حدثنا صدقة بن سابق قال، قرأت على محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن أمّه ﷺ توفيت وهو ابن ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة، كانت قدمت به المدينة على أخواله بني عديّ بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة إلى مكة (^١).
حدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا نوح بن قيس قال، حدثنا الوليد بن يحيى، عن فرقد السبخي، عن رجل، عن عبد الله ابن مسعود ﵁ قال: كنا نمشي مع النبي ﷺ ذات يوم إذ مرّ بقبر فقال: أتدرون (قبر) (^٢) من هذا؟ قلنا:
الله ورسوله أعلم. قال: قبر آمنة، دلّني عليه جبريل ﵇.
_________________
(١) =من يثرب فمات بها، وكانت وفاته وهو شاب عند أخواله بني النجار بالمدينة، ولم يكن له ولد غير رسول الله ﷺ، وتوفيت أمه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة، وهو ابن ست سنين وقيل ابن أربع سنين». ودار النابغة كانت شامي المسجد النبوي عند بني جديلة (وفاء الوفا ٨٦٧:٣ محيي الدين)، وفي عمدة الأخبار ص ١٦٧ أن دار النابغة بها قبر عبد الله والد رسول الله ﷺ. وقيل بموضع يقال له سير غربي الجماوات.
(٢) ورد بمعناه في أسد الغابة ١٥:١، كما ورد في الاستيعاب ١٤:١.
(٣) سقط بالأصل والإضافة للسياق.
[ ١١٧ ]
حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان، عن علقمة ابن مرثد، عن أبي بريدة، عن أبيه قال: لما فتح النبي ﷺ مكة أتى حرم قبر فجلس إليه، وجلس الناس حوله، فجعل كهيئة المخاطب، ثم قام وهو يبكي، فاستقبله عمر ﵁ وكان من أجرإ الناس عليه - فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما الذي أبكاك؟ قال: قبر أمي، سألت الله الزيارة فأذن لي، وسألته الاستغفار فلم يأذن لي، فذكرتها فوقفت فبكيت. فلم أر يوما كان أكثر باكيا من يومئذ.
حدثنا هارون بن معروف (^١) قال، حدثنا ابن جريج، عن أيوب بن هانيء، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خرج النبي ﷺ يوما وخرجنا معه حتى انتهى إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطّى القبور حتى انتهى إلى قبر منها، فجلس فناجاه طويلا، ثم ارتفع نحيب رسول الله ﷺ باكيا، فبكينا لبكائه، ثم إنه أقبل إلينا، فتلقاه عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله؟ فقد أبكانا وأفزعنا. فأخذ بيد عمر ﵁، ثم أقبل إلينا فقال: أفزعكم بكائي؟ قلنا نعم. قال: إن القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي، ونزل عليّ «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا﴾
_________________
(١) سقط في الأصل. وورد في هامش اللوحة «سقط بين هارون وبين ابن جريج، فلم يسمع هارون ابن جريج بل ولا أدركه» وهارون بن معروف المروزي أبو علي الضرير وثقه ابن معين - مات سنة ٢٣١ هـ (الخلاصة للخزرجي ٣٤٩ ط. الخيرية).
[ ١١٨ ]
﴿لِلْمُشْرِكِينَ» (^١) حتي تنقضي الآية «وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ» (^٢) فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرّقة، فذلك الذي أبكاني.
حدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري قال، حدثني أبي، عن جده، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ وهو بمكة على قبر من قبور الجاهلية فقال: ألا إن هذا قبر أم محمد، استأذنت ربّي في أن آتيه فأسلّم وأستغفر، فأذن لي أن آتيه، ونهاني أن أستغفر.
حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا أسد بن راشد، عن كريب بن شريح، عن بشر النّدبي (^٣)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ فخلا عن ناقته ولم تكن تقر لمنافق، فأخذ برأسها رجل فقرت له، فقبل رأسها، فدنا النبي ﷺ من المقبرة، فجعل يدعو حتى ظننا أنه قد نزل فينا شيء، وتوجّه عمر بن الخطاب ﵁، فلما رآه أقبل إلينا بوجهه فقال: هذا قبر آمنة بنت وهب الزهرية أم رسول الله ﷺ، وإني سألت ربي أن يشفّعني فيها، فأبى عليّ.
حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا الحسن بن أبي إبراهيم قال، حدثنا فرقد السبخي، عن إبراهيم النخعي: أن النبي
_________________
(١) سورة التوبة آية ١١٣.
(٢) سورة التوبة آية ١١٤.
(٣) هو بشر بن حرب الندبي - بفتح النون والدال - الأزدي أبو عمرو البصري مات في ولاية يوسف بن عمر على العراق - ١٢١ - ١٢٤ هـ -، الخلاصة ٤١ ط. الخيرية.
[ ١١٩ ]
ﷺ خرج هو وأصحابه في حجة الوداع إلى المقابر، فجعل يتخرّق تلك القبور حتى جلس إلى قبر منها، ثم قام وهو يبكي، وقال: هذا قبر أمّي آمنة، وإني استأذنت ربّي أن أستغفر لها فلم يأذن لي.