١٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ النَّصْرِيُّ (^١)، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ (^٢)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُمْ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا: عَاقٌّ، وَمَنَّانٌ، وَمُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ" (^٣).
_________________
(١) فِي الأَصْلِ، "البَصْرِيُّ"، وَالمُثبَتُ مِنْ تَرْجَمَةِ الرَّاوِي. وَالنَّصْرِيُّ نِسْبَةً إِلَى النَّصْرِيّةٍ. بِالفَتْحِ ثُمَّ السُّكُونِ، وَرَاءٍ، وَيَاءٍ مُشَدَّدَةِ لِلنِّسْبَةِ، وَهَاءِ التَّأْنِيثِ: وَهِيَ مَحِلْةٌ بِالجَانِبِ الغَرْبِيِّ مِنْ بَغْدَادَ، وَقَدْ نَسَبَ المُحَدِّثُونَ إِليْهَا جَمَاعَةً بِالنَّصْرِيِّ. "مُعْجَمُ البُلْدَانِ" (٥/ ٢٢٨).
(٢) أَبو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ، صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ بْنِ وَهْبٍ البَاهِلِيُّ. صَحَابِيٌّ فَاضِلٌ زَاهِدٌ رَوَى عِلْمًا كَثِيرًا، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ (٨٦ هـ). وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. تَرْجَمَتُهُ فِي: الطَّبَقَاتِ، لابْنِ سَعْدٍ "٧/ ٤١١ "، وَسِيرِ أَعْلَامِ النُّبَلاءِ، لِلذَّهَبِيِّ (٣/ ٣٥٩).
(٣) إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، عَبْدُ اللهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ. ثِقَةٌ. وَعُمَرُ بْنُ يَزِيدَ النَّصْرِيُّ. مُخْتَلَفٌ فِيْهِ. قَالَ العُقَيْلِيُّ: يُخَالِفُ فِي حَدِيثِهِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: فِي رِوَايَتِهِ أَشْيَاءَ، وَذَكَرَهُ فِي =
[ ١٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "المَجْرُوحِينَ"، وَقَالَ: "كَانَ مِمَّنْ يَقْلِبُ الأَسَانِيْدَ، وَيَرفَعُ المَرَاسِيْلَ، لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى الإِطْلَاقِ، وَإِنْ اعْتَبَرَ بِمَا يُوَافِقُ الثِّقَاتَ فَلَا ضَيْرَ". وَوَثَّقَهُ الفَسَوِيُّ، وَأَبُو زَرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ. وَذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ الكَبِيرِ"، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ"، وَلَمْ يَذْكُرُوهُ بِجَرْحٍ أَوْ تَعْدِيلٍ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: "حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ شَابُورَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَقَدْ يُعْتَبَرُ بِهِ". اهـ وَالَّذِي يَتَرَجَّحُ مِنْ مَجْمُوعِ مَا قِيْلَ فِيْهِ أَنَّهُ حَسَنُ الحَدِيثِ. رَاجِعْ أَقَوَالَ العُلَمَاءِ فِي: "الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ" (٦/ ١٤٢)، وَ"التَّارِيخِ الكَبِيرِ" (٦/ ٢٠٥)، وَ"الثِّقَاتِ" (٧/ ١٧٩)، وَ"المَجْرُوحِينَ" لِابْنِ حِبَّانَ (٢/ ٨٩)، وَ"الضُّعَفَاءِ الكَبِيرِ" لِلعُقَيْلِيِّ (٣/ ١٩٦)، وَ"مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ" (٣/ ٢٣١). وَأَبُو سَلَّامٍ هُوَ مَمْطُورٌ الأَسْوَدُ الحَبَشِيُّ البَاهِلِيُّ. ثقةٌ. وَالحَدِيثُ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ التَّيْمِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، المُلَقَّبُ بِقِوَامِ السُّنَّةِ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب "برَقَمْ ٤٦٤ - ٢٢٠٤"، وَعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ الصَّفَّارُ، فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ فِي شُعَبِ الدِّينِ "بِرَقَمْ ٣٧" مِنْ طَرِيقِ الجُزْءِ بِالإِسْنَادِ وَالمَتْنِ سَوَاء. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي "السُّنَّةِ" (بِرَقَمْ ٣٢٣)، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (بِرَقَمْ ٧٥٤٧)، وَابْنُ بَطَّةَ فِي "الإِبَانَةِ الكُبْرَى" (بِرَقَمْ ١٥٢٨)، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ" (٤١/ ٢١٧) مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دُحَيْمٍ الدِّمَشْقِيِّ. وَابْنُ بَطَّةَ فِي "الإِبَانَةِ الكُبْرَى" (مُلْحَقٌ بِرَقَمْ ١٢٥٨) مِنْ طَرِيقِ المُعَلَّى بْنِ القَعْقَاعِ. =
