واتخذ عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ داره التي في بني عمرو بن مبذول التي يقال لها دار الجنابذ، بابها شارع في بني عمرو بن مبذول، على يمين الذاهب إلى مسجدهم، توفّي عبد الله ﵁ وتركها ميراثا، فتجاوزها ولده من بعده، فباع بعضهم وأمسك بعض.
واتخذ النحام؛ نعيم بن عبد الله، داره التي بابها وجاه زاوية رحبة دار القضاء (^٢)، وشرقيّها الدار التي قبضت عن جعفر بن يحيى ابن خالد بن برمك، التي كانت بيت عاتكة بنت يزيد بن معاوية، فهي بأيدي ولده على حوز الصدقة. وقد أخبرني مخبر أن النبي ﷺ حازها له قطيعة منه له (^٣). ويقال إنّه كان للنحام دار هي موضع القبة في دار مروان.
واتخذ النعمان بن عديّ بن عبد الله بن أداه، داره التي صارت لمحمد بن خالد بن برمك، فبناها، وهي الشارعة عند الخياطين
_________________
(١) ساق الفروين ويقال ساق الفرو: جبل بأرض بني أسد كأنه قرن ظبي. وأنشد الحفصي: أقفر من خولة ساق فروين … فالحضر فالركن من أبانين مراصد الاطلاع ٦٨٣:٢، تاج العروس ٣٨٦:٦.
(٢) بياض بالأصل والمثبت عن وفاء الوفا ٧٢٥:٢ محيي الدين.
(٣) في الأصل كلمة لا تقرأ ولعل الصواب. ما أثبته.
[ ٢٤٧ ]
بالبلاط، عند أصحاب الفاكهة، ابتاعها من آل النحام وآل أبي جهم، وكانت صارت لهم مواريث وتورثنها (^١). قال وقال لي بعض أصحاب النسب: هو النعمان بن عدي بن فضلة بن عمرو (^٢).
واتخذ مطيع بن الأسود داره التي بالبلاط، التي يقال لها دار أبي مطيع (^٣)، عند أصحاب الفاكهة، ناقل بها العباس بن عبد المطلب إلى دار أويس، وكانت له. قال: وأخبرني مخبر أن النبي ﷺ قطعها لمطيع. وبلغنا أنها كانت لعبد الله بن مطيع، وأن حكيم بن حزام الأسدي ابتاعها هي وداره التي من ورائها بمائة ألف درهم، فشركه ابن مطيع، فقاومه حكيم، وأخذ ابن مطيع داره بالثمن كلّه، وبقيت دار حكيم في يده ربحا، فقيل لحكيم:
خدعك. فقال: دار بدار ومائة ألف درهم. وكان يقال لدار أبي مطيع «العنقاء» (^٤).
قال لها الشاعر:
«إلى العنقاء دار أبي مطيع».
واتخذت الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف (^٥) بن صداد
_________________
(١) (يتورثنها) في الأصل كلمة لا تقرأ، ولعلها ما أثبتناه وقد أهملها السمهودي في روايته عن ابن شبة في وفاء الوفا.
(٢) النعمان بن عدي بن نضله بن عمرو، كذلك نسبه في طبقات ابن سعد ١٤٠:٤.
(٣) النعمان بن عدي بن نضله بن عمرو، كذلك نسبه في طبقات ابن سعد ١٤٠:٤.
(٤) في الأصل «ابن مطيع» والتصويب عن وفاء الوفا ٧٢٢:٢ محيي الدين من رواية ابن شبة.
(٥) الإضافة عن أسد الغابة ٤٨٦:٥، وهي الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رذاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشية العدوية، أم سليمان بن أبي حثمة، قيل اسمها ليلى، أسلمت قديما، وهي من المبايعات ومن
[ ٢٤٨ ]
دارها في الحكاكين الشارعة في الخط، فخرجت طائفة من أيدي ولدها، وهم بنو سليمان بن أبي حثمة العدويّ فصارت للفضل بن الربيع، وبقيت بأيديهم منها طائفة.
واتخذ أبو الجهم داره التي بين دار سعيد بن العاص التي يقال لها «دار ابن عتبة، وبين دار نوفل بن عدي، بابها شارع في البلاط بوجاه غربي دار أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، فباع بعض ولده طائفة منها، فصارت لعيسى بن موسى، وبقيت طائفة بأيدي بعض ولده.
واتخذ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل داره التي بين دار حويطب ابن عبد العزّى، وبين خط الخمارين في (بني) (^١) زريق، الذاهب إلى دار أبي عتبة، فخرج بعضها من أيدي ولده إلى غير واحد، وبقي بعضها.
واتخذ رويشد الثقفي (^٢) - وهو في بيت بني عدي لصهر له فيهم - دارا يقال لها «القمقم» التي في كتّاب ابن زيان التي شرقيها الطريق
_________________
(١) =المهاجرات الأول، وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن. وكان رسول الله ﷺ يقيل عندها، واتخذت له فراشا وإزارا ينام فيه، فلم يزل كذلك عندها حتى أخذه منها مروان، وأقطعها رسول الله ﷺ دارا عند الحكاكين، فنزلتها مع ابنها سليمان، وكان عمر ﵁ يقدمها في الرأي ويرضاها.
(٢) الإضافة عن وفاء الوفا ٥٣٤:١ ط. الآداب، ويؤخذ من رواية ابن شبة فيه أن زقاق الخمارين كان في قبلة البيوت التي بالمصلى، والبيوت التي في قبلة البلاط ببني زريق.
(٣) في الإصابة ٥٠٧:١ قال ابن حجر: رويشد - بمعجمة مصغرا - الثقفي، صهر بني عدي بن نوفل بن عبد مناف. قال ابن حجر: ذكره عمر بن شبة في أخبار المدينة، وأنه اتخذ دارا بالمدينة في جملة من اختط بها من بني عدي، قال: وأحرق عمر ابن الخطاب بيت رويشد الثقفي حتى كأنه جمرة أو حممة، وكان حانوتا يبيع فيه الخمر.
[ ٢٤٩ ]
بينها وبين بيوت آل مصبح، وغربيّها أدنى دار علي بن عبد الله ابن أبي فروة، ويمانيّها دار الأويسيّين التي لسكن خالد بن عبد الله الأويسيّ، وشاميّها قبلة بيوت آل مصبح التي بينها وبين دار موسى ابن عيسى، ودار رويشد هذه التي حرّقها عليه عمر بن الخطاب ﵁ في الشّراب.
قال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ابن أبي ذئب، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: حرّق عمر ابن الخطاب دار رويشد الثقفي في الشراب، وكان لرويشد حانوت شراب، فرأيتها تقطر وبأركانها خمرة، ودار رويشد اليوم مشتركة لغير واحد.
قال أبو زيد بن شبة: وكان رويشد خمّارا.