٢٣٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَن أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارِ عَنْ كَرْدُوسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " مَرَّ الْمَلَأُ مُنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَعِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَصُهَيْبٌ، وَخَبَّابٌ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا لَوْ طَرَدْتَ هَؤُلَاءِ، لَاتَّبَعْنَاكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣] "
٢٣٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَتَّاتُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَسْتَبِقُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَنَدْنُوا مِنْهُ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: يَدْنُو هَؤُلَاءِ، وَنَنْأَى نَحْنُ، حَتَّى كَانَ النَّبِيُّ هَمَّ أَنْ يَطْرُدَهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "
٢٣٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجُوزْدَانِيُّ الْمُقْرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَهْدَلٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ السَّلُولِيُّ أَبُو جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ﵇، قَالَ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤]، قَالَ: عَلَى الْفَقْرِ.
٢٣٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو منصورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّوَّاقِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي
[ ٢ / ٢٥١ ]
مَنْزِلِهِ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَقَيْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «شِرَارُ أُمَّتيِ الَّذِينَ غُذُّوا بِالنَّعِيمِ، وَنَبَتَتْ عَلَيْهِمْ أَجْسَامُهُمْ»
٢٣٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ الْوَاعِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرَ الْبَرْبَهَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنَ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ، الْمُتَعَفِّفَ، أَبَا الْعِيَالِ»
٢٣٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، فَعَاتَ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ الْبَزَّارُ، قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: «وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا الْفُقَرَاءُ، وَأَنَّ أَهْلَ الْجِدِّ مَحْبُوسُونَ حَوَاشٍ» .
قَالَ السَّيِّدُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مَسْعُودٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ التَّيْمِيِّ، وَمُسْلِمٍ، عَنْ هَمْدَانَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَعَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُعْتَمِرٍ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، وَعَنْ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، كُلُّهُمْ عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، فَكَأَنَّمَا حَدَّثُونَا عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ جَمِيعًا، وَمَاتَ الْبُخَارِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
٢٣٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ أَبَّانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " ثَلَاثٌ لَيْسَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا سِوَاهُنَّ حَقٌّ: بَيْتٌ يَسْتُرُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الْخُبْزِ، وَالْمَاءِ "
٢٣٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الضَّرِيسِ الْفَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نَبَاتَةَ، وَأَبِي مَرْيَمَ الثَّقَفِيِّ، قَالَا: سَمِعْنَا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ﵁، يَوْمَ صِفِّينَ، وَهُوَ يَقُولُ، سَمِعْتُ رَسُولَ
[ ٢ / ٢٥٢ ]
اللَّهِ ﵌ يَقُولُ لِعَلِيٍّ ﵇: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهَا: الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَحُبُّكَ لِلْمَسَاكِينِ، فَجَعَلَكَ تَرْضَى بِهِمْ أَتْبَاعًا، وَيَرْضَوْنَ بِكَ إِمَامًا، فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ، وَصَدَقَ فِيكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ، وَكَذَبَ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوقِفَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفَ الْكَذَّابِينَ "
٢٣٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ غَسَّانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ الدَّمِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵌: «مَنْ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ، ظَفِرَ مِنَ الْجَنَّةِ بِالْغَايَةِ الْقُصْوَى، وَمَنْ كَانَ الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى، فَلْيَجْتَهِدْ عِبَادُ الْحَرَمَيْنِ أَنْ يُدْرِكُوا فَضْلَ مَا يُعْطَى»
٢٣٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنَابَاذِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " كَانَ لِيَعْقُوبَ النَّبِيِّ ﵇ أَخٌ مُوَاخٍ، فَقَالَ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا يَعْقُوبُ، مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ؟ وَمَا الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرَكَ؟ قَالَ: أَمَّا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرِي، فَالْبُكَاءُ عَلَى يُوسُفَ، وَأَمَّا الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرِي، فَالْحُزْنُ عَلَى بِنْيَامِينَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ لَكَ: أَمَا تَسْتَحِي؟ تَشْكُونِي إِلَى غَيْرِي؟، فَقَالَ يَعْقُوبُ ﵇: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَشْكُو، ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ: أَيْ رَبِّ، أَمَا تَرْحَمُ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ أَذْهَبْتَ بَصَرِي، وَقَوَّسْتَ ظَهْرِي، فَارْدُدْ عَلِيَّ رَيْحَانَتِي يُوسُفَ، أَشُمُّهُ شَمَّةً قَبْلَ الْمَوْتِ، ثُمَّ اصْنَعْ بِي مَا أَرَدْتَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: أَبْشِرْ وَأَفْرِحْ قَلْبَكَ، فَوَعِزَّتِي لَوْ كَانَا مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُمَا لَكَ، فَاصْنَعْ طَعَامًا لِلْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، وَتَدْرِي لِمَ أَذْهَبْتُ بَصَرَكَ، وَقَوَّسْتُ ظَهْرَكَ، وَصَنَعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ بِهِ مَا صَنَعُوا؟ إِنَّكُمْ ذَبَحْتُمْ شَاةً، فَأَتَاكُمْ بَعْضُ الْمَسَاكِينِ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمْ تُطْعِمُوهُ مِنْهَا شَيْئًا، فَكَانَ يَعْقُوبُ ﵇، إِذَا أَرَادَ الْغَدَاءَ، نَادَى مُنَادٍ: أَلَا مَنْ أَرَادَ الْغَدَاءَ فَلْيَقْعُدْ مَعَ يَعْقُوبَ، وَإِذَا كَانَ صَائِمًا أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَلَا مَنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُفْطِرْ مَعَ يَعْقُوبَ "، قَالَ: هَذَا هُوَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَاضِي حَلَبَ
الْحَلَبِيُّ يَرْوِي، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي، وَلَعَلَّهُ سَهْوُ الْوَرَّاقِ
[ ٢ / ٢٥٣ ]
٢٣٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزَجِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيُّ، بِجَرْجَرَايَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ: الْغَنِيُّ كُلُّ الْغِنَى مَنْ أَسْكَنَ قَلْبَهُ مِنْ عَنَائِهِ يَقِينًا، وَمِنْ مَعْرِفَتِهِ تَوَكُّلًا، وَمِنْ عَطَائِهِ رِضًى، فَذَلِكَ الْغِنَى حَقُّ الْغِنَى، وَإِنْ أَمْسَى طَاوِيًا، وَأَصْبَحَ مُعَوِّذًا.
٢٣٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكْفُوفُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَا يَجِدُ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَلَا يَحِلُّ بِذِرْوَتِهِ، حَتَّى يَكُونَ الْفَقْرُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى، وَالتَّوَاضُعُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَحَتَّى يَكُونَ ذَامُّهُ، وَحَامِدُهُ فِي الْحَقِّ عِنْدَهُ سَوَاءً»، قَالَ: فَفَسَّرَهَا أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى يَكُونَ الْفَقْرُ فِي الْحَلَالِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى فِي الْحَرَامِ، وَالتَّوَاضُعُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَحَتَّى يَكُونَ ذَامُّهُ، وَحَامِدُهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً
٢٣٣٢ - أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيُّ، قَالَ: وَأَنْشَدَنَا مَنْصُورُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْفَقِيهَ لَا وَالَّذِي أَلْهَمَنِي شُكْرَهُ عَلَى الرِّضَى بِالْقُوتِ وَالْعَافِيَةِ
لَا بِعْتُ فَقْرِي بِغِنًى زَائِلٍ يَقْذِفُ بِي فِي عُسْرَةٍ بَاقِيَةٍ.
٢٣٣٣ - أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ التَّوَّزِيِّ الْقَاضِي، قَالَ: أَنْشَدَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ جَمْكَانُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا الْعَبَّادُ:
وَيُعْجِبُنِي فَقْرِي وَلَمْ أَكُنْ لِيُعْجِبَنِي لَوْلَا مَحَبَّتُكَ الْفَقْرَ
وَمَالِيَ عُذْرٌ فِي جُحُودِكَ نِعْمَةً وَلَوْ كَانَ لِي عُذْرٌ لَمَا حَسُنَ الْعُذْرُ.
٢٣٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْجُوزْدَانِيُّ، بِقِرَاءَةٍ عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَهْدَلٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ السَّلُولِيُّ أَبُو جُنَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ: " ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢]، قَالَ: نَزَلَتْ فِي سَلْمَانَ، وَخَبَّابٍ، وَصُهَيْبٍ، وَعِمْرَانَ، وَنُظَرَائِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: ٢٨]، عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ "
[ ٢ / ٢٥٤ ]
٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عِمْرَانَ الْبَارِقِيِّ، عَنِ الْإِمَامِ الشَّهِيدِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵈ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى " يَأْتِيَ ضِعَافُ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقْعُدُ مَعَهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ "
٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: ٢٨]، قَالَ: الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ، ﴿وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨]، قَالَ: لَا يُرِيدُ بِهِمْ بَدَلًا "
٢٣٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِسْهَرٍ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مِسْهَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنٍ إِلَى عُمَانَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: الشُّعْثُ رُءُوسًا، الدُّنْسُ ثِيَابًا، الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ، وَلَا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السُّدَدِ، الَّذِينَ يَعْطُونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلَا يُعْطَوْنَ الْحَقَّ الَّذِي لَهُمْ "
٢٣٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ السَّوَّاقِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيِّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ بَقَيْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيَوَيْهِ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِي، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ " إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ لِمَا بِهِمْ مِنَ الْخَصَاصَةْ، وَهُمْ أَهْلُ الصُّفَّةِ، حَتَّى يَقُولَ الْأَعْرَابُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ مَجَانِينُ، فَإِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﷿، لْأَحْبَبْتُمْ أَنَّكُمْ تَزْدَادُونَ حَاجَةً، وَفَاقَةً "، قَالَ فُضَالَةُ: وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ يَوْمَئِذٍ
٢٣٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزْدٍ الْآجُرِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ شَيْئًا وَلَا يُفْطَنُ بِمَكَانِهِ فَيُعْطَى»
[ ٢ / ٢٥٥ ]
٢٣٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّوَّاقِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأَكْلَةُ، وَالْأَكْلَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ، وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا، وَلَا يُعْلَمُ بِمَكَانِهِ، فَيُعْطَى» .
٢٣٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ الْأَعْمَشُ، وَأَخْبَرَنَا الْهَجْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ
٢٣٤٢ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِوَاسِطَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّقَّاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ، وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَا الْأَكْلَةُ، وَلَا الْأَكْلَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ وَلَا يُعْلَمُ بِحَاجَتِهِ، فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ الْمَحْرُومُ»
٢٣٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَمَا رَآنِي قَالَ: " هُمُ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَجَلَسْتُ، فَلَمْ أَفْتَأْ أَنْ قُمْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: هُمُ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ: بِالْمَالِ هَكَذَا أَوْ هَكَذَا، وَأَشَارَ مِنْ جَوَانِبِهِ كُلِّهَا، وَقِيلَ: مَا هُمْ؟ مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ، وَلَا بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْمَنُ مَا كَانَتْ، وَأَعْظَمُهُ تَطَأُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا نَفَدَتْ أُخْرَاهَا، رَدَّ أُولَاهَا عَلَى أُخْرَاهَا ".
٢٣٤٤ - قَالَ: لَنَا أَبُو طَاهِرٍ، قَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: هَذَا الْحَدِيثَ، أَوَّلُهُ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ النُّعْمَانُ، وَآخِرُهُ: مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ رَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ أَيْضًا، عَنْ سُفْيَانَ
٢٣٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ الْخُزَاعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ
[ ٢ / ٢٥٦ ]
الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُسْتَضْعَفٌ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ، لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٌ مُتَكَبِّرٌ» .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي نُمَيْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، فَكَأَنَّمَا حَدَّثُونَا عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَكَأَنَّمَا حَدُّثوَنا عَنْ مُسْلِمٍ
٢٣٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الطُّوسِيُّ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ الرُّكَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَكْفِينِي مِنَ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ، وَوَارَى عَوْرَتَكَ، فَإِنْ كَانَ لَكَ بَيْتٌ يُظِلُّكَ، وَإِنْ كَانَتْ لَكَ دَابَّةٌ فَبَخْ»
٢٣٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ الْقُرَشِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرَانَ الصَّيْرَفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِصَبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَخْبِرِينِي عَنْ عَيْشِكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌؟ قَالَتْ: «تَسْأَلُونَا عَنْ عَيْشِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ مِنْ هَذِهِ الْحَبَّةِ السَّمْرَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَيْسَ بَيْنَهُنَّ جُوعٌ، وَمَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ مِنْ هَذَا التَّمْرِ، حَتَّى فَتَحَ عَلَيْنَا قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ»
٢٣٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَسْتَةَ بْنِ الْمِهْيَارِ الْبَغْدَادِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ الْبَغْدَادِيُّ إِمْلَاءً، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، أَنَّ أَبَا صَالِحِ بْنِ ذَكْوَانَ، أَخْبَرَهُ أنَهَّ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ، وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي فِيهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ تُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ، وَجَبِينُهُ، وَظَهْرُهُ، ثُمَّ إِذَا بَرَدَتْ، أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرْسِلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإمَا إِلَى النَّارِ»
٢٣٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُقْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: وَجَدْتُ قَلْبِي يَصْلُحُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مَعَ قَوْمٍ غُرَبَاءَ أَصْحَابِ بُيُوتٍ وِعِبَاءٍ.
[ ٢ / ٢٥٧ ]
٢٣٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنَابَاذِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَقَالَ: أَشْتَهِي أَنْ أَلْقَى رَابِعَةَ، فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ إِلَيْهَا، وَكَانَتْ رَثَّةَ الْحَالِ، فَقَالَ يَا بِنْتَ عَمْرٍو: أَرَى حَالًا رَثَّةً، فَلَوْ أَتَيْتِ جَارَكِ فُلَانًا، فَغَيَّرَ بَعْضَ مَا أَرَى، فَقَالَتْ: يَا سُفْيَانُ، وَمَا الَّذِي تَرَى مِنْ سُوءٍ جَاءَ لِي، أَلَسْتُ عَلَى الْإِسَلَامِ؟ فَهُوَ الْعِزُّ الَّذِي لَا ذُلَّ مَعَهُ، وَالْغِنَى الَّذِي لَا فَقْرَ مَعَهُ، وَالْأُنْسُ الَّذِي لَا وَحْشَةَ مَعَهُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَ الدُّنْيَا مَنْ يَمْلِكُهَا، فَكَيْفَ أَسْأَلُ مَنْ لَا يَمْلِكُهَا!، فَقَامَ سُفْيَانُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ.
٢٣٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ مَوْلَى الْمَنْصُورِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: مَضَيْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالَ لَهَا أَطْرَابُلُسُ وَمَعِيَ رَغِيفَانِ، مَا لَنَا شَيْءٌ غَيْرُهُمَا، وَإِذَا السَّائِلُ يَسْأَلُ، فَقَالَ: ادْفَعْ إِلَيْهِ مَا مَعَكَ، فَتَثَبَّتُّ، فَقَالَ مَالَكَ: أَعْطِهِ؟ قَالَ: فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَنَا مُتَعَجِّبٌ مِنْ فِعْلِهِ، فَقَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ: إِنَّكَ تَلْقَى غَدًا مَنْ لَمْ تَلْقَهُ قَطُّ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ تَلْقَى مَا أَسْلَفْتَ، وَلَا تَلْقَى مَا خَلَّفْتَ، فَمَهِّدْ لِنَفْسِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى يُفْجِئُكَ أَمْرُ رَبِّكَ، قَالَ: فَأَبْكَانِي كَلَامُهُ، وَهُوَ عَلَى الدُّنْيَا، قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ أَبْكِي، قَالَ: هَكَذَا فَكُنْ.
