٤١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁ (^٢)، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ" (^٣).
_________________
(١) وَكَأَنَّ الإِمَامَ البُخَارِيَّ ﵀ يَقْصِدُ بِذِكْرِهِ لِهَذَا الحَدِيثِ فِي جُزْءِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ، أَنَّ المُصَلِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لَهُ أَنْ يُصَلِّي تَحِيَّةَ المَسْجِدِ وَالإِمَامُ يَخْطْبُ، مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ سَمَاعِ الخُطْبَةِ قَدْ حَرَّمَتِ الشَّرِيعَةُ: البَيْعَ وَالشِّرَاءَ، وَذَلِكَ بَعْدَ سَمَاعِ النِّدَاءِ، وَمَعَ عِظَمِ هَذِهِ المَسْأَلَةِ جَوْزَتْ لِلمُصَلِّي أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَلَكِنْ مَعَ نِدَاءِ الوَالِدَيْنِ فَلَيْسَ لِلوَلَدِ أَنْ يُكْمِلَ صَلَاتِهِ، فَتَلْبِيَتُهُ لِنِدَاءِ الوَالدَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثِ جُرْيجِ العَابِدَ، وَبِالمُقَارَنَةِ بَيْنَ الِاسْتِمَاعِ لِخُطْبَةِ الجُمُعَةِ وَالإِجَابَةِ لِنِدَاءِ الوَالدَيْنِ يَظْهَرُ عِظَمُ قَضِيَةِ البِرِّ وَالصِّلَةِ فِي الشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
(٢) جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ السَّلِمِيُّ. مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ، رَوَى: عِلْمًا كَثِيْرًا عَنِ النَّبِيِّ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ. وَقِيْلَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ. تَرْجَمَتُهُ فِي: سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (٣/ ١٨٩).
(٣) رَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ١١٧٠) بِالإِسْنَادِ سَوَاء، وَالمَتْنُ بِلَفْظِ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ أَوْ قَدْ خَرَجَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ". =
[ ١٩٣ ]
قَالَ البُخَارِيُّ: "وَبِهِ نَأْخُذُ".
قَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: (مَنْ لَا يَعْلَمُ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ، فَهُوَ عَالِمٌ) (^١).
_________________
(١) = وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" (بِرَقَمْ ٥٧/ ٨٧٥) مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ. وَرَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٩٣٠)، وَفِي "القِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ" (بِرَقَمْ ١٠١)، وَمُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" (بِرَقَمْ ٥٤/ ٨٧٥)، وَأَبُو دَاوُدَ (بِرَقَمْ ١١١٥)، وَالتِّرْمِذيُّ فِي "جَامِعِهِ" (بِرَقَمْ ٥١٠)، والنَّسَائِيُّ فِي "المُجْتَبَى" (بِرَقَمْ ١٤٠٩)، وَ"الكُبْرَى" (بِرَقَمْ ١٧٢٧) مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. وَرَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٩٣١)، وَمُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" (بِرَقَمْ ٥٥/ ٨٧٢) مِنْ طَرِيقِ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة. ثَلَاثَتُهُمْ شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.
(٢) كَلَامُ سُفْيَانِ بْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا فِيْهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنْ مَنْ يُقَدِّمَ نَوَافِلَ العِبَادَاتِ عَلَى بِرِّ الوَالِدَيْنِ فَجَهْلُهُ جَهْلٌ مُرَكَّبٌ، بِخِلَافِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَجْهَلُ فَهَذَا عَالِمُ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ يُرْشِدُهُ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[ ١٩٤ ]