حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، وهو بالعقيق: «أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلّ في في هذا الوادي المبارك (^٢)».
حدثني هارون الحراز قال، حدثنا علي بن المبارك قال، حدثنا يحيى بن أبي كثير قال، حدثني عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال، حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال، حدثني رسول الله ﷺ قال: أتاني الليلة آت من ربي - وهو بالعقيق - أن صلّ في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة (^٣).
_________________
(١) العقيق - بفتح أوله وكسر ثانيه - على وزن فعيل: عقيقان، عقيق بني عقيل، ومن أوديته قوّ، وفيه قتل صخر بن عمرو أخو الخنساء فقالت ترثيه: وقالوا إن خير بنى سليم … وفارسهم بصحراء العقيق وهو على مقربة من عقيق المدينة. وعقيق المدينة على ليلتين منها وفيه عيون ونخل، سمي عقيق المدينة لأنه عقّ في الحرة، وهما عقيقان الأكبر والأصغر، فالأصغر فيه بئر رومة التي اشتراها عثمان ﵁ وهو ما شغل عن قصر المراجل إلى منهى العرصة. والأكبر فيه بئر عروة وهو ما يلي الحرة إلى قصر المراجل وكان النبي قد أقطع بلالا بن الحارث العقيق، فلما كان عمر قال له إن رسول الله ﷺ لم يقطعك العقيق لتحجره، فأقطع عمر الناس العقيق. (معجم ما استعجم للبكري ص ٦٧٧، مراصد الاطلاع ٩٥٢:٢، معجم البلدان لياقوت ٧٠٠:٢ ط. طهران).
(٢) روي في معجم ما استعجم ص ٦٧٧ عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول بوادي العقيق أتاني آت من ربي وقال صلّ في هذا الوادي المبارك وقل حجة وعمرة.
(٣) ورد في وفاء الوفا ١٨٦:٢ عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: بوادي العقيق أتاني الليلة آت فقال صلّ في هذا الوادي المبارك .. الحديث.
[ ١٤٦ ]
حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن شيخ من أهل المدينة، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: أين كنت؟ قلت: في الصيد. قال: أين؟ فأخبرته بالناحية التي كنت فيها، فكأنه كره تلك الناحية وقال:
لو كنت تذهب إلى العقيق لشيّعتك ذاهبا وتلقّيتك راجعا.
حدثنا محمد بن عثمان الطويل قال، حدثنا موسى بن محمد ابن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة ابن الأكوع (^١) ﵁ قال: كنت أصيد الوحش وأهدي لحومها إلى رسول الله ﷺ، ففقدني فقال: يا سلمة، أين كنت؟ فقلت: يا رسول الله، تباعد الصيد، فأنا أصيد بصدور قناة نحو ثيب. فقال: لو كنت تصيد بالعقيق لشيّعتك إذا خرجت، وتلقيتك إذا جئت، إنّي أحبّ العقيق.
حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن محمد عن محمد بن (عبد الله بن أبي عتيق عن) (^٢) موسى بن عقبة
_________________
(١) هو سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسمه الأكوع سنان بن عبد الله، وقيل اسم أبيه وهب، كان من الشجعان، ويسبق الفرس عدوا، وبايع النبي ﷺ على الموت عند الشجرة، وأول مشاهده الحديبية، نزل المدينة ثم تحول إلى الربذة بعد قتل عثمان، وولد له فيها، ثم نزل إلى المدينة قبل أن يموت بليال فمات بها، رواه البخاري وكان ذلك سنة أربع وسبعين على الصحيح، وقيل مات سنة أربع وستين، وزعم الواقدي أنه عاش ثمانين سنة، قال ابن حجر: رأيت عند ابن سعد أنه مات في آخر خلافة معاوية، وكذا ذكره البلاذري (الإصابة ٦٥:٢، وقد ورد في وفاء الوفا ١٨٧:٢ ط. الآداب ومنتخب كنز العمال ٣٦١:٥ مع اختصار في ألفاظه.
(٢) سقط في الأصل والإضافة عن خلاصة الخزرجي ص ٣٠٨، ٣٣٦.
[ ١٤٧ ]
الأسدي، عن عروة بن الزبير قال، قال رسول الله ﷺ: العقيق واد مبارك (^١).
قال، وأخبرني سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة قال:
اضطجع النّبي ﷺ بالعقيق فقيل: إنك في واد مبارك (^٢).
قال محمد، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ثابت ابن قيس بن أبي العصر - مولى لبني غفار - عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الأزهري قال، قال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله ﷺ يقول: العقيق واد مبارك.
قال محمد، وأخبرني عبد العزيز، عن إبراهيم بن أبي بكر ابن المنكدر، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيميّ قال، قال رسول الله ﷺ لسلمة بن الأكوع، وكان يتبع الصيد، فخرج مرّة إلى الحلبة فأطال الغيبة، ثم قدم، فقال النّبي ﷺ: ما حبسك؟ قال: تراخت بي الوحش حتي بلغت ثيب. فقال رسول الله ﷺ: أما إنك لو صدت هاهنا - وأشار إلى العقيق - لشيّعتك إذا خرجت، وتلقيتك إذا جئت.
قال محمد، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أيوب ابن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده قال،
_________________
(١) روي في منتخب كنز العمال ٣٦١:٥ عن سعد قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالمعرس فقال: لقد أوتيت فقيل لي إنك لبالوادي المبارك «يعني العقيق».
(٢) روي في منتخب كنز العمال ٣٦١:٥ عن سعد أن رسول الله ﷺ نام بالعقيق قال: فاستيقظت وإنه ليقال لي إنك لبالوادي المبارك.
[ ١٤٨ ]
قال رسول الله ﷺ: لا يسيل تضارع إلاّ في عام ربيع.
وتضارع: الجبل الذي سفحه قصر ابن بكير العماني وقصور عبد العزيز ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان، على ثلاثة أميال من المدينة على يمين من ذهب إلى مكة.
قال محمد، وأخبرني عبد العزيز، عن يزيد بن عياض ابن جعدبة، عن ابن شهاب قال: وجد قبر على جمّاء أم خالد أربعون ذراعا في أربعين ذراعا، مكتوب في حجر فيه: أنا عبد الله من أهل نينوى، رسول رسول الله عيسى ابن مريم إلى أهل هذه القرية، فأدركني الموت، فأوصيت أن أدفن في جمّاء أمّ خالد - قال فسألت عبد العزيز عن قوله: «أهل نينوى» قال: «نينوى» موضعان:
فأحدهما بالسواد بالطفّ حيث قتل الحسين بن علي ﵄، والآخر قرية بالموصل وهي التي كان فيها يونس النّبي ﷺ، ولسنا ندري أيّ الموضعين أراد - قال: وأما «جمّاء أم خالد» يعني الجماء التي بالعقيق، التي في أصلها بيوت الأشعث، وقصر يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي، والفيفاء فيفاء الخبار، وبينها وبين جماء العاقر - طريق - (^١) من ناحية رومة، وفيفاء الخبار من جماء أم خالد، وجماء العاقر: الجبل الذي خلف مشاش وإليه قصور جعفر بن سليمان بن علي بالعرصة.
حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا من نثق به من آل حزم وغيرهم: أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق، وكتب له فيه كتابا نسخته:
_________________
(١) هذه الكلمة من هامش اللوحة ٤٧ وقد أثبتت به «طريق من ابن زبالة».
[ ١٤٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمّد رسول الله بلال بن الحارث، أعطاه من العقيق ما أصلح فيه معتملا.
وكتب معاوية قال: فلم يعتمل بلال في العقيق شيئا، فقال له عمر بن الخطاب ﵁ في ولايته: إن قويت على ما أعطاك رسول الله من معتمل العقيق فاعتمله، فما اعتملت فهو لك. كما أعطاكه، فإن لم تعتمله قطعته بين الناس، ولم تحجره عليهم.
فقال بلال: أتأخذ مني ما أعطاني رسول الله ﷺ؟ فقال له عمر ﵁: إنّ رسول الله ﷺ قد اشترط عليك فيك شرطا. فقطعه عمر ﵁ بين الناس، ولم يعمل فيه بلال شيئا، فلذلك أخذه عمر ﵁ منه.
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة، عن الحارث بن بلال ابن الحارث، عن أبيه: أن النّبي ﷺ لم يعطك لتحجره على الناس - قال على الناس - قال: فأقطع عمر ﵁ العقيق بيننا.
حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا يونس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر قال:
جاء بلال بن الحارث المزني إلى رسول الله ﷺ فاستقطعه أرضا، فقطعها له طويلة عريضة، فلما ولي عمر ﵁ قال له:
يا بلال، إنك استقطعت رسول الله ﷺ أرضا طويلة عريضة فقطعها لك، وإن رسول الله ﷺ لم يكن
[ ١٥٠ ]
يمنع شيئا سئله، وإنك لا تطيق ما في يديك. قال: أجل. قال:
فانظر ما قويت عليه منها فأمسكه، وما لم تطق فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين. فقال: لا أفعل والله؛ شيء أعطانيه رسول الله ﷺ، فقال عمر ﵁: والله لتفعلن. فأخذ منه ما عجز عن عمارته، فقسمه بين المسلمين.
قال يحيى بن آدم، وحدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن رجل من أهل المدينة: أن رسول الله ﷺ أقطع (بلالا) (^١) أرضا، فلما كان عمر ﵁، ترك في يده منها ما يعمر، وأقطع بقيتها عتيره (^٢).
قال يحيى، وحدثنا قيس بن الربيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أقطع عمر ﵁ العقيق حتى انتهى إلى أرض فقال: ما أقطعت مثلها. فقال خوات بن جبير الأنصاري: أقطعنيها، فأقطعها إياه.
حدثنا حبان قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر ﵁ أقطع الناس العقيق أجمع حين جاء
_________________
(١) سقط في الأصل والإثبات عن أسد الغابة ٢٠٥:١ ومعجم ما استعجم للبكري ص ٦٩٨ (تعريف العقيق). وهو بلال بن الحارث بن عاصم بن سعيد بن قرة بن خلاوة ابن ثعلبة المزني، يكنى أبا عبد الرحمن، وهو مدني، قدم على النبي ﷺ في وفد مزينة في رجب سنة خمس، وأقطعه النبي ﷺ العقيق، وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح مكة، ثم سكن البصرة. روى عنه ابنه الحارث وعلقمة بن وقاص. توفي سنة ستين آخر أيام معاوية، وهو ابن ثمانين سنة. (أسد الغابة ٢٠٥:١).
(٢) العتير: الأقرباء (اللسان).
[ ١٥١ ]
قطعه، فقال: المستقطعون منذ اليوم (^١). فقال خوات بن جبير:
أقطعنيها يا أمير المؤمنين أقطعنيها، فقطعها له.