٢٩١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ ُالْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ، بِجُرْجَرَايَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشَّكْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَكِ الْمَوْتِ ﵇: انْطَلِقْ إِلَى وَلِيِّي، فَائْتِنِي بِهِ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُهُ بِالضَّرَّاءِ، وَالسَّرَّاءِ، فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ أُحِبُّ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇، وَمَعَهُ خَمْسُ مِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﵈ يَحْمِلُونَ أَكْفَانًا وَحُنُوطًا مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَعَهُمْ ضَبَائِرُ الرَّيْحَانِ أَصْلُ الرَّيْحَانَةِ، وَاحِدٌ فِي رَأْسِهَا عِشْرُونَ لَوْنًا لِكُلِّ لَوْنٍ رِيحٌ سِوَى رِيحِ صَاحِبِهِ، وَالْحَرِيرُ الْأَبْيَضُ فِيهِ الْمِسْكُ، فَيَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ فَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَيَبْسُطُ ذَلِكَ الْحَرِيرَ وَالْمِسْكَ تَحْتَ ذَقْنِهِ وَيَفْتَحُ لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّة، فَإِنَّ نَفْسَهُ لَتُعَلَّلُ هُنَاكَ مَرَّةً بِأَرْوَاحِهَا، وَمَرَّةً بِكِسْوَتِهَا، وَمَرَّةً بثِمَارِهَا، قَالَ: ويَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ إِلَى سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَظِلٍ مَمْدُودٍ، وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وَلَمَلَكُ الْمَوْتِ أَشَدُّ لُطْفًا بِهِ مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا، فَيَعْرِفُ أَنَّ تِلْكَ ُالرُّوحَ حَبِيبَةٌ إِلَى رَبِّهَا يَلْتَمِسُ بِلُطْفِهِ تَحَبُّبًا إِلَى رَبِّهِ وَرِضَاهُ عَنْهُ، يَسُلُّ رُوحَهُ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ﴾ [النحل: ٣٢]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] .
يَقُولُ ﷿: رَوْحٌ مِنْ جِهَةِ الْمَوْتِ، وَرَيْحَانٌ يَتَلَقَّى بِهِ وَجْهَهُ، وَنَعِيمٌ مَقِيلُهُ.
فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ، قَالَتِ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا، فَقَدْ كُنْتَ سَرِيعًا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَقَدْ نَجَوْتَ وَأَنْجَيْتَ، وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلُ ذَلِكَ، قَالَ: وَتَبْكِي عَلَيْهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يُطِيعُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ بَابٍ مِنَ
[ ٢ / ٤٠١ ]
السَّمَاءِ كَانَ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ وَيَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ جَاءَتْهُ صَلَاتُهُ فَكَانَتْ عِنْدَ يَمِينِهِ، وَجَاءَ صِيَامُهُ فَكَانَ عِنْدَ يَسَارِهِ، وَجَاءَ الذِّكْرُ فَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَجَاءَ مَشْيُهُ إِلَى الطَّاعَةِ فَكَانَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجَاءَ الصَّبْرُ فَقَامَ نَاحِيَةً مِنَ الْقَبْرِ، قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ عُتَقَاءَ مِنَ الْعَذَابِ فَيَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: إِلَيْكَ عَنْهُ، مَا زَالَ عُمْرُهُ دَائِبًا قَائِمَا اسْتَرَاحَ الْآنَ حِينَ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، فَيَأْتِيهِ عَنْ يَسَارِهِ فَيَقُولُ الصِّيَامُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ يَأْتِيهِ يُخَاطِبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَّا وَجَدَ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ جَنَّتَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، قَالَ: فَيَقُولُ الصَّبْرُ لِسَائِرِ الْأَعْمَالِ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُبَاشِرَهُ أَنَا بِنَفْسِي، فَأَمَّا إِذَا أَجْزَأْتُمْ فَأَنَا ذُخْرٌ لَهُ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَالصِّرَاطِ، قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكَيْنِ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَنْيَابُهُمَا كَالصَّيَاصِي وَأَنْفَاسُهُمَا كَاللَّهَبِ، يَطِيَانِ فِي أَشْعَارِهِمَا، بَيْنَ مَنْكِبَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمَا الرَّحْمَةُ وَالرَّأْفَةُ، يُقَالَ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِا رَبِيعَةُ وَمُضَرُ لَمْ يُقْلُوهَا فَيَأْتِيَانِهِ فَيَقُولُانِ لَهُ: مَنْ كُنْتَ تَعْبُدُ؟ وَمَنْ رَبُّكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَنْ يَطِيقُ الْكَلَامَ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَصِفُ مِنَ الْمَلَكَيْنِ مَا تَصِفُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ
الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، قَالَ فِيَقُولُ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَالْإِسْلَامُ دِينِي الَّذِي دَانَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﵌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، فَيَقُولُانِ لَهُ: صَدَقْتَ، فَيَدْفَعَانِ الْقَبْرَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَمِنْ خَلْفِهِ كَذَلِكَ، وَعَنْ يَمِينِهِ كَذَلِكَ، وَعَنَ يَسَارِهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُانِ لَهُ: وَلِيَّ اللَّهِ نَجَوْتَ آخِرَ مَا عَلَيْكَ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ لَا تُرَدُّ أَبَدًا، ثُمَّ يَقُولُانِ لَهُ: وَلِيَّ اللَّهِ انْظُرْ فَوْقَكَ؟ فَيَنْظُرُ فَوْقَهُ، فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُانِ لَهُ: وَلِيَّ اللَّهِ هَذَا مَنْزِلُكَ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ فَرْحَةٌ لَا تُرَدُّ أَبَدًا، قَالَ يَزِيدُ الرِّقَاشِيُّ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يُفْتَحُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ بَابًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَبَردِهَا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ: فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ انْطَلِقْ إِلَى عَدُوِّي فَائْتِنِي بِهِ فَإِنِّي قَدْ بَسَطْتُ لَهُ رِزْقِي وَسَرْبَلْتُهُ نِعْمَتِي فَائْتِنِي بِهِ فَلَأَنْتَقِمَنَّ مِنْهُ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي أَكْرَهِ صُورَةٍ رَآهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، لَهُ اثْنَتَا عَشَرَ عَيْنًا وَمَعَهُ سُفُودٌ مِنْ نَارٍ كَثِيرُ الشَّوْكِ، وَمَعَهُ خَمْسُ مِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﵈ يَحْمِلُونَ مَعَهُ سِيَاطًا مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ، فَيَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ فَيَضْرِبُهُ بِذَلِكَ السُّفُودِ ضَرْبَةً فَتَغِيبُ كُلُّ شَوْكَةٍ مِنْ ذَلِكَ السُّفُودِ فِي كُلِّ عِرْقٍ مِنْهُ فَيَنْزِعُ رُوحَهُ مِنْ أَظْفَارِ قَدَمَيْهِ فَيُلْقِيهَا فِي عَقِبَيْهِ وَيَسْكُرُ عَدُوَّ اللَّهِ سَكْرَةً فَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى حَلْقِهِ، ثُمَّ يَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇: اخْرُجِي أَيَّتُها الرُّوحُ إِلَى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ، فَإِذَا قَبَضَ مَلَكَ الْمَوْتِ رُوحَهُ
قَالَ
[ ٢ / ٤٠٢ ]
الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا، فَقَدْ كُنْتَ سَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فَقَدْ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ، وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَلْعَنُهُ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْصِى اللَّهَ عَلَيْهَا وَكُلُّ بَابٍ مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ وَيَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَبْرَهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ وَتَدْخُلُ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى وَالْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى، قَالَ: وَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَفَاعِي دُهُمًُا كَأَعْنَاقِ الْإِبِلِ فَتَأْخُذُ بِأَرْنَبَتِهِ وَإِبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ فَيَقْرِضَانِهِ حَتَّى يَلْتَقِيَانِ فِي وَسَطِهِ، قَالَ: وَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكَيْنِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ، وَأَنْيَابُهُمَا كَالصَّيَاصِي وَأَنْفَاسُهُمَا كَاللَّهَبِ يَطِيَانِ فِي أَشْعَارِهِمَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُمَا الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ، يُقَالَ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ لوِ اجْتمَعَ رَبِيعٌ وَمُضَرُ لَمْ يُقْلُوهَا، فَيَأْتِيَانِهِ فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً يَتَطَايَرُ لَهَا شَرَرًا فِي قَبْرِهِ ثُمَّ يَعُودُ كَمَا كَانَ يَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيَقُولُانِ: عَدُوَّ اللَّهِ لَا دَرِيتَ وَلَا بَلِيتَ، وَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً يتَطَايَرُ لَهُ شَرَرًا فِي قَبْرِهِ ثُمَّ يَعُودُ كمَا كَانَ ثُمَّ يَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ انْظُرْ فَوْقَكَ، فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ أَطَعْتَ اللَّهَ لَكَانَ هَذَا مَنْزِلَكَ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ حَسْرَةٌ لَا تُرَدُّ أَبَدًا، فَيَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ انْظُرْ إِلَى تَحْتِكَ، فَيَنْظُرُ تَحْتَهُ، فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ هَذَا مَنْزِلُكَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَسْرَةٌ لَا تُرِدُّ أَبَدًا، قَالَ يَزِيدُ الرِّقَاشِيُّ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَيُفْتَحُ لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ بَابًا إِلَى
النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا، وَسَمُومِهَا، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا "
٢٩١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَوَيْهِ الْخَرَّازُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزاهد، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّحْوِيُّ، أَنْشَدَ لِأُمَيَّةَ بْنِ الصَّلْتِ مُكَرَّرَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، قَالَ الْقَاضِي الْأَجَلُّ شَمْسُ الدِّينِ جَمَالُ الْمُسْلِمِينَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَّامِ بْنِ أَبِي يَحْيَى رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْخَبَرِ، وبَيَانِ فَوَائِدِهِ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي قَرَأْنَاهَا عَلَيْهِ، وَرَأَيْنَا نَقْلَهُ إِلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ التَّصْرِيحِ الظَّاهِرِ بِإِثْبَاتِ الْحَيَاةِ فِي الْقَبْرِ وَثَوَابِ الْمُطِيعِينَ وَعِقَابِ الْعُصَاةِ، وَعِظَمِ الْمَوْقِعِ فِي الْمَوْعِظَةِ إِشْعَارٌ بِإِزَاءِ الْخَوْفِ، وَالْخَشْيَةِ مَالَا يَخْفَى عَلَى مَنْ كَانَ لَهُ مَسْكَةٌ مِنَ الْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ، وَنَصِيبٌ فِي التَّقْوَى وَالدِّينِ، وَمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ وَكَثْرَةِ مَنْ يُحْضِرُ النُّفُوسَ، فَذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ، وَلَيْسَ يَجُوزُ إِنْكَارُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثَ إِنَّ غَيْرَ الْمُحْتَضِرِ لَا يَرَاهُمْ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷾ يُقَوِّي شُعَاعَ بَصَرِهِ، حَتَّى يَرَى مَا لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ، وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
[ ٢ / ٤٠٣ ]
وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣] الْآيَةُ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَنْ يَرَاهُمُ الْمُحْتَضِرُ فِي وَقْتٍ قَصِيرٍ بِمِقْدَارِ مَا يُسَمُّونَهُ الْبِشَارَةَ بِمَا يُحِبُّ إِنْ كَانَ مُطِيعًا، وَبِمَا لَا يُحِبُّ إِنْ كَانَ عَاصِيًا، فَلَا وَجْهَ لِاسْتِبْعَادِ ذَلِكَ وَلَا لِإِنْكَارِ مَا فِي الْخَيْرِ مِنْ أَنْوَاعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ الَّتِي يَرَاهَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ، وَيَتَحَقَّقُ بِهَا جِنْسٌ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ أَطَاعَهُ وَلِمَنْ عَصَاهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُنْعِمَ لِلْمُؤْمِنِ بِمَا هُو مَذْكُورٌ مِنْ طِيبٍ وَكَفَنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ يَخْفَى عَلَى سَائِرِ النَّاسِ، أَمَّا فِي الْقَبْرِ بَعَدَ دُخُولِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَدْبِيرَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُمْتَنَعٍ فِي مَقْدُورِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ ذِكْرِ مُخَاطَبَةِ الرُّوحِ لِلْجَسَدِ وَمُخَاطَبَةِ الْجَسَدِ لِلرُّوحِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لِظُهُورِ الْحَالِ فِي ابْتِهَاجِ الْمُؤْمِنِ مِمَّا لَقِيَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَتَحَسُّرُ الْعَاصِي بِمَا لَقِيَهُ، وَلِعِظَمِ مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ يَصِيرُ الرُّوحُ وْالْجَسَدُ فِي حُكْمِ الْمُتَخَاطِبَيْنِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]، وَذَلِكَ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ وَفِي مِثْلِهِ قَالَ الرَّاجِزُ:
امْتَلَأَ الْحَوْضُ وَقَالَ قَطَّنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي
وَالثَّانِي: أَنَّ الرُّوحَ وَالْجَسَدَ لَوْ تَكَلَّمَا عِنْدَ افْتِرَاقِهِمَا بِشَيْءٍ لَكَانَ ذَلِكَ مَا فِي الْخَبَرِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١]، مَعْنَاهُ لَوْ كَانَ الْجَبَلُ مِمَّا يَخْشَعُ، وَيَتَصَدَّعُ مِنْ شَيْءٍ لَعَظُمَ شَأْنُهُ، لَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْقُرْآنُ، وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الرُّوحَ يَبْقَى حَيًّا بَعْدَ فِرَاقِ الْجَسَدِ لَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْجَسَدَ يَبْقَى حَيًّا بَعْدَ فِرَاقِ الرُّوحِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْخِطَابَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِذَا لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى حَيَاةِ الْجَسَدِ لَمْ يَدُلَّ أَيْضًا عَلَى انْفِرَادِهِ، وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ بُكَاءِ بِقَاعِ الْأَرْضِ، وَأَبْوَابِ السَّمَاءِ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَوْ بَكَتْ مِنْ شَيْءٍ لَبَكَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَنْ يَحْضُرُ هَذِهِ الْبِقَاعَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﵈، فَذَكَرَ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ وَأَرَادَ حَاضِرَهَا وَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ [الأعراف: ٤] وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً﴾ [الإسراء: ١٦] وَالْمُرَادُ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ يَجْرِى الْكَلَامُ فِي لَعْنِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِلْكَافِرِ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَيْضًا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْأَعْمَالِ وَحُضُورِهَا عِنْدَهُ فِي قَبْرِهِ وَدِفَاعِهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَيْضًا وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يُحْضِرَ مِنْ ثَوَابِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ مَا يَدْفَعُ الْعِقَابَ عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ، حَتَّى لَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ، وَالثَّانِي: أَنْ يَحْضُرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﵈ مَنْ يَعْرِفُهُ، أَوْ يَرَى مَنْ كَتَبَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ فِي جِهَاتِ الْقَبْرِ مَا يَعْرِفُ بِهِ ذَلِكَ، وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي
[ ٢ / ٤٠٤ ]
الصَّبْرِ، وَمَا ذُكِرَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى نَحْوِ الْكَلَامِ فِي غَيْرِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ، وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَلَكَيْنِ وَصِفَتِهِمَا الْهَائِلَةِ فَهُوَ أَيْضًا مِمَّا لَيْسَ بِمُمْتَنَعٍ، وَذَلِكَ وَأَعْظَمُ مِنْهُ
مِمَّا هُوَ مَقْدُورٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ جَائِزٌ كَوْنُهُ، فَإِذَا وَرَدَ بِهِ هَذَا الْخَبَرُ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنَ التَّصْدِيقِ بِهِ، وفِي ذَلِكَ تَعْظُمُ الْمَسَرَّةُ لِلْمُؤْمِنِ، وَالْغَمُّ عَلَى الْكَافِرِ، وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الَّتِي تُفْتَحُ فَيَرَاهَا صَاحِبُ الْقَبْرِ مِمَّا لَا يُمْتَنَعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﷾ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُرِيَهُ ذَلِكَ، أَوْ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ لِيَعْظُمَ بِهِ فَرَحُ الْمُؤْمِنِ وَيَعْظُمَ بِهِ غَمُّ الْكَافِرِ وَحَسْرَتُهُ، وَكَذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ أَبْوَابِ النَّارِ وَمَا يُعَايِنُ مِنْهَا صَاحِبُ الْقَبْرِ أَيْضًا فَتَعْظُمُ مَسَرَّةُ الْمُؤْمِنِ بِخَلَاصِهِ مِنْهُ، وَيَعْظُمُ غَمُّ الْكَافِرِ بِوُقُوعِهِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ مَا فِي ذِكْرِ الْأَفَاعِي، وَهِيَ الْحَيَّاتُ وَمَا يَجْرِي مِنْهَا عَلَى الْكَافِرِ فِيهَا لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ شَيْءٍ مِمَّا فِي الْخَبَرِ مَا كَانَ جَائِزًا مُمْكِنًا حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَمَا مَنَعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ مَانِعٌ وَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مِمَّا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ تَأْوِيلِهِ عَلَى الْوُجُوهِ الصَّحِيحَةِ، وَفِي الْخَبَرِ مِنَ النَّفْعِ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ، وَالْمَوْعِظَةُ لِمَنْ سَمِعَهُ وَنَظَرَ فِيهِ مَا لَوْ لَمْ يَرِدْ فِي هَذَا الْبَابِ سِوَاهُ لَكَفَى بِهِ بَاعِثًا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَزَاجِرًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَمَتَى قِيلَ: فَأَيُّ وَقْتٍ يَرَى الْمَيِّتُ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: لَيْسَ فِي الْأَدِلَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ الْمَوْتَى عَقِبَ دُخُولِ الْقَبْرِ، وَفِي بَعْضِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا تَكْلِيفٌ فِي مَعْرِفَةِ وَقْتِهِ، وَكَذَلِكَ مَتَى قِيلَ فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ الْمَقْتُولِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْمَيِّتُ يَمُوتُ الْفَجْأَةَ مَتَى يَرَى الْمَلَائِكَةَ؟ قُلْنَا: أَمَّا الْمَقْتُولُ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ ذِكْرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فِي خِلَالِ قَتْلِهِ، وَاللَّمْحَةُ الْوَاحِدَةُ تَكْفِي، وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً
يَجُوزُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي الْيَسِيرِ مِنَ الْوَقْتِ، وَمَتَى قِيلَ فَالْمَصْلُوبُ أَوِ الْغَرِيقُ فِي الْبَحْرِ كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ؟، قُلْنَا: يَجُوزُ أَنْ يَرَيَا ذَلِكَ كَمَا يَرَاهُ غَيْرُهُمَا مِنَ الْمَوْتَى، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفِ النَّاسُ أَوْقَاتَ ذَلِكَ، فَفِي اللَّيْلِ أَوِ النَّهَارِ سَعَةٌ فِي مَقْدُورَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مُمْكِنَةٌ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي الْخَبَرِ دِلَالَةٌ عَلَى عِظَمِ حَالِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَنُبُوَّةِ نَبِيِّهِ ﵌، وَبِأُمُورِ الدِّينِ الَّتِي وَقَعَ سُؤَالُ الْمَلَائِكَةِ عَنْهَا، وَعِظَمُ الْأَمْرِ فِيهَا، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ عَاقِلٍ أَنْ يَقُومَ مِنْهَا مَقَامًا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ، وَيَلْتَزِمَ الْعَمَلَ بِهِ: مِنْ إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا النَّجَاةُ، وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الْهَلَاكُ، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنِ ذُكِّرَ، فَذُكِّرَ، وَبُصِّرَ، فَأَبْصَرَ، وَنَظَرَ، فَاعْتَبَرَ، وَأُعْطِيَ، فَشَكَرَ، وَابْتُلِيَ، فَصَبَرَ، وَأَنَابَ، وَاسْتَغْفَرَ، وَجَعَلَ خَيْرَ أَعْمَالِنَا أَوَاخِرَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاهُ بِمَنِّهِ وَلُطْفِهِ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
٢٩١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْجَوْزَدَانِيُّ الْمُقْرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَهْدَلٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ:
[ ٢ / ٤٠٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْإِمَامِ الشَّهِيدِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉، قَالَ: ﴿حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]، قَالَ: الْمَوْتُ.
٢٩١٨ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: " الْبَرْزَخُ: مَا بَيْنَ الْمَوْتِ إِلَى الْبَعْثِ "
٢٩١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ صَبِيحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَهْلِ بْنِ تَمِيمٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّفْسِ: اخْرُجِي، قَالَتْ: لَا أَخْرُجُ، إِلَّا كَارِهَةً "
٢٩٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخْرَانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ تَجَمَّلَتِ الْمَقَابِرُ لِمَوْتِهِ فَلَيْسَ فِيهَا بُقْعَةٌ، إِلَّا وَهِيَ تَتَمَنَّى أَنْ يُدْفَنَ فِيهَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا مَاتَ أَظْلَمَتِ الْمَقَابِرُ لِمَوْتِهِ فَلَيْسَ فِيهَا بُقْعَةٌ، إِلَّا وَهِيَ تَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ أَنْ يُدْفَنَ فِيهَا»
٢٩٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَبَلَةَ بْنِ حِبَّانَ بْنِ الْأَبْخَرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ بَكِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فَقَالَ: " يَا أَيُّها النَّاسُ تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ بِذِكْرِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
٢٩٢٢ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ، بِقِرَاءَتِي فِي الطَّرِيفِيِّ الْكَبِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُرَّةَ الْمُرِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا
[ ٢ / ٤٠٦ ]
وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ، قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَاكَرْبَ أَبَتَاهُ، قَالَ: «لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ تَارِكًا أَحَدًا لِمُوَافَاةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
٢٩٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُحَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﵌ سُئِلَ: " أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، قَالَ: فَأُيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا "
٢٩٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ صَبِيحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ أَسَدٍ الْوَاضِحِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ شَبِيلَانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵌: " إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ، انْفَسَح لَهُ، وَانْشَرَحَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِذَاكَ مِنْ عَلَامَةٍ يُعْرَفُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغَرُورِ، وَالِاسِتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ، وَتَعَرَّضُوا لِلْعَرَضِ الْأَكْبَرِ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ "
٢٩٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَثْطُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، " أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّكَ تُجْزَى بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ، وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ "، هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ: أَخُو سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
٢٩٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَنْبَسَةَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نَصِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَطِيبٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ تَخْرُجُ رَشْحًا، وَإِنَّ نَفْسَ الْكَافِرِ يَسِيلُ كَمَا تَخْرُجُ نَفْسُ الْحِمَارِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَعْمَلُ الْخَطِيئَةَ، فَيُشَدَّدُ بِها عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، لِيُكْفَّرَ بِهَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنةَ فَيُسَهَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، لِيُجْزَى بِهَا "
[ ٢ / ٤٠٧ ]
٢٩٢٧ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ التَّوْزِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْمُعْرُوفُ بِابْنِ طَرَّازَةَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَاسِيُّ، لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ:
مَنْ يَعِشْ يَكْبُرْ وَمَنْ يَكْبُرْ يَمُتْ وَالْمَنَايَا لَا تَبْدُ لِي مَنْ أَتَتْ
كَمْ وَكَمْ قَدْ دَرَجَتْ مِنْ قَبْلِنَا بِقُرُونٍ وَقُرُونٍ قَدْ خَلَتْ
نَحْنُ فِي دَارِ بَلَاء وَأَذًى وَسِقَامٍ وَعَنَاءٍ وَعَنَت
مَنْزِلٌ مَا ثَبَتَ الْمَرْءُ بِهِ سَالِمًا إِلَّا قَلِيلًا إِنْ ثَبَتَ
بَيْنَمَا الْإِنْسَانُ فِي الدُّنْيَا لَهُ حَرَكَاتٌ مُسْرِعَاتٌ إِذَا خَفَّتْ
أَنَسِيتَ الْمَوْتَ جَهْلًا وَالْبِلَى فَلَهَتْ نَفْسُكَ عَنْهُ وَسَهَتْ
أَيُّها الْمَغْرُورُ مَا هَذَا الصِبَّا لَوْ نَهَيْتَ النَّفْسَ عَنْهَا لَانْتَهَتْ
إِنَّ أَوْلَى مَا تَنَاهَيْتَ لَهُ لَمْلَمٌ لَيْسَ مِنْهُ مُنْفَلَتٌ
أَبَتِ الدُّنْيَا عَلَى سَاكِنِهَا فِي الْبَلَا وَالنَّقْصِ إِلَّا مَا أَتَتْ
رَحِمَ اللَّهُ امْرَءًا أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ قَالَ خَيْرًا فَسَكَت.
٢٩٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَوْسَكَانَ الْبَرَّازُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِ قَنْطَرَةَ قُرَّةَ بَابِ زُقَاقِ السَّعْدِيِّينَ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْأَسْفَاطِيُّ إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيا يَقُولُ: إِنَّ الْآمَالَ قَطَعَتْ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ، كَالسَّرَابِ غَرَّ مَنْ رَآهُ، وَأَخْلَفَ مَنْ رَجَاهُ، مَنْ كَانَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَطِيَّتَهُ، أَسْرَعَا فِي السَّيْرِ وَالْبُلُوغِ بِهِ، ثُمَّ أَنْشَدَ يَقُولُ:
الْمَرْءُ يَفْرَحُ بِالْأَيَّامِ يَدْفَعُهَا وَكُلَّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الْأَجَلِ.
٢٩٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقَنَّعِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَنْجِيٍّ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي ابْنَ الْخِضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ خُزَيْمَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَرَأَيْتُهُ قَدْ جَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الْجَزَعُ الَّذِي أَرَاهُ بِكَ؟ فَبَكَى، ثُمَّ أَنْشَدَ، يَقُولُ:
إِنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ أَبْدَى جَزَعِي وَلِمِثْلِ الْمَوْتِ أُبْدِي الْجَزَعَا
وَلَهُ كَأْسٌ بِنَا دَائِرَةٌ مُزِجَتْ بِالصَّابِ مِنْهَا السَّلَعَا
كُلُّ حَيٍّ سَوْفَ تَسْقِيهِ وَإِنْ مُدَّ فِي الْعَيْشَةِ مِنْهَا جَرَعَا.
٢٩٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَيْذَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ هُوَ لِقَاءُ اللَّهِ تَعَالَى»
[ ٢ / ٤٠٨ ]
٢٩٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ السَّوَّاقُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنُ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهَ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ هُوَ لِقَاءُ اللَّهِ»
٢٩٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَسَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ وعَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لُقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ»
٢٩٣٣ - فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَكُمْ وَلَمْ تَسْأَلُوهُ أَوَّلَ الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِ، " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا قَيَّضَ لَهُ مَلَكًا قَبْلَ مَوْتِهِ عَامًا فَسَدَّدَهُ وَيَسَّرَهُ حَتَّى يَمُوتَ خَيْرَ مَا كَانَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ خَيْرَ مَا كَانَ فإِذَا حَضَرَ فَرَأَى مَا يَنْزِلُ مِنَ الرَّحْمَةِ تَهُوعُ نَفْسُهُ تَهَوُّعًا وَلَوْ خَرَجَتْ نَفْسُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا قَيَّضَ لَهُ شَيْطَانًا قَبْلَ مَوْتِهِ عَامًا فَفَتَنَهُ وَأَغْوَاهُ حَتَّى يَمُوتَ بِشَرِّ مَا كَانَ، فَيَقُولُ النَّاسُ، مَاتَ فُلَانٌ بِشَرِّ مَا كَانَ، فَإِذَا حَضَرَ فَرَأَى شَرَّ مَا يَرَى يَبْلَعُ نَفْسَهُ تَبَلُّعًا وَدَّ أَنَّ نفْسَهُ لَا تَخْرُجُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَاللَّهُ يَكْرَهُ لِقَاءَهُ "
٢٩٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ، إِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ "
٢٩٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنَابَاذِيُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَدٍ التُّسْتَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُقَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن عَلَاثَةَ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌، فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ: أَلَا أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهَا، يَنْفَعْكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا؟، فَقُلْتُ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَقَالَ: «جَاوِرِ الْقُبُورَ تَذَكُّرُكَ بِهَا لِوَعِيدِ الْآخِرَةِ، تَزُرْهَا بِالنَّهَارِ،
[ ٢ / ٤٠٩ ]
وَلَا تَزُرْهَا بِاللَّيْلِ، وَاغْسِلِ الْمَوْتِى فَإِنَّ فِي مُعَالَجَةِ جَسَدٍ خُلُوٍّ عِظَةً، وَشَيِّعِ الْجَنَائِزَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْرِقُ قَلْبَكَ وَيُحْزِنُكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْحُزْنِ فِي أَمْرِ اللَّهِ ﷿ فِي عُلُوٍّ مِنَ اللَّهِ، وَجَالِسْ أَهْلَ الْبَلَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَكُلْ مَعَهُمْ، وَمَعَ خَادِمِكَ، لَعَلَّ اللَّهَ ﵎ يَرْفَعْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْبِسِ الْخَشِنَ وَالشَّقِيقَ مِنَ الثِّيَابِ، تَذَلُّلًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَتَوَاضُعًا لَعْلَ الْفَخْرَ وَالْعِزَّ لَا يَجِدَانِ فِي قَلْبِكَ مَسَاغًا، وَتَزَيَّنْ أَحْيَانًا فِي عِبَادَةِ اللَّهِ بِزِينَةٍ حَسَنَةٍ، تَعَطُّفًا، وَتَكَرُّمًا، وَتَجَمُّلًا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَعَسَى أَنْ يُحَدِّثَ اللَّهُ شُكْرًا»
٢٩٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُوطِيُّ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا وَحَوْلَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَهُمْ كَثِيرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: " إِنَّمَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ، وَمَثَلُ مَالِهِ وَأَهْلِهِ، وَمَثَلُ عَمَلِهِ، كَرَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ إِخْوَة، فَقَالَ لِأَخِيهِ الَّذِي هُو مَالُهُ حِيْنَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ: مَاذَا عِنْدَكَ، فَقَدْ نَزَلَ بِي مَا تَرَى؟ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ الَّذِي هُو مَالُهُ: مَالَكَ عِنْدِي غِنًي وَمَالَكَ عِنْدِي، إِلَّا مَا دُمْتَ حَيًّا، فَخُذْ مِنِّي الْآنَ مَا أَرَدْتَ، فَإِنِّي إِذَا فَارَقْتُكَ سَيُذْهَبُ بِي إِلَى مَذْهَبٍ غَيْرِ مَذْهَبِكَ، وَسَيَأْخُذُنِي غَيْرُكَ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﵌، فَقَالَ: هَذَا أَخُوهُ الَّذِي هُو مَالُهُ، فَأُيَّ أَخٍ تَرَوْنَهُ؟ قَالُوا: لَا نَسْمَعُ طَائِلًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لِأَخِيةِ: الَّذِي هُو أَهْلُهُ قَدْ نَزَلَ بِيَ الْمَوْتُ، وَحَضَرَ مَا تَرَى فَمَاذَا عِنْدَكَ مِنَ الْغِنَى؟ قَالَ: غِنَايَ عَنْكَ أَنْ أُمَرِّضَكَ وَأَقُومَ عَلَيْكَ وَأُعِينُكَ، وَإِذَا مِتَّ غَسَّلْتُكَ وَحَنَّطْتُكَ وَكَفَّنْتُكَ، ثُمَّ حَمَلْتُكَ فِي الْحَامِلَيْنِ، وَشَيَّعْتُكَ أَحْمِلُكَ مَرَّةً وَأَمِيطُ أُخْرَى ثُمَّ أَرْجِعُ عَنْكَ، وَأُثْنِي بِخَيْرٍ عِنْدَ مَنْ سَأَلَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: هَذَا أَخُوهُ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ، أَيَّ أَخٍ تَرَوْنَ؟ قَالُوا: لَا نَسْمَعُ طَائِلًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: لِأَخِيهِ الَّذِي هُوَ عَمَلُهُ: مَاذَا عِنْدَكَ؟ وَمَاذَا لَدَيْكَ؟ فَقَالَ: أُشَيِّعُكَ إِلَى قَبْرِكَ فَأُونِسُ وَحْشَتَكَ وَأَذْهَبُ مَعَكَ وَأُجَادِلُ عَنْكَ فِي كَفَنِكَ
فَأَشُولُ بِخَطَايَاكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: أَيَّ أَخٍ تَرَوْنَ هَذَا الَّذِي هُوَ عَمَلُهُ؟ قَالُوا: خَيْرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَالْأَمْرُ هَذَا قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُرْزٍ اللَّيْثِيُّ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَقُولَ عَلَى هَذَا شِعْرًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا بَاتَ لَيْلَتَهُ تِلْكَ، حَتَّى غَدَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُرْزٍ، وَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ لَمَّا سَمِعُوا مِنْ تَمْثِيلِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ الْمَوْتَ وَمَا فِيهِ فَجَاءَ ابْنُ كُرْزٍ، فَقَامَ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﵌، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِيهِ إِيهِ يَا بْنَ كُرْزٍ، فَقَالَ ابْنُ كُرْزٍ:
وَإِنِّي وَأَهْلِي وَالَّذِي قَدَّمَتْ يَدَيَّ كَدَاعٍ إِلَيْهِ صَاحِبَهُ ثُمَّ قَائِلِ
[ ٢ / ٤١٠ ]
لِأَصْحَابِهِ إِذْ هُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ أَعِينُوا عَلَيَّ أَمْرٍ بِيَ الْيَوْمَ نَازِلِ
فِرَاقٌ طَوِيلٌ غَيْرُ ذِي مَثْنُويَةٍ فَمَاذَا لَدَيْكُمْ فِي الَّذِي هُوَ غَائِلِ
فَقَالَ امْرُؤٌ مِنْهُمْ أَنَا الصَّاحِبُ الَّذِي أَطَعْتُكَ فِيمَا شِئْتَ قَبْلَ التَّزَايُلِ
فَأَمَّا إِذَا جَدَّ الْفِرَاقُ فَإِنَّنِي لِمَا بَيْنَنَا مِنْ خُلَةٍ غَيْرُ وَاصِلِ
أُمِدُّكَ أَحْيَانًا فَلَا تَسْتَطِيعُنِي كَذَلِكَ أَحْيَانًا صُرُوفُ التَّدَاوُلِ
فَخُذْ مَا أَرَدْتَ الْآنَ فَإِنَّنِي سَيُسْلَكُ بِي فِي مَهِيلٍ مِنْ مَهَايِلِ
وَإِنْ تُبْقِنِي لَا تَبْقَ فَاسْتَبِقَنِّي فَعَجِّلْ صَلَاحًا قَبْلَ حَتْفٍ مُعَاجِلِ
وَقَالَ امْرُؤٌ قَدْ كُنْتُ جِدًّا أُحِبُّهُ فَأُوثِرُهُ مِنْ بَيْنِهِ بِالتَّفَاضُلِ
غَنَائِي أَنِّي جَاهِدٌ لَكَ نَاصِحٌ إِذْ جَدَّ جَدُّ الْكَرْبِ غَيْرَ مُقَاتِلِ
وَلَكِنَّنِي بَاكٍ عَلَيْكَ وَمُعَوِّلٌ وَمُثْنِى بِخَيْرٍ عِنْدَ مَنْ هُوَ سَائِلِي
وَمُتْبِعُ الْمَاشِينَ أَمْشِي مُشَيِّعًا أُعِينُ بِرِفْقٍ عَقَبَةَ كُلَّ حَامِلِ
إِلَى بَيْتِ مَثْوَاكَ الَّذِي أَنْتَ مُدْخَلٌ وَأَرْجِعُ حِينَئِذٍ بِمَا هُوَ شَاغِلِي
كَأَنَّ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ خُلَّةٌ وَلَا حُسْنُ وِدٍّ مَرَّةً فِي التَّبَاذُلِ
وَذَلِكَ أَهْلُ الْمَرْءِ ذَاكَ غَنَاؤُهُمْ وَلَيْسُوا وَإِنْ كَانُوا حِرَاصًا بِطَائِلِ
وَقَالَ امْرُؤٌ مِنْهُمْ أَنَا الْأَخُ لَا تَرَى أَخًا لَكَ مِثْلِي عِنْدَ جَهْدِ الزَّلَازِلِ
لَدَى الْقَبْرِ تَلْقَانِي هُنَاكَ قَاعِدًا أُجَادِلُ عَنْكَ فِي رَجَاعِ التَّجَادُلِ
وَأَقْعُدُ يَوْمَ الْوَزْنِ فِي الْكِفَّةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا جَاهِدًا فِي التَّثَاقُلِ
فَلَا تَنْسَ وَاعْلَمْ مَكَانِي فَإِنَّنِي عَلَيْكَ شَفِيقٌ نَاصِحٌ غَيْرُ خَاذِلِ
وَذَلِكَ مَا قَدَّمْتَ مِنْ صَالِحٍ تُلَاقِيهِ إِنْ أَحْسَنْتَ يَوْمَ التَّفَاضُلِ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا بَقِيَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﵌ ذُو عَيْنٍ تَطْرُفُ، إِلَّا دَمِعَتْ، ثُمَّ كَانَ ابْنُ كُرْزٍ يَمُرُّ عَلَى مَجَالِسِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَسْتَنْشِدُونَهُ، فَيُنْشِدُهُمْ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، إِلَّا بَكَى "، قَالَ الْحُوطِيُّ: هَؤُلَاءِ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَخُوهُ
٢٩٣٦ - أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ الْعَتِيقِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مَنْصُورٌ يَعْنِي الْفَقِيهَ، لِنَفْسِهِ مِنْ لَفْظِهِ:
قَضَيْتُ نَحْبِي فَسُرَّ قَوْمٌ حَمْقَى بِهِمْ غَفْلَةٌ وَنَوْمٌ
كَأَنَّ يَوْمِي عَلَيَّ حَتْم وَلَيْسَ لِلشَّامِتِينَ يَوْمٌ.
٢٩٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ
[ ٢ / ٤١١ ]
مَحْبُوبِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ الْمَعْرُوفُ بِغُلَامِ بْنِ الْأَدْثَانِ، بِالرَّمْلَةِ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ آدَمَ السُّلَمِيُّ، بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْيَمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرِ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ فِي الْقَبْرِ كَلَّمَهُ الْقَبْرُ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي بَيْتُ الْوَحْشَةِ؟ أمَا عَلِمْتَ أَنِّي بَيْتُ الظُّلْمَةِ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي بَيْتُ الدُّودِ؟ فَمَا أَعَدَدْتَ لِي؟ "
٢٩٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرُ الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَامُ بْنُ مَصْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: " إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ تَخْرُجُ رَشْحًا، وَلَا أُحِبُّ مَوْتًا كَمَوْتِ الْحِمَارِ، قِيلَ: وَمَا مَوْتُ الْحِمَارِ؟ قَالَ: رُوحُ الْكَافِرِ تَخْرُجُ مِنْ أَشْدَاقِهِ "
٢٩٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّاقُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيَوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَحْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اسْتَنْفَقَتْ نَفْسُ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ، جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇، يَقُولُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ وَلِيَّ اللَّهِ، اللَّهُ يُقْرِئُ عَلَيْكَ السَّلَامُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ [النحل: ٣٢] .
٢٩٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّرَخْسِيُّ، قَالَ: زَامَلْتُ الْفَضْلَ بْنَ عَطِيَّةَ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا رَحَلْنَا مِنْ فَبْدَ، أَنْبَهَنِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، قُلْتُ: مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ إِلَيْكَ، قُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكَ أَنْتَ صَحِيحٌ، فَجَزِعْتُ مِنْ قَوْلِهِ، فَقَالَ: لَتَقْبَلَنَّ مَا أَقُولُ لَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قُلْتُ: أمَّا إِذَا قَبِلْتُ وَصِيَّتَكَ، فَأَخْبِرْنِي مَا حَمَلَكَ عَلَيْهَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ فِي مَنَامِي مَلَكَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّا أُمِرْنَا بِقَبْضِ رُوحِكَ، فَقُلْتُ: لَوْ أَخَّرْتُمَانِي إِلَى أَنْ أَقْضِي نُسُكِي؟ فَقَالَا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَقَبَّلَ مِنْكَ نُسُكُكَ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: افْتَحْ أَصَابِعَكَ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمَا ثَوْبَانِ مَلَأَتْ خُضْرَتُهُمَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَا: هَذَا كَفَنُكَ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ طَوَاهُ وَجَعَلَهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، فَمَا وَرَدْنَا الْمَنْزِلَ، حَتَّى قُبِضَ، فَإِذَا امْرَأَةٌ قَدِ اسْتَقْبَلَتْنَا وَهِيَ تَسْأَلُ الرِّفَاقَ: أَفِيكُمُ الْفَضْلُ بْنُ عَطِيَّةَ؟ فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَيْنَا.
قُلْتُ: مَا حَاجَتُكِ إِلَى الْفَضْلِ هَذَا زَمِيلِي؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ يُصْبِحُنَا الْيَوْمُ رَجُلٌ مَيِّتٌ يُسَمَّى الْفَضْلَ بْنَ عَطِيَّةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْهَدَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ.
٢٩٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ
[ ٢ / ٤١٢ ]
الذَّكْوَانِيُّ، بقِرَاءَةٍ عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ فَأَشَدُّ شَيْءٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ الْمَوْتُ، وَمَنْ لَا، فَأَهَوْنُ شَيْءٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ الْمَوْتُ.
٢٩٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَسْتَةَ بْنِ الْمِهْيَارِ الْبَغْدَادِيُّ نَزِيلُ أَصْفَهَانَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَطُوطُ إِمْلَاءً سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى غَدَاةَ الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟، فَقَالَ: أَجِدُنِي مِنَ الدُّنْيَا رَاحِلًا، وَلِلْإِخْوَانِ مُفَارِقًا، وَبِكَأْسِ الْمَنِيَّةِ شَارِبًا وَعَلَى رَبِّي ﷿ وَارِدًا، فَلَا أَدْرِي تَصِيرُ رُوحِي إِلَى الْجَنَّةِ فَأُهْنِيهَا؟ أَمْ إِلَى النَّارِ، فَأُعَزِّيهَا؟ وَأَنْشَدَ يَقُولُ:
وَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِكَ سُلَّمًا
تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا عَدَلْتُهُ بِعَفْوِكَ رَبِيِّ كَانَ عَفْوَكَ أَعْظَمَا
فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ رَاحِمًا تَجُودُ وَتَعْفُو عَنْهُ وَتُكْرِمَا.
٢٩٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَسَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَمِيلٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ الشُّرودِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَتَعَزُّ الْمُسْلِمِينَ فِي مَصَائِبِهِمُ الْمُصِيبَةُ بِي»
٢٩٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الضَّبِّيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَيْفٍ بِالرَّمْلَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ مَاتَ لَهُ ابْنٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَسَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أمَّا بَعْدُ: فَأَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ الْأَجْرَ، وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرُ، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الشُّكْرَ، فَإِنَّ أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا وَأَهَالِينَا وَأَوْلَادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ ﷿ الْهَنِيَّةِ، وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ، يُمَتِّعُ بِهَا إِلَى أَجَلٍ، وَيَقْبِضُهَا إِلَى
[ ٢ / ٤١٣ ]
وَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَإِنَّا لَنَسْأَلُهُ الشُّكْرَ عَلَى مَا أَعْطَى، وَالصَّبْرَ إِذَا ابْتَلَى، فَكَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ ﷿ الْهَنِيَّةِ وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ، مَتَّعَكَ بِهِ فِي غِبْطَةِ سُرُورٍ، وَقَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَثِيرٍ، الصَّلَاةَ وَالرَّحْمَةَ وَالْهُدَى، وَالصَّبْرَ، وَلَا يُحْبِطُهَا جَزَعُكَ، فَتَنْدَمَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَزَعَ لَا يَرُدُّ مَيِّتًّا وَلَا يَدْفَعُ حُزْنًا، وَمَا هُوَ نَازِلٌ فَكَأَنَّ قَدَّهُ وَالسَّلَامُ "
٢٩٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، فِي الطَّرِيفِيِّ الْكَبِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَوَّارٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصَّدَّايُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَتَى النَّبِيُّ ﵌ قَبَرَ أُمَّهُ، فَبَكَى، وَبَكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي ﷿ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُ أَنْ آتِي قَبْرَهَا، فَأَذِنَ لِي "
٢٩٤٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِي، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ خَرَجَ يَوْمًا، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَقَابِرِ، فَأَمَرَنَا، فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَنَاجَاهُ طَوِيلًا، ثُمَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ بَاكِيًا فَبَكَيْنَا لِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﵌ أَقْبَلَ إِلَيْنَا، فَتَلَّقَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَقَدْ أَبْكَانَا وَأَفْزَعَنَا؟ فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ: أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ أُنَاجِي قَبْرُ آمِنَةٍ بِنْتِ وَهْبٍ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي ﷿ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَنَزَلَ عَلِيَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣]، ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] فَأَخَذَنِي مَا أَخَذَ الْوَلَدَ لِلْوَالِدِ مِنَ الرِّقَّةِ، فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي "
٢٩٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ، بِجُرْجَرَايَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ صَالِحٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمُ
[ ٢ / ٤١٤ ]
السَّلَامُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ " إِذَا عَزَّى قَالَ: آجَرَكُمُ اللَّهُ وَرَحِمَكُمْ، وَإِذَا هَنَّأَ قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ "
٢٩٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَيْطَا الْمُقْرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مَنْصُورِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّوُاسِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ ﵈، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ مَنَّ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ ثَلَاثٍ: مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالدَّابَّةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْجَنَّةِ لَوْلَا ذَلِكَ كَثُرَتِ الْمُلُوكُ، وَغَيْرُهَا، وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّلْوَةِ بَعْدَ الْمُصِيبَةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا قَرُبَ ذَكَرٌ أُنْثَى، وَلَا عَمُرَتِ الدُّنْيَا، وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِالرِّيحِ الْمُنْتِنَةِ بَعْدَ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا دَفَنَ حَمِيمٌ حَمِيمًا "
٢٩٤٩ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ حَاجِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ إِجَازَةً، عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: تَوَسَّعْتُ عَلَى خَلْقِي بِثَلَاثٍ: سَلَّطْتُ الدَّابَّةَ عَلَى الْحَبَّةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ كَنَزَهَا مُلُوكُهُمْ، كَمَا يُكْنَزُ الذَّهَبُ وْالْفِضَّةُ، وَسَلَّطْتُ التَّغَيُّرَ عَلَى الْجَسَدِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَدْفِنْ حَمِيمٌ حَمِيمًا، وَأَذْهَبْتُ حُزْنَ الْحَزِينِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَسَلُ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا، قَالَ: حَدَّثَنِيهُ سَهْلٌ، عَنِ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسيَنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉، قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلِ بْنِ شُعَيْبٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ الْكُوفِيُّ: يُقَالُ لَهُ: النَّهَمِيُّ؛ لِأَنَّهُ إِمَامَ نَهِمٌ.
٢٩٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرَنِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ الْوَاعِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسيَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَفِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ قُتَيْبَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَا مِنْ مُصِيبَةٍ، وَإِنْ يُقَامْ عَهْدُهَا فَيُجَدِّدُ لَهَا الْعَبْدُ الِاسْتِرْجَاعَ، إِلَّا جَدَّدَ لَهَا ثَوَابَهَا، وَأَجْرَهَا»
٢٩٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي بْنَ هَارُونَ الْجَمَّالَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجُحْدُرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سَلِيمٍ، فَقَالَتْ: مَا مِثْلُكَ يَا أَبَا طَلْحَةَ يُرَدُّ، وَلَكِنِّي امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ، وَأَنْتَ رَجُلٌ كَافِرٌ، فَلَا يَحِلّ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَكَ، فَإِنَّ تَسْلَمْ فَذَاكَ مَهْرِي لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَأَسْلَمَ فَتَزَوَّجَهَا، فَدَخَلَ بِهَا، فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا صَبِيحًا، فَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يُحِبُّهُ حُبَّا شَدِيدًا، فَعَاشَ، حَتَّى تَحَرَّكَ،
[ ٢ / ٤١٥ ]
فَمَرِضَ الصَّبِيُّ فَحَزِنَ عَلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ، حُزْنًا شَدِيدًا حَتَّى تَضَعْضَعَ لِذَلِكَ، وَأَبُو طَلْحَةَ يَغْدُو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَيَرُوحُ، فَرَاحَ رَوْحَةً وَمَاتَ الصَّبِيُّ، فَعَمِدَتْ إِلَيْهِ أُمُّ سَلِيمٍ، فَطَيَّبَتْهُ، وَنَطَّقَتْهُ، وَجَعَلَتْهُ فِي مِخْدَعِهَا، فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: كَيْفَ أَمْسَى ابْنِي؟ قَالَتْ: خَيْرَ مَا كَانَ مُنْذُ اشْتَكَى أَسْكَنَ مِنْهَ اللَّيْلَةَ، قَالَ مُوسَى: وَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ لَمْ أَفْهَمْ مِنَ الصَّلْتِ قَوْلَهُ أَسْكَنَ مِنْهَ ُهَذِهِ الْكَلِمَةَ وَحْدَهَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَسُرَّ بِذَلِكَ، وَقَدَّمَتْ لَهُ عَشَاءَهُ، فَتَعَشَّى ثُمَّ مَسَّتَ شَيْئًا مِنْ طِيبٍ ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لَهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهِا، فَلَمَّا تَعَشَّى وَأَصَابَ مِنْ أَهْلِهِ، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جَارًا لَكَ أَعَارَكَ عَارِيَةً فَاسْتَمْتَعْتَ بِهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَخْذَهَا مِنْكَ أَكُنْتَ تَرُدُّهَا إِلَيْهِ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ لَرَادُّهَا إِلَيْهِ، قَالَتْ: طَيِّبَةٌ بِهَا نَفْسُكَ؟ قَالَ: طَيِّبَةٌ بِهَا نَفْسِي، قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ أَعَارَكَ فُلَانًا وَمَتَّعَكَ بِهِ مَا شَاءَ ثُمَّ قَبَضَهُ فَاصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، قَالَ: فَاسْتَرْجَعَ أَبُو طَلْحَةَ وَصَبَرَ وَأَصْبَحَ غَادِيًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَحَدَّثَهُ حَدِيَثَ أُمِّ سَلِيمٍ كَيْفَ صَنَعَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا، قَالَ:
وَحَمَلَتْ مِنْ تِلْكَ الْوَقْعَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ لِأَبِي طَلْحَةَ: إِذَا وَلَدَتْ أُمُّ سَلِيمٍ فَجِئْنِي بِوَلَدِهَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَحَمَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ فِي خِرْقَةٍ فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ تَمْرَةً فِي فِيهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: فَمَضَغَهَا، ثُمَّ مَجَّهَا فِي فِيهِ، فَجَعَلَ الصَّبِيَّ يَتَلَمَّظُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: حَبَّ الْأَنْصَارُ التَّمْرَ، فَحَنَّكَهُ، وَسَمَتَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ "
٢٩٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ شَيْظَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَخِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا، وَقَدْ دَفَنَ ابْنًا لَهُ، ثُمَّ قَعَدَ عِنْدَ قَبْرِهِ يَقُولُ: يَا بُنِيَّ: كُنْتَ هِبَةَ مَاجِدٍ، وَعَطِيَّةَ وَاحِدٍ، وَعَارِيَّةَ مِفِيدٍ، وَوَدِيعَةَ مُنْتَصِرٍ، فَاسْتَرَدَّكَ مُعِيرُكَ، وَاسْتَرْجَعَكَ مُفِيدُكَ، وَأَخَذَكَ مَالِكُكَ، فَأَتْحَفَنِي اللَّهُ عَلَيْكَ الْأَجْرَ، وَلَا حَرَمَنِي فِيكَ الصَّبْرَ، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ وَبِلٍّ مِنْ قَبْلِي، وَاللَّهُ أَوْلى بِالْفَضْلِ عَلَيْكَ مِنِّي.
٢٩٥٣ - أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَرَجِ الرَّيَاشِيُّ لِنَفْسِهِ:
سَيَسْكُتُ بَاكٍ بَعْدَ طُولِ نَحِيبٍ وَتَخْمُدُ عَيْنٌ بَعْدَ طُولِ سُكُوبٍ
وَيَبْقَى بِلَا حُزْنٍ ذُو الْحُزْنِ بَعْدَهُ
وَتَنْسَى اللَّيَالِي ذِكْرَ كُلِّ حَبِيبٍ.
[ ٢ / ٤١٦ ]
٢٩٥٤ - أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَهْرَسْتَ الْقَشَّامُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِشَاطِئِ عُثْمَانَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ الْقَاضِي، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ قَاضِي رَامْهُرْمُزَهِ وَقَالَ عَلِيٌّ فِي التَّعَازِي لِأَشْعَثَ وَخَافَ عَلَيْهِ بَعْضَ تِلْكَ الْمَآثِمِ
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَسْلُ اصْطِبَارًا وِحْسَبًة سَلَوْتَ كمَا تَسْلُو صِغَارُ الْبَهَائِمِ.
٢٩٥٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخَارِقِ، عَنْ سَلِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِحَدِيثٍ أَتَيْنَاكُمْ بِتَصْدِيقِ ذَلِكَ، " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إِذَا مَاتَ أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ، فَيُقَالُ: مَنْ رَبُّكَ؟ مَا دِينُكَ؟ مَا نَبِيُّكَ؟ فَيُثَبِّتُهُ اللَّهُ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ تَعَالَى، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﵌، فَيُوَسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَيُفَرَّجُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ٢٧] "
٢٩٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ الْمُخَارِقِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قِطَافٍ، وَيَعْقُوبَ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌: " ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، قَالَ: عِنْدَ مُسَاءَلَةِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فِي الْقَبْرِ "
٢٩٥٧ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ، وَالْإِمَامِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵈: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قَالَ: عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْرِ.
٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " يُسْأَلُ فِي قَبْرِهِ مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ، قَالَ: عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْرِ "
٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الْإِمَامِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉: ضِعْفَ الْحَيَاةِ قَالَ: عَذَابُ الْحَيَاةِ.
وضِعْفَ الْمَمَاتِ، قَالَ: عَذَابُ الْقَبْرِ.
٢٩٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَسْتَةَ بْنِ الْمِهْيَارِ الْبَغْدَادِيُّ نَزِيلُ أَصْفَهَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَيْدٍ الثَّلَاثَانِيُّ بِاْلبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَسْطَامٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ:
[ ٢ / ٤١٧ ]
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ النَّضْرُ بْنُ طَاهِرٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَرَسْتُ بْنُ زِيَادٍ الرِّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِعَذَابِ الْقَبْرِ، فَعَذَّبَهُ اللَّهُ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِشَفَاعَتِي، فَلَا جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهَا»
٢٩٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَنْبُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانٍ الْكُوفِيِّ، عَنْ ُمَجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﵌ فِي بَعْضِ حَوَائِطِ الْغَابَةِ، فَإِذَا بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ الْقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ.
أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ، فَكَانَ لَاْ يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَكَسَرَهَا، فَجَعَلَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفًا، وَقَالَ: لَعَلَّهُ يُرَفِّهُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ "
٢٩٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّاقُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ؟ فَقَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﵌ نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَقَدْ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﵌ فَزِعًا، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»
٢٩٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الذَّكْوَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو حُذَافَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ، فَقَالَ: مَتَى دُفِنَ صَاحِبُ هَذَا الْقَبْرِ؟ فَقَالُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسُرَّ بِذَلِكَ، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَدَافَنُوا، لَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ»
٢٩٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْأَسْقَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ»
[ ٢ / ٤١٨ ]
٢٩٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْمِنْهَالِ السُّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: «إِنَّ الْمَوْتَى يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، حَتَّى أَنَّ الْبَهَائِمَ تَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمْ»
٢٩٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ يَاسِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَذَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يُعَلِّمُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكْتِبُ الْكِتَابَةَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْقَبْرِ»
٢٩٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأَزْجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ " يَتَعَوُّذُ بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ".
قَالَ: حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، فَصَدَّقَهُ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: يَعْنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ هَارُونَ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ
٢٩٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ، عَنِ الرَّصَافِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ارْتَحَلْنَا لَيْلَةً مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَنَفَرَتْ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَزِعَتْ مِنْ صَوْتِ هَذَا الْقَبْرِ أَنَّهُ يُعَذَّبُ»
٢٩٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْعَطَّارُ الضَّرِيرُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَلَى بَابِ دَارِهِ بِوَاسِطَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّقَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحَبَّابِ الْجُمَحِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
[ ٢ / ٤١٩ ]
مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْعَجْزِ، وَالْجُبْنِ، وَالْهِرَمِ، وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالَ: وَذَكَرَ فِتْنَةَ الْمَحْيَا، وَالْمَمَاتِ "
٢٩٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١]، قَالَ: هِيَ مِثْلُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] "
٢٩٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَقْدَةَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، وَأَبِي الْجَارُودِ وَأَبِي الْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَالْإِمَامِ الشَّهِيدِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵈ الْعَذَابُ الْأَدْنَى عَذَابُ الْقَبْرِ، وَالدَّابَّةُ، وَالدَّجَّالُ، وَالْعَذَابُ الْأَكْبَرُ جَهَنَّمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ، وَالْإِمَامِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵈: قالوا ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١]، قَالُوا: إِحْيَاؤُهُمْ فِي الْقُبُورِ وإِمَاتَتُهُمْ، قَالَ الْإِمَامُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉: وَهِيَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] .
٢٩٧٣ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ ﵈، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَا أَسْمَعَنِي»
٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵈، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﵌ بَعْضَ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ يَهُودٍ تُعَذَّبُ عِنْدَ مَغْرِبَانِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: «هَذِهِ أَصْوَاتُ يَهُودٍ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا»
٢٩٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنِ السَّوَّاقِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنْ فِتَانِ الْقَبْرِ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ هَذِهِ ُالْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَهُ
[ ٢ / ٤٢٠ ]
مَلَكٌ شَدِيدُ الِابْتِهَالِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُهُ، فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ النَّارِ قَدْ نَجَّاكَ اللَّهُ مِنْهُ، وَأَبْدَلَكَ بِمَقْعَدِكَ الَّذِي تَرَى مِنَ النَّارِ مَقْعَدَكَ الَّذِي تَرَى مِنَ الْجَنَّةِ، فَتَرَاهُمَا كِلَاهُمَا، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: دَعُونِي أُبَشِّرُ أَهْلِي، فَيَقُولُ: اسْكُنْ، وَأمَّا الْمُنَافِقُ فَيَقْعُدُ إِذَا تَوَلَّى عَنْهُ أَهْلُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيَقُولُ: لَا دَرِيتَ، هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ أُبْدِلْتَ مَكَانَهُ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ "
فَقَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵌، يَقُولُ: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ مِنَ الْقَبْرِ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، وَالْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ، وَالْمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِهِ»
٢٩٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ فِي جَامِعِهَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ الْعَامِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَهُوَ أَخَوُ يَعْلَى، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ عُبَيْدَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْعَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " إِذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ أَتَاهُ، مَلَكَانِ، فَقَالَا لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ، إِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ، وَقَرْعَ نِعَالِهِمْ "
٢٩٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَكْرَمٍ الْبَرَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَجْرٍ هَانِي مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى، حَتَّى تُبَلَّ لِحْيَتُهُ، فَقُيلْ لَهُ: تَذَكَّرِ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَا تَبْكِ، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: " إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ، إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ "، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَرَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْهُ.
٢٩٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْرَائِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ
٢٩٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبِ بْنِ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَرْوَانَ الْقَاضِي بِالرِّقَّةِ، عَنْ سُلَيْمَانَ عَمِّ الْأَقْطَعِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ
[ ٢ / ٤٢١ ]
﵌: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْبَلَايَا، مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْكُفْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي كَمَا تُنَقِّي الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهِرَمِ»
٢٩٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ، بِقِرَاءَتِي عَلَى بَابِ دَارِهِ بِوَاسِطَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّقَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَوْ أَحَدُكُمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ، وَلِلْآخَرِ النَّكِيرُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﵌، فَيَقُولَانِ لَهُ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ، فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ؟ فَيَقُولَانِ: نَمْ، فَيَنَامُ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ، لَا يُوقِظُهُ، إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ ﷿ فِي مَضْجَعِهِ ذَلِكَ: وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا فَقَالَ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَقُلْتُ: لَا أَدْرِيُ، فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ، فَتَلْتَئِمَ، فَتَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلَاعُهُ، فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ ﷿ مُنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ "
٢٩٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَضَرْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ، " فَلَمَّا وَضَعَهَا فِي اللَّحْدِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَلَمَّا أَخَذَ فِي تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ عَلَى اللَّحْدِ، قَالَ: اللَّهُمَّ آجِرْهَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَلَمَّا اسْتَوَى الْكَثِيبُ عَلَيْهِ، قَامَ إِلَى جَانِبِ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جُثَّتِهِ، وَلَقِّهَا مِنْكَ رِضْوَانَكَ، فَقُلْتُ: شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَمْ شَيْءٌ قُلْتَهُ مِنْ رَأْيِكَ؟ قَالَ: بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ "
٢٩٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
[ ٢ / ٤٢٢ ]
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْحَارِثَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُغِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ، عَنْ وَرْقَاءَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنَ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ، قُلْتُ: فَهَلْ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ؟، قَالَ: لَا يَسْمَعُهُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ، وَيَسْمَعُهُ غَيْرُهُمْ، أَوْ قَالَ: يَسْمَعُهُ الْهَوَامُّ "
٢٩٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَارِكِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ هِشَامٍ الْمَازْنِيُّ الْبَرَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَمِنْ سُوِء الْغَمْرِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ»
٢٩٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُنَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ «يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»
٢٩٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الْأَمَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنْ مَاتَ مَبْطُونًا، مَاتَ شَهِيِدًا وَوُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ»
٢٩٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَكْفُوفُ الْمُؤْدِبُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَكْرَمٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانٍ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " الْحَيَاءِ وَالْعَيُّ: شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ: شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ "
٢٩٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ التُّسْتَرِيُّ، قَالَ:
[ ٢ / ٤٢٣ ]
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الشَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَصْفِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُمَيْرٍ الثُّمَالِي وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «الْأَمْرُ الْمُفْظِعُ، وَالْحَمْلُ الْمُضْلِعُ، وَالشَّرُّ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ، ظُهُورُ أَهْلِ الْبِدَعِ»
٢٩٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حِبَّانَ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ الْمَدِينِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ تَكِيدُ الْإِسْلَامَ، وَأَهْلُهُ مَنْ يَذُبُّ عَنْهُ وَيَتَكَلَّمُ بِعَلَامَاتِهِ، فَاغْتَنِمُوا تِلْكَ الْمَجَالِسِ وَالذَّبَّ عَنِ الضُّعَفَاءِ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ، وَكَفِى بِاللَّهِ وَكِيلًا "
٢٩٨٩ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بنِ الْحُسَيْنِ الْحَسَنِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَادِحُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَالِكٍ الْغَفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْإِمَامَ أَبَا الْحُسَيْنِ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉، فَقَالَ: يَابْنَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَلَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْقَدَرِ وَمَا هُوَ؟ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉: إِنَّ ذَلِكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ أَنْ تُسَلِّمَ لِلَّهِ الْأَمْرَ فِي الَّذِي أَرَادَ وَأَمَرَ، وَنَهَى، وَقَدَّرَ، وَتَرْضَى بِذَلِكَ لَكَ، وَعَلَيْكَ.
[ ٢ / ٤٢٤ ]