جزءٌ فيه تسعُ مجالسَ مِن أَمالي
السيدِ الأجَلِّ الكاملِ نَقيبِ النُّقباءِ ذي الشَّرفَينِ شهابِ الحَضرتَينِ
أبي الفَوارِسِ طِرَادِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ الزَّينَبيِّ
تخريجُ الشيخِ الجليلِ أبي عