مَثَّل ابن الصَّلاح لزيادة الثِّقَة بمثالين
الأول: - قَالَ ابن الصَّلاح -: "مثاله مَا رَواهُ مَالِك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رَسُوْل الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر من رمضان علَى كُلِّ حرٍ أو عَبْد، ذكر أو أنثى من المسلمين فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكًا تفرد من بَيْنَ الثِّقَات بزيادة قوله: "من المُسلِمِيْنَ" (^٢) وروى عبيد الله بن عُمَر، وأيوب، وغيرهما هَذَا الحَدِيْث، عن نافع، عن ابن عُمَر دُوْنَ هذِهِ الزيادة" (^٣).
_________________
(١) نصب الراية ١/ ٣٣٦.
(٢) الجامع الكبير ٢/ ٥٤ عقب (٦٧٦).
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٧٨، و١٧٨ طبعتنا، وانظر: كِتَاب العلل للترمذي المطبوع مَعَ الجامع الكبير ٦/ ٢٥٣. قلتُ: هكذا قال ابن الصلاح مقلّدًا في هذا الإمام الترمذي، وفيه نظر، إذ اعترض عليه الإمام النووي فقال في إرشاد طلاب الحقائق ١/ ٢٣٠ - ٢٣١: "لا يصح التمثيل بحديث مالك؛ لأنَّهُ لَيْسَ منفردًا، بَلْ وافقه في هَذِهِ الزيادة عن نافع: عُمَر بن نافع، والضحاك بن عُثْمَان الأول في صَحِيْح البُخَارِي، والثاني في صَحِيْح فسلِم"، وبنحوه قالَ في التقريب والتيسير: ٧٢ و١١٨ طبعتنا، وكذا تعقبه ابن جَمَاعَة في المنهل الروي: ٥٨ وابن كَثِيْر في اختصار علوم الحَدِيْث ١/ ١٩٢، وابن الملقن في المقنع ١/ ٢٠٦، والعراقي في التقييد والإيضاح: ١١٢، وَفِي شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢١٥، و١/ ٢٦٥ طبعتنا، =
[ ١ / ٢٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والصنعانى في توضيح الأفكار ٢/ ٢٢، ولعلّ أقدم مَن تكلَّم في هَذِهِ المسألة وبيّن عدم انفراد الإمام مالك بهذه الزيادة، الإمام أبو جعفر الطحاوى في شرح المشكل ٩/ ٤٣ - ٤٤ عقب (٣٤٢٣) فَقَالَ: "فقال قائل: أفتابع مالكًا على هذا الحرف، يعني: من المسلمين، أحد ممن رواه عن نافع؟ فكان جوابنا لَهُ في ذَلِكَ بتوفيق الله ﷿ وعونه: أنَّهُ قَدْ تابعه علَى ذَلِكَ عبيد الله بن عمر، وعمر بن نافع، ويونس بن يزيد". ثم ساق متَابعاتهم، وسنوردها لاحقًا: وقد بيّن الحافظ العراقي في التقييد: ١١١ - ١١٢ أنَّ كلام الترمذي لا يفهم مِنْهُ تفرد ملك، بل هو من تصرف ابن الصلاح في كلامه، فقال: "كلام الترمذي هذا ذكره في العلل التي في آخر الجامع، ولم يصرح بتفرد مالك بها مطلقًا، فقال: "ورُبَّ حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس " فذكر الحديث، ثم قد: وزاد مالك في هذا الحديث "من المسلمين"، وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه: "من المسلمين". وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه. انتهى كلام الترمذى. فلم يذكر التفرد مطلقًا وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك ثم صرّح بأنه رواه غيره عن نافع ممن لم يعتمد على حفظه، فأسقط المصنف آخر كلامه وعلى كل تقدير فلم ينفرد مالك بهذه الزيادة، بل تابعه عليها جماعة من الثقات". وقد وجدنا له تسع متابعات هي:
