حدثنا موسى بن مروان الرّقي، قال مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث التّيمي، عن قيس الغفاريّ، عن أبيه قال: أتانا رسول الله ﷺ بعد المغرب فقال: يا فلان، انطلق مع فلان، ويا فلان، انطلق مع فلان. حتي بقيت في خمسة أنا خامسهم، قال: قوموا. فدخلنا على عائشة ﵂ وذلك قبل أن يضرب عليها الحجاب - فقال: أطعمينا يا عائشة. فقرّبت إلينا جشيشة (^١)، ثم قال: أطعمينا يا عائشة. فقرّبت إلينا حيسا (^٢) مثل القطاة، ثم قال: اسقينا يا عائشة. فأتينا بقعب، ثم قال:
اسقينا يا عائشة. فأتينا بقعب دونه، ثم قال: إن شئتم نمتم عندنا، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد فنمتم فيه، قلنا ننطلق إلى المسجد فنبيت فيه، فانطلقنا إلى المسجد فبتنا فيه، فبينما أنا مضطجع على بطني إذا برجل يركضني، فنظرت فإذا رسول الله ﷺ فقال: هكذا!! إن هذه نومة يبغضها الله (^٣).
حدثنا محمد بن أسامة الرّقي قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄
_________________
(١) الجشيش: السويقة: والواحدة جشيشة وهي حنطة تطحن وتجعل في قدر ويجعل فيها لحم أو تمر فيطبخ. (أقرب الموارد).
(٢) الحيس: طعام مكون من تمر وسمن وسويق. (المحيط).
(٣) والحديث أخرجه ابن ماجه في سننه ٢٤٨:١ من حديث يعيش بن قيس بن طخفة عن أبيه، مع اختلاف في الألفاظ.
[ ٣٩ ]
قال: كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ ونحن عزّاب (^١).
حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: أكثر ما كنت (^٢).
حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا مجمع بن يعقوب الأنصاري، عن محمد بن إسماعيل، قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة:
ما أدركت من رسول الله ﷺ؟ فقال: جاءنا رسول الله ﷺ في مسجدنا بقباء، فجئت وأنا غلام حدث حتى جلست عن يمينه، وجلس أبو بكر ﵁ عن يساره، ثم دعي بشراب، فناولني عن يمينه، ثم قام يصلي، فرأيته يصلي في نعليه.
حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال، حدثنا محمد بن أبي سليمان قال: سمعت أبا أمامة بن سهل يقول، قال سهل بن حنيف، قال رسول الله ﷺ:
من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة، كان له أجر عمرة (^٣).
_________________
(١) روي بمعناه عن ابن عمر في نيل الأوطار للشوكاني ١٧٠:٢ وابن ماجه في سننه ٢٤٨:١.
(٢) كذا في الأصل. بانقطاع السياق. ولعله يريد رواية أخرى للحديث السابق مصدرة بقوله أكثر ما كنت أنام .. الخ.
(٣) رواه الطبراني في الكبير والضياء المقدسي في المختارة (مختصر كنز العمال ٣٥٩:٥).
[ ٤٠ ]
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال، حدثنا عبد الله بن نمير، عن موسى بن عبيدة قال، أخبرني يوسف بن طهمان (^١)، عن أبي أمامة ابن سهل، عن أبيه سهل بن حنيف ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: من توضأ فأحسن وضوءه، ثم جاء مسجد قباء فركع فيه أربع ركعات، كان له عدل عمرة (^٢).
حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عتبة بن أبي ميسرة قال، سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يقول: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقول، سمعت من رسول الله ﷺ حديثا أحببت أني لا أخفيه عليكم، سمعته يقول: من أتي مسجد بني عمرو بن عوف؛ مسجد قباء، لا ينزعه إلا الصلاة، كان له أجر عمرة (^٣).
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال، أخبرني أبو الأبرد، مولى بني حنظلة، عن أسيد بن ظهير الأنصاري، وكان من أصحاب
_________________
(١) يوسف بن طهمان. قال شمس الدين الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال ٣٣١:٣ يوسف بن طهمان: واه، حدث عنه موسى بن عبيدة في فضل مسجد قباء. النسائي ٣٠:٢ بمعناه.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني في الكبير (مختصر كنز العمال ٣٥٩:٥) وورد في مجمع الزوائد ١١:٤ «باب مسجد قباء» عن سهل بن حنيف وأخرجه النسائي ٣٠:٢ من حديث سهل بن حنيف. وكل ذلك مع اختلاف في بعض الألفاظ وزيادة ونقص في بعضها.
(٣) في مجمع الزوائد ١١:٤ ومنتخب كنز العمال ٣٥٩:٥ عن كعب بن عجرة: أن رسول الله ﷺ قال: من توضأ فأسبغ الوضوء ثم عمد إلى مسجد قباء لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلا الصلاة في مسجد قباء فصلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بأم القرآن كان له كأجر المعتمر إلى بيت الله.
[ ٤١ ]
النبي ﷺ حدث (أنه) (^١) جاء بعد قتل ابن الزّبير عام حجّ، فزار الأنصار يودعهم ويسلم عليهم. فجاء بني خطمة، فحدثهم أسيد عن النبي ﷺ أنه قال: من صلى في مسجد قباء كانت صلاته فيه كعمرة (^٢).
حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا صخر ابن جويريرة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقّاص قال، سمعت أبي يقول: لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين، أحبّ إلىّ (من) (^٣) أن آتي بيت المقدس مرّتين، لو يعلمون ما في قباء، لضربوا إليه أكباد الإبل (^٤).
حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا أيوب بن سيّار، عن سعيد بن الرقيش الأسدي قال: جاءنا أنس بن مالك ﵁ إلى مسجدنا فصلى ركعتين إلى بعض هذه السّواري ثم سلّم، وجلس وجلسنا حوله، فقال: سبحان الله، ما أعظم حق هذا المسجد!! لو كان على مسيرة شهر كان أهلا أن يؤتى، من خرج من بيته
_________________
(١) سقط في الأصل والإثبات عن عمدة الأخبار ص ١٤٢.
(٢) روي في التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ٢٣٥:١ ومنتخب كنز العمال ٣٥٩:٥ عن أسيد بن ظهير عن النبي ﷺ قال: الصلاة في مسجد قباء كعمرة، وكذا رواه الترمذي ١٢١:٢ أي فثواب صلاة واحدة فيه كثواب عمرة مقبولة.
(٣) الإضافة عن وفاء الوفا ٢٤:٢ والحديث في المرجع متفق مع الأصل في السند والمتن وكذا ورد في منتخب كنز العمال ٣٥٩:٥ عن ابن سعد عن ظهير بن رافع الألحاني عن يعقوب بن مجمع قال: دخل عمر بن الخطاب مسجد قباء وقال والله لأن أصلي في هذا المسجد صلاة واحدة أحب إليّ من أن أصلي في بيت المقدس أربعا، (بعد أن صلّى في بيت المقدس صلاة واحدة) ولو كان هذا المسجد بأفق من الآفاق لضربنا إليه آباط الإبل).
(٤) الإضافة عن وفاء الوفا ٢٤:٢ والحديث في المرجع متفق مع الأصل في السند والمتن وكذا ورد في منتخب كنز العمال ٣٥٩:٥ عن ابن سعد عن ظهير بن رافع الألحاني عن يعقوب بن مجمع قال: دخل عمر بن الخطاب مسجد قباء وقال والله لأن أصلي في هذا المسجد صلاة واحدة أحب إليّ من أن أصلي في بيت المقدس أربعا، (بعد أن صلّى في بيت المقدس صلاة واحدة) ولو كان هذا المسجد بأفق من الآفاق لضربنا إليه آباط الإبل).
[ ٤٢ ]
يريده معتمدا إليه يصلي فيه أربع ركعات أقلبه الله بأجر عمرة (^١).
