١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٢)، قَالَ: ([قَالَ] (^٣) رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِالصُّحْبَةِ؟ قَالَ: "أُمُّكَ" قَالَ: ثُمَّ مَهْ (^٤)؟ قَالَ: "ثُمَّ
_________________
(١) إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالبِرِّ وَالإِحْسَانِ وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ هُمَا الوَالِدَانِ، وَذَلِكَ لأَنَّ الوَالِدَيْنِ هُمَا سَبَبَا وُجُوْدِ الإِنْسَانِ، وَلَهُما فَضْلٌ عَظِيمٌ عَلَى الإِنْسَانِ، أَمَّا مِنْ نَاحِيةِ الأُمِّ فَكَوْنِهَا تَحْمَّلَتْ مِنَ المَشَّاقِ وَالمَتَاعِبَ فِي حَمْلِهِ وَوِلَادَتِهِ وَرِضَاعِهِ وَرِعَايَتِهِ، وَفِي مُتَابَعَتِهِ وَالسَّهَرِ عَليهِ الشَّيْءَ الكَثِيرَ، وَالوَالِدُ كَذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِ يَكْدَحُ وَيَسْعَى لِتَحْصِيلِ الرِّزْقِ.
(٢) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، وَهَذِهِ كُنْيَتُهُ، أَمَّا اسْمُهُ فَقَدْ اخْتُلِفَ فِيْهِ عَلَى أَقْوَالِ كَثِيرَةٍ، أَشْهَرُهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - أَوْ عَبْدُ الله - بْنُ صَخْرٍ الدَّوْسِيُّ. نِسْبَةً إِلَى قَبِيلةِ دَوْسٍ بِاليَمَنِ. أَسْلَمَ عَامَ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَحَمَلَ عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ عِلْمًا كَثِيرًا، حَتَّى صَارَ مِنْ أَشْهَرِ رُوَاةِ الإِسْلَامِ. وَفَضَائِلُهُ كَثِيرَةٌ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ. وَقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ. وَدُفِنَ بِالعَقِيْقِ. تَرْجَمَتُهُ فِي: أُسْدِ الغَابَةِ "٦/ ٣١٨ "، وَسِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ " ٢/ ٥٧٨ "، وَالإِصَابَةِ " ١٢/ ٦٣ ".
(٣) سَاقِطٌ مِنَ الأَصْلِ، وَأَثْبَتُهَا مِنْ مَصَادِرِ الحَدِيثِ.
(٤) مَهْ: هِيَ هَاءُ السَّكْتِ، وَهُوَ اسْتِفْهامٌ، أَيْ: ثُمَّ مَاذَا يَكُونُ؟
[ ١١٦ ]
أُمُّكَ" قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: "أَبَاكَ". قَالَ (^١): فَيَرَوْنَ أَنَّ لِأُمِّكَ الثُّلُثَيْنِ، وَلِأَبِيكَ الثُّلُثَ. قِيْلَ لِسُفْيَانَ: [لِلأُمِّ الثُّلُثَانِ] (^٢) فِي الحَدِيثِ؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَارَةَ قَبْلَ (^٣) [أَنْ] أَرَاهُ، [فَـ] سَأَلتُ عُمَارَةَ، فَجَاءَ بِهِ (^٤).
_________________
(١) أَيْ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
(٢) سَاقِطَةٌ مِنَ الأَصْلِ، وَأَثْبَتُهَا مِنْ مَصَادِرِ الحديث.
(٣) فِي الأَصْلِ، "قَالَ"، وَالتَّصْوِيبُ مِنْ مَصَادِرِ الحديث.
(٤) إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرِ المَدِينِي ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ مَيْمُونِ الهِلَالِيُّ. وَعُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ الضَّبِّيُّ. ثِقَةٌ. وَأَبُو زُرْعَةَ هُوَ هَرِمُ بْنُ عَمْرِو. ثِقَةٌ. وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكَلِ الْآثَارِ "بِرَقَمْ ١٦٧١" مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الكُوفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ الحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ "بِرَقَمْ ١١٥١"، وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكَلِ الآثَارِ "بِرَقَمْ ١٦٧٠"، وَابْنُ حِبَّانَ "بِرَقَمْ ٤٤٣ الإِحْسَانُ"، وَتَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الكُبْرَى "٤/ ١٠٦" مِنْ طُرُقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[ ١١٧ ]
١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ [بْنِ القَعْقَاعِ] بْنِ شُبْرُمَةَ (^١)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي (^٢)؟ قَالَ: "أُمُّكَ" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أَبُوكَ") (^٣).
