حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا يحيى بن سعيد، أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث، أن عائشة ﵂ كانت تحدث: أن رسول الله ﷺ سهر ذات ليلة
_________________
(١) هذا البيت مضطرب. وقد أثبتناه كما ورد في الأصل (المدقق).
[ ٢٩٩ ]
وهي إلى جنبه، قالت فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال: ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة، قالت: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوت السلاح فقال: من هذا؟ قال: أنا سعد بن مالك (^١).
فقال: ما شأنك؟ فقال: جئت لأحرسك يا رسول الله. قالت:
فسمعت غطيط رسول الله ﷺ في نومه.
حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك بن أبي سليمان.
عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄: أنه ذكر صلاة رسول الله ﷺ صلاة الخوف، قال جابر ﵁:
كما يفعل حرسكم هؤلاء لأمرائهم.
حدثنا حرمى بن عمارة (^٢)، عن محمد بن إبراهيم الهاشمي، عن إدريس الأودي، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى في الحجر قام عمر بن الخطاب ﵁ على رأسه بالسيف.
حدثنا حبان بن هلال قال، حدثنا عبد الأعلى (بن
_________________
(١) في الأصل سعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص: مالك ابن وهيب وقيل أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن حرب بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن النضر بن كنانة القرشي الزهري. أسلم بعد سنة، وقيل بعد أربعة، وهو أحد الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنّة، وأحد الستة أصحاب الشورى … قال علي ﵁: ما جمع رسول الله ﷺ أباه وأمه لأحد إلا لسعد بن أبي وقاص قال له يوم أحد: ارم فداك أبي وأمي. ارم أيها الغلام الخرور (أسد الغابة ٢٩٣:٢).
(٢) حرمي بن عمارة العتكي، قال ابن معين: صدوق (الخلاصة للخزرجي ٦٥).
[ ٣٠٠ ]
عبد الأعلى (^١) السامي قال، حدثنا سعيد الجريري (^٢)، عن عبد الله بن شقيق ﵁: أن النبي ﷺ كان يحرسه أصحابه حتى نزلت هذه الآية: «وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ (^٣) فخرج إلى الناس فقال: أيها الناس الحقوا بملاحقكم، فإن الله جلّ وعز قد عصمني من الناس.
حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن عاصم بن محمد بن زيد، عن محمد بن كعب القرظي قال:
أمر رسول الله ﷺ بالحرس، فنزلت: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ»، فترك الحرس.
حدثنا محمد بن مسلم، قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن الحارث بن حسان البكري قال:
قدمت المدينة فإذا النبي ﷺ على المنبر، وإذا بلال متقلد بالسيف، وإذا رايات سود، فقلت: ما هذه الرايات؟ قالوا: هذا عمرو بن العاص قدم من غزوة ذات السلاسل (^٤).
_________________
(١) ما بين الحاصرتين عن الخلاصة للخزرجي ص ١٨٦ وهو عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري روى عن يونس والجريري، وثقه ابن معين.
(٢) الجريري: سعيد بن إياس الجريري - بضم الجيم - أبو مسعود البصري روى عن أبي الطفيل وأبي عثمان المهدي وأبي نضرة، وعنه شعبة والنوري قال ابن سعد مات سنة أربع وأربعين ومائة (الخلاصة للخزرجي ص ١١٥).
(٣) سورة المائدة آية رقم ٦٧.
(٤) غزوة ذات السلاسل: وكان من شأنها أن رسول الله ﷺ بلغه أن جمعا من قضاعة قد تجمعوا يريدون المدينة، فدعا رسول الله ﷺ عمرو بن العاص ﵁ وذلك بعد إسلامه بسنة - وعقد له لواء أبيض، وجعل معه راية سوداء، في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، ومعهم ثلاثون فرسا، ثم
[ ٣٠١ ]
حدثنا الحسين بن إبراهيم بن الحرّ (^١) قال حدثنا سيف ابن هارون البرجمي، عن عصمة بن بشير (^٢) قال، أخبرني الفرع عن النفيع (^٣) قال خاض الناس أن رسول الله ﷺ باعث خالد بن الوليد إلى رقيق مصر يعتقهم، فأتيت رسول الله ﷺ وهو على ناقة له، ومعه أسود قائم ما رأيت أحدا من الناس أطول منه، قد حاذى رأسه برأس رسول الله ﷺ، فلما دنوت إليه، أهوى إلي، فكفّه رسول الله ﷺ.
حدثنا علي بن أبي هاشم قال، حدثنا هشيم، عن يحيى ابن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: صلى
_________________
(١) =أمدهم رسول الله ﷺ بعد ذلك بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين من سراة المهاجرين والأنصار، منهم أبو بكر وعمر، وسميت ذات السلاسل لأنها أرض بها ماء يقال له السلاسل، وقال ابن حجر: المشهور أنها بفتح الأولى، وقيل سمي المكان بذلك لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة، وقيل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يغزوا والمكان وراء ذات القرى أو وادي القرى من المدينة على عشرة أيام، وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان على الخلاف (انظر شرح المواهب للزرقاني ٢٧٧:٢ - ٢٨٠ والسيرة الحلبية ٣١٣:٢ وحاشيته).
(٢) في الأصل الحسين بن إبراهيم بن الرفا. والمثبت عن خلاصة التذهيب ص ٨٢ وهو الحسين بن إبراهيم بن الحر العامري أبو علي البغدادي، لقبه أشكاب، يروي عن فليح، وعنه ابنه محمد قال ابن سعد: مات سنة ست عشرة ومائتين وقيل في التهذيب ست ومائتين.
(٣) عصمة بن بشير، يروي عن الفرع قال الدارقطني: هما مجهولان (ميزان الاعتدال ١٩٦:٢).
(٤) نفيع بن الحارث أبو داود النخعي الكوفي الهمداني الأعمى، يروي عن أنس بن مالك وابن عباس وزيد بن أرقم، ويروي عنه سفيان وشريك وهمام، قال العقيلي كان يغلو في الرفض، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وقال ابن معين وأبو زرعة: ليس بشيء (انظر ميزان الاعتدال ٢٤٢:٣).
[ ٣٠٢ ]
رسول الله ﷺ في حجرته والناس قائمون من وراء الحجرة يصلون بصلاته.
حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا المسعودي، عن القاسم قال: كان عبد الله (^١) ﵁ يلبس النبي ﷺ نعليه، ثم يأخذ العصا فيمشي أمامه، حتى إذا جلس أعطاه العصا، ونزع نعليه فجعلهما في ذراعيه، ثم استقبله بوجهه. فإذا أراد أن يقوم ألبسه نعليه، ثم أخذ العصا فمشى قدّامه، حتى يلج الحجرة أمام رسول الله ﷺ.
حدثنا الصّلت بن مسعود، وسليمان بن أحمد قالا، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عمّن رأى النبي ﷺ
_________________
(١) المراد هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب أبو عبد الرحمن الهذلي، حليف بني زهرة، أسلم قديما، ويقال كان ثالث ستة ما على ظهر الأرض غيرهم مسلما، هاجر الهجرتين، وصلى القبلتين، وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان وسائر المشاهد مع رسول الله، وشهد اليرموك بعد النبي ﷺ، روى عن النبي ﷺ، ورى عنه ابن عباس وابن عمر وأبو موسى وجابر وأنس وأبو هريرة وأبو رافع وروى عنه من التابعين علقمة وأبو وائل والأسود وقيس ابن أبي حازم، ولما أسلم ﵁ أخذه رسول الله ﷺ وكان يخدمه، وقال له: آذنك على أن تسمع سوادي وترفع الحجاب، فكان يلج عليه ويلبسه نعليه ويمشي معه وأمامه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك. وتوفي ابن مسعود سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان، وقيل صلى عليه عمار بن ياسر، ولما مات نعي إلى أبي الدرداء فقال: ما ترك بعده مثله (أسد الغابة ٢٥٦:٣، وشرح المواهب للزرقاني ٢٩٧:٣ - ٢٩٨ «الحديث هناك عن الحارث وابن أبي عمر من مرسل القاسم بن عبد الرحمن»).
[ ٣٠٣ ]
سائرا إلى منى يقدم موكبه، إلى جانبه بلال في يده عود وعليه ثوب، يستر النبي ﷺ من الشّمس.
حدثنا أحمد بن يونس، عن عاصم بن محمد، عن محمد بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ يتحارسه فأنزل الله «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ» (^١)، فترك الحرس حين أخبره أنه سيعصمه من الناس.