الأوَّل: التّعريف بمحتوى الكتاب، وغرض الخطيب من انتقاء أحاديثه:
١- انتقى فيه ﵀ أحاديث من أصول، وسماعات أبي القاسم المهروانيّ، الّذي يُعدّ من أقرانه، وفي طبقته مُراعيا أن يكون ما ينتقيه من:
أ- الأحاديث الفوائد الصّحاح المستخرجة على الصّحيحين أَو أحدهما.
ب- أومن الأحاديث الفوائد الغرائب.
ج- أومن الأحاديث الفوائد ذوات العلل كالمختلف في وصلها وإرسالها، أو في رفعها ووقفها، أو المرويّة على أوجه أُخرى مختلفة، أو الّتي وهم بعض رواتها في سياق أسانيدها أومتونها أوما شاكلها.
د- أو الآثار مِن: الحكم، والأشعار، والقَصص، ونحوها.
وبلغ عدد كلّ ذلك فيه: واحدًا وسبعين ومائة حديث، وأثر
مع العلوّ الباهر لأسانيد هذه الموادّ الّتي أودعها هذا الكتاب النّفيس.
٢- ليست جميع الأحاديث الصّحاح المنتقاة في الكتاب اتّفق عليها الشّيخان، فمنها ما انفرد البخاريّ به، كحديث أبي هريرة رضي
[ ١ / ٣٨٢ ]
الله عنه قَالَ: "حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعاءين، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ لقُطع هَذَا الْبُلْعُومِ" (١) .
ومنها ما انفرد مسلم به، كحديث أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ" (٢) .
٣- غالب الشّيوخ الّذين انتقي للمهروانيّ عنهم من شيوخه الّذين سمع منهم، وروى عنهم، إلاّ أنّي لم أقف على أنّه روى عنهم هذه الأحاديث المنتقاة سوى حديث واحد عن شيخ منهم (٣)، ولعلّه نسي أنّه رواه عنه، أو وهم في انتقائه والله أعلم.
٤- تكلّم على جميع مادّة الكتاب بكلام جيّد نفيس عدا الآثار، والأشعار فلم يتكلّم عليها (٤)؛ لعدم الحاجة الماسّة إلى ذلك، وهذا ما جرى عليه المحدّثون في تخريجهم لمثل هذا الكتاب، ونحوه.
٥- لم يرتّب الكتاب على أساس معيّن إلاّ أنّه:
أ- ابتدأ كل جزء بحديث في الصّحيحين.
ب- وَكلّها من طريق شيخه أبي أحمد الفرضيّ (٥) .
ج- وراعى أن ينتقي أوّلًا أحاديث اتّفق الشّيخان على إخراجها، ثمّ ما انفرد به البخاريّ، ثمّ ما انفرد به مسلم
_________________
(١) انظر الحديث ذا الرّقم: ٢٠. وانظر أيضا الأحاديث ذوات الأرقام: ٤، ٣٥، ٤١، ٧٩، ١١٠، ١٢١، ١٤٣، ١٤٨.
(٢) انظر الحديث ذا الرّقم: ٢٨. وانظر أيضا: ٥، ٤٦، ٥٣، ٦٤، ٨٥، ١١١، ١٤٩، ١٥٢.
(٣) وهو الحديث ذو الرّقم: ٢٦، فانظره.
(٤) انظر مثلًا: ٣١، ٣٢، ٦٩، ٧٠، ١٠٥، ١٠٧، ١٧١.
(٥) انظر الأحاديث: ١، ٣٤، ٧٣، ١٠٨، ١٤٠.
[ ١ / ٣٨٣ ]
فالأحاديث: الأوّل، والثّاني، والثّالث في الجزء الأوّل اتّفق الشّيخان عليها (١) . والرّابع انفرد به البخاريّ (٢) . والخامس انفرد به مسلم (٣) .
٦- لم يكرّر في الانتقاء شيئا من المتون إلاّ متن حديث: وقوع الفأرة في السّمن الجامد أو الذّائب، ومتن حديث: "أيّ الشّرك أعظم؟ "، ومتن حديث: قبض العلم، ومتن حديث: صلاة النَّبِيِّ ﷺ على خميصة لها أعلام، ومتن حديث سعد بن أبي وقاص في عطاء النَّبِيِّ ﷺ.
