حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم، قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وعبد الله ابن أبي بكر، عن بعض ولد محمد بن أبي سلمة قال: بقيت بقيّة من أهل خيبر تحصّنوا فسألوا رسول الله ﷺ أن يحقن دماءهم ويسيّرهم، ففعل، فسمع بذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك، فكانت للنّبي ﷺ خالصة، لأنه لم يوجف (^١) عليها بخيل ولا ركاب.
حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز عمران، عن إبراهيم بن حويّصة الحارثي، عن خاله معن بن جويّة، عن حسيل بن خارجة قال: بعث يهود فدك إلى رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر: «اعطنا الأمان منك وهي لك» فبعث الهيم محيّصة بن حرام، فقبضها للنبي ﷺ، فكانت له خاصة. وصالحه أهل الوطيح وسلالم من أهل خيبر على الوطيح وسلالم، وهي من أموال خيبر، فكانت له خاصة، وخرجت الكثيبة في الخمس، وهي مما يلي الوطيح وسلالم، فجمعت شيئا واحدا فكانت مما ترك رسول الله ﷺ من صدقاته، وفيما أطعم أزواجه.
_________________
(١) لم يوجف: أي لم يجتمع (سيرة ابن هشام ٣٥٣:٢).
[ ١٩٣ ]
قال محمد، وقال ابن إسحاق: لما فرغ رسول الله ﷺ من خيبر، قذف الله في قلوب أهل فدك حين بلغهم ما أوقع الله بأهل خيبر، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ يصالحونه على النصف من فدك، فقدمت عليه (^١) رسلهم بخيبر، أو بالطريق (^٢)، أو بعدما قدم المدينة، فقبل ذلك منهم. فكانت فدك لرسول الله ﷺ خالصة؛ لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، فهي من صدقة رسول الله ﷺ، فالله أعلم على النصف صالح أهلها أم عليها كلها، فكل ذلك قد جاءت به الأحاديث.
قال محمد بن يحيى، وكان مالك بن أنس، يحدث عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم: أن النبي ﷺ صالح أهل فدك على النصف له والنصف لهم، فلم يزالوا على ذلك حتى أخرجهم عمر بن الخطاب ﵁ وأجلاهم، فعرض لهم بالنصف الذي كان عوضا من إبل ورجال ونقد حتى أوفاهم قيمة نصف فدك عوضا ونقدا، ثم أجلاهم منها.
قال أبو غسان، وقال غير مالك: لما استخلف عمر ﵁ أجلى يهود خيبر، فبعث إليهم من يقوّم الأموال، فبعث أبا الهيثم بن التّيّهان (^٣)، ..
_________________
(١) في الأصل «فقدمت عليهم رسلهم» والمثبت عن سيرة ابن هشام ٣٥٣:٢ وانظر الخبر فيه.
(٢) في سيرة ابن هشام ٣٥٣:٢ بالطائف.
(٣) أبو الهيثم بن التيهان - بفتح المثناة الفوقانية مع كسرها - بن مالك بن عتيك ابن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعور الأنصاري الأوسي، والتيان لقب، واسمه
[ ١٩٤ ]
وفروة بن عمرو (^١)، وجبّار بن صخر، وزيد بن ثابت، فقوموا أرض فدك ونخلها، فأخذها عمر ﵁ ودفع إليهم قيمة النصف الذي لهم، وكان مبلغ ذلك خمسين ألف درهم. وقال بعض العلماء:
كان يزيد على ذلك شيئا، وكان ذلك من مال أتى عمر ﵁ من مال العراق، فأجلى عمر ﵁ أهل فدك إلى الشام.
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن رجل، عن يحيى بن سعيد قال: كان أهل فدك أرسلوا إلى رسول الله ﷺ فبايعوه - على أن لهم رقابهم ونصف أرضهم، ولرسول الله ﷺ شطر أرضهم ونخلهم.
_________________
(١) =مالك، وهو مشهور بكنيته، وقد وقع في مصنف عبد الرزاق أن اسمه عبد الله، قال ابن إسحاق: شهد بدرا، وكان نقيب بني عبد الأشهل، وأسيد بن حضير وأبو الهيثم ابن التيهان، وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: شهد بدرا والعقبة، وكان أول من بايع، آخى النبي ﷺ بينه وبين عثمان بن مظعون، قالوا: مات في حياة النبي ﷺ، وقيل: إنه توفي سنة إحدى وعشرين، وقيل شهد صفين مع عليّ وقتل بها (الإصابة ٢٠٩:٤).
(٢) هو فروة بن عمرو بن ودقة بن عبيد بن غانم بن بياضة الأنصاري البياضي، قال ابن حبان: شهد بدرا والعقبة، وقال أبو عمر: آخى النبي ﷺ بينه وبين عبد الله بن مخرمة العامري، روى عبد الرزاق في الركاز من مصنفه عن معمر عن حرام بن عثمان عن ابني جابر: أن النبي ﷺ كان يبعث رجلا من الأنصار من بني بياضة يقال له فروة بن عمرو فيخرص ثمر أهل المدينة عن طريق رافع بن خديج أن النبي ﷺ كان يبعث فروة بن عمرو يخرص النخل، فإذا دخل الحائط حسب ما فيه من الإقناء ثم ضرب بعضها على بعض على ما يرى فيها فلا يخطئ، وكان ممن قاد مع رسول الله ﷺ فرسين في سبيل الله، وكان يتصدق في كل عام من نخله بألف وسق، وقد كان من أصحاب على يوم الجمل (الإصابة ١٩٨:٣، أسد الغابة ١٧٨:٤).
[ ١٩٥ ]
فلما أجلاهم عمر ﵁ بعث من أقام لهم حظّهم من النخل والأرض، ثم أدّاه إليهم، ثم أخرجهم.