حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال، حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرّة أن عوف بن مالك الأشجعيّ دخل وابن عبد كلال مسجد حمص، فإذا جماعة على رجل، فقال عوف: ما هذه الجماعة؟ قالوا: كعب (^٢) يقصّ على الناس. قال: يا ويحه!، أما سمع قول رسول الله ﷺ، لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مراء أو مختال (^٣).
حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا العوام بن حوشب قال، حدثني عبد الجبار الخولاني قال: دخل رجل من أصحاب النبي ﷺ المسجد وكعب يقصّ فقال: من هذا؟ قالوا:
كعب. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقص إلا أمير أو مأمور أو متكلّف. قال: فبلغ ذلك كعبا، فما رئي يقصّ بعد (^٤).
_________________
(١) ثلاث كلمات غير واضحة بالأصل، والمثبت عن رواية السمهودي عن ابن شبة (المرجع السابق ٦٦٧:٢).
(٢) هو كعب مانع ويكنى أبا إسحاق، وكان على دين يهود فأسلم فقدم المدينة ثم خرج إلى الشام فسكن حمص حتى توفي بها سنة ٣٢ في خلافة عثمان بن عفان - وهو الشهير بكعب الأحبار (طبقات ابن سعد ٤٤٥:٧).
(٣) رواه الطبراني في الأوسط عن عوف بن مالك وعبارته «لا يقص إلا أمير أو مأمور أو متكلف» (مجمع الزوائد ١٩٠:١).
(٤) رواه الإمام أحمد وإسناده حسن (مجمع الزوائد ١٩٠:١).
[ ٨ ]
حدثنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعيّ، عن عبد الله بن عامر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال، قال رسول الله ﷺ: لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو مراء.
حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا بكر بن معروف قال: أحسبه عن مقاتل بن حيان قال: مرّ عمر بن الخطاب ﵁ بقاصّ، فخفقه بالدّرة وقال: ما أنت؟ قال: مذكّر. قال:
كذبت، قال الله جلّ ثناؤه ﴿فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ (^١) ثم خفقه بالدّرة فقال: ما أنت؟ قال: ما أدري ما أقول لك؟ قلت: قاصّ.
فرددت عليّ، وقلت. مذكّر. فرددت عليّ: فقال: قل: أنا أحمق مراء متكلف (^٢).
حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا علي بن أبي بكر قال، حدثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: لم يقصّ على عهد رسول الله ﷺ، ولا عهد أبي بكر، ولا عهد عمر.
حدثنا أحمد بن جناب قال، حدثني عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن غضيف
_________________
(١) سورة الغاشية آية ٢١.
(٢) كذلك بالأصل، ولعل سياق الخبر كما يلي: مر عمر بن الخطاب ﵁ بقاص فقال: ما أنت؟ قال: قاص، قال: كذبت، إنما يقص على الناس أمير أو مأمور، فخفقه بالدرة وقال: ما أنت؟ قال: مذكر، قال: كذبت، قال الله جل ثناؤه «فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ» ثم خفقه بالدرة فقال: ما أنت؟ قال: ما أدري ما أقول لك! قلت: قاص فرددت علي وقلت: مذكر فرددت علي!! فقال: قل أنا أحمق مراء متكلف - وبذلك يتفق صدر الخبر مع عجزه.
[ ٩ ]
ابن الحارث الثّماليّ: أن عبد الملك بن مروان سأله عن القصص ورفع الأيدي على المنابر فقال: إنّه لمن أمثل ما أحدثتم، فأما أنا فلا أجيبك إليهما، إنّي حدّثت عن النبيّ ﷺ أنه قال: ما من أمّة تحدث في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السّنة، فالتمسك من السنة (^١) أحبّ إلي من إحداث البدعة.
حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن الشيباني قال: أول من أحدث قصص العامة معاوية ﵁ فأرسل إلى رجل يريد أن يوليه القصص فقال له: جز لي. فقال: اجلس في بيتك.
حدثنا محمد بن مصعب قال، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى: أن رجلا استأذن عمر ﵁ في القصص فقال:
وددت لو أنك رفعت إلى الثريا ثم رمي (^٢) بك إلى الأرض، فإياك وإياه، فإنه الذّبح.
حدثنا أيوب بن محمد البرقي قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن السري بن يحيى قال:، قيل للحسن: متى أحدث القصص؟ قال: في خلافة عثمان ﵁. فقيل: (من) (^٣) أوّل من قصّ؟ قال: تميم الدّاريّ ﵁.
_________________
(١) كذا في الأصل وفي رواية الإمام أحمد والبزار (فتسمك بسنة خير) (مجمع الزوائد ١٨٨:١).
(٢) رسم هذا اللفظ في الأصل يمكن أن يكون «دحى» أو «رمى» كما أثبتنا.
(٣) إضافة على الأصل عن الضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري للمقريزي ص ١٢٩.
[ ١٠ ]
حدثنا محمد بن يحيي قال، أنبأنا عبد الله بن موسى التّيميّ عن ابن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب قال: أوّل من قصّ في مسجد رسول الله ﷺ تميم الداريّ: استأذن عمر ﵁ أن يذكر الله مرّة فأبى عليه، ثم استأذن أخرى، فأبى عليه، حتى كان آخر ولايته، فأذن له أن يذكّر يوم الجمعة قبل أن يخرج عمر ﵁. فأستأذن تميم ﵁ في ذلك عثمان بن عفان ﵁ فأذن له أن يذكّر يومين من الجمعة، فكان تميم يفعل ذلك (^١).
حدثنا محمد بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع وغيره من أهل العلم: أنه لم يكن يقصّ في زمن النبي ﷺ ولا أبي بكر ولا عمر ﵄، وإنما كان القصص حديثا أحدثه معاوية ﵁ حين كانت الفتنة (^٢).
حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: خرج عمر ﵁ إلى المسجد، فرأى حلقا في المسجد فقال: ما هؤلاء؟ فقالوا: قصّاص، فقال: وما القصّاص؟ سنجمعهم على قاصّ يقصّ لهم في يوم سبت مرة إلى مثلها من الآخر. فأمّر تميم الداريّ ﵁.
حدثنا موسى بن مروان البرقي قال، حدثنا محمد بن حرب الخولاني، عن الزبيري، عن الزهري، عن السائب بن يزيد: أنه
_________________
(١) نقله المقريزي في المرجع السابق ص ١٢٩.
(٢) نقله المقريزي في المرجع السابق ص ١٢٩.
[ ١١ ]
لم يكن قصّ على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵁، كان أوّل من قصّ تميم الداريّ ﵁. استأذن عمر ابن الخطاب ﵁ أن يقصّ على الناس قائما، فأذن له عمر ﵁ (^١).
حدثنا أبو عاصم عن ابن أبي رواد، عن نافع: أن تميما الداريّ ﵁ استأذن عمر ﵁ في القصص فقال:
إني أخاف أن يجعلك الله تحت أقدامهم - وقال أبو عاصم مرة: إنه الذبح، وأشار إلى حلقه - فقال: إن لي فيه نيّة، وأرجو أن أوجر فيه. فأذن له، قال: وجلس إليه هو وابن عباس ﵄.
وقال أبو عاصم مرّة: وجلس إليه في أصحابه وهو يقص، فسمعه يقول: «إيّاك وزلّة العالم» فأراد أن يسأله عنها، فكره أن يقطع به.
قال: وتحدّث هو وابن عباس ﵄ وتميم يقصّ، وقاما قبل أن يفرغ.
حدثنا ابن أبي رجاء قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب: أنه سئل عن القصص فقال: لم يكن إلا في خلافة عمر ﵁، سأله تميم ﵁ أن يرخّص له في مقام واحد في الجمعة، فرخّص له (فسأله) (^٢) أن يزيده فزاده مقاما آخر.
ثم استخلف عثمان ﵁ فاستزاده، فزاده مقاما آخر، فكان يقوم ثلاث مرّات في الجمعة.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال، أنبأنا أبو عثمان قال:
حدثنا عتبة أن تميما الداريّ ﵁ استأذن عمر ﵁
_________________
(١) رواه الإمام أحمد (مجمع الزوائد ١٩٠:١).
(٢) إضافة يقتضيها السياق.
[ ١٢ ]
أن يقصّ، فقال: لا. ثم استأذن أيضا، فقال: أما إني آذن لك فيه، وأعلمك أنه الذبح، وأشار إلى حلقه.
حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عطاء بن أبي رباح قال:
أمر عمر بن الخطاب ﵁ عبيد بن عمير (^١) أن يذكّر الناس بعد الصبح وبعد العصر في مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، فلم يزل ذلك جاريا إلى اليوم.
حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن ابن مسعود الجريري - من بني جرير بن عباد من بني قيس بن ثعلبة - عن أبي نضرة:
أن عائشة ﵂ قالت لقاص المدينة: ضع صوتك عن جلسائك، وتحدّث ما أقبلوا عليك بوجوههم، فإذا أعرضوا عنك فأمسك، وإيّاك والسجع في الدعاء.
حدثنا علي بن أبي هاشم قال، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود بن عامر قال: قالت عائشة ﵂ لابن أبي السائب قاص أهل المدينة: ثلاث لتتابعنني عليهن أو لأناجزنّك، قال: ما هن يا أم المؤمنين؟ بل أتابعك أنا. قالت: إيّاك والسّجع في الدعاء، فإني عهدت النبي ﷺ وأصحابه ﵃ لا يفعلون ذلك، وقصّ على الناس في كل جمعة مرّة، فإن أبيت فمرّتين، فإن أكثرت فثلاث، ولا تملّ الناس، ولا ألفينّك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقطع عليهم فتغمّهم، ولكن أنصت فإذا حدوك عليه وأمروك به فحدّثهم (^٢).
_________________
(١) هو عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر الليثي يكنى أبا عاصم وكان قاص أهل مكة (أسد الغابة ٣٥٣:٣ ط: ١٢٨٦ هـ).
(٢) رواه الإمام أحمد (مجمع الزوائد ١٩١:١).
[ ١٣ ]
حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا ابن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجّ، عن نافع: أن ابن عمر ﵄: لم يكن يجلس إلى القاصّ، إلاّ أنه زحم يوما وكثر الناس، فإذا هو بموسى بن يسار يقصّ، فاستمع له، فلما فرغ قال ابن عمر ﵄: هكذا يتكلّم.
حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا يحيى بن سعيد: أن سعيد بن المسيب كان يكون في مجلسه الذي يجلس فيه - وهو غير بعيد عن القاص - فكان القارئ يقرأ السجدة ويسجد الناس معه، ولا يسجد سعيد، فذكر ذلك له فقال: إني لم أجلس إليه.
حدثنا محمد بن مصعب قال، حدثنا الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن حرملة قال: كان مسلم بن جندب (^١) قاصّا لأهل المدينة فقرأ سجدة بعد صلاة الصبح. فقال سعيد بن المسيّب: لو كان لي على هذا الأعرابي الجافي سلطان، لم أزل أضربه حتى يخرج من المسجد.
حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا عبيد الله ابن عامر، عن نافع قال: كان قاصّ الجماعة يقصّ فيحلق حلقة حول القاسم (^٢)، ولا يدخل معهم في قصصهم.
_________________
(١) هو مسلم بن جندب أبو عبد الله الهذلي القاص التابعي المشهور توفي سنة ١١٠ هـ تقريبا (غاية النهاية في طبقات القراء ٢٩٧:٢).
(٢) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - أبو محمد أو أبو عبد الرحمن المدني قال عنه ابن سعد: ثقة عالم رفيع فقيه أمام ورع كثير الحديث (طبقات الحفاظ للجلال السيوطي ص ٣٨).
[ ١٤ ]
حدثنا بشر بن عمر قال، أنبأنا مالك بن أنس: أن عمر ابن عبد العزيز أمر رجلا وهو بالمدينة أن يقصّ على الناس، وجعل له دينارين كل شهر، فلما قدم هشام بن عبد الملك جعل له ستة دنانير كل سنة.
حدثنا أبو داود قال، حدثنا أبو مكين قال: سألت نافعا عن القصص فقال: أوّل من قصّ تميم الداريّ ﵁ على عهد عمر ﵁، فكان يقوم فيتكلم، فإذا جاء عمر ﵁ أمسك، وقد علم ذلك عمر ﵁.
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا عاصم بن محمد، عن نافع (عن ابن عمر ﵄ (^١) قال: قلت له أذكرت هذا الحديث عن أبيك؟ قال: نعم، قال: أرسلت عائشة ﵂ إلى أبي عمر ﵁ في قاصّ كان يقعد على بابها:
إنّ هذا قد آذاني وتركني لا أسمع الصوت، فأرسل إليه فنهاه، فعاد، فقام إليه أبي عمر ﵄ بعصاه حتى كسرها على رأسه.
حدثنا الحطيم بن موسى قال، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن الزّهري: أن عثمان بن عفّان ﵁ مرّ على قاصّ في مسجد رسول الله ﷺ، فلما رآه القاصّ قرأ آية السجدة، فقال عثمان ﵁: إنما السجدة على من جلس لها واستمع لها.
_________________
(١) ما بين الحاصرتين ساقط في الأصل.
[ ١٥ ]
حدثنا محمد بن يحيى، عن مالك، عن أنس قال: عمر ابن عبد العزيز رزق قاصّ الجماعة بالمدينة.