حدثنا عبد الله بن يزيد قال، حدثنا حيوة بن شريح قال، سمعت أبا الأسود يقول، حدثني أبو عبد الله مولى شدّاد، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ:
من سمع رجلا ينشد ضالّة في المسجد فليقل: «لا أدّاها الله إليك»؛ فإن المساجد لم تبن لهذا (^٣).
_________________
(١) صحيح البخاري بشرح الكرماني (٧١:٣) وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (٣٨٩:١).
(٢) مسند أحمد وبهامشه منتخب كنز العمال (٢٦٥:٣) وعبارته (ولا يلقها في المسجد)، (مجمع الزائد ٢٠:٢).
(٣) ورد هذا الحديث والذي يليه في الترغيب والترهيب ١٦٩:١، وصحيح مسلم ٣٩٧:١ تحقيق عبد الباقي مع اختلاف يسير في اللفظ واتفاق في السند، والضالة: هي الضائعة من كل ما يقنى من حيوان وغيره.
[ ٢٩ ]
حدثنا مؤمّل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن علقمة ابن يزيد، عن سليمان بن بريدة عن أبيه ﵁: أن أعرابيّا قال في المسجد حين صلى النبي ﷺ: من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: «لا أداها الله إليك»؛ فإن المساجد لم تبن لهذا.
حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن علقمة ابن يزيد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن أعرابيا قال في المسجد حين صلى النبي ﷺ صلاة الصبح: من دعا إلى الجمل الأحمر. فقال رسول الله ﷺ: لا وجدته، لا وجدته، لا وجدته، إنما بنيت المساجد لما بنيت له (^١).
حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: صلّى النبي ﷺ صلاة، فسمع أعرابيا ينشد بعيره يقول: من وجد البعير الأحمر؟ فقال النبي صلى الله عليه لا وجدت لا وجدت» إنما بنيت المساجد لما بنيت له (^٢).
حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: أن النبي ﷺ نهى أن
_________________
(١) أخرجه مسلم من حديث بريدة كما جاء في تيسير الوصول ٣١١:٣. ومعنى دعا إلى الجمل: أي من وجده فدعا إليه صاحبه.
(٢) روي بمعناه في سنن النسائي عن جابر قال: جاء رجل ينشد ضالة في المسجد فقال له رسول الله ﷺ لا وجدت.
[ ٣٠ ]
يباع ويشترى في المسجد، أو تنشد فيه الأشعار، أو تعرّف فيه الضالة، أو يتحلّق فيه قبل الصلاة (^١).
حدثنا محمد بن مخلد قال حدثنا محمد بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أن رسول الله ﷺ قال: من نشد ضالة في المسجد فقولوا: «لا أدّاها الله عليك»، ومن باع فيه سلعة فقولوا: «لا أربح الله تجارتك» (^٢).
حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ، بمثله.
حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني ابن وهب، عن يحيى ابن عبد الله بن سالم، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار:
أن إنسانا نشد بعيرا في المسجد، فسمعه رسول الله ﷺ فقال: ماذا يقول؟ فقالوا: ينشد بعيرا له. فقال: لا وجدت بعيرك، إذا سمعتم أحدا ينشد في المسجد شيئا فقولوا: لا وجدت متاعك، ولا أديت عليك ضالتك (^٣).
_________________
(١) أخرجه الترمذي في صحيحه من حديث ابن شعيب عن جده ١١٨:٢ مع اختلاف في السياق. وانظره أيضا بمعناه في سنن النسائي ٣٧:٢ عن عمرو بن شعيب عن أبيه وجده وهو في تيسير الوصول ٣١١:٣ من حديث ابن شعيب عن أبيه عن جده، وقال أخرجه أصحاب السنن. ومن عبارته ونهى عن الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة» والحلق جمع حلقة وهي ها هنا الجماعة من الناس.
(٢) ورد بمعناه في الترغيب والترهيب ١٦٩:١ من حديث أبي هريرة وقال حديث حسن صحيح، رواه النسائي، وابن خزيمة، والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٣٩٧:٢ من حديث بريدة، وورد في الترغيب والترهيب ١٦٩:١ وابن ماجه ٢٥٢:١.
