٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَلَاءِ، وَغَيْرُهُ (^٢)، أَنَّهُمَا سَمِعَا بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵃ (^٣):
_________________
(١) اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي حَدِّ الرَّحِمِ الَّتِي يَجِبُ وَصْلَهَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: القَوْلُ الأَوَّلُ: أَنَّ حَدَّ الرَّحِمِ هُوَ: الرَّحِمُ المُحَرَّمُ. القَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ الرَّحِمُ مِنْ ذَوِي المِيرَاثِ. القَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ الأَقَارِبُ مِنَ النَّسَبِ سَوَاءٌ كَانُوا يَرِثُونَ أَمْ لَا. وَالصَّحِيحُ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ العِلَمِ هُوَ القَوْلُ الثَّالِثُ، وَهُوَ: أَنْ الرَّحِمَ هُمْ الأَقَارِبُ مِنَ النَّسَبِ لَا مِنَ الرَّضَاعِ مِنْ جِهَةِ الأَبِ وَالأَمِّ. أَمَّا أَقَارِبُ الزَّوْجَةِ فَلَيْسُوا أَرْحَامًا لِلزَّوْجِ، وَأَقَارِبُ الزَّوْجِ لَيْسُوا أَرْحَامًا لِلزَّوْجَةِ. فَالأَرْحَامُ الَّتِي تَجِبُ صِلَتُهَا، هُمْ الأَقَارِبُ مِنَ النَّسَبِ مِنْ جِهَةِ الأَبِ وَالأُمِّ، وَأَقْرَبُهُمْ الآبَاءُ وَالأُمَّهَاتُ وَالأَجْدَادُ وَالأَوْلَادُ وَأَوْلَادُهُمْ مِمَّا تَنَاسَلُوا ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنَ الإِخْوَةِ وَأَوْلَادِهِمْ، وَالأَعْمَامِ وَالعَمَّاتِ وَأَوْلَادِهِمْ، وَالأَخْوَالِ وَالخَالَاتِ وَأَوْلَادِهِمْ.
(٢) أَيْ: شَيْخٌ آخَرُ لِلوَلِيدِ لَمْ يُسَمِّهِ.
(٣) سَعْدُ بْنُ تَمِيمٍ السَّكُونِيُّ الأَشْعَرِيُّ. صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ سَكَنَ دِمَشْقَ، وَمَاتَ بِهَا، ذَكَرَهُ فِي جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ كُلُّ مَنْ تَرْجَمَ لَهُ مِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، =
[ ٢٦٦ ]
"أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِلخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِكِ؟ قَالَ: "مِثْلُ الَّذِي لِي، مَا عَدْلَ فِي الحَكَمِ، وَقَسَطَ فِي البَسْطِ (^١)، وَرَحِمَ ذَا الرَّحِمِ، فَمَنْ فَعَلَ غَيْرَ
_________________
(١) = وَالبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالعِجْلِيُّ، وَالبَغَوِيُّ، وَابْنُ عَمَّارٍ المَوْصِلِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَابْنُ مَنْدَه - كَمَا فِي أُسْدِ الغَابَةِ - وَالبَاوَرْدِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ البَرِّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ عَسَاكِرَ. وَأَدْخَلَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي القِسْمِ الأَوَّلِ المُتَفَقِ عَلَى صُحْبَتِهِمْ مِنْ كِتَابِهِ الإِصَابَةِ. أَمَّا الحَافِظُ مُغَلْطَايْ فَاغْتَرَّ بِقَوْلِ ابْنِ حِبَّانَ فِي الثَّقَاتِ " ٣/ ١٥٣": سَعْدُ بْنُ تَمِيمٍ السَّكُونِيُّ الأَشْعَرِيُّ، وَالَدُ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ العَابِدِ يُقَالُ: إِنَّ لَهُ صُحْبَةٌ. اهـ. فَأَدْخَلَهُ فِي كِتَابِهِ الإِنَابَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمُخْتَلِفِ فِيْهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ (١/ ٢٤٧) هَكَذَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ، وَلَا وَجْهَ لِتَمْرِيضِ صُحْبَتِهِ وَقَدْ جَزَمَ بِصُحْبَتِهِ فِي تَرْجَمَةِ وَلَدِهِ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ في الثِّقَاتِ (٤/ ٦٦) فَقَالَ: يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ. اهـ. تَرْجَمَتُهُ فِي: التَّارِيخ الكَبِيرِ "٤/ ٤٦ - ٩/ ٣٩ "، وَالمَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ " ١/ ٢٧٩ "، وَالجَرْحِ وَالتَّعْدِيل " ٤/ ٣٤٩ "، وَالثِّقَاتِ "٣/ ١٥٣ "، وَمَشَاهِيرِ عَلَمَاءِ الأَمْصَارِ "ص: ١٨٥" كِلَاهُمَا لاِبْن حِبَّانَ. وَالاسْتِيعَاب " ٢/ ٥٨٣"، وَأُسْدِ الغَابَةِ " ٢/ ٤٢٣ "، والوافي بالوفيات " ١٥/ ٢٠٢ - ٢٣٠"، وَالإِصَابَةِ " ٣/ ٤١".
(٢) أَيْ: عَدَلَ فِي العَطَايَا.
[ ٢٦٧ ]
ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ". قَالَ: يُرِيدُ الطَّاعَةَ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَالمَعْصِيَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﷿ (^١).
_________________
(١) إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ. ثِقَةٌ تُكُلِّمَ فِيهِ بِمَا لَا يُوجِبُ رَدَّ حَدِيثِهِ. وَالوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ القُرَشِيُّ، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ: ثِقَةٌ لَكِنَّهُ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ وَالتَّسْوِيَةِ. وَقَالَ فِي هَدْي السَّارِي: مَشْهُورٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا عَابُوا عَلَيْهِ كَثْرَةُ التَّدْلِيس وَالتَّسْوِيَةِ. قُلْتُ: صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ فِي جَمِيعِ طَبَقَاتِ الإِسْنَادِ، فَانْتَفَتْ تُهْمَةُ تَدْلِيسِهِ هُنَا. وَعَبْدُ الله بْنُ العَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ الرَّبَعِيُّ. ثِقَةٌ فَاضِلٌ. وَبِلَالُ بْنُ سَعْدٍ السَّكُونِي. ثِقَةٌ فَاضِلٌ. وَالحَدِيثُ رَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "التَّارِيخِ الكَبِيرِ" (٤/ ٤٦) ومِنْ طَرِيقِهِ البَيهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" (بِرَقَمْ ٦٩٧١) بِالإِسْنَادِ سَوَاء، وَالمَتْنُ إِلَى قَوْلِهِ: "وَرَحِمَ ذَا الرَّحِمِ". وَفِي رِوَايَةِ البَيهَقِيِّ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ: "وَأَقْسَطَ فِي القِسْطِ". وَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيِّ. جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ:
(٢) يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الفَسَوِيُّ، فِي "المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ" (١/ ١١٨).
(٣) حُمَيْدُ بْنُ مَخْلَدٍ الخُرَسَانِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ زَنْجُوْيَهْ فِي "الأَمْوَالِ" (بِرَقَمْ ٣٩).
(٤) أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّحْوِيُّ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (بِرَقَمْ ٥٤٦١)، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ" (٥/ ٢٣٣). =
[ ٢٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤ - أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو. رَوَاهُ تَمَّامُ الرَّازِيُّ فِي "فَوَائِدِهِ" (بِرَقَمْ ١١٦٩).
(٢) أَبُو عَبْدِ المَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ القُرَشِيُّ. رَوَاهُ تَمَّامُ الرَّازِيُّ فِي "فَوَائِدِهِ" (بِرَقَمْ ١١٧١).
(٣) يَزِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ. رَوَاهُ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ فِي "تَارِيخِ جُرْجَانَ" (ص ٤٩٢).
(٤) أَبُو سَعِيدٍ عَمْرُو بْنُ أَبِي زُرْعَةَ. رَوَاهُ تَمَّامُ فِي "فَوَائِدِهِ" (بِرَقَمْ ١١٧٠)، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ" (٤٦/ ٢٤٤). جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، بِهِ. وَعِنْدَهُمْ جَمِيعًا التَّصْرِيحُ بِالتَّحْدِيثِ أَوْ الإِخْبَارِ، بِالسَّمَاعِ بَيْنَ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَشَيْخِهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ العَلَاءِ إلَّا عِنْدَ السَّهْمِيِّ. وَعِنْدَ أَكْثَرَهُمْ التَّصْرِيحُ بِالسَّمَاعِ أَيْضًا فِي بَاقِي طَبَقَاتِ السَّنَدِ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ، وَبَيْنَ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ: سَعْدُ بْنُ تَمِيمٍ. تَنْبِيهٌ هَامٌ: جَاءَ فِي طَبْعَةِ الشَّيْخِ حَمْدِي عَبْدِ المَجِيدِ السّلَفِيِّ لِفَوَائِدِ تَمَّامٍ، اسْمُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ فِي الإِسْنَادِ بَيْنَ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ العَلَاءِ، وَلَا وَجْهَ لَهُ، =
[ ٢٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَلَا يُوجَدُ فِي المَخْطُوطِ نُسْخَةِ شِسْتربِتي المُعْتَمَدَةُ فِي التَّحْقِيقِ وَكَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي طَبْعَةِ الدُّوسَرِي، وَهَذَا رُبَّمَا يَكُونُ سَبَبُه انْتِقَالُ البَصَرِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالحَدِيثُ مَعْرُوفٌ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، دُونَ ذِكْرِ تِلْكَ الوَاسِطَةِ، وَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ: منهم البُخَارِيُّ، وَالفَسَوِيُّ، وَابْنٍ زَنْجُوْيَهْ، وَغَيْرُهُمْ، كَمَا سَبَقَ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ غَيْرَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ كَمَا سَيَأْتِي لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الاسْمِ. وَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، بَلْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ.
