حدثنا القعنبيّ وأبو غسان، عن مالك بن أنس، عن
_________________
(١) ورد في هامش اللوحة ٤١: «قال الموفق بن قدامة في كتاب البنين في ترجمة أبي سفيان المذكور أنه دفن في دار عقيل، وقيل عنه أنه حفر قبر نفسه قبل موته».
[ ١٢٧ ]
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين ثم السلميّين، كانا في قبر واحد، وكان ممن استشهد يوم أحد، وكان قبرهما مما يلي السّيل، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيّرا كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه، فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت. وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة (^١).
حدثنا القعنبي قال، حدثنا مالك: أن عمرو بن الجموح وعبد الله ابن عمرو كفّنا في كفن واحد وقبر واحد (^٢).
حدثنا سعيد بن عامر قال، حدثنا شعبة، عن ابن أبي نجيح عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: دفن مع أبي رجل يوم أحد في القبر، فلم تطب نفسي حتى أخرجته، فدفنته على حدة (^٣).
حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب
_________________
(١) ورد في وفاء الوفا ١١٥:٢ عن ابن شبة بسنده إلى مالك بن أنس.
(٢) ورد في وفاء الوفا ١١٥:٢ نقلا عن ابن شبة بسنده إلى مالك بن أنس.
(٣) ورد في وفاء الوفا ١١٥:٢ من حديث ابن شبة بسند جيد عن جابر بن عبد الله ﵁ ثم قال السمهودي ويحتمل أن يكون سبب الإخراج ما تقدم من أمر السيل، ووافق ذلك ما في نفس جابر، فتكون القصة واحدة، لكن روى البخاري في صحيحه خبر جابر مطولا وفيه ما لفظه «قال: «ودفنت معه آخر في قبره فلم تطب نفسي أن أتركه مع أحد فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير هنية عند أذنه، ثم علّق عليه بقوله فقوله بعد ستة أشهر يقتضي أن ذلك ليس هو قصة أمر السيل لأن المدة في تلك ست وأربعون سنة.
[ ١٢٨ ]
قال، قال حيوة، أخبرني أبو صخر، أن حيوة بن النضر حدّثه، عن أبي قتادة أنه حضر ذلك (قال:) (^١) أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت حتى أقتل في سبيل الله، تراني أمشي برجلي هذه في الجنة؟ قال: نعم - وكانت عرجاء - فقتل يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهما (^٢) فمرّ النبي ﷺ فقال: كأني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة. وأمر رسول الله ﷺ بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد.
قال أبو غسان، قال الواقدي: مع عمرو في القبر خارجة ابن زيد، وسعد بن الربيع، والنعمان بن مالك، وعبد بن الحسحاس (^٣) قال أبو غسان: وقبرهم مما يلى المغرب عن قبر حمزة، بينه وبين قبر حمزة نحو من خمسمائة ذراع.
قال: وأخبرني عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن سهيل العجلاني، عن عبد الرحمن بن عمران، عن أبيه قال: نقلنا عبد الله
_________________
(١) سقط بالأصل وما أثبتناه عن مجمع الزوائد ٣١٥:٩، والحديث في مجمع الزوائد ووفاء الوفا ١١٤:٢ متفقا مع الأصل سندا ومتنا. وفي أسد الغابة ٩٤:٤ قال ابن الأثير فلما قتل في يوم أحد جاءت زوجه هند بنت عمر وعمه جابر بن عبد الله فحملته وحملت أخاها عبد الله بن عمر وابن حرام فدفنا في قبر واحد فقال رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده لقد رأيته يطأ في الجنة بعرجته.
(٢) سقط بالأصل وما أثبتناه عن مجمع الزوائد ٣١٥:٩، والحديث في مجمع الزوائد ووفاء الوفا ١١٤:٢ متفقا مع الأصل سندا ومتنا. وفي أسد الغابة ٩٤:٤ قال ابن الأثير فلما قتل في يوم أحد جاءت زوجه هند بنت عمر وعمه جابر بن عبد الله فحملته وحملت أخاها عبد الله بن عمر وابن حرام فدفنا في قبر واحد فقال رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده لقد رأيته يطأ في الجنة بعرجته.
(٣) كذا في الأصل وفي وفاء الوفا ١١٤:٢ ط. الآداب عن ابن شبة «عبادة بن الحسحاس» وفي أسد الغابة ١٠٥:٣ عبادة بن الخشخاش العنبري وقيل الخشخاس بحاءين وشينين معجمات، وقيل بحاءين وسينين مهملات، وانظر ما هناك، وفي الإصابة ٢: ٢٥٩ «عبادة بن الخشخاش بن عمرو بن عمارة بن مالك بن عمرو البلوي حليف الأنصار مات شهيدا بأحد وسماه الواقدي «عبده» وسماه أبو عمرو عباد.
[ ١٢٩ ]
ابن سلمة والمجذر بن زياد، فدفناهما بقباء.
قال: وحدثني عبد العزيز: أن رافع بن مالك الزرقي قتل بأحد، فدفن في بني زريق. قال: قيل إنّ موضع قبره اليوم في دار آل نوفل بن مساحق التي في بني زريق، في كتّاب عروة صارت للعباس بن محمد.
قال: وحدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيح ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ من نقل من شهداء أحد إلى المدينة أن يدفنوا حيث أدركوا، فأدرك أبي مالك بن سنان عند أصحاب العباء (^١) فدفن. ثم قال ابن أبي فديك: فقبره في المسجد الذي عند أصحاب العباء في طرف الحناطين.
قال أبو غسان: أما ما يعرف اليوم من قبور الشهداء فقبر حمزة بن عبد المطلب، وهو في عدوة الوادي الشامية مما يلي الجبل.
وقبر عبد الله بن حرام أبي جابر، ومعه عمرو بن الجموح، وقبر سهل بن قيس بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد، من بني سلمة، وهو دبر قبر حمزة شاميّه بينه وبين الجبل - قال: فأما القبور التي في الحظار بالحجارة بين قبر حمزة وبين الجبل، فإنه بلغنا أنها قبور أعراب أقحموا زمن خالد (^٢) إذ كان على المدينة،
_________________
(١) أصحاب العباء: هم الذين يبيعون العبي. وهذا المحل من سوق المدينة القديم (وفاء الوفا ٩٢٢:٣ بتحقيق محيي الدين).
(٢) ورد في هامش اللوحة ٤٢ «يعني خالد بن عبد الملك بن الحارث وكان واليا لهشام بن عبد الملك، وقحط المطر في ولايته سبع سنين، وفيها جلا الناس عن بادية الحجاز والشام». ويوافق ذلك وفاء الوفا ٩٤٠:٣ تحقيق محيي الدين.
[ ١٣٠ ]
فماتوا هناك، فدفنهم سؤّال كانوا يسألون عن قبور الشهداء.
قال، وقال الواقدي: هم ماتوا زمن الرّمادة (^١).
حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر الأنصاري قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقالوا: يا رسول الله: أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمر؟ فقال: احفروا وأوسعوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر. قالوا: فأيّهم نقدّم؟ قال: أكثرهم قرآنا. قال: فقدّم أبي عامر بين يدي اثنين أو واحد من الأنصار، وكلّ قتل يوم أحد.
حدثنا سليمان بن حرب قال. حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه قال: شكي إلى رسول الله ﷺ شدة الجراح يوم أحد فقال: احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآنا. قال: فقدموا أبي بين يدي رجلين.
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن جابر، عن الشعبي قال: رأيت قبور شهداء أحد وهي جثى (^٢) يهتز عليها النضر؛ يعني النبت.
_________________
(١) زمن الرمادة: يعني عام الجدب المشهور وكان في عهد عمر بن الخطاب ﵁ (المرجع السابق).
(٢) جثى: جمع جثوة وهي ما جمع من تراب وغيره (الفائق في الغريب للزمخشري ١٧٠:١). وقيل الحجارة المجموعة. وقيل حجارة من تراب متجمع كالقبر (تاج العروس ٦٧:١٠).
[ ١٣١ ]
قال أبو غسان، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن عباد بن أبي صالح: أن رسول الله ﷺ كان يأتي قبور الشهداء بأحد على رأس كل حول فيقول «سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ» (^١).
قال: وجاءها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ﵃.
فلما قدم معاوية بن أبي سفيان حاجّا جاءهم (^٢) قال: وكان النبي ﷺ إذا واجه الشعب قال: سلام عليكم بما صبرتم فنعم أجر العاملين.
حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا حبان بن علي، عن سعد بن طريف عن أبي جعفر: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تزور قبر حمزة ﵁. ترمّه وتصلحه، وقد تعلّمته بحجر (^٣).
حدثنا أبو غسان قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن أبي عروة، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: من مرّ على هؤلاء الشهداء فسلم عليهم لم يزالوا يردون عليه إلى يوم القيامة (^٤).
_________________
(١) سورة الرعد آية ٢٤.
(٢) في الأصل «جاء حاجا» والمثبت عما نقله السمهودي عن ابن شبة في وفاء الوفا ١١٢:٢ ط. الآداب.
(٣) ورد في وفاء الوفا ١١٢:٢ ط. الآداب. عن ابن شبة. وفيه رواية أخرى عن رزبن: أن فاطمة ﵂ كانت تزور قبر الشهداء بين اليومين والثلاثة.
(٤) ورد في وفاء الوفا ١١٢:٢ عن ابن شبة عن ابن عمر.
[ ١٣٢ ]
حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي قال: كانت قبور أحد مسنّمة.
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال، حدثنا محمد ابن معن، عن داود بن خالد، أنه سمع ربيعة بن عبد الرحمن يقول، سمعت رجلا من آل الهدير يقول: صحبت طلحة بن عبيد الله ﵁ فما سمعته يحدّث عن النبي ﷺ قط غير حديث واحد. قلت: وما هو؟ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ نريد قبور الشهداء، حتي إذا تدلّينا من حرّة واقم، إذا قبور محنيّة، فقلنا: يا رسول الله، هذه قبور إخواننا (^١)، فقال: هذه قبور أصحابنا. فلما جئنا قبور الشهداء قال: هذه قبور إخواننا.
حدثنا أبو زيد - وقال: ليس هذا مما في الكتاب - حدثنا سعيد بن عامر عن هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية ﵁ العين، فأتيناهم فأخرجناهم رطابا تتثنّى أجسادهم - قال سعيد: وبين الوقتين أربعون سنة