انتقى الأول من طريق إسحاق بن بهلول الأزرق (٤)، ثم من طريق عليّ بن حرب (٥)، كلاهما عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيْيَنَةَ عَنِ الزّهريّ عن عبيد الله ابن عبيد الله بن عتبه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ به.
والثاني من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ منصور بن المعتمر (٦)، ثم من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ وواصل الأحدب (٧)، ثلاثتهم عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود به.
_________________
(١) انظر ص/٤٩١، ٤٩٧، ٥٠٣.
(٢) انظر ص/٥٠٤.
(٣) انظر ص/٥٠٦.
(٤) انظر الحديث: ٤.
(٥) انظر الحديث: ١٤٨.
(٦) انظر الحديث: ٧٤.
(٧) انظر الحديث: ٧٥.
[ ١ / ٣٨٤ ]
والثّالث من عدّة طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزّبير عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو بن العاص (١)، وساقه أيضا من طريق يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عروة به (٢) .
والرّابع من طريق بشر بن مطر عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيْيَنَةَ عَنِ الزُّهريّ (٣)، ثم من طريق علي بْنُ حَرْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهريّ وَهِشَامِ بْنِ عروة (٤)، كلاهما عن عروة عن عائشة به (٥) .
والخامس: من طريق شعيب بن أبي حمزة (٦)، ثم من طريق معمر ابن راشد (٧)،كلاهما عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سعد بن أبي وقّاص به.
٧- قسّم الكتاب إلى خمسة أجزاء وجعل الآثار، والأشعار في نهاية كلّ جزء منها.
الثّاني: من منهجه في تخريجه للأحاديث:
١- خرَّج كلّ حديث عَقِبه مباشرة إلاّ حديثًا واحدًا أرجأ
_________________
(١) انظر الأحاديث: ٩٥، ١٠٩، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٥.
(٢) انظر الحديث: ١١٤.
(٣) انظر الحديث: ١١٦.
(٤) انظر الحديث: ١٥٤.
(٥) انظر الحديثين: ١١٦، ١٥٤.
(٦) انظر الحديث: ١٥٩.
(٧) انظر الحديث: ١٦٠.
[ ١ / ٣٨٥ ]
تخريجه عَقِبَ الذي بعده؛ لأنّهما بسند واحد، وكلاهما عند البخاريّ من طريق أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ البَهْرانيّ أحد رواتهما في سند أبي القاسم المهروانيّ للحديثين (١) .
٢- قد يكون الحديث متّفقا عليه، ولا يخرّجه الخطيب إلاّ من صحيح البخاريّ، أو صحيح مسلم فقط؛ لأنّ سند المهروانيّ لا يُعَدُّ استخراجا (٢) على أحاديث الصّحيحين إلاّ بالنّظر إلى سند الحديث في أحدهما دون الآخر.
مثاله: ما انتقاه للمهروانيّ بسنده عن الحسن بن موسى الأشيب عن شيبان بن عبد الرّحمن عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرّحمن عن عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عروة أنّ عائشة ﵂ أَخْبَرَتْهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يُقبّلُها وهو صائم"، فقال: "انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عن الحسن الأشيب " (٣) اهـ.
فهذا الحديث مستخرج على صحيح مسلم، واجتمع فيه إسناد المهروانيّ بإسناد مسلم في شيخ شيخه.
_________________
(١) ورقمهما: ١٥٨، ١٥٩.
(٢) انظر تعريف المستخرجات في: التّبصرة والتّذكرة للعراقيّ (١/٥٦ ٥٧) .
(٣) انظر الحديث رقم: ٦. وانظر أيضا الأحاديث: ٥٣، ٥٤، ٥٦، ١٢٥، ١٣٤، ١٤٥، ١٦٥.
[ ١ / ٣٨٦ ]
والحديث رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ سليمان بن حرب عن شعبة عن الحكم بن عتبة عن إبراهيم النّخعيّ عن الأسود بن يزيد، وعن محمَّد بن المثنى عن يحيى، وعن عبد الله بن مسلمة عن مالك، كلاهما عن هشام عن أبيه، كلاهما (الأسود، وعروة) عن عائشة به.
فكأنّ الخطيب راعى ذلك في عزو الأحاديث إلى أحد الصّحيحين، فلا يعزوه إلاّ لمن شاركه المهروانيّ في روايته عن شيخ شيخه، أو شيخ شيخ شيخه، دون من شاركه في روايته عن راو في أوائل سند الحديث.
٣- يسوق أحيانا عددًا من الأحاديث للتّنبيه على فائدة يراها أثناء تخريجه لحديث المهروانيّ، ويخرّجها
مثاله: ساق حديثا لأمّ قيس بنت مِحْصَن ﵂ بعد تخريجه لحديث انتقاه للمهروانيّ من طريقها؛ لأنّه ليس لها في الصّحيحين سوى هذين الحديثين (١) .
٤- يبيّن أحيانا اختلاف الرّواة في سند الحديث ولفظه:
مثاله: قوله: "حدّثناه أبو أحمد الفرضي عن محمَّد بن جعفر المطيريّ [ح] وحدّثنا أبو الحسين المحامليّ عن محمَّد بن يحيى الطّائيّ عن عليّ بن حرب عن سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ الله زاد المحامليّ: ابن عبد الله،
_________________
(١) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ١٢٢. وانظر أيضا تخريجه للأحاديث ذوات الأرقام: ١٩، ٥٤، ١٢٨.
[ ١ / ٣٨٧ ]
ثُمَّ اتَّفَقَا (١) عَنْ أُمِّ قَيْسٍ زَادَ الْمَحَامِلِيُّ: بِنْتَ مِحْصَن، أُخْتَ عكّاشة بن محصن، ثُمَّ اتَّفَقَا قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ".
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ (٢): "قَدْ عَلَّقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ".
وأخلَّ الْمَحَامِلِيُّ بِبَعْضِ هَذَا الْكَلَامِ فَقَالَ: "عَلَى مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا الْعِلَاقِ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَّةٍ" هَذَا لَفْظُ أَبِي أَحْمَدَ، وَتَمُّ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ: "عَلَّامَ تَدْغُرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ " الحديث (٣) .
٥- ينصّ أحيانا على أوهام الرّواة في سياق المتون
مثاله: قوله عن حديث جاء من طريق أحمد بن شيبان الرّمليّ: "كَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ عَنْ أَبِي محمَّد سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.
وَتَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ يَحْيَى الْقَرْقَسَانِيُّ عَنْ سُفْيَانَ وَوَهِمَا في ذلك" (٤) .
الثّالث: من منهجه في كلامه على الطّرق، والأسانيد:
١- يذكر ما في الإسناد من لطائف إن وجدت
_________________
(١) يعني شيخيه: الفرضيّ، والمحامليّ.
(٢) هو: الفرضيّ.
(٣) انظر الحديث ذا الرّقم: ١٢٢، وانظر أيضا: ١٥٣.
(٤) انظر كلامه على الحديث ذي الرّقم: ٥١. وانظر أيضا كلامه على الأحاديث ذوات الأرقام: ١٥، ٢٧، ٦٨، ٧٤.
[ ١ / ٣٨٨ ]
مثاله: قوله عن إسناد حديث أبي أمامة: "وُكِّلَ بالشّمس ": "وإسناد هذا الحديث ممّا روى أيوب بن سليمان الصّغديّ كلّهم حمصيّون" (١) .
٢- ينصّ على من أخرجه البخاريّ، ومسلم من طريقه، ويبيّن موضع التقاء إسناد المهروانيّ بأسانيدهما
مثاله: قوله عن حديث يرويه المهروانيّ من طريق محمَّد بن المثنّى: ".. اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ، فَرَوَيَاهُ جَمِيعًا عَنْ محمَّد بْنِ المثنى.." (٢) .
٣- وندَر أن لاّ ينصّ على ذلك فيقول: "اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ من عدّة وجوه"، ويسكت (٣) .
٤- يذكر متابعات لطريق المهروانيّ، وطرق مخالفة لها
مثاله: قوله بعد حديث يرويه المهروانيّ من طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نافع: "تَابَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العمريّ: موسى بْنُ مَيْسَرَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سعيد بن أبي هند " وعَدّ جماعة، ثمّ قال: "ووقفه: أيّوب
_________________
(١) انظر كلامه على الحديث ذي الرّقم: ١٢. وانظر أيضا /٦، ١٩، ٤٩، ٧٣، ١١٥، ١٢٣.
(٢) انظر كلامه على الحديث ذي الرّقم: ٣. وانظر مثلًا: ١، ٢، ٦٦، ٧٧، ٩٥، ١١٦، ١٣٥، ١٥٠ وغيرها.
(٣) انظر كلامه على الحديث ذي الرّقم: ١٠٩.
[ ١ / ٣٨٩ ]
السِّخْتَيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عن سعيد ابن أَبِي هِنْدَ مَرْفُوعًا. إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ عَنْ أُسَامَةَ أَدْخَلَ بَيْنَ سَعِيدٍ وَأَبِي مُوسَى: أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى: عَقِيلِ بْنِ أَبِي طالب" (١) .
٥- يذكر الطّرق المختلفة، والرّوايات المتباينة في بعض الأحاديث
مثاله: قوله في كلامه على طريق أبي داود الحَفَريّ عَنْ عِصَامِ بْنِ النُّعْمَانِ لخُطبة عليّ ﵁ يوم الجمل (٢): "كَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُدَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الحَفَريّ عن عصام ابن النّعمان وَخَالَفَهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ فَرَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو عن سفيان عن أبيه عن عليّ.
ورواه يحيى بن يمان عن الثّوريّ عن الأسود عن سفيان بن عمرو أو عمرو بن سفيان.
ورواه عبد الصّمد بن حسّان عن الثّوريّ فلم يُقم إسناده.
ورواه أبو يحيى الحمّانيّ، وعبد الرزّاق بن همّام عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قيس عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمّ عَنْ عليّ " الخ ما قاله ﵀ (٣) .
_________________
(١) انظر كلامه على الحديث ذي الرّقم: ٤٨. وانظر مثلًا: ١٦، ١٨، ١٩، ٤٧، ٥١، ٥٤، ١٠٠ وغيرها كثير.
(٢) انظر كلامه على طرقها ص/٥١٥ وما بعدها.
(٣) انظر أيضا كلامه على الأحاديث: ١٢، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥١، ٦٧، ٨٠، ٩٣، ١٦٦ وغيرها كثير أيضا.
[ ١ / ٣٩٠ ]
وقد يرجّح بين هذه الطّرق (١)، وقد لا يُرجّح، ويكل الصّواب فيها إلى الله ﷿ (٢) .
٦- يبيّن أحيانا المحفوظ عن الرّاوي في طريق اختلف فيه عليه أصحابُه ممّن رواه عنه
مثاله: قوله عن حديث يرويه الوليد بن مسلم الدّمشقيّ عن مالك عن ابن لهيعة: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عبد الله بن لهيعة.. تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ عن الوليد بن مسلم وَالْمَحْفُوظُ عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الثِّقَةِ عنده غير مسمّى.." (٣) .
٧- يشير كثيرًا إلى طرق بعض الأحاديث، ولا يصرّح بمن جاءت من طريقهم
مثاله: قوله في كلامه على طرق حديث قبض العلم: ".. وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ الدّستوائيّ عن عروة" (٤) .
_________________
(١) كما في كلامه على الأحاديث: ١٥، ١٦، ١٨، ٢٧، ٥١، ٦٧، ١١٣، ١٢٨، ١٦٢ وغيرها.
(٢) كما في كلامه على الأحاديث: ٨، ٤٨، ٨٣.
(٣) انظر كلامه على الحديث ذي الرّقم: ١٧. وانظر الحديث ذا الرّقم: ٨٠.
(٤) انظر كلامه على الحديث ذي الرّقم: ١١٣. وانظر مثلًا: ١٠، ١٩، ٣٥، ٤٥، ٤٨، ٨٠، ٩٣، ١٦٢. وقد أبنت عمّن أبهمهم الخطيب ﵀ في هذه المواضع، ونحوها، وخرّجت طرق أحاديثهم قدر الجهد والطّاقة، وسيُرى ذلك مبسوطا في مواضعه إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ٣٩١ ]
٨- اعتنى بالنّصّ على علوّ أسانيد الأحاديث المستخرجة على الصّحيحين أو أحدهما اعتناءً ظاهرًا (١)، وأمّا غيرُها مِن الأحاديث فأهمل النّصّ على أنّها من العوالي عدا ثلاثة أحاديث (٢) منها؛ ولعلّ ذلك لكون أسانيدها غرائب معلّة والله أعلم.
٩- جميع الأحاديث المخرّجة على الصّحيحين كأنّ شيخه سمعها من الشّيخين (٣)، أو أحدهما (٤)، خلا حديث واحد كان شيخه فيه بمنزلة البخاريّ (٥) .
الرّابع: من منهجه في الكلام على الرّواة:
١- اهتمّ في مبتدأ كلّ حديث بسياق اسم، ونسب من انتقى للمِهروانيّ عنهم اهتماما ظاهرًا (٦) .