٢٣٥٢ - أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: أَنْشَدَنَا وَكِيعُ تِنِّيسَ، لِنَفْسِهِ:
إِنْ سَرَّكَ الدَّهْرُ فَلَا تَسْتَظِلَّ وَلَا تَهُنْ فِي نَوْبِ الدَّهْرِ
فَقُبْحُ عَجْزِ الْمَرْءِ عِنْدَ الْغِنَى كَقُبْحِ ذَاكَ الْمَرْءِ فِي الْفَقْرِ.
٢٣٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَمْدَانِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الرُّومِيِّ مِنْ لَفْظِهِ، وَحِفْظِهِ:
إِذَا مَا كَسَاكَ اللَّهُ سِرْبَالَ صِحَّةٍ وَلَمْ تَخْلُ مِنْ عَيْشٍ يَطِيبُ وَيُعْزَبُ
فَلَا تَغْبِطَنَّ الْمُتْرَفِينَ فَإِنَّهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا يُعْطِيهُمُ الدَّهْرُ يَسْلُبُ.
[ ٢ / ٢٥٨ ]
٢٣٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجُوزْدَانِيُّ الْمُقْرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ السَّلُولِيُّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ مَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: " لَئِنْ مَكَّنِّي اللَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ، لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرينَ﴾ [النحل: ١٢٦]، قَالَ: بَلْ نَصْبِرُ يَا رَبِّ، فَلَمْ يُمَثِّلْ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَنِ الْمُثْلَةِ "
٢٣٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ يَقُولُ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ [العصر: ٣] قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] قَالَ: بِطَاعَةِ اللَّهِ.
٢٣٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَسْتَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَلَّى، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ، وَظُلِمَ فَغَفَرَ، وَظَلَمَ فَاسْتَغْفَرَ، أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ»
٢٣٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ الْوَاعِظُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ كَوْثَرَ الْبَرْبَهَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا، كَفَاهُ اللَّهُ ﷿ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ عَلَيْهِ الْهُمُومُ لَمْ يُبَالِ اللَّهَ ﷿ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ»
٢٣٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي النَّيْسَابُورِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
[ ٢ / ٢٥٩ ]
أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ السَّرَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُيَسَّرِ بْنِ مَطِيرٍ السَّعْدِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ أَبِي الْمَحَاسِنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي، مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي، إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي "
٢٣٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَخِي الْإِمَامُ بِحَلَبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُمْلِي لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ، لَمْ يَنْقَلِبْ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] "
٢٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ حَازِمٍ الطَّحَّانُ، إِمْلَاءً وَأَخِي سَأَلَهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِ مِائَةِ سَنَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الشَّمْخِ الْبُوصْرَانِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثيرٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنَزِّلُ الرِّزْقَ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ، وَيُنَزِّلُ الصَّبْرَ عَلَى قَدْرِ الْبَلِيَّةِ»
٢٣٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ الْأَزَجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَسِيئَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنْ أَصْبَحَ حَزِينًا عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطًا عَلَى رَبِّهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا، يَشْكُو رَبَّهُ ﷿، وَمَنْ تَضَعْضَعَ لِغَنِيٍّ، لِيَنَالَ مِنْ فَضْلِ مَا فِي يَدِهِ، أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، وَمَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ فَدَخَلَ النَّارَ، أَبْعَدَهُ اللَّهُ»
٢٣٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: " أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌، بَغْلَةً أَهْدَاهَا لَهُ
[ ٢ / ٢٦٠ ]
كِسْرَى أَوْ قَيْصَرُ، قَالَ: فَرَكِبَها النَّبِيُّ ﵌، بِجُلٍّ مِنْ شَعْرٍ، قَالَ: ثُمَّ أَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ مَلِيًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، مَضَى الْقَلَمُ بِمَا هُو كَائِنٌ، فَلَوْ جَهَدَ النَّاسُ أَنْ يَنْفَعُوكَ فِي أَمْرٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ جَهَدَ النَّاسُ أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِالصَّبْرِ مَعَ الْيَقِينِ فَافْعَلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا "
٢٣٦٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَرَّازُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّ مِنْ بَعْدِي أَيَّامَ الصَّبْرِ أَجْرُ الْمُتَمَسِّكُ فِيهِنَّ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا»
٢٣٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَرِيرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَوْحٍ الْحُرَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الزَّيَّاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُودٍ يَعْنِي ابْنَ لَبِيدٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْمًا، ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْرُ، وَمَنْ جَزِعَ، فَلَهُ الْجَزَعُ»
٢٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ إِمَامُ الشَّافِعِيَّةِ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ طُرَازَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْمَأْمُونِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونَ يَقُولُ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرَّضِيُّ ﵉: ثَلَاثَةٌ مُوَكَّلٌ بِهَا ثَلَاثَةٌ، تَحَامُلُ الْإِمَامِ عَلَى ذَوِي الْآدَابِ الْكَامِلَةِ، وَاسْتِيلَاءُ الْحِرْمَانِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ فِي صَنْعَتِهِ، وَمُعَادَاةُ الْعَوَامِّ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.
