حدثني أبي قال، حدثني نوفل بن الفرات: أن الحسن ابن علي ﵄ لما حضرته الوفاة قال للحسين ﵄: إني كنت طلبت إلى عائشة إذا أنا متّ أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله ﷺ، فلا أدري لعل ذلك أن يكون كان منها حياء مني، فإذا أنا متّ فأتها فاطلب ذلك إليها، فإن طابت نفسها فادفنّي فيه، وإن فعلت فلا أدري لعل القوم أن يمنعوك إذا أردت ذلك، كما منعنا صاحبهم عثمان ابن عفان - ومروان بن الحكم يومئذ أمير على المدينة وقد كانوا أرادوا دفن عثمان في البيت فمنعوهم - فإن فعلوا فلا تلاحهم في ذلك، فادفني في بقيع الغرقد، فإنّ لي بمن فيه أسوة. قال فلما مات الحسن بن علي ﵁، أتى الحسين عائشة ﵄ فطلب ذلك إليها، فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك مروان فقال: كذب وكذبت. فلما بلغ ذلك حسينا ﵁ استلأم في الحديد واستلأم مروان في الحديد أيضا، فأتى رجل حسينا فقال: يا أبا عبد الله، أتعصي أخاك في نفسه قبل أن تدفنه؟
[ ١١٠ ]
قال: فوضع سلاحه، ودفنه في بقيع الغرقد (^١).
حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن فائد مولى عبادل أن عبيد الله بن علي أخبره، عمن مضى من أهل بيته: أن حسن بن علي ﵄ أصابه بطن، فلما حزبه (^٢) وعرف من نفسه الموت، أرسل إلى عائشة ﵂ أن تأذن له أن يدفن مع رسول الله ﷺ، فقالت له: نعم، ما كان بقي إلا موضع قبر واحد، فلما سمعت بذلك بنو أمية استلأموا هم وبنو هاشم للقتال، وقالت بنو أميّة: والله لا يدفن فيه أبدا. وبلغ ذلك حسن بن علي ﵄، فأرسل إلى أهله:
أما إذا كان هذا فلا حاجة لي به، ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمّي فاطمة. فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة ﵂ (^٣).