حدثنا محمد بن يحيى، عن إسماعيل بن المعلى الأنصاري، عن يوسف بن مهمان مولى أبي المغيرة، عن أبي أمامة بن سهل ابن حنيف، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قال:
ما من مؤمن يخرج على طهر إلى مسجد قباء لا يريد غيره حتى يصلي فيه، إلا كان بمنزلة عمرة (^٢).
قال أبو غسان: ومما يقوّي هذه الأخبار، ويدل على تظاهرها في العامة والخاصّة، قول عبد الرحمن بن الحكم في شعر له:
فإن أهلك فقد أقررت عينا … من المتعمّرات إلى قباء
من اللائي سوالفهن غيد … عليهنّ الملاحة بالبهاء (^٣)
حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا هشام بن سعد قال، أخبرني نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: خرج النبي ﷺ إلى قباء، فجاءت الأنصار يسلمون عليه، فإذا هو يصلي، فقال ابن عمر ﵄: يا بلال، كيف رأيت النبي ﷺ يرد عليهم وهو يصلي قال: هكذا بيده كلّها، يعني يشير.
حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا حفص بن مسيرة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر ﵄: أنه كان انطلق مع رسول الله ﷺ إلى مسجد قباء فصلى فيه،
_________________
(١) ورد بمعناه في منتخب كنز العمال ٣٥٩:٥ من حديث أبي امامة بن سهل بن حنيف. ورواه السمهودي في وفاء الوفا ١٨:٢ من حديث ابن شبة بنفس السند والمتن جميعا.
(٢) ورد في وفاء الوفا ١٨:٢ من حديث ابن شبة.
(٣) في الأصل .. عليهن الملاحة والبهاء والمثبت من المرجع السابق.
[ ٤٣ ]
قال: فجعلت الأنصار يأتون وهو يصلي فيسلمون عليه، فخرج عليّ صهيب فقلت: يا صهيب، كيف كان رسول الله ﷺ يردّ على من سلّم؟ قال: يشير بيده (^١).
حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم قال، قال ابن عمر ﵄: لما أتى النبي ﷺ مسجد قباء؛ مسجد بني عمرو بن عوف، فدخلت عليه رجال الأنصار يسلمون عليه، فقلت لصهيب - وكان معه - كيف كان النبي ﷺ يصنع إذا سلّم عليه وهو يصلي؟ قال يشير بيده.
حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن موسى، عن محمد بن المنكدر قال: كان النبي ﷺ يأتي قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان (^٢).
قال وحدّثني عبد العزيز بن سمعان، عن أبي النضير، عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ، بمثله.
حدثنا محمد بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، عن سعيد بن عمرو بن سليم: أن النبي ﷺ كان يطرح له على حمار أنبجاني (^٣) لكل سبت، ثم يركب إلى قباء.
_________________
(١) ورد في وفاء الوفا ١٩:٢ بسنده ومتنه.
(٢) ذكر السمهودي في وفاء الوفا ٢٠:٢ هذا الحديث سندا ومتنا ثم رواه عن طريق آخر قال رواه يحيى عن ابن المنكدر عن جابر متصلا ثم قال وفي كتاب رزين عن ابن المنكدر قال أدركت الناس يأتون مسجد قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان.
(٣) أنبجاني: منسوب إلى منبج المدينة المعروفة وهي مكسورة الباء وفتحت في النسب وأبدلت الميم همزة ويحتمل أنه منسوب إلى موضع اسمه أنبجان وهو أشبه. انظر اللسان ١٩٦:٣ وكذا وفاء الوفا ٢٠:٢ حيث أورده السمهودي عن ابن شبة عن سعيد بن عمرو بن سليم مرسلا.
[ ٤٤ ]
حدثنا محمد بن يحيى قال، وأخبرني الدراورديّ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر: أن النبي ﷺ كان يأتي قباء يوم الاثنين (^١).