_________________
(١) = وَفِيهِ: "قَالَ سُفْيَانُ: فَيَرَوْنَ أَنَّ لِلأُمِّ الثُّلُتَيْنِ مِنَ البِرِّ وَلِلأبِّ الثُّلث". وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ "بِرَقَمْ ٣٦٥٨" مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِدُونِ كَلَامِ سُفْيَانَ.
(٢) جَاءَ فِي الأَصْلِ: "عُمَارَة، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ"، وَالْمُثْبَتُ مِنْ مَصَادِرِ التَّخْرِيجِ وَتَرْجَمَةِ الرَّاوِي. وَقَدْ نُسِبَ عُمَارَةُ فِي هَذَهِ النُّسْخَةِ إِلَى جَدِّهِ، وَهُوَ عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ. وَلَعَلَّهُ وَهُمٌ مِنَ النَّاسِخِ، ﵀.
(٣) حُسْنُ الصُّحْبَةِ: هُوَ الْمُصَاحَبَةُ بِالأَدَبِ العَظيمِ، وَالتَّوقِيرِ وَالتَّكْرِيمِ، وَتَقْدِيمِ الخِدمَةِ مِنْ غَيْرِ أَذَىً وَلَا مِنَّةً. وَيَدُلُّ هَذَا السُّؤالُ عَلَى أَنَّ كَثَيْرًا مِنَ النَّاسِ لَهُمْ حَقُّ إِحْسَانِ الصُّحْبَةِ، وَإِنَّمَا السَّائِلُ يَسْأَلُ عَنْ أَحَقِّهِمْ بِذَلِكَ.
(٤) رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي الجَامِعِ الصَّحِيحِ "بِرَقَمْ ٥٩٧١" بِالإِسْنَادِ سَوَاء، وَالمَتْنُ فِيْهِ اخْتِلَافٌ يَسِيرٌ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ "بِرَقَمْ ١/ ٢٥٤٨" مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الحَمِيدِ، بِهِ. =
[ ١١٨ ]
١٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أُمَّكَ" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمَّكَ" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أُمَّكَ" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَبَاكَ" (^١).
_________________
(١) = قَالَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ بَعْدَ رِوَايَتِهِ لِلحَدِيثِ: وَفِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ: مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي. وَلَمْ يَذْكُرِ النَّاسَ. قُلْتُ: رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي الجَامِعِ الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ وَحْدَهُ بِإِثْبَاتِهَا، وَلَعَلَّهُ حَدَّثَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً بِإِثْبَاتِهَا، وَمَرَّةً بِحَذْفِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ "بِرَقَمْ ٢/ ٢٥٤٨" مِنْ طَرِيقِ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ العَلَاءِ الهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ بِهِ.
(٢) إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. رَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الأَدَبِ المُفْرَدِ" (بِرَقَمْ ٥) سَنَدًا وَمَتْنًا. وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الجُزْءِ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي "تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ" (٥/ ٨٣): قَالَ: وَقَرَأْتُهُ عَالِيًا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنَجَّا بِدِمَشْقَ، أَخْبَرَكُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ فِي كِتَابِهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَرَمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ الصَّفَّارَ أَخْبَرَهُ كِتَابَةً، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّفْلِيسِيُّ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ المُهَلَّبِيُّ، أَخْبَرَنَا =
[ ١١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دِلُّويَهْ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ، بِهِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ (بِرَقَمْ ٤/ ٢٥٤٨) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، (ح) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: مَنْ أَبَرُّ؟ وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ: أَيُّ النَّاسِ أَحَقُّ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ. وَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" (بِرَقَمْ ٧٤٥٤) مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي "الأَدَبِ المُفْرَدِ" (بِرَقَمْ ٦) وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو القَاسِمِ الأَصْبَهَانِيُّ، المُلَقَّبُ بِقِوَامِ السُّنَّةِ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (بِرَقَمْ ٤٢٢) مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، بِشْرٌ هُوَ: ابْنُ مُحَمَّدٍ السّخْتِيَانِيُّ، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي "التَّقْرِيبِ": "صَدُوقٌ رُمِيَ بِالإِرْجَاءِ". ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الجَرِيرِيُّ، هُوَ: ابْنُ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي "التَّقْرِيبِ": لَا بَأْسَ بِهِ. وَأَبُو زُرْعَةَ هُوَ: هَرِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ البَجَلِيُّ.
[ ١٢٠ ]