(٢) عبيد الله بن عمر: وقد اختلف عليه فيه، وعامّة أصحابه لا يذكرون هذه الزيادة في حديثه، ومنهم: =
[ ١ / ٢٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يحيى بن سعيد القطان: عند أحمد ٢/ ٥٥، والبخاري ٢/ ١٦٢ (١٥١٢)، وأبي داود (١٦١٣)، وابن خزيمة (٢٤٠٣)، والبيهقي ٤/ ١٦٠، وابن عبد البر ١٤/ ٣١٦. محمد بن عبيد الطنافسي: عند أحمد ٢/ ١٠٢، وابن زنجويه في الأموال (٢٣٥٧)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٥٩ و١٦٠، وابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ٣١٧. عيسى بن يونس: عند النسائي ٥/ ٤٩، وفي الكبرى (٢٢٨٤)، وابن عبد البر ١٤/ ٣١٦. عبد الله بن نمير: عند مسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٤) ١٣). أبان بن يزيد العطار: عند أبي داود (١٦١٣). بشر بن المفضل: عند أبي داود (١٦١٣)، وابن عبد البر ١٤/ ٣١٦. حماد بن أسامة: عند ابن أبي شيبة (١٠٣٥٥)، ومسلم ٣/ ٦٨ (٩٨) (١٣). عبد الأعلى بن عبد الأعلى: عند ابن خزيمة (٢٤٠٣). المعتمر بن سليمان: عند ابن خزيمة (٢٤٠٣). سفيان الثورى: عند الدارمى (١٦٦٩)، وابن خزيمة (٢٤٠٩)، والطحاوى في شرح المعاني ٢/ ٤٤، وأبي نعيم في الحلية ٧/ ١٣٦، والبيهقيّ ٤/ ١٦٠. ورواه سعيد بن عبد الرحمان الجمحى، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. وذكر الزيادة. أخرجه: أحمد ٢/ ٦٦، والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٤) و(٣٤٢٥)، والدارقطني ٢/ ١٤٥، والحاكم ١/ ٤١٠، والبيهقي ٤/ ١٦٦، وابن عبد البر ١٤/ ٣١٨. وقال أبو داود عقب (١٦٢١) "رواه سعيد الجمحى، عن عبيد الله، عن نافع، قال فيه: "من المسلمين"، والمشهور عن عبيد الله ليس فيه: "من المسلمين". وكال ابن عبد البر: "وأما عبيد الله بن عمر فلم يقل فيه: "من المسلمين" عنه أحد - فيما علمت - غير سعيد بن عبد الرحمان الجمحي". =
[ ١ / ٢٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أقول: سعيد ليست حاله ممن يحتمل له مثل هذا التفرد لا سيّما مع شدة المخالفة، فقد قال الإمام أحمد: "الجمحي روى حديثين عن عبيد الله بن عمر، حديث منهما في صدقة الفطر. وقال: أُنكر على الجمحي هذين الحديثين". مسائل صالح لأبيه الإمام أحمد ٢/ ٤٥٨. وقال ابن عدي: "له أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنها مستقيمة، وإنما يَهِمُ عندي في الشيء بعد الشيء: يرفع موقوفًا ويوصل مرسلًا، لا عن تعمد". الكامل ٤/ ٤٥٦. قال الدكتور بشار في تعليقه على الموطأ ١/ ٣٨٢، وعلى جامع الترمذي ٢/ ٥٤: "في هذا نظر فقد تابع سعيدًا سفيان الثوري في روايته هذه عن عبيد الله". كذا قال متوهمًا!! وأنت خبير بأن تسعة من أصحاب عبيد الله بن عمر رووه عنه بلا ذكر لهذه الزيادة البتة، في حين أنه - وهو: سفيان الثوري - رواه أيضًا من غير هذه الزيادة، ومن ادَّعى أنه رواه عن عبيد الله بهذه الزيادة فقد حمَّل روايته ما لا تحتمله، وإليك البيان: روى الدارمي هذا الحديث عن الفريابي عن الثوري، ورواه البقية من طريق قبيصة عن الثوري، كلاهما الفريابي وقبيصة لم يذكرا فيه هذه الزيادة عن الثوري. ولكن الرواية التى يدعي الدكتور متابعة سفيان فيها لسعيد الجمحي، أخرجها عبد الرزاق (٥٧٦٣)، ومن طريقه الدارقطنى ٢/ ١٣٩، عن الثوري وابن أبي ليلى مقرونين، عن عبيد الله. فأنت ترى أن عبد الرزاق خالف الفريابي وقبيصة في روايته عن الثوري لهذا، لكن روى الدارقطنى ٢/ ١٣٩ من طريق ابن زنجويه، عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن عبيد الله، به، غير مقرون بابن أبي ليلى وفيه هذه الزيادة. والراجح رواية الفريابي وقبيصة؛ لأن العدد أولى أن يسلّم له بالصواب؛ ولأن عبد الرزاق ضُعِّفَ بالاختلاط، ومن الراجح أن سماع ابن زنجويه كان بعده، فلعلَّ بعض الرواة حمل رواية الثوري على رواية ابن أبي ليلى، ومن هنا =
[ ١ / ٢٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال ابن حجر: "يحتمل أن يكون بعض رواته حمل لفظ ابن أبي ليلى على لفظ عبيد الله". فتح الباري ٣/ ٣٧٠. ومن هذا يظهر أن هذه الزيادة في حديث سفيان الثوري عن عبيد الله غير محفوظة، والصحيح أنه روى الحديث كسائر أصحاب عبيد الله بن عمر من غير زيادة.
(٢) كثير بن فرقد: عند الدارقطني ٢/ ١٤٠، والحاكم ١/ ٤١٠، والبيهقي ٤/ ١٦٢، وابن عبد البر ١٤/ ٣١٩.
(٣) عبد الله بن عمر: عند عبد الرزاق (٥٧٦٥)، وأحمد ٢/ ١١٤، والدارقطني ٢/ ١٤٠. وكذا ابن الجارود في المنتقى (٣٥٦)؛ لَكِنْ وقع فِيْهِ تحريف، فوقع فِيْهِ "عبيد الله" مصغرًا. وجاء عَلَى الصواب في غوث المكدود.
(٤) ابن أبي ليلى: عند الدارقطني ٢/ ١٣٩. ورواه عبد الرزاق (٥٧٦٣) سكنه وعن الثوري مقرونين. ورواه الطحاوي في شرح المعاني ٢/ ٤٤ من طريق يحيى بن عيسى الفاخوري، عن ابن أبي ليلى، وليس فيه الزيادة.
(٥) يونس بن يزيد: عند الطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٧)، وفي شرح المعاني ٢/ ٤٤، وابن عبد البر ١٤/ ٣١٩.
(٦) المعلى بن إسماعيل: عند ابن حبان (٣٢٩٣)، والدارقطنى ٢/ ١٤٠.
(٧) عمر بن نافع: عند البخارى ٢/ ١٦١ (١٥٠٣)، وأبي داود (١٦١٢)، والنسائي ٥/ ٨٤، والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٦)، وابن حبان (٣٣٠٣)، والدارقطنى ٢/ ١٣٩، والبيهقيّ ٤/ ١٦٢، والبغوي (١٥٩٤).
(٨) أيوب بن أبي تميمة السختياني: عند ابن حبان (٢٤١١)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٧).
(٩) الضحاك بن عثمان: عند مسلم ٣/ ٦٩ (٩٨٤) (١٦). =
[ ١ / ٢٣١ ]
ورغم أن لفظة: "من المُسلِمِيْنَ" لا تندرج تَحْتَ مَوْضُوْع زيادة الثِّقَة، وإنما ذكرناها لأن ابن الصَّلاح مَثّل بِهَا.
