٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ عَنْبَسَةَ (^١) بْنِ عَبْدِ الوَاحِدِ، حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ: عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁ (^٢)، قَالَ: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُنَادِي جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ (^٣): "إِنَّمَا وَلِيِّيَ (^٤) اللَّهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا") (^٥).
_________________
(١) فِي الأَصْلِ "عُيَيْنَةَ": وَالتَّصْوِيبُ مِنْ "تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ (٥/ ٨٦).
(٢) عَمْرُو بْنُ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ القُرَشِيُّ، أَمِيرُ مِصْرَ، أَبُو عَبْدِ الله، وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ السَّهْمِيُّ. يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الفِطْنَةِ، وَالدَّهَاءِ، وَالحَزْمِ. وَفَضَائِلُهُ كَثِيرَةٌ، وَمَنَاقِبُهُ شَهِيرَةٌ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ. تَرْجَمَتُهُ في: تاريخ الرُّسُلِ وَالْمُلُوكِ، لِلطَّبَرِيِّ " ٤/ ٥٥٨"، وَسِيَرِ أَعْلام النبلاء، لِلذَّهَبِيِّ (٣/ ٥٤)، وَالإِصَابَةِ، لِابْنِ حَجَرٍ "٤/ ٥٣٧".
(٣) انْقَلَبَتْ فِي الأَصْلِ، إِلَى: "سِرًا غَيْرَ جَهِيْرٍ"، وَالتَّصْوِيبُ مِنْ "تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ" لِابْنِ حَجَرٍ (٥/ ٨٦)، حَيْثُ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْنَادِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ إِلَى البُخَارِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" كَمَا سَيَأْتِي.
(٤) فِي الأَصْلِ، "وَلي"، وَالتَّصْوِيبُ مِنْ مَصَادِرِ الحَدِيثِ.
(٥) حَدِيثُ صَحِيحٌ. =
[ ٢٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عَلَّقَهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" عَقِبَ الحَدِيثِ (رَقَمْ ٥٩٩٠) وَقَالَ: زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ: "وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلَاهَا" يَعْنِي: أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا. وَوَصَلَهُ المُصَنِّفُ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ كَمَا فِي هَذَا الجُزْءِ. وَرَوَاهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي "تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ" مِنْ طَرِيقِ الجُزْءِ (٥/ ٨٦): قَالَ: وَقَرَأْتُهُ عَالِيًا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنَجَّا، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَرَمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أخْبَرهُمْ مُكَاتَبَةً، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الشِّيرَازِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ المُهَلَّبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دِلُّويَهْ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ، بِهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي "تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ" (٥/ ٨٥) مِنْ طَرِيقِ فَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنْ بَيَانٍ، سَمِعْتُ قَيْسًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنِ العَاصِ، مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُنَادِي جَهْرًا غَيْرَ سِرٍّ: أَنَّ بَنِي أَبِي لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلالِهَا". وَرَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ ٥٩٩٠) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ. وَأَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ١٧٨٠٤) وَعَنْهُ مُسْلِمٌ (بِرَقَمْ ٣٦٦/ ٢١٥). =
[ ٢٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي "المُسْتَخْرَجِ" (بِرَقَمْ ٢٧٦)، وَابْنُ مَنْدَه فِي "الإِيمَانِ" (بِرَقَمْ ٢٦٢)، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "المُسْتَخْرَجِ عَلَى مُسْلِمٍ" (بِرَقَمْ ٥٢٨)، وَالبَغَوِيُّ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" (بِرَقَمْ ٣٤٣٩)، وَأَبُو يَعْلَى الحَنْبَلِيُّ فِي "طَبَقَاتِهِ" (١/ ٢٧٥)، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ" (٤٦/ ١٠٩) كِلَاهُمَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، وأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ، يَقُولُ: "أَلَا إِنَّ آلَ أَبِي، يَعْنِي فُلَانًا، لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ". قَوْلُهُ: "أَلَا إِنَّ آلَ أَبِي، يَعْنِي فُلَانًا": قِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ خَوْفًا مِنَ الفِتْنَةِ، وَالمُكَنَّى عَنْهُ هُوَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَقِيلَ: هُوَ الحَكَمُ بْنُ العَاصِ، وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَى العُمُومِ مِنْ طَوَائِفِ قُرَيْشٍ أَوْ بَنِي هَاشِمٍ أَوْ أَعْمَامِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الحَدِيثِ، أَيْ: أَهْلُ أَبِي. "لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ": أَيْ: صُلَحَاؤُهُمْ، وَالمُرَادُ بِالصَّالِحِ الجِنْسُ وَلِذَلِكَ عَمَّ بِالإِضَافَةِ، وَهُوَ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التَّحْرِيم: ٤]، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأَعْرَاف: ١٩٦]، إِيمَاءٌ إِلَى هَذَا المَعْنَى. "مِرْقَاةُ المَفَاتِيحِ شَرْحِ مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ" (٧/ ٣٠٨١). =
[ ٢٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قَوْلُهُ: "وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا": البِلَالُ جَمْعُ بَلَلٍ. وَالعَرَبُ يُطْلِقُونَ النَّدَاوَةَ عَلَى الصِّلَةِ، كَمَا يُطْلَقُ اليُبْسُ عَلَى القِطْعَةِ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا أَنَّ بَعْضَ الأَشْيَاءِ يَتَّصِلُ بِالنَّدَاوَةِ، وَيَحْصُلُ بَيْنَهَا التَّجَافِي وَالتَّفَرُّقُ بِاليُبْسِ اسْتَعَارُوا البَلَلَ لِمَعْنَى الوَصْلِ، وَاليُبْسَ لِمَعْنَى القِطْعَةِ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَا بَلَّ الحَلْق مِنْ مَاءٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الصِّلَةِ وَالمُرَاعَاةِ. أَيْ: سَأَصِلُ الرَّحِمَ بِصِلَتِهَا الَّتِي تَسْتَحِقُهَا مِنَ الإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَدَفْعِ الظُّلْمِ وَالضُّرِّ عَنْهُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَشُبِّهَتْ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ بِالحَرَارَةِ وَوَصْلُهَا بِالمَاءِ الَّذِي يُطْفِئُ بِبَرْدِهِ الحَرَارَةَ. "تَفْسِيرُ غَرِيبِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ" (ص ٢٩٠ - ٤٢٤)، وَ"النِّهَايَةُ" لِابْنِ الأَثِيْرِ (١/ ١٥٣).
[ ٢٨٩ ]