٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ البَهِيِّ عَنْ عُرْوَةَ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "دُونَكِ، فَانْتَصِرِي (^١) " (^٢).
_________________
(١) دُونَكِ: اسْمُ فِعْل أَمْرٍ بِمَعْنَى "خُذْ"، مَنْقُولٌ عَن الطَّرْفِ "دُونَ" وَكَافُ الخِطَابِ المُتَصَرِّفَةُ بِحَسْبِ أَحْوَالِ الْمُخَاطَبِ "دُونَكَ الكِتَابَ - دُونَكُمْ الكِتَابَ" وَالمَعْنَى: دُونَكِ: أَيْ خُذِي بِحَقِّكَ. فَانْتَصِرِي: كَأَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ لِبَيَانِ الجَوَازِ وَدَفْعِ الخِصَامِ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ مَحْمُودٌ حَيْثُ يُرْجَى بِهِ دَفْعُ الخِصَامِ وَإِلَّا فَالعَفْوُ أَحْسَنُ بِتَصَرُّفٍ مِنْ حَاشِيَةِ السِّنْدِيِّ عَلَى سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ (١/ ٦١١). وَلَعَلَّ الإِمَامَ البُخَارِيَّ ﵀ أَوْرَدَ هَذَا الحَدِيثَ فِي بِرِّ الوَالِدَيْنِ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى أَنْ هَذَا الفِعْلَ يَقَعُ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ مَعَ الوَالِدَيْنِ، وَأَنَّ مِنْ حُسْنِ البِرِّ الإِحِسَانَ إِلَيْهِمَا لَا َالاِنْتِصَارَ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ جَائِزٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا. وَاللهُ أَعْلَمُ.
(٢) إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الهَمْدَانِيُّ. وَالبَهِيُّ هُوَ عَبْدُ الله البَهِيُّ، مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، يُقَالُ: إِنَّهُ عَبدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ، وَكُنْيَتُهُ =
[ ٢٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أَبُو مُحَمَّدٍ. مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمْعٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: "وُثِّقَ". وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: "لَا يُحْتَجُّ بِالبَهِيِّ وَهُوَ مُضْطَرِبُ الحَدِيثِ". وَذَكرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الكَامِلِ" فِي ضُعَفَاءِ الرِّجَالِ فِيمَنْ انْتَسَبَ إِلَى الضَّعْفِ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: "صَدُوقٌ يُخْطِئُ". اهـ. وَأَعْدَلُ الأَقْوَالِ فِيْهِ أَنَّهُ مَقْبُولٌ حَسَنُ الحَدِيثِ. كَمَا حَرَرَ ذَلِكَ جَمْعٌ مِنَ النُّقَادِ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمْعٌ، وَوَثَّقَهُ جَمْعٌ. وَرَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ فِي "الأَدَبِ المُفْرَدِ"، وَمُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ. رَاجِعْ أَقَوَالَ العُلَمَاءِ فِي: طَبَقَاتِ، "ابْنِ سَعْدٍ" (٥/ ٣٠٧ - ٦/ ٢٩٩)، وَ"الثِّقَاتِ" لِابْنِ حِبَّانَ (٥/ ٤٧)، وَ"الكَاشِفِ" لِلذَّهَبِيِّ (١/ ٦١٠)، وَ"التَّقْرِيبِ" (ص ٣٣٠). والحديث رَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الأَدَبِ المُفْرَدِ" (بِرَقَمْ ٥٥٨) بِالإِسْنَادِ وَالمَتْنِ. وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوْيَهْ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ١٧٨١) بِلَفْظِ المُصَنِّفِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ. وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ٢٤٦٢٠)، وَابْنُ مَاجَهْ (بِرَقَمْ ١٩٨١)، وَالنَّسَائِيُّ فِي "السُّنَنِ الكُبْرَى" (بِرَقَمْ ٨٨٦٥ - ١١٤٠٨) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ. وَ(بِرَقَمْ ٨٨٦٦) مِنْ طَرِيقِ المُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ. وَالخَرَائِطِيُّ فِي "اعْتِلَالِ القُلُوبِ" (بِرَقَمْ ٦٢٠) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ. جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ البَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى، ثُمّ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَحْسِبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ بُنَيَّةُ =
[ ٢٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أَبِي بَكْرٍ ذُرَيِّعَتَيْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دُونَكِ فَانْتَصِرِي. فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا قَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فَمِهَا، مَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ". وَقَدْ حَسَّنَ إِسْنَادَهُ الحَافَظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي "فَتْحِ البَّارِي" (٥/ ٩٩). وَخَالفَهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، فَرَوَاهُ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "السُّنَنِ الكُبْرَى" (بِرَقَمْ ٨٨٦٧) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الأَزْرَقِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ. هَكَذَا بِإسْقَاطِ عُرْوَةَ. وَعَبْدِ اللهِ البَهِيِّ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ كَمَا فِي "المَرَاسِيلِ" لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ (ص ١١٥ بِرَقَمْ ٤٢٠). وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي "النَّفَقَةِ عَلَى العِيَالِ" (بِرَقَمْ ٥٦٩)، وَبَحْشَلٌ فِي "تَارِيخِ وَاسِطَ" (٨٩) مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الأَزْرَقِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى … وَذَكَرَتهُ". وَقَوْلُهَا: "مَا عَلِمْتُ": أَيْ: بِمَجِيءِ زَيْنَبَ. وَبُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ: بِالتَّصْغِيرِ. وَ"ذُرَيِّعَتَيْهَا": هِي تَصْغِيرُ ذِرَاعٍ. "يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ": عُلِمَ مِنْهُ جَوَازُ السُّرُورِ بِغَلَبَةِ مَنِ انْتَصَرَ بِالحَقِّ.
[ ٢٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَأَصْلُ الحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ لِعَائِشَةَ ﵂ بِأَنْ تَنْتَصِرَ، وَإِلَيْكَ الحَدِيثُ بِتَمَامِهِ لِلفَائِدَةِ، فَرَوَاهُ البُخَارِيُّ (بِرَقَمْ ٢٥٨١) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ، فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، بَعَثَ صَاحِبُ الهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً، فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا، فَكَلِّمِيهِ قَالَتْ: فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ، فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: "لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ، إِلَّا عَائِشَةَ"، قَالَتْ: فَقَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ: "يَا بُنَيَّةُ أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ "، قَالَتْ: بَلَى، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، =
[ ٢٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ، فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ، هَلْ تَكَلَّمُ، قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: "إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ"). وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" (بِرَقَمْ ٨٣/ ٢٤٤٢) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِي فِي مِرْطِي [مِرْطٍ: بِكَسْرِ المِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ خَزٍّ يُؤْتَزَرُ بِهِ، وَرُبَّمَا تُلْقِيهِ المَرْأَةُ عَلَى رَأْسِهَا وَتَتَقَنَّعُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شِبْهُ مِلْحَفَةٍ] فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلنَكَ العَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، وَأَنَا سَاكِتَةٌ، قَالَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَيْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ " فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ "فَأَحِبِّي هَذِهِ" قَالَتْ: فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ، وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْنَ لَهَا: مَا نُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ، فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُولِي لَهُ: إِنَّ =
[ ٢٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ العَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاللهِ لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ، فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْهُنَّ فِي المَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ. وَأَتْقَى للَّهِ وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي العَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ كَانَتْ فِيهَا، تُسْرِعُ مِنْهَا الفَيْئَةَ، قَالَتْ: فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا، عَلَى الحَالَةِ الَّتِي دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ بِهَا، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلنَكَ العَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ وَقَعَتْ بِي، فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ، وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ، هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا، قَالَتْ: فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ، قَالَتْ: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَتَبَسَّمَ إِنَّهَا "ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ".
[ ٢٠٧ ]