٢١٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَسْتَةَ بْنِ الْمِهْيَارِ الْبَغْدَادِيُّ نَزِيلُ أَصْفَهَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِهَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْبَةَ، إِمْلَاءً، بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﵌ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا فِدَاؤُكَ، قَالَ: " الْمُكْتَوُونَ هُمُ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ شِمَالِهِ، ثُمَّ عَرَضَ لَنَا أَحَدٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ: وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ﵌ ذَهَبًا يَمْشِي مَعَهُمْ دِينَارٌ أَوْ مِثْقَالٌ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ "، فَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ
٢١٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّاسِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَلَّبُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: «الْفَقْرُ أَزْيَدُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنَ الْعِذَارِ الْحَسَنِ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ»
٢١٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَيْلَانَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ الْبَزَّارُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَنْصُورٍ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَضْلُ بْنُ جِبْرِيلَ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،
[ ٢ / ٢٢٠ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْمَسَاكِينَ، وَرَأَيْتُ أَصْحَابَ الْجَسَدِ مَحْبُوسِينَ، إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ، فَإِنَّهُمْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ»
٢٢٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُ الْعَزِيزِ السَّكْسَكِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبُنْدَارُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، لَابْتَغَى لَهُمَا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ، إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ»
٢٢٠١ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي الطَّرِيفِيِّ الْكَبِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ: " مَا فَعَلَتِ الذَّهَبُ؟ قُلْتُ: هَا هِيَ عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ائْتِنِي بِهَا، وَهِيَ بَيْنَ السَّبْعَةِ وَالْخَمْسَةِ، فَجَعَلَهَا فِي كَفِّهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا ظَنُّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ، وَهَذِهِ عِنْدَهُ؟ أَنْفِقِيهَا "
٢٢٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَطِيبُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَبَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُكْثِرُونَ فِيهِ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ تَصُبُّ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا يَلْعَبُونَ فِيهَا، وَيَلْهَوْنَ فِيهَا، وَيُخَفَّفُ عَلَيْهِمُ السَّفَرُ، أَحَدُهُمْ جَارُهُ طَاوٍ، أَوْ عَارٍ، أَوْ مُغْرَمٌ، وَبَعِيرُهُ يَعْدُو بِهِ فِي الْقِفَارِ وَالرِّمَالِ، وَقَدْ خَلَّفَ أَخَاهُ مُعْسِرًا لَمْ يُوَاسِهِ بِدِرْهَمٍ، وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَنْفَقُوا أَلْفًا، إِلَّا إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ»
٢٢٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بَهْلُولٌ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
[ ٢ / ٢٢١ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا أَعْطَى الْكَافِرَ مِنْهَا شَيْئًا»
٢٢٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَبِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَذَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَنْعُمَ، عَنْ فُرَيْجِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنْ مُعَاذٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﵌، قَالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ، فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ»
٢٢٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرُ بْنُ كَثِيرٍ الْأَسَدِيُّ أَبُو عَامِرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نَبَاتَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ لِعَلِيٍّ ﵇: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ جَعَلَكَ تُحِبُّ الْمَسَاكِينَ، وَتَرْضَى بِهِمْ أَتْبَاعًا، وَيَرْضَوْنَ بِكَ إِمَامًا، فَطُوبَى لِمَنْ تَبِعَكَ، وَصَدَّقَ فِيكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ، وَكَذَبَ عَلَيْكَ»
٢٢٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّايِبِ، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: " ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأعلى: ١٦]، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ بِأَيِّ شَيْءٍ ابْتَدَأَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا؟ لِأَيِّ شَيْءٍ آثَرَ الْحَيَاةَ، خَلَتْ لَنَا الدُّنْيَا، عَجِلَتْ لَنَا الدُّنْيَا، وَأُوتِينَا لَذَّتَهَا، وَبَهْجَتَهَا، وَغُيِّبَتْ، أَوْ غُمِّيَتْ عَنَّا الْآخِرَةُ، وَزُوِيَتْ عَنَّا، فَأَحْبَبْنَا الْعَاجِلَ، وَتَرَكْنَا الْآجِلَ "
٢٢٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجُوزْدَانِيُّ الْمُقْرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَهْدَلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ الْمُخَارِقِ السَّلُولِيُّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ، قَالَ: حَزَنُ الدُّنْيَا "
٢٢٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينٍ الْوَاعِظُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَرْبَهَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌: «مَا فِي الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا كَمَا يَضَعُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَيَنْتَظِرُ بِمَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ»
[ ٢ / ٢٢٢ ]
٢٢٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللَّهِ، كَفَاهُ اللَّهُ كُلَّ مُؤْنَةٍ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَنِ انْقَطَعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا»
٢٢١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزَجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُنْبُكٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْمَرْوَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ الْأَعْوَرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵈، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ»
٢٢١١ - عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ تُسَاوِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى الْكَافِرَ مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ»
٢٢١٢ - عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ ﷿»
٢٢١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ الْكِلَابِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: يَا ضَحَّاكُ مَا طَعَامُكَ؟ قُلْتُ: اللَّبَنُ وَاللَّحْمُ، قَالَ: ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى مَاذَا؟ قُلْتُ: يَصِيرُ إِلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَا يَخْرُجُ مِنَ ابْنِ آدَمَ مَثَلًا لِلدُّنْيَا»
٢٢١٤ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ الشَّرِيفِ الْجَلِيلُ الْحَسَنُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ يَحْيَى الْحَسَنُ الزَّيْدِيُّ الْكُوفِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَسَنٍ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّضِيُّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ:
[ ٢ / ٢٢٣ ]
حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵈، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّمَا ابْنُ آدَمَ لِيَوْمِهِ، فَمَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جِسْمِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»
٢٢١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَسْتَةَ بْنِ الْمِهْيَارِ الْبَغْدَادِيُّ نَزِيلُ أَصْفَهَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِهَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ الشَّلَاثَانِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ يَعْنِي ابْنَ بَسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي يَمَانُ بْنُ حُذَيْفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: " إِنَّ أَشَدَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ خَصْلَتَانِ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَاتِّبَاعُ الْهَوَى، وَأَمَّا الْأُخْرَى، فَطُولُ الْأَمَلِ، فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى، فَإِنَّهُ يَعْدِلُ عَنِ الْحَقِّ، وَمَنْ عَدَلَ عَنِ الْحَقِّ فَهُوَ صَاحِبُ هَوًى، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ، فَإِنَّهُ حُبُّ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ، وَيَبْغَضُ، فَإِذَا أَحَبَّ عَبْدَهُ، أَعْطَاهُ الْإِيمَانَ، أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً، وَالْآخِرَةُ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً إِلَى هَهُنَا ذِكْرُهُ "
٢٢١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنْ أَصْبَحَ حَزِينًا عَلَى الدُّنْيَا، أَصْبَحَ سَاخِطًا عَلَى رَبِّهِ ﷿، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ، فَإِنَّمَا شَكَى اللَّهَ ﷿، وَمَنْ تَوَاضَعَ لِغَنِيٍّ، لِيَنَالَ فَضْلَ مَا فِي يَدِهِ، أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، وَمَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ»
٢٢١٧ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ، وَأَبُو طَاهِرٍ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا الشَّرِيفِ الْجَلِيلِ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى الْحُسَيْنِيِّ الزَّيْدِيِّ الْكُوفِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزَّرَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بَشَّارُ بْنُ ذِرَاعٍ، عَنْ أَخِيهِ بَشَّارٍ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ﵇ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَا فِيهِمْ، إِذْ ذَكَرُوا الدَّنْيَا وَتَصَرُّمَهَا بِأَهْلِهَا، فَذَمَّهَا رَجُلٌ، فَذَهَبَ فِي ذَمِّهَا كُلَّ مَذْهَبٍ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ﵇: " أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا أَنْتَ الْمُجْتَرِمُ عَلَيْهِا أَمْ هِيَ الْمُجْتَرِمَةُ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: بَلْ أَنَا الْمُجْتَرِمُ عَلَيْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فِيمَ تَذُمُّهَا؟ أَلَيْسَتْ مَنْزِلَ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا، وَدَارَ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا، وَدَارَ عَاقِبَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهُا؟
[ ٢ / ٢٢٤ ]
مَسَاجِدُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَمَهْبِطُ وَحْيِهِ وَمُصَلَّى مَلَائِكَتِهِ، مَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ، اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ، وَرَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ، فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا، وَقَدْ آذَنَتْ بَيْنَهَا، وَنَادَتْ بِانْقِطَاعِهَا، وَنَعَتَتْ نَفْسَهَا وَأَهْلَهَا، فَمُثِّلَتْ بِبَلَائِهَا الْبِلَى، وَشُوِّقَتْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ تَخْوِيفًا وَتَرْغِيبًا، وَابْتَكَرَتْ بِعَافِيَةٍ وَرَاحَتْ بِفَجِيعَةٍ.
فَذَمَّهَا رِجَالٌ فَرَّطُوا غَدَاةَ النَّدَامَةِ، وَحَمِدَهَا آخَرُونَ اكْتَسَبُوا فِيهَا الْخَيْرَ الْكَثِيرَ، فَيَأَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا مَتَى اسْتَذَمَّتْ إِلَيْكَ؟ أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ؟ أَبِمَضَاجِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى؟ أَمْ بِمَصَارِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى؟ كَمْ مَرِضْتَ بِيَدَيْكَ وَعَالَجْتَ بِكَفَّيْكَ؟ تَلْتَمِسُ لَهُمُ الشِّفَاءَ وَتَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ، لَمْ تَنْفَعْهُمْ بِشَفَاعَتِكَ، وَلَمْ تُسْعِفْهُمْ فِي طِلْبَتِكَ، مَثَّلَتْ لَكَ وَيْحَكَ الدُّنْيَا بِمَصْرَعِهِمْ مَصْرَعَكَ، وَبُمَضْجَعِهِمْ مَضْجَعَكَ، حِينَ لَا يُغْنِي بُكَاؤُكَ، وَلَا يَنْفَعُكَ أَحِبَّاؤُكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ ﵇ إِلَى أَهْلِ الْمَقَابِرِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ، وَيَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ، أَمَّا الْمَنَازِلُ فَقَدْ سَكَتَتْ، وَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدِ اقْتُسِمَتْ، وَأَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ، هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ؟ ثُمَّ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ لَأَخْبَرُوكُمْ أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى "
٢٢١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شُبَيْطٍ الْمُقْرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَيْنَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: وَرِثَ رَجُلٌ دَارًا عَنْ أَبِيهِ، فَأَرَادَ هَدْمَهَا، وَبِنَاءَهَا، فَرَأَى فِي مَنَامِهِ، كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ:
إِنْ كُنْتَ تَطْمَعُ فِي الْحَيَاةِ وَقَدْ تَرَى أَرْبَابَ دَارِكَ كُلُّهُمْ أَمْوَاتٌ
أَوْ هَلْ تَحُسُّ مِنَ الْأَرْكَامِ ذِكْرَهُمْ خَلَتِ الدِّيَارُ وَبَادَتِ الْأَصْوَاتُ.
٢٢١٩ - أَنْشَدَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ الْخَطِيبُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَنْشَدَنَا بَسِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَسْتِيُّ بِالرَّيِّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْقَتَادِ:
انْظُرْ إِلَى مَنْ حَوَى الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا هَلْ رَاحَ مِنْهَا بِغَيْرِ السِّدْرِ وَالْكَفَنِ
وَإِنَّمَا الشَّأْنُ فِي يَوْمِ النُّشُورِ إِذَا تَغَابَنَ النَّاسُ فِيهِ أَيَّمَا غَبَنِ
أَمَّا الْمَطَامِعُ فَاحْذَرْهَا فَكَمْ صَرَعَتْ مِنْ حَازِمِ الرَّأْيِ ذِي لُبٍّ وَذِي فَطَنِ
كَمْ قَدْ سَمِعْنَا وَأَبْصَرْنَا مَصَارِعَهَا لَكِنَّ ذَاكَ بِلَا عَيْنٍ وَلَا أُذُنِ.
