حدثنا سويد بن سعيد، والحسن بن عثمان قالا، حدثنا الوليد بن محمد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر ﵁ تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله على رسوله، وفاطمة حينئذ تطلب صدقة النبي ﷺ التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر ﵁: إن رسول الله ﷺ قال:
«لا نورث، ما تركنا صدقة» إنما يأكل آل محمد في هذا المال (^١)، وإني لا أغير شيئا من صدقة (^٢) رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ، ولأعملن فيها بما عمل رسول الله ﷺ؛ فأبى أبو بكر ﵁ أن يدفع إلى فاطمة ﵂ منها شيئا. فوجدت (^٣)
_________________
(١) في الأصل «من هذا المال» والمثبت من صحيح مسلم ١٣٨٠:٣ تحقيق عبد الباقي.
(٢) في الأصل «صدقات» وما أثبتناه عن المصدر السابق. وفي إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ٣٧٥:٦ وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ﷺ.
(٣) فوجدت: أي غضبت.
[ ١٩٦ ]
فاطمة على أبي بكر ﵁ في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر.
فلما توفيت، دفنها (زوجها) (^١) عليّ ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى عليها علي ﵁.
حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂:
أن فاطمة والعباس ﵄ أتيا أبا بكر ﵁، يلتمسان ميراثهما من رسول الله ﷺ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك (وسهمه (^٢) من خيبر فقال لهما أبو بكر ﵁: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال»، وإني والله لا أغيّر (^٣) أمرا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه إلا صنعته.
قال: فهجرته فاطمة ﵂، فلم تكلمه في ذلك المال حتى ماتت.
حدثنا عمرو بن عاصم، وموسى بن إسماعيل قالا، حدثنا حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أم هانئ: أن
_________________
(١) سقط في الأصل والإضافة عن صحيح مسلم ١٣٨٠:٣، وانظر هذا الحديث بالمعنى عن عروة عن عائشة في البداية والنهاية ٢٨٥:٥، ٢٨٦.
(٢) في الأصل «أرض من فدك من خيبر» والتصويب والإضافة عن البداية والنهاية لابن كثير ٢٨٥:٥ ومسند الإمام أحمد بن حنبل ١٥٨:١ ط. دار المعارف. تحقيق شاكر.
(٣) في مسند ابن حنبل ١٥٨:١ «وإني والله لا أدع أمرا» رواه عبد الرزاق من حديث عائشة بلفظه ومعناه.
[ ١٩٧ ]
فاطمة ﵂ قالت لأبي بكر ﵁: من يرثك إذا متّ؟ قال: ولدي وأهلي. قالت: فما لك ترث رسول الله ﷺ دوننا؟ قال: يا بنت رسول الله، ما ورثت أباك دارا ولا مالا ولا ذهبا ولا فضّة. قالت: بلى، سهم الله الذي جعله لنا، وصافيتنا التي بفدك. فقال أبو بكر ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: «إنما هي طعمة أطعمنا الله، فإذا متّ كانت بين المسلمين».
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال، حدثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل قال: أرسلت فاطمة ﵂ إلى أبي بكر ﵁ قالت: يا خليفة رسول الله، أنت ورثت رسول الله ﷺ أم أهله؟ قال: لا، بل أهله، قالت: فما بال سهم (^١) رسول الله ﷺ؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم (من (^٢) بعده»، فرأيت أنا بعد أن أرده على المسلمين. قالت: أنت وما سمعت من رسول الله ﷺ أعلم.
حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمر، وعن أبي سلمة: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أتت أبا بكر ﵁، فذكرت له ما أفاء الله على رسوله بفدك، فقال أبو بكر ﵁: إني سمعت النبي صلى الله
_________________
(١) في مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٦٠:١ «قالت: فأين سهم رسول الله ﷺ».
(٢) الإضافة عن المرجع السابق.
[ ١٩٨ ]
عليه وسلم يقول: «إن النبي لا يورث» (^١)، من كان النبي يعوله فأنا أعوله، ومن كان ينفق عليه فأنا أنفق عليه. قالت يا أبا بكر:
أترثك بناتك ولا ترث رسول الله ﷺ بناته؟.
قال: هو ذاك.
حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حميد الرواسي قال، حدثنا سليمان - يعني الأعمش - عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى بن عباس قال:
اختصم عليّ والعباس ﵄ إلى أبي بكر في ميراث رسول الله ﷺ، فقال: ما كنت لأحوّله عن موضعه الذي وضعه فيه رسول الله ﷺ.
حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا فضيل ابن مرزوق قال، حدثني النميري بن حسان قال: قلت لزيد بن علي رحمة الله عليه وأنا أريد أن أهجّن أمر أبي بكر: إن أبا بكر ﵁ انتزع من فاطمة ﵂ فدك. فقال: إن أبا بكر ﵁ كان رجلا رحيما، وكان يكره أن يغيّر شيئا تركه رسول الله ﷺ، فأتته فاطمة ﵂ فقالت: إن رسول الله ﷺ أعطاني فدك. فقال لها:
هل لك على هذا بيّنة؟ فجاءت بعليّ ﵁ فشهد لها، ثم جاءت بأم أيمن فقالت: أليس تشهد أني من أهل الجنة؟ قال:
بلى. - قال أبو أحمد: يعني أنها قالت ذاك لأبي بكر وعمر ﵄ قالت: فأشهد أنّ النبي ﷺ أعطاها فدك.
_________________
(١) روى بمعناه أيضا في مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٧٩:١.
[ ١٩٩ ]
فقال أبو بكر ﵁: فبرجل وامرأة تستحقينها أو تستحقين بها القضية؟ قال زيد بن علي: وأيم الله لو رجع الأمر إلىّ لقضيت فيها بقضاء أبي بكر ﵁.
حدثنا عبد الله بن رجاء وأبو أحمد قالا، حدثنا إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن الحارث - وأبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن الحارث أخي جويرية قال: ما ترك النبي ﷺ إلا سلاحه وبلغته البيضاء - قال أبو أحمد الشهباء - وأرضا جعلها صدقة.
حدثنا القعنبي قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن شقيق عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء.
حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا مسعر، عن عاصم، عن زر (^١)، عن عائشة ﵂ قالت لإنسان: غيّر ميراث رسول الله ﷺ: سلني، فإن النبي ﷺ لم يدع دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شاة ولا بعيرا.
حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مسعر، عن عدي بن ثابت، عن علي بن حسين، وعاصم، عن زر، عن عائشة ﵂ قالت: ما ترك النبي ﷺ دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة - وقال أحدهما: ولا شاة ولا بعيرا.
_________________
(١) هو زر بن جبيش بن خباشة الأسدي أبو مريم الكوفي، مخضرم، عن عمر وعثمان وعلي والعباس، وعنه النخعي والمنهال بن عمرو وعاصم بن بهدلة. وثقة ابن معين، مات سنة اثنتين وثمانين (الخلاصة للخزرجي ص ١٣٠ بولاق).
[ ٢٠٠ ]
حدثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا يحيى بن المتوكل أبو عقيل، عن كثير النّوى قال؟ قلت لأبي جعفر: جعلني الله فداك، أرأيت أبا بكر وعمر ﵄ هل ظلما كم من حقكم شيئا أو ذهبا به؟ قال: لا، والذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ما ظلمانا من حقّنا مثقال حبّة من خردل. قلت:
جعلت فداك، فأتولاهما؟ قال: نعم، ويحك تولّهما في الدنيا والآخرة، وما أصابك ففي عنقي. ثم قال: فعل الله بالمغيرة وتبيان؛ فإنهما كذبا علينا أهل البيت.
حدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: أراد أزواج النبي ﷺ لما توفي أن يأتين بعثمان ﵁ وقال القعنبي: أن يبعثن بعثمان - إلى أبي بكر ﵄ يسألنه ميراثهن، وقال القعنبي: ثمنهنّ، قالت عائشة ﵂:
أليس قد قال رسول الله ﷺ: «لا نورث، ما تركنا فهو صدقه».
حدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، وبشر بن عمر، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي، فهو صدقة.
حدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني عبد الرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول، سمعت النبي ﷺ
[ ٢٠١ ]
يقول: «والذي نفسي بيده، لا يقتسم ورثتي شيئا مما تركت، ما تركته صدقة»، فكانت هذه الصدقة بيد عليّ ﵁ غلب العباس ﵁ عليها، وكانت فيها خصومتهما، فأبى عمر ﵁ أن يقسمها بينهما، حتى أعرض عنها العباس ﵁، وغلبه عليها عليّ ﵁. ثم كانت على يد حسن بن علي، ثم بيد حسين، ثم بيد علي بن حسين وحسن ابن حسن كلاهما يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسين، وهي صدقة رسول الله ﷺ.