٢٣٦٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ الْمُؤَدِّبُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفِ بْنِ نَجِيبٍ الدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْجَوْزَجَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَتْحُ بْنُ سَخْرَفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
[ ٢ / ٢٦١ ]
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خُبَيْقٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ يُوسُفَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ: تَرْجُو لِلنَّاسِ فَرَجًا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ يَتُوبُوا، ثُمّ قَالَ يُوسُفُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ، قَالَ: «اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِيكُمْ زَمَانٌ، إِلَّا وَبَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ ﷿، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﵌»
٢٣٦٧ - أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: أَنْشَدْتُ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ:
إِذَا أَنَا لَمْ أَقْبَلْ مِنَ الدَّهْرِ كُلَّمَا تَكَرَّهْتُ مِنْهُ طَالَ عَتْبِي عَلَى الدَّهْرِ
تَعَوَّدْتُ مَسَّ الضُّرِّ حَتَّى أَلِفْتُهُ وَأَحْوَجَنِي طُولُ الْعَزَاءِ إِلَى الصَّبْرِ
وَوَسَّعَ صَدْرِي لِلْأَذَى الْأُنْسُ بِالْأَذَى وَقَدْ كُنْتُ أَحْيَانًا يَضِيقُ بِهِ صَدْرِي
وَصَيَّرَنِي يَأْسِي مِنَ النَّاسِ رَاجِيًا لِسُرْعَةِ لُطْفِ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ لَا أَدْرِي.
٢٣٦٨ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَتَاهِيَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَقَالَ فِيهَا بَيْتًا مَا قَالَتِ الْعَرَبُ مِثْلَهُ:
أُحِبُّ الْفَتَى يَنْفِي الْفَوَاحِشَ سَمْعَهُ كَانَ بِهِ عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ وَقْرًا
سَلِيمُ دَوَاعِي النَّفْسِ لَا بَاسِطٌ أَذًى وَلَا مَانِعٌ خَيْرًا وَلَا قَائِلٌ هَجْرًا
إِذَا مَا بَدَتْ مِنْ صَاحِبٍ لَكَ زَلَّةٌ فَكُنْ أَنْتَ مُحْتَالًا لِزَلَّتِهِ عُذْرًا
بُلِيتُ بِدَارٍ مَا تُقْضَى هُمُومُهَا فَلَسْتُ أَرَى إِلَّا التَّوَكُّلَ وَالصَّبْرَا
إِذَا مَا مَضَى يَوْمٌ بِأَمْرٍ فَقُلْتُ قَدْ قُطِعَتْ قُوَاهُ أَحْدَثَتْ لَيْلَةً أَمْرًا.
مِنَ الْحِكَايَاتِ:
٢٣٦٩ - أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَزَّازِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيبَاجِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيبَاجِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ:
مَنْ ضَاقَ عَنْكَ فَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ عَنْ كُلِّ وَجْهٍ مُضَيَّقٍ وَجْهٌ مُنْفَرِجُ
قَدْ يُدْرِكُ الرَّاقِدُ الْهَادِي بِرَقْدَتِهِ وَقَدْ يَخِيبُ أَخُو الرَّوَحَاتِ وَالْوَلَجِ
خَيْرُ الْمَذَاهِبِ فِي الْحَاجَاتِ أَنْجَحُهَا وَأَضْيَقُ الْأَمْرِ أَدْنَاهُ مِنَ الْفَرَجِ
[ ٢ / ٢٦٢ ]
٢٣٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: رَأَيْتُ مَجْنُونًا قَدْ أَلْجَأَهُ الصِّبْيَانُ إِلَى مَضِيقٍ، فَقَالَ:
إِذَا تَضَايَقَ أَمْرٌ فَانْتَظِرْ فَرَجًا فَآجِرُ الْأَمْرِ أَدْنَاهُ مِنَ الْفَرَجِ.
٢٣٧١ - أَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ بَحْرٍ، لِنَفْسِهِ إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ
لَا تَقْنَطَنَّ بِأَمْرٍ وَانْتَظِرْ فَرَجًا إِنْ يَأْذَنِ اللَّهُ يَأْتِ الضَّنْكُ بِالْفَرَجِ
زِيدِي عَسَاكِ إِذَا مَا زِدْتِ تَنْتَقِصِي ضَيِّقِي لَعَلَّكِ بَعْدَ الضِّيقِ تَنْفَرِجِي.
٢٣٧٢ - أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَبْطَا الْمُقْرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَبَاتَةَ، لِنَفْسِهِ:
وَأَدَّبَنِي دَهْرِي بِكَرِّ صُرُوفِهِ وَكَرُّ صُرُوفِ الدَّهْرِ نِعْمَ الْمُؤَدِّبُ
وَنَحْنُ بَنُو الدُّنْيَا نَرُوحُ لِهَامِهَا وَنَغْدُو عَلَى هَامَاتِنَا نَتَقَلَّبُ
وَأَجْهَالُنَا فِيهَا عَلَى الْخَيْلِ تَرْكَبُ وَأَلْبَابُنَا فِيهِ تَجُرُّ وَتَسْحَبُ
يُقَسِّمُ فِينَا قِسْمَةً عَجْرَفِيَّةً وَكُلٌّ إِلَيْهَا لِلْمَطَامِعِ أَشْغَبُ
تَعَرَّضْتُ بِالْأَحْزَانِ حَتَّى وَرِثْتُهَا وَحَتَّى كَأَنَّ الْحُزْنَ شَيْءٌ مُحَبَّبُ
وَيُضْمِرُ لِي دَهْرِي بُلُوغَ مَطَالِبِي مَتَى كَانَ لِي يَا دَهْرُ عِنْدَكَ مَطْلَبُ
فَأَيُّ رَفِيعٍ مِنْ حُظُوظِكَ أَرْتَضِي وَفِي أَيِّ حم مِنْ عَطَائِكَ أَرْغَبُ
تَعَجَّبْتُ مِنْ أَشْيَاءَ مِنْكَ تُرِيبُنِي وَأَعْجَبُ مِنْهَا أَنَّنِي مِنْكَ أَعْجَبُ.
٢٣٧٣ - أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ بَحْرٍ، لِنَفْسِهِ:
مَا ضَرَّنِي أَنْ قَصَّرَ الدَّهْرُ بِي وَأَنِّيَ النَّجْدُ الطَّوِيلُ النِّجَادِ
إِنْ أَكَلَتْ لَحْمِي تَصَارِيفُهُ وَوَاجَهَتْنِي بِصَرِيحِ الْعِنَادِ
وَجَالَسَتْنِي عِنْدَ فُرُوعِ الْعُلَى وَطَمِعْتُ فِي الْأَصْلِ لَوْلَا اجْتِهَادِي
وَكُلُّ هَذَا وَبِذَا طَلْعَةٌ وَعَزَمَاتِي وَارِيَاتُ الزِّنَادِ
مَا تَنَهَّجْتُ لِبَغَضَاتِهِ بِأَنْيَبِ عَضَلِ الْمَدَارِي جَوَّادِ
٢٣٧٤ - أَنْشَدَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَبَاتَةَ لِنَفْسِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ:
أَكُنْتَ تَظُنُّنِي أَرُدُّ الْهُوَيْنَا وَيُسْرِعُ فِي الْهُوَيْنَا كُلُّ وَانِي
طَوَيْتُ مَحَاسِنِي عَنْ كُلِّ عَيْنٍ وَمَا يَخْفَى عَلَى عَيْنِي مَكَانِي
[ ٢ / ٢٦٣ ]
أُعِرُهَا نَظْرَةً تُعْطِيكَ نَارِي وَتَجْلُوا عِنْدَ أَصْدَاءِ الدُّخَانِ
وَكَدَرُ نُطْفَةِ الْأَنْعَامِ عِنْدِي عُلُوُّ يَدِ الْمُعِينِ عَلَى الْمَكَانِ
لَبِسْتُ مِنَ الْحَوَادِثِ كُلَّ ثَوْبٍ سِوَى ثَوْبِ الْمَذَلَّةِ وَالْهَوَانِ
أَكِدُّ الْعَيْشَ أَطْلُبُ كُلَّ زَادٍ وَلَوْ أَنِّي قَنَعْتُ بِهِ كَفَانِي.
٢٣٧٥ - وَأَنْشَدَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشِّبْلِيُّ مِنْ قَصِيدَةٍ لِنَفْسِهِ:
وَثِقْنَا بِأَنَّ الْعِزَّ مَا فِي عَمُودِنَا وَأَنَّ بَقَاء الدَّهْرِ تَحَمُلُّ الذِّكْرَا
وَأَنَّ ثَنَاءَ الْمَرْءِ عُمْرٌ مُخَلَّدٌ وَعَيْشُ امْرِئٍ بِالذُّلِّ مَيْتَتُهُ الْكُبْرَى.
٢٣٧٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ الْقَزْوِينِيُّ الزَّاهِدُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ، بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَّةَ، وَسَوَاءً ابْنَيْ خَالِدٍ، قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَهُوَ يُصْلِحُ شَيْئًا، فَأَعْيَاهُ، فَدَعَا لَنَا وَقَالَ: «لَا بَأْسَ مِنَ الْخَيْرِ، مَا تَهَزْهَزَتْ رُءُوسُكُمَا، فَإِنَّ الْعَبْدَ قَدْ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ ﷿، وَيُعْطِيهِ»
٢٣٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْعَلَّافِ الْمُقْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مُتَيَّمٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ قَالَ: قَالَ لِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَهُوَ يُومِئُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ: " إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ، إِلَّا وَلَهُمْ شِيعَةٌ مَعَهُمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، إِلَّا هَمَّ أَهْلِ النَّارِ، وَاعْلَمْ يَا عَلِيُّ، أَنَّ لِكُلِّ نَعِيمٍ زَوَالًا، إِلَّا نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، يَا عَلِيُّ: إِذَا عَمِلْتَ حَسَنَةً، فَأَتْبِعْهَا بِصَدَقَةٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةٍ، فَكَفِّرْهَا، وَلَا تُرْجِئْهَا لِغَدٍ، فَإِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَدٍ أَمَدًا بَعِيدًا، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] .
يَا عَلِيُّ: أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّكَ، وَأَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَكَ "
٢٣٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُكْرَمٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْأَبْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، بِحِمْصَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
[ ٢ / ٢٦٤ ]
عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﵌، فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ لَا أَدَّخِرُهُ، وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَلَنْ تُعْطُوا عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ»
٢٣٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ الْوَاعِظُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرَ الْبَرْبَهَارِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى قَبْرِ أَخِيهِ، أَوْ ذِي رَحِمِهِ، فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ، وَلَا أُعَايِنُ مَا أُعَايِنُ "
٢٣٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَامِرِ قَالَ: رَأَيْتُ سَلْمَان، وَأَكْرَهُ عَلَى طَعَامٍ، فَقَالَ: حَسَبِي أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: " إِنَّ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا، يَا سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ "
٢٣٨١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ الْأَزَجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّفِيرِ الشُّكْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ»
٢٣٨٢ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَنَّعِيِّ بِقِرَاءَةٍ عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لولو، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَهْرَيَارَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَيَّارٍ يَعْنِي أَبَا الْحَكَمِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: «مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ، فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ يَسُدُّوا فَاقَتَهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ يُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِالْفَرَجِ، إِمَّا عَاجِلٌ حَاضِرٌ، أَوْ غِنَى آجِلٌ» .