[ ٣١ ]
حدثنا محمد بن يحيى، عن القاسم بن عبد الله العمري، عن ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله الأشج، عن بشر بن سعيد:
أن النبي ﷺ سمع إنسانا ينشد ضالة في المسجد فقال:
لا وجدت، قولوا لا وجدت (^١).
حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي: أن رجلا نشد فرسا له في مسجد رسول الله ﷺ، فنهاه رسول الله ﷺ وزجره أن ينشد في المسجد.
حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان، عن محمد ابن المنكدر قال: سمع رسول الله ﷺ رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: أيها الناشد، غيرك الواجد.
حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله: أن النبي ﷺ قال:
لا وجدت، قولوا: لا وجدت.
حدثنا محمد بن يحيى، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس قال: سمع النبي ﷺ رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: لا وجدت.
حدثنا عبد الملك بن عمرو قال، حدثنا سفيان، عن يزيد ابن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن ابن عبد الله مولى شدّاد بن الهاد، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمع رسول
_________________
(١) ورد بمعناه عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه في سنن ابن ماجه ٢٥٢:١.
[ ٣٢ ]
الله ﷺ رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: لا وجدت؛ إن المساجد لم تبن لهذا.
حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا الجعد قال، حدثني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: كنت مضطجعا في المسجد، فحضر رجل، فرفعت رأسي، فإذا عمر ﵁ فقال:
اذهب فأتني بهذين الرجلين. فذهبت فجئت بهما، فقال: من أنتما؟. ومن أين أنتما؟ قالا: من أهل الطّائف قال: لو كنتما من أهل البلد ما فارقتماني حتى أوجعكما جلدا، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ!.
حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي إدريس، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن محمد بن عبد الرحمن ابن حاطب، عن أبيه قال: كان بين عثمان وطلحة تلاح في مسجد رسول الله ﷺ، فبلغ عمر ﵁، فأتاهم وقد ذهب عثمان وبقي طلحة، فقال: أفي مسجد رسول الله ﷺ تقولان الهجر وما لا يصلح من القول؟ قال: فجثا طلحة على ركبتيه وقال: إني والله لأنا المظلوم المشتوم! فقال: أفي مسجد رسول الله ﷺ تقولان الهجر وما لا يصلح من القول؟ ما أنت مني بناج. فقال: الله الله يا أمير المؤمنين، فوالله إني لأنا المظلوم المشتوم، فقالت أمّ سلمة من حجرتها: والله إنّ طلحة لهو المظلوم المشتوم. قال: فكفّ عمر ﵁، ثم أقبل إلى أمّ سلمة ﵂ فقال: ما تقولين يا هنتاه. إن ابن الخطاب لحديث العهد ولو سبّ طلحة لسبّه طلحة، فلو ضرب طلحة لضربه
[ ٣٣ ]
طلحة، ولكن الله جعل لعمر درّة يضرب بها الناس عن عرض.
حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود قال، حدثنا إبراهيم ابن سعد، عن أبيه، عن جده: أن عمر بن الخطاب سمع صوت رجل في المسجد فقال: أتدري أين أنت؟ أتدري أين أنت؟ كأنّه كره الصّوت.
حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄:
أن عمر ﵁ كان إذا خرج من الصّلاة نادى في المسجد:
إيّاكم واللغط. ويقول ارتفعوا في أعلى المسجد.
حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا مالك بن أنس، عن سالم أبي النّضر: أن عمر - يعني ابن الخطاب ﵀ اتخذ مكانا إلى جانب المسجد يقال له البطيحاء، وقال: من أراد أن يلغط أو يرفع صوتا أو ينشد شعرا، فليخرج إليه.
حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا مالك، عن أبي النّضر، عن سالم بن عبد الله بمثله. قال محمد: وقد دخلت تلك البطيحاء في المسجد فيما زيد فيه بعد عمر ﵁.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة: أن عمر بن الخطاب ﵁ سمع ناسا من التّجار يذكرون تجاراتهم والدّنيا في المسجد فقال: إنما بنيت هذه المساجد لذكر الله، فإذا ذكرتم تجاراتكم ودنياكم فاخرجوا إلى البقيع.
حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا عبد الله بن المبارك،
[ ٣٤ ]
عن معمر، عن عبد الكريم الجزريّ، عن سعيد بن المسيّب قال:
لو وليت من الأمر شيئا ما تركت رجلين يختصمان في المسجد.
حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا يحيى بن حمزة، عن النعمان عن مكحول: أن رسول الله ﷺ نهى أن ترفع الأصوات في المسجد بالحديث واللغو، حتّى أن كان في مسجد رسول الله ﷺ رجل قائم بسوط يضرب من فعل ذلك.
قال: (ولا) يسل فيه سيف، ولا يمر فيه بنبل إلاّ أن يقبض على نصالها، ولا يتخذ طريقا (إلا لذكر أو صلاة، ولا) (^١) تقام فيه الحدود، ولا ينطق فيه الأشعار ولا يمر فيه بلحم (^٢).
حدثنا ابن عائشة، ومسلم بن إبراهيم قالا، حدثنا الحارث ابن نبهان، عن عتبة بن يقظان أبي سعد، عن مكحول، عن واثلة ابن الأسقع ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ:
جنّبوا مساجدنا - زاد ابن عائشة: أو مساجدكم - مجانينكم، وصبيانكم وشراءكم وبيعكم ورفع أصواتكم - زاد مسلم: وخصوماتكم - وإقامة حدودكم وسلّ أسيافكم، وجمّروها في الجمع، واتخذوا على أبوابها المطاهر (^٣).
حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ثور بن يزيد، عن أبي محمد،
_________________
(١) سقط في الأصل، والإثبات عن مجمع الزوائد ٢٤:٢، ٢٦.
(٢) أخرجه ابن ماجه في سننه من حديث أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد عن أبي هريرة مع اختلاف بعض الألفاظ، وكذلك في مجمع الزوائد ٢٤:٢، ٢٦.
(٣) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢٤٧:١ من حديث عبد الله بن عمر ﵄ مع اختلاف في الألفاظ وزيادة في السياق. وانظره أيضا في الترغيب والترهيب ١٧١:١. والمقاصد للسخاوي ص ١٧٥.
[ ٣٥ ]
عن أبي عامر قال، قال رسول الله ﷺ: لا تقربوا مسجدنا هذا صبيانكم ولا مجانينكم.
قال أبو عاصم، أخبرنا أبو محمد، عن أبي عامر، عن عطاء بن أبي رباح، عن النبي ﷺ بمثله - قال أبو محمد: فأنا حدّثت ثورا.
حدثنا أبو داود قال، حدثنا سفيان الثوري، عن قيس ابن مسلم، عن طارق بن شهاب: أنّ عمر ﵁ أتي برجل في المسجد وقد أخذ في شيء فقال: أخرجاه من المسجد فاضرباه - أو اضربوه.
حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني من نثق به: أن عثمان ابن عفّان ﵁ (دخل المسجد) (^١) وفيه خياط يخيط.
فقال: اتخذت مسجد رسول الله ﷺ صنعة؟، أتحترف فيه بصنعتك؟! فحصبه وحصب أصحابه فأخرجهم.
حدثنا محمد بن يحيى، عن عمر بن هارون، عن موسى ابن عبيدة: أن عمر بن عبد العزيز ﵁ استأجر حرسا للمسجد لا يحترف فيه أحد.
حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن جابر، أنه سمع مكحولا ﵁ يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يبال بأبواب المساجد (^٢).
_________________
(١) إضافة يقتضيها السياق.
(٢) ورد في الجامع الصغير ١٩٤:٢ من رواية مكحول مرسلا.
[ ٣٦ ]
حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة عن عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز: أن رسول الله ﷺ أمر عمر بن الخطاب ﵁ أن لا يدع أحدا يبول في قبلة المسجد.
حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يونس، عن ابن شهاب: أنه كره أن يبول فوق المسجد أو إلى جداره، ولا يرى أن يجامع فوق ظهر المسجد. قال:
ولا يجلد في المسجد حدّ ولا غيره (^١).
حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن هارون، عن يونس ابن يزيد، عن ابن شهاب: أنه كره أن يمسح ذكره بحائط المسجد من خارج، تنزيها للمسجد.
حدثنا محمد بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن محمد بن والبة الأسدي: أن أبا هريرة ﵁ كان يقول: ظهر المسجد كقعره.