١٨٣٤ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عُثْمَانُ بْنُ حَامِدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ الزَّجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَابُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَهْرَازَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: أَلَا إِنَّ رَجَبًا شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ، وَهُوَ شَهْرٌ عَظِيمٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْأصَمُّ، لِأَنّهُ لَا يُقَارِبُهُ شَهْرٌ مِنَ الشُّهُورِ حُرْمَةً، وَفَضْلًا عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلَيَّةِ تُعَظِّمُهُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ، لَمْ يَزْدَدَ إِلَّا تَعْظِيمًا وَفَضْلًا، أَلَا إِنَّ شَهْرَ رَجَبٍ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانَ شَهْرِي، وَرَمَضَانَ شَهْرُ أُمَّتِي، أَلَا فَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْمًا، إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا اسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ، وَأَطْفَأَ صَوْمُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ غَضَبَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَغْلَقَ عَنْهُ بَابًا مِنْ أَبُوابِ النَّارِ، وَلَوْ أُعْطِيَ مِثْلَ الْأَرْضِ ذَهَبًا مَا كَانَ ذَلِكَ بِأَفْضَلَ مِنْ صَوْمِهِ، وَلَا يُسْتَكْمَلُ أَجْرُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا دُونَ يَوْمِ الْحِسَابِ، إِذَا أَخْلَصَهُ اللَّهُ، وَلَوْ إِذَا أَمْسَى عَشْرَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ، إِنْ دَعَا بِشَيْءٍ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا، أُعْطِيهِ، وَإِلَّا ادُّخِرَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ أَفْضَلُ مَا دَعَا دَاعٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَحْبَابِهِ وَأَصْفِيَائِهِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْمَيْنِ، لَمْ يَصِفِ الْوَاصِفُونَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَكُتِبَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ عَشَرَةٍ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي عُمْرِهِمْ بَالِغَةً أَعْمَالَهُمْ مَا بَلَغَتْ، وَيَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مِثْلِ مَا يَشْفُعوَن
فِيهِ، وَيَحْشُرُهُ فِي زُمْرَتِهِمْ، حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَيَكُونَ مِنْ رُفَقَائِهِمْ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثَةَ، أَيَّامٍ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا، أَوْ قَالَ حِجَابًا طُولُهُ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ عَامًا، وَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ عِنْدَ إِفْطَارِهِ: قَدْ وَجَبَ حَقُّكَ عَلَيَّ،
[ ٢ / ١٢٣ ]
وَوَجَبَتْ لَكَ مَحَبَّتِي، وَوِلَايَتِي، أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ مِنْ ذُنُوبِهِ مَا تَقَدَّمَ، وَمَا تَأَخَّرَ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ عُوفِيَ مِنَ الْبَلَايَا كُلِّهَا مِنَ الْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ، وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأُجِيرَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَكُتِبَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِ أُولِي الْأَلْبَابِ الْأَوَّابِينَ التَّوَّابِينَ، وَأُعْطِيَ كِتَابُهُ بِيَمِينِهِ فِي أَوَائِلِ الْعَابِدِينَ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَبُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَكُتِبَ لَهُ عَدَدُ رَمْلٍ عَالِجٍ حَسَنَاتٍ، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ عَلَى رَبِّكَ مَا شِئْتَ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ، خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ، وَلِوَجْهِهِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ نُورِ الشَّمْسِ، وَأُعْطِيَ لَهُ سِوَى ذَلِكَ نُورًا يَسْتَضِيءُ لَهُ أَهْلُ الْجَمْعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَبُعِثَ مِنَ الْآمِنِينَ، حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيُعَافَى مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَيُقْبِلُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ يَغْلِقُ اللَّهُ عَنْهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، وَحَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، وَقِيلَ لَهُ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ تِسْعَةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَهُوَ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا يُصْرَفُ وَجْهُهُ دُونَ الْجَنَّةِ، وَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَوَجْهُهُ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ يُشْرِقُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا نَبِيٌّ مُصْطَفَى، فَإِنَّ أَدْنَى مَا يُعْطَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ جَنَاحَيْنِ أَخْضَرَيْنِ مَنْفُوطَيْنِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ يَطِيرُ بِهِمَا عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ إِلَى الْجِنَانِ، وَبَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ، وَكَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الْقَوَّامِينَ لِلَّهِ بِالْقِسْطِ، وَكَأَنَّمَا عَبْدَ اللَّهَ أَلْفَ عَامٍ قَائِمًا مُحْتَسِبًا.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ إِحْدَى عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يُوَافِ عَبْدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفْضَلَ مِنْهُ، إِلَّا مَنْ صَامَ مِثْلَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمَا، كُسِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُلَّتَيْنِ خَضْرَاوَيْنِ مِنْ سُنْدُسٍ وَاسْتَبْرَقٍ لَوْ أُدْنِيَتْ حُلَّةٌ مِنْهُمَا إِلَى الدُّنْيَا، لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ شَرْقِهَا وَغَرْبِهَا، وَلَصَارَتِ الدُّنْيَا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وُضِعَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَائِدَةٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَخْضَرَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ قَوَائِمُهَا مِنْ دُرَّةٍ أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا سَبْعِينَ مَرَّةً، عَلَيْهَا صَحَائِفُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، فِي كُلِّ صَفْحَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ لَا يُشْبِهُ اللَّوْنَ اللَّوْنُ وَلَا الرِّيحَ الرِّيحُ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا وَالنَّاسُ فِي شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَكَرْبٍ عَظِيمٍ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِنْ قَصْرِ الْجِنَانِ الَّتِي بُنِيَتْ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وُقِفَ بِهِ مَوْقِفَ الْآمِنِينَ وَلَا يَمُرُّ بِهِ مَلَكٌ، وَلَا رَسُولٌ وَلَا نَبِيٌّ إِلَّا قَالُوا: طُوبَى لَكَ أَنْتَ مِنْ مُقَرَّبٍ مَغْبُوطٍ مَجْبُورٍ سَاكِنٍ لِلْجِنَانِ.
وَمَنْ
[ ٢ / ١٢٤ ]
صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمَا كَانَ فِي أَوَائِلِ مَنْ كَانَ فِي نُورِ الرَّحْمَنِ عَلَى دَوَابٍّ مِنْ نُورٍ يَطِيرُ بِهِمْ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ إِلَى دَارِ الرَّحْمَنِ، يَنْظُرُ إِلَى ثَوَابِ الْكَرِيمِ، وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ اللَّذِيذَ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وُضِعَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْبَاحٍ مِنْ نُورٍ، حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ بِنُورِ تِلْكَ الْمَصَابِيحِ إِلَى الْجِنَانِ تُشَيِّعُهُ الْمَلَائِكَةُ بِالتَّرْحِيبِ وَالسَّلَامِ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، زَاحَمَ إِبْرَاهِيمَ فِي قُبَّتِهِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ عَلَى سُرُرِ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ عِشْرِينَ يَوْمًا، فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ عِشْرِينَ أَلْفِ عَامٍ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَوْمًا، شَفَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ كُلِّهِمْ مِنْ أَهْلِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَبْشِرْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ بِالْكَرَامَةِ الْعُظْمَى، قِيلَ وَمَا الْكَرَامَةُ الْعُظْمَى؟ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى ثَوَابِ اللَّهِ، وَمُرَافَقَةُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ، أُولَئِكَ رَفِيقًا.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، نُودِيَ مِنَ السَّمَاءِ طُوبَى لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ نَصَبْتَ، وَتَعِبْتَ طَوِيلًا، طُوبَى لَكَ طُوبَى لَكَ، وَأَفْضَيْتَ إِلَى جَسِيمِ ثَوَابِكَ الْكَرِيمِ، وَجَاوَرْتَ الْجَلِيلَ فِي دَارِ السَّلَامِ، وَمَنْ صَامَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ تَرَاءَى لَهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ مَشْقَاهُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ، يُهَوِّنُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، حَتَّى لَا يَجِدَ لِلْمَوْتِ الْمَأْثَمَ بِأَخْذِ رُوحِهِ فِي تِلْكَ الْجَرِيرَةِ، فَتَفُوحُ مِنْهَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ يَسْتَنْشِقُهَا أَهْلُ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، فَيَظَلُّ فِي قَبْرِهِ رَيَّانَ، وَيُبْعَثُ مِنْ قَبْرِهِ رَيَّانَ، وَيَظَلُّ فِي الْمَوْقِفِ رَيَّانَ حَتَّى يَرِدَ حَوْضَ النَّبِيِّ ﵌، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَإِنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ، تَلَقَّاهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ نَجِيبَةٌ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ، وَمَعَهُمْ طَوَائِفُ الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ، فَيَقُولُونَ يَا وَلِيَ اللَّهِ الْتَجِئْ إِلَى رَبِّكَ، وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ النَّاسِ دُخُولًا فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي ظِلَالِ الْعَرْشِ مِائَةَ قَصْرٍ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ، عَلَى رَأْسِ كُلِّ قَصْرِ خَيْمَةٍ مِنْ حَرِيرِ الْجِنَانِ يَسْكُنُهَا، مَا عُمِّرَ وَالنَّاسُ فِي الْحِسَابِ.
وَمَنَ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْقَبْرَ مَسِيرَةَ أَرْبَعِ مِائَةِ عَامٍ، وَمَلَأَ جَمِيعَ ذَلِكَ مِسْكًا وَعَنْبَرًا، وَرَيَاحِينَ، وَأَشْجَارًا، وَأَنْهَارًا، مَفْتُوحًا جَمِيعُ ذَلِكَ إِلَى الْجِنَانِ.
وَمَنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ سَبْعَةَ خَنَادِقَ، كُلُّ خَنْدَقٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلَوْ كَانَ عِشَارًا، وَلَوْ كَانَتِ امْرَأَةٌ فَجَرَتْ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَوَلَدْتَ سَبْعِينَ وَلَدًا بَعْدَ مَا أَرَادَتْ وَجْهَ اللَّهِ وَالْخَلَاصَ مِنْ جَهَنَّمَ، لَغَفَرَ اللَّهُ لَهَا.
وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يَا عَبْدَ اللَّهِ: أَمَّا مَا مَضَى، فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فِيمَا بَقِيَ، وَأَعْطَاهُ فِي الْجِنَانِ كُلِّهَا فِي كُلِّ جَنَّةٍ أَرْبَعِينَ
[ ٢ / ١٢٥ ]
أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفِ أَلْفِ مَائِدَةٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفِ أَلْفِ قَصْعَةً فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفِ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، لِكُلِّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ مِنْ ذَلِكَ لَوْنٌ عَلَى حِدَةٍ، وَفِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفِ سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ طُولُ كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ، فِي أَلْفَيْ ذِرَاعٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ جَارِيَةٌ مِنْ حُورِ الْعِينِ عَلَيْهَا ثَلاثُ مِائَةِ أَلْفِ دُؤَابَةٍ مِنْ لَوْنٍ يَحْمِلُ كُلُّ دُؤَابَةٍ سَبْعُونَ أَلْفِ أَلْفِ وَصِيفَةٍ يَفُوحُ مِنْهَا الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ إِلَى أَنْ يُوَافِيَهَا صَائِمُ شَهْرِ رَجَبٍ هَذَا.
وَلِمَنْ صَامَ شَهْرَ رَجَبٍ كُلَّهُ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ عَجَزَ عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ لِضَعْفٍ أَوْ عِلَّةٍ فِي الرِّجَالِ، أَوْ كَانَتِ امْرَأَةٌ غَيْرَ طَاهِرَةً لِيَنَالَ مَا وَصَفْتَ؟ قَالَ: يَتَصَدَّقُ هَذِهِ الصَّدَقَةَ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنَّهُ إِذَا تَصَدَّقَ بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ لِيَنَالَ مَا وَصَفْتَ وَأَكْثَرَ، أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَلَى أَنْ يَقْدُرُوا قَدْرَ ثَوَابِهِ مَا بَلَغُوا مَا نُصِبَ فِي الْجِنَانِ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالدَّرَجَاتِ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَصْنَعُ مَاذَا لِيَنَالَ مَا وَصَفْتَهُ؟ قَالَ: يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي شَهْرِ رَجَبٍ إِلَى تَمَامِ الثَّلَاثِينَ يَوْمًا هَذَا التَّسْبِيحُ مِائَةُ مَرَّةٍ سُبْحَانَ الْإِلَهِ الْجَلِيلِ، سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ، سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَهُوَ لَهُ أَهْلٌ "
١٨٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ صَبَّاحٍ، عَنْ هُنَيْدَهَ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «صُمْنَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ مِنَ الشَّهْرِ الِاثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسَ، وَالْخَمِيسَ الَّذِي يَلِيهِ»
١٨٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاضِي الطَّيِّبُ طَاهِرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الطَّبَرِيُّ إِمَامُ الشَّافِعِيَّةِ، بِبَغْدَادَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَبِقِرَاءَتِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغِطْرِيفِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ مُفْطِرًا يَوْمَ جُمُعَةٍ قَطُّ»
سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى الْخَلِيلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَلِيلَ الْحَافِظَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْفِطْرِ الشَّاشِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرَّيْحَانِيَّ الصُّوفِيَّ، يَقُولُ: كَانَ زُوَيْمٌ صَائِمَ الدَّهْرِ، فَقَالَ لِي: تَدْرِي مَا كَانَ أَوَّلُ هَذَا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: كُنْتُ بِالْبَصْرَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، فَأَصَابَنِي عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَدَنَوْتُ مُنْ بَابٍ وَنَادَيْتُ جَارِيَةً، لَتَسْقِينِي فَخَرَجَتْ، وَمَعَهَا كُوزٌ مِنْ مَاءٍ مُبَرَّدٍ، فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيَّ، وَإِلَى مَرْقَعَتِي كَرَّتِ الْكُوزَ، وَقَالَتْ: صُوفِيٌّ يُفْطِرُ بِالنَّهَارِ؟ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللَّهِ أَنْ أُفْطِرَ بَعْدَ ذَلِكَ.
[ ٢ / ١٢٦ ]
١٨٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْجُوزْدَانِيُّ الْمُقْرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَهْدَلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ أَبُو جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ﵇، ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] قَالَ: الصِّيَامُ.
١٨٣٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَسَنَابَاذِي شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَخْتَرِيُّ بْنُ مِعْبَدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵌: " أَرْبَعُ لَيَالٍ يُفْرِغُ اللَّهُ تَعَالَى الرَّحْمَةَ عَلَى عِبَادِهِ إِفْرَاغًا: أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَةُ الْفِطْرِ، وَالْأَضْحَى "
١٨٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ مَهْدِيٍّ الْمُوصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطِيرٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْغَفُورِ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ عُثْمَانُ وَكَانَ لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «رَجَبٌ شَهْرٌ عَظِيمٌ يُضَاعِفُ اللَّهُ فِيهِ الْحَسَنَاتِ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ سَنَةً، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، أُغْلِقَتْ عَنْهُ سَبْعَةُ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ قَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فِيمَا بَقِيَ، وَمَنْ زَادَ، زَادَهُ اللَّهُ ﷿، وَفِي رَجَبٍ حَمَلَ اللَّهُ نُوحًا فِي السَّفِينَةِ، فَصَامَ رَجَبًا، وَأَمَرَ مَنْ مَعَهُ أَنْ يَصُومُوا، فَجَرَتْ بِهِ السَّفِينَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ آخِرُ ذَلِكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُهْبِطَ عَلَى الْجُودِيِّ، فَصَامَ نُوحٌ، وَمَنْ مَعَهُ، وَالْوَحْشُ
[ ٢ / ١٢٧ ]
شَكَرَ اللَّهُ ﷿.
وَفِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَغْلَقَ اللَّهُ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ تَابَ اللَّهُ ﷿ عَلَى آدَمَ، وَعَلَى مَدِينَةِ تُونُسَ، وَفِيهِ وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ ﵌»
١٨٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ دُفْعَاتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، وَالْعَمَلَ بِهِ، لَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ، وَلَا شَرَابَهُ»
١٨٤١ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى اللَّهَ ﷿، وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ "
١٨٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزَجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ بِجَرْجَرَايَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: «وُلِدْتُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَادَلَ صِيَامَ سِتِّينَ شَهْرًا، وَفِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ»
١٨٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ الْوَدَّادُ يُعْرَفُ بِابْنِ قَفَرْجَلٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ بْنِ الْفُرَاتِ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَاهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنِي بِتَأْوِيلِهَا فَأَنْتَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ ﵇، وَلِمَ سُمِّيَ آدَمَ؟ وَعَنْ حَوَّاءَ، وَلِمَ سُمِّيَتْ حَوَّاءَ؟ وَعَنِ الْإِنْسَانِ، لِمَ سُمِّيَ إِنْسَانًا؟ وَعَنِ الْمَرْأَةِ لِمَ سُمِّيَتِ امْرَأَةً؟ وَعَنِ النِّسَاءِ لِمَ سُمِّينَ النِّسَاءَ؟ وَعَنِ الدُّنْيَا لِمَ سُمِّيَتِ الدُّنْيَا؟ وَعَنِ الْآخِرَةِ لِمَ سُمِّيَتِ
[ ٢ / ١٢٨ ]
الْآخِرَةَ؟ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ، وَعَنْ رَجَبٍ لِمَ سُمِّيَ رَجَبًا؟ وَعَنْ شَعْبَانَ لِمَا سُمِّيَ شَعْبَانَ؟ وَعَنْ رَمَضَانَ لِمَا سُمِّيَ رَمَضَانَ؟ وَعَنْ شَوَّالٍ لِمَا سُمِّيَ شَوَّالٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا يَهُودِيُّ، أَمَّا آدَمُ، فَإِنَّهُ «سُمِّيَ آدَمُ لِأَنَّهُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ، وَأَمَّا حَوَّاءُ، فَإِنَّهَا سُمِّيَتْ حَوَّاءَ، لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيَوَانٍ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ الصُّغْرَى، وَيُقَالَ لَهُ الْقَصِيرُ، وَأَمَّا الْإِنْسَانُ، فَإِنَّمَا سُمِّيَ إِنْسَانٌ لِأَنَّهُ يَنْسَى، وَأَمَّا النِّسَاءُ، فَإِنَّمَا سُمِّينَ النِّسَاءُ لِأَنَّهُنَّ أَنْسَى شَيْءٍ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّمَا سُمِّيَتِ امْرَأَةٌ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الْمَرْءِ، وَأَمَّا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا سُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِأَنَّهَا دَنِيَّةٌ أَدْنَى عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَرْضِ، وَأَمَّا الْآخِرَةُ فَإِنَّمَا سُمِّيَتْ آخِرَةٌ لِأَنَّهَا خَيْرٌ لِمَنِ اتَّخَذَهَا وَطَلَبَهَا، وَأَمَّا رَجَبٌ فَإِنَّمَا سُمِّيَ رَجَبًا لِأَنَّهُ يَتَرَجَّبُ فِي خَيْرٍ كَثِيرٍ كَشَعْبَانَ، وَسُمِّيَ الْأَصَمَّ، لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَصُمُّ
آذَانَهَا، لِشِدَّةِ ارْتِفَاعِ أَصْوَاتِهَا بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، وَأَمَّا شَعْبَانُ فَإِنَّمَا سُمِّيَ شَعْبَانُ لِأَنَّ الْخَيْرَ يَتَشَعَّبُ فِيهِ فَيُجْمَعُ لِبَنِي آدَمَ فَيَكُونُ عَوْنًا عَلَى صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ، وَأَمَّا رَمَضَانُ، فَإِنَّمَا سُمِّيَ رَمَضَانَ، لِأَنَّ الذُّنُوبَ تُرْمَضُ فِيهِ إِرْمَاضًا، وَأَمَّا شَوَّالٌ فَإِنَّمَا سُمِّيَ شَوَّالًا، لِأَنَّهُ يَشُولُ بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ عِنْدَ انْسِلَاخِ رَمَضَانَ»
١٨٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَسَنَابَاذِي الْمَعْرُوفُ بِمَكْشُوفِ الرَّأْسِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قَادِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ بَسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَيْدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهْرٌ يُقَالَ لَهُ رَجَبٌ أَشَّدُ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ» .
١٨٤٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَتَّاتِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، وَذَكَرَ قَرِيبًا مِنَ الْأَوَّلِ، وَاللَّفْظُ لِلرِّوَايَةِ الْأُولَى
١٨٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّاطِرُ الْكَاتِبُ بِقِرَاءَةِ الْخَطِيبِ عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخُتُّلِيُّ الْحَرْثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ لِمَسْرُوقٍ: يَا مَسْرُوقُ، «أَصْبَحَ صَوْمُكَ دَهِينًا كَحِيلًا، وَإِيَّاكَ وَعُبُوسِ الصَّائِمِينَ، وَأَجِبْ دَعْوَةَ مَنْ دَعَاكَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِكَ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَكَ مِنْهُ مِعْزَافٌ أَوْ مِزْمَارٌ، وَصَلِّ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، وَلَا تَقْطَعْ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ تَلْقَى اللَّهَ بِأَمْثَالِ الْجِبَالِ ذُنُوبًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ كَلِمَةٌ ذَكَرَهَا وَأَنْ تَقْطَعَ عَلَيْهِ
[ ٢ / ١٢٩ ]
الشَّهَادَةَ يَا مَسْرُوقُ صَلِّ عَلَيْهِ وَإِنْ رَأَيْتَهُ مَصْلُوبًا أَوْ مَرْجُومًا، فَإِنْ سُئِلْتَ، فَأَحِلْ عَلِيَّ، وَإِنْ سُئِلْتَ عَلَيَّ، فَأَحِلْ عَلَى النَّبِيِّ ﵌»
١٨٤٧ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِيهِ مَنْزِلِهِ فِي بَنِي حَرَامٍ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِهْرَانِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو حَاتِمٍ لِعُتْبَةَ بِنْتِ عَفِيفٍ أُمِّ حَاتِمٍ:
لَعَمْرِي لَقِدْمًا عَضَّنِي الْجُوعُ عَضَّةً فَآلَيْتُ أَنْ لَا أَمْنَعَ الدَّهْرَ جَائِعًا
فَقُولَا لِهَذَا اللَّائِمِ الْيَوْمَ أَعْفِنِي فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَعَضَّ الْأَصَابِعَا
فَمِهَالُهُ يَرَوْنَ الْيَوْمَ أَلَّا طَبِيعَةً فَكَيْفَ بِتَرْكِي يَا ابْنَ أُمٍّ الطَّبَائِعَا.
١٨٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ أَبُو الشَّيْخِ، بقِرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسًا سَأَلَ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]، قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ عَمْدًا، وَلَا خَطَأً، وَلَكِنَّهُ أَقَامَ الْأَلِفَ مَقَامَ الْوَاوِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ لَعَمْرُ أَبِيكَ إِلَّا الْفَرْقَدَانِ
وَإِنْ كَانَتْ إِلَّا الْفَرْقَدَيْنِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ لَعَمْرُ أَبِيكَ وَالْفَرْقَدْانِ سَيَفْتَرِقَانِ، فَأَقَامَ الْأَلِفَ مَقَامَ الْوَاوِ.
١٨٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ سَلْمَ بْنَ قُتَيْبَةَ، وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَدَعَانِي إِلَى غَدَائِهِ، فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَدَائِهِ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ، قَالَ: هَاتِ حَاجَتَكَ يَا أَصْمَعِيُّ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
إِذَا تَغَدَّيْتُ وَطَابَتْ نَفْسِي فَلَيْسَ فِي الْحَيِّ غُلَامٌ مِثْلِي
إِلَّا غُلَامٌ قَدْ تَغَدَّى قَبْلِي.
١٨٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُمَيْدٍ الْجُوزْدَانِيُّ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَهْدَلٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ،
[ ٢ / ١٣٠ ]
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ آبَائِهِ ﵈، أَنَّهُ سُئِلَ النَّبِيُّ ﵌، عَنِ " السَّائِحِينَ، قَالَ: هُمُ الصَّائِمُونَ "
١٨٥١ - قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌: " السَّائِحُونَ: الصَّائِمُونَ "
١٨٥٢ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، " السَّائِحُونَ: الصَّائِمُونَ "
١٨٥٣ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵇: ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] السَّائِحُونَ [التوبة: ١١٢]: الصَّائِمُونَ.
١٨٥٤ - وبإسناده: قال حصين عن أبي جعفر عن أبيه ﵇ السائحون: الصائمون.
١٨٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزَجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَنْبَكٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَرْوَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ الْأَعْوَرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵈، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «أَفْضَلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ الصَّائِمُ مِنْ فِطْرِهِ الْحَلْوَى، أَوِ الْمَاءُ»
١٨٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵈، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «أَفْضَلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ الصَّائِمُ الْحَلْوَى، وَالْمَاءِ»
١٨٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵈، قَالَ:
[ ٢ / ١٣١ ]
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ "
١٨٥٨ - عَن عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ وَهُوَ لِلَّهِ، وَهُوَ الْمُجَازِي عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
١٨٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَسَنَابَاذِي أَبُو طَاهِرٍ الْمَعْرُوفُ بِمَكْشُوفِ الرَّأْسِ شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ، بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَمْ يَصُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بَعْدَ رَمَضَانَ، إِلَّا رَجَبًا، وَشَعْبَانَ»
١٨٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُقَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَاحِقُ بْنُ النُّعْمَانَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: «وَفِي رَجَبٍ أَمَرَ اللَّهُ ﵎ نُوحًا بِالسَّفِينَةِ، وَأَمَرَ مَنْ مَعَهُ، فَصَامُوا رَجَبًا، وَأَحَبُّ شَهْرٍ إِلَى اللَّهِ شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ، يُضَاعِفُ اللَّهُ فِيهِ الْحَسَنَاتِ، وَيَتَجَاوَزُ عَنِ السَّيِّئَاتِ، فَمَنْ صَامَ فِيهِ يَوْمًا عَدَلَ سَنَةً، وَمَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، أُغْلِقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ السَّبْعَةُ، وَمَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَمَانِيَةُ، وَمَنْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ ﷿ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَمَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ بُدِّلَ سَيِّئَاتُكَ حَسَنَاتٌ، فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فِيمَا بَقِيَ، وَمَنْ زَادَ، زَادَهُ اللَّهُ ﷿»
١٨٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ الْوَزَّانُ يُعْرَفُ بِابْنِ قَفَرْجَلٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِقَطْفَتَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُسْتَمْلِي الْوَرَّاقُ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرِّجَامِيُّ، إِمْلَاءً سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبِّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَنْ " صِيَامِ رَجَبٍ، فَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْ شَهْرِ رَجَبٍ كَانَتِ الْجَاهِلَيَّةُ تُعَظِّمُهُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا وَمَا زَادَهُ الْإِسْلَامُ، إِلَّا فَضْلًا وَتَعْظِيمًا، فَمَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْهُ، تَطَوُّعًا يَحْتَسِبُ بِهِ ثَوَابَ اللَّهِ ﷿ وَابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ مُخْلِصًا أَطْفَأَ صَوْمُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ غَضَبَ اللَّهِ ﷿، وَأَغْلَقَ عَنْهُ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، وَلَوْ أُعْطِيَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا مَا كَانَ ذَلِكَ جَزَاءٌ لَهُ، وَلَا يُسْتَكْمَلُ أَجْرُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا دُونَ يَوْمَ الْحِسَابِ، وَلَهُ إِذَا أَمْسَى عَشْرُ
[ ٢ / ١٣٢ ]
دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ، فَإِذَا دَعَا بِشَيْءٍ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا أُعْطِيهِ، وَإِلَّا ادُّخِرَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ كَأَفْضَلِ مَا دَعَا بِهِ دَاعٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَحْبَابِهِ وَأَصْفِيَائِهِ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ أَجْرُ عَشَرَةٍ مِنَ الصِّدِّيقِينَ فِي عُمْرِهِمْ، بَالِغَةً أَعْمَالَهُمْ مَا بَلَغَتْ وَيُشَفَّعُ فِي مِثْلِ مَا يُشَفَّعُونَ فِيهِ، وَيَكُونُ فِي زُمْرَتِهِمْ حَتَّى، يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مَعَهُمْ، وَيَكُونُ مِنْ رُفَقَائِهِمْ.
وَمَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ إِفْطَارِهِ: لَقَدْ وَجَبَ حَقُّ عَبْدِي هَذَا، وَوَجَبَتْ لَهُ مَحَبَّتِي، وَوِلَايَتِي، أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ.
وَمَنْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِثْلُ ثَوَابِ أُولِي الْأَلْبَابِ مِنَ التَّوَّابِينَ، وَيُعْطَى كِتَابُهُ فِي أَوَائِلِ الْفَائِزِينَ، وَمَنْ صَامَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَيُكْتَبُ لَهُ عَدَدُ رَمْلٍ عَالِجٍ حَسَنَاتٌ، وَيُدْخَلُ الْجَنَّةَ، وَيُقَالُ لَهُ تَمَنَّ عَلَى اللَّهِ مَا شِئْتَ.
وَمَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَيُعْطَى سِوَى ذَلِكَ نُورًا يَسْتَضِيءُ بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ فِي الْقِيَامَةِ، وَيُبْعَثُ فِي الْآمِنِينَ، حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيُعَافَى مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَيُقْبِلُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، إِذَا لَقِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَمَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَيُغْلَقُ عَنْهُ سَبْعَةُ أَبْوَابِ النَّارِ، وَيُحَرِّمُهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ، وَأُوجِبَ لَهُ الْجَنَّةُ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ.
وَمَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَفُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ.
وَمَنْ صَامَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرُفِعَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْآمِنِينَ، وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ وَوَجْهُهُ يَتَلَأْلَأُ يُشْرِقُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا مُصْطَفَى، وَإِنَّ أَدْنَى مَا يُعْطَى لَأَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
وَمَنْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَبَخٍ بَخٍ بَخٍ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَشَرَةُ أَضْعَافِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ، وَيَكُونُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الْقَوَّامِينَ لِلَّهِ بِالْقِسْطِ، وَكَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ أَلْفَ عَامٍ صَائِمًا قَائِمًا صَابِرًا مُحْتَسِبًا.
وَمَنْ صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعِشْرُونَ ضِعْفًا، وَمِمَّنْ هُوَ يُزَاحِمُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ فِي قُبَّتِهِ، وَيُشَفَّعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ كُلِّهِمْ مِنْ أَهْلِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ.
