١٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَهُنَّ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ (^١): دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ المُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الوَالِدِ (^٢) عَلَى وَلَدِهِ" (^٣).
_________________
(١) "لَا شَكَّ فِيهِنَّ": أَيْ: فِي اسْتِجَابَتِهِنَّ. وَإِنَّمَا آكَدَ بِهِ لِالتِجَاءِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِصِدْقِ الطَّلَبِ وَرِقَّةِ القَلْبِ وَانْكِسَارِ الخَاطِرِ.
(٢) أَيْ: لِوَلَدِهِ أَوْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الوَالِدَةَ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا أَكْثَرُ فَدُعَاؤُهَا أَوْلَى بِالإِجَابَةِ. وَأَثَرُ الِاسْتِجَابَةِ قَدْ لَا يَظْهَرُ فِي الحَالِ لِكَوْنِ المُجِيبِ حَكِيمًا.
(٣) حَسَنٌ بِشَوَاهِدِهِ، هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ. وَأَبُو جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيُّ المُؤَذِّنُ. تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَلَمْ يُوَثِّقُهُ أَحَدٌ. رَاجِعْ تَخْرِيجَ الحَدِيثِ. وَالحَدِيثُ رَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الأَدَبِ المُفْرَدِ" (بِرَقَمْ ٣٢) بِالإِسْنَادِ وَالمَتْنِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ٢٥١٧)، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" (بِرَقَمْ ٢٩٨٣٠)، وَأَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ٨٥٨١ - ١٠١٩٦ - ١٠٧٠٨ - ١٠٧٧١)، وَالمَرْوَزِيُّ فِي "الِبرِّ وَالصِّلَةِ" (بِرَقَمْ ٤٤ - ٥٢)، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ كَمَا فِي "المُنْتَخَبِ" (بِرَقَمْ ١٤٢١)، وَالمُصَنِّفُ فِي "الأَدَبِ المُفْرَدِ" (بِرَقَمْ =
[ ١٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =٤٨١)، وَأَبُو دَاوُدَ (بِرَقَمْ ١٥٣٦)، وَالتِّرْمِذِيُّ (بِرَقَمْ ١٩٠٥ - ٣٤٤٨)، وَابْنُ مَاجَهْ (بِرَقَمْ ٣٨٦٢)، وَالخَرَائِطِيُّ فِي "مَسَاوِئِ الأَخْلَاقِ" (بِرَقَمْ ٦٢٧)، وَابْنُ حِبَّانَ (بِرَقَمْ ٢٦٩٩ الإِحْسَانِ)، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الدُّعَاءِ" (بِرَقَمْ ١٣١٣ - ١٣١٤)، وَالقُضَاعِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشِّهَابِ" (بِرَقَمْ ٣١٦)، وَالبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" (بِرَقَمْ ٧٥١٣)، وَالبَغَوِيُّ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" (بِرَقَمْ ١٣٩٤) مِنْ طُرُقٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَعْيِينِ أَبِي جَعْفَرٍ رَاوِيْهِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ. قَالَ التِّرْمِذيُّ فِي "جَامِعِهِ" (٤/ ٣١٤): "وَقَدْ رَوَى الحَجَّاجُ الصَّوَّافُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ نَحْوَ حَدِيثِ هِشَامٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو جَعْفَرٍ المُؤَذِّنُ وَلَا نَعْرِفُ اسْمَهُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرَ حَدِيثٍ". وَقَالَ فِي "جَامِعِهِ" (٥/ ٥٠٢): "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو جَعْفَرٍ المُؤَذِّنُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرَ حَدِيثٍ، وَلَا نَعْرِفُ اسْمُهُ". وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ عِنْدَ البَيْهَقِيِّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" (بِرَقَمْ ٧٥١٣). وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ كَمَا فِي "صَحِيحِهِ" (٦/ ٤١٧ الإِحْسَانِ). =
[ ١٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَتَعَقَّبَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي "التَّهْذِيبِ" (١٢/ ٥٥): بِقَوْلِهِ: "وَلَيْسَ هَذَا بِمُسْتَقِيمٍ، لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ لَمْ يَكُنْ مُؤَذِّنًا، وَلأَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ هَذَا قَدْ صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبي هُرَيْرَةَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ [مِنْهَا حَدِيثُ البَابِ]، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، فَلَمْ يُدْرِكْ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ". وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِ الاعتدال (٤/ ٥١١): "أَبُو جَعْفَرٍ الحَنَفِيُّ اليَمَامِيُّ. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةِ. مَجْهُولٌ. أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ. أَرَاهُ الَّذِي قَبْلَهُ. رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَحْدَهُ، فَقِيْلَ: الأَنْصَارِيُّ المُؤَذِّنُ. لَهُ حَدِيثُ النُّزُولِ، وَحَدِيثُ ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ. وَيُقَالُ مَدَنِيٌّ. فَلَعَلَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِيهَا إِرْسَالٌ، وَلَمْ يَلْحَقُهُمَا أَصْلًا. اهـ". قُلْتُ: الَّذِي يَتَرَجَّحُ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ هَذَا لَيْسَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ الصَّادِقُ. وَذَلِكَ لِلأَمْرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ فِي كَلَامِ الحَافَظِ ابْنِ حَجَرٍ، وَلَيْسَ ليَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ رِوَايَةً عِنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، وَلَيْسَ لِلصَّادِقِ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَبَقَ. وَغَيْرُ مَا فِيْهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ، فَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثِقَةٌ، لَكِنَّهُ يُدَلِّسُ وَقَدْ عَنْعَنَهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الأَوْسَطِ" (بِرَقَمْ ٢٤)، وَأَبُو القَاسِمِ الأَصْبَهَانِيُّ، المُلَقَّبُ بِقِوَامِ السُّنَّةِ فِي "التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ" (بِرَقَمْ ٢٠٩١) مِنْ طَرِيقِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبَى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[ ١٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَهَذَا إِسْنَادٌ مُنْكَرٌ، وَلَا يُحْتَمَلُ هَذَا عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. إِنَّمَا الوَهْمُ فِيْهِ مِمَنْ رَوَى عَنْهُ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى نَكَارَتِهِ الطَّبَرَانِيُّ، فَقَالَ: "لَمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ إِلَّا الأَوْزَاعِيُّ. تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو المُغِيرَةِ، وَرِوَايَةُ النَّاسِ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ". وَلِلحَدِيثِ شَوَاهِدُ يَصِحُّ بِهَا، مِنْهَا: مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَمَا فِي "الجَامِعِ لِمَعْمَرٍ" (بِرَقَمْ ١٩٥٢٢)، وَأَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ١٧٣٩٨)، وَالرُّويَانِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ١٨٧)، وَابْنُ خُزَيْمَةَ (بِرَقَمْ ٢٣٢٠)، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (بِرَقَمْ ٩٣٩)، وَالخَطِيبُ فِي "التَّارِيخِ" (١٤/ ٣٥٣) مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الأَزْرَقِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ: "ثَلاثَةٌ تُسْتَجَابُ دَعْوَتُهُمُ: الوَالِدُ، وَالمُسَافِرُ، وَالمَظْلُومُ". وَهَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، غَيْرَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الأَزْرَقِ، تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ زَيْدُ بْنُ سَلَامٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، كَمَا فِي "الثِّقَاتِ" (٥/ ١٥)، وَذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ الكَبِيرِ" (٥/ ٩٣)، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ" (٥/ ٥٨) وَلَمْ يَذْكُرُوهُ بِجَرْحٍ أَوْ تَعْدِيلٍ. وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ: "مَقْبُولٌ". فَهُوَ فِي عِدَادِ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ، وَحَدِيثُهُ مُتَلَقَّى بالقَبُولِ. =
[ ١٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" (٣/ ٣٥٤)، وَالضِّيَاءُ المَقْدِسِيُّ فِي "الأَحَادِيثِ المُخْتَارَةِ" (بِرَقَمْ ١٨٦٥) مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَكْرٍ المَرْوَزِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَهَذَا إِسْنَادٌ، فِيْهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ المَرْوَزِيُّ. ذَكَرَهُ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي "المُتَّفِقِ وَالمُفْتَرِقِ"، وَلَمْ يَحْكِ فِيْهِ جَرْحًا أَوْ تَعْدِيلًا. فَهُوَ مَجْهُولُ الحَالِ، وَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، بَلْ تُوبِعَ عَلَيْهِ. فَرَوَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي "التَّدْوِينِ فِي أَخْبَارِ قَزْوِينَ" (٣/ ١١٤) مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَهَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَصُدُقٌ، فَالحَدِيثُ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى بِهَذِهِ الشَّوَاهِدِ.
[ ١٣٨ ]