[ ١٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَالبَيْهَقِيُّ فِي "القَضَاءِ وَالقَدَرِ" (بِرَقَمْ ٤٣٢)، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ" (٤٥/ ٣٩٤ - ٦٠/ ٢٦٤) مِنْ طَرِيقِ العَبَّاسِ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ. وابْنُ الجَوْزِيِّ فِي "العِلَلِ" (١/ ١٥١) مِنْ طَرِيقِ أَبي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ. جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، بِهِ. قَالَ المُنْذِرِيُّ فِي "التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ" (٣/ ٢٢٤): "رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي "كِتَابِ السُّنَّةِ" بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ". وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ فِي "مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ" (٧/ ٢٠٦): "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا بِشْرُ ابْنُ نُمَيْرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَفِي الآخَرِ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعُمَرُ بْنُ يَزِيدَ النَّصْرِيُّ، تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيْهِ، وَأَنَّهُ حَسَنُ الحَدِيثِ. وَأَمَّا حَدِيثُ بِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ. فَرَوَاهُ المَرْوَزِيُّ فِي "الِبرِّ وَالصِّلَةِ" (بِرَقَمْ ٩٧). وَرَوَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ١١٩١) مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيِّ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الكَبِيرِ" (بِرَقَمْ ٧٩٣٨) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ المِنْهَالِ. وَالبَيْهَقِيُّ فِي "القَضَاءِ وَالقَدَرِ" (بِرَقَمْ ٤٣٠) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى. وَالرَّافِعِيُّ فِي "التَّدْوِينِ فِي أَخْبَارِ قَزْوِينَ" (٤/ ١٥٦) مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيِّ. جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيِّ بْنِ عَجْلانَ، مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ: "أَرْبَعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ﵎ إِلَيْهِمْ، عَاقٌّ، وَمَنَّانٌ، وَمُدْمِنُ خَمْرٍ، وَمُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ". =
[ ١٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَهَذَا إِسْنَادٌ، فِيْهِ: بِشْرُ بْنُ نُمَيْرٍ البَصْرِيُّ. مُجْمِعٌ عَلَى تَرْكِهِ وَضَعْفِهِ. رَاجِعْ أَقَوَالَ العُلَمَاءِ فِي "مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ" (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦). وَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ بِشْرُ بْنُ نُمَيْرٍ، بَلْ تَابَعَهُ مَنْ هُوَ أَسْوَاءُ مِنْهُ حَالًا. فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" (بِرَقَمْ ١١٢٧) ومِنْ طَرِيقِهِ البَيْهَقِيُّ فِي "القَضَاءِ وَالقَدَرِ" (بِرَقَمْ ٤٣١) مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ الحَنَفِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ: "لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلَا مَنَّانٌ، وَلَا مُكَذِّبٌ بِالقَدَرِ". وَهَذَا إِسْنَادٌ فِيْهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ الحَنَفِيُّ. مُجْمِعٌ عَلَى تَرْكِهِ وَضَعْفِهِ. رَاجِعْ أَقَوَالَ العُلَمَاءِ فِي "مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ" (١/ ٤٠٦). وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، سَيَأْتِي (بِرَقَمْ ٣٣). قَوْلُهُ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُمْ": إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حِبُوطِ العَمَلِ، أَوْ انْعِدَامِ الأَجْرِ. "صَرْفًا وَلَا عَدْلًا": أَيْ: لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا. وَ"عَاقٌّ": مِنْ العُقُوقِ، وَالْمُرَادُ بِهِ صُدُورُ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، إِلَّا فِي شِرْكٍ أَوْ مَعْصِيّة. "وَمَنَّانٌ": الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مِنَّةً. وَقِيْلَ: الَّذِي إِذَا كَالَ أَوْ وَزَنَ نَقَصَ مِنَ الحَقِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [الانشقاق: ٢٥]. أَيْ: غَيْرَ مَنْقُوص. وَالأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَمُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ: أَيْ: مُكَذِّبَ بِأَنْ الأَشْيَاءَ كُلِّهَا بِتَقْدِيرِ اللَّهُ ﷿ وَإِرَادَتِهِ.
[ ١٤٢ ]