حدثنا أبو عاصم قال: ابن جريج أخبرنا، قال أخبرنا عامر بن عبد الله بن نسطاس، عن خيبر قال: فتحها النبي ﷺ وكانت له جمعاء.
حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني مالك، عن ابن شهاب قال: خيبر كان بعضها عنوة وبقيتها صلحا، والكثيبة (^٢) أكثرها عنوة، وفيها صلح.
قال مالك أول من جلّى أهل خيبر عمر ﵁، فقال له رئيس من رؤسائهم: أتجلينا وقد أقرنا محمد؟ فقال عمر ﵁: أتراني نسيت قوله: كيف بك لو قد رقصت بك قلوصك (نحو الشام) (^٣) ليلة بعد ليلة»؟ فقال: إنما كانت هزيلة من أبي القاسم. فقال له عمر ﵁: كذبت، كلاّ والذي نفسي بيده، إنه لفصل وما هو بالهزل.
_________________
(١) «بنو» كذا في الأصل ولعلها على الحكاية.
(٢) كذا في الأصل وكذا في السيرة لابن هشام ٣٤٩:٢ ط. الحلبي «الكتيبة».
(٣) الإضافة من البداية والنهاية لابن كثير ٢٠٠:٣.
[ ١٧٦ ]
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك قال: لما فتح الله على نبيّه ﷺ خيبر، قال له أهل خيبر: يا أبا القاسم، نحن عبيدك، فاستبقنا، وادفع إلينا أرضك نعطك ما شئت، ونأخذ ما شئت. قال: فدفعها ﷺ إليهم على النصف.
حدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال (قال النبي ﷺ (^١) ليهود يوم فتح خيبر: أقرّكم ما أقرّكم الله، على أن التمر بيننا وبينكم. فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه.
حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، أخبرني عبد الله ابن عبيد بن عمير، عن مقارضة النّبي ﷺ يهود أهل خيبر، على أن لنا النصف ولكم نصف. قال: يكفونا العمل.
فلما طاب ثمرهم، أتوا النّبي ﷺ فقالوا: ابعث خارصا يخرص بيننا وبينك. فبعث عبد الله بن رواحة، فطاف في نخلهم فنظر إليه، ثم قال: والله ما أعلم.
ما يخرج عنكم، وإن شئتم أعطيناكم أربعين ألف وسق وتخرجون عنا. قال: فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا يغلبونكم.
قال ابن جريج، وأخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابرا ﵁ يقول: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق، فلما خيّرهم،
_________________
(١) إضافة على الأصل يقتضيها السياق.
[ ١٧٧ ]
اختارت اليهود التّمر، وعليهم عشرون ألف وسق.
قال ابن جريج، وأخبرني عامر بن عبد الله بن نسطاس قال:
بعث النّبي ﷺ عبد الله بن رواحة ﵁ فخرص بينهم، فلما خيّروا أخذت اليهود التّمر، فلم يزل بيد يهود حتى أخرجهم عمر ﵁ منها، فقالت اليهود: ألم يصالحنا النبي ﷺ على كذا وكذا؟ فقال: إن غدركم ما بدا لله ولرسوله، فهذا حين بدا لي إخراجكم منها. ثم قسمها بين المسلمين ولم يعط منها أحدا لم يحضر فتحها، فأهلها الآن المسلمون ليس فيها اليهود.
حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ابن وهب قال، أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله قال: لما افتتحت خيبر، سألت اليهود النّبي ﷺ أن يقرّها في أيديهم على أن يعملوا على النصف مما خرج منها؛ التمر والزرع، فقال النّبي ﷺ: أقرّكم على ذلك ما شئنا. فكانوا فيها كذلك على عهد النّبي ﷺ، وأبي بكر ﵁، وطائفة من إمارة عمر ﵁، وكان التمر يقسم على السّهمان من نصف خيبر، ويأخذ رسول الله ﷺ الخمس، وكان النّبي ﷺ أطعم كل امرأة من أزواجه (من (^١) الخمس: مائة وسق تمرا، وعشرون وسقا شعيرا.
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن داود بن
_________________
(١) بياض بالأصل، وما أثبتناه عن ابن هشام ٨١٤:٣ وتاريخ الطبري ١٥٨٩:٣.
[ ١٧٨ ]
أبي هند، عن الشعبي: أن النّبي ﷺ دفع خيبر إلى أهلها على النصف، وعلى أن يكفوا المسلمين المؤونة حتى يبلغ التمر، ولهم الحطب وسواقط النخل، فلما بلغت التمرة، بعث إليهم عبد الله ابن رواحة - وكان مسترضعا فيهم - ففرحوا به وقالوا: مرحبا بك وبمن جئت من عنده، كيف أنت وكيف صاحبك الذي تركت وراءك؟ فقال: أمّا أنا فصالح، وأما صاحبي فو الله لهو أحبّ إليّ من نفسي التي بين جنبيّ، ولأنتم أبغض إليّ من عددكم من القردة والخنازير. قالوا: فكيف تعدل علينا؟ قال: لن يحملني حبّ صاحبي على أن أجور له عليكم، ولا يحملني بغضي إيّاكم أن لا أعدل عليكم.
قالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. قال: فطاف في النخل ونظر، فقال: إن شئتم أن أكيل لكم كذا وكذا، ولنا الحطب وسواقط (النخل (^١) قال: ففرحوا بذلك وقبلوه، ثم كالوا التّمرة فلم يجدوها نقصت شيئا مما خرص ولا زادت.
قال وحدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: أن النّبي ﷺ يبعث (إلى أهل خيبر عبد الله بن رواحة خارصا بين المسلمين ويهود فيخرص عليهم، فإذا قالوا تعدّيت علينا قال:
إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلنا، فتقول يهود: بهذا قامت السماوات والأرض (^٢).
ثم قال لهم: إن شئتم أن تخرصوا أو تختاروا فقبلوا ذلك، فمن هناك جاءت سنة الخرص.
حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال،
_________________
(١) بياض بالأصل، والمثبت عن ابن هشام ٨١٤:٣، وتاريخ الطبرى ١٥٨٩:٣
(٢) بياض بالأصل، والمثبت عن ابن هشام ٨١٤:٣، وتاريخ الطبرى ١٥٨٩:٣
[ ١٧٩ ]
أخبرني ابن لهيعة، أن بكير بن عبد الله حدّثه، عن سليمان بن يسار:
أن النّبي ﷺ بعث عبد الله بن رواحة ﵁ إلى أهل خيبر خارصا عليهم، فلما جاءهم تلقّوه بالهدايا، فقال:
لا أرب لي بهداياكم، تعلمون معشر اليهود ما خلق الله قوما أبغض إليّ منكم، وما خلق الله قوما أحبّ إليّ من قوم خرجت منهم، وإني والله لا يحملني حبّهم ولا بغضي إياكم أن لا تكونوا في الحق عندي سواء.
وكان النبي ﷺ قد أعطاهم النخل يساقونها (^١) على النصف، فخرصها ابن رواحة، فلما خرصها قال: اختاروا، فإن شيتم أخذتموه بما خرصت، وإلا أخذناه. فقالوا: هذا (هو (^٢) العدل، بهذا قامت السماوات والأرض.
حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا عليّ بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج من ثمرها وزرع.
وكان يعطي أزواجه في كل عام لكل امرأة منهن مائة وسق: ثمانين وسقا من طعام، وعشرين وسقا من شعير.
حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا داود بن أبي هند، عن الشعبي: أن النّبي ﷺ دفع خيبر إلى أهلها بالشطر، فلما كانت المقاسمة، بعث إليهم عبد الله بن رواحة ﵁ فخيّرهم.
_________________
(١) في الأصل «يسقونها» والتصويب عن مغازي الواقدي ٦٩٠:٢.
(٢) الإضافة للسياق.
[ ١٨٠ ]
حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبيض بن يمان الكوفي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ قال:
أعطى النّبي ﷺ أهل خيبر خيبر بالنصف، ثم بعث إليهم عبد الله بن رواحة ﵁ ليقاسمهم، وأتاهم فقال:
إن شئتم فأقسموا ثم خبّروني، وإن شئتم قسمت ثم خيّرتكم. فقالوا قضيت بما في ناموس موسى.
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الخزامي قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النّبي ﷺ أطعم أزواجه من خمس خيبر، كل واحدة منهن مائة وسق: ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا، من الخمس (^١).
قال الخزامي، حدثني عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: لما افتتح النّبي ﷺ خيبر كانت سهمانها ثمانية عشر سهما، جمع كل رجل من المهاجرين معه مائة رجل يضم إليه، فكانوا ألفا وثمانمائة.
حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعد، عن بشير بن يسار: أن النّبي ﷺ قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما (^٢).
_________________
(١) في البداية والنهاية ٢٠٠:٤ قال ابن كثير: كان رسول الله ﷺ يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر كل عام وعشرين وسقا من شعير.
(٢) في البداية والنهاية ٢٠١:٤ روي هذا الحديث عن محمد بن فضيل عن يحيى ابن سعيد عن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب رسول الله ﷺ: أن رسول الله لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما.
[ ١٨١ ]
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم قرية إلا قسمتها، كما قسم رسول الله ﷺ خيبر (^١).
حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن حكيم ابن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال:
أعطانا النّبي ﷺ نصيبنا من خيبر، وأبو بكر وعمر ﵄، غير أن الناس كثروا على عمر ﵁، فأرسل إلينا فجمعنا فقال: إنّ الناس قد كثروا، فإن شئتم أعطيتكم مكان نصيبكم من خيبر مالا. فنظر بعضنا إلى بعض، فقتل عمر ﵁ ولم يعطنا شيئا، فقبضها عثمان ﵁، وذكرنا له ذلك فقال: إن عمر ﵁ قبضها ولم يعطكم.
فأبى أن يعطينا (^٢).
_________________
(١) روي في إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني ٣٧٤:٦ عن محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن مهدي عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم قرية إلا قسمتها كما قسم النبي ﷺ خيبر.
(٢) وبالمصدر السابق والبداية والنهاية لابن كثير ٢٠١:٤ عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: «أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك الناس بيّانا؟؟؟ ليس لهم شيء ما فتحت عليّ قرية إلا قسمتها كما قسم النبي ﷺ خيبر، ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها، قال في النهاية: أي أتركهم شيئا واحدا، لأنه إذا قسم البلاد المفتوحة على الغانمين بقي من لم يحضر الغنيمة ومن يجيء بعده من المسلمين بغير شيء منها، فلذلك تركها لتكون بين أيديهم جميعا، وقيل معناه لولا أن أتركهم فقراء معدمين وبيانا، قال أبو عبيد: لا أحسبه عربيا، وقال الأزهري: هو لغة يمانية، وقيل أتركهم بيانا: أي طريقة واحدة.
[ ١٨٢ ]
حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا موسى، عن الزهري قال:
بلغني أن الخمس كان إلى رسول الله ﷺ من كل مغنم غنمه المسلمون، شهده رسول الله ﷺ. وكان لا يقسم لغائب من مغنم إلا يوم خيبر، قسم لغيّب الحديبية، من أجل أنه كان أعطى خيبر المسلمين من أهل الحديبية، (^١) قال الله ﷿:
«وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ» (^٢)، فكانت لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب (^٣)، ولم يشهدها من الناس معهم غيرهم.
حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري عن سعيد بن المسيّب: أن رسول الله ﷺ أعطى أهل خيبر خيبر على أن يعملوها، ولهم شطر التمرة، فكانوا على ذلك حياة رسول الله ﷺ، وخلافة أبي بكر ﵁، وصدرا من خلافة عمر ﵁.
قال الزهري، فأخبرني عبد الله بن عبيد الله: أن عمر ﵁ بلغه أن النّبي ﷺ قال في مرضه الذي مات فيه:
«لا يجتمع في جزيرة العرب دينان»، ففحص عمر ﵁
_________________
(١) في البداية والنهاية ٢٠٦:٤ قال البخاري حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا حفص بن غياث حدثنا يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى قال: قدمنا على النبي ﷺ بعد أن افتتح خيبر فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا.
(٢) سورة الفتح آية ٢٠.
(٣) ورد أنه لم يغب عنها من أهل الحديبية إلا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ابن كعب بن غنم السلمي، فقسم له رسول الله (نهاية الأرب ٢٦٢:١٧)، وفي مغازي الواقدي ٦٨٤:٢ تخلف عنها رجال، وعدّ منهم جابر بن عبد الله … الخ.
[ ١٨٣ ]
عن الخبر في ذلك حتى وجد عليه الثبت عن رسول الله ﷺ، فقال عمر ﵁: من كان من أهل الحجاز - يعني من أهل الكتاب - عنده عهد من رسول الله ﷺ فليأت به أنفذ له عهده وأقره، ومن لا فإن الله تعالى قد أذن في إجلائكم - أو بجلائكم (^١) - فأجلى عمر ﵁ يهود الحجاز إلى الشام.
حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النّبي ﷺ دفع خيبر إلى أهلها بالشطر، فلم تزل معهم حياة رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، حتى بعثني عمر ﵁ لأقاسمهم، فسحروني، فتكوّعت (^٢) يدي، فانتزعها عمر ﵁ منهم.
حدثنا سويد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: لما ولي عمر ﵁ قسمة خيبر، فخيّر أزواج رسول الله ﷺ أن يقطع لهن الأرض والمال، أو يضمن لهن الأوساق كل عام، فاختلفن عليه، فمنهنّ من اختار الأرض والأموال، ومنهنّ من اختار الأوساق كل عام، فكانت عائشة وحفصة ﵄ ممن اختار الأرض والمال (^٣).
_________________
(١) في الأصل: «أو كلالكم» وكلل الرجل تكليلا بمعنى ذهب، وترك أهله وعياله بمضيعة. (تاج العروس ١٠٣:٨، واللسان).
(٢) تكوعت يدي: الكوع في الناس أن تعوج الكف من جهة الكوع (أقرب الموارد. كوع).
(٣) ورد بمعناه في مسند ابن جنبل ٣٣٠:٦ عن ابن نمير عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر.
[ ١٨٤ ]
حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله ﵁ قال: لمّا أراد عمر ﵁ إخراج اليهود من خيبر، أمر الناس أن يركبوا، فيقسم خيبر على السهمان، فأرسل إلى أزواج النّبي ﷺ فقال لهن: من أحبّ منكن أن أقسم لها نخلا تخرصها بمائة وسق، فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها، ومن الزرع مزرعة خرص عشرين وسقا، فعلنا، ومن أحب أن يقرّ لها الذي هو لها في الخمس كما هو، فعلنا.
حدثنا حبّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا زياد بن عبد الله بن طفيل، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن مكنف أخي بني حارثة قال:
لما أخرج عمر ﵁ يهود من خيبر، ركب في المهاجرين والأنصار، وخرج معه جبار بن صخر بن خنساء أخو بني سلمة، وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم، ويزيد بن ثابت، فهما قسما خيبر بين أهلها على أصل جماعة السّهمان التي كانت عليها، فكانت مما قسّم عمر ﵁ من وادي القرى لعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وعمر بن أبي سلمة، وعامر بن ربيعة، وعمرو بن سراقة، والأشيم (^١)، وبني جعفر، ولابن عبد الله بن جحش، وعبد الله بن الأرقم وغيرهم، لكل إنسان حظر - قال يحيى والحظر القطعة من النخيل أو الإبل أو غيره.
_________________
(١) الأشيم: هو أشيم الضبابي غير منسوب، قتل في حياة النبي ﷺ وسيأتي خبره في الوفود عندما كاتب النبي ﷺ الضحاك بن سفيان الكلابي «بتوريث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها». (أسد الغابة ٩٩:١، الإصابة ٦٧:١).
[ ١٨٥ ]
قال يحيى، وحدثني عبد السلام بن حرب، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: عامل رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج من زرع أو تمر، فكان يعطي أزواجه كلّ عام مائة وسق: ثمانين وسقا تمرا، وعشرين وسقا شعيرا.
فلمّا قام عمر ﵁، قسّم خيبر، فخيّر أزواج النّبي ﷺ أن يعطيهن (^١) الأرض أو يضمن لهن الوسوق كل عام، فاختلفن، فمنهن من اختار الوسوق، ومنهن من اختار أن يقطع لها الأرض، وكانت عائشة وحفصة ﵄ ممن اختار الوسوق.
قال يحيى، وحدثنا أبو بكر، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ قال: قسّمت خيبر على ألف سهم وخمسمائة وثمانين سهما، الذين شهدوا الحديبية ألف وخمسماية وأربعين رجلا، والذين كانوا مع جعفر بأرض الحبشة أربعون رجلا، وكان معهم يومئذ مائتا فرس أو نحوها، فأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما.
حدثنا محمد بن يحيى قال، قال ابن إسحاق: بلغني ممن أثق به أن المقاسم كانت على أموال خيبر على الشقّ والنطاة في أموال المسلمين، وكانت الكتيبة خمس الله وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين، وطعم أزواج النّبي ﷺ. وطعم رجال مشوا بين أهل فدك بالصّلح، منهم: محيّصة (^٢) بن مسعود، أعطاه
_________________
(١) روي هذا الحديث في مسند ابن حنبل ٣٣٠:٦ عن ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر بسنده ومتنه مع اختلاف يسير في قوله «أن يعطيهن الأرض» في المسند: يقطعهن الأرض.
(٢) محيصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجموعة بن حارثة بن الحارث
[ ١٨٦ ]
النّبي ﷺ منها ثلاثين وسقا شعيرا وثلاثين وسقا تمرا، فكانت الكتيبة مما ترك رسول الله ﷺ فصارت في صدقاته.
قال أبو غسان: وقد سمعت من يقول: كانت بئر غاضر والنورس من طعمة أزواج النّبي ﷺ، وهما من أموال بني قريظة بعالية المدينة. وقد قيل في ذلك: إن بئر غاضر مما دخلت في صدقة عثمان ﵁ في بئر أريس.
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن أبي لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن عثمان بن محمد الأخنسي، قال: غزا النّبي ﷺ خيبر ففتحها الله له، فقال للمسلمين: «إن خيبر كانت لمن شهد الحديبية خاصّة، وإن إخوانكم هؤلاء شهدوا معكم، فألا تشركونهم؟ وكان قد أدركه بها ركب من شنوءة، فيهم الطّفيل بن عمرو، وأبو هريرة - فقال المسلمون:
«نعم، افعل يا رسول الله، فأسهمهم معهم. وكانت قسّمت نصفين، فكانت الشق ونطاة نصفا، وكانت الوطيح وسلالم ووحيدة (^١) نصفا فهذا النصف لرسول الله ﷺ، وكان للمسلمين الشّقّ ونطاة.
_________________
(١) =ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي يكنى أبا سعد، بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل فدك يدعوهم للإسلام، شهد أحدا والخندق وما بعدها من المشاهد كلها.
(٢) في الأصل والمغازي للواقدي «وحد» والتصويب عن وفاء الوفاء ٢٩٧:٢ ط. الآداب، والوحيدة من الأموال القصوى التي تضم سلالم والكتيبة والوطيع، والأصل «الوحيحة» والصواب ما أثبت عن المرجع السابق.
[ ١٨٧ ]
حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار قال: لمّا أفاء الله على رسوله ﷺ خيبر، قسمها على ستة وثلاثين سهما، جمع كل سهم مائة سهم، وعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به، وقسّم النّصف الباقي بين المسلمين، فما قسم بين المسلمين الشّق ونطاة وما حيز معهما، وكان فيما وقف الوطيح (^١) والكتيبة وسلالم وما حيز معهن، فلما صارت الأموال بيد النّبي ﷺ والمسلمين، لم يكن لهم من العمّال ما يكفون عمل الأرض، فدفعها النّبيّ ﷺ إلى اليهود، ويعملونها على نصف ما خرج منها، فلم يزل كذلك على عهد النّبي ﷺ وأبي بكر ﵁، حتى كان عمر ﵁، وكثر العمّال في أيدي المسلمين وقووا على عمل الأرض، فأجلى عمر ﵁ اليهود إلى الشّام، وقسّم المال بين المسلمين إلى اليوم.
حدّثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو ابن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، أن يزيد بن عياض حدّثه، أنّه بلغه من شأن خيبر: أن النّبي ﷺ نزل في وادي السّرير؛ الوادي الأدنى، وبه الشّق والنّطاة، فبرز إليه أهلها لقتاله، ثم إنّ الله هزمهم، ثم نزلوا على حصن بني نزار، ففتحه الله بغير صلح، وأنّ النّبي ﷺ جعله لأهل الحديبية، ولخيل كانت معه عشرين ومائة فرس، ولامرأتين حضرتا القتال:
امرأة من بني حارثة يقال لها أم الضّحاك (^٢) بنت مسعود أخت
_________________
(١) انظر التعليق رقم (١) في الصفحة السابقة
(٢) أم الضحاك بنت مسعود الأنصارية الحارثية شهدت خيبر مع الرسول صلى الله
[ ١٨٨ ]
حويّصة ومحيّصة، والأخرى أخت حذيفة بن اليمان (^١)، أعطى كل واحدة مثل سهم رجل. وقدم عليه هناك وفد الطّفيل بن عمرو الدّوسيّ (^٢)، وفيهم أبو هريرة، وذلك حين هاجروا، فزعموا أنّ
_________________
(١) =عليه وسلم فأسهم لها سهم رجل، روى حديثها حزام بن محيصة، وسهل بن أبي حثمة. (أسد الغابة ٥٩٦:٥).
(٢) أخت حذيفة بن اليمان: قيل هي فاطمة، وقيل هي خولة بنت اليمان. وهو حسل ويقال حسيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن ابن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، العبسية، واليمان قيل حسل بن جابر، وقال ابن الكلبي: لقب جروة بن الحارث (أسد الغابة ٤٤٧:٥، ٦٢٨، أسد الغابة ٣٩٠:١).
(٣) طفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس الأزدي الدوسي، قال ابن إسحاق: كان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث أنه قدم مكة ورسول الله ﷺ بها، فمشى إليه رجال من قريش - وكان شريفا شاعرا - وقالوا يا طفيل: إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل بين أظهرنا قد عضل بنا وفرق جماعتنا، وإنا نخشى عليك وعلى قومك فلا تكلمه ولا تسمع له. قال: فو الله ما زالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئا أو أكلمه حتى حشوت أذني كرسفا فرقا أن يبلغني من قوله، ثم غدوت إلى المسجد وكان رسول الله ﷺ يصلي، فأبى الله إلا أن يسمعني قوله. فسمعت كلاما حسنا حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فعرض علىّ الإسلام وتلا عليّ القرآن فأسلمت وقلت: يا رسول الله إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام، فقال اللهم اجعل له آية، فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثينة تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح .. ثم دعوت دوسا فأبطأوا عن الإسلام فرجعت إلى رسول الله ﷺ وقلت: غلبني على دوس الربا - صنم لهم - فادع الله عليهم. فقال ﷺ اللهم اهد دوسا إليّ، ارجع إلى قومك فادعهم، فلم أزل بأرض قومي دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر بعضهم إلى النبي ﷺ بالمدينة ومضى بدر وأحد والخندق، ثم قدمت على رسول الله ﷺ حتى نزلت بالمدينة بتسعين أو ثمانين بيتا من دوس ثم لحقنا برسول الله ﷺ بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين، ثم لم يزل مع الرسول حتى حضر فتح مكة، فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين مجاهدا أهل الردة حتى فرغ من نجد، ثم مات شهيدا باليمامة ﵁ (أسد الغابة ٥٤:٣).
