٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ (^١)، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَمْعَانَ (^٢): سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁: "يَتَعَوَّذُ مِنْ إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ وَالسُّفَهَاءِ" (^٣). فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ سَمْعَانَ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ
_________________
(١) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ العَامِرِيُّ. ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ.
(٢) جَاءَ فِي الأَصْلِ، "سَلْمَانَ"، وَصُوِّبَ فَوْقَهَا "سَمْعَانَ". وَهُوَ: سَعِيدُ بْنُ سَمْعَانَ الأَنْصَارِيُّ. ثِقَةٌ. قَالَ الحَاكِمُ: "تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ".
(٣) "الصِّبْيَانُ": جَمْعُ صَبِيٍّ، وَهُوَ الصَّغِيرُ دُوْنَ سِنِّ الشَّبَابِ. وَ"السُّفَهَاءُ": جَمْعُ سَفِيهٍ، وَهُوَ خَفِيفُ العَقْلِ خَفِيفُ الرَّأْيِ. وَالتَّعَوُّذُ مِنْ إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ وَالسُّفَهَاءِ وَثِيْقُ الصِّلَةِ بِقَطْعِ الأَرْحَامِ، وَمَا هُوَ عَنْهَا بِبَعِيدٍ؛ لأَنَّ الصَّبِيَ الَّذِي لَمْ يَنْضُجْ فِكْرُهُ وَلَا فَهْمُهُ، لَا يُبَالِي بِصِّلَةِ الأَرْحَامِ، وَكَذَلِكَ السَّفِيهُ الَّذِي لَمْ يَسْتَقِمْ رَأيُهُ. وَلعَلَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ تَعَوُّذَ مِنْ إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ وَالسُّفَهَاءِ، لِمَا رَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٧٠٥٨) عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي، قَالَ: (كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ وَمَعَنَا مَرْوَانُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقَ، يَقُولُ: هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ مَرْوَانُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ غِلْمَةً، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ لَفَعَلْتُ، =
[ ٢٧٦ ]
حَسَنَةَ (^١) الجُهَنِيُّ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا آيَةُ ذَلِكَ؟، قَالَ: أَنْ تُقْطَعَ الأَرْحَامُ، وَيُطَاعَ المُغْوِي، وَيُعْصَى المُرْشِدُ (^٢) (^٣).
_________________
(١) = فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ حِينَ مُلِّكُوا بِالشَّأْمِ، فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أَحْدَاثًا، قَالَ لَنَا: عَسَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ، قُلْنَا: أَنْتَ أَعْلَمُ". وَانْظُرْ تَخْرِيجَ الحَدِيثِ.
(٢) جَاءَ فِي الأَصْلِ "خرشة"، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَالمُثبَتُ مِنْ كِتَابِ الأَدَبِ المُفْرَدِ لِلمُصَنِّفِ، وَتَرْجَمَةِ الرَّاوِي.
(٣) "المُغْوِي": أيْ: المُضِلُ. وَ"المُرْشِدُ": أَيْ: مُرْشِدُ النَّاسِ للهُدَى وَالحَقِّ.
(٤) صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ، دُوْنَ قَولِهِ: "فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَسَنَةَ الجُهَنِيُّ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: (مَا آيَةُ ذَلِكَ؟ …). وَابْنُ حَسَنَةَ الجُهَنِيُّ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: "شَيْخٌ لِسَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ. لَا يُعْرَفُ". وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: "مَسْتُورٌ لَمْ يُسم مِنَ الثَّالِثَةِ". مِيزَانُ الاعتدال (٤/ ٥٩١)، وَ"التَّقْرِيبُ" (٦٨٩). وَالحَدِيثُ رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ الْمُفْرَدِ "بِرَقَمْ ٦٦" بِالإِسْنَادِ وَالمَتْنِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ مَرْفُوعًا، وَمَوْقُوفًا. فَأَمَّا المَرْفُوعُ. فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" (بِرَقَمْ ٣٨٢٣١)، وَأَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ٩٧٨٢) مِنْ طَرِيقِ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ. وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ =
[ ٢٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٨٣١٩) مِنْ طَرِيقِ الأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ الشَّامِيِّ. وَ(بِرَقَمْ ٨٣٢٠) مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ. وَ(بِرَقَمْ ٨٦٥٤) مِنْ طَرِيقِ أَبِي المُنْذِرِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ الوَاسِطِيِّ. وَالبَزَّارُ (بِرَقَمْ ٣٣٥٨ كَشْفِ الأَسْتَارِ) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ. وَأَبُو يَعْلَى كَمَا فِي "البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ"، للِحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ "١١/ ٦٤٧" مِنْ طَرِيقِ الفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ. وَابْنُ عَدِيٍّ فِي "الكَامِلِ" (٧/ ٢٢٤) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفِرْيَابِيِّ. جَمِيعًا عَنْ كَامِلٍ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ: "تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ". قَالَ البَزَّارُ: "لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلا أَبُو صَالِحٍ هَذَا، وَلا نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ إِلَّا أَبُو كَامِلٍ". وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ فِي "مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ" (٧/ ٢٢٠): "رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالبَزَّارُ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ كَامِلِ بْنِ العَلَاءِ وَهُوَ ثِقَةٌ". وَهَذَا إِسْنَادٌ فِيْهِ كَامِلُ بْنُ العَلَاءِ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: "وَكَانَ قَلِيلَ الحَدِيثِ، وَلَيْسَ بِذَاكَ". وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: "كَانَ مِمَّنْ يَقْلِبُ الأَسَانِيْدَ، وَيَرفَعُ المَرَاسِيْلَ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي فَلَمَّا فَحُشَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِهِ بَطُلَ الِاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارِهِ". وَتَبِعَهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: "صَدُوقٌ يُخْطِئ". رَاجِعْ أَقْوَالَ العُلَمَاءِ فِي: "الطَّبَقَاتِ الكُبْرَى" لِابْنِ سَعْدٍ =
[ ٢٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٦/ ٣٧٩)، وَ"المَجْرُوحِينَ" لِابْنِ حِبَّانَ (٢/ ٢٢٧)، وَ"الضُّعَفَاءِ" لِابْنِ الجَوْزِيِّ (٣/ ٢١)، وَ"التَّقْرِيب" (٤٥٩). وَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، قَالَ النَّسَائِيُّ: "لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ". وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ. وَالعِجْلِيُّ، وَالفَسَوِيُّ، وَالهَيْثَمِيُّ: "ثِقَةٌ". رَاجِعْ أَقْوَالَ العُلَمَاءِ فِي: "تَارِيخِ ابْنِ مَعِينٍ" (رِوَايَةَ الدُّورِيِّ) (٣/ ٢٧٣)، وَ"مَعْرِفَةِ الثِّقَاتِ" لِلعِجْلِيِّ "ص: ٣٩٦"، وَ"المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ" لِلفَسَوِيِّ (٣/ ٢٣٤)، وَ"الكَامِلِ فِي ضُعَفَاءِ الرِّجَالِ" لِابْنِ عَدِيٍّ (٧/ ٢٢٨)، وَ"تَهْذِيبِ الكَمَالِ" لِلمِزِّيِّ (٢٤/ ١٠١)، وَ"مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ" لِلهَيْثَمِيِّ (٧/ ٢٢٠). فَكَمَا تَرَى جَرَحَهُ جَمَاعَةٌ، وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ، وَأَعْدَلُ الأَقْوَالِ فِيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ حَسَنُ الحَدِيثِ، وَقَوْلُ ابْنُ سَعَدٍ: "وَكَانَ قَلِيلَ الحَدِيثِ، وَلَيْسَ بِذَاكَ". اهـ. فَهَذَا جَرْحٌ خَفِيفٌ، لَا يَسْتَوْجِبُ مِنْهُ رَدُّ رِوَايَتِهِ. وَقَوْلُ ابْنُ حِبَّانَ: "كَانَ مِمَّنْ يَقْلِبُ الأَسَانِيْدَ، وَيَرفَعُ المَرَاسِيْلَ". اهـ. فَغَايَةُ هَذَا أَنَّهُ سَيِّءُ الحِفْظِ، وَهَذَا لَيْسَ بِجَرْحٍ شَدِيدٍ. وَلَمْ يُتَابِعَهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ بَلْ خَالَفَهُ الجُمْهُورُ، كَمَا سَبَقَ. وَأَبُو صَالِحٍ هُوَ مِينَاءُ مَوْلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيرِ. كَمَا جَاءَ مُصرَّحًا بِهِ فِي إِسْنَادِ البَزَّارِ، فَقَالَ: "عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَهُوَ مَوْلَى ضُبَاعَةَ". =
[ ٢٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: "كَانَ ثَبْتًا. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: وَسَأَلتُهُ [أَيْ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ] عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى ضُبَاعَةَ، فَقَالَ: كَانَ ثَبْتًا، وَكَانَ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ أَهَلُ الكُوفَةِ". "سُؤَالَاتُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ" لِابْنِ المَدِينِيِّ (١٠٧). وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ"، وَقَالَ: مِينَاءُ أَبُو صِالِحٍ مَوْلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيرِ، يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَى عَنْهُ كَامِلُ أَبُو العَلَاءِ. "الثقات: ٥/ ٤٥٥" وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: "فَأَمَّا: أَبُو صِالِحٍ السَّمَّانُ الزَّيَّاتُ، وَأَبُو صِالِحٍ الحَنَفِيُّ، وَأَبُو صِالِحٍ مَوْلَى ضُبَاعَةَ مِنْ تَابِعِيِّ الكُوفَةِ فَهَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ. وَكَذَا جَمَاعَةٌ بِهَذِهِ الكُنْيَةِ لَا لِيْنَ فِيْهِمْ". "مِيزَانُ الِاعْتِدَالِ" (٤/ ٥٣٩). وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَر: "لَيِّنُ الحَدِيثِ". "التَّقْرِيبُ: ص ٦٤٩". قُلتُ: لَمْ يَسْبِقَهُ أَحَدٌ بِهَذَا القَولِ فِيمَا عَرَفْتَ، بَلْ خَالَفَهُ جُمْهُورُ أَهْلِ النَّقْدِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ثِقَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. قَالَ البُوصَيْرِيُّ: "وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، وَمن إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى … وَرَوَاهُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. فَذَكَرَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَصِيرَ لِلُكَعِ ابْنِ لُكَعٍ". "الإِتْحَافُ" للبُوصَيْرِيِّ (٨/ ٤١). فَيَصِحُّ الحَدِيثُ بِذَلِكَ، وَللهِ الحَمْدُ وَالمِنَّةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالعِصْمَةُ. =
[ ٢٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَقَدْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مُحَمَّدُ شَاكِرٍ، وَالشَّيْخُ الأَلْبَانِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى رَاجِعْ تَعْلِيقَهُمَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِتَحْقِيقِ أَحْمَدَ شَاكِرٍ (٦/ ٤٧٠ بِرَقَمْ ٨٣٠٢ طَ الحَدِيثِ"، وَالسِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ، للشَّيْخ مُحَمَّدِ نَاصِر الدِّينِ الأَلْبَانِيِّ "٧/ ٥٧٩ بِرَقَمْ ٣١٩١". وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي قِصَرِ الأَمَلِ "بِرَقَمْ ٢٧٦" مِنْ طَرِيقِ اليَمَانِ بْنِ المُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُودَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ مَنْكِبَيَّ، أَوْ عَلَى فَخِذَيَّ، فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كَيْفَ أَنْتَ إِنْ أَدْرَكْتَ ثَلَاثًا، وَأَعِيذُكَ بِالله أَنْ تُدْرِكَهُمْ؟ قُلْتُ: مَا هِيَ بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: طُولُ البُنْيَانِ، وَإِمَارَةُ الصِّبْيَانِ، وَشِدَّةُ الزَّمَانِ". وَهَذَا إِسْنَادٌ فِيْهِ اليَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ العَنْزِيُّ. مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَتَرْكِهِ. وَابْنُ جُودَانَ اخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: مَجْهُولٌ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ. "الإِصَابَةُ: ١/ ٦٢٧ ". وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرِو الدَّانِيُّ فِي السُّنَنِ الوَارِدَةِ فِي الفِتَنِ "بِرَقَمْ ١٩٠" مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أَعُوذُ بِالله مِنْ إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَمَا إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ؟ قَالَ: إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ هَلَكْتُمْ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ أَهْلَكُوكُمْ". وَهَذَا إِسْنَادٌ فِيْهِ يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ القُرَشِيُّ. مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَتَرْكِهِ. =
[ ٢٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَرَوَاهُ الحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرك" (بِرَقَمْ ٨٥٥٧)، وَالبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" (بِرَقَمْ ٧٣٤٦) مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ: "اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكُنِي زَمَانٌ أَوْ لَا أُدْرِكُ زَمَانَ قَوْمٍ لَا يَتَّبِعُونَ العِلْمَ وَلَا يَسْتَحْيُونَ مِنَ الحَلِيمِ، قُلُوبِهُمُ الأَعَاجِمُ، وَأَلسِنَتُهُمْ أَلسِنَةُ العَرَبِ". وَهَذَا إِسْنَادٌ، فِيْهِ: جَمِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَذَّاءِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: شَيْخٌ يَرْوِي المَرَاسِيلَ، رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ. وَذَكَرَهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ الكَبِيرِ" وَقَالَ: "رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ"، وَلَمْ يَحْكِ فِيْهِ جَرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا، فَهُوَ مَجْهُولُ الحَالِ، كَمَا ذَكَرَ أَبُو المَحَاسِنِ الحُسَيْنِيُّ. وَأَمَّا المَوْقُوفُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ بِأَلفَاظٍ مُخْتَلِفِةٍ. الأَوَّلُ: رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ الكَبِيرِ" (٤/ ٣٠٠)، وَالدُّولَابِيُّ فِي "الكُنَى وَالأَسْمَاءِ" (١/ ٣٥٥) مِنْ طَرِيقِ الصَّلْتِ بْنِ قُوَيْدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا تَنْطَحُ ذَاتُ قَرْنٍ جَمَّاءَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ مِثْلَهُ وَكَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ إِمْرَةِ السُّفَهَاءِ". هَذَا لفْظُ البُخَارِيِّ، وَلفْظُ الدُّولَابِيِّ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا تَنْطِحَ ذَاتُ قَرْنٍ جَمَّاءَ". وَكَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: رَبِّ لَا أُدْرِكُهَا وَلَا تُدْرِكُنِي".
[ ٢٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَالصَّلْتُ بْنُ قُوَيْدٍ الحَنَفِيُّ. ضَعِيفُ الحَدِيثِ. الثَّانِي: رَوَاهُ أَبُو زَرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ فِي "تَارِيخِهِ" (ص ٢٣٠ - ٢٣١) وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ" (٦٧/ ٣٨٠)، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصْمُّ فِي "الثَّانِي مِنْ حَدِيثِهِ" (بِرَقَمْ ١٠٦) وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ" (٥٩/ ٢١٧)، وَالبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" (٦/ ٤٦٦) عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: (كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَشِيَ فِي سُوقِ المَدِينَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا تُدْرِكُنِي سَنَةُ السِّتِّينَ، وَيْحَكُمْ، تَمَسَّكُوا بَصُدْغَيْ مُعَاوِيَةَ، اللَّهُمَّ لَا تُدْرِكُنِي إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ). الثَّالِثُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الأَوْسَطِ" (بِرَقَمْ ١٣٩٧) مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: (فِي كِيسِي هَذَا حَدِيثٌ، لَوْ حَدَّثْتُكُمُوهُ لَرَجَمْتُمُونِي، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا أَبْلُغَنَّ رَأْسَ السِّتِّينَ. قَالُوا: وَمَا رَأْسُ السِّتِّينَ؟ قَالَ: إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ، وَبَيْعُ الحُكْمِ، وَكَثْرَةُ الشُّرَطِ، وَالشَّهَادَةُ بِالمَعْرِفَةِ، وَيَتَّخِذُونَ الأَمَانَةَ غَنِيمَةً، وَالصَّدَقَةَ مَغْرَمًا، وَنَشْوٌ يَتَّخِذُونَ القُرْآنَ مَزَامِيرَ. قَالَ حَمَّادٌ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَالتَّهَاوُنُ بِالدَّمِ). قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: "لَمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ إِلَّا حَمَّادٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: رَوْحٌ".=
[ ٢٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الرَّابِعُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" (بِرَقَمْ ٣٧٢٥١) مِنْ طَرِيقِ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: (وَيْلٌ لِلعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، أَظَلَّتْ وَرَبِّ الكَعْبَةِ أَظَلَّتْ، وَاللَّهِ لَهِيَ أَسْرَعُ إِلَيْهِمْ مِنَ الفَرَسِ المُضَمَّرِ السَّرِيعِ، الفِتْنَةُ العَمْيَاءُ الصَّمَّاءُ المُشْبِهَةُ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا عَلَى أَمْرٍ وَيُمْسِي عَلَى أَمْرٍ، القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَلَوْ أُحَدِّثُكُمْ بِكُلِّ الَّذِي أَعْلَمُ لَقَطَعْتُمْ عُنُقِي مِنْ هَا هُنَا، وَأَشَارَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى قَفَاهُ يُحَرِّفُ كَفَّهُ يَحُزَّهُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكُ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمْرَةُ الصِّبْيَانِ). وَهَذَا إِسْنَادٌ، فِيْهِ: عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: "مَقْبُولٌ". الخَامِسُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" (بِرَقَمْ ٢٠٧٧٧) وَمِنْ طَرِيقِهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ" (بِرَقَمْ ١٩٨١)، وَالحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ" (بِرَقَمْ ٨٤٨٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (وَيْلٌ لِلعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ، تَصِيرُ الأَمَانَةُ غَنِيمَةً، وَالصَّدَقَةُ غَرَامَةً، وَالشَّهَادَةُ بِالمَعْرِفَةِ، وَالحُكْمُ بِالهَوَى). قَالَ الحَاكِمُ: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَاتِ". وَوَافَقَهُ الذَّهَبيُّ، كَمَا فِي "التَّلْخِيصِ".
[ ٢٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَرُوِيَ مَوْقُوفًا بِنَحْوِ مَا سَلَفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (بِرَقَمْ ٨٩٧٣)، وَالحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ" (بِرَقَمْ ٨٦٦٣) وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: (الزَمُوا هَذِهِ الطَّاعَةَ وَالجَمَاعَةَ فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَأَنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الفُرْقَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا جَعَلَ لَهُ مُنْتَهَى، وَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ تَمَّ وَإِنَّهُ صَائِرٌ إِلَى نُقْصَانَ، وَإِنَّ أَمَارَةَ ذَلِكَ أَنْ تُقْطَعَ الأَرْحَامُ، وَيُؤْخَذَ المَالُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وَيُسْفَكَ الدِّمَاءُ وَيَشْتَكِي ذُو القَرَابَةِ قَرَابَتَهُ، وَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَيَطُوفُ السَّائِلُ بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ لَا يُوضَعُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَارَتْ خُوَارَ البَقَرِ يَحْسَبُ كُلُّ النَّاسِ إِنَّمَا خَارَتْ مِنْ قِبَلِهِمْ، فَبَيْنَمَا النَّاسُ كَذَلِكَ إِذْ قَذَفَتِ الأَرْضُ بِأَفْلَاذِ كَبِدِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ لَا يَنْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ). قَالَ الحَاكِمُ: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"، وَوَافَقَهُ الذَّهَبيُّ، كَمَا فِي "التَّلْخِيصِ".
[ ٢٨٥ ]