حدّثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن قدامة بن موسى، عن أبيه قال، قال رسول الله صلى
_________________
(١) ورد في وفاء الوفا ٨٣:٢ ط. الآداب من رواية ابن شبة بسنده عن محمد ابن عمر، كما ورد فيه ٨٤:٢ برواية عن الشافعي عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا أن النبي ﷺ رش قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه الحصى.
(٢) ورد في وفاء الوفا ٨٥:٢ عن ابن شبة بسنده عن سعيد بن جبير.
(٣) ورد في المرجع السابق ٨٥:٢ عن ابن شبة.
(٤) وسيأتي أنها السيدة رقية ابنة رسول الله ﷺ.
[ ٩٩ ]
الله عليه وسلم: ادفنوا عثمان بن مظعون (^١) بالبقيع يكن لنا سلفا، فنعم السلف سلفنا عثمان بن مظعون.
قال وأخبرني عبد العزيز عن قدامة بن موسى قال: كان البقيع غرقدا، فلما هلك عثمان بن مظعون دفن بالبقيع، وقطع الغرقد عنه، وقال رسول الله ﷺ للموضع الذي دفن فيه عثمان ﵁: «هذه الرّوحاء» - وذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى زاوية دار عقيل اليمانية الشرقية - ثم قال النبي ﷺ: «هذه الرّوحاء للناحية الأخرى، فذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى أقصى البقيع يومئذ (^٢).
_________________
(١) هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمع بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الجمحي، يكنى أبا السائب أسلم قديما وكان إسلامه بعد ثلاثة عشر رجلا، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى، ثم هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا، وكان من أشد الناس اجتهادا في العبادة يصوم النهار ويقوم الليل، ويجتنب الشهوات ويعتزل النساء، واستأذن رسول الله ﷺ في التبتل والاختصاء فنهاه عن ذلك، وهو ممن حرم الخمر على نفسه وقال: لا أشرب شرابا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني، وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين، مات سنة اثنتين من الهجرة، وقيل توفي بعد اثنين وعشرين شهرا بعد شهوده بدرا، وهو أول من دفن بالبقيع. وعن عائشة أن النبي ﷺ قبّل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي وعيناه تهراقان، ولما توفي إبراهيم ابن رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ: الحق بالسلف الصالح عثمان بن مظعون، فلما دفن قال ﷺ: نعم السلف هو لنا عثمان بن مظعون. (أسد الغابة ٣٨٦:٣، الاستيعاب ٨٥:٣، الإصابة ٤٥٧:٢).
(٢) ورد في وفاء الوفا ٨٤:٢ ط. الآداب عن ابن شبة بسنده عن قدامة بن موسى،
[ ١٠٠ ]
حدثنا محمد بن يحيى، عن الدراوردي عن أبي سعيد، عن سعيد بن جبير بن مطعم قال: رأيت قبر عثمان بن مظعون عند دار محمد بن علي ابن الحنفيّة.
قال عبد العزيز بن عمران، أخبرني محمد بن قدامة، عن أبيه، عن جدّه قال: لما دفن النبيّ ﷺ عثمان بن مظعون أمر بحجر فوضع عند رأسه، قال قدامة: فلمّا صفّق البقيع وجدنا ذلك الحجر، فعرفنا أنه قبر عثمان بن مظعون ﵁ (^١).
قال عبد العزيز وسمعت بعض الناس يقول: كان عند رأس عثمان بن مظعون ﵁ ورجليه حجران.
قال أبو غسان، وأخبرني بعض أصحابنا قال: لم أزل أسمع أن قبر عثمان بن مظعون وأسعد بن زرارة بالرّوحاء من البقيع، والروحاء المقبرة التي وسط البقيع يحيط بها طرق مطرقة وسط البقيع (^٢).
قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز، عن الحسن بن عمارة، عن شيخ من بني مخزوم يدعى عمر، قال: كان عثمان بن مظعون ﵁ من أوّل من مات من المهاجرين، فقالوا يا رسول الله،
_________________
(١) =وقال السمهودي: الروحاء الأولى ما بين المشهدين وتمتد إلى شرقي مشهد سيدنا إبراهيم، والثانية في شرقي الأولى إلى أقصى البقيع. والأولى هي المرادة بما سيأتي في قبر أسعد ابن زرارة من قول أبي غسان.
(٢) ورد في وفاء الوفا ٨٥:٢ ط. الآداب عن ابن شبة أيضا.
(٣) ورد في الوفاء الوفا ٨٤:٢ ط. الآداب مع اختصار فيه. وعلق عليه السمهودي بقوله «وكأنها اشتهرت بذلك دون الثانية لاقتصاره على الأولى».
[ ١٠١ ]
أين ندفنه؟ قال: بالبقيع. قال، فلحد له رسول الله ﷺ، وفضل حجر من حجارة لحده، فحمله رسول الله ﷺ فوضعه عند رجليه. فلمّا ولي مروان بن الحكم المدينة مرّ على ذلك الحجر، فأمر به فرمي به وقال: والله لا يكون على قبر عثمان بن مظعون حجر يعرف به. فأتته بنو أميّة فقالوا: بئس ما صنعت؛ عدت إلى حجر وضعه النّبي ﷺ فرميت به.
بئس ما عملت به فأمر به فليردّ. قال: أم والله إذ رميت به فلا يردّ (^١).
حدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب قال: لما دفن النبي ﷺ عثمان بن مظعون، قال لرجل: هلم تيك الصخرة أضعها على قبر أخي أتعلّمه بها، أدفن إليه من دفنت من أهلي. فقام الرجل إليها فلم يستطعها، قال المخبر: فكأني أنظر إلى بياض ساعدي رسول الله ﷺ حين احتملها حتى وضعها عند قبره (^٢).
حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ﵄ قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله ﷺ
_________________
(١) ورد في وفاء الوفا ٨٥:٢ ط. الآداب كما ورد باختصار في عمدة الأخبار ص ١٢٧.
(٢) ورد في وفاء الوفا ٨٥:٢ ط. الآداب من حديث أبي داود بإسناد حسن عن المطلب بن عبد الله حنطب ولم يسم الصحابي الذي حدثه، مع اختلاف في الألفاظ.
[ ١٠٢ ]
قال رسول الله ﷺ: الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون. قال: وبكى النساء، فجعل عمر ﵁ يضربهن بسوطه، فأخذ النبي ﷺ بيده وقال: «دعهن يا عمر».
وقال: «وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه مهما يكن من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، ومهما يكن من اللسان ومن اليد فمن الشيطان.
قال فبكت فاطمة ﵂ على شفير القبر، فجعل النبي ﷺ يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه (^١).
قال أبو زيد بن شبه: فقد روي هذا، وروي خلافه (^٢).
حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمه، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ خلّف عثمان بن عفان وأسامة بن زيد على رقيّة وهي وجعة أيام بدر (^٣).
حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا يونس، عن الزهري
_________________
(١) ورد في وفاء الوفا ٨٦:٢ ط. الآداب، عن ابن شبة وقد روى هذا الحديث ابن حجر في الإصابة ٢٩٧:٤ (ترجمة رقية بنت رسول الله ﷺ عن ابن عباس أيضا، وعلق عليه بقوله: قال الواقدي: هذا وهم ولعلها غيرها من بناته، لأن الثبت أن رقية ماتت ببدر أو يحمل على أنه أتى قبرها بعد أن جاء من بدر.
(٢) وعلق على ذلك السمهودي (وفاء الوفا ٨٦:٢ ط. الآداب) بقوله: أي من حيث حضوره ﷺ لذلك، ثم روى عن عروة أن رسول الله ﷺ خلف عثمان بن عفان وأسامة بن زيد على رقية وهي وجعة أيام بدر، وروى الزهري أن زيد بن حارثة جاء بشيرا بوقعة بدر وعثمان قائم على قبر رقية يدفنها - قلت: هذا هو المشهور. والثابت في الصحيح أنه ﷺ حضر دفن ابنته أم كلثوم زوجة عثمان ﵁. فلعل الخبر فيها أو في زينب أختها. فإنها توفيت سنة ثمان بالمدينة. والظاهر أنهن جميعا عند عثمان بن مظعون.
(٣) انظر التعليق السابق في هذا الخبر، والذي بعده.
[ ١٠٣ ]
قال: قسم رسول الله ﷺ لعثمان يوم بدر. قال:
وكان تخلف على امرأته رقيّة بنت رسول الله ﷺ، أصابتها الحصبة، فجاء زيد بن حارثة بشيرا بوقعة بدر، وعثمان ﵁ قائم على قبر رقية يدفنها.
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا الليث بن سعد: أن يزيد بن أبي حبيب حدّثه عمّن حدثه: أن عبد الرحمن بن عوف أرسل إلى عثمان ﵁ يعاتبه، فذكر أنه شهد بدرا ولم يشهدها، فأرسل إليه عثمان:
إني قد خرجت للذي خرجت له، فردني رسول الله ﷺ من الطريق إلى بنته التي كانت تحتي، لما بها من المرض، فوليت من بنت رسول الله ﷺ الذي يحق عليّ حتى دفنتها، ثم لقيت رسول الله ﷺ منصرفه من بدر، فبشرني بأجري عنه قبل أجوركم، وأعطاني سهما مثل سهامكم، فأنا أفضل أم أنتم (^١)؟.