٢٢٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ رَيْذَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَيْرُونٌ، عَنْ عِيسَى الْمَغْرِبِيِّ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
[ ٢ / ٢٢٥ ]
اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبُّ الدُّنْيَا الْتَاطَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ؛ شَقَاءٍ لَا يَنْفَدُ عَنَاؤُهُ، وَحِرْصٍ لَا يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ، فَالدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا، طَلَبَتْهُ الْآخِرَةُ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، فَيَأْخُذَهُ، وَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ، طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ»
٢٢٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِي بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، يَقُولُ: «دَعُوا الدُّنْيَا لِأَهْلِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، مَنْ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ، أَخَذَ بِحَتْفِهِ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ»
٢٢٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّاطِرِ الْكَاتِبُ الْخَطِيبُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَنْبَلِيُّ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا بَسَّامُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صَغِيرٍ، فَقَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ الْعَضْبَاءُ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ عَرَبِيٌّ، فَسَابَقَهَا بِقَعُودٍ لَهُ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ اشْتَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا، إِلَّا وَضَعَهُ»
٢٢٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزَجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفِيدِ، بِجَرْجَرَايَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّفَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ»
٢٢٢٤ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْمَعْرُوفُ، بِطَرَارَةَ، إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خُدَيْجٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا، زَوَى عَنْهُ الدُّنْيَا، كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَةَ الْمَاءِ»
[ ٢ / ٢٢٦ ]
٢٢٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَسَنَابَاذِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: " يُؤْتَى بِأَنْعَمِ النَّاسِ كَانَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: اصْبُغُوهُ صِبْغَةً فِي النَّارِ، فَيُصْبَغُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ مَا رَأَيْتُ خَيْرًا قَطُّ وَلَا قُرَّةَ عَيْنِ قَطُّ "
٢٢٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، إِمْلَاءً، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزَّبِيدِيُّ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، قَالَ: يُقَالُ لِصَاحِبِ الْجَنَّةِ، إِذَا دَخَلَهَا: هَذَا لَكَ بِصِدْقِكَ، وَبِرِّكَ، وَإِيثَارِكَ آخِرَتَكَ عَلَى دُنْيَاكَ، وَيُقَالُ لِصَاحِبِ النَّارِ، إِذَا دَخَلَ النَّارَ: هَذَا لَكَ بِكَذِبِكَ، وَإِثْمِكَ، وَإِيثَارِكَ دُنْيَاكَ عَلَى آخِرَتِكَ.
٢٢٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَصِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّاهِرِيُّ، قَالَ: حَضَرْتُ يَوْمًا دَارَ الْمُتَوَكِّلِ، وَقَدْ قِيلَ لَنَا: إِنَّهُ يُرِيدُ الصَّيْدَ، قَالَ: فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا، وَمَعَهُ الْفَتْحُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ فَرَسًا أَشْهَبَ، لِيَرْكَبَهُ، فَمَا رَآهُ ضَخَّ، وَصَرَخَ، وَصَاحَ، وَانْصَرَفَ مُوَلِّيًا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْفَتْحُ: سَيِّدِي مَا الْقِصَّةُ، وَمَا الَّذِي عُرِضَ لَكَ، وَأَيَّ شَيْءٍ أَنْكَرْتَ؟ فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي هَذَا الْفَرَسَ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ مُسْرَجٌ، وَعَلَيْهِ هَذِهِ اللِّجَامُ، وَقَدْ قُدِّمَ إِلَيَّ، لِأَرْكَبَهُ، وَهُوَ يَقُولُ لِي: اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِكَ سَنَةً، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ السَّاعَةَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ، وَجَزِعْتُ لَمَّا رَأَيْتُ، فَقَالَ لَهُ الْفَتْحُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ، وَالرُّؤْيَا وَأَيُّ شَيْءٍ هِيَ، وَهَذَا عَمَلُ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنْ يُنَغِّصَ عَلَيْنَا يَوْمَنَا، قَالَ: وَلَمْ يَزَلْ بِهِ، حَتَّى رَكِبَ، وَكَتَبْنَا نَحْنُ الرُّؤْيَا، وَأَرَّخْنَا الْوَقْتَ، فَلَمَّا كَانَ فِي رَأْسِ السَّنَةِ، مَاتَ الْمُتَوَكِّلُ، وَلَمْ يَنْتَقِصْ يَوْمًا وَلَمْ يَزِدْ يَوْمًا، وَكَانَتْ عَلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا، قَالَ: الْحَصِينِيُّ، قَالَ لِي أَحْمَدُ سَمِعْتُ ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، سَمِعْتُ هَذَا مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَزَادَنِي فِيهَا الطَّلْحِيُّ الطَّاهِرِيُّ، وَأَنَّ الْمُخَاطَبَ كَانَ لِلْمُتَوَكِّلِ فِي الْيَوْمِ أَشْوَظُ بْنُ حَمْزَةَ، وَأَنَّ الْمُتَوَكِّلَ قَالَ لَهُ فِي نَوْمِهِ: اسْكُتْ وَمَا أَنْتَ وَذَا؟، فَقَالَ لَهُ أَشْوَظُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقْنِي، فَهَذَا فَرَسُكَ، فَسَلْهُ، قَالَ: فَخَاطَبَهُ الْفَرَسُ بِذَلِكَ عِنْدَ كَلَامِ أَشْوَظَ، وَكَانَ الْفَرَسُ الَّذِي رَآهُ فِي الْيَقَظَةِ، وَقَالَ الْحِمْصِيُّ وَأَشْوَظُ هَذَا كَانَ عَلَى
أَرْمِينِيَّةٍ، وَاسْمُهُ عَلَى الطُّرُزِ الْأَرْمِينِيَّةِ.
[ ٢ / ٢٢٧ ]
٢٢٢٨ - أَخْبَرَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ الْعَبْدِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ هِلَالُ بْنُ غِيَاضٍ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بَكْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ التَّاجِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ فِي هَدْمِ عُمْرِكَ مُنْذُ سَقَطْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ، رَحِمَ اللَّهُ أَقْوَامًا كَانَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ وَدِيعَةً، فَأَدَّوْهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُمْ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَاحُوا. . .»
٢٢٢٩ - سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزَجِيَّ يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْمُفِيدَ بِجَرْجَرَايَا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ اجْتَمَعَ حُبُّ الدُّنْيَا وَخَالِقُهَا فِي قَلْبِهِ، فَكَذِّبْهُ.