المثال الثَّانِي: - قَالَ ابن الصَّلاح -: "ومن أمثلة ذَلِكَ: حَدِيث: "جعلت لَنَا الأرض مسجدًا، وجعلت ترتبتها لَنَا طهورًا" (^١) فهذه الزيادة
_________________
(١) = قال الدارقطني في السنن ٢/ ١٣٩: "وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمان الجمحي، عن عبيد الله بن عمر، وقال فيه: "من المسلمين". وكذلك رواه مالك بن أنس والضحاك بن عثمان، وعمر بن نافع، والمعلى بن إسماعيل، وعبد الله بن عمر العمري، وكثير بن فرقد، ويونس بن يزيد، وروى ابن شوذب، عن أيوب، عن نافع كذلك". وبهذا تبين أن الإمام مالكًا لم ينفرد بهذه الزيادة، وإن لم يكن مَنْ تابعه يبلغ مرتبة في الحفظ والإتقان، إِلَّا أن دعوى التفرد لا تصح في كل حال. وقد قد الإمام أحمد: "كنت أتهيب حديث مالك "من المسلمين" يعني: حتى وجدته من حديث العمريين، قيل له: أمحفوظ هو عندك "من المسلمين"؟ قال: "نعم". شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٢. والله أعلم.
(٢) أخرجه: الطَيَالِسِيّ (٤١٨)، وابن أبي شَيْبَة (١٦٦٢) و(٣١٦٤٠)، وأحْمَد ٥/ ٣٨٣، وَمُسلِم ٢/ ٦٣ (٥٢٢) (٤)، والنَّسَائِيّ في الكبرى (٨٠٢٢)، وابن خزيمة (٢٦٤)، وأبو عوانة ١/ ٣٠٣، والطحاوي في شرح المشكل (١٠٢٤) (٤٤٩٠)، وابن حبان (١٦٩٤) (٦٤٠٩)، وط الرسلة (١٦٩٧) (٦٤٠٠)، والآجري في الشريعة (٤٩٩)، والدَّارَقُطْنِي ١/ ١٧٥ - ١٧٦ و١٧٦، واللالكائي في أصول الاعتقاد (١٤٤٤) (١٤٤٥)، والبَيْهَقِيّ ١/ ٢١٣ و٢٢٣ و٢٣٠.
[ ١ / ٢٣٢ ]
تفرد بِهَا أبو مَالِك: سعد بن طارق الأشجعي (^١)، وسائر الروايات لفظها: "وجعلت لَنَا الأرض مسجدًا وطهورًا" (^٢) فهذا وما أشبهه يُشبهُ القِسْم الأول
_________________
(١) هُوَ سعد بن طارق، أبو مالك الأشجعى الكوفي: ثقة، توفي في حدود سنة (١٤٠ هـ). الثقات ٤/ ٢٩٤، وتهذيب الكمال ٣/ ١٢١ (٢١٩٥)، والتقريب (٢٢٤٠).
(٢) فَهُوَ مروي من حَدِيث عدة من الصَّحَابَة مِنْهُمْ:
(٣) جابر بن عَبْد الله، عِنْدَ: ابن أبِي شَيْبَة (٧٧٤٩)، (٣١٦٣٣)، وأَحْمَد ٣/ ٣٠٤، والدارمي (١٣٩٦)، والبُخَارِيّ ١/ ٩١ (٣٣٥) و١/ ١١٩ (٤٣٨)، وَمُسْلِم ٢/ ٦٣ (٥٢١) (٣)، والنَّسَائِيّ ١/ ٢٠٩ و٢/ ٥٦ وَفِي الكبرى، لَهُ (٨١٥)، وأبى نُعَيْم في المستخرج (١١٥٠)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٤٣٣ وَفِي الدلائل، لَهُ ٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣. من طريق سيار أبي الحكم، عن يزيد الفقير، عن جابر.
(٤) عَبْد الله بن عَبَّاس، عِنْدَ: ابن أَبِي شَيْبَة (٧٧٥٠) و(٣١٦٣٤)، وأحمد ١/ ٢٥٠ و٣٠١، وعَبْد بن حميد (٦٤٣)، والطبراني في الكبير (١١٠٤٧) (١١٠٨٥)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٤٣٣ وَفِي الدلائل، لَهُ ٥/ ٤٧٣ - ٤٧٤.
(٥) أبو موسى الأشعري، عِنْدَ: ابن أبي شَيْبَة (٣١٦٣٦)، وأحمد ٤/ ٤١٦.
(٦) أَبُو ذر الغفارى، عِنْدَ: ابن أبي شَيْبَة (٣١٦٤١)، وأحمد ٥/ ١٤٥ و١٤٧، والدارمي (٢٤٧٠)، وأبي دَاوُد (٤٨٩)، والبَيْهَقِيّ في دلائل النبوة ٥/ ٤٧٣.
(٧) أبو هُرَيْرَة، عِندَ: =
[ ١ / ٢٣٣ ]
من حَيْثُ إن مَا رَواهُ الجماعة عام وما رَواهُ المنفرد بالزيادة مخصوص، وَفِي ذَلِكَ مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف بِهَا الحكم، ويشبه أيضًا القِسْم الثَّانِي من حَيْثُ إنه لا منافاة بَيْنَهُمَا" (^١). وهذا من الحافظ ابن الصَّلاح نظر دقيق وعميق إذَ لَيْسَ في الحَدِيْث زيادة ذكرها راوٍ لَمْ يذكرها بقية الرواة عن نَفْس المدار واتحاد المخرج. إذ إن أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي، وتفرد ربعي (^٢) عن حذيفة بِهِ، إِلَّا أن في هَذَا الحَدِيْث زيادة علَى مَا ذكر في أحاديث أخر عن صحابة آخرين وللحافظ ابن حجر تعقيب علَى صنيع ابن الصَّلاح فَقَدْ قَالَ: "هَذَا التمثيل لَيْسَ بمستقيم أيضًا؛ لأن أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي بن حراش - ﵁ - كَمَا تفرد برواية جملته ربعي عن حذيفة - ﵁ -، فإن أراد أن لفظة (تربتها) زائدة في هَذَا الحَدِيْث علَى باقي
_________________
(١) = أحمد ٢/ ٤١١، ومُسْلِم ٢/ ٦٤ (٥٢٣) (٥)، والتِّرْمِذِي (١٥٥٣)، وابن ماجة (٥٦٧). والطحاوى في شرح المشكل (١٠٢٣) (١٠٢٥) (٤٤٨٧) (٤٤٨٨)، وأبي نُعَيْم في المستخرج (١١٥٣)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٤٣٣، ٩/ ٥ وفى الدلائل، لَهُ ٥/ ٤٧٢، والبَغَوِيّ (٣٦١٧).
(٢) ابن عُمَر، عِندَ: البزار في كشف الأستار (٣١١)، والطبراني في الكبير (١٣٥٢٢)، وغيرهم. وانظر: شرح السيوطي: ١٨٨ - ١٨٩، وأثر علل الحَدِيْث ٢٦٤ - ٢٦٥.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٧٨ - ٧٩، ١٨٢ - ١٨٣ طبعتنا.
(٤) هُوَ ربعي بن حراش، أبو مريم العبسى، الكوفى: ثقة عابد مخضرم، يروي عن الصَّحَابَة، توفى سنة (١٠٠ هـ). أسد الغابة ٢/ ١٦٢، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ١٧٦ (١٨٢٤)، والتقريب (١٨٧٩).
[ ١ / ٢٣٤ ]
الأحاديث في الجملة، فإنه يرد علَيْهِ: أنّهَا في حَدِيث علِيّ - ﵁ - أيضًا وإن أراد: أن أبا مَالِك تفرد بِهَا، وأن رفقته عن ربعي - ﵁ - لَمْ يذكروها كَمَا هُوَ ظاهر كلامه، فليس بصحيح" (^١).