(^١) استقطع الزبير النبيّ ﷺ البقيع فقطعه، فهو «بقيع الزبير» (^٢)، ففيه من الدور للزبير: دار عروة بن الزبير، وهي التي فيها المجزرة، ثم خلفها في شرقيها دار المنذر بن الزبير إلى زقاق عروة، فيها يسكن بنو محمد بن فليح بن المنذر، وفيه دار مصعب بن الزبير، وهي الدار التي على يسارك إذا أردت بني مازن، إلى جنب دار الحجارة، وهي بأيدي بني مصعب اليوم، وفيه دار آل عكّاشة بن مصعب بن الزبير، وهي الدار التي على باب الزقاق الذي فيه الكتاب الذي يخرجك إلى دور نفيس بن محمد (يعني مولى بني المعلى في بني زريق من الأنصار (^٣)، وفيه دار آل عبد الله بن الزبير التي كان فيها صدّيق بن موسى الزبيري،
_________________
(١) إضافة على الأصل.
(٢) بقيع الزبير: يجاور لمنازل بني غنم وشرقي منازل بني زريق وإلى جانبه في المشرق البقال، ولعل الرحبة التي بحارة الخدام بطريق بقيع الغرقد منه (وفاء الوفا ٢٦٤:٢ ط. الآداب) والبقيع هو الموضع تكون فيه أروم الشجر من ضروب شتى (مراصد الاطلاع ٢١٣:١).
(٣) ما بين الحاصرتين من هامش الأصل. وكذا من وفاء الوفا ٢٦٥:٢.
[ ٢٢٩ ]
وأديارها لبني المنذر، فيها بيت أبي عود الزبيري وابنه، ثم دار عبد الله، ممدودة إلى دار أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄. وفيه بيت نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الذي يفترق (علوه) (^١) الطريقان. كل هذا صدقة من الزبير بن العوام وتجويز منه لولده.
واتخذ الزبير ﵁ أيضا دار عروة ودار عمرو، وهما متلازمتان عند خوخة القوارير، فتصدق بهما متفرقتين على عروة وعمرو وأعقابهما، فهما بأيديهم على ذلك إلى اليوم.
قال أبو غسان: وسمعت بعض من يذكر أن النبي ﷺ أقطعها صفيّة بنت عبد المطلب، قال: وكانتا واحدة.
قال أبو غسان: فأخبرني ابن وهب، عن معبد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة بن الزبير: أن الزبير بن العوام ﵁ جعل دوره صدقة على بنيه، لا تباع ولا تورث، وأن للمرء دوره من بناته أن تسكن غير مضرّة ولا مضرّ بها، وإن استغنت بزوج فليس لها حقّ.
واتخذ ذؤيب بن حبيب بن تويت بن أسد بن عبد العزى - وكانت له صحبة بالنبي ﷺ بعد الفتح - دارا بالمصلى مما يلي السوق، بين دار عبد الملك بن مروان، وبين الزقاق الذي يقال له زقاق القفاصين، فهي بأيديهم.
واتخذ حكيم بن حزام داره الشارعة على البلاط، إلى جنب دار مطيع بن الأسود، بينها وبين دار معاوية بن أبي سفيان، يحجز بينهما وبين دار معاوية الطريق، فوقفها، فهي بأيديهم اليوم.
_________________
(١) ما بين الحاصرتين من هامش الأصل. وكذا من وفاء الوفا ٢٦٥:٢.
[ ٢٣٠ ]
قال أبو غسان، حدثنا الواقدي، عن عيسى بن محمد مولى لفاطمة بنت عبيد، عن حكيم بن حزام: أنه حبس داره لا تباع ولا توهب ولا تورث.
واتخذ هبّار بن الأسود الأسدي دارا بين خطة بني نصر وبين بني زريق، فلم تزل بأيدي ولده حتى باعوها من عبد الله بن زياد بن سمعان فهي بأيدي ولده اليوم.
واتخذ نوفل بن عدي بن أبي حبيس دارين: إحداهما التي بالبلاط عند أصحاب الرّباع، بين دار آل المنكدر التّيميّين، وبين دار أبي جهم العدويين، فهي بأيدي آل نوفل بن عدي، والدار الأخرى في زريق. وجاه الكتّاب الذي يقال له «كتاب أبي ذبان»، بين منزل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الذي صار لبني عباد بن عبد الله بن الزبير، ومن حد الزّقاق التي عند الخمارين دبرها دار هانئ التي بأيدي آل جبير.
واتخذ عبد الرحمن بن العوام داره التي يقال لها «دار الريان»، ولدار عبد الرحمن ثلاثة أبواب، منها باب يخرجك إلى دار المطلب ابن عبد الله المخزومي، ومنها باب على الخط العظيم الذي إلى بقيع الزبير، ومنها باب يخرجك إلى دار آل سراقة العدوي، وعلى دار أيوب بن سلمة المخزومي وهي بأيدي ولده إلى اليوم.