حدثنا فليح بن محمد اليمامي، قال حدثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك قال: كان رجل من اليهود استودع رجلا من الأنصار درعا من حديد، فتركها ما شاء الله أن يتركها ثم طلبها، فكابره بها، فخوّن اليهودي الأنصاري، فغضب له قومه فمضوا معه إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إن اليهودي خوّن صاحبنا فاعذره وأزجر عنه، فقام النبي ﷺ وهو لا يعلم - فعذره وزجر عنه، فأنزل الله ﷿ هذه الآيات كلها فيه ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (^٢) يقول بما أنزل إليك وأوحي إليك قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ (^٣) يقول: إن تبت ورجعت من الشرك إلى الإسلام تيب عليك، فأبى حتى قتل مع المشركين، فقال الله تعالى لنبيه ومن فعل مثل ما فعل «وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ» - يقول يعادي الرسول - «مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ﴾
_________________
(١) هو طعمة بن أبيرق بن عمرو بن حارثة بن ظفر بن الخزرج بن عمرو، شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ إلا بدرا، ذكره أبو إسحاق المستملي في الصحابة، وقيل أبو طعمة بشبر بن أبيرق الأنصاري، روى خالد بن معدان عن طعمة ابن أبيرق الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ وكنت أمشي قدام رسول الله ﷺ فسأله رجل ما فضل من جامع أهله محتسبا؟ قال: «غفر الله لهما البتة» (أسد الغابة ٥٣:٣، الإصابة ٢١٥:٢، وانظر القصة في معالم التنزيل للبغوي ٥٧٢:٢، وابن كثير ٥٧٢:٢، وتفسير ابن جرير ١٥٨:٥، ١٥٩، والمستدرك للحاكم ٣٨٥:٤).
(٢) سورة النساء آية ١٠٥.
(٣) سورة النساء آية ٤٨.
[ ٢ / ٤٠٧ ]
﴿الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا» (^١).
حدثنا فليح بن محمد قال حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن عروة أن ابن أبيرق الظفري كان سرق درعا من يهودي فأخذه اليهودي بها فرمى به غيره فأغضبهم ذلك فقالوا:
أراد أن يعيّر أحسابنا، فكلموا رسول الله ﷺ ليقوم بعذره، فلما رجعوا من عند رسول الله ﷺ أنزل الله على رسوله فأخبره خبره: ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّانًا أَثِيمًا﴾ (^٢) وما ذكر فيها من الشأن قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (^٣) فلو أنه مات قبل منه إن شاء الله، ولكنه حمى أنفه فخرج إلى قريش، فلبث فيهم.
ثم عثروا عليه قد سرق ثياب الكعبة فقدّموه فقتلوه.
حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب السمرقندي قال، حدثنا محمد بن سلمة الحراني قال، حدثنا محمد بن إسحاق،
_________________
(١) سورة النساء آية ١١٥. في معالم التنزيل ٥٨١:٢ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ الآية. قال البغوي: نزلت في طعمة بن أبيرق، وذلك لما ظهرت عليه السرقة خاف على نفسه من قطع اليد والفضيحة فهرب إلى مكة وارتد عن الدين، فقال الله تعالى «وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى ..» الآية.
(٢) سورة النساء آية ١٠٧.
(٣) سورة النساء الآيات من ١١٠ إلى ١١٢.
[ ٢ / ٤٠٨ ]
عن عاصم (^١) بن عمر بن قتادة عن أبيه (^٢)، عن جده قتادة بن النعمان قال: كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق بشير وبشر ومبشر وكان مبشر رجلا منافقا، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ﷺ، ثم ينحله بعض العرب، ثم يقول:
قال فلان كذا، وقال فلان كذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله ﷺ ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر (إلاّ هذا الرجل (^٣) الخبيث فقال:
أو كلما قال الرجال قصيدة … أضموا وقالوا: ابن الأبيرق قالها؟ (^٤)
قال: وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، فكان الرجل إذا
_________________
(١) عاصم بن عمر بن قتادة بن نعمان الأنصاري الظفري أبو عمرو المدني، روى عن أبيه وجابر، وعنه بكير بن الأشج وزيد بن أسلم، وثقه ابن معين وابن سعد، توفي سنة عشرين ومائة، وقال أبو عبيد: سنة سبع وعشرين، وقال الواقدي: سنة تسع وعشرين (الخلاصة للخزرجي ص ١٥٥، ميزان الاعتدال ٤:٢).
(٢) في الأصل «عن أبيه عن أبيه عن جده» وهي زيادة لا تدخل في السند حيث إن السند بوضعه المثبت موافق لما جاء في ابن كثير ٥٧٤:٢ والمستدرك ٣٨٥:٤.
(٣) سقط في الأصل والمثبت عن تفسير الطبري ١٥٧:٥، وكذا تفسير ابن كثير ٥٧٤:٢.
(٤) والبيت في الأصل هكذا: أكلما قال الرجل قصيدة … أضموا علي وقالوا ابن الأبيرق قالها وهو غير موزون. والمثبت عن تفسير الطبري ١٥٧:٥. والأضم - محركة -: الحقد والحسد والغضب (تاج العروس). وأضاف المستدرك للحاكم ٣٨٥:٤ إليه هذا البيت: متحطمين كأنني أحشاهم … جدع الإله أنوفهم فأبانها
[ ٢ / ٤٠٩ ]
كان له يسار فقدمت ضافطة (^١) من الشام بالدرمك (^٢) ابتاع الرجل منها فخص به نفسه، فأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمّي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك فجعله في مشربة له، وفي المشربة سلاح له: درعان وسيفاهما وما يصلحهما، فعدي عليه من تحت الليل فنقبت المشربة فأخذ الطعام والسلاح، فلما أتاني عمّي رفاعة قال: ابن أخي، تعلم أنه قد عدي علينا من ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا؟ قال: فتحسسنا (^٣) في الدار وسألنا، فقالوا قد رأينا بني أبيرق (قد) (^٤) استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم، قال: وقد كان بنو أبيرق قالوا (^٥) - ونحن نسأل في الدار -: والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد (^٦) بن سهل؛ رجل منا
_________________
(١) ضافطة: هي الإبل الحمولة، والضافط: من يجلب الميرة والمتاع إلى المدن (أقرب الموارد ٦٨٧:١، والمستدرك للحاكم ٣٨٥:٤) والنص موافق لابن كثير ٥٧٤:٢، وفي تفسير الطبري ١٥٧:٥ «فقدمت قافلة من الشام.
(٢) الدرمك: دقيق حنطة حواريا، أي الدقيق الخالص البياض، وكان طعام أهل اليسار، بخلاف عامة الناس فكان طعامهم التمر والشعير (أقرب الموارد ٣٣١:١، والتاج ٩٩:٤).
(٣) التحسس: شبه التسمع والتبصر يقال: اخرج فتحسس لنا. وبالجيم في الشر (أقرب الموارد).
(٤) الإضافة للسياق.
(٥) في الأصل «قاموا» والتصويب عن ابن كثير ٥٧٤:٢.
(٦) في أسد الغابة ٢٦٣:٤ ما نصه «لبيد بن سهل الأنصاري. قال أبو عمر: لا أدري من أنفسهم أو حليف لهم، ذكر ابن الكلبي نسبه فقال: هو ابن سهل بن الحارث ابن عروة بن رزاح بن ظفر، وعجب لأبي عمر كيف يقول لا أدري أهو من أنفسهم أو حليف مع علمه بالنسب - انظر الحديث مرويا عن أبي جعفر بن السمين بإسناده عن يونس بن بكير عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن نعمان قال: كان بنو أبيرق … الحديث. (أسد الغابة ص ٢٦٣).
[ ٢ / ٤١٠ ]
له صلاح وإسلام، فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه وقال: أنا أسرق!! والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبين هذه السرقة، قالوا: إليك عنا أيها الرجل، فو الله ما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار حتى لم يشكّ أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا ابن أخي لو أتيت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك؟ قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك فقلت:
يا رسول الله، إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمّي رفاعة (^١) ابن زيد، فنقبوا مشربة له فأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا به، فقال رسول الله ﷺ «سأنظر في ذلك» فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسيد بن عروة (^٢) فكلموه في ذلك، واجتمع إليه
_________________
(١) هو رفاعة بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب، وهو ظفر بن الخزرج بن عمرو ابن مالك بن أوس الأنصاري الظفري عم قتادة النعمان، روى الترمذي والطبري وابن حجر هذا الحديث من طريق عاصم بن عمرو بن قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان، قال: كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق … الحديث.
(٢) كذا في الأصل وفي ابن كثير ٥٧٥:٢، وفي ابن جرير الطبري ١٥٧:٥، والمستدرك ٣٨٦:٤ وأسد الغابة ٩٥:١ والإصابة ٦٥:١: «أسير بن عروة» قبل ابن عمرو وقيل ابن سواد بن الهيثم بن ظفر الأنصاري الظفري الأوسي. قال ابن القداح: شهد أحدا والمشاهد بعدها، واستشهد بنهاوند، وروى الواقدي بإسناده عن محمود بن لبيد قال: كان أسير بن عروة رجلا منطيقا بليغا، فسمع بما قال قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر ابن سواد بن ظفر في بني أبيرق للنبي ﷺ، فجمع جماعة من قومه وأتى رسول الله ﷺ فقال: إن قتادة وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل حسب وصلاح يقولان لهما القبيح بغير ثبت ولا بينة، ثم انصرف، فأقبل قتادة إلى رسول الله ﷺ فجبهه رسول الله ﷺ فقام قتادة عنده فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ أخرجه أبو عمر وأبو موسى، إلا أن أبا موسى جعل الترجمة أسير بن عمرو، وقيل ابن عروة، وجعلها أبو عمرو أسير بن عروة، وهما واحد انتهى. (أسد الغابة ١: ٩٥، الإصابة ٦٥:١).
[ ٢ / ٤١١ ]
أناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا:
يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمّه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام (^١) وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بيّنة ولا ثبت، قال قتادة فأتيت رسول الله ﷺ فقال: «عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة عن غير ثبت (^٢) ولا بيّنة» قال: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض ما لي ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمّي فقال: يا ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ، فقال: الله المستعان، قال فلم يلبث أن نزل القرآن ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ بني أبيرق. (واستغفر الله) أي مما قلت لقتادة ﴿إِنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي بني أبيرق «إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا» أي لو أنهم استغفروا
_________________
(١) في الأصل «أهل الإسلام» والتصويب عن التاج الجامع «للأصول في أحاديث الرسول تحقيق الشيخ منصور ٩٩:٤، وابن كثير ٥٧٥:٢، وتفسير ابن جرير الطبري ١٥٧:٥.
(٢) الثبت الحجة (التاج للأصول في أحاديث الرسول ٩٩:٤).
[ ٢ / ٤١٢ ]
الله لغفر لهم ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا» قولهم للبيد «فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ يعني أسيدا وأصحابه ﴿وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^١) قال: فلما نزل القرآن أتى رسول الله ﷺ بالسلاح فردّه إلى رفاعة، قال قتادة: فلما أتيت عمّي بالسلاح - وكان شيخا قد عسا (^٢) في الجاهلية، وكنت أرى أن إسلامه مدخولا - قال: يا ابن أخي هو في سبيل الله، فعرفت أن إسلامه كان صحيحا، قال: فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد (^٣)، فأنزل الله فيه «وَمَنْ يُشاقِقِ﴾
_________________
(١) سورة النساء الآيات من ١٠٥ إلى ١١٤.
(٢) كذا في الأصل «وهو موافق لما جاء في تفسير ابن جرير الطبري ١٥٨:٥ ط. الميمنية، وكذا ٥٥:٧ حاشية رقم ١ ط. دار المعارف، وبه: عسا الشيخ يعسو عسوا وعسيا: كبر وأسن، ويقال أيضا في مثله عتا. وفي ابن كثير ٥٧٥:٢ «لما أتيت عمي وكان شيخا قد عسى أو عشى - الشك من أبي عيسى - في الجاهلية. وفي لسان العرب ٢٨٣:١٩ «في حديث قتادة بن نعمان: لما أتيت عمي بالسلاح وكان شيخا قد عسى أو عشى، بالسين المهملة كبر وأسن من عسا القضيب إذا يبس، وبالمعجمة أي قل بصره وضعف .. وفي التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ١٠٠:٤ «قد عصى في الجاهلية».
(٣) كذا في الأصل وهو موافق لما جاء في تفسير ابن جرير الطبري ١٥٧:٥ وفي
[ ٢ / ٤١٣ ]
﴿الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا * إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا» (^١) فلما نزل على سلافة رماها حسان بأبيات شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمت به في الأبطح، ثم قالت:
أهديت إليّ شعر حسان، قالت: والله لا يثبت في صدري، قد علمت أنك لم تأتني بخير (أو قالت) (^٢) أهديت إليّ هجاء حسان فأخذت رحّله فألقته في البطحاء، فخرج يسير إلى الطائف فذهب ينقب بيتا (^٣) فانهدم عليه فمات، فقال أهل مكة: ما كان ليفارق محمدا رجل من أصحابه فيه خير.
_________________
(١) =ابن كثير ٥٧٥:٢، والتاج ١٠٠:٤ «سلاقة بنت سعد بن سمية» وفي الإصابة ٤: ٣٢٣ «سلامة بنت سعيد بن الشهيد».
(٢) سورة النساء الآيتان ١١٥، ١١٦.
(٣) إضافة يقتضيها السياق.
(٤) البيت الذي أراد نقبه وسرقته هو بيت الحجاج بن علاط السلمي، روي أن الحجاج سمع خشخشة في بيته وقعقعة جلود كانت عنده، فنظر فإذا هو طعمة فقال له أضيفي وابن عمي وأردت أن تسرقني، فأخرجه فمات بحرة بني سليم كافرا. وقيل عدا على مشربة للحجاج بن علاط البهزي السلمي - حليف بني عبد الدار - فنقبها فسقط عليه حجر فلحج، فلما أصبح أخرجوه من مكة، فلقي ركبا من قضاعة فعرض لهم فقال: ابن سبيل منقطع به، فحملوه حتى إذا جنّ الليل عدا عليه فسرقه ثم انطلق، فرجعوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات. وقيل إنه ركب سفينة إلى جدة فسرق فيها كيسا فيه دنانير، فأخذ فألقي في البحر. وقيل إنه نزل بحرّة بني سليم وكان يعبد صنما لهم إلى أن مات، فأنزل الله فيه: «إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾. (تفسير الطبري ١٦٠:٥ ط. الميمنية. معالم التنزيل للبغوي ٥٨١:٢).
[ ٢ / ٤١٤ ]
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثنا الوازع (^١)، عن سالم، عن ابن عمر، وأم الوليد قالا:
خرج رسول الله ﷺ في غزاة فسرقت درع لرجل من الأنصار، سرقها رجل منهم يقال له ثعلبة بن أبيرق، فظهروا على صاحب الدرع، فجاء أهله فقالوا: اعذر صاحبنا يا رسول الله وتجاوز عنه فإنه (إن) (^٢) لم يدركه الله بك هلك، فأراد النبي ﷺ أن يدفع عنه ويتجاوز عنه فأبى الله إلا أن يبدي (^٣) عليه فأنزل الله ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ إلى قوله «إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّانًا أَثِيمًا» إلى قوله ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ (^٤).
حدثنا معاذ بن سعد، عن عبيد بن زيد قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن: أن رجلا من الأنصار كانت له درع حديد فسرقها ابن أخ له، فاتّهمه فيها وطلبها منه، فجحدها
_________________
(١) هو الوازع بن نافع العقيلي الجذري، روى عن أبي سلمة وسالم بن عبد الله، وعنه علي بن ثابت، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك. ومن سنده روى علي بن ثابت عن الوازعي عن سالم عن أبيه مرفوعا «من شهد الفجر في جماعة فكأنما قام ليلة، ومن شهد العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، وهو غير أبي الوازع - جابر بن عمرو أبو الوازع (ميزان الاعتدال ٢٦٦:٣).
(٢) سقط في الأصل والإضافة عن تفسير ابن جرير الطبري ١٥٨:٥.
(٣) فأبى الله إلا أن يبدي عليه: أي أن يقدم الرسول على هذا الفعل قبل أمره تعالى، ولذا عاتبه بقوله تعالى: «إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ» .. الآية. (تفسير ابن جرير ١٥٩:٥).
(٤) سورة النساء الآيات من ١٠٥ إلى ١١٥.
[ ٢ / ٤١٥ ]
وزعم أنه بريء، فأبى إلا أن يطلبها منه، ورفع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأرسل إليه، واستعان الفتى ناسا ليعذروه ويتكلموا دونه، فلما أتوا رسول الله ﷺ أمره بردّ الدرع على عمّه، فجحده وأبى أن يقرّ بها فعذره القوم وتكلّموا دونه حتى كاد رسول الله ﷺ (أن) (^١) يأخذ فيه بعض ما سمع منهم، فأنزل الله على رسوله ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَ َا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (^٢) قال الحسن: فأقال الله عثرثه - فأبى أن يقبل وذهب بالدرع إلى رجل من اليهود صائغ فدفعها إليه، ثم رجع فقال لم ترمونني بالدرع وهي تلك عند فلان اليهودي، فأتوا اليهودي فقال: هو أتاني بها فدفعها إليّ: فأنزل الله: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (^٣) * ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾
_________________
(١) إضافة يقتضيها السياق.
(٢) سورة النساء الآيات ١١١ إلى ١١٤.
(٣) في تفسير ابن جرير الطبري ١٦٠:٥ عند قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما﴾
[ ٢ / ٤١٦ ]
﴿أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا * لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا». فلما رأى الفتي أنه قد افتضح ذهب مراغما حتى لحق بقوم كفار، فنقب على قوم بيتا ليسرقهم فسقط عليه الحائط فقتله، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى﴾ إلى قوله ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ (^١) وقرأ الآية.
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد، عن شيبان (^٢) بن عبد الرحمن، عن قتادة في قوله ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (^٣) قال: قد ذكر لنا أن هؤلاء الآيات نزلت في طعمة ابن أبيرق وفي ما همّ به نبي الله من عذره، فقصّ الله شأن طعمة ووعظ نبيّه، وكان طعمة رجلا من الأنصار ثم أحد بني ظفر، سرق درعا لعمّه كانت له وديعة عنده، ثم قدمها على يهودي كان
_________________
(١) = ﴿يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ الآية: يعني به طعمة. «ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا» يعني زيد بن السمين «فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا» يعني طعمة بن الأبيرق.
(٢) سورة النساء الآيات ١١١ إلى ١١٦.
(٣) هو شيبان بن عبد الرحمن التميمي أبو معاوية النحوي البصري الكوفي البغدادي، روى عن الحسن وعبد الملك بن عسير وقتادة، قال أحمد: ثبت في كل المشايخ، قال ابن سعد: مات سنة أربع وستين ومائة (الخلاصة للخزرجي ١٦٨ ط. بولاق).
(٤) سورة النساء آية ١٠٥.
[ ٢ / ٤١٧ ]
يغشاهم (^١) بالمدينة يقال له، زيد بن السمير (^٢)، فجاء اليهودي إلى رسول الله ﷺ فهتف به، فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر جاءوا إلى النبيّ ﷺ ليعذروا صاحبهم، وكان رسول الله ﷺ ردّهم بعذره حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل، فقال ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّانًا أَثِيمًا﴾ (^٣) ثم قال لقومه وعشيرته «ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا» فكان طعمة قدف بها بريئا فلما بيّن الله شأنه عنده شاقّ ولحق بالمشركين بمكة، فأنزل الله ﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ (^٤).
حدثنا محمد بن منصور قال، حدثنا جعفر بن سليمان قال، حدثنا حميد بن قيس الأعرج، عن مجاهد قال: كان
_________________
(١) في الأصل «يغشاها» والتصويب عن ابن جرير ١٥٨:٥.
(٢) كذا في الأصل وهو موافق لابن جرير والطبري في ١٥٨:٥ وذكر في رواية أخرى ١٦٠:٥ أنه «زيد بن السمين» موافقا لابن كثير في ٥٧٩:٢.
(٣) سورة النساء آية ١٠٧.
(٤) أثبت الأصل الآيتين ١٠٩، ١١٢ واقتضى الأمر إثبات الآيتين ١١٠، ١١١ من سورة النساء.
[ ٢ / ٤١٨ ]
جماع بطون الأنصار هذين البطنين؛ الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب وقتال وبلاء شديد، حتى جاء الله بالإسلام والنبي ﷺ فاصطلحوا وسكتوا، فكان يوما رجل من الأوس ورجل من الخزرج جالسين معهما (يهودي) (^١) فجعل يذكرهما أيامهما في الجاهلية في الحرب التي كانت بينهم حتى استبّا واقتتلا، ودعا هذا قومه وهذا قومه، فخرجت الأوس والخزرج في السلاح، وصفّ بعضهم لبعض، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فجاء حتى وقف بينهم، فجعل يعظ (^٢) بعض هؤلاء وبعض هؤلاء حتى رجعوا ووضعوا السلاح، وأنزل الله القرآن:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ» فقرأ حتى بلغ ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٣) قال فأنزلت هذي الآيات في الأنصاريين واليهودي.
حدثنا عثمان بن موسى قال، حدثنا جعفر، عن حميد،
_________________
(١) سقط في الأصل والإثبات عن ابن جرير الطبري ١٦:٤ ط. الميمنية (٥٨:٧ ط. المعارف) واسمه شأس بن قيس اليهودي. وفي معالم التنزيل ١٩٨:٢ «شماس بن قيس اليهودي، وكان شيخا عظيم الكفر شديد الطعن على المسلمين، مر على نفر من الأوس والخزرج في مجلس جمعهم، فغاظه ما رأى من ألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم في الجاهلية، وقال: إن اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار، فأمر شابا من اليهود أن يذكرهم بيوم بعاث وما تقاولوا فيه من الأشعار، ففعل، فتكلم، فتنازعوا وتواثبوا … الحديث.
(٢) في الأصل (بعض يغط) والمثبت عن تفسير الطبري ١٦:٤.
(٣) سورة آل عمران الآيات من ١٠٠ - ١٠٥.
[ ٢ / ٤١٩ ]
عن مجاهد مثله، قال فقرأ إلى قوله «إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ» (^١) قال: فذكرهم ما كانوا فيه من البلاء والحرب، ثم قال «أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٢).
حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا عبد الله ابن المثنى (^٣)، عن ثمامة (^٤)، عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ «إذا سلم على قوم سلّم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا».