وأما فاطمة بنت أسد، أم علي بن أبي طالب، فإن عبد العزيز حدّث، عن عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة، عن عمرو ابن ذبيان، عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: لما استقر بفاطمة، وعلم بذلك رسول الله ﷺ قال: إذا توفّيت فأعلموني.
فلما توفيت خرج رسول الله ﷺ فأمر بقبرها، فحفر في موضع المسجد الذي يقال له اليوم قبر فاطمة (^٢)، ثم لحد لها
_________________
(١) إضافة على الأصل.
(٢) ورد في هامش اللوحة «أما في زماننا فالموضع المعروف اليوم بقبر فاطمة هو القبة التي في شرقي البقيع من جهة الشمال. لكن يأتي للمصنف في قبر العباس ما يقتضي خلاف ما هو معروف الآن» - وقد ورد هذا الحديث في وفاء الوفا ٨٨:٢ عن ابن شبة بسنده إلى محمد بن علي بن أبي طالب ﵄.
[ ١٢٣ ]
لحدا، ولم يضرح لها ضريحا، فلما فرغ منه نزل فاضطجع في اللّحد وقرأ فيه القرآن، ثم نزع قميصه، فأمر أن تكفّن فيه، ثم صلّى عليها عند قبرها فكبّر تسعا وقال: ما أعفي أحد من ضغطة القبر إلاّ فاطمة بنت أسد. قيل: يا رسول الله، ولا القاسم. قال:
ولا إبراهيم. وكان إبراهيم أصغرهما.
حدثنا عبيد بن إسحاق الفطار قال: حدثنا القاسم بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن عقيل قال، حدثني أبي عبد الله بن محمد - قال ولم يدعه قط إلاّ أباه وهو جده - قال، حدثنا جابر بن عبد الله ﵄ قال: بينما نحن جلوس مع رسول الله ﷺ إذ أتى آت فقال: يا رسول الله، إن أمّ عليّ وجعفر وعقيل قد ماتت. فقال رسول الله ﷺ: قوموا بنا إلى أمّي.
فقمنا وكأن على رؤوس من معه الطّير، فلما انتهينا إلى الباب نزع قميصه فقال: إذا غسلتموها فأشعروها إياه تحت أكفانها. فلما خرجوا بها جعل رسول الله ﷺ مرة يحمل، ومرة يتقدم، ومرة يتأخر حتى انتهينا إلى القبر، فتمعّك في اللحد ثم خرج فقال: أدخلوها باسم الله، وعلى اسم الله. فلما أن دفنوها قام قائما فقال: «جزاك الله من أمّ وربيبة خيرا، فنعم الأم، ونعم الربيبة كنت لي. قال: فقلنا له - أو قيل له: يا رسول الله، لقد صنعت شيئين ما رأيناك صنعت مثلهما قط. قال: ما هو؟ قلنا:
بنزعك قميصك، وتمعّكك في اللّحد. قال: أما قميصي فأردت ألا تمسّها النار أبدا إن شاء الله، وأما تمعّكي في اللحد فأردت أن يوسّع الله عليها قبرها (^١).
_________________
(١) ورد الحديث في وفاء الوفا ٨٨:٢ عن ابن شبة بسنده إلى جابر بن عبد الله مع
[ ١٢٤ ]