٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ (^١)، قَالَ: (نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿: حَلَفَتْ أُمِّي أَنْ لَا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ حَتَّى تُفَارِقَ مُحَمَّدًا ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (^٢)، وَالثَّانِيَةُ: أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُ سَيْفًا فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَبْ لِي هَذَا، فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ (^٣)، وَالثَّالِثَةُ:
_________________
(١) سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَاسْمُ أَبِي وَقَّاصٍ: مَالِكُ بْنُ أُهَيْبٍ عَبْدِ مَنَافٍ، القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ صَحَابِيٌّ جَلِيْلٌ، أَحَدُ العَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ، وَأَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِينَ، وَأَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالحَدَيْبِيَّةَ، وَكَانَ يُلقَبُ بِفَارِسِ الإِسْلَامِ. رَوَى جُمْلَةً صَالِحَةً مِنَ الحَدِيثِ، تُوُفِّيَ بِالعَقِيْقِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ. تَرْجَمَتُهُ فِي: الاسْتِيعَابِ " ٢/ ١٨ - ٢٥"، وَالإِصَابَةِ فِي تَمييز الصَّحَابَةِ، لابْنِ حَجَرٍ "٢/ ٣٠ - ٣٢".
(٢) [لُقْمَان: ١٥].
(٣) [الأَنْفَال: ١].
[ ١١٣ ]
أَنِّي كُنْتُ مَرِضْتُ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْسِمَ مَالِي، أَفَأُوصِي بِالنِّصْفِ؟ قَالَ: "لَا" فَقُلْتُ: الثُّلُثُ؟ فَسَكَتَ، فَكَانَ الثُّلُثُ بَعْدُ جَائِزًا (^١)، وَالرَّابِعَةُ: إِنِّي شَرِبْتُ الخَمْرَ مَعَ قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْفِي بِلَحْيِ جَمَلٍ (^٢)، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْزَلَ ﷿ تَحْرِيمَ الخَمْرِ (^٣).
_________________
(١) فِي الأَصْلِ "جَائِزٌ".
(٢) "اللَحْى": بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الحَاءِ وَتَحْرِيكِ اليَّاءِ، هُوَ مَنْبَتُ اللِّحْيَةِ مِنَ الإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَاللَحْيَانِ: بِفَتْحِ اللَّامِ، هُمَا حَائِطَا الفَمِ، وَهُمَا العَظمانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا الأَسْنَانُ مِنَ دَاخِلِ الفَمِ، وَيَكُونُ هَذَا للإِنْسَانِ وَالدَّابِةِ. "المُعْجَمُ الوَسِيْطِ" (٢/ ٨٢٠). وَفِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" (بِرَقَمْ ٤٣/ ١٧٤٨): "قَالَ فَأَخَذَ رَجُلٌ أَحَدَ لَحْيَيِ الرَّأْسِ فَضَرَبَنِي". وَفِي رِوَايَةٍ (بِرَقَمْ ٤٤/ ١٧٤٨) "فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ وَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا". أَيْ: شَقْهُ، وَبَقِي أَثَرُ الضَرْبَةِ فِي أَنْفِهِ بَقِيَّةَ حَيَاتِهِ.
(٣) إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ. وَسَمَاكٌ هُوَ ابْنُ حَرْبٍ الذُّهْلِيُّ. أَعْدَلُ الأَقْوَالِ فِيهِ أَنَّه صَدُّوقٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ، فَإِنهَا مُضْطَرِبَة. "التَّقْرِيبُ، لابْنِ حَجَرٍ: ص: ٢٥٥". وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ. ثِقَةٌ كَثِيرُ الحَدِيثِ. =
[ ١١٤ ]