حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: رأيت طنفسة كانت لعبد الله بن حسن بن حسن، تطرح قبالة المنبر على مرمر كان ثمّ قبل (أن) (^١) يعمل هذا المرمر، فحبس عبد الله بن حسن في سنة أربعين ومائة وبقيت الطّنفسة بعد حبسه أيّاما ثم رفعت. فلما ولي الحسن بن زيد بن حسن بن علي ابن أبي طالب المدينة في رمضان سنة خمسين ومائة غيّر ذلك المرمر وعمله ووسعه من جوانبه كلها حتى ألحقه بالسّواري على ما هو عليه اليوم. فكلّمه رجل كان فاضلا كان يصلي هناك يقال له أبو مودود عبد العزيز بن [أبي] (^٢) سليمان مولى الهذيل: أن يدع له مصلاّه فتركه ولم يلحقه بالأساطين المقدمة. فالمرمر المرتفع حول المنبر
_________________
(١) إضافة يقتضيها السياق.
(٢) هو عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي - مولاهم - أبو مودود المدني القاص (خلاصة تذهيب الكمال) والإضافة عنه.
[ ١٧ ]
عن المرمر المفروش بين ست (^١) أساطين؛ ثلاث من قبل القبلة، وثلاث من قبل المشرق، وثلاث من قبل المغرب.
قال: وقدم المهدي حاجّا في سنة إحدى وستين ومائة فقال لمالك بن أنس: إني أريد أن أعيد منبر رسول الله ﷺ إلى حاله التي كان عليها. فقال له مالك: إنّه من طرفاء وقد سمّر إلى هذه العيدان وشدّ، فمتى نزعته خفت أن يتهافت ويهلك، فلا أرى أن تغيّره. فانصرف رأي المهدي عن تغييره.