد بن مسلم الطّائفيّ أخرج حديثه: ابن ماجه في: (السّنن ١/٥٩٣ رقم الحديث/١٨٤٧)، والطّبرانيّ في: (المعجم الكبير ١١/٤٢ ورقمه/١١٠٠٩، والأوسط ٤/١١٥ ورقمه/٣١٧٧)، والعقيليّ في: (الضّعفاء ٤/١٣٤)، والحاكم في: (المستدرك ٢/١٦٠)، وتمّام في: (الفوائد ١/٣٢٢- ٣٢٣ وأرقامه/٨١٦، ٨١٧، ٨١٨)، والبيهقيّ في: (سننه الكبرى ٧/٧٨)، والضّياء المقدسيّ في: (الأحاديث المختارة [٦٢/٢٨١- ب]) كلّهم من طرق عنه عن إبراهيم بن ميسرة به قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرّجاه؛ لأنّ سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن عبّاس"، وسكت الذّهبيّ عليه. وقال البوصيريّ في: الزّوائد (٢/٩٤): "إسناده صحيح، ورجاله ثقات"اهـ. ومحمد بن مسلم متكلم فيه، فوثّقه ابن معين، وقال: "كان إذا حدّث من حفظه يخطئ"، وضعّفه الإمام أحمد (انظر: تهذيب الكمال ٢٦/٤١٢ ت/٥٦٠٤)، وقال الحافظ في: (التّقريب ص/٥٠٦ ت/٦٢٩٣): "صدوق يخطئ من حفظه". وهو مع ذلك قد خولف في الحديث، خالفه جماعة، فرووه عن ابن ميسرة عن طاوس مرسلًا، وهم:
(٤) ابن جريج روى حديثه: عبد الرّزّاق (٦/١٦٨ ورقمه/١٣٠٧٧)، وابن أبي شيبة (٣/٢٧١ ورقمه/١٢) في مصنّفيهما، والبيهقيّ في: (سننه الكبرى ٧/٧٨) كلّهم من طرق عنه به إلاّ أنّ ابن جريج لم يصرّح بالسّماع من شيخه، وهو مدلّس من الثّالثة. انظر: طبقات المدلّسين (ص/٤١) ت/٨٣.
(٥) معمر بن راشد روى حديثه: عبد الرّزّاق في: (مصنّفه ٦/١٥١، ١٦٨) بسند صحيح عنه.
(٦) ابن عيينة روى حديثه: أبو يعلى في: (مسنده ٥/١٣٢ ورقمه/٢٧٤٧) عن أبي خيثمة، وسعيد بن منصور في: (سننه ١/١٣٩رقم/٤٩٢ ط: الأعظميّ)، والعقيليّ في: (الضّعفاء ٤/١٣٤) عن بشر بن موسى عن الحميديّ، ثلاثتهم عنه به قال العقيلي وكان قد ذكر قبله الموصول: "هذا أولى". وروي عن ابن عيينة موصولًا بإسناد آخر عند ابن شاذان في: (المشيخة الصّغرى رقم/٦٠) من طريق حيّان بن بشر عن أحمد بن حرب الطّائيّ عنه عن عمرو بن دينار به وفيه: ابن بشر، ذكره ابن أبي حاتم في: (الجرح والتعديل ٣/٢٤٨ ت/١١٠٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا؛ وفي سنده من لم أقف على ترجمة له. وجاء الحديث موصولًا أيضا من طريق أخرى عن طاوس، فقد رواه ابن منده في: (الأمالي [٤٦/أ])، والطّبرانيّ في: (المعجم الكبير١١/١٥ورقمه/١٠٨٩٥) من طريق إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول أو عمرو بن دينار عنه به وإبراهيم بن يزيد هو: الخوزيّ بضمّ المعجمة، وبالزّاي متروك الحديث. انظر: الضّعفاء والمتروكين لابن الجوزيّ (١/٦٠) ت/١٣٦، والتّقريب (ص/٩٥) ت/٢٧٢. وممّا سبق يتبيّن أنّ سند المهروانيّ ضعيف؛ من أجل حال أبي القاسم القزوينيّ في شيخه، وأنّ محمَّد بن مسلم أخطأ فوصل الحديث، ولا يصحّ وصله من طرقه الأخرى، والصّواب رواية من تقدّم ذكرهم مرسلًا كما قاله العقيليّ، والخطيب هنا والله تعالى أعلم.
[ ٣ / ١٠٠٩ ]
[١٦٣]- أَخبرنا أَبو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحمد بْنِ أَبي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ (١) قَالَ: أَخبرنا أَبو بَكْرِ أَحمد بْنُ إِبراهيم الإِسماعيليّ (٢) قَالَ: ثنا أَبو العبَّاس الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ (٣) لَفْظًا قَالَ: ثنا عَمَّارُ بْنُ عُمَر بْنِ الْمُخْتَارِ، أَبو يَاسِرٍ (٤) قال:
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٧.
(٢) الجرجانيّ، الشّافعيّ ثقة، مصنّف. مات سنة: إحدى وسبعين وثلاثمائة. انظر: تأريخ جرجان (ص/٦٩)، وطبقات الشّافعيّة للسّبكيّ (٣/٧) ت/٧٣، والنّجوم الزّاهرة (٤/١٤٤) .
(٣) ابن عامر الشّيبانيّ، النّسويّ بفتح النّون، والسّين المهملة، والواو، قال ابن أبي حاتم في: (الجرح والتعديل ٣/١٦ ت/٦٠): "كتب إليّ، وهو صدوق". وقال السّمعانيّ في: (الأنساب ٥/٤٨٧): "إمام متقن، ورع، ثبت". وقال الذّهبيّ في: (الميزان ٢/١٥ ت/١٨٥٢): "ما علمت به بأسا". ووصفه في (السّير ١٤/١٥٧) بأنّه إمام حافظ ثبت. وانظر: طبقات الشّافعية لابن قاضي شهبة (١/٩٢) ت/٣٧، ولسان الميزان (٢/٢١١) ت/٩٣٤.
(٤) المسيميّ، ضعّفه العقيليّ في (الضّعفاء ٣/٣٢٥ ت/١٣٤٤)، والبيهقيّ (كما في: لسان الميزان ٤/٢٧٣ ت/٧٧٠)، والذّهبيّ في: (الميزان ٤/٨٦ ت/٥٩٩٧)، وغيرهم. وقال الفتّنيّ في: (قانون الموضوعات ص/٢٨٠): "يسرق الحديث".
[ ٣ / ١٠١١ ]
ثنا أَبِي (١) عَنْ غَالب القطَّان (٢) قَالَ: أَتيت الْكُوفَةَ (٣) فِي تِجَارَةٍ لي (٤)، فَنَزَلْتُ قَرِيبًا مِنَ الأعْمَش (٥)، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ أَرَدْتُ أَنْ أَنْحَدِرَ (٦) إِلَى البَصْرة (٧) قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يتهجَّد، فمرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِما بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ إِنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ﴾ (٨)، ثُمَّ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَأَنَا أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ اللَّهُ بِهِ، وَاسْتَوْدَعَ اللَّهُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ، فَهِيَ لِي
_________________
(١) بصريّ، يحدّث بالأباطيل، متّهم بالوضع. انظر: الكامل (٥/٣٥)، والكشف الحثيث لبرهان الدّين الحلبيّ (ص/١٩٩) ت/٥٥٦، ولسان الميزان (٤/٣٢٩) ت/٩٣٤.
(٢) أبو سليمان، البصريّ ثقة. روى له: ع. انظر: الكامل (٦/٦)، والكاشف (٢/١١٥) ت/٤٤١٤.
(٣) سبق التّعريف بها.. انظر ص/٩٩.
(٤) قوله: "لي" ليست في (ج) .
(٥) سليمان بن مهران.
(٦) من الحدور بفتح الحاء أي: أهبط، وأنزل. انظر: معجم المقاييس (كتاب: الحاء، باب: الحاء والدّال وما يثلّثهما) ص/٢٥١، والنّهاية (باب: الحاء مع الدّال) ١/٣٥٣.
(٧) المدينة المعروفة بأرض العراق، قيل: سمّيت بذلك لغلظ أرضها، وصلابة حجارتها، وقيل غير ذلك. ويجمع بين الكوفة، والبصرة، فيقال: (العراقان، والمصران) للدّلالة عليهما. انظر: معجم البلدان (١/٤٣٠)، ومعجم ما استعجم (١/٢٥٤)، وجني الجنّتين (ص/٧٨، ١٠٦) .
(٨) الآية: (١٨)، وبعض: (١٩) من سورة: آل عمران.
[ ٣ / ١٠١٢ ]
عِنْدَ اللَّهِ وَدِيعَةٌ قَالَهَا مِرَارًا. قُلْتُ: لَقَدْ سَمِعَ فِيهَا شَيْئًا. فصلَّيت مَعَهُ، وَوَدَّعْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: إنّه سمعتك تردِّدُها. قال: أوما بَلَغَكَ مَا فِيهَا؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا عِنْدَكَ مُنْذُ سَنَةٍ لَمْ تحدِّثني. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُكَ بِهَا سَنَة. فَمَكَثْتُ عَلَى بَابِهِ ذلك اليوم، وأقمت/ (ج [٥٥/ب]) سنَة. فَلَمَّا مَضَتِ السَّنَةُ قُلْتُ: يَا أَبَا محمَّد، قَدْ مَضَتِ السَّنَةُ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبو وائِل (١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْليما: "يُجَاءُ بِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُوْلُ: عَبْدِي عَهِدَ إِلَّى، وَأَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِالْعَهْدِ، أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ غريبٌ جِدًّا مِنْ حَدِيثِ أَبي وائِل شَقِيقِ [بْنِ سَلَمة] (٢) عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعود، وَمِنْ حَدِيثِ سليمان الأَعمش عن أَبي وائِل، تفرَّد بِهِ غَالب بْنُ خطَّاف الْقَطَّانُ البَصْريّ عَنِ الأَعمش،
_________________
(١) هو: شقيق بن سلمة، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٢٠.
(٢) زيادة من: (ج) .
[ ٣ / ١٠١٣ ]
وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلاَّ مِنْ رِوَايَةِ عَمَّارُ بْنُ عُمَر بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبيه عَنْ غَالِبٍ" (١) .
[١٦٤]- أَخبرنا أَبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبيد اللَّهِ [بْنِ يَحْيَى الْبَيِّعُ (٢) قَالَ: ثنا الْقَاضِي أَبو عَبْدِ اللَّهِ] (٣) الْحُسَيْنُ بْنُ إِسماعيل الْمَحَامِلِيُّ (٤) / (أ [٦١/أ]) قَالَ: ثنا أَبو السَّائِب هُوَ (٥): سَلْم (٦) بن جُنَادة السُّوائِيّ (٧)
_________________
(١) الحديث من طريق عمّار بن عمر رواه أيضا: العقيليّ في: (الضّعفاء ٣/٣٢٥)، والطّبرانيّ في (المعجم الكبير ١٠/١٩٩ ورقمه/١٠٤٥٣) ومن طريقه: أبو نعيم في: الحلية (٦/١٨٧- ١٨٨)، ومن طريق أبي نعيم: ابن الجوزيّ في: العلل (١/١١١ ورقمه/١٤٨) وابن عديّ في: (الكامل ٥/٣٥- ٣٦، وأشار إليه في ٦/٧) ومن طريقه: ابن الجوزيّ في: العلل أيضا (١/١١١ ورقمه/١٤٧) والخطيب في: (تأريخ بغداد ٧/١٩٣- ١٩٤) ومن طريقه: ابن الجوزيّ في: العلل أيضا (١/١١٠ ورقمه/١٤٦) قال ابن عديّ وقد ذكر الحديث، وحديثا غيره: "وهذان الحديثان لا يحدّث بهما بإسناديهما غير عمر بن المختار، وقد حدّثنا عليّ بن سعيد عن عمّار بن عمر بن مختار عن أبيه بغير حديث، ومقدار ما يرويه فيه نظر". وقال ابن الجوزيّ: "هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ تفرّد به عمر بن المختار، وعمر يحدّث بالأباطيل ". وهو كما قالوا، عمّار بن عمر يسرق الحديث، وأبوه يحدّث بالأباطيل، متّهم بالوضع (كما تقدّم في ترجمتيهما ص/٩٥٠) .
(٢) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٢.
(٣) لحق بحاشية: (أ) .
(٤) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٤٩٢.
(٥) في (ج): "وهو".
(٦) في: (أ): "مسلم" بالميم في أوّله وكُتب أمامها في الحاشية: (صوابه: سلم)، وهذا هو الصّحيح الموجود في النّسخة: (ج) .
(٧) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٨٩٤.
[ ٣ / ١٠١٤ ]
قال: ثنا بن إِدريس (١) عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيب (٢) عَنْ أَبي بُرْدة (٣) عَنْ عَلِيٍّ [﵁] (٤) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْليما: "قُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ السَّدَاْدَ والْهُدَى، وَاذْكُرْ/ (ج [٥٦/أ]) بِالْهُدَى هِدَايَةَ الطَّرِيْقِ، وَالتَّسْدِيْدَ سَدَادَ السَّهْمِ". وَنَهَانِي أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ، أَوْ فِي هَذِهِ يعني: إحدى الوسْطَيين (٥) وَنَهَانِي عَنِ القِسِّيَّ (٦)، والمِيْثَرة.
_________________
(١) هو: عبد الله، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٧٠٢.
(٢) ابن شهاب الجَرْميّ بفتح الجيم، وسكون الرّاء المهملة الكوفيّ صدوق. روى له: خت، م، ٤. ومات سنة: سبع وثلاثين ومائة. انظر: الثّقات لابن حبّان (٧/٢٥٦)، وتهذيب الكمال (١٣/٥٣٧) ت/٣٠٢٤، والتّقريب (ص/٢٨٦) ت/٣٠٧٥.
(٣) هو: ابن أبي موسى الأشعريّ، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٩٠.
(٤) زيادة من: (ج) .
(٥) في رواية لمسلم (٣/١٦٥٩): ".. لم يدر عاصم [هو: ابن كليب] في أيّ الثّنيّتين "، وفي أخرى: ".. قال: فأومأ إلى الوسطى والّتي تليها". والمراد بقوله: "والّتي تليها": السّبّابة.. فقد رواه: أبو داود في (سننه ٤/٤٣٠ ورقمه/٤٢٢٥) عن مسدّد، والنّسائيّ في: (سننه ٨/١٧٧ ورقمه/٥٢١٢) عن إسماعيل بن مسعود، كلاهما عن بشر بن المفضّل، والتّرمذيّ في: (جامعه ٤/٢١٨ ورقمه/١٧٨٦) عن ابن أبي عمر، والنّسائيّ في: (سننه أيضا ٨/١٧٧ ورقمه/٥٢١٠) عن محمَّد بن منصور، وَ(رقم/٥٢١١) عن محمَّد بن المثنّى، وَمحمّد بن بشّار عن عبد الرحمن، ثلاثتهم (ابن أبي عمر، وابن منصور، وعبد الرّحمن) عن سفيان بن عيينة، كلاهما (بشر، وسفيان) عن عاصم بن كليب به، وفيه: (السّبّابة، والوسطى)، وهذه أسانيد حسنة، مدارها على ابن كليب، وهو صدوق (كما تقدّم ص/١٠٥٢) .
(٦) بفتح القاف، وبعضهم يكسرها. انظر: النّهاية (باب: القاف مع السّين) ٤/٥٩.
[ ٣ / ١٠١٥ ]
فأَمَّا القَسِّيَةُ فهي: ثياب مُضلَّعة (١) بالحرير، يؤتى بِهَا مِنْ مِصْر، فِيهَا مِثْلُ الأترج (٢) . وَأَمَّا المِيْثَرَة: فَشَيْءٌ كَانَتْ تَصْنَعُهُ النِّساء لبعولتهنَّ على الرِّحال (٣) .
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "رَوَاهُ مُسْلم فِي كِتَابِهِ الصّحيح عَنْ محمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَير (٤)، وأَبي كُرَيب محمَّد بْنِ الْعَلَاءِ (٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ (٦)، فكأَنَّ شَيْخَنَا سَمِعَهُ منه".
_________________
(١) أي: فيها خطوط كثيرة، كالأضلاع. وقيل: ما نسج بعضه، وترك بعضه. انظر: المجموع المغيث لأبي موسى (من باب: الضّاد مع اللاّم) ٢/٣٣٠، والفتح (١٠/٣٠٥) .
(٢) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/٢٢٦)، وغريب الحديث للخطّابيّ (١/٧٣٢)، والفتح (١٠/٣٠٥) .
(٣) انظر: النّهاية (باب: الواو مع الثّاء) ٥/١٥٠- ١٥١، ولسان العرب (حرف: الرّاء، فصل: الواو) ٥/٢٧٨- ٢٧٩، والفتح (١٠/٣٠٦، ٣٢٠) .
(٤) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٠٨.
(٥) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥٢٢.
(٦) صحيح مسلم (كتاب: اللّباس والزّينة، باب: النّهي عن التّختّم في الوسطى والّتي تليها) ٣/١٦٥٩ ورقمه/٢٠٧٨. بحديث الخاتم فقط. وما ورد من الدّعاء في أوّله رواه جماعة منهم: مسلم في صحيحه (كتاب: الذّكر والدّعاء والتّوبة والاستغفار، باب: التّعوّذ من شرّ ما عمل ومن شرّ ما لم يعمل) ٤/٢٠٩٠ ورقمه/٢٧٢٥ عن أبي كريب وابن نمير، كلاهما عن ابن إدريس عن عاصم به، بنحوه.
[ ٣ / ١٠١٦ ]
[١٦٥]- أَبنا (١) أَبو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ [المخزوميّ] (٢) قَالَ: ثنا أَبو عَلِيٍّ إِسماعيل بْنُ محمَّد الصَّفَّارُ (٣) قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّد بْنِ أَيّوب المخرِّميّ (٤) قَالَ: ثنا سُفيان بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْليما: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَالْعَشَاءُ فَابْدَؤُا بِالْعَشَاءِ"./ (ج [٥٦/ب])
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "رَوَاهُ مُسْلم فِي كِتَابِهِ عَنْ عَمْرو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ (٥)، وزُهَير بْنِ حَرْب (٦) وأَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبة عَنْ سُفيان بْنِ عُيينة (٧)، فكأَنَّ شَيْخَنَا أَبا
_________________
(١) في (ج): "أخبرنا".
(٢) في: (أ): "المخرّميّ" وما أثبتّه من: (ج)، وهو الصّحيح. تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٠.
(٣) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٢٤٥.
(٤) أبو محمَّد، البغداديّ صدوق. مات سنة: خمس وستّين ومئتين. انظر: الجرح والتعديل (٥/١١) ت/٥٣، وفيه: عبد الله بن أيوب نُسِب إلى جَدّه، وتأريخ بغداد (١٠/٨١) ت/٥١٩٥، والنّجوم الزّاهرة (٣/٥٠) .
(٥) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥١٢.
(٦) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٥١٢.
(٧) صحيح مسلم (كتاب: المساجد ومواضع الصّلاة، باب: كراهة الصّلاة بحضرة الطّعام ) ١/٣٩٢ رقم الحديث/٥٥٧. ورواه البخاريّ في صحيحه (كتاب: الأذان، باب: إذا حضر الطّعام وأقيمت الصّلاة) ١/٢٧١ ورقمه/٦٤ عن يحيى بن بكير عن اللّيث عن عُقَيل عن ابن شهاب، وفي (كتاب: الأطعمة، باب: إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه) ٧/١٥٠ ورقمه/٨٨ عن معلّى بن أسد، عن وهيب (هو: ابن خالد) عن أيّوب (هو: السّختيانيّ) عن أبي قلابة، كلاهما عن أنس به، بنحوه.
[ ٣ / ١٠١٧ ]
عبد الله سمعه منه"./ (أ [٦١/ب])
[١٦٦]- أَخبرنا أَبو سَهْلٍ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ العَكبريّ (١) قَالَ: ثنا أَبو صَالِحٍ سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ الطَّرَسُوسِيُّ الْقَاضِي (٢) قَالَ: ثنا أَبو العبَّاس عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وُهَيْب الغزِّيّ (٣) بِالرَّمْلَةِ (٤) قَالَ: ثنا محمَّد ابن أَبي السَّريّ العَسْقَلانيّ (٥) قَالَ: ثنا شَيْخ بْنُ أَبِي خَالِدٍ البَصْريّ (٦)
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٨.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٦٩٦.
(٣) لم أقف على ترجمة له.
(٤) بفتح الرّاء، وسكون الميم مدينة عامرة بفلسطين، بينها وبين بيت المقدس ثمانية عشر ميلًا، مصّرها سليمان بن عبد الملك، واتّخذها عاصمة جند فلسطين. انظر: معجم البلدان (٣/٦٩)، والمشترك وضعا والمفترق صقعا، كلاهما لياقوت (ص/٢١٠)، والمعالم الأثيرة لمحمّد شُرَّاب (ص/١٣٠) .
(٥) هو: محمَّد بن المتوكّل بن عبد الرّحمن القرشيّ، مولاهم، أبو عبد الله وثّقه ابن معين (كما في: سؤالات ابن الجنيد ص/٣٩٧ ت/٥١٨)، وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٩/٨٨)، وقال: "كان من الحفّاظ". ووصفه ابن عديّ (كما في: تهذيب الكمال ٢٦/٣٥٨)، ومسلمة بن قاسم، وابن وضّاح (كما في: التّهذيب ٩/٤٢٥)، وغيرهم بكثرة الوهم والغلط. وقال الذّهبيّ في: (الميزان ٥/١٤٩ ت/٨١١٤): "ولمحمّد هذا أحاديث تستنكر". وقال ابن حجر في: (التّقريب ص/٤٠٥ ت/٦٢٦٣): "صدوق عارف، له أوهام كثيره". روى له: د. ومات سنة: ثمان وثلاثين ومئتين وقيل قبلها.
(٦) الصّوفيّ قال الذّهبيّ في: (الميزان ٢/٤٧٦ ت/٣٧٦٣): "متّهم بالوضع.. مجهول، دجّال.. قال الحاكم: روى عن حمّاد بن سلمة أحاديث موضوعة في الصّفات، وغيرها) . وانظر: المجروحين (١/٣٦٤)، والكامل (٤/٤٧)، والكشف الحثيث للحلبيّ (ص/١٣٣) ت/٣٣٩.
[ ٣ / ١٠١٨ ]
قَالَ: ثنا حَمَّاد بْنُ سَلَمة عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ [عَلَيْهِ] (١) وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا: "كَاْنَ نَقْشُ خَاْتَمِ سَلَيْمَاْنَ بنِ دَاْوُدَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ غريبٌ جِدًّا مِنْ حَدِيثِ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ الْمَكِّيِّ عن جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ الأَنصاريّ، وَمن حَدِيثِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمة عَنْ عَمْرو، تفرَّد بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ شَيْخُ بْنُ أَبي خالد البَصْريّ (٢) .
_________________
(١) ساقطة من: (أ)، ومثبتة في: (ج) .
(٢) الحديث من طريق ابن أبي السّريّ عن شيخ بن أبي خالد رواه أيضا: العقيليّ في: (الضّعفاء ٢/١٩٧)، وابن حبّان في: (المجروحين ١/٣٦٤، وأشار إليه ٣/٧٦)، وابن عديّ في: (الكامل ٤/٤٧) ومن طريقه: ابن الجوزيّ في: الموضوعات (١/٢٠١) وتمّام في: (الفوائد ١/٢٧١- ٢٧٢ ورقمه/٦٦٧، ٦٦٨) ومن طريقه: ابن عساكر في: تأريخه ([٧/٢٨٨ ب]) كلّهم من طرق عنه به قال العقيليّ وقد ذكر حديثا غيره: "كلّها [هكذا] مناكير ليس لها أصل إلاّ من حديث هذا الشَّيخ". وقال ابن حبّان وقد ساق لشيخ ثلاثةَ أحاديث، هذا أحدها: "ثلاثتها بواطيل موضوعات، لا رسول الله ﷺ قاله، ولا جابر رواه، ولا عمرو حدّث به، وليس من حديث ابن سلمة". وقال ابن عديّ وقد ذكر بعض حديثه: "وهذه الأحاديث الّتي رواها عن حمّاد بهذا الإسناد بواطيل كلّها". وقال ابن الجوزيّ: "هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ" اهـ. والحديث موضوع لا شكّ في ذلك، وأورده جماعة ممّن ألَّف في الموضوعات كابن عرَّاق في: (تنزيه الشّريعة ١/٢٣٧)، والسّيوطيّ في: (النّكت البديعات ص/٢٥٣ ورقمه/٢٦٧)، والفتّنيّ في: (تذكرة الموضوعات ص/١٠٨)، والشّوكانيّ في: (الفوائد ص/٤٢٧ ورقمه/١٣٧٤)، وغيرهم. وللحديث شاهد بمعناه من حديث عبادة بن الصّامت ﵁ رواه الطّبرانيّ في: (مسند الشّاميّين ١/٤٠٥ ورقمه/٧٠٣) ومن طريقه: ابن عساكر في: تأريخه (٧/٢٨٨- أ) وذكره السّيوطيّ في: (اللآلئ ١/١٧١) إلاّ أنّه حديث لا يصحّ أيضا فيه: محمَّد بن مخلد الرّعينيّ، قال ابن عديّ في: (الكامل ٦/٢٥٦): "يحدّث عن مالك، وغيره بالبواطيل"، ثمّ قال: "وهو منكر الحديث عن كل من يروي عنه". وقال الذّهبيّ في: (الميزان ٥/١٥٧ ت/٨١٥١) وقد ذكر حديثا له: "وهو كذب ظاهر". وأورده: ابن عرّاق في: (التّنزيه ص/١١٣ ت/٢٦٠)، والفتّنيّ في: (القانون ص/٢٩٥) في الوضّاعين والكذّابين. وفيه أيضا حميد بن محمَّد الحمصيّ، لم أقف على ترجمة له. وروي الحديث أيضا موقوفا على ابن عبّاس ﵄ رواه السّهميّ في: (تأريخ جرجان ص/٢١٠)، وفيه: داود بن سليمان، كذّاب (انظر: الضّعفاء والمتروكين لابن الجوزيّ ١/٢٦٣ ت/١١٤٥، ولسان الميزان ٢/٤١٧ ت/١٧٢٥) .
