إِنَّ النَّاظِرَ فِي كِتَابِ «بِرِّ الوَالِدَيْنِ» لِلإِمَامِ البُخَارِيِّ يَجِدُ أَنَّهُ خَالٍ مِنْ مُقَدِّمَةٍ لِلمُؤلِفِ يُوضِحُ فِيهَا دَوَاعِي التَّأْلِيفِ أَوِ التَّصْنِيفِ وَطَرِيْقَتهُ فِيْهِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ، كَمَا أَنَّ الإِمَامَ البُخَارِيِّ لَمْ يُبَوبْ لأَحَادِيثَ وَآثارِ الكِتَابِ، بَلْ ذَكَرَ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي لَمْ أَصِلْ إِلَى قَصْدِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ، مِنْ سِياقِهَا فِي كِتَابِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ صَرَاحَةً. لأَنَّهُ قَدْ يُشِيرُ إِلَى مَعْنَى خَفِيٍّ أَرَادَهُ مِنْ الرِّوَايَةِ، مِمَا يَدُلُ عَلَى فِقْهِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ، وَقَدْ وَجَدتُ لَهَا تَأْوِيلًا سَائِغًا عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ ذَكَرْتُهُ هُنَالِكَ فِي مَوضِعِهِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ تُقَسَّمَ نُصُوصُ جُزْءِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ إِلَى الأَقْسَامِ الآتِيَةِ: