حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني محمد (^٢)، أنه سمع
_________________
(١) ورد بمعناه في الإصابة ٢٩٨:٤ (ترجمة رقية بنت سيد البشر ﷺ وفيها عن السراج - في تاريخه - من طريق هاشم بن عروة عن أبيه قال: تخلف عثمان وأسامة بن زيد عن بدر، فبيناهم يدفنون رقية سمع عثمان تكبيرا فقال: يا أسامة ما هذا؟ فنظروا فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول الله ﷺ الجدعاء بشيرا بقتل المشركين يوم بدر. وانظره بمعناه أيضا في عمدة الأخبار ص ١٢٧.
(٢) هو محمد على بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي (الخلاصة للخزرجي ص ٢٤٢).
[ ١٠٤ ]
عبد الله بن حسين بن علي يذكر، عن عكرمة بن مصعب العبدري قال: أدركت حسن بن علي بن أبي طالب وهو يذبّنا عن زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع.
وأخبرنا أيضا، عن عكرمة بن مصعب، عن محمد ابن علي بن عمر أنه كان يقول: قبر فاطمة بنت رسول الله ﷺ زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع (^١).
حدثنا أبو غسان، عن حسن بن منبوذ بن حويطب، عن أبيه وجده الفضل بن أبي رافع أنهما حدثاه: أن قبر فاطمة ﵂ وجاه زقاق نبيه، وأنه إلى زاوية دار عقيل أقرب (^٢).
حدثنا أبو غسان، عن غسان بن معاوية بن أبي مزرّد، أنه سمع عمر بن علي بن حسين بن علي يقول: إن قبر فاطمة ﵂ حذو الزّقاق الذي يلي زاوية دار عقيل - وذكر غسان:
أنه ذرع من حيث أشار له عمر بن علي، فوجده خمس عشرة ذراعا إلى القناة (^٣).
حدثنا أبو غسان، عن عبد الله بن عمر بن عبد الله، مولى غفرة، عن أبيه عمر أنه سمعه يقول: قبر فاطمة حذو دار عقيل مما يلي دار نبيه (^٤).
حدثنا أبو غسان، عن إسماعيل بن عون بن عبد الله
_________________
(١) ورد في وفاء الوفا ٩٠:٢ ط. الآداب عن ابن شبة.
(٢) ورد في المرجع السابق عن ابن شبة.
(٣) ورد في المرجع السابق عن ابن شبة.
(٤) ورد في المرجع السابق عن ابن شبة.
[ ١٠٥ ]
ابن أبي رافع، أنه سمع من أبيه، عن أبيه: أن قبر فاطمة ﵂ مخرج الزقاق الذي بين دار عقيل ودار أبي نبيه - وذكر إسماعيل: أنه ذرع الموضع الذي ذكر له أبوه أنه موضع قبر فاطمة، فوجد بين موضع القبر وبين القناة التي في دار عقيل ثلاثا وعشرين ذراعا، وبينه وبين القناة الأخرى سبعا وثلاثين ذراعا (^١).
قال وأخبرني مخبر ثقة قال: يقال إن المسجد الذي يصلي جنبه شرقيا على جنائز الصبيان، كان خيمة لامرأة سوداء يقال لها رقية، كان جعلها هناك حسين بن علي تبصر قبر فاطمة، وكان لا يعرف قبر فاطمة ﵂ غيرها (^٢).
قال وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن حماد بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دفن عليّ فاطمة ﵂ ليلا في منزلها الذي دخل في المسجد، فقبرها عند باب المسجد (^٣) المواجه دار أسماء بنت حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس.
قال أبو زيد بن شبة: وأظن هذا الحديث غلطا، لأن الثبت جاء في غيره.
حدثنا أبو غسان، عن محمد بن إسماعيل، عن فائد
_________________
(١) ورد في وفاء الوفا ٩١:٢ ط. الآداب عن ابن شبة
(٢) ورد في المرجع السابق عن أبي غسان. ورقية هذه ذكرها ابن حجر في الإصابة ٢٩٨:٢ قال «رقية مولاة فاطمة بنت رسول الله ﷺ عمّرت حتى جعلها الحسين بن علي مقيمة عند قبر سيدتها فاطمة؛ لأنه لم يكن بقي من يعرف القبر غيرها. ثم ذكر أن ما نقله قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة.
(٣) وهو الباب الذي كان بشامي باب النساء في المشرق قاله السمهودي في وفاء الوفا ٩٠٢:٣ ط. محيي الدين (٩١:٢ ط. الآداب).
[ ١٠٦ ]
مولى عبادل، أن عبيد الله بن علي أخبره، عمن مضى من أهل بيته:
أن الحسن بن علي ﵄ قال: ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي. فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة، مواجه الخوخة التي في دار نبيه بن وهب، طريق الناس بين قبرها وبين خوخة نبيه، أظن الطريق سبعة أذرع بالسقاية. (قال فائد) (^١): وقال لي منقذ الحفار: إن في المقبرة قبرين مطابقين بالحجارة؛ قبر حسن بن علي، وقبر عائشة زوجة رسول الله ﷺ، فنحن لا نخرجهما (^٢).
فلما كان زمن حسن بن زيد وهو أمير على المدينة استعدى بنو محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب على آل عقيل في قناتهم التي في دورهم الخارجة في المقبرة وقالوا: إن قبر فاطمة ﵂ عند هذه القناة. فاختصموا إلى حسن، فدعاني حسن فسألني عن قبرها، فأخبرته عن عبيد الله بن أبي رافع ومن بقي من أهلي، وعن حسن بن علي وقوله: «ادفنوني إلى جنب أمّي» ثم أخبرته عن منقذ الحفّار وعن قبر الحسن أنه رآه مطابقا، فقال حسن بن زيد أنا على ما تقول، وأقر قناة آل عقيل إلى منتهاه.
حدثنا أبو غسان، عن عبد الله بن إبراهيم بن عبيد الله، أن جعفر بن محمد كان يقول: قبرت فاطمة ﵂ في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد.
_________________
(١) الإضافة عن وفاء الوفا ٩١:٢ ط. الآداب وهو فائد مولى عبادل، وهو عبيد الله بن علي بن أبي رافع، روى عنه، وروى عن فائد زيد بن الحباب، وثقه ابن معين (الخلاصة للخزرجي ص ٢٦٢ ط. الخيرية).
(٢) كذا في الأصل وفي وفاء الوفا ٩١:٢ ط. الآداب «فنحن لا نحركها». وانظر الخبر بطوله هناك.
[ ١٠٧ ]
فهذا ما حدثني به أبو غسان في قبر فاطمة، ووجدت كتابا كتب عنه يذكر فيه أن عبد العزيز بن عمران كان يقول: إنها دفنت في بيتها، وصنع بها ما صنع برسول الله ﷺ، إنها دفنت في موضع فراشها، ويحتجّ بأنها دفنت ليلا، ولا يعلم بها كثير من الناس (^١).
حدثنا أبو عاصم النبيل قال، حدثنا كهمس بن الحسن قال، حدثني يزيد قال: كمدت فاطمة ﵂ بعد وفاة أبيها سبعين بين يوم وليلة، فقالت: إني لأستحي من جلالة (^٢) جسمي إذا أخرجت على الرجال غدا - وكانوا يحملون الرجال كما يحملون النساء - فقالت أسماء بنت عميس - أو أم سلمة - إني رأيت شيئا يصنع بالحبشة، فصنعت النّعش فاتّخذ بعد ذلك سنّة.
حدثنا محمد بن أبي رجاء قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن أمه سلمى قالت: اشتكت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فمرضت، فأصبحت يوما كأمثل ما كانت تكون، وخرج عليّ ﵁، فقالت: يا أمّتاه اسكبي لي غسلا.
ثم قامت فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: هات ثيابي الجدد، فأعطيتها إياها فلبستها، ثم جاءت إلى البيت الذي
_________________
(١) ورد في وفاء الوفا ٩١:٢ ط. الآداب. ثم قال السمهودي - وأشار ابن شبة إلى رد ذلك بما حدثه أبو عاصم النبيل - وأورد الخبر الذي بعد هذا.
(٢) من جلالة جسمي: أي من عظم جسمي (اللسان). والخبر في وفاء الوفا ٩٢:٢.
[ ١٠٨ ]
كانت فيه فقالت: قدّمي الفراش إلى وسط البيت. فقدّمته، فاضطجعت واستقبلت القبلة، ووضعت يدها تحت خدها ثم قالت: يا أمتاه إني مقبوضة الآن، وإني قد اغتسلت فلا يكشفني أحد. قال: فقبضت مكانها، وجاء علي ﵁ فأخبرته فقال: لا جرم، والله لا يكشفها أحد. فحملها بغسلها ذلك فدفنها (^١).
حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال، حدثني محمد بن موسى، عن عون بن محمد، وعن عمارة ابن مهاجر، عن أم جعفر بنت محمد بن أبي طالب، عن جدتها أسماء بنت عميس ﵂ قالت: غسّلت أنا وعلي بن أبي طالب ﵁ بنت رسول الله ﷺ.
حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن محمد بن موسى: أن عليا ﵁ غسّل فاطمة ﵂.
حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار،
_________________
(١) ورد في وفاء الوفا ٩٢:٢ وأتبعه بقوله: وروى البيهقي بإسناد حسن عن أسماء بنت عميس أن فاطمة أوصت أن تغسلها هي وعلي فغسلاها، ثم تعقبه بأن هذا فيه نظر لأن أسماء في هذا الوقت كانت عند أبي بكر الصديق وقد ثبت أن أبا بكر لم يعلم بوفاة فاطمة، لما في الصحيح أن عليا دفنها ليلا ولم يعلم أبا بكر، فكيف يمكن أن تغسلها زوجته وهو لا يعلم؟ وأجاب في الخلافيات باحتمال أن أبا بكر علم بذلك وأحب أن لا يرد غرض علي في كتمانه منه، قال الحافظ بن حجر: ويمكن أن يجمع بأن أبا بكر علم بذلك وظن أن عليا سيدعوه لحضور دفنها ليلا، وظن علي أنه يحضر من غير استدعاء منه، وقد احتج بحديث بنت عميس هذا أحمد وابن المنذر وفي جزمها بذلك دليل على صحته عندهما فيبطل ما روي أنها غسلت نفسها وأوصت أن لا يعاد غسلها وقد رواه أحمد وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وأفحشوا القول في ابن إسحاق راويه وتولى الرد عنه ابن عبد الهادي في التنقيح. قلت (أي السمهودي) وعلى كل تقدير فحديث بنت عميس أرجح للأدلة الدالة على وجوب غسل الميت مطلقا. الخ.
[ ١٠٩ ]
عن الحسن بن محمد: أن عليا ﵁ دفن فاطمة ﵂ ليلا.
حدثنا أبو عتّاب الدلال قال، حدثنا ابن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن عليا ﵁ دفن فاطمة ﵂ ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر ﵁.