اعْتَمَدْتُ فِي إِخْرَاجِ الكِتَابِ عَلَى نُسْخَةٍ خَطِّيَّةٍ فَرِيدَةٍ مَحْفُوظَةٍ ضِمْنَ مَجْمُوعٍ بِمَكْتَبَةِ الحَافِظِ السَّيِّدِ عَبْدِ الحَيِّ الكِتَانِيِّ ﵀ وَهِيَ مَحْفُوظَةٌ فِي مَكْتَبَةِ القَصْرِ المَلَكِيِّ بِمُرَّاكِشَ فِي بِلَادِ المَغْرِبِ تَحْتَ رَقْمِ ٤٥٢. وَتَقَعُ فِي ثَمَانِي وَرَقَاتِ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ وَجْهَانِ عَدَا الوَرَقَةِ الأُولَى وَالأَخِيرَةِ. وَيَبْدَأُ تَرْقِيمُهَا فِي المَجْمُوعِ مِنْ وَرَقَةِ ١٤٤ إِلَى ١٥١ وَتَقَعُ مَسْطَرَتُهَا بَيْنَ ٢٠/ ٢١ سَطْرًا فِي بِعْضِ صَفَحَاتِهَا، عَدَا الوَجْهِ الأَوَّلِ مِنْ الوَرَقَةِ الأُولَى فَيَقَعُ فِيْهِ ١٥ سَطْرًا، وَكَذَلِكَ الأَخِيرَةِ هَذَا بِخِلَافِ خَاتِمَتِهَا.
[ ٨٨ ]
وَخَطُّهَا نَسْخٌ وَاضِحٌ، قَلِيلَةُ النَّقْطِ فِي بَعْضِ الكَلِمَاتِ وَبِهَامِشِهَا بَعْضُ التَّصْويِبَاتِ، وَبِهَا بَعْضُ السَّقْطِ وَالتَّحْرِيفِ والتَّصْحِيفِ فِي بَعْضِ الكَلِمَاتِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الجُزْءِ المُحَقَّقِ.
وَكُتِبَتْ سَنَةَ ٨٨٧ هِ وَجَاءَ بِآخِرِهَا: «آخِرُ الكِتَابِ، وَالحَمْدُ للَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. عَلَّقَهُ لِنَفْسِهِ العَبْدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ مَنْصُورٍ بْنِ عَلِيٍّ الحُسَيْنِيُّ الحَلَبِيُّ (^١)، نَهَارَ الثُّلَاثَاءِ ٢٨ شَوَّالٍ، سَنَة ٨٨٧، بِعُلُوِّ جَامِعِ الأَزْهَرِ بِالقَاهِرَةِ، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِه وَصَحْبِهِ
_________________
(١) مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَليِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ مَنْصُورٍ رَضِي الدِّينِ أَبُو بَكْرِ بْنِ الظَهِيرِ الحُسَيْنِيُّ الحَلَبِيُّ الحَنْبَلِيُّ، وَيُعْرَفُ كَأَبِيهِ بِابْنِ مَنْصُورٍ، قَدِمَ أَبُوهُ لِحَلَبٍ وَوُلِدَ لَهُ ابْنُهُ بِهَا فِي عَاشِرِ صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَةٍ، وَنَشَأَ بِهَا فَاشْتَغَلَ وَطَلَبَ الحَدِيثَ وَأَخَذَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وًالبِقَاعِيِّ وَالخُيضَرِيِّ وَلَازَمَهُ سِيمَا بِالقَاهِرَةِ، قَالَ الحَافِظُ السَّخَاويُّ: وَلَمَا قَدِمْتُ مِنْ مَكَّةَ تَرَدَدَ إِلَيَّ وَقَرأَ عَليَّ مِنْ مَرْوِيَاتِي وَمُصَنَّفَاتِي وَكَتَبَ بِخَطِّهِ بَعْضَهَا وَاسْتَفَادَ مِني تَرَاجِمَ وَقَالَ إِنَّهُ يُرِيدُ جَمْعَ شُيُوخِهِ، وَهُوَ ذَكِيٌ فَهِمٌ سَرِيعُ الكِتَابَةِ والقِرَاءَةِ، فِيْهِ قَابليةٌ وَفِطْنَةٌ. قَالَ السَّخَاويُّ: سَافَرَ إِلَى اليَمَنِ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ عَنَّا. «الضَّوْءُ اللَّامِعِ لأَهْلِ القَرْنِ التَّاسِعَ» لِلْحَافِظِ السَّخَاويِّ (٩/ ١٦٥)، وَ«دُرُ الحَبَبِ فِي تَارِيخِ أَعْيَانِ حَلبِ» لرَضِي الدِّينِ الحَلَبِيِّ (٢/ ٣١٠).
[ ٨٩ ]
وَسَلَّم. أَنْهَى سَمَاعَهُ عَلَى الفَقِيرِ مُحَمَّدِ عَبْدِ الحَيِّ الكَتَّانِيِّ، العَلامَةُ الفَاضِلُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الإِسْمَاعِيلِيُّ الزَّرْهَوْنيُّ (^١) بِقَصْرِ كُتّامةَ لَمَّا جَاءَ يَلْقَاني فِيْهِ مِنْ مَقْدَمِي لِلْحَجِّ وَذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الثَّانِي ١٣٢٤ هِ».
_________________
(١) الشَّرِيفُ مُحَمَّدُ بِنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدرِيسَ الزَّرْهَوْنِيِّ، وُلِدَ بِزَرْهَوْنَ سَنَةَ ١٢٨٨ هِ. قَرأَ فِي بَلَدِهِ عَلَى أَعْلَامِ مَشايِخِهَا، مِنْهُمْ الفضيلُ بْنُ الفَاطِميّ الشبيهيّ، وَغَيْرُهُ. وَفِي فَاسَ عَلَى أَحْمَدَ ابْنِ خَالِدٍ النَّاصِريِّ، وَجَعْفَرِ بْنِ إِدْرِيسَ الكِتَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. تُّوفِّي فِي ٢٨ مِنْ شَهْرِ مُحَرمٍ سَنَةَ ١٣٦٧ هـ. وَدُفنَ بِمكانسَ. «سَلُ النِّصَالِ لِلنِّضَالِ بِالأَشْيَاخِ وَأَهْلِ الكَمَالِ» (١٣٠ - ١٣٢)، وَ«إِتْحَافُ المَطَالِعِ بِوَفَيَاتِ أَعْلَامِ القَرْنِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ» (٢/ ٥١٥) كِلَاهُمَا لِعَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ القَادِرِ بْنِ سَوْدَةَ.
[ ٩٠ ]