حدثنا عمرو بن قيظ قال، حدثنا أبو الفتح الرّقّيّ، عن أبي هاشم قال: جاء تميم بن زيد الأنصاري إلى مسجد قباء، وكان رسول الله ﷺ قد أمر معاذا أن يصلي بهم، فجاء صلاة الفجر وقد أسفر، فقال ما يمنعكم أن تصلوا؟ ما لكم قد حبستم ملائكة الليل وملائكة النهار ينتظرون أن يصلوا معكم؟ قالوا: يمنعنا أنّا ننتظر صاحبنا. قال: فما يمنعكم إذا احتبس أن يصلي أحدكم؟ قالوا: فأنت أحقّ من يصلي بنا. قال: أترضون بذا؟ قالوا: نعم. فصلى بهم، فجاء معاذ ﵁، فقال:
ما حملك يا تميم على أن دخلت عليّ في سربال سربلنيه رسول الله ﷺ؟ فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى رسول الله ﷺ. فقال: يا رسول الله إن هذا تميم دخل في سربال سربلتنيه. فقال النبي ﷺ: ما تقول يا تميم؟ فقال: مثل الذي قال لأهل المسجد، فقال النبي ﷺ: «هكذا فاصنعوا مثل الذي صنع تميم بهم إذا احتبس الإمام». فقال معاذ ﵁: ما استبقت أنا وتميم إلى خصلة من خصال الخير إلا سبقني إليها؛ استبقت أنا وهو إلى الشهادة، فاستشهد وبقيت.
_________________
(١) في منتخب كنز العمال ٣٥٩:٥ «من صلّى في مسجد قباء يوم الاثنين ويوم الخميس انقلب بأجر عمرة».
[ ٤٥ ]
حدثنا عفان قال، حدثنا حفص قال، حدثنا ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: رأيت سالما مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما.
حدثنا هارون بن معروف، وأحمد بن عيسى قالا، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن جريج، أن نافعا أخبره، أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين الأوّلين وأصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار في مسجد قباء، فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد، وعامر بن ربيعة، رضوان الله عليهم.
حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ابن وهب قال، أسامة بن زيد حدثني أبي، أن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد ابن زرارة حدّثه، أنه سمع شيوخا من قومه؛ من بني عمرو بن عوف:
أن عمر بن الخطاب ﵁ جاءهم بقباء بعد نصف النهار، فدخل مسجد قباء فأمر رجلا يأتيهم بجريدة رطبة، وقال:
لأتقرّبن بها هنا. فجاء بها فنفض بها الغبار عن الجدار في القبلة، ثم قال: والله لو كنت بأفق من الآفاق لضربنا إليك أكباد الإبل.
ثم قعد حتى أفطر الصائم، وكان صائما فدعا بشراب، فابتدره القوم، فسبقهم رجل فجاء بقدح من قوارير عسل، فتعجّب له عمر ﵁ حين رآه وقال: بخ بخ، أيّ شيء هذا؟ قال:
عسل. قال عمر ﵁: أخّره واتني بشربة هي أيسر في المسألة من هذا. فجاء بماء فشربه.
[ ٤٦ ]
حدثنا غندر بن محمد بن جعفر قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: لمّا نزلت ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^١) قال رسول الله ﷺ:
يا أهل قباء؛ للأنصار، إن الله قد أحسن عليكم الثّناء في الطّهور، فماذا (تصنعون) (^٢)؟ قالوا. إنّا نغسل أثر الغائط والبول (^٣).
حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا شيخ من بني النّعمان يقال له مجمّع قال: نزلت هذه الآية في آبائي: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^٤)، في بني عمرو بن عوف، وهم آبائي، وهم أهل قباء، فقال لهم رسول الله ﷺ: ما الذي أحدثتم فيه، فقد أحسن الله عليكم الثّناء. قالوا: إنّا نستنجي بالماء.
حدثنا عليّ بن عاصم قال، أخبرني داود بن أبي هند قال، أخبرني شهر بن حوشب قال: لما نزلت هذه الآية ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (^٥) مشى رسول الله ﷺ إلى أهل ذلك المسجد فقال: إني رأيت الله يحسن عليكم الثناء، فما بلغ من طهوركم؟ قالوا: نستنجي بالماء (^٦).
_________________
(١) سورة التوبة آية ١٠٨.
(٢) سورة التوبة آية ١٠٨.
(٣) الإضافة من تفسير ابن كثير ٢٤٤:٤ وقد أورد الحديث بمعناه.
(٤) ورد في تفسير الطبري ١٩:١١ عن بشر عن يزيد عن سعيد عن أبي قتادة مع اختلاف يسير في لفظه. وانظره أيضا في مجمع الزوائد ٢١٢.٢١١:١.
(٥) سورة التوبة آية ١٠٨.
(٦) ورد في تفسير الطبري ١٩:١١ مرويا عن شهر بن حوشب مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
[ ٤٧ ]
حدثنا حسين بن عبد الأوّل قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا مالك بن مغول قال، حدثنا سيّار أبو الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه قال:
لما أسلم أهل قباء نزلت: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فقال رسول الله ﷺ: يا أهل قباء، ما هذا الثّناء الذي أثناه الله عليكم؟ قالوا: يا رسول الله، نجد في التوراة مكتوبا علينا الاستنجاء بالماء (^١).
حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر عن أبيه قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ كانوا يستنجون بالماء (^٢).
حدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر عن أبيه: أن هذه الآية نزلت في أهل قباء.
حدثنا معاوية بن عمرو قال، حدثنا زهير؛ يعني ابن معاوية، عن عاصم الأحول، عن رجل من الأنصار في هذه الآية ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قال: فسأل رسول الله ﷺ أهل قباء عن طهورهم، وكأنهم كانوا يستحيون أن يحدثوه، فقالوا: طهورنا طهور النّاس. فقال: إنّ لكم طهورا. فقالوا: إنّ
_________________
(١) ورد بسنده ومتنه في تفسير الطبري ٢٠:١١، وورد بمعناه في مجمع الزوائد ٢١٢:١، ٢١٣، وكذا تفسير الطبري ٢١:١١ من حديث محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه.
(٢) ورد في تفسير الطبري ٢٠:١١ من حديث ابن أبي ليلى عن عامر مع تقديم وتأخير في لفظه.
[ ٤٨ ]
لنا خبرا إنّا نستنجي بالماء بعد الحجارة، أو بعد الدّراري. قال:
إنّ الله قد رضي طهوركم يا أهل قباء.
حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵁ قال: لمّا نزلت ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (^١)، بعث رسول الله ﷺ إلى عويمر بن ساعدة فقال: ما هذا الطهور الذي أثني به عليكم؟ فقال: ما خرج رجل منّا أو امرأة من الغائط إلاّ غسل دبره، أو مقعده. فقال النبي ﷺ:
فهو هذا (^٢).
حدثنا هرون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا يزيد بن عياض، عن الوليد بن أبي سندر الأسلمي، عن يحيى بن سهل الأنصاري، عن أبيه: أن هذه الآية نزلت في ناس من أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.
قال، وأخبرني يزيد بن عياض، عن شرحبيل بن سعد، عن هرمى بن عمرو الواقفي، وسأله عن قوله ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قال، هو غسل الأدبار (^٣).
_________________
(١) سورة التوبة آية ١٠٨.
(٢) ورد بالمعنى في مجمع الزوائد ٢١٢:١ من حديث ابن عباس.
(٣) ورد في تفسير الطبري ٢٠:١١ عن هشيم عن عبد الحميد المدني عن إبراهيم ابن إسماعيل الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال لعويمر بن ساعدة ما هذا الذي أثني عليكم ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قال: نوشك أن تغسل الأدبار بالماء.
[ ٤٩ ]
قال، وحدثني سلمة بن علي، عن عتبة بن أبي حكيم قال، حدثنا طلحة بن نافع، عن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله ﵄ أنهما حدثاه: أن رسول الله ﷺ قال:
يا معشر الأنصار، ما هذه الطّهرة التي نزلت فيكم؟ قالوا: يا رسول الله لا شيء إلاّ أنّا نتوضأ من الحدث، ونغتسل من الجنابة. فقال:
فهل مع ذاكم غيره؟ قالوا: كنا إذا خرجنا من الغائط استنجينا بالليف (^١) والشّيح (^٢)، فنجد لذلك مضاضة، فتطهرنا بالماء. قال:
هو ذلكم، فعليكموه.
