٣٠٧ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْوَرَعِ
فَاحْتَجَّ بِحَدِيث أبي بكر الصّديق (رصي اللَّهُ عَنْهُ) فِي الْقَيْءِ
عَنْ قَيْسٍ قَالَ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ) غُلامٌ فَكَانَ إِذَا جَاءَ بِغَلَّتِهِ لَمْ يَأْكُلْ حَتَّى يَسْأَلَهُ قَالَ فَنَسِيَ لَيْلَةً فَأَكَلَ وَلَمْ يَسْأَلْهُ ثُمُّ سَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَكْرَهُهُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ فَتَقَيَّأَ حَتَّى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا
وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُنَاوَلَةً
٣٠٨ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ لَمْ أَرَ أَحَدًا اسْتَقَاءَ مِنْ طَعَامٍ غَيْرَ
[ ١ / ٩٦ ]
أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ أُتِيَ لَهُ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ ثُمُّ قِيلَ لَهُ جَاءَ بِهِ (ابْنُ) النُّعَيْمَانِ قَالَ فَأَطْعَمْتُمُونِي كَهَانَةَ ابْنِ النُّعَيْمَانِ ثُمَّ اسْتَقَاءَ
هَذَا أَوْ نَحْوُهُ
وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُنَاوَلَةً
٣٠٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَنَزَلُوا رُفَقًا رُفْقَةً مَعَ فُلانٍ وَرُفْقَةً مَعَ فُلانٍ قَالَ فَنَزَلْتُ فِي رُفْقَةِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ مَعَنَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَنَزَلْنَا بِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْأَعْرَابِ وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ حَامِلٌ فَقَالَ لَهَا الْأَعْرَابِيُّ أَيَسُرُّكِ أَن تلدي غُلَاما إِن أَعْطَيْتنِي شَاةً وَلَدْتِ غُلامًا فَأَعْطَتْهُ شَاةً وَسَجَّعَ لَهَا أَسَاجِيعَ قَالَ فَذَبَحَ الشَّاةَ فَلَمَّا جَلَسَ الْقَوْمُ يَأْكُلُونَ قَالَ أَتَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ هَذِهِ الشَّاةُ فَأَخْبَرَهُمْ فَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَتَقَيَّأُ
٣١٠ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ شَرِبَ لَبَنًا فَأُخْبِرَ أَنَّهُ مِنَ الصَّدَقَةِ
فَتَقَيَّأَ
٣١١ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أُخْبِرْتُ أَنَّ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ أَرْسَلَ أَخُوهُ بِتَمْرٍ مِنَ الْأُبَلَّةِ وَكَانَ عَلَى شَيْءٍ
فَانْتَقَتْ أُمُّهُ تَمْرَةً مِنَ التَّمْرِ الَّذِي كَانَ
[ ١ / ٩٧ ]
يُفَرِّقُهُ يَعْنِي عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَمَّا دَخَلَ بِشْرٌ قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ بِحَقِّي عَلَيْكَ أَوْ بِحَقِّ ثَدْيِي لَمَا أَكَلْتَ هَذِهِ التَّمْرَةَ
فَأَكَلَهَا
وَصَعِدَ إِلَى فَوْقُ
وَصَعِدْتُ خَلْفَهُ
فَإِذَا هُوَ يَتَقَيَّأُ
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ نَحْوُ هَذَا
٣١٢ - أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ كَانَ أَبُو سَلمَة ابْن مُسْلِمٍ يَتَغَدَّى يَوْمًا وَعَلَى الْخُوَانِ بُقُولٌ حِسَانٌ
فَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهَا فَقَالَ مَا رَأَيْتُ بُقُولًا أَرْطَبَ وَلا أَطْيَبَ مِنْ هَذَا مِنْ أَيْنَ هَذَا قَالُوا مِنْ حَائِطِ فُلانٍ سَمَّاهُ فَقَامَ مِنَ الْخُوَانِ فَاسَتَقَاءَ حَتَّى رَمَى بِهِ
٣١٣ - عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَتْ اشْتَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا عَسَلًا فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا فَوَجَّهْنَا رَجُلًا عَلَى دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِيدِ إِلَى بَعْلَبَكَّ بِدِينَارٍ فَأَتَى بِعَسَلٍ
فَقُلْتُ إِنَّكَ ذَكَرْتَ عَسَلًا وَعِنْدَنَا عَسَلٌ
فَهَلْ لَكَ فِيهِ قَالَت فأتيناه بن فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا الْعَسَلُ قَالَتْ وَجَّهْنَا رَجُلًا عَلَى دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِيدِ بِدِينَارٍ إِلَى بَعْلَبَكَّ فَاشْتَرَى لَنَا عَسَلًا فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ انْطَلِقْ بِهَذَا الْعَسَلِ إِلَى السُّوقِ فَبِعْهُ وَارْدُدْ إِلَيْنَا رَأْسَ مَالِنَا وَانْظُرْ إِلَى الْفَضْلِ فَاجْعَلْهُ فِي عَلَفِ دَوَابِّ الْبَرِيدِ وَلَوْ كَانَ يَنْفَعُ الْمُسْلِمِينَ قَيْءٌ لَتَقَيَّأْتُ
٣١٤ - عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ أُخْتِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهَا بَعَثَتْ إِلَى النَّبِيِّ
[ ١ / ٩٨ ]
ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ عِنْدَ فِطْرِهِ وَذَاكَ فِي طُولِ النَّهَارِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ فَرَدَّ إِلَيْهَا رَسُولَهَا أَنَّى لَكِ هَذَا اللَّبَنُ قَالَتْ مِنْ شَاةٍ
(قَالَ وَكَيْفَ وَصَلَتْ إِلَيْكِ) فَقَالَتْ اشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي فَشَرِبَ
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِذَلِكَ اللَّبَنِ مَرْثِيَةً لَكَ مِنْ طُولِ النَّهَارِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ وَرَدَدْتَ إِلَيَّ الرَّسُولَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ أُمِرَتِ الرُّسُلُ قَبْلِي أَنْ لَا يَأْكُلُوا إِلَّا طَيِّبًا وَلا يَعْمَلُوا إِلَّا صَالِحًا
٣١٥ - عَنْ مَالِكٍ الْأَحْمَرِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ أَنَّ بَائِعَ الْخَمْرِ كَشَارِبِهَا إِلَّا أَنَّ مُقْتَنِيَ الْخَنَازِيرِ كآكلها تَعَاهَدُوا أرقائكم وَانْظُرُوا مِنْ أَيْنَ يَجِيئُونَ بِضَرَائِبِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ
[ ١ / ٩٩ ]
سُحْتٍ
٣١٦ - قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ مَا جَلَسْتُ إِلَى أَحَدٍ كَانَ أَنْفَعَ لِي مِنْ مُجَالَسَةِ وُهَيْبٍ وَكَانَ لَا يَأْكُلُ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَإِذَا انْقَضَتِ السَّنَةُ وَذَهَبَتِ الْفَوَاكِهُ يَكْشِفُ عَنْ بَطْنِهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَقُولُ يَا وُهَيْبُ مَا أَرَى بِكَ بَأْسًا مَا أَرَى تَرْكَكَ لِلْفَوَاكِهِ ضَرَّكَ شَيْئًا
٣١٧ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ وَذَكَرَ وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ فَقَالَ قَدْ كَلَّمَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا يَجِيءُ مِنْ مِصْرَ وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنْ يُسَهِّلَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ يُشَدِّدُ عَلَيْهِ وَكَانَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا يَجِيءُ مِنْ مِصْرَ إِلَّا الزَّيْتَ
٣١٨ - قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حُبَيْسٍ خَادِمَ وُهَيْبٍ يَقُولُ كَلَّمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وُهَيْبًا فِيمَا يَجِيءُ مِنْ مِصْرَ
قَالَ فَحَالَ النَّاسُ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ وُهَيْبٍ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ كَلامَهُ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ فَقِيلَ لِابْنِ حُبَيْسٍ لَوْ سَمِعَ كَلامَهُ أَيْشِ تَرَى كَانَ يَصْنَعُ قَالَ كَانَ وَاللَّهِ لَا يَأْكُلُ إِلَّا زَبِيبَ الطَّائِفِ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ ﷿
٣١٩ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ كَانَ طَاوُسٌ لَا يَشْرَبُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ إِلَّا مِنَ الْآبَارِ الْقَدِيمَةِ قَالَ نَعَمْ
قَدْ بَلَغَنِي هَذَا عَنهُ
وَقَالَ طَاوُوس كَاسْمِهِ لَقَدِ افْتَعَلَ ابْنُهُ عَلَى لِسَانِهِ كِتَابًا إِلَى عُمَرَ بْنِ عبد الْعَزِيز فَأعْطَاهُ ثَلَاثمِائَة دِينَارا فَبَاعَ طَاوُوس ضَيْعَةً لَهُ فَبَعَثَ بِهَا إِلَى عُمَرَ
فَأُرِيدَ طَاوُسُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ
[ ١ / ١٠٠ ]
فَأَبَى أَوْ قَالَ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ الْمَوْتِ
٣٢٠ - وَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ غَلَّةِ بَغْدَادَ
قُلْتُ لَا
هُوَ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَأْكُلُ
فَقَالَ إِنَّمَا قَوِيَ بِشْرٌ لِأَنَّهُ كَانَ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ لَيْسَ مَنْ كَانَ مَعِيلًا كَمَنْ كَانَ وَحْدَهُ لَوْ كَانَ إِلَيَّ مَا بَالَيْتُ مَا أَكَلْتُ
[ ١ / ١٠١ ]
مَوْلِدُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ بِبَغْدَادَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
فَكَانَ سِنُّهُ يَوْمَ مَاتَ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً
مَوْلِدُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فَكَانَ سِنُّهُ يَوْمَ مَاتَ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً
مَوْلِدُ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتِينِ فَكَانَ سِنُّهُ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً يَوْم مَاتَ
آخر الْجُزْء الأول
وَالْحَمْد لله وَحده وَصلَاته على سيدنَا مُحَمَّد وَآله
[ ١ / ١٠٢ ]