٢٢٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَارِثِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هُشَيْمُ بْنُ خَالِدٍ الطَّوِيلُ، قَالَ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى صَالِحٍ مَوْلَى مَنَارَةَ فِي يَوْمِ شَاتٍ فِي قُبَّةٍ طَارِمَةٍ مُغَشَّاةٍ سَمُورَا، وَهِيَ مَفْرُوشَةٌ بِالسَّمُورِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَانُونٌ مِنْ فِضَّةٍ وَهُوَ يُوقِدُ عَلَيْهِ بِعُودٍ بِهِ سَبِيَّاتٌ، فَرَأَيْتُ صَائِحًا عَلَى حِمَارٍ بِإِكَافٍّ يَقِفُ لِلنَّاسِ عَلَى الْجِسْرِ، فَيَقُولُ أَنَا صَالِحٌ مَوْلَى مَنَارَةَ تَصَدَّقْ رَحِمَكَ اللَّهُ، فَلَا يُطِيعُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ إِنْسَانٌ دِرْهَمًا، وَكَانَ أَبُو الْعَتَاهِيَةَ، قَالَ فِي أَيَّامِ نِعْمَتِهِ فِي غَيْبَةٍ غَابَهَا:
أَمَا وَالَّذِي لَوْ شَاءَ لَمْ يَخْلُقِ النَّوَى لَإِنْ غِبْتَ عَنْ عَيْنِي فَمَا غِبْتَ عَنْ قَلْبِي
يُوهِمْنِيكَ الشَّوْقُ حَتَّى كَأَنَّنِي أُنَاجِيكَ مِنْ قُرْبٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبِي.
٢٢٣١ - أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ شَيْظَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَبَاتَةَ لِنَفْسِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ:
نَمَلُّ سَوَاءً مَالَنَا وَرَجَاءَنَا وَكَيْفَ يُمَلُّ الْمَطْلَبُ الْمُتَوَقَّعُ
إِذَا جَنَّ اللَّيْلُ قِيلَ أَيْنَ صَبَاحُهُ وَكُلُّهُمْ بِاللَّيْلِ وَالصُّبْحُ يَخْدَعُ
وَكَمْ مِنْ نَعِيمٍ قَدْ لَبِسَتْ زَكَاةٌ وَشَرُّ كُلِّ الْمَطَالِعِ طَالِعٌ
وَمِنْ لَذَةٍ وَلَّتْ كَانَ وِصَالُهَا وِصَالَ خَيَالٍ فِي الْكَرَى حِينَ أَضْجَعُ
مَعَ الْوَقْتِ يَمْضِي بُؤْسُهُ وَنَعِيمُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَالْوَقْتُ عُمْرُكَ أَجْمَعُ
[ ٢ / ٢٢٨ ]
وَمَا خَيْرُ عَيْشٍ نِصْفُهُ سِنَةُ الْكَرَى وَنِصْفٌ بِهِ يَعْتَلُّ أَوْ يَتَفَجَّعُ
وَأُقْسِمُ لَوْ أُعْطِيتُهُ مُتَخَيِّرًا لَمَا كُنْتُ إِلَّا بِالْوَثِيقَةِ أَقْنَعُ.
٢٢٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ السَّوَّاقِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: «مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ طَلَبُ الْآخِرَةِ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا، وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا، جَعَلَ اللَّهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَشَتَّتَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَلَا يَأْتِيهِ مِنْهَا، إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ»
٢٢٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﵌، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ "
٢٢٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزَجِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ الْجَمَّالَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا جَرْعَةً»
٢٢٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمَارَةَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: «أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الدُّنْيَا، مَنْ خَدَمَكِ، فَأَتْعِبِيهِ، وَمَنْ خَدَمَنِي، فَذَرِيهِ»
٢٢٣٦ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: قَالَ: أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْأُشْنَانِيِّ الْقَاضِي: لَمَّا اعْتَلَّ أَبُو الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي مُجْتَازٌ عَلَى بَابِ دَارِهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ مَكْتُوبًا:
مَنَازِلُ آلِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى أَهْلَيْكَ وَالنِّعَمُ وَالسَّلَامُ
[ ٢ / ٢٢٩ ]
قَالَ: فَمَا مَضَتْ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ بَعْدَ هَذَا الْمَنَامِ، إِلَّا أَيَّامٌ، حَتَّى مَاتَ.
٢٢٣٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكْفُوفُ الْمُؤَدِّبُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَهْرَانَ الْبَرَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: سَمِعْتُ فُلَانًا ذَكَرَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا اتَّعَظْتُ بِشَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ كَاتِّعَاظِي بِشَيْءٍ كَتَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ كَتَبَ إِلَيَّ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَرْءَ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَيَسُوءُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ، فَاجْعَلْ سُرُورَكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ، وَأَسَفِكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا، وَمَا نِلْتَ مِنْهَا، فَلَا تَبْغِ بِهِ فَرَحًا، وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلَا تُكْثِرْ عَلَيْهِ جَزَعًا، وَاجْعَلْ هَمَّكَ، لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ»
٢٢٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " مَرَّ النَّبِيُّ ﵌، فَإِذَا شَاةٌ مَيِّتَةٌ، فَقَالَ: أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى أَهْلِهَا؟، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا "
٢٢٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزَجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ، مَنْهُومٌ فِي الْعِلْمِ لَا يَشْبَعُ، وَمَنْهُومٌ فِي الدُّنْيَا لَا يَشْبَعُ»
٢٢٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَكَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ السَّقَّا، يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ رَجُلٌ فِي رُقْعَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اطْلُبِ الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ مُكْثِكَ فِيهَا، وَاطْلُبِ الْآخِرَةِ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِكَ إِلَيْهَا وَالسَّلَامُ.
٢٢٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ يَقُولُ: لَقَدْ خَابَ مَنْ، كَانَ حَظُّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الدُّنْيَا.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
٢٢٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَصِيبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَيْنَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعِيزَارِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «اعْمَلْ لِلدُّنْيَا، كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَدًا، وَاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ، كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَدًا»
٢٢٤٣ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ الْكُوفِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِهَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ الْمُقْرِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مَنْصُورُ بْنُ نَصْرٍ الْمُكْتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُسَاوِرُ بْنُ لَاحِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّايِبُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ، قَالَ: كَتَبَ الْإِمَامُ الشَّهِيدُ أَبُو الْحُسَيْنِ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉ إِلَى نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّهُ مَحْبُوسٌ هَذِهِ الرِّسَالَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَمِيدِ الْمَجِيدِ، الْقَوِيِّ الشَّدِيدِ، الْمُبْدِئِ الْمُعِيدِ، قَابِلِ التَّوْبَاتِ، مُنَزِّلِ الْآيَاتِ، كَاشِفِ الْكُرُبَاتِ، جَبَّارِ السَّمَوَاتِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَبَلْوَى، خَيْرُهَا قَلِيلٌ، وَشَرُّهَا كَثِيرٌ، وَجَمْعُهَا يَبِيدُ، وَالْبَلَاءُ فِيهَا شَدِيدٌ، وَفَائِتُهَا حَسْرَةٌ، وَتَأْوِيلُهَا فِتْنَةٌ، إِلَّا مَنْ نَالَتْهُ مِنَ اللَّهِ عِصْمَةٌ، الْوَاثِقُ بِهَا مَغْرُورٌ، وَالسَّاكِنُ إِلَيْهَا مَخْذُولٌ، مَنْ أَعَزَّهَا ذَلَّ، وَمَنْ كَثَّرَهَا قَلَّ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ مِنْهَا، وَالنَّجَاةَ مِنْ شَرِّهَا، وَذَكَرَ بَاقِي الرِّسَالَةِ.
٢٢٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينٍ الْوَاعِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُغَلِّسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا كَعْبٌ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا كَالْغَرِيبِ، لَا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا، وَلَا يُنَافِسُ فِي عِزِّهَا، لِلنَّاسِ حَالٌ، وَلَهُ حَالٌ وَجَّهُوا هَذِهِ الْفُضُولَ حَيْثُ وَجَّهَهَا اللَّهُ ﷿»
٢٢٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَيْظَا، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ غُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: " بَعَثَنِي أَهْلِي بِهَدِيَّةٍ إِلَى ذِي الْكَلَاعِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَبِثْتُ عَلَى بَابِهِ حَوْلًا لَا أَصِلُ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَشْرَفَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْقَصْرِ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ حَوْلَ الْقَصْرِ، إِلَّا خَرَّ لَهُ سَاجِدًا، قَالَ فَأَمَرَ بِهَدِيَّتِي، فَقَبِلْتُ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَدِ اشْتَرَى لَحْمًا بِدِرْهَمٍ، فَشَمَطَهُ عَلَى فَرَسِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:
أُفٍّ لِلدُّنْيَا إِذَا كَانَتْ كَذَا إِنَّنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي أَذَى
وَلَقَدْ كُنْتُ إِذَا مَا قِيلَ مَنْ أَنَعَمُ النَّاسِ مَعَاشًا قِيلَ ذَا
[ ٢ / ٢٣١ ]
ثُمَّ بُدِّلْتُ بِعَيْشِي شِقْوَةً حَبَّذَا هَذا شَقَاءً حَبَّذَا
"
٢٢٤٦ - أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ الصُّورِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَكِيعٍ التِّنِّيسِيُّ لِنَفْسِهِ:
حَاسَبَنِي الدَّهْرُ عَلَى مَا مَضَى بَدَّلَ فَرَحَاتِي بِتَرَحَاتِي
وَلَيْتَهُ جَازَى بِمَا نِلْتُهُ لَكِنَّهُ أَضْعَافُ مَرَّاتٍ.
٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، إِمْلَاءً مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَمْزَةَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ الْقُهُسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ»
٢٢٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنَابَاذِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَسْقُفِ، عَنْ فَضْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَلَى أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: «هَلْ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ ﷿ عِلْمًا بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ، وَهُدًى بِغَيْرِ هِدَايَةٍ؟ هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُرِيدُ أَنْ يُذْهِبَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَمَى، وَيَجْعَلَهُ بَصِيرًا؟ أَلَا إِنَّهُ مَنْ رَغِبَ فِي الدُّنْيَا، فَطَالَ أَمَلُهُ فِيهَا أَعْمَى اللَّهُ ﷿ قَلْبَهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا، وَقَصُرَ أَمَلُهُ فِيهَا، أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمًا بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ، وَهُدًى بِغَيْرِ هِدَايَةٍ، أَلَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْمُلْكُ، إِلَّا بِالْقَتْلِ وَالتَّجَبُّرِ، وَلَا الْغِنى، إِلَّا بِالْفَخْرِ وَالْبُخْلِ، وَلَا الْمَحَبَّةُ، إِلَّا لِاسْتِخْرَاجٍ مِنَ الدِّينِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى، أَلَا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ مِنْكُمْ فَصَبَرَ لِلْفَقْرِ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى، وَصَبَرَ لِلذُّلِّ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ، وَصَبَرَ لِلْبُغْضَةِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ، لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ، إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقًا»
٢٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
[ ٢ / ٢٣٢ ]
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ كِرَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " قِيلَ لِيُوسُفَ ﵇: تَجُوعُ، وَخَزائِنُ الْأَرْضِ بِيَدِكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَشْبَعَ، وَأَنْسَى الْجِيَاعَ "
٢٢٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الطَّحَّانُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ مَوْلَى الْمَنْصُورِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الصُّوفِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ خَادِمُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: أُأْمُرِ الْيَوْمَ أَعْمَلْ فِي الطِّينِ، فَقَالَ: يَابْنَ بَشَّارٍ إِنَّكَ طَالِبٌ وَمَطْلُوبٌ، يَطْلُبُكَ مَا لَا يَفُوتُهُ، وَتَطْلُبُ مَا قَدْ كُفِيتُهُ، كَأَنَّكَ بِمَا غَابَ عَنْكَ قَدْ كُشِفَ لَكَ، وَمَا أَنْتَ فِيهِ، قَدْ نُقِلْتَ عَنْهُ، يَا بْنَ بَشَّارٍ: كَأَنَّكَ لَمْ تَرَ حَرِيصًا مَحْرُومًا، وَلَا ذَا فَاقَةٍ مَرْزُوقًا، قَالَ: مَا لَكَ حِيلَةٌ؟، قُلْتُ: لِي عِنْدَ الْبَقَّالِ دَانِقٌ، فَقَالَ: عَزَّ عَلَيَّ بِكَ، تَمْلِكُ دَانِقًا وَتَطْلُبُ الْعَمَلَ؟ .
٢٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حِمْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الطِّرَازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّحْوِيُّ لِنَفْسِهِ:
عَلَيَّ ثِيَابٌ لَوْ تُبَاعُ جَمِيعُهَا بِفِلْسٍ لَكَانَ الْفِلْسُ مِنْهُنَّ أَكْثَرَ
وَفِيهِنَّ نَفْسٌ لَوْ تُقَاسُ بِمِثْلِهَا جَمِيعُ الْوَرَى كَانَتْ أَعَزَّ وَأَكْبَرَ
وَمَا ضَرَّ نَصْلُ السَّيْفِ أَحْلَاقَ غِمْدِهِ إِذَا كَانَ غَضَبًا حَيْثُ وَجَّهْتُهُ فَرَّا.
٢٢٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَبُ بْنُ نِزَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨]، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيَّ نَعِيمٍ نَسْأَلُ عَنْهُ؟ سُيُوفُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا، وَالْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا حَرْبٌ يُصْبِحُ أَحَدُنَا بِغَيْرِ غَدٍ، أَوْ يُمْسِى بِغَيْرِ عَشَا، قَالَ: عَنِّي بِذَلِكَ قَوْمًا يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يُغْدِي عَلَى أَحَدِهِمْ بِجَفْنِهِ، وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِجَفْنِهِ، وَيَغْدُو فِي حُلَّةٍ، وَيَرُوحُ فِي حُلَّةٍ، وَيَسْتُرُونَ بُيُوتَهُمْ، كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ، وَيَفْشُونَ فِيهِمُ السَّمْنَ ".
٢٢٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَبُ، عَنْ أَبِي نِزَارٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌ مِثْلُهُ
٢٢٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْجُوزْدَانِيُّ الْمُقْرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَهْدَلٍ
[ ٢ / ٢٣٣ ]
الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ السَّلُولِيُّ أَبُو جُنَادَةَ، عَنْ بَسَّامٍ الصَّيْرَفِيِّ، وَمُسْلِمٍ النَّجَّابِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الذَّهَبِ والْفِضَّةِ مَا نَزَلَ قُلْنَا: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذَهُ؟ قَالَ: لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا، وَزَوْجَةً صَالِحَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ دُنْيَاهُ، وَآخِرَتِهِ "
٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " مَا مِنْ كَنِزٍ لَا يُؤَدِّي عَنْ كَنْزِهِ، إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ، وَجَبْهَتُهُ، وَيُقَالُ: هَذَا كَنْزُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِه "
٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ عَرَبِيٍّ، عَنِ الْإِمَامِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵈ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] .
قَالَ: هَذَا فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ.
٢٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «سَيَكُونُ الرِّجَالُ مِنْ بَعْدِي يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ، وَيَشْرَبُونَ أَلْوَانَ الشَّرَابِ، وَيَلْبَسُونَ أَلْوَانَ الثِّيَابِ، وَيَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلَامِ، أُولَئِكَ شَرُّ أُمَّتِي»
٢٢٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُرْوَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْوَصَّابِيُّ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «سَيَكُونُ رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِي يَأْكُلُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، وَيَشْرَبُونَ أَلْوَانَ الشَّرَابِ، وَيَلْبَسُونَ أَلْوَانَ الثِّيَابِ، وَيَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلَامِ، أُولَئِكَ شَرُّ أُمَّتِي» .
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْوَصَّابِيُّ: حِمْصِيٌّ يُكْنَى بِأَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْرٍ، وَأَبِي حَيُّوَيْهِ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ أَدْرَكْتُهُ، وَأَرَدْتُ قَصْدَهُ، وَالسَّمَاعَ مِنْهُ، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِ حِمْصَ: لَيْسَ بِصَدُوقٍ، وَلَمْ يُدْرِكْ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْرٍ، فَتَرَكْتُهُ، وَكَتَبَ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَرْذَعِيُّ
٢٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
[ ٢ / ٢٣٤ ]
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْبُورَقِيُّ، قَدِمَ حَاجًّا، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لِلْفُقَرَاءِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ قَدْرَ مَا يَسَعُهُمْ، فَإِنْ مَنَعُوهُمْ، حَتَّى يَجُوعُوا، وَيُعَرُّوا، وَيُجْهَدُوا، حَاسَبَهُمُ اللَّهُ حِسَابًا شَدِيدًا، وَعَذَّبَهُمْ عَذَابًا نُكْرًا»
٢٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّاقُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: «أَكْرِمُوا آلَ قُرَيْشٍ فَإِنَّ عَالِمَهُمْ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلمًا، وَلَا يُعْجِبَنَّكَ رَحْبُ الْمُدَّةِ أُعِينَ بِالدَّمِ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ قَائِلًا لَا يَمُوتُ، وَلَا جَامِعُ مَالٍ مِنْ حَرَامٍ، إِنْ تَصَدَّقَ بِهِ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَإِنْ أَمْسَكَ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ، وَلَمَّا بَقِيَ، كَانَ زَادُهُ إِلَى النَّارِ»
٢٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحُوَيْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْبُصَيْرِيُّ، عَنْ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «ابْنَ آدَمَ، عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ، وَأَنْتَ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ، لَا بِقَلِيلٍ تَقْنَعُ، وَلَا مِنْ كَثِيرٍ تَشْبَعُ، إِذَا أَصْبَحْتَ آمِنًا فِي سِرْبِكَ، مُعَافًى فِي بَدَنِكَ، عِنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ، فَعَلَى الدُّنْيَا الدَّمَارُ»
٢٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَسْتَةَ بْنِ الْمِهْيَارِ الْبَغْدَادِيُّ نَزِيلُ أَصْفَهَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَسْتَةَ، إِمْلَاءً بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ ضَجَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَدِمًا حَشْوُهُ لِيفٌ، قَالَتْ: وَكَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا الشَّهْرُ مَا نَسْتَوْقِدُ فِيهِ نَارًا إِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنْ يَبْعَثَ لَنَا جِيرَانٌ لَنَا بِغَذِيَّةِ شَاتِهِمْ، وَلَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌، وَمَا فِي زقِّهِ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ، فَكَرَبْتُ حَتَّى أَكَلْتُهُ أَوْكَلْتُ، فَلَمَّا أَوْكَلْتُهُ ذَهَبَ، وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَكَلْتُهُ، أَوْكَلْتُهُ "
[ ٢ / ٢٣٥ ]
٢٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَسْقَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: زَكَرِيَّا، وَحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " مَشَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةِ سَخْنَةٍ، وَلَقَدْ رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِعِشْرِينَ صَاعًا، أَخَذَهُ طَعَامًا لِأَهْلِهِ، لَقَدْ سَمِعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ: مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ تَمْرٍ وَلَا صَاعُ خُبْزٍ، وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ يَوْمَئِذٍ "
٢٢٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنَابَاذِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: " أَوْحَى اللَّهُ ﵎ إِلَى مُوسَى ﷺ: الْقَ الْفَقِيرَ مَا تَلْقَى بِهِ الْغَنِيَّ، وَإِلَّا فَدُسَّ مَا عَلَّمْتُكَ مِنْ حِكْمَتِي فِي التُّرَابِ "
٢٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الطَّرْطُوسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ الْغَسُولِيَّ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ قُرْصَانِ مِنْ شَعِيرٍ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَمَا إِنَّهُمَا طَعَامِي مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
٢٢٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: مَرَّ إِبْلِيسُ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ﵇، وَهُوَ مُتَوَسِّدُ حَجَرًا، فَقَالَ: يَا بْنَ مَرْيَمَ رَضِيتَ مِنَ الدُّنْيَا بِهَذَا، فَرَمَى الْحَجَرَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا لَكَ مَعَ الدُّنْيَا.
٢٢٦٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، فِي الطَّرِيفِيِّ الْكَبِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَمْرٍو الْقَطَّانِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُورِقٌ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: يَا بْنَ آدَمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يُؤْتَى بِرِزْقِكَ، وَأَنْتَ تَحْزَنُ.
وَفِي كُلِّ يَوْمٍ يَنْقُصُ عُمْرُكَ وَأَنْتَ لَا تَحْزَنُ، عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ، وَتَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ.
٢٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ، قَالَ:
[ ٢ / ٢٣٦ ]
أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الرُّومِيُّ مِنْ لَفْظِهِ، وَحِفْظِهِ:
إِذَا مَا كَسَاكَ اللَّهُ سِرْبَالَ صِحَّةٍ وَلَمْ تَخْلُ مِنْ عَيْشٍ يَطِيبُ وَيَعْذُبُ
فَلَا تَغْبِطِ الْمُتْرَفِينَ فَإِنَّهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا يُعْطِيهِمُ الدَّهْرُ يَسْلُبُ.
٢٢٦٩ - أَنْشَدَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شِبْلٍ، لِنَفْسِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ:
ذَرِينِي أَبِيتُ الذَّمَّ إِنِّي أَرَى الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ لَا مَالَ الْأَكُفِّ الْجَوَامِدِ
وَإِنَّ عِنَادِي فِي الرِّقَابِ صَنَائعُ وَأَطْوَاقَ نِعَمِي فِي مَنَاطِ الْقَلَائِدِ
إِلَى أَنْ رَأَيْتُ الْمُعْتِبِينَ تَخَوَّفُوا بِأَنْ يَحْتَوِي عُمْرِي عَدُوِّي وَحَاسِدِي.
٢٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وِرْدَانَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فِي مَسْجِدِ الْخيفِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَذَكَرَهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ، جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا، وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يُؤْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا، إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ»
٢٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحَرَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُنْذِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا، إِلَّا فِتْنَةٌ تُنْتَظَرُ أَوْ كُلُّ مُحْزِنٍ»
٢٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزَجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ هَرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
[ ٢ / ٢٣٧ ]
قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنَ فَهْمٍ، أَوْ فَهْمٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا كَمَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمَّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يَرْجِعُ»
٢٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِبَّانَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَبَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَوِيَّةَ يَعْنِي الْقَطَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى يَعْنِي الْعَطَّارَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ، فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ، فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِالْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، فَلَيْسَ مِنْهُمْ»
٢٢٧٤ - أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ، أَخْبَرَنَا زَيْنُ بْنُ حَاجِبٍ، إِجَازَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: قَالَ الْإِمَامُ الشَّهِيدُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉: أَسْأَلُكَ، تَقَرُّبًا إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﵌ الْأُمِّيِّ، وَأَنْ تَقْبَلَ شَفَاعَتَهُ، وَآتِهِ سُؤْلَهُ، وَبَيِّضْ وَجْهَهُ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ، وَعَظِّمْ نُورَهُ، وَكَرِّمْ مَقَامَهُ، وَشَرِّفْ بُنْيَانَهُ، وَأَعْلِ مَنْزِلَتَهُ، وَمَكِّنْ كَرَامَتَهُ، وَأَعْطِهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ فِي جَمِيعِ مَا تُؤْتِي خَلْقَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلِّ عَلَى أَهْلِهِ، وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ وَسَلِّمْ، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ سَلْوَةً عَنِ الدُّنْيَا، وَبُغْضًا لَهَا؛ فَإِنَّ خَيْرَهَا زَهِيدٌ، وَإِنَّ شَرَّهَا عَتِيدٌ، وَإِنَّ جَمْعَهَا يَبِيدُ، وَإِنَّ خَيْرَهَا يَنْكَدُ، وَإِنَّ جَدِيدَهَا يَخْلُقُ، وَإِنَّ صَفْوَهَا يَكْدَرُ، وَإِنَّ مَا فَاتَ مِنْهَا حَسْرَةٌ، وَإِنَّ مَا أُصِيبَ مِنْهَا فِتْنَةٌ، إِلَّا مَنْ نَالَتْهُ مِنْكَ عِصْمَةٌ، نَسْأَلُ اللَّهَ ﷿ الْعِصْمَةَ مِنْهَا، وَأَنْ لَا تَجْعَلَنَا كَمَنْ رَضِيَ بِهَا، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهَا فَقَدْ خَانَتْهُ، وَمَنْ آمَنَهَا قَدْ فَجِعَتْهُ، فَلَمْ يُغَمَّ فِي الَّذِي كَانَ مِنْهَا فِيهَا وَلَمْ يَطْغَ بِهَا عَنْهُا، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنَا كَمَنْ أَخْلَدَ إِلَيْهَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ سَارَعَ إِلَى مَا شَوَّقَهُ إِلَيْهِ مِنْ ثَوَابِهِ، وَعَصَمَنَا مِمَّا خَوَّفَ بِهِ مِنْ عِقَابِهِ، وَرَزَقَنَا الصَّبْرَ فِي مَوَاطِنِ الصَّبْرِ، حَتَّى يُبَلِّغَنَا الْقِيَامَ بِأَمْرِهِ، وَيَذِلَّ أَنْفُسَنَا مِنَ الدُّنْيَا فِيهَا لِمَرْضَاتِهِ.
٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ الْقَزْوِينِيُّ، إِمْلَاءً بِهَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَشْرَفِيُّ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ
[ ٢ / ٢٣٨ ]
رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: «بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَكَبَّرَ وَزَهَا، وَنَسِيَ الْمُبْتَدَأَ وَالْمُنْتَهَى، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ، وَاخْتَالَ، وَنَسِيَ الْكَبِيرَ الْمُتَعَالِي، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ بَاعَ الدِّينَ بِالدُّنْيَا، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ خَلَطَ الدِّينَ بِالشُّبُهَاتِ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَرُدُّهُ الرُّعْبُ عَنِ الْحَقُّ»
٢٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: «مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا سَعْيًا عَلَى أَهْلِهِ، وَتَعَطُّفًا عَلَى جَارِهِ، وَاسْتِعْفَافًا عَنِ الْمَسْأَلَةِ، لَقِيَ اللَّهَ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا مُكَاثِرًا مُفَاخِرًا مُرِيبًا، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»
٢٢٧٧ - أَخْبَرَنَا الْمُطَهَّرُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ الْعَبْدِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَشِيشٍ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْبَيْهَقِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَبِيلُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: " ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٢] قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَمَ الدُّنْيَا لِلْبَلَاءِ، وَأَبَاحَ الْآخِرَةَ لِلْجَزَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى الدُّنْيَا بِقَسَمٍ، وَأَعْطَى الْآخِرَةَ بِعَمَلٍ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَمْ يَأْخُذْ دِينَهُ عَنْ رَأْيِهِ، وَلَكِنْ أَتَاهُ مِنَ اللَّهِ ﷿، فَأَخَذَهُ عَنْهُ، وَإِنَّ سَبِيلَ اللَّهِ تَعَالَى سَبِيلٌ وَاحِدٌ، جَمْعُهُ الْهُدَى، وَمَصِيرُهُ الْجَنَّةُ "
٢٢٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزَجِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ الْجَمَّالَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: " اجْتَمَعَ رَجُلَانِ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَا أَبَ لَكَ مَا تَرَى النَّاسَ مَا أَهْلَكَهُمْ أَيْ مَا بَطَّأَ بِهِمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَ مَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ آمَنُوا؟ قَالَ: الشَّيْطَانُ، وَالذُّنُوبُ، وَالدُّنْيَا، قَالَ: فَجَعَلَ يَعْرِضُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يُوَافِقُ مَا فِي نَفْسِهِ، قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَشْهَدَ الدُّنْيَا، وَغَيَّبَ الآخِرَةَ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالشَّاهِدِ، وَتَرَكُوا الْغَائِبَ، أَمَّا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قُرِنَ أَحَدُهُمَا إِلَى جَنْبِ الْآخَرِ، حَتَّى يُعَايِنَهُمَا النَّاسُ، مَا عَمِلُوا بَيْنَهُمَا، وَلَا تَمَلُّوا "
٢٢٧٩ - أَنْشَدَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِبْلٍ، لِنَفْسِهِ مِنَ ابْتِدَاءِ قَصِيدَةٍ يَرْثِى بِهَا عَلِيَّ بْنَ عِيسَى النَّحْوِيَّ:
نُعَلِّلُ بِالْآمَالِ وَالْمَوْتُ أَسْرَعُ وَنَغْتَرُّ بِالْأَيَّامِ وَالْوَعْظُ أَنْفَعُ
[ ٢ / ٢٣٩ ]
أَرَى الْمَرْءَ مَهْمَا لَمْ يَمُتْ فَهُوَ ذَائِقٌ فِرَاقَ الْأَخِلَّاءِ الَّذِي هُوَ أَوْجَعُ
فَيَشْفِي غَلِيلَ النَّفْسِ قَبْلَ فِرَاقِهِ وَمَا النَّفْسُ إِلَّا ظَاعِنٌ وَمُشَبَّعُ
وَمَا الْعُمْرُ إِلَّا هِجْرَةٌ وَتَوَاصُلٌ وَلَا إِيَاسٌ فِي الْحَيَاةِ وَمَطْمَعُ
وَمَا تَهَبُ الدُّنْيَا لَنَا تَسْتَرِدُّهُ وَتَسْتَرْجِعُ الْأَحْدَاثَ مَا الْمَرْءُ مُودِعُ
مَا الدَّهْرُ إِلَّا لِلْخَلَائِقِ وَالِدٌ فَمَا بَالُهُ مِنْ لَحْمِهِمْ لَيْسَ يَشْبَعُ
يَحِيفُ عَلَى الْأَبْنَاءِ وَهْوَ أَبُوهُمْ وَيَفْجَعُ بِالْآبَاءِ وَهُوَ الْمُفْجِعُ.
٢٣٨٠ - أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلِ بْنِ بِشْرَانَ النَّحْوِيُّ، لِنَفْسِهِ بِوَاسِطَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
يَا خَاطِبَ الدُّنْيَا أَتَخْطُبُ تَارِكًا قَدْ آذَنَتْ تِفْرَاقُهَا خُطَّابَهَا
لَا تَخْدَعَنَّ ثُغُورَ عُرْسٍ لَمْ تَزَلْ مُغْتَالَةً بِغُرُورِهَا أَحْبَابُهَا
قُرِنَتْ بِطِيبِ نَعِيمِهَا أَوْصَابُهَا وَبِحُلْوِهَا الْمَعْسُولِ تُمْزَجُ صَابُهَا
وَمَتَى تَجِدْ يَوْمًا بِلَذَّةِ وَصْلِهَا طَلَبَتْ بِحَدِّ بَيْنِهَا أَسْبَابَهَا
فَإِذَا نَظَرَتْ وَجَدَتْ فَتْكَ مَا تَرَى أَلِلْعَالَمِينَ طَعَامُهَا وَشَرَابُهَا
وَلِذَاكَ إِنَّكَ إِنْ ظَفِرْتَ بِمُنْيَةٍ مِنْهَا ارْتَقَيْتَ عَلَى الْمَكَانِ ذَهَابَهَا.
٢٢٨١ - أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الطَّبَرِيُّ إمَامُ الشَّافِعِيَّةِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ طِرَازَةَ لِنَفْسِهِ:
أَأَقْتَبِسُ الضِّيَاءَ مِنَ الضَّبَابِ وَأَلْتَمِسُ الشَّرَابَ مِنَ السَّرَابِ
أُرِيدُ مِنَ الزَّمَانِ النَّذْلِ بَذْلًا وَأَرْيًا مِنْ جَنَى سَلْعٍ وَصَابِ
أُرَجِّي أَنْ أُلَاقِي لِاشْتِيَاقِي سَرَاةَ النَّاسِ فِي زَمَنِ الْكِلَابِ.
[ ٢ / ٢٤٠ ]