٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ (^١)، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ (^٢)، [قَالَ]: (أَتَدْرُونَ مَا السَّلَامُ؟ السَّلَامُ: أَنْتَ آمِنٌ مِنِّي، أَنْتَ سَالِمٌ مِنِّي).
٤٦ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ المُسْنَدِيَّ (^٣)، يَقُولُ: جَاءَ سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ (^٤) إِلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ ﵀، فَجَعَلَ يُسْمِعُهُ يَقُولُ: فَعَلْتَ كَذَا، وَفَعَلْتَ كَذَا، قَالَ:
_________________
(١) هَكَذَا بِتَخْفِيفِ (اللَّامِ) وَكَتَبَ النَّاسِخُ فَوْقَهَا (خَفِّف). أَيْ: أَنَهَا مُخَفَّفَةٌ. وَفِي ضَبْطِهَا إِخْتِلَافٌ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى أَنَهَا مُخَفَّفَةٌ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَهَا مُشَدَّدَةٌ. وَالأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ.
(٢) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ مَيْمُوْنٍ الهِلَالِيُّ. أَبُو مُحَمَّدٍ. الإِمَامُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلَامِ، طَلَبَ الحَدِيْثَ وَهُوَ غُلَامٌ، وَلَقِيَ الكِبَارَ، وَحَمَلَ عَنْهُم عِلْمًا جَمًّا، وَأَتقَنَ، وَجَوَّدَ، تُوُفِّيَ (١٩٨ هـ). تَرْجَمَتُهُ فِي: "سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاِءِ" (٨/ ٤٥٤).
(٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ يَمَانٍ الجُعْفِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ. المَعْرُوْفُ بِالمُسْنَدِيِّ لِكَثْرَةِ اعتِنَائِه بِالأَحَادِيْثِ المُسْنَدَةِ. وَهُوَ مِنَ المَعْرُوْفِينَ مِنْ أَهْلِ العَدَالَةِ وَالصِّدْقِ، تَرْجَمَتُهُ فِي: "سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاِءِ" (١٠/ ٦٥٨).
(٤) سَلْمُ بنُ سَالِمٍ البَلْخِيُّ. أَبُو مُحَمَّدٍ. مَذْكُوْرٌ بِالعِبَادَةِ، وَالزُّهْدِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمِائَةٍ. تَرْجَمَتُهُ فِي: "سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاِءِ" (٩/ ٣٢١).
[ ٢٠٠ ]
فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: أَشْفَانِي مِنْكَ عَقْلُكَ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾) (^١).
_________________
(١) [الأَعْرَاف: ١٩٩]. وَيُشِيرُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ ﵀ بِهَذِهِ الآثَارِ فِي بِرِّ الوَالِدَيْنِ، إِلَى أَنَّ المُسْلِمَ الحَقَّ الَّذِي تَظْهَرُ عَلَيْهِ آثَارُ الإِسْلَامِ وَشَعَائِرُهُ وَأَمَارَاتُهُ، هُوَ الَّذِي يَكُفُّ أَذَى لِسَانِهِ وَيَدِهِ عَنِ المُسْلِمِينَ، فَلَا يَصِلُ إِلَى المُسْلِمِينَ مِنْهُ إِلَّا الخَيْرُ وَالمَعْرُوفُ. وَهَذَا مِنَ الأَمَارَاتِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ، فَهَذِهِ النُّصُوصُ فِيهَا تَوْجِيهٌ وَإِرْشَادٌ إِلَى الكَفِّ عَنِ أَذِيَّةِ النَّاسِ بِاللِّسَانِ وَاليَدِ فَلَا يُؤْذِي المُسْلِمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بِقَوْلٍ وَلَا بِفِعْلٍ، وَخُصَّتْ اليَدُ بِالذِّكْرِ، لِأَنَّ مُعْظَمَ الأَفْعَالِ بِهَا. وَكَفُّ أَذَى اللِّسَانِ يَكُونُ بِالِامْتِنَاعِ عَنِ الكَلَامِ فِي أَعْرَاضِهِمْ فَلَا يَغتَابُ أَحَدًا وَلَا يَسْعَى بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ وَلَا يَرْمِي أَحْدًا بِبُهْتَانٍ أَوْ يَتَّهِمُهُ بِفِرْيَةٍ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِتَنْزِيهِ لِسَانِهِ عَنِ السَّبِّ وَالشَّتْمِ وَالقَوْلِ الفَاحِشِ وَالتَّحْقِيرِ وَالِاسْتِهْزَاءِ وَالسُّخْرِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الأَذَى. وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي حَقِّ النَّاسِ قَبِيحٌ، فَهُوَ فِي حَقِّ الوَالِدَيْنِ أَقْبَحُ.
[ ٢٠١ ]