سَيَّارٌ: هُوَ أَبُو الْحَكَمِ، وَقِيلَ: أَبُو حَمْزَةَ
٢٣٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ
[ ٢ / ٢٦٥ ]
قَاضِي إِسْكَافَ، قَدِمَ عَلَيْنَا بَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الدَّقَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْعَسْكَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بِبَعْضِ جَسَدِي، فَقَالَ: " كُنْ كَأَنَّكَ غَرِيبٌ فِي الدُّنْيَا، أَوْ كَعَابِرِ سَبِيلٍ، قَالَ: وَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِذَا أَصْبَحْتَ، فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ، وَخُذْ مِنْ شَبَابِكَ لِهِرَمِكَ، وَمَنْ صِحَّتِكَ لِغَسَقِكَ، وَمِنْ دُنْيَاكَ لِآخِرَتِكَ "
٢٣٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَيَانِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ دَارِمٍ النَّهْشَلِيُّ الدَّهَّانُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، فِي رَحا عِنْدَ دُورِ الْأَقْسَاسِينَ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ الْبَكَّارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ التُّرْخُمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْحَلَقَانِيُّ أَبُو زِيَادٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَكَادُ أَنْ يَبْكِيَ، فَقَالَ: «ذَهَبَ صَفْوُ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا، إِلَّا الْكَدَرُ، فَالْمَوْتُ الْيَوْمَ تُحْفَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»
٢٣٨٥ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ الْعَبَّاسِيُّ الْمُعَدَّلُ الْكُوفِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ بْنِ يَزِيدَ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُسْلِمِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَا: قَالَ سَلْمَانُ: أَضْحَكَتْنِي ثَلَاثٌ، وَأَبْكَتْنِي ثَلَاثٌ.
فَقَالَ: مَا هُنَّ يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ: " أَبْكَانِي فِرَاقُ الْأَحِبَّةِ مُحَمَّدٍ وَحِزْبِهِ، وَهَوْلُ الْمَطْلَعِ عِنْدَ سَكْرَةِ الْمَوْتِ، وَمَوْقِفِي بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ، لَا أَدْرِي أَرَاضٍ هُوَ عَنِّي أَمْ سَاخِطٌ عَلِيَّ؟ قَالُوا: مَا أَضْحَكَكَ يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ: مُؤَمِّلُ دُنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَغَافِلٌ، وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ، وَضَاحِكٌ مِلْءَ فِيهِ، وَلَا يَدْرِي مَا يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ "
٢٣٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَرِيبِ الْحَالِ الْقُرَشِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، فَقَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَارِبٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الرِّيَاشِيُّ:
أَرَى زَمَنًا نَوْكَاهُ أَسْعَدُ أَهْلِهِ وَلَكِنَّمَا يَشْقَى بِهِ كُلُّ عَاقِلٍ
مَشِيَ فَوْقَهُ رِجْلَاهُ وَالرَّأْسُ تَحْتَهُ فَكُبَّ الْأَعَالِي لِارْتِفَاعِ الْأَسَافِلِ.
٢٣٨٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ
[ ٢ / ٢٦٦ ]
الْمُسَيَّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنِيفٍ، يَقُولُ: قَالَ: يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: الدُّنْيَا دَارُ نَعِيمٍ لِلظَّالِمِينَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇: «الدُّنْيَا جِيفَةٌ وَطُلَّابُهَا كِلَابٌ، فَمَنْ أَرَادَ الْجِيفَةَ فَلْيَصْبِرَّنَ عَلَى مُخَالَطَةِ الْكِلَابِ»
٢٣٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ الْبَرْمَكِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ السَّمِيعِ الْهَاشِمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ رَامَوَيْهِ بْنِ حَسَّانٍ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
يَا نَفْسُ مَا هِيَ إِلَّا صَبْرُ أَيَّامٍ كَانَ مُدَّتُهَا أَضْغَاثَ أَحْلَامٍ
يَا نَفْسُ جُورِي عَلَى الدُّنْيَا مُبَادِرَةً وَخَلِّ عَنْهَا فَإِنَّ الْعَيْشَ قُدَّامِي.
٢٣٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرِو بْنُ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَايِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ، وَالْيَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ»
٢٣٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّانِعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ، وَالْيَقِينُ الْإيمَانُ كُلُّهُ» .
هَكَذَا رَوَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
٢٣٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَبْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﵌ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ "
٢٣٩٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْوَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﵌، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُصْرَعُ وَأَنا أَنْكَشِفُ، فَادْعُ لِي، قَالَ: " وَإِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ فَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا "
٢٣٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
[ ٢ / ٢٦٧ ]
أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَرْبُعَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﵌ بَغْلَتُهُ الشَّهْبَاءُ أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ، وَجَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، فَاتَّخَذَهَا النَّبِيُّ ﵌ لِنَفْسِهِ، وَجَارِيَةٌ أُخْرَى فَوَهَبَهَا لِدُحَيَّةَ الْكَلْبِيِّ، وَفَتَلَ لِلْبَغْلَةِ رَسْنًا مِنْ صُوفٍ وَمِنْ لِيفٍ فَقَلَّدَهَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ كِسَاءً قُطْوَانِيًّا فَطَوَاهُ بِأَرْبَعِ طَيَّاتٍ، ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى الْبَغْلَةِ، ثُمَّ رَكِبَهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﵌، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَرْدَفَنِي، فَقَالَ يَا غُلَامُ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعْكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟ قُلْتُ: بَلَى افْعَلْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَقَالَ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِمَا لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يَضُرُّوكَ بِمَا لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، اعْمَلْ لِلَّهِ بِالشُّكْرِ فِي الْيَقِينِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، فَإِنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَإِنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، قَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْيَقِينِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ فَتَحْتَ بَابَ الْيَقِينِ "
٢٣٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي رَيْذَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى بْنُ مَهْدِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، ح قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَلِيكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: يَا غُلَامُ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أمَامَكَ، تَعَرَّفْ لِلَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَلَائِقَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، أَوْ يَصْرِفُوا عَنكَ شَيْئًا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا سَأَلْتُ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَج مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ قَدْ جَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ "
٢٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَيْضَاوِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: وَأَرَاهَا أَكْبَرَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، بَلَغَ مِنْ بِرِّ الذَّيْلِ ابْنَيْ بِيبِي أَنَّهُ كَانَ يَكْسِرُ الْقَصَبَ فِي الصَّيْفِ، فَيُوقِدُ
[ ٢ / ٢٦٨ ]
لِي فِي الشِّتَاءِ، قَالَ: لِئَلَّا يَكُونَ فِي ذَلِكَ دُخَانٌ، قَالَ: وَكَانَ يَحْلِبُ نَاقَتَهُ فِي الْغَدَاةِ، فَيَأْتِينِي بِهِ، فَيَقُولُ: اشْرَبِي يَا أُمَّ الْهُذَيْلِ، فَإِنَّ أَطْيَبَ اللَّبَنِ مَا بَاتَ فِي الضَّرْعِ، قَالَتْ: فَمَاتَ، فَرِزْقُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ مَا شَاءَ يَرْزُقُ، وَكُنْتُ أَجِدُ مَعَ ذَلِكَ حَرَارَةً فِي صَدْرِي لَا تَكَادُ تَسْكُنُ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٦] فَذَهَبَ مَا كُنْتُ أَجِدُهُ.
٢٣٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَرْبِيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: مَا نَالَ عَبْدٌ شَيْئًا مِنْ جَسِيمِ الْخَيْرِ، وَلَا غَيْرِهِ، إِلَّا بِالصَّبْرِ.
٢٣٩٧ - أَنْشَدَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمُحَسِّنِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبِي الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الْمُحَسِّنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ:
اصْبِرْ فَلَيْسَ الزَّمَانُ مُصْطَبِرًا وَكُلُّ أَحْدَاثِهِ فَمُنْقَشِعَهْ
كَمْ مِنْ فَقِيرٍ غِنَاهُ فِي سَعَةٍ قَدْ نَالَ فِي عَيْشِهِ غِنًى وَدَعَهْ
وَمِنْ خَلِيلٍ خَلَتْ مَصَائِبُهُ ثُمَّ تَلَافَاهُ بَعْدَ مَنْ وَضَعَهْ
فَعَادَ فِي الْعِزِّ آمِنًا جَزِلًا وَعَادَ أَعْدَاؤُهُ لَهُ خَضَعَةْ.
٢٣٩٨ - أَخْبَرَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ أَبِي نِزَارٍ الْعَبْديُّ الْخَطِيبُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُنَيْشٍ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ خَاقَانَ أَبُو صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُوَرِّعِ حَاضِرًا يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ بَيْتَ شِعْرٍ يَعْقُوبُ النَّبِيُّ ﵌ لَمَّا جَاءوا فَأَخْبَرُوهُ عَنْ يُوسُفَ قَالَ:
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ بِالَّذِي جِئْتُمْ بِهِ وَحَسْبِي إِلَهِي فِي الْمُهِمَّاتِ كَافِيًا.
٢٣٩٩ - أَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الزَّعْفَرَانِيُّ لِنَفْسِهِ:
أُغَالِطُ نَفْسِي فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَمَا أَنَا فِي هَذَا الْفِعَالِ بِغَالِطٍ
وَأَحْمِلُ أَثْقَالًا لَا أَضِيقُ بِوِسْعِهَا لِأَرْدَأُ عَنِّي الْعَيْبَ مِنْ كُلِّ سَاقِطٍ
وَيَقْبِضُنِي خَوْفُ الْإِلَهِ مِنَ الْأَذَى وَأَنِّي لِنَفْسِي فِي الْهَوَى غَيْرُ بَاسِطٍ
ومَا أَنَا بِالْمَشَّاءِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا أَنَا فِي الْعَشْوَاءِ قَطُّ بِخَابِطٍ
وَأَرْكَبُ مَتْنَ الْعَزْمِ رَكْبَةَ حَازِمٍ وَأَصْبِرُ عِنْدَ الْحَقِّ صَبْرَ مُرَابِطٍ.
[ ٢ / ٢٦٩ ]