[ ٣ / ١٠١٩ ]
وَرواه:/ (ج [٥٧/أ]) وَهْب بْنُ حَفْص الحرَّانيّ (١) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الجُدِّيّ (٢) عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمة، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَوَهْب بْنُ حَفْص كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ".
[١٦٧]- أَخبرنا أَبو الْفَتْحِ محمَّد بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الفَوَارس الْحَافِظُ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلاّد (٤) قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٥) قَالَ: ثنا يَحْيى بْنُ هَاشِمٍ السِّمسَار (٦) عن حَمْزَة
_________________
(١) ويقال: وهب بن يحيى بن حفص، يعرف بأبي الوليد بن المحتسب، البجليّ متّهم بالوضع. مات بعد الخمسين ومئتين بيسير. ولم أقف على طريقه في غير المهروانيّات والله أعلم. انظر: تأريخ بغداد (١٣/٤٨٨) ت/٧٣٢٥، والكشف الحثيث (ص/٢٧٥) ت/٨٢٧، ولسان الميزان (٦/٢٣٤) ت/٨٣٢.
(٢) بضمّ الجيم، وتشديد الدّال أبو عبد الله، المكّيّ صدوق. روى له: خ، د، ت، س. ومات سنة: أربع أو: خمس ومئتين. انظر: التّأريخ الصّغير للبخاريّ (٢/٢٧٩)، وتهذيب الكمال (١٨/٢٨٠) ت/٣٥١٣، والتّقريب (ص/٣٦٢) ت/٤١٦٣.
(٣) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٧.
(٤) النّصيبيّ، ثمّ البغداديّ ثقة. مات سنة: تسع وخمسين وثلاثمائة. انظر: تأريخ بغداد (٥/٢٢٠) ت/٢٦٩٦، والسّير (١٦/٦٩) .
(٥) هو: ابن أبي أسامة، تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٠٩.
(٦) أبو بكر، الغسّانيّ تحايده الحفّاظ، واتّهموه بالوضع، وسرقةالحديث. مات سنة: خمس وعشرين ومئتين. انظر: الكامل (٧/٢٥١)، والميزان (٦/٨٦) ت/٩٦٤٣، وقانون الموضوعات للفتّنيّ (ص/٣٠٦) .
[ ٣ / ١٠٢١ ]
الزّيّات (١) عن الأَ عمش عَنْ خَيْثَمَةَ (٢) عَنْ عَديّ بْنِ حاتم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْليما: "كُلُّكُمْ يُنَاجِي رَبهُ ﷿ لَيْسَ بَيْنَهُ،/ (أ [٦٢/أ]) وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ (٣) فَيَنْظُرُ إِلَى أَيْمَنِهِ فَيَرَى عَمَلَهُ، ثَمَّ يَنْظُرُ إِلَى أَشْأَمِهِ (٤) فَيَرَى عَمَلَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى أَمَامِهِ فَيَرَى النَّار". فَقَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ (٥) تَمْرَةٍ".
قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ صحيحٌ مِنْ حَدِيثِ سُليمان الأَعْمَش، وغريبٌ مِنْ
_________________
(١) القارئ، أبو عمارة، الكوفيّ صدوق ربّما وهم. روى له: م، ٤. ومات سنة: ستّ أو ثمان وخمسين ومائة. انظر: الطّبقات الكبرى لابن سعد (٦/٣٨٥)، والتّقريب (ص/١٧٩) ت/١٥١٨.
(٢) ابن عبد الرّحمن الجعفيّ، الكوفيّ ثقة. روى له: ع. ومات بعد سنة ثمانين. انظر: تأريخ الثّقات للعجليّ (ص/١٤٥) ت/٣٩١، والكاشف (١/٣٧٧) ت/١٤٢٨، والتّقريب (ص/١٩٧) ت/١٧٧٣.
(٣) بضمّ التّاء المثنّاة الفوقيّة، وفتحها الّذي يترجم الكلام، أي: ينقله من لغة إلى أخرى. انظر: النّهاية (باب: التّاء مع الرّاء) ١/١٨٦.
(٤) أي: شماله. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/١٥٧)، والمجموع المغيث لأبي موسى المدينيّ (٢/١٦٦) .
(٥) أي: نصف. انظر: النّهاية (باب: الشّين مع القاف) ٢/٤٩١.
[ ٣ / ١٠٢٢ ]
رواية حَمزة بن/ (ج [٥٧/ب]) حَبيْب الزَّيَّاتُ الْقَارِئُ عَنِ الأَعمش (١) .
وقع (٢) إِلينا بعلوٍّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيى بْنِ هَاشِمٍ السِّمسَار عنه (٣) ".
_________________
(١) كذلك قال أبو الشَّيخ في: (طبقات المحدّثين بأصبهان ٢/٧٩) .
(٢) في (ج): "ووقع".
(٣) الحديث من طريق حمزة رواه أيضا: الطّبرانيّ في: (المعجم الصّغير ص/٣٣١ ورقمه/٨٩٩)، وأبو الشَّيخ في: (طبقات المحدّثين بأصبهان ٢/٧٨- ٧٩ ورقمه/١٣٥)، وأبو نعيم في: (الحلية ٤/١٢٤) . قال الطّبرانيّ: "لم يروه عن حمزة إلاّ زياد أبو حمزة، تفرّد به عامر"اهـ. ولكن توبع زياد تابعه: يحيى السّمسار، كما هنا، وكما عند: أبي نعيم في: (الحلية ٤/١٢٤) . وإسناد الحديث هنا فيه: السّمسار، وهو متّهم، والزّيّات، وهو صدوق ربّما وهم (كما تقدم ص/٩٦٠- ٩٦١) . والحديث متّفق عليه من طرق أخرى عن الأعمش، فرواه البخاريّ في: (كتاب: التّوحيد، باب: كلام الرّب ﷿ يوم القيامة في النّبيّين وغيرهم) ٩/٢٦٣- ٢٦٤ ورقمه/١٣٨ عن عليّ بن حجر عن عيسى بن يونس، وَ(كتاب: الرّقاق، باب: من نوقش الحساب عذّب) ٨/٢٠١- ٢٠٢ ورقمه/١٢٧ عن عمر بن حفص عن أبيه، وَ(باب: قول تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة﴾ من كتاب: التّوحيد) ٩/٢٣٦- ٢٣٧ ورقمه/٦٩ عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة ثلاثتهم عن الأعمش به، بنحوه. ورواه أيضا في: الموضع الأوّل، والثّاني عن الأعمش عن عمرو بن مرّة عن خيثمة به، بنحوه، وزاد ".. فمن لم يجد فبكلمة طيّبة". ورواه مسلم في: (كتاب: الزّكاة، باب: الحثّ على الصّدقة ولو بشقّ تمرة..) ٢/٧٠٣- ٧٠٤ ورقمه/١٠١٦ من طريق عيسى بن يونس، وَأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش به، بنحوه.
[ ٣ / ١٠٢٣ ]
[١٦٨]- أَخبرنا أَبو نَصْر أَحمد بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدُوسٍ الأَهْوَازيّ (١) قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحمد بْنِ أَيّوب الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: ثنا أَحمد بن إِسحاق ابن إِبراهيم بْنِ نُبَيط بْنِ شَريط الأَشجعيّ (٢) صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْليمًا قَالَ: حدَّثني [أَبِي] (٣) إِسحاق بْنُ إِبراهيم (٤) عَنْ أَبيه إِبراهيم بْنِ نُبَيط (٥) عَنْ أَبيه نُبَيط بْنِ شَريط قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْليما: "مَنْ سَتَرَ حُرْمَةَ مُؤْمِنٍ حَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ".
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: "هَذَا حديثٌ غريبٌ مِنْ رِوَايَةِ نُبيط بْنِ شَريط عَنِ النَّبيِّ ﷺ تَسْليما تفرَّد بِهِ وَلَدُهُ عَنْهُ، وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلاَّ من هذا الوجه (٦) ".
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٤٩.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٦٠٥.
(٣) في الأصل: "ابن"، وما أثبتّه من: (ج)، وهو الصّواب.
(٤) لم أقف على ترجمة له.
(٥) لم أقف على ترجمة له أيضا.
(٦) الحديث رواه الطّبرانيّ في: (المعجم الصّغير ص/٦١ ورقمه/٦٤) عن أحمد بن إسحاق به وقال قد ذكر بعض حديثه: "لا تروى هذه الأحاديث عن نبيط إلاّ بهذا الإسناد، تفرًّد بها ولده عنه" اهـ. وهو حديث لا يصحّ، في إسناده: أحمد بن إسحاق، كذّاب، حدّث عن آبائه بنسخة فيها بلايا، وأبوه، وجدّه مجهولان (انظر: ص/٦٠٥) . وفي الباب عن ابن عمر ﵄ رواه: البخاريّ في صحيحه في: (كتاب: المظالم، باب: لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يظلمه) ٣/٢٥٧ ورقمه/١٥. وعن أبي هريرة ﵁ عند مسلم في صحيحه؛ وتقدّم عزوه إليه (انظر: الحديثين/٨٠،٨١ ص/٧١٢، ٧٢٠) .
[ ٣ / ١٠٢٤ ]
[١٦٩]- أَخبرنا أَبو الْفَتْحِ محمَّد بْنُ أَحمد بْنِ أَبي الْفَوَارِسِ (١) قَالَ: أَنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبراهيم (٢) قَالَ: ثنا إِسحاق بْنُ خَالَوَيْهِ (٣) قَالَ: ثنا عليّ ابن بَحْر (٤) قَالَ: ثنا إِبراهيم بْنُ خَالِدٍ (٥) قَالَ: ثنا عُمَر بْنُ عُبيد (٦) عمَّن
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٧.
(٢) ابن أيّوب البزّاز، أبو محمَّد، البغداديّ، المعروف بابن ماسي ثقة، ثبت. مات سنة: تسع وستّين وثلاثمائة. انظر: تأريخ بغداد (٩/٤٠٨) ت/٥٠١٦، والمنتظم (١٤/٢٧٣) ت/٢٧٥٥، والعبر (٢/١٣١) .
(٣) البابسيريّ بالألف بين الباءين ثاني الحروف، وكسر السّين المهملة، والرّاء بين الياءين آخر الحروف الواسطيّ (كما في: تهذيب الكمال ٢٠/٣٢٦)، وله ذكر في: (تأريخ واسط ص/٢٥٣)، والسّير (١٦/٢٥٣)، ولم أقف على ترجمة له.
(٤) القطّان، أبو الحسن، البغداديّ ثقة، فاضل. روى له: خت، د، ت. ومات سنة: أربع وثلاثين ومئتين. انظر: الجرح والتعديل (٦/١٧٦) ت/٩٦٥، والتّقريب (ص/٣٩٨) ت/٤٦٩١.
(٥) ابن عبيد القرشيّ، أبو محمَّد، الصّنعانيّ ثقة أيضا. روى له: د، س. انظر: العلل لأحمد (٣/٦٠٥) رقم النّصّ/٣٨٧٨، والتّقريب (ص/٨٩) ت/١٧١.
(٦) الصّنعانيّ ترجم له البخاريّ في: (التّأريخ الكبير ٦/١٧٧ ت/٢٠٨٧) وابن أبي حاتم في: (الجرح والتعديل ٦/١٢٣ ت/٦٧٠) ولم يذكرا فيه جرحا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبّان في: (الثّقات ٨/٤٣٨) .
[ ٣ / ١٠٢٥ ]
قَالَ: سَمِعْتُ وَهْب بْنَ مُنَبّه (١) يقول: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى (٢) / (أ [٦٢/ب]) (ج [٥٨/أ]) قَاْلَ: مَنِ اسْتَغْنَى بِأَمْوَالِ الْفُقَرَاءِ أَفْقَرْتُهُ، وَكُلُّ بَيْتٍ بُنِيَ بِقُوَّةِ الضُّعَفَاءِ أَجْعَلُ عَاقِبَتَهُ إِلَى خَرَابٍ (٣) ".
_________________
(١) الذّماريّ بكسر الذّال المشدّدة المعجمة، وفتح الميم، بعدها الألف، وفي آخرها الرّاء أبو عبد الله، الصّنعانيّ ثقة. روى له: خ، م، ت، س، فق. ومات سنة: بضع عشرة ومائة. انظر: طبقات فقهاء اليمن للجعديّ (ص/٥٧)، والتّقريب (ص/٥٨٥) ت/٧٤٨٥.
(٢) في (ج): "﷿".
(٣) إسناد الأثر فيه: إسحاق بن خالويه، لم أقف على ترجمة له، وعمر بن عبيد لم يوثّقه غير ابن حبّان، ثمّ هو منقطع بينه، وبين وهب بن منبّه. ورواه الإمام أحمد في: (الزّهد ص/١٥٢ ورقمه/٥١١) من طريق أخرى عن ابن وهب، فقال: أخبرنا غوث بن جابر قال: سمعت عبد الله بن صفوان بن كلبيّ من الأبناء يذكر عن أبيه عن وهب بن منبّه أنّه وجد في بعض كتب الأنبياء ﵈ فذكر نحوه. وغوث بن جابر قال عنه ابن معين (كما في: العلل ومعرفة الرّجال لأحمد ٢/٦٠٥ ت/٣٨٧٩): "لم يكن به بأس، وما كتبت عنه حديثا قط، كان يروي حكمة وهب". وعبد الله بن صفوان ضعيف انظر: الجرح والتعديل (٥/٨٤) ت/٣٩٠، والكامل (٤/١٧٥) . وأبوه ذكره ابن أبي حاتم في: (الجرح والتعديل ٤/٤٢٤ ت/٨١٦١)، ولم يذكر فيه جرحا، ولا تعديلًا.
[ ٣ / ١٠٢٦ ]
[١٧٠]- أَخبرنا أَبو أَحمد عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّد بْنِ أَحمد الْفَرَضِيُّ (١): حدَّثنا أَبو بَكْرٍ محمَّد بْنُ يَحْيى الصوليّ (٢): حدَّثنا أَبو العَيْنَاءِ (٣): ثنا [الْأَصْمَعِيُّ (٤)] (٥): حدَّثنا العلاءُ بْنُ أَسلَم (٦): حَدَّثَنِي رُؤْبَة (٧) بْنُ العجَّاج (٨) قَالَ:
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٤٨.
(٢) تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٣٠٨.
(٣) بفتح العين المهملة، وسكون الياء المثنّاة من تحتها، وفتح النّون، وبعدها ألف ممدودة، وهو: محمَّد بن القاسم البصريّ، أبو عبد الله، الضّرير قال الدّارقطنيّ (كما في: تأريخ بغداد ٣/١٧٢): "ليس بقويّ في الحديث". وقال الخطيب (٣/١٧٠): "ولم يسند من الحديث إلاّ القليل، والغالب على رواياته الأخبار، والحكايات". مات سنة: ثلاث وثمانين ومئتين وقيل قبلها. وانظر: معجم الأدباء (١٨/٢٨٦)، ووفيّات الأعيان (٤/٣٤٣) ت/٦٤٣، ولسان الميزان (٥/٣٤٤) ت/١١٣٦.
(٤) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٥٣٢.
(٥) ضُرب عليها في: (أ)، وأثبتت في: (ج)، وإثباتها صحيح.
(٦) العدويّ ابن أخي العلاء بن زياد كما في: تهذيب الكمال (٨/٤٨٩)، ولم أقف على ترجمة له.
(٧) بضمّ الرّاء، وسكون الهمزة، وفتح الباء الموحدة، وبعدها هاء ساكنة. انظر: وفيّات الأعيان (٢/٣٠٥) ت/٢٣٨.
(٨) العجَّاج لقب، واسمه: عبد الله ابن رؤبة التّميميّ، أبو الجحاف ويقال: أبو محمَّد البصريّ ليّن الحديث. روى له: خت. ومات سنة: خمس وأربعين ومائة. انظر: الثّقات لابن حبّان (٦/٣١٠)، وطبقات الشّعراء للجمحيّ (ص/٢٠٠)، والتّقريب (ص/٢١١) ت/١٩٥٩.
[ ٣ / ١٠٢٧ ]
"أَتَيْتُ النَّسَّابَةَ الْبَكْرِيِّ (١)، فَقَاْلَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ ابنُ الْعَجَّاْجِّ. فَقَاْلَ: قَصَّرْتَ وَاللهِ، وَعُرِفْتَ، عَلَّكَ كَقَوْمٍ عِنْدِي إِنْ حَدَثْتُهُمْ لَمْ يَعُواْ عَنِّي، وَإِنْ سَكَتُّ عَنْهُمْ لَمْ يَسْأَلُوْنِي. قُلْتُ: أَرْجُو أَنْ لاَ أَكُوْنَ كَهُمْ. قَاْلَ: فَاعْلَمْ يَا بُنِيَّ أَنَّ لِلْعِلْمِ آفَةً، وَنَكَدًا، وَهُجْنَةً. فَآفَتَهُ: نِسْيَاْنُهُ، وَنَكَدُهُ: الْكَذِبُ فِيْهِ، وَهُجْنَتُهُ: وَضْعُهُ عِنْدَ غَيْرَ أَهْلِهِ" (٢) .
