بِهَذَا الجُهْدِ العِلَمِيِّ فِي خِدْمَةِ الحَدِيِثِ النَّبَويِّ كَانَتْ حَياةُ البُخَارِيِّ كُلُّهَا جِهَادًا وَعَمَلًا وَتَحَمُّلًا لِلمَصَاعِبِ وَصَبْرًا عَلَى المَشَاقِّ، وَبَعْدَ نَفْيِهِ اسْتَقرَّ بِإحْدَى قُرى سَمَرْقَنْدَ تُدْعَى: خَرْتَنْك (^١).
قَالَ عَبْدُ القدُّوسِ بْنُ عَبْدِ الجبَّارِ السَّمَرْقنديُّ: «جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ إِلَى خَرْتَنْك قَرْيَةٌ عَلَى فَرْسَخيْنِ مِنْ سَمَرْقَنْد وَكَانَ لَهُ بِهَا أَقْرُبَاءُ، فَنَزَلَ عِنْدَهُمْ، فَسَمِعْتُهُ لَيْلَةً يَدْعُو وَقَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ، فَمَا تَمَّ الشَّهْرُ حَتَّى مَاتَ، وَقَبْرُهُ بِخَرْتَنْك» (^٢).
وَتُوُفِّيَ البُخَارِيُّ لَيْلَةَ السَّبْتِ، عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الفِطْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِخَرْتَنْك، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَعَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ سَنَةً إِلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ﵁ وَأَجْزَلَ مَثُوبَتَهُ (^٣).
_________________
(١) قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى سَمَرْقَنْدَ.
(٢) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٦٦)، وَ«طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ» (٢/ ٢٣٢)
(٣) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٦ - ٣٤)، وَ«تَهْذِيبُ الأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ» للنَّوَوِيِّ (١/ ٦٨)، وَ«وَفَيَاتِ الأَعْيَانِ» (٤/ ١٩٠)، وَ«سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٦٨).
[ ٣٢ ]