حدّثنا حكم بن سيف قال، حدّثنا بقيّة بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم الهمداني قال، حدثني طلحة بن نافع قال، حدثني أنس بن مالك وجابر بن عبد الله ﵄، بمثله، إلاّ أنّه لم يذكر اللّيف والشّيخ.
حدّثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن أبي قلابة، قال: استأذنت الحمّى على النبي ﷺ فقال: من أنت؟ فقالت: أم ملدم، آكل اللّحم، وأمصّ الدّم. فقال: عليك بأهل قباء، فأتتهم، فلقوا منها شدّة، فأتوا النبيّ ﷺ فشكوا ذلك إليه، فقال: ما شئتم؟ إن شئتم دعوت الله فكشفها عنكم، وإن شئتم تركتها فاستنكفت (^٣)
_________________
(١) الليف الكلأ اليابس (محيط المحيط) - أو ليف النخل المعروف (اللسان).
(٢) الشيح: نبات طيب الرائحة (المعجم الوسيط).
(٣) كذا في الأصل، وفي وفاء الوفا ٥٤٢:١ ط. الآداب، وخلاصة وفاء الوفا ص ٢٥ «فأسقطت بقية ذنوبكم» ولعل الكلمة: فاستكفت
[ ٥٠ ]
بقية ذنوبكم، قالوا: وإنها لتفعل؟ قال: نعم. قالوا: فدعها.
فتركها (^١).
حدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن أفلح بن سعيد، عن أبي كعب القرظي قال: قدم رسول الله ﷺ قباء وقد بنى أصحابه مسجدا يصلّون فيه إلى بيت المقدس، فلمّا قدم صلّى بهم إليه، ولم يحدث في المسجد شيئا.
وقال الواقدي، عن مجمّع بن يعقوب، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش قال: كان المسجد في موضع الأسطوانة المخلقة الخارجة في رحبة المسجد.
حدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن مسلم بن حماد، عن ابن رقيش قال: بنى رسول الله ﷺ مسجد قباء وقدّم القبلة إلى موضعها اليوم وقال جبريل يؤم بي البيت، قال ابن رقيش فحدثني نافع أن ابن عمر ﵄: كان بعد إذا جاء مسجد قباء صلّى إلى الاسطوانة المخلقة - يقصد بذلك مسجد النبي ﷺ الأول.
حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن عمار الذّهني أنّه رأى أبا سلمة بن عبد الرحمن في مسجد قباء، فقال له أبو سلمة: قد زيد فيه من عند الصّومعة إلى القبلة، والجانب الأيمن عند دار العاص.
_________________
(١) ورد في النهاية في غريب الحديث ٢٤٦:٤. وفي تاج العروس ٥٨:٩ «قال الليث: وأم ملدم كنية الحمى، والعرب تقول قالت الحمى: أنا أم ملدم آكل اللحم وأمص الدم، وبعضهم يقولها بالذال». وانظر لسان العرب ١٢:١٦ وهو جامع لما قاله ابن الأثير في النهاية وما قاله الليث في التاج.
[ ٥١ ]
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عبيد بن حميد قال، حدثني عمار الذهني قال، قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ان ما بين الصومعة إلى القبلة زيادة زادها عثمان بن عفان ﵁.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي: أن عبد الله بن رواحة ﵁ كان يقول وهم يبنون مسجد قباء:
أفلح من يعالج المساجدا.
فقال رسول الله ﷺ:
«المساجدا».
فقال عبد الله ﵁:
ويقرأ القرآن قائما وقاعدا.
فقال رسول الله ﷺ:
«قاعدا».
فقال عبد الله ﵁:
ولا يبيت الليل عنه راقدا.
فقال رسول الله ﷺ:
«راقدا».