_________________
(١) هو: دغْفَل بغين معجمة، وفاء بن حنظلة بن زيد السّدوسيّ يقال: له صحبة، ولا يصحّ. وعدّه بعضهم في المجهولين. روى له: تم. ومات غرقا في قتال الخوارج قبل سنة: ستّين على الأشهر. انظر: الجرح والتعديل (٣/٤٤١) ت/٢٠٠٤، وأسد الغابة (٢/٨) ت/١٥١٣، وتهذيب الكمال (٨/٤٨٦) ت/١٧٩٩، والميزان (٢/٢١٧) ت/٢٦٧٥، والتّقريب (ص/٢٠١) ت/١٨٢١.
(٢) إسناد الأثر فيه: أبو العيناء البصريّ ليس بقويّ (كما تقدّم ص/١٠٢٧)، والعلاء بن أسلم لم أقف على ترجمة له، ورؤبة ليّن (كما تقدّم ص/١٠٢٧)، وشيخه فيه جهالة (كما تقدّم) . ورُوي من أربعة طرق أخرى عن الأصمعيّ الأولى: طريق أحمد بن إبراهيم بن كثير رواها ابن عساكر في: (تأريخه ١٧/٣٠٢) بسنده عن إبراهيم بن الجنيد عنه به، بنحوه هنا وفيه من لم أقف على ترجمة له. والثّانية: طريق أبي حاتم السّجستانيّ رواها ابن قتيبة في: (عيون الأخبار ٢/١٣٤) عنه به وهذه طريق حسنة لولا جهالة العلاء بن أسلم، فأبو حاتم صدوق (انظر: التّقريب ٢٥٨ ت/٢٦٦٦) . والثّالثة: طريق عبّاس بن الفرج الرّياشيّ بكسر الرّاء، وتخفيف التّحتانيّة، وبالمعجمة رواها ابن عبد البرّ في: (جامع بيان العلم ١/٤٤٩ ورقمها/٧٢٠) بسنده عنه به، بنحوه أيضا. وهذه طريق صحيحة لولا جهالة العلاء بن أسلم. والرّابعة: طريق بشر بن موسى البغداديّ رواها البيهقيّ في: (الشُّعب ٢/٢٧٨- ٢٧٩ رقم/١٧٥٧) ومن طريقه: ابن عساكر في: تأريخ دمشق (١٧/٣٠٣) عن أبي بكر إسماعيل بن محمَّد الضّرير، وابن عساكر في: (تأريخه ١٧/٣٠٢- ٣٠٣) عن أبي المعالي الفارسيّ عن البيهقيّ عن أبي الحسن بن بشران عن أبي سهل القطّان كلاهما عن بشر به، بنحوه. وذكره المزّيّ في: (تهذيب الكمال ٨/٤٨٩) مجزوما به عن بشر أيضا والإسناد الأوّل إلى بشر فيه بالإضافة إلى ابن أسلم: أبو بكر الضّرير، لم أقف على ترجمة له. والثّاني صحيح إلى بشر بن موسى، أبو المعالي الفارسيّ: ثقة (كما في: السّير ٢٠/٩٣) . ورواه عن العلاء بن أسلم أيضا: الحكمُ بن موسى أخرج روايته الخلعيّ في (فوائده [٥/١١ب- ١٢أ]) بسنده عن الحسن بن داناج عن عبد الله بن أحمد، وموسى بن هارون، ومحمد بن العباس كلّهم عنه به، بنحوه والحسن بن داناج لم أقف على ترجمة له. ورواه الإمام أحمد في: (العلل ومعرفة الرّجال ١/٢٧٩ رقم النّص/١٦٦٧)، والبيهقيّ في: (المدخل ص/٣٤٨ رقم/٥٧٩)، وابن عساكر في: (تأريخه ١٧/٣٠٣) من طرق عن عفّان بن مسلم عن معاذ بن السّفير (أو: السّقير) عن أبيه عن دغفل به، بنحوه وذكره ابن حجر في: (الإصابة ٢/٤٧٥) عن حنبل بن إسحاق عن عفّان به ومعاذ، وأبوه لم أقف على ترجمة لهما والله تعالى أعلم.
[ ٣ / ١٠٢٨ ]
[١٧١]- أَخْبَرَنَا أَبو أَحمد الْفَرَضِيُّ (١): حدَّثنا محمَّد بْنُ يَحْيَى (٢) قَالَ: "أنشدنا المُبَرِّد محمَّد بن يزيد (٣):
هُمُوْمُ أُنَاْسٍ فِي فُنُوْنٍ كَثِيْرَةٍ
وَهَمَّيَ فِي الدُّنْيَا صَدِيْقٌ مُسَاعِدُ/ (ج [٥٨/ب])
نَكُوْنُ كرُوْحٍ بَيْنَ شَخْصَيْنِ قُسّماْ
فَجِسْمَاْهُمَاْ جِسْمَاْنِ وَالرُّوْحُ وَاْحِدُ) (٤) .
_________________
(١) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٤٨.
(٢) هو: الصّوليّ، تقدّمت ترجمته أيضا.. . انظر ص/٣٠٨.
(٣) تقدّمت ترجمته.. . انظر ص/٦٠٨.
(٤) الإسناد حسن إلى المبرّد. والبيتان لأبي عبد الله بن عرفة نسبهما إليه ابن عبدربّه في العقد الفَريد (٢/٢٣١)، بنحوهما. وروى موفّق الدّين ابن قدامة في: (المتحابّين في الله ص/٣٧- ٣٨ رقم/٣١) هذين البيتين، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظهما، عن شيخه: يوسف بن هبة الله عن محمَّد بن ناصر عن أبي عليّ بن البنّاء عن عبد العزيز بن جعفر عن أحمد بن مسلم قال: "أنشدني بعضهم: "، فذكرهما. ويوسف بن هبة الله، وأحمد بن مسلم لم أقف على ترجمة لهما، وبقيّة رجاله لا بأس بهم.
[ ٣ / ١٠٣٠ ]
آخر الجزء الخامس وهو الّذي خرّجه الخطيب إلى هنا والحمد لله وصلواته على سيّدنا محمَّد، وآله، وصحبه أجمعين (١) ./ (أ [٦٣/أ]) (ج [٥٩/أ])
_________________
(١) وفي (ج): "آخر الخامس من حديث المهروانيّ، وهو آخر ما خرّجه الحافظ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ﵀، والحمد لله حمد الشّاكرين، وصلّى الله على سيدنا محمّد، وآله، وصحبه أجمعين، وسلّم تسليما".
[ ٣ / ١٠٣١ ]