حدثنا علي بن محمد، عن رجل، عن الزهري قال:
جاءت أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵄: فوقفت على باب المسجد فقالت: لتخلّنّ بيني وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفنّ ستر رسول الله ﷺ. فخلوها، فلما أمسوا جاء
_________________
(١) ورد في وفاء الوفا ٩٥:٢، ٩٦ عن نوفل بن الفرات، وانظره مختصرا في عمدة الأخبار ص ١٢٩.
(٢) في الأصل «فلما عرفه». والمثبت من وفاء الوفا ٩٥:٢ ط. الآداب وفي أقرب الموارد ١٨٦:١ حزبه الأمر حزبا: أصابه واشتد عليه أو ضغطه فجأة، وفي الحديث: كان إذا حزبه أمر صلى «أي إذا نزل به هم وأصابه غم».
(٣) ورد في وفاء الوفا ٩٥:٢ برواية ابن شبة عن فائد مولى عبادل. وانظره مختصرا في عمدة الأخبار ١٢٩.
[ ١١١ ]
جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وعبد الله بن الزّبير، وأبو الجهم بن حذيفة، وعبد الله بن حسل، فحملوه فانتهوا به إلى البقيع، فمنعهم من دفنه ابن بحرة - ويقال: ابن نحرة الساعدي - فانطلقوا به إلى حشّ كوكب - وهو بستان في المدينة - فصلى عليه جبير، ودفنوه وانصرفوا (^١).
حدثني علي بن دابه، عن شرحبيل بن سعد قال، قال عبد الرحمن بن أزهر: لم أدخل في شيء من أمر عثمان ﵁، فإني لفي بيتي إذ أتاني المنذر بن الزّبير فقال: عبد الله يدعوك. فأتيته وهو قاعد إلى جنب غرارة حنطة، فقال: هل لك إلى دفن عثمان ﵁؟ فقلت: ما دخلت في شيء من أمره، وما أريد ذاك، فاحتملوه، معهم معبد بن معمر، فانتهوا به إلى البقيع، فمنعهم من دفنه جبلة بن عمرو الساعدي، فانطلقوا إلى حش كوكب، ومعهم عائشة بنت عثمان، معها مصباح في حقّ، فصلى عليه مسور بن مخرمة، ثم حفروا له، فلما دلّوه صاحت بنته، فلم يضعوا على لحده لبنا، وأهالوا عليه التراب، وانصرفوا.
_________________
(١) ورد في وفاء الوفا ٩٩:٢ ط. الآداب عن ابن شبة عن الزهري. وقال ابن حجر في الإصابة ٤٥٦:٢ نقلا عن ابن إسحاق أنه قتل على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من خلافته، فيكون ذلك في ثاني وعشرين ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وقال الزبير بن بكار بويع يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وقتل يوم الجمعة لثماني عشرة خلت من ذي الحجة بعد العصر لسنة ست وثلاثين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وكان يومه صائما، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء، في حش كوكب، كان عثمان اشتراه فوسع به البقيع، وكان عثمان قبل ذلك يمر بحوش كوكب فيقول: ليدفنن هاهنا رجل صالح. وانظر مجمع الزوائد ٩/ ٩٩.
[ ١١٢ ]
حدثنا علي، عن أبي دينار - أحد بني دينار بن النجار - عن مخلد بن خفاف، عن عروة بن الزّبير قال: منعهم من دفن عثمان بالبقيع أسلم بن أوس بن بحرة الساعدي، قال، فانطلقوا به إلى حشّ كوكب، فصلى عليه حكيم بن حزام، وأدخل بنو أميّة حشّ كوكب في البقيع (^١).
حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي (^٢)، عن أمه حكيمة (^٣) قالت: كنت مع الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان ﵁: جبير بن مطعم، وحكيم ابن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيّار بن مكرم الأسلميّ، وحملوه على باب، أسمع قرع رأسه على الباب، كأنه دبّاءة، ويقول: دب دب، حتى جاءوا به حشّ كوكب، فدفن، ثم هدم عليه الجدار، وصلي عليه هنالك و«حشّ كوكب»: موضع في أصل الحائط الذي في شرقيّ البقيع الذي يقال له: خضراء أبان، وهو أبان بن عثمان.
حدثنا أبو شبة بن عمر بن أبي عمرو قال، أخبرني موسى
_________________
(١) ورد في وفاء الوفا ٩٩:٢ عن ابن شبة بسنده عن عروة بن الزبير مع موافقته في السند والمتن.
(٢) في الأصل «عن عثمان بن محمد الأخنس» ويوافقه وفاء الوفا ٩٩:٢ ط. الآداب، والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ص ٢٦٢.
(٣) في الأصل «أم حكمة» وفي وفاء الوفا ٩٩:٢ «أم حكيمة» وهي حكيمة بنت أمية بن الأخنس، تروي عن أم سلمة وعنها يحيى بن أبي سفيان الأخنس. وثقها ابن حبان (الخلاصة للخزرجي ٤٢٢ وانظر الخبر في مجمع الزوائد ٩٥:٩ باختلاف يسير).
[ ١١٣ ]
ابن عبد العزيز قال، قال عمر بن عبد العزيز ﵁:
اتّكأ الوليد على يدي حين قدم المدينة، فجعل يطوف المسجد ينظر إلى بنائه، ثم إلى بيت النبيّ ﷺ، فوقف عليه، ثم أقبل عليّ فقال: أمعه أبو بكر وعمر؟ قلت: نعم. قال: فأين أمير المؤمنين عثمان؟ قال: فالله يعلم أني لظننت أنه لا يبرح حتى يخرجهما، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الناس كانوا حين قتل عثمان ﵁ في فتنة وشغل، فذاك الذي منعهم من أن يدفنوه معهم. فسكت.
حدثنا هارون بن عمير قال، حدثنا أسد بن موسى، عن أبي سلمة جامع بن صبيح، عن يحيى بن سعيد قال، أخبرني يعقوب ابن عبد الله بن إسحاق، عن عبد الله بن فروج قال، كنّا مع طلحة فقال لي ولابن أخيه عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله: انطلقا فانظرا ما فعل الرجل؟ قال: فدخلنا فإذا هو مسجّى بثوب أبيض، فرجعنا إلى طلحة فأخبرناه، فقال: قوموا إلى صاحبكم فواروه.
فانطلقنا فجمعنا عليه ثيابه كما يصنع بالشهيد، ثم أخرجناه لنصلي عليه. فقالت المصرية: والله لا يصلّى عليه، فقال أبو الجهم بن حذيفة: والله إن عليكم ألاّ تصلّوا عليه، قد صلى الله عليه. فنهزوه ساعة (^١) بنعال سيوفهم حتى ظننت أن قد قتلوه، ثم أرادوا دفنه مع نبيّ الله ﷺ وكان قد استوهب (من (^٢) عائشة ﵂ موضع قبر فوهبت له - فأبوا وقالوا: ما سار بسيرتهم فيدفن
_________________
(١) في وفاء الوفا ٩٩:٢ ط. الآداب «فنغزوه ساعة بنعال سيوفهم» والخبر مروي فيه عن ابن شبة.
(٢) الإضافة عن المصدر السابق.
[ ١١٤ ]
معهم. فدفن في مقبرة كان اشتراها فزادها في المقبرة، فكان أوّل من دفن فيها. قال أسد: فأخبرني سعيد بن المرزبان: أن عمرو بن عثمان صلى عليه يومئذ.