(٢) عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الحَوْطِيُّ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي "السِّفْرِ الثَّانِي مِنْ تَارِيخِهِ" (بِرَقَمْ ٤٦٣)، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي "الآحَادِ وَالمَثَانِي" (بِرَقَمْ ٢٤٥٥)، وَابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي "الِاسْتِيعَابِ" (٢/ ١٥١).
(٣) عَلِيُّ بْنُ قَرِينٍ. رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي "مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ" (١/ ٢٥٥).
(٤) عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (بِرَقَمْ ٥٤٦١).
[ ٢٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤ - عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِمْرَانَ الدِّمَشْقِيُّ. رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ" (٥/ ٢٣٣)، وَ"مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ" (بِرَقَمْ ٣٢٢٤)، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ" (٣٨/ ٣١٧).
(٢) عِيسَى بْنُ أَبِي عِمْرَانَ. رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ" (١٠/ ٤٨١).
(٣) أَبُو هِشَامٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ زَبْرٍ الدِّمَشْقِيُّ. رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ" (٣٥/ ١٠٤). جَمِيعًا عَنْ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، بِهِ. وَعِنْدَهُمْ جَمِيعًا التَّصْرِيحُ بِالتَّحْدِيثِ أَوْ الإِخْبَارِ، بِالسَّمَاعِ بَيْنَ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَشَيْخِهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ العَلَاءِ. دُونَ ذِكْرِ الوَاسِطَةِ الَّتِي عِنْدَ تَمَّامٍ، وَعِنْدَ أَكْثَرِهِمْ التَّصْرِيحُ بِالسَّمَاعِ أَيْضًا فِي بَاقِي طَبَقَاتِ الإِسْنَادِ. قَالَ الهَيْثَمِيُّ فِي "مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ" (٥/ ٢٣٢): "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ". قُلْتُ: فِيْهِ عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ السُّلَمِيُّ. مُجْمِعٌ عَلَى تَرْكِهِ وَضَعْفِهِ، إِلَّا أَنَّهُ مُتَابِعٌ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَمَا فِي إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ. وَتَابَعَهُ غَيْرُهُ كَمَا سَبَقَ. وَرَوَاهُ الكَلَابَاذِيُّ فِي "بَحْرِ الفَوَائِدِ الشَّهِيرِ بِمَعَانِي الأَخْبَارِ" (بِرَقَمْ ١٢٦٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَلَاءِ بْن=
[ ٢٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِلخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِكِ؟ قَالَ: قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ"، وَفِي رِوَايَةٍ: (بِرَقَمْ ١٢٦٧)، "قَطعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَارٌ، وَإلَا فَدَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرْكِبٌ وَإِلَا فَمَرْكِبٌ". هَكَذَا رَوَاهُ الكَلَابَاذِيُّ فِي "بَحْرِ الفَوَائِدِ"، كَمَا فِي طَ دَارِ السَّلَامِ (٢/ ٩٦٦). وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًا لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ الضَّحَّاكِ السُّلَمِيِّ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: "عِنْدَهُ عَجَائِبُ". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: "يَضَعُ الحَدِيثَ". وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: "كَانَ يَسْرِقُ الحَدِيثَ، وَلَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ". وَقَالَ الحَاكِمُ: "رَوَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً". رَاجِعْ أَقَوَالَ العُلَمَاءِ فِي: "المَجْرُوحِينَ" لِابْنِ حِبَّانَ (٢/ ١٤٧ - ١٤٨)، وَ"مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ" (٢/ ٦٧٩). قُلْتُ: وَهُوَ بِهَذَا السَّنَدِ وَالمَتْنِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَلَايَا عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ الضَّحَّاكِ السُّلَمِيِّ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
[ ٢٧٢ ]
٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ (^١) عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ (^٢)، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "لَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟ " فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي"، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّحَّامُ (^٣)، بِثَمَانِ مِائَةِ
_________________
(١) جَاءَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي "الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٩٩٧) عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ، وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ. وَعِنْدَهُ (بِرَقَمْ ٥٩/ ٩٩٧) قَالَ جَابِرٌ: (فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ).
(٢) "عَنْ دُبُرٍ": أيْ: عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمَوْتِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ. أَوْ قَالَ مَثَلًا: عَبْدِي دُبُرَ مَوْتِي حُرٌّ. وَسُمِّيَ هَذَا تَدْبِيرًا، لأَنَّهُ يَحْصُلُ العِتْق فِيْهِ دُبُرَ الحَيَاةِ. يُقَالُ: دَبَّرْتُ العَبْدَ إذَا علَّقْتَ عِتْقَهُ بِمَوتِكَ، أَيْ أَنَّهُ يُعْتَقُ بَعْدَ مَا يُدَبِّرُهُ سَيِّدُهُ وَيَمُوتُ. قَالَ ابْنُ الهُمَامِ: التَّدْبِيرُ لُغَةً النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الأُمُورِ، وَشَرْعًا العِتْقُ المُوقَعُ بَعْدَ المَوْتِ مُعَلَّقًا بِالمَوْتِ مُطْلَقًا لَفْظًا أَوْ مَعْنًى. "النِّهَايَةُ" (٢/ ٩٨)، وَ"مِرْقَاةُ المَفَاتِيحِ" (٦/ ٢٢٢٤).
(٣) نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَيْدٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ، المَعْرُوْفُ بِالنَّحَّامِ، أَسْلَمَ قَبْلَ هِجْرَةِ الحَبَشَةِ وَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلَامَهُ، وَلَمْ يَزَلْ بِمَكَّةَ يَحُوطُهُ قَوْمُهُ لِشَرَفِهِ فِيهِمْ. فَلَمَّا هَاجَرَ المُسْلِمُونَ إِلَى المَدِينَةِ أَرَادَ الهِجْرَةَ فَتَعَلَّقَ بِهِ قَوْمُهُ =
[ ٢٧٣ ]
دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَدَفَعَهَا (^١) إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ [فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ] عَنْ [ذِي] قَرَابَتِكَ [شَيْءٌ] (^٢)، فَهَكَذَا، وَهَكَذَا (^٣) "، يَقُولُ: بَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ) (^٤).
_________________
(١) = فَقَالُوا: دِنْ بِأَيِّ دِينٍ شِئْتَ وَأَقِمْ عِنْدَنَا. فَأَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ فَقَدِمَ مُهَاجِرًا إِلَى المَدِينَةِ وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِهِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْلِمًا فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ. تَرْجَمَتُهُ فِي: "طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ" (٤/ ٧٢)، وَ"الإِصَابَةِ" لِابْنِ حَجَرٍ (٦/ ٣٦١ - ٣٦٢).
(٢) رُسِمَتْ فِي الأَصْلِ، "فَرَفَعَهَا"، وَالمُثبَتُ مِنْ مَصَادِرِ الحَدِيثِ.
(٣) مَا بَيْنَ المَعْكُوفَتَيْنِ فِي المَوَاضِعِ السَّابِقَةِ، سَاقِطٌ مِنَ الأَصْلِ، وَالمُثبَتُ مِنْ "صَحِيحِ مُسْلِمٍ"، حَيْثُ رَوَاهُ عَنْ شَيْخِ المُصَنِّفِ بِالإِسْنَادِ وَالمَتْنِ سَوَاء.
(٤) فِيْهِ فَوَائِدُ مِنْهَا الِابْتِدَاءُ فِي النَّفَقَةِ بِالمَذْكُورِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، وَمِنْهَا أَنَّ الحُقُوقَ وَالفَضَائِلَ إِذَا تَزَاحَمَتْ قُدِّمُ الأَوْكَدُ فَالأَوْكَدُ، وَمِنْهَا أَنَّ الأَفْضَلَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَنْ يُنَوِّعَهَا فِي جِهَاتِ الخَيْرِ وَوُجُوهِ البِرِّ بِحَسَبِ المَصْلَحَةِ، وَلَا يَنْحَصِرُ فِي جِهَةٍ بِعَيْنِهَا. "شَرْحُ النَّوَوِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ" (٧/ ٨٣).
(٥) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" (بِرَقَمْ ٤١/ ٩٩٧)، وَالنَّسَائِيُّ فِي المُجْتَبَى (بِرَقَمْ ٢٥٤٦ - ٤٦٥٢) مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، بِالإِسْنَادِ وَالمَتْنِ. =
[ ٢٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَرَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٢١٤١ - ٢٢٣١ - ٢٤٠٤ - ٧١٨٦) عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرٍ. مُخْتَصَرًا. و(بِرَقَمْ ٢٤١٥) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ. مُخْتَصَرًا. وَرَوَاهُ البُخَارِيُّ (بِرَقَمْ ٢٥٣٤ - ٦٧١٦ - ٦٩٤٧)، وَمُسْلِمٌ (بِرَقَمْ ٥٨/ ٩٩٧ - ٥٩/ ٩٩٧) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. مُخْتَصَرًا.
[ ٢٧٥ ]