٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: "أَلَا إِنَّ الفِتْنَةَ هُنَا" يُشِيرُ إِلَى المَشْرِقِ "مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ" (^٢).
_________________
(١) وَكَأَنَّ الِإمَامَ البُخَارِيَّ ﵀ يُشِيرُ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ إِلَى الفِتَنِ الوَاقِعَةِ فِي نِهَايَةِ الزَّمَانِ، وَالَّتِي أَعْظَمُهَا العُقُوقُ وَقَطْعُ الأَرْحَامِ. حَيْثُ أَخْرَجَ المُصَنِّفُ ﵀ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٥٠) مِنْ حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَهُوَ حَدِيثُ جِبْرِيلُ ﵇ المَشْهُورُ أَنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ "إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا"، وَعَلَّقَهُ فِي بَابِ أُمِّ الوَلَدِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّهَا". وَعِنْدَ مُسْلِمٍ (بِرَقَمْ ١/ ٨) مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁: "أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا". وَمَعْنَى رَبَّهَا وَرَبَّتَهَا سَيِّدُهَا وَمَالِكُهَا وَسَيِّدَتُهَا وَمَالِكَتُهَا، وَالمَعْنَى أَنْ الأَمَةَ تَلِدُ سَيِّدُهَا. وَالمُرَادُ أَنَّهُ يَكْثُرُ العُقُوقُ وَتُفْسَدُ الأُمُورُ وَتَنْعَكِسُ الأَحْوَالُ حَتَّى يُصْبِحَ السَّيدُ مُسْوَدًّا وَالأَجِيرُ الصُّعْلُوكُ سَيِّدًا.
(٢) رَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٣٥١١) بِالإِسْنَادِ وَالمَتْنِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ" (بِرَقَمْ ٣١٤٠) مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي اليَمَانِ الحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، بِهِ.
[ ٢١٨ ]
٥٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵃، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: "إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ (^١) ". يَعْنِي: المَشْرِقَ (^٢).
_________________
(١) اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقِيلَ: هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرٍ لَفْظِهِ، حَقِيقَةٌ لَا مَجَازًا مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ لِأَنَّهُ لَا يُكَيَّفُ مَا لَا يُرَى. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُحَاذِيهَا بِقَرْنَيْهِ عِنْدَ غُرُوبِهَا، وَكَذَا عِنْدَ طُلُوعِهَا، لِأَنَّ الكُفَّارَ يَسْجُدُونَ لَهَا حِينَئِذٍ فَيُقَارِنُهَا لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا فِي صُورَةِ السَّاجِدِينَ لَهُ وَيُخَيِّلُ لِنَفْسِهِ وَلِأَعْوَانِهِ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَسْجُدُونَ لَهُ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْمَجَازِ وَالمُرَادُ بِقَرْنِهِ وَقَرْنَيْهِ عُلُوُّهُ وَارْتِفَاعُهُ وَسُلْطَانُهُ وَتَسَلُّطُهُ وَغَلَبَتْهُ وَأَعْوَانُهُ، وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ. "التَّمْهِيدُ، لابْنِ عَبْدِ البَرِّ "٤/ ٦ ". وَشَرْحُ النَّوَوِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ ٥/ ١٢٤".
(٢) رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ٦٢٤٩) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهِ. وَرَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٧٠٩٢) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ. وَمُسْلِمٌ (بِرَقَمْ ٤٧/ ٢٩٠٥) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ. وَانْظُرْ الأَحَادِيثَ (رَقَمْ ٦٠ - ٦١ - ٦٢).
[ ٢١٩ ]
٥٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: (قَالَ الزُّبَيْرُ ﵁ (^١): لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (^٢). قَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُكَرِّرُ عَلَيْنَا الخُصُومَةَ بَعْدَ الَّذِي كَانَ لَنَا فِي الدُّنْيَا، قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: إِنَّ الأَمْرَ لَشَدِيدٌ (^٣) (^٤).
_________________
(١) الزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى. أَبُو عَبْدِ اللهِ. حَوَارِيُّ رَسُوْلِ الله ﷺ، وَأَحَدُ العَشرَةِ المَشْهُودِ لَهُم بِالجَنَّةِ وَمِنَ البَدْرِيِّيْنَ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَفَضَائِلُهُ كَثِيرَةٌ. قَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوْزٍ قَبَحَهُ اللهُ، قُتِلَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِيْنَ فِي وَادِي السِّبَاعِ: عَلَى سَبْعَةِ فَرَاسِخَ مِنَ البَصْرَةِ. تَرْجَمَتُهُ فِي: سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ " ١/ ٤١ ".
(٢) [الزُّمَر: ٣١].
(٣) وَكَأَنَّ الإِمَامَ البُخَارِيَّ ﵀ يُشِيرُ بِهَذَا الحَدِيثِ، إِلَى أَنْ يَحْذَرَ المَرْءُ مِنْ الخُصُومَةِ مَعَ الوَالِدَيْنِ، فَإِنَّهَا تُكَرَّرُ يَوْمَ القِيَامَةِ.
(٤) إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَاصِ اللَّيْثِيُّ، صَدُوقٌ حَسَنُ الحَدِيثِ، رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مَقْرُونًا، وَبَاقِي رِجَالُهُ ثِقَاتٌ رِجَالُ الشَّيْخَيْنِ، غَيْرَ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، فَمِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ.
[ ٢٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ "بِرَقَمْ ٦٠"، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي التَّفْسِيرِ "برقم ٢٦٣١"، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ "بِرَقَمْ ١٤٠٥" عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِّيُّ (بِرَقَمْ ٣٢٣٦) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيِّ. وَالبَزَّارُ (بِرَقَمْ ٩٦٥ البَحْرِ الزَّخَّارِ) مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ. وَأَبُو يَعْلَى فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ٦٨٧) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ. وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفْسِيرِهِ" (بِرَقَمْ ١٨٣٨٥) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ المُقْرِئِ. وَالحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ" (بِرَقَمْ ٢٩٨١) مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ. وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ" (١/ ٣٦٦) مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ. وَالضِّيَاءُ فِي "الأَحَادِيثِ المُخْتَارَةِ" (بِرَقَمْ ٧٩٢) مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيِّ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ. وَرَوَاهُ الحُمَيْدِيُّ (بِرَقَمْ ٦٢)، وَالطَّحَاوِيُّ فِي "شَرْحِ مُشْكَلِ الآثَارِ" (بِرَقَمْ ١٣٢) مِنْ طَرِيقِ أَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ. وَأَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ١٤٣٤) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَالبَزَّارُ (بِرَقَمْ ٩٦٤ البَحْرِ الزَّخَّارِ) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَأَبُو يَعْلَى فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ٦٦٨)، وابْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي "مُعْجَمِهِ" (بِرَقَمْ ١٣٤٢)، وَالبَيْهَقِيُّ فِي "السُّنَنِ الكَبِيرِ" (٦/ ٩٣) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ. وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي "البَعْثِ" (بِرَقَمْ ٢٩) مِنْ طَرِيقِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (بِرَقَمْ ٣٠٣ =
[ ٢٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٤٨٨٦)، وَالضِّيَاءُ فِي "الأَحَادِيثِ المُخْتَارَةِ" (بِرَقَمْ ٣١٧٨) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ. والشَّاشِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ٣٢)، وَالحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ" (بِرَقَمْ ٨٧٠٨)، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ. وَ(بِرَقَمْ ٣٦٢٦) مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ، وَعَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَالضِّيَاءُ فِي "الأَحَادِيثِ المُخْتَارَةِ" (بِرَقَمْ ٣١٧٧) مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ. جَمِيعُهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْن نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". وقَالَ البَزَّارُ: "وَهَذَا الحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ". وَقَالَ الحَاكِمُ: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ". وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ" وطبقات الأصفياء (١/ ٩١) ومِنْ طَرِيقِهِ المِزِّيُّ فِي "تَهْذِيبِ الكَمَالِ" (٩/ ٣٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ … وَذَكَرَهُ.
[ ٢٢٢ ]
٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو ثَابِتٍ المَدَنِيُّ، قَالَ [حَدَّثَنَا] (^١) عُمَرُ (^٢) بْنُ طَلْحَةَ الوَقَّاصِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، [قَالَ]: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (^٣). قَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ مِنَّا فِي الدُّنْيَا، مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قَالَ: "نَعَمْ. لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ، حَتَّى يُؤَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ". قَالَ الزُّبَيْرُ ﵁:
_________________
(١) سَاقِطٌ مِنَ الأَصْلِ، وَالمُثبَتُ مِنْ "فَوَائِدِ البُحَيْرِيِّ"، كَمَا سَيَأْتِي.
(٢) فِي الأَصْلِ، "عَلَيّ"، وَالمُثبَتُ مِنْ تَرْجَمَةِ الرَّاوِي. وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ أَحَدٌ يُدْعَى "عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ" فِيْمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ. وَالحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو عُثْمَانَ البُحَيْرِيُّ فِي "الثَّانِي"، وَ"السَّابِعِ مِنْ فَوَائِدِهِ"، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ دِلُّويَهْ عَنِ البُخَارِيِّ، بِإِثْبَاتِ قَوْلِهِ: "عَلِيّ". فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّصْحِيفِ فِيْهِ مِنْ ابْنِ دِلُّويَهْ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَهُوَ: عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنُ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ، المَدَنِيُّ. رَوَى عَنْ جَمْعٍ، وَرَوَى عَنْهُ جَمْعٌ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: "لَيْسَ بِقَوِيٍّ". وَقَالَ أَبُو حَاتَمٍ: "مَحِلُّهُ الصِّدْقُ". رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ فِي "الأَدَبِ المُفْرَدِ"، وَفِي "أَفْعَالِ العِبَادِ"، وَفِي "بِرِّ الوَالِدَيْنِ". رَاجِعْ أَقَوَالَ العُلَمَاءِ فِي: "مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ" (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩).
(٣) [الزُّمَر: ٣١].
[ ٢٢٣ ]
وَاللَّهِ إِنَّ الأَمْرَ لَشَدِيدٌ) (^١).
قَالَ البُخَارِيُّ: "وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ الزُّبَيْرُ. وَرَوَاهُ شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ، وَأَلفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ الأَوَّلِ" (^٢).
٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ (^٣)، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، هُوَ: ابْنُ [أَبِي] (^٤) المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (^٥).
_________________
(١) إِسْنَادُهُ حَسَنٌ كَسَابِقِهِ. رَوَاهُ أَبُو عُثْمَانَ البُحَيْرِيُّ فِي "الثَّانِي" (بِرَقَمْ ٤٢)، وَ"السَّابِعِ (بِرَقَمْ ١٠٠). قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ المُزَكِّي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دِلُّويَهْ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ، بِهِ.
(٢) لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الطُّرُقِ فِيمَا بَيْنَ يَدِي مِنْ مَصَادِرِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ.
(٣) يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ القُمِّيُّ. هَذِهِ النِّسْبَةُ إِلَى بَلْدَةِ قُمَّ، وَهِي بَلْدَةٌ بَيْنَ أَصْبَهَانَ وَساوة. "مُعْجَمُ البُّلْدَانَ" (٤/ ٣٧٩).
(٤) مَا بَيْنَ المَعْكُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنَ الأَصْلِ، وَالمُثبَتُ مِنْ تَرْجَمَةِ الرَّاوِي فِي "التَّارِيخِ الكَبِيرِ"، لِلمُصَنِّفِ (٢/ ٢٠٠)، وَمَصَادِرِ الحَدِيثِ.
(٥) [الزُّمَر: ٣١].
[ ٢٢٤ ]
لَمْ نَدْرِ مَا تَفْسِيرُهَا؟ فَلَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ، قُلْنَا هَذَا الَّذِي وَعَدَنَا رَبُّنَا أَنْ نَخْتَصِمَ فِيهِ) (^١).
_________________
(١) رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي "تَارِيخِ المَدِينَةِ" (٤/ ١٢٤٩)، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (بِرَقَمْ ١٣٧٣٥) مِنْ طَرِيقِ أَبِي الرَّبِيعِ الزُّهْرَانِيِّ، بِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الكُبْرَى" (بِرَقَمْ ١١٣٨٣)، وَالطَّحَاوِيُّ فِي "شَرْحِ مُشْكَلِ الآثَارِ" (بِرَقَمْ ١٢٤)، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفْسِيرِهِ" (بِرَقَمْ ١٨٣٩٠)، وَأَبُو عَمْرِو الدَّانِيُّ فِي "السُّنَنِ الوَارِدَةِ فِي الفِتَنِ" (بِرَقَمْ ١٨) مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ الخُزَاعِيِّ. وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ" (٢٠/ ٢٠٢) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ حُمَيْدٍ. كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ القُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ الهَيْثَمِيُّ فِي "مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ" (٧/ ١٠٠): "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ". وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (بِرَقَمْ ١٣٨٨١)، وَالثَّعْلَبِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ" (٨/ ٢٣٥)، وَالحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ" (بِرَقَمْ ٨٧٠٩)، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ فِي "تَثْبِيتِ الإِمَامَةِ وَتَرْتِيبِ الخِلَافَةِ" (بِرَقَمْ ١٧٢) مِنْ طُرُقٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِنَحْوِهِ.
[ ٢٢٥ ]
٥٧ - حَدَّثَنَا (^١) مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ (^٢)، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ (^٣) مَا أَرَى؟ أَرَى الفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ" (^٤).
_________________
(١) كَأَنَّ الإِمَامَ البُخَارِيَّ ﵀ يُشِيرُ بِهَذَا الحَدِيثِ، إِلَى مَا يَقَعُ فِي بَعْضِ بُيُوتِ المُسْلِمِينَ، مِنَ الفِتَنِ العَظِيمَةِ الَّتِي أَبْرَزُهَا العُقُوقُ وَقَطْعُ الأَرْحَامِ.
(٢) أَسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيْلَ. أَبُو زَيْدٍ. حِبُّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَمَوْلَاهُ، وَابْنُ مَوْلَاهُ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. تَرْجَمَتُهُ في: طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ "٤/ ٦١ - ٧٢"، والإِصَابَةِ، لِابْنِ حَجَرٍ "١/ ٥٤".
(٣) جَاءَ فِي الأَصْلِ فِي هَذَا المَوْضِعُ وَالَّذِي يَلِيهِ، "تَدْرُونَ"، وَالمُثبَتُ مِنَ "الجَامِعِ الصَّحِيحِ"، وَمَصَادِرِ الحَدِيثِ.
(٤) أَشَارَ المُصَنِّفُ لهِذَا الطَّرِيقِ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ١٨٧٨) بَعْدَ رِوَايَتِهِ لِلحَدِيثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ. فَقَالَ: تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي "تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ" (٣/ ١٣٣): وَأمَّا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، فَقَالَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ مِنْ تَأْلِيفِهِ خَارِجَ الصَّحِيحِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ. =
[ ٢٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَرَوَاهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي "تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ" مِنْ طَرِيقِ الجُزْءِ (٣/ ١٣٤ - ١٣٥) فَقَالَ: قَرَأْتُهُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتُ مُحَمَّدِ بِدِمَشْقَ، أَخْبَرَكُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ فِي كِتَابِهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَرَمٍ، عَنْ عَمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارِ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَليِّ بْنِ خَلَفٍ، أَخْبَرَهُمْ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدُ العَزِيزِ المُهَلَّبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دِلُّويَهْ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ، بِهِ. وَحَدِيثُ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ. رَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٧٠٦٠) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. وَمُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" (بِرَقَمْ ٩) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ. كِلَاهُمَا عَنِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. وَتَابَعَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ. انْظُرْ: الحَدِيثَ القَادِمِ.
[ ٢٢٧ ]
٥٨ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ: عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي لأَرَى مَوَاقِعَ الفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ القَطْرِ (^١) " (^٢).
_________________
(١) خِلَالَ بُيُوتِكُمْ: أَيْ: بَيْنَهَا وَنَوَاحِيهَا. كَمَوَاقِعِ القَطْرِ": مِثْلَ سُقُوطِ المَطَرِ الكَثِيرِ الَّذِي يَعُمُّ الأَنْحَاءَ وَالأَمَاكِنَ.
(٢) رَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٣٥٩٧ - ٧٠٦٠) ومِنْ طَرِيقِهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، أَبُو عَمْرِو الدَّانِيُّ فِي "السُّنَنِ الوَارِدَةِ فِي الفِتَنِ (بِرَقَمْ ١٦) بِالإِسْنَادِ سَوَاء، وَالمَتْنُ بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ. وَرَوَاهُ عَنْ شَيْخِ المُصَنِّفِ، أَبو القَاسِمِ الأَصْبَهَانِيُّ، المُلَقَّبُ بِقِوَامِ السُّنَّةِ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" (بِرَقَمْ ١٩٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَعَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، قَالَا: ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. هَكَذَا رَوَاهُ بِإِسْقَاطِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالصَّحِيحُ إِثْبَاتُهُ، فَرَوَاهُ عِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، جَمْعٌ كَثِيرٌ بِإِثْبَاتِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. فَرَوَاهُ الحُمَيْدِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ٥٥٢)، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "كِتَابِ الفِتَنِ" (بِرَقَمْ ٢٥)، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ١٤٥)، وَ"مُصَنَّفِهِ" (بِرَقَمْ ٣٧١٢٧)، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ١٢٧٤٨). =
[ ٢٢٨ ]
٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ (^١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (^٢)، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ: عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ (^٣)، قَالَ: (قَالَ أَعْرَابِيٌّ: لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَلْ لِلإِسْلَامِ مُنْتَهًى؟ قَالَ: "نَعَمْ، أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ العَرَبِ، أَوِ العَجَمِ، أَرَادَ
_________________
(١) = وَرَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ١٨٧٨) مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَ(بِرَقَمْ ٢٤٦٧) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَمُسْلِمٌ (بِرَقَمْ ٩/ ٢٨٨٥) مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرِو النَّاقِدِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ. وَالحَرْبِيُّ فِي "غَرِيبِ الحَدِيثِ" (٣/ ٩٣٠) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ. وَالبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ٢٥٦٥ البَحْر الزَّخَّار) مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ. وَالبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" (٦/ ٤٠٥) مِنْ طَرِيقِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ. وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي "مُعْجَمِهِ" (١/ ٥٢٠ بِرَقَمْ ٦٣٩) مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ. جَمِيعُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَاوِيًا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
(٢) عَبْدَانُ هُوَ عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ العَتَكِيُّ.
(٣) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ وَاضِحٍ الحَنْظَلِيُّ.
(٤) كُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ هِلَالٍ الخَزَاعِيُّ، لَهُ صُحْبَةٌ. أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَعُمِّرَ طَوِيلًا، سَكَنَ المَدِينَةَ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَسْقَلَانَ. تَرْجَمَتُهُ فِي: الاسْتِيعَابِ، "٣١/ ١٣١١ "، وَأُسْدِ الغَابَةِ "٤/ ٤٤٤"، وَالإِصَابَةِ " ٥/ ٤٣٦ ".
[ ٢٢٩ ]
اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الإِسْلَامَ، ثُمَّ تَقَعُ الفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُلَمُ". فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: كَلَّا، قَالَ: "بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ثُمَّ تَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا (^١)، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ (^٢) " (^٣).
_________________
(١) "أَسَاوِدَ صُبًّا": الأَسَاوِدُ: الحَيَّاتُ. وَالأَسْوَدُ أَخْبَثُ الحَيَّاتِ وَأَعْظَمُهَا، وَهُوَ مِنَ الصِّفَةِ الغَالبَةِ، حَتَّى اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الأسْماَءِ وجُمِعَ جَمعَهَا. وَالصُّبُّ: جَمْعُ صَبُوبٍ. قَالَ النَّضْرُ: إنَّ الأَسْوَدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْهِشَ ارْتَفَعَ ثُمَّ انْصَبَّ عَلَى المَلْدُوغِ. "النِّهَايَةُ (٢/ ٤١٩ - ٣/ ٥).
(٢) كَأَنَّ الإِمَامَ البُخَارِيَّ ﵀ يُشِيرُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، إِلَى أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَقَعُ فِي وَقْتِ الفِتَنِ القَتْلُ، وَأَنَّ أَفْضَلَ مَا يُقَرِّبُ العَبْدَ مِنَ اللهِ ﷿، هُوَ بِرُّ الوَالِدَيْنِ، وَأَنَّهُ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا بِمَا فِيهَا الْقَتْلُ، حَيْثُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ فِي الأَدَبِ الْمُفْرَدِ "بِرَقَمْ ٤" عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: "إِنِّي خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَنِي، وَخَطَبَهَا غَيْرِي، فَأَحَبَّتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَغِرْتُ عَلَيْهَا فَقَتَلْتُهَا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: أُمُّكَ حَيَّةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ تُبْ إلى الله ﷿، وَتَقَرَّبْ إِلَيْهِ مَا اسْتَطَعْتَ. فَذَهَبْتُ فَسَأَلتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: لِمَ سَأَلْتَهُ عَنْ حَيَاةِ أُمِّهِ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَعْلَمُ عَمَلًا أَقْرَبَ إلى الله ﷿ مِنْ برِّ الوَالِدَةِ".
(٣) إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. =
[ ٢٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي "السِّفْرِ الثَّانِي مِنْ تَارِيخِهِ" (بِرَقَمْ ١٨ - ١٣٥٣) مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ الحَجَّاجِ الشَّيْبَانِيِّ. وَالحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ" (بِرَقَمْ ٩٧) مِنْ طَرِيقِ عَبْدَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الخُزَاعِيِّ. وَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، بَلْ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ. فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" (بِرَقَمْ ٢٠٧٤٧) وَعَنْهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ١٥٩١٨) ومِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (بِرَقَمْ ٤٤٢)، وَابْنُ مَنْدَه فِي "الإِيمَانِ" (بِرَقَمْ ١٠٨١)، وَالحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ" (بِرَقَمْ ٨٤٠٣)، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ" (بِرَقَمْ ٥٩٣٥)، وَالبَغَوِيُّ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" (بِرَقَمْ ٤٢٣٥) عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الخُزَاعِيِّ. وَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، بَلْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ.
(٢) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. رَوَاهُ أبو داود الطَّيَالِسِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ١٣٨٦)، وَالحُمَيْدِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ٥٨٤)، وَنُعَيْمُ ابْنُ حَمَّادٍ فِي "كِتَابِ الفِتَنِ" (بِرَقَمْ ٧)، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" (بِرَقَمْ ٣٨١٢٢) وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي "الآحَادِ وَالمَثَانِي" (بِرَقَمْ ٢٣٠٥)، وَأَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ١٥٩١٧) عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. وَرَوَاهُ البَزَّارُ (بِرَقَمْ =
[ ٢٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣٣٥٠ - كَشْفِ الأَسْتَارِ) مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ المِقْدَامِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (مُلْحَقٌ بِرَقَمْ ٤٤٢)، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" (بِرَقَمْ ٤٨١) مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ الرَّمَادِيِّ. وَالطَّحَاوِيُّ فِي "شَرْحِ مُشْكَلِ الآثَارِ" (بِرَقَمْ ٦١٥٤) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ. وَالحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ" (بِرَقَمْ ٩٦) مِنْ طَرِيقِ الحُمَيْدِيِّ، ويَحْيَى بْنِ يَحْيَى، ومُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيِّ. وَالبَيْهَقِيُّ فِي "الِاعْتِقَادِ" (ص ١٥٧)، وَ"الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ" (بِرَقَمْ ٣١٠)، وَ"القَضَاءِ وَالقَدَرِ" (بِرَقَمْ ١٦٢ - ٣٦٤)، وَابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ" (١٠/ ١٧٢) مِنْ طَرِيقِ سَعْدَانَ بْنِ نَصْرٍ. وَالخَطِيبُ فِي "تَلْخِيصِ المُتَشَابِهِ" (٢/ ٧٨٠) مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.
(٢) سُفْيَانُ بْنِ حُسَيْنٍ الوَاسِطِيُّ. رَوَاهُ البَزَّارُ (بِرَقَمْ ٣٣٥٠ كَشْفِ الأَسْتَارِ).
(٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ. رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي "مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ" (٢/ ٣٧٢)، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (بِرَقَمْ ٤٤٤) مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْهُ.
(٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الأَزْرَقُ. رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي "مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ" (٢/ ٣٧٢)، وَأَبُو الفَتْحِ الأَزْدِيُّ فِي "المَخْزُونِ" (بِرَقَمْ ٥٨)، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ فِي جُزْء له (بِرَقَمْ ٥٣).
[ ٢٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٥ - شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الأُمَوِيُّ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ" (بِرَقَمْ ٣١٠٧) مِنْ طَرِيقِ أَبي اليَمَانِ الحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ. وَابْنُ مَنْدَه فِي "الإِيمَانِ" (بِرَقَمْ ١٠٨٢)، وَالبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" (٦/ ٥٢٦) مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ شُعَيْبٍ. كِلَاهُمَا عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الأُمَوِيِّ.
(٢) مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (بِرَقَمْ ٤٤٥).
(٣) عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ الأَيْلِيُّ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (مُلْحَقٌ بِرَقَمْ ٤٤٥). جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الخُزَاعِيِّ. قَالَ الحَاكِمُ: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ". وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ فِي "مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ" (٧/ ٣٠٥): "رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَأَحَدُهَا رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ". وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ١٥٩١٩) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ بْنِ الحَجَّاجِ. وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي "الآحَادِ وَالمَثَانِي" (بِرَقَمْ ٢٣٠٦) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ. وَابْنُ حِبَّانَ (بِرَقَمْ ٥٩٥٦ الإِحْسَانِ) مِنْ طَرِيقِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ. وابْنُ مَنْدَه فيِ "الإِيمَانِ" (بِرَقَمْ ١٠٨٣) مِنْ طَرِيقِ الهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ. وَأَبُو =
[ ٢٣٣ ]
٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^١)، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ المَشْرِقَ (^٢) يَقُولُ: "أَلَا
_________________
(١) = نُعَيْمٍ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" (بِرَقَمْ ٤٨٢)، وَ"مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ" (بِرَقَمْ ٥٩٣٦) مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَبُو عَمْرِو الدَّانِيُّ فِي "السُّنَنِ الوَارِدَةِ فِي الفِتَنِ" (بِرَقَمْ ١٥٩) مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيِّ. وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ" (٣٧/ ٢٦٠) مِنْ طَرِيقِ مُبَشِّرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، والوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ العُذْرِيِّ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الخُزَاعِيِّ. وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ السُّلَمِيُّ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ. قَالَ ابنُ عَدِيٍّ: "حَدَّثَ عَنْهُ الأَوْزَاعِيُّ بِغَيْرِ حَدِيثٍ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لأَنَّ فِي رِوَايَاتِ الأَوْزاعِيِّ عَنْهُ اسْتِقَامَةً". "الكَامِلُ فِي ضُعَفَاءِ الرِّجَالِ" (٦/ ٥١٨). وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
(٢) ابْنُ عُمَرَ، ﵄.
(٣) وَقَدْ تَحَقَّقَ مَا أَشَارَ إِليهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى نَاحِيَةِ المَشْرِقِ بِالفِتْنَةِ؛ لِأَنَّ الفِتْنَةَ الكُبْرَى الَّتِي كَانَتْ مِفْتَاحَ فَسَادِ ذَاتِ البَيْنِ، هِيَ قَتْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، وَهِيَ كَانَتْ سَبَبَ وَقْعَةِ الجَمَلِ وَحُرُوبِ صِفِّينَ الَّتِي كَانَتْ فِي نَاحِيَةِ المَشْرِقِ ثُمَّ ظُهُورُ الخَوَارِجِ فِي أَرْضِ نَجْدٍ وَالعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهَا مِنَ المَشْرِقِ، =
[ ٢٣٤ ]
إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا، أَلَا إِنَّ الفِتْنَةَ مِنْ هَا هُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ" (^١).
٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (^٢).
_________________
(١) = فَكَانَتْ سَبَبًا إِلَى افْتِرَاقِ كَلِمَةِ المُسْلِمِينَ وَمَذَاهِبِهِمْ وَفَسَادِ نِيَّاتِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ إِلَى اليَوْمِ وَإِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. "الِاسْتِذْكَارُ" لِابْنِ عَبْدِ البَرِّ (٨/ ٥١٩ - ٥٢٠) بِتَصَرُّفٍ.
(٢) رَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٧٠٩٣) مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ. وَمُسْلِمٌ (بِرَقَمْ ٤٥/ ٢٩٠٥) مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ. كِلَاهُمَا عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
(٣) رَوَاهُ البَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ٥٥٢٣ البَحْرِ الزَّخَّارِ) مِنْ طَرِيقِ الفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٣١٠٤) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ. وَمُسْلِمٌ (بِرَقَمْ ٤٦/ ٢٩٠٥) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. (ح) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ كُلُّهُمْ، عَنْ =
[ ٢٣٥ ]
٦٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ إِلَى المَشْرِقِ، يَقُولُ: "إِنَّ الفِتْنَةَ مِنْ هَا هُنَا، إِنَّ الفِتْنَةَ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ") (^١).
_________________
(١) = يَحْيَى القَطَّانِ، قَالَ القَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
(٢) رَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٣٢٧٩) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَ(بِرَقَمْ ٥٢٩٦) مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَلِلحَدِيثِ طُرُقٌ أُخْرى قَدْ مَرَّ ذِكْرُهَا عِنْدَ الأَحَادِيثِ (رَقَمْ ٥٢ - ٥٣).
[ ٢٣٦ ]