[ ١٨٩ ]
رسول الله ﷺ قال: «إن خيبر لم تكن إلاّ لمن شهد الحديبية، وإن إخوانكم قد جاؤوكم، فإن رأيتم أن تشركوهم معكم فأشركوهم، فقالوا: «افعل يا رسول الله». فأشركهم، فجعل الشّقّ ونطاة ثمانية عشر سهما - جمع - وسهم الجمع يكون لمائة إنسان - فتلك على ألف وثمانمائة معدودة، منها أربعون ومائة ومائة سهم للخيل لكل فرس سهمان. فلما بلغ أهل وادي خاص (^١) الأموال القصوى (^٢) وفيه من الأموال وحيدة وسلالم والكتيبة والوطيح - الذي صنع بأهل الشّق ونطاة، أرسلوا إليه فصالحوه على أنّ له كلّ شيء لهم إلا أنفسهم، وأن رسول الله ﷺ يخرجهم إذا أراد، فجعل على مثل ما جعل عليه أموال السّرير على ثمانية عشر سهما، وأعطى عليّا من ذلك سهما، وأعطى عباسا وعقيلا سهما سهما، وأطعم أزواجه سهمين، وسألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرّهم بخيبر ويقاسمهم أموالهم على نصف ما يخرج منها، ففعل، على أنهم يكونون على ذلك ما بدا له، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم فكانوا على عهد رسول الله ﷺ سهما لهم. وأعطى رسول الله ﷺ أزواجه الخمس، فكانوا على ذلك زمان النّبي ﷺ، وأبي بكر ﵁، وبعض زمان عمر ﵁، ثم بدا له أن يخرجوهم (^٣)، فأذن في الناس
_________________
(١) وادي خاص: واد بخيبر فيه الأموال القصوى.
(٢) والأموال القصوى: الوحيدة وسلالم والوطيع. وفاء الوفا ٢٩٧:٢ وهو هكذا في الأصول ومعجم البلدان، وذهب السهيلي أنه تحريف وصوابه «خلص» انظر: ابن هشام ٣٤٩:٢.
(٣) ثم بدا لهم أن يخرجوهم كذا في الأصل، ولعلها ثم بدا له أن يخرجهم لتجانس ما بعده. ولأن عمر بن الخطاب هو الذي أخرجهم، أو على أنه: ثم بدا لعمر بن الخطاب وأولي الأمر من المسلمين إخراجهم.
[ ١٩٠ ]
أن تخرج اليهود من خيبر، وقاسم أموالهم، فخرج الناس معهم، وخرج يزيد بن ثابت (^١) وجبّار بن صخر (^٢) من بني سلمة، فقسّماها على الناس، وأجلى يهود إلى الشام، وزعم: أنه خيّر أزواج النّبي ﷺ فيما كان أجري عليهنّ، فقال: «من أحبّ منكن أن نعطيه من النخل ما يخرص (^٣) مثل الذي أعطاه رسول الله ﷺ من التمر، ومن الزرع ما يكون فيه مثل ما أعطاه من الشعير، فيكون له أصولها وماؤها وأرضها». فأخذت عائشة ﵂ النخل. فلما ضرب السّهمان، ضرب في نطاة، فكان أوّل سهم خرج منها سهم الزّبير ﵁، وهو الخوع (^٤) وتابعه السّرير (^٥)، ثم كان سهم بني بياضة الثاني، ثم كان الثالث سهم أسيد (^٦)، ثم كان الرابع سهم بني الحارث بن الخزرج،
_________________
(١) يزيد بن ثابت الأنصاري - أخو زيد بن ثابت - وهو أسن من زيد، قيل شهد بدرا وأحدا ورمي يوم اليمامة بسهم فمات في الطريق شهيدا (أسد الغابة ١٠٥:٥).
(٢) جبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان، ويقال خنيس بن سنان بن عبيد ابن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي ثم السلمي، يكنى أبا عبد الله - شهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم، قال ابن السكن: مات جبار سنة ثلاثين في خلافة عثمان، وزاد أبو نعيم: وهو ابن ثنتين وستين سنة (أسد الغابة ٢٦٥:١، سيرة ابن هشام ٣٥٤:٢ ط. الحلبي).
(٣) الخارص: الذي يحزر ما على النخل والكرم من ثمر، وهو من الخرص أي الظن لأنه تقدير بظن (سيرة ابن هشام ٣٥٤:٢ ط. الحلبي).
(٤) في الأصول «الجزع وتابعه السرير» والمثبت عن ابن هشام ٣٥٠:٢. الخوع: موضع قرب خيبر.
(٥) السرير: الوادي الأدنى بخيبر وبه الشق ونطاة (وفاء الوفا ٣٢٢:٢).
(٦) هو أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي، وكان له حصن واقم، وكان رئيس الأوس يوم بعاث،
[ ١٩١ ]
ثم كان الخامس سهم ناعم لبني عوف (^١) ومزينة وشركائهم.
ثم هبطوا إلى الشّقّ، فكان أوّل سهم خرج سهم عاصم بن عدي، ويزعمون أن سهم رسول الله ﷺ (^٢) كان معه، ثم كان الذي يليه سهم عبد الرحمن بن عوف ثم كان الذي يليه سهم بني ساعدة، ثم كان الذي يليه سهم بني النجار، ثم كان الذي يليه سهم علي بن أبي طالب ﵁ مع كل رجل من هؤلاء الذين تخرج سهامهم مائة رجل - ثم كان الذي يليه سهم طلحة بن عبيد الله، ثم كان الذي يليه سهم بني سلمة عبيد وحرام (^٣)، ثم كان الذي الذي يليه سهم ابني حارثة، وسهم لعبيد السهام (^٤)، كان اشترى
_________________
(١) =أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير بالمدينة بعد العقبة الأولى، وشهد الثانية - وهو أحد العقلاء الكملة أهل الرأي، وله في بيعة أبي بكر ﵁ أثر عظيم شهد أحدا وما بعدها من المشاهد. واختلف في شهوده بدرا. فقال ابن إسحاق وابن الكلبي: لم يشهدها، وقال غيرهما: شهدها. توفي أسيد بن حضير في شعبان سنة عشرين. (أسد الغابة ٩٢:١، ابن هشام ٣٥٠:٢).
(٢) في الأصل «ناعم لعوف» والتصويب عن ابن هشام ٣٥٠:٢.
(٣) في ابن هشام ٣٥١:٢ أن سهم رسول الله ﷺ كان مع سهم عاصم بن عدي أخي بني العجلان، وكان حذوه بإزائه سهم اللفيف من جهينة وغيرهم.
(٤) في الأصل «سهم ابني سلمة عبيد وحرام» وفي سيرة ابن هشام ٣٥١:٢ ثم سهما سلمة بن عبيد وبني حرام» والمثبت عن المغازي للواقدي ٦٩٠:٢.
(٥) عبيد السهام: عبيد بن سليم بن ضبع بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة الأنصاري الحارثي، من الأوس، شهد أحدا، يعرف بعبيد السهام، قال الواقدي: سألت ابن أبي حبيبة لم سمي عبيد السهام فقال: أخبرني داود بن الحصين قال: إنه إنه كان اشترى من سهام خيبر ثمانية عشر سهما: فسمي عبيد السهام، وقيل: إنما سمي عبيد السهام لأنه حضر رسول الله ﷺ بخيبر، فلما أراد رسول الله أن يسهم قال لهم: هاتوا أصغر القوم، فأتى بعبيد، فدفع إليه بسهم، فسمى بعبيد السهام (أسد الغابة ٣٥٠:٣).
[ ١٩٢ ]
من الناس، ثم كان الذي يليه آخر سهم فيها سهم اللّفيف، وجمعت إليه جهينة، فكان عدد أصحاب الحديبية ألفا وأربعمائة.