مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَنَشَأَ فِي حِجْرِ أُمِّهِ، فَأَلهَمَهُ اللَّهُ حِفْظَ الحَدِيثِ، وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا أَعَانَ أُمَّهُ عَلَى تَنشِئتِهِ وَتَرْبِيتِهِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ: «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ يَعْنِي: إِسْمَاعِيْلَ وَالِدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ مِنْ مَالِي دِرْهَمًا مِنْ حَرَامٍ، وَلَا دِرْهَمًا مِنْ شُبْهَةٍ» (^٤).
وَقَدْ ذَهبَتْ عَيْنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ فِي صِغَرِهِ، فَرَأَتْ وَالِدتُهُ فِي المَنَامِ إِبْرَاهِيْمَ الخَلِيْلَ ﵇، فَقَالَ لَهَا: «يَا هَذِهِ، قَدْ رَدَّ اللهُ عَلَى
_________________
(١) «الكَامِلُ» لِابْنِ عَدِيٍّ (١/ ٢٢٧).
(٢) «الإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ» (٣/ ٩٥٩).
(٣) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٦)، وَ«سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٥٢).
(٤) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٤٧)، وَتَرجَمَ لَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فِي «التَّارِيخِ الكَبِيرِ» (١/ ٣٤٢)، فَقَالَ: «إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُغِيْرةِ الجُعْفِيُّ أَبُو الحَسَنِ، رَأَى حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، وَصَافحَ ابْنَ المُبَارَكِ بِكِلتَا يَدَيْهِ، وَسَمِعَ مَالِكًا».
[ ١٦ ]
ابْنِكِ بَصَرَهُ» (^١).