وقلّ أن يذكرهم بما اشتهروا به (٧) .
٢- يسمّي أحيانا من ذكر في إسناد المهروانيّ بكنيته
مثاله: قوله في تخريج حديث من طريق أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: ".. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَاسْمُهُ: صُدَيُّ بن عجلان.." (٨) .
_________________
(١) انظر مثلًا: ١، ٢، ٣، ١٤، ٢٠، ٣٥، ٦٠، ٧٣، ١٤٤، ١٥٠.
(٢) انظر الأحاديث ذوات الأرقام: ٤٣، ٨٥، ١٦٤.
(٣) انظر مثلًا تخريجه للأحاديث: ١، ٩، ٢٢، ٢٦، ٣٠، ٣٦.
(٤) انظر مثلًا تخريجه للأحاديث: ٢٠، ٢١، ٢٨، ٣٤، ٣٥.
(٥) وهو الحديث ذو الرّقم: ١٤٦.
(٦) انظر الأحاديث: ١، ٣٠، ٤٧، ٩١، ٩٨، ١٥٨ وغيرها كثير.
(٧) انظر مثلًا الأحاديث: ٣٢، ٥٠، ٦٤، ٧٩، ١٤٧، ١٥٩، ١٧١.
(٨) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ١٢. وانظر أيضا: ١٥، ٢٠، ٢٢، ٥٠، ٨٠، ٩٨ وغيرها.
[ ١ / ٣٩٢ ]
٣- ويذكر أحيانا أيضا كنية من عُرِفَ باسمه
مثاله: قوله في تخريج حديث من رواية عُفَيْر بن مَعْدان " لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرُ عُفَيْرِ بْنِ مَعْدَانَ الْحَضْرَمِيِّ وَيُكَنَّى: أَبَا عائذ.." (١) .
٤- ويذكر أحيانا أيضا لقب الرّاوي، أو ما اشتهر به
مثاله: قوله في تخريج حديث من رواية الأسود بن عامر:
".. تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ: الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ المعروف بشاذان.." (٢) .
٥- يذكر أحيانا أيضا جهة ولاء الرّاوي
مثاله: قوله في تخريج حديث من رواية سُميّ المدنيّ: " عَنْ سُمّي مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بن هشام" (٣) .
٦- يعتني ببيان ما أُهمِل من الأسماء
مثاله: قوله في تخريج حديث من رواية ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبزى: " اسْمُ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزِيٍّ: سَعِيدٌ، وَذَرٌّ هُوَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرْهِبِيُّ وَالِدُ عُمَرَ بن ذرّ.." (٤) .
_________________
(١) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ١٢. وانظر أيضا: ٤، ٩، ١٩، ٢٢، ٤٣، ٥١.
(٢) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ٩١. وانظر أيضا: ١٠، ٣٧، ٧٤، ١٢٨ وغيرها.
(٣) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ٤٣. وانظر مثلًا: ١١، ٤٨، ٩٩، ١٠٤، ١٥٧.
(٤) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ٣٧. وانظر مثلًا: ١، ١٣، ١٥، ٣٥، وغيرها.
[ ١ / ٣٩٣ ]
٧- يسوق الاختلاف في اسم الرّاوي أو كنيته، أو نسبه إنْ وجد..
مثاله: قوله في تخريج حديث من طريق نعيم بن همّار ﵁: ".. ونعيم صحابيّ نزل الشّأم، ويختلف في اسم أبيه، فيقال هو: هَمَّارٌ كَمَا سَمَّيْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ، ويُقال: هَبَّارٍ بِالْبَاءِ وَيُقَالُ: هَدَّارٌ بِالدَّالِ، وَيُقَالُ: خَمَّارٌ بِالْخَاءِ الْمُعَجَّمَةِ ويقال: حِمار بكسر الحاء المهملة وبميم مخفّفة" (١) .
٨- ينصّ أحيانا على بلد الرّاوي أو الرّواة:
مثاله: قوله في تخريج حديث من رواية محمَّد بن سوقة: " وابن سوقة كوفيّ.." (٢) .
وقوله عن حديث من رواية عبّاس التّرقفيّ عن أبي مُسْهِر عن سعيد ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يزيد عن أبي إدريس عن أبي ذرّ ﵁: ".. وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ مَا بَيْنَ أَبِي ذرّ، وعبّاس التّرقفيّ كلّهم شاميّون" (٣) .
٩- يعتني بالتّمييز بين المتّفق والمفترق، والمؤتلف والمختلف والمتشابه من أسماء الرّواة، وأنسابهم
مثاله: قوله في تخريج حديث من رواية عمر بن فرّوخ القتّاب:
_________________
(١) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ١٩. وانظر أيضا: ٩٨، ١١٥.
(٢) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ٤٧.
(٣) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ١٢٣. وانظر أيضا: ١١، ١٧، ١٩، ٧٣، ٨٩، ١٠٠، ١٢٣ وغيرها.
[ ١ / ٣٩٤ ]
" وَلَيْسَ فِي رُوَاةِ الْعِلْمِ مَنْ يُقَالُ لَهُ الْقَتَّابُ بِتَاءٍ قَبْلَ الْأَلَفِ، مُعَجَّمَةٌ بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقِهَا، وَبَاءٌ بَعْدَهُ مَنْقُوطَةٌ بِوَاحِدَةٍ غَيْرَ هَذَا، وَكَانَ يَبِيعُ الْأَقْتَابَ. وَلَهُ نَظِيرٌ فِي الصُّورَةِ هُوَ: مُحَرِّزٌ الْقَتَّاتُ، وَزَاذَانُ أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ وَلَهُمْ نَظِيرٌ آخَرُ هُوَ: عَبْدُ الله بن محمّد القبّاب " (١) .
وقوله في تخريج حديث من رواية إبراهيم بن حبّان الأنصاريّ: ".. وَهُوَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ حِبَّانَ بِكَسْرِ الحاء، وبالباء الْمُعَجَّمَةِ بِوَاحِدَةٍ وَلَهُ نَظِيرَانِ:
أَحَدُهُمَا: إِبْرَاهِيمُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ العنزي ولهم نظراء فِي صُورَةِ الْخَطِّ مَعَ اخْتِلَافِ الْهِجَاءِ، مِنْهُمْ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَيَّانَ الكوفيّ " إلخ (٢) .
١٠- يعتني بضبط الأسماء بالحروف
مثاله: قوله في تخريج حديث من طريق يحيى بن فصيل: ".. وَأَبُوهُ فَصِيلٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَكَسْرِ الصّاد المبهمة.." (٣) .
١١- يتكلّم أحيانا على الرّواة جرحا، أو تعديلًا
مثاله: قوله في حديث من رواية وهب بن حفص: ".. وَوهب بْنُ حَفْصٍ كَانَ يَضَعُ الحديث " (٤) .
١٢- إذا كان الرّاوي من الصّحابة مقلًاّ، أو ليس له في عدد من الكتب المشهورة من الحديث إلاّ القليل ساق أحاديثه بسنده عنه
_________________
(١) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ٦٨.
(٢) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ٩٧. وانظر أيضا: ٨٥، ١٠٠.
(٣) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ١١ وانظر أيضا: ١٩، ٦٨، ٨٥، ٩٧.
(٤) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ١٦٦. وانظر أيضا: ٤٧، ٩٧، ١٦٣.
[ ١ / ٣٩٥ ]
مثاله: قوله في تخريج حديث من رواية نعيم بن همار ﵁: " وليس يروى عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ مُتَّصِلَةَ الْأَسَانِيدِ، أَحَدُهَا: الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَالثَّانِي " فذكرها، ثمّ قال: "وَرُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ عن نعيم عَنِ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا حَدِيثٌ رَابِعٌ إِلَّا أنّ إسناده منقطع " (١) . وقوله في تخريج حديث من رواية أمّ قيس بن مِحْصَن ﵂: " وَلَيْسَ لِأُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وحديث آخر حدّثناه " (٢) فذكره.
١٣- إذا كان الرّاوي من غير الصّحابة مقلًاّ أيضا فإنّه يكتفي بالتّنبيه على ذلك، والإشارة إليه
مثاله: قوله في تخريج حديث من طريق ابن سوقة: ".. وَابْنُ سُوقَةَ كُوفِيٌّ، ثِقَةٌ، عَزِيزُ الْحَدِيثِ، وَالْحُفَّاظُ مِنَ الرَّوَاةِ يَجْمَعُونَ حديثه" (٣) .
_________________
(١) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ١٩.
(٢) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ١٢٢.
(٣) انظر تخريجه للحديث ذي الرّقم: ٤٧. وانظر أيضا الحديث: ٢١.
[ ١ / ٣٩٦ ]