٩٦- سمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، يقول: مات عمرو بن ميمون -أظنه- سنة ثمانٍ وأربعين ومئة. وكنيته: أبو عبد الله.
٩٧- قال لي أبو بكر ابن صدقة: كتبت عن أحمد بن مختار -رجلٍ من أهل حصن مسلمة- عن رجلٍ من أهل حصن مسلمة، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب ﵁، قراءة القرآن. وكان عمرو بن ميمون قد أقام بحصن مسلمة.
٩٨- وسمعت الميموني يقول: سمعت أبي يقول:
[ ٧٣ ]
سمعت عمي عَمْرًا يقول: لو علمت أنه بقي علي حرفٌ من [السنة] باليمن [لأتيتها] .
٩٩- حدثنا عبد الملك الميموني، قال: حدثت أبا عبد الله ابن حنبل، قلت: حدثني أبي، قال: لما رأيت قدر عمي عند أبي جعفر، قلت: يا عم، لو سألت أمير المؤمنين أبا جعفر أن يقطعك قطيعةً. قال: فسكت عني. قال: فلما ألححت عليه قال: يا بني، إنك لتسألني أن أسأله شيئًا قد ابتدأني به هو غير مرة؛ ولقد قال لي يومًا: يا أبا عبد الله، إني أريد أن أقطعك قطيعة، وأجعلها لك طيبةً، وإن أحبائي من أهلي وولدي يسألون ذلك، فآبى عليهم، فما يمنعك أن تقبلها؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إني رأيت هم الرجل على قدر انتشار ضيعته؛ وإنه يكفيني من همي ما أحاطت به داري؛ فإن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني فعل. قال: قد فعلت. فقال ابن حنبل: أعده علي؛ فأعدته حتى حفظه.
١٠٠- حدثنا أحمد بن بزيع، حدثني أبي بزيع، قال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: كنت مع أبي، ونحن نطوف بالكعبة، فلقي أبي شيخٌ، فعانقه أبي -ومع الشيخ فتىً نحوٌ مني- فقال له أبي: من هذا؟ قال: ابني. فقال: كيف رضاك عنه؟ قال: ما بقيت خصلةٌ -يا أبا أيوب- من خصال الخير، إلا وقد رأيتها فيه، إلا واحدةٌ. فقال: وما هي؟
[ ٧٤ ]
قال: كنت أحب أن يموت، فأوجر به. قال: ثم فارقه أبي. قال: فقلت لأبي: من هذا الشيخ؟ قال: هذا مكحول.
١٠١- حدثنا عبد الملك الميموني، حدثني أبي، قال: كان عمروٌ عمي وصي أبي، فلما أدركت دعاني، فقال لي: يا بني، قد كنا نجح لك من أموالنا إذ كنت صغيرًا؛ وقد أدركت، ولك مالٌ تجح منه، ولك مالٌ فزكه؛ وهذا خاتم أبيك، فإن استطعت أن لا تضعه على شهادةٍ فافعل.
١٠٢- قال محمد بن سعيد: وما نعلم حدث عن عمرو بن ميمون رجلٌ أقرأ من جعفر بن برقان.
١٠٣- حدثني أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة، ثنا حاجب بن سليمان، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، عن جعفر بن برقان، عن عمرو بن ميمون، ثنا سليمان بن يسار، عن عائشة، عن
[ ٧٥ ]
النبي ﷺ قال: «إذا كان يابسًا فحكه، وإذا كان رطبًا فاغسله» .
١٠٤- حدثنا الميموني، حدثني أبي قال: كان عمي عمروٌ يعطش، فما يستسقي من أحدٍ ماءً، حتى يشربه من بيته، ويقول: كل معروفٍ صدقةٌ، وما أحب أن يتصدق علي.
١٠٥- سمعت الميموني يقول: تذاكرنا -أنا وأبو عبد الله ابن حنبل- ميمونًا، فقال: ما كان أكبره في الورع! قلت: عمروٌ؟ قال: ميمونٌ الآن أشهر عند الناس من عمروٍ. وقلت له: حدثنا أبي، أن عَمْرًا لم يكن يقبل الهدية؛ قال: لعلها أن تكون من ناحية السلطان.
١٠٦- حدثنا الميموني، حدثني أبي، عن عمرو بن ميمون، قال: ما سمعته -بعد- أخذ شيئًا.
١٠٧- حدثنا الميموني، قال: سمعت أبي يقول: لما مات ميمون اشتد جزع أم عبد الله بنت سعيد بن جبير عليه -وكانت زوجته- فعزاها عمروٌ، فقال: يا أمه، احمدي الله ﷿، خرج من الدنيا [سالمًا]، لم يصب في سنه، ولا في عينه، ولا في يديه؛ ذا المعنى.
١٠٨- حدثنا أحمد بن بزيع الرقي، حدثني أبي، قال: سمعت عمي
[ ٧٦ ]
عمرو بن ميمون يقول: أرسلني أبي إلى عمر بن عبد العزيز أستعفيه له من الولاية. قال: قدمت على عمر، وعنده شيخٌ، فقال عمر: هذا ابن الشيخ الذي كنا في حديثه. قال: فقام وسلم علي الشيخ، وأدناني إلى جنبه، فقال لي: كيف أنت يا بني؟ وكيف أبوك؟ قال: قلت: صالحٌ، وهو يقرأ عليك السلام. قال: وكيف يقرأ علي السلام ولم يعرفني، ولم يرني؟ قال: قلت: إنه سألني وأوصاني أن أبلغ من سألني عنه السلام. قال: فقال الشيخ لعمر: شد يديك بهذا، ولا تعف أباه.
١٠٩- حدثنا الميموني، قال: سمعت أبي يصف عمرو بن ميمون بالقرآن والنسخ، وقال: عندنا مصحفٌ من كتابه. وسمعت أبي يقول ما برى إلا قلمين، فما غيرهما حتى فرغ منه؛ هذا المعنى إن شاء الله.
١١٠- وحدثني أبي: أن عمرو بن ميمون تخلف عن أمير المؤمنين مروان بن محمد، فكأنهم كانوا يخافون عليه. قال: فبلغه أنه محا اسمه من الديوان، فقال: الحمد لله الذي لم يكن إلا ذلك.
١١١- قال: وسمعت أبي يقول: وجه -يعني ميمونًا- عَمْرًا ابنه إلى عمر بن عبد العزيز يستعفيه من ولاية
[ ٧٧ ]
الجزيرة، فلم يعفه؛ وولى عَمْرًا البريد، وهو ابن نيفٍ وعشرين سنة.
١١٢- حدثنا الميموني، ثنا أبي قال: ما سمعت عَمْرًا اغتاب أحدًا قط -أو قال: عابه- ولقد ذكر عنده يومًا رجلٌ، فلم يجد فيه شيئًا يذكره به -يعني من الخير- فقال: إنه لحسن الأكل.
١١٣- وحدثني أبي، قال: رباني عمروٌ صغيرًا؛ قال: فربما قال لي: أي بني، أيما أحب إليك: أقرأ لك سورةً، أو أحدثك أحدوثةً؟ فربما قرأ ﴿الحمد [لله]﴾، وربما قلت له: أحدوثةٌ. قال: فحدثني أن رجلًا كان رقاءً، فسمع بحيةٍ عظيمةٍ في موضعٍ من المواضع، فأتاها فرقاها، حتى أخذها، ثم جعلها في جوالق ضخمٍ وحملها على حمارٍ، فلما كان [ببعض الطريق] أعيا الرجل، فمال إلى شجرةٍ، فطرح الجوالق، فوضع رأسه ثم نام، فاستيقظ فإذا الحية قد قرضت الجوالق، ثم أتت قدميه فابتلعتهما فأقبل يرقيها وهي تبتلعه حتى غيبته في جوفها. قال الميموني: وأكبر علمي أن أبي حدثني بهذا.
١١٤- حدثنا الميموني، حدثني أبي، قال: سمعت عمي عَمْرًا يقول -وكان بالكوفة: بلغني أنه يحشر من ظهرها
[ ٧٨ ]
سبعون ألفًا يدخلون الجنة بلا حسابٍ، فأحب أن أموت بها؛ فمات، ودفناه بها.
يتلوه في الذي يليه: أوله: عبيد الله بن عبد الله بن الأصم كتبه لنفسه، وسمعه بالقاهرة، محمد بن داود بن ياقوت الصارمي عورض بحسب الطاقة فصح.
[ ٧٩ ]
الجزء الثاني من تاريخ الرقة ومن نزلها من أصحاب رسول الله ﷺ ومن التابعين والفقهاء والمحدثين
تأليف أبي علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري الحافظ
رواية الشيخ أبي أحمد محمد بن عبد الله بن جامع الدهان، عنه
رواية أبي عبد الله الحسين بن جعفر بن السلماسي، عنه
رواية الشيخ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد، عنه
رواية الحافظ الإمام أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السلفي، عنه
رواية شيخنا الجليل الشريف المسند بدر الدين أبي القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل الدمشقي، أثابه الله الجنة ورضي عنه
[ ٨١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ الجليل الرئيس، بدر الدين أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن هبة الله بن الطفيل، قراءةً عليه ونحن نسمع، [في يوم السبت، ثالث عشر ربيع الآخر من سنة] إحدى وثلاثين وستمئة، بمحروسة القاهرة، قال: أخبرنا الشيخ [الإمام] الحافظ، شيخ الإسلام [جمال] الأنام، فخر الأمة، أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني، عفا الله عنه، قراءةً عليه ونحن نسمع، يوم الخميس ثامن شهر ربيع الآخر، سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمئة، بثغر الإسكندرية، قال: أخبرني الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد، فيما قرأت عليه من أصل سماعه بمدينة السلام، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن السلماسي، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم بن جامع الدهان، ثنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عيسى بن مرزوق القشيري الحراني [حافظ الرقة] بالرقة، قال:
[ ٨٣ ]