وَمَنْ صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ جَمِيعِ ذَلِكَ وَثَلَاثُونَ ضِعْفًا، وَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَبْشِرِ يَا وَلِيَّ اللَّهِ بِالْكَرَامَةِ الْعُظْمَى، وَمَا الْكَرَامَةُ الْعُظْمَى؟ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْجَلِيلِ، وَمُرَافَقَةِ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءَ، وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، طُوبَى
[ ٢ / ١٣٣ ]
لَكَ طُوبَى لَكَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، غَدًا إِذَا كُشِفَ الْغِطَاءُ، فَأَقْضَيْتَ إِلَى جَسِيمِ ثَوَابِ رَبِّكَ الْكَرِيمِ، فَإِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، سَقَاهُ رَبُّهُ تَعَالَى عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ شَرْبَةً مِنْ حِيَاضِ الْفِرْدَوْسِ، وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ سَكْرَةَ الْمَوْتِ، حَتَّى مَا يَجِدُ لِلْمَوْتِ أَلَمًا، وَيَظَلُّ فِي قَبْرِهِ رَيَّانَ، وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ رَيَّانَ، وَيَظَلُّ فِي الْمَوْقِفِ رَيَّانَ، حَتَّى يَرِدَ حَوْضَ النَّبِيِّ ﵌، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ، مَعَهُمُ النَّجَائِبُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، وَمَعَهُمْ طَرَائِفُ الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: يَا وَلِيَّ اللَّهِ الْتَجِئْ إِلَى رَبِّكَ الَّذِي أَطْيَبَ لَهُ نَهَارُكَ وَانْحَلَّتْ لَهُ جِسْمُكَ، فَهُوَ مِنْ أَوَّلِ النَّاسِ دُخُولًا جَنَّاتِ عَدْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْفَائِزِينَ الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
قَالَ: فَإِنْ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَصُومُهُ صَدَقَةٌ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ثَلَاثًا، لَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ عَلَى أَنْ يَقْدُرُوا مَا أُعْطِيَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنَ الثَّوَابِ، مَا بَلَغُوا مِعْشَارَ الْعُشْرِ مِمَّا أُعْطِيَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنَ الثَّوَابِ "
١٨٦٢ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَسَنِيِّ الْكُوفِيِّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُؤَمِّلِ النَّاقِدُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْإِمَامِ الشَّهِيدِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉، قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَنْ قَدَّمَ أَمْرَ اللَّهِ أَمَامَ نَفْسِهِ، وَقَلْبِهِ، فَدَأَبَ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَاجْتَنَبَ الْمُنْكَرَاتِ، وَسَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ، لَيْسَ بِالْغَافِلِ، وَلَا بِسَاهِي، وَلَا الزَّائِغِ، وَلَا الْجَافِي عَنِ الْحَقِّ، وَلَا الرَّاتِعِ في الباطل، شكور لله صبور على الأذى في جنب الله، يوالي لله ويعادي لله، يَقُولُ الْحَقَّ لَا تَأْخُذُهُ لَوْمَةُ لَائِمٍ، ثُمَّ قَالَ: وَسَمِعْتُ الْإِمَامَ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉، يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا ابْتَدَأَنَا مِنْ نِعْمَةٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَلْهَمَنَا مِنْ حَمْدِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ لُطْفِهِ بِنَا، وَأَيَادِيهِ عِنْدَنَا، وَإِنَّا لَا نَبْلُغُ مُنْتَهَى الْحَمْدِ الْوَاجِبِ لَكَ أَبَدًا، إِذَا كَانَ حَمْدُنَا إِيَّاكَ عَلَى مَا عَرَفْنَاهُ مِنْ نِعْمَةٍ حَادِثَةٍ يَجِبُ حَمْدُكَ عَلَيْهَا وَشُكْرُكَ بِهَا، فَنَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تُوزِعَنَا أَنْ نَحْمَدَكَ، وَنَشْكُرَكَ، وَنَرْعَى أَيَادِيَكَ وَمِنَنَكَ، فَنُطِيعَكَ فِيمَا أَمَرْتَنَا، وَنَنْتَهِيَ عَنْ جَمِيعِ الَّذِي نَهَيْتَنَا عَنْهُ فَنَكُونَ مِنْ عِبَادِكَ الْمُسْتَخْلَصِينَ لِذِكْرِكَ، وَعِبَادَتِكَ، وَالْمُخْبِتِينَ لَكَ، وَالْمُسْتَجِيبِينَ إِلَى دَعْوَتِكَ، الْخَالِدِينَ فِي دَارِ السَّلَامِ.
[ ٢ / ١٣٤ ]
١٨٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَبْرَكٍ، بِقِرَاءَتِي بِهَمْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُرْكَانٍ الْخَفَّافِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّلِيطِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ بِهَمْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي حَازِمٍ: مَا مَالُكَ؟ قَالَ: شَيْئَانِ: الرِّضَى عَنِ اللَّهِ، وَالْغِنَى عَنِ النَّاسِ، وَأَنْشَدَ:
لِلنَّاسِ مَالٌ وَلِي مَالَانِ مَالَهُمَا إِذَا تَحَارَسَ هَذَا الْمَالُ حُرَّاسُ
مَالِي رِضَايَ مِمَّا كُنْتُ أَمْلِكُهُ وَمَالِيَ الْيَأْسُ مِمَّا فِي يَدِ النَّاسِ.
١٨٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَوْسِكَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ، إِمْلَاءً فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ الْأَزَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «عَلَيْكُمْ بِالْبِيضِ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِنَّهُ صَوْمُ الدَّهْرِ ثَلَاثَ عَشَرَةَ وَأَرْبَعَ عَشَرَةَ وَخَمْسَةَ عَشَرَةَ»
١٨٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنَابَاذِي شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ، بِأَصْفَهَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صُبَيْحٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ، عَنْ أبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ، غُلِّقَتْ عَنْهُ سَبْعَةُ أَبْوَابِ النَّارِ، وَمَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ، فُتِحَتْ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجِنَانِ، وَمَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ، حَاسَبَهُ اللَّهُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَمَنْ صَامَ رَجَبًا كُلَّهُ كَتَبَ اللَّهُ ﷿ لَهُ رِضْوَانَهُ، وَمَنْ كَتَبَ اللَّهُ ﷿ لَهُ رِضْوَانَهُ، لَمْ يُعَذِّبْهُ»
١٨٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ جَوَّابٍ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ، قَالَ: " مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ جَعَلَ اللَّهُ ﷿ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ حَائِطًا وَثِيقًا، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِ ذَلِكَ الْحَائِطِ، فَقَالَ: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ "
[ ٢ / ١٣٥ ]
١٨٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزَجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَرْوَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ الْأَعْوَرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵉، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «الصَّائِمُ جَلِيسُ الرَّحْمَنِ، حَتَّى يُفْطِرَ»
١٨٦٨ - عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «الصَّائِمُ لَا يَرْفَعُ عَشَاءَهُ، حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُ»
١٨٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَيْلَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانِ بْنِ عِمْرَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَشَّارُ بْنُ أَبِي سَيْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عُطَيْفٍ، قَالَ: مَرِضَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَرْضَةً، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، مَا لَمْ يَخْرِقْهَا»
١٨٧٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ غَسَّانَ الْقُرَشِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي قَصْرِهِ بِالطَّرِيفِيِّ الْكَبِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَوَّارٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ دَخَلَ بَيْتَهُ، فَقَالَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَكَلَّفُ قِيَامَ اللَّيْلِ، وَصِيَامَ النَّهَارِ؟ فَقُلْتُ: إِنِّي لَأَفْعَلُ، قَالَ: إِنَّ مِنْ حَسْبِكَ وَلَمْ أَفْعَلْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، فَكَأَنَّكَ صُمْتَ الدَّهْرَ، وَلَمْ يَقُلْ: افْعَلْ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَغَلَّظْتُ، فَغُلِّظَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَأَجِدُ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَعْدَلُ الصِّيَامِ عِنْدَ اللَّهِ صِيَامُ نِصْفِ الدَّهْرِ، إِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا "، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَتْهُ السِّنُّ وَالضَّعْفُ: لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي
١٨٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، وَشُعَيْبُ بْنُ يَحْيَى التَّجِيبِيُّ رَجَعَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ،
[ ٢ / ١٣٦ ]
قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ لُهَيْعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَيَّانُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ لُهَيْعَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمْرو بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَامَةَ بْنَ قَنْصَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، بَعَّدَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ جَهَنَّمَ بُعْدَ غُرَابٍ طَارَ، وَهُوَ فَرْخٌ، حَتَّى مَاتَ هَرِمًا»
١٨٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبُنْدَارُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الرَّصَافَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَاسِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبُيْدَةَ، عَنْ جُمَانٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ زَوْجَتَهُ، وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، وَالصِّيَامُ نِصْفُ الصَّبْرِ، عَلَى كُلِّ شيءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ الْجَسَدِ الصِّيَامُ»
١٨٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي النَّيْسَابُورِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زَنْجَوَيْهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللَّبَّادُ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ التَّبَعِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعُرَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ أَصْبَحَ صَائِمًا، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَسَبَّحَتْ أَعْضَاؤُهُ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ أَهْلُ سَمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ يُوَارَى بِالْحِجَابِ، فَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ، تَطَوُّعًا، أَضَاءَتْ لَهُ السَّمَوَاتُ نُورًا وَقُلْنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: اللَّهُمَّ اقْبِضْهُ إِلَيْنَا فَقَدِ اشْتَقْنَا إِلَى رُؤْيَتِهِ، وَإِنْ هَلَّلَ أَوْ سَبَّحَ تَلَقَّاهَا سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ يَكْتُبُونَهَا إِلَى أَنْ تُوَارَى بِالْحِجَابِ "
١٨٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّوَّاقِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نُمَيْرِ بْنِ غَرِيبٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ»
١٨٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُضَرٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ هُبَيْرَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْعِجْلِيُّ الْقَزْوِينِيُّ نَزِيلُ هَمَذَانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِهَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ مِرْدَاسٍ
[ ٢ / ١٣٧ ]
السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، قَالَ: لَا يَصْعَدُ إِلَيْهِ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَإِذَا كَانَ كَلَامٌ طَيِّبٌ، وَعَمَلٌ سَيِّئٌ رُدَّ الْقَوْلُ إِلَى عَمَلِهِ "
١٨٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ بِشْرِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠]، قَالَ: أمَّا الظَّاهِرَةُ فَالْإِسْلَامُ وَالرِّزْقُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ، فَمَا سَتَرَ مِنَ الْعُيُوبِ.
١٨٧٧ - قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاقِي لِنَفْسِهِ:
طُولُ اغْتِرَارِكَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْعَجَبِ كَانَ حَذَرُكَ إِيَّاهَا مِنَ اللَّعِبِ
مَا عُذْرُ مَنْ صَدَّقْتُهُ فِي تَقَلُّبِهَا أَنْ لَا يُلَبِّي فِيهَا دَاعِيَ الْكَذِبِ
إِنْ لَمْ تَكُنْ أَدَّبَتْهُ النَّائِبَاتُ فَمَا أَرَاهُ يَنْفَعُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَدَبِ
يَا طَالِبًا وَبَرِيدُ الْمَوْتِ يَطْلُبُهُ لَوْ شِئْتَ أَقْصَرْتَ أَحْيَانًا مِنَ الطَّلَبِ
فَمَا تَنَالُ سِوَى إِمْهَالِ الْقَضَاءِ فَمَا أُمْهِلْتَ أَلَا لِتَلْقَى سَاعَةَ الْعَطَبِ
إِنْ قُلْتَ كَانَ أَبِي شَيْخًا وَحُقَّ لَهُ فَانْظُرْ إِلَى ابْنِكَ قَدْ وَلَّى وَلَمْ يَثِبِ
وَكَيْفَ تَطْمَعُ فِي طُولِ الْمُقَامِ وَقَدْ حَصَّلْتَ بَيْنَ بَنِي رَاحِلٍ وَأَبِ
اقْطَعْ عَلَائِقَ دُنْيَاكَ الَّتِي وَصَلْتَ هَوَاكَ جَهْلًا بِهَا وَاسْلَمْ مِنَ التَّعَبِ.
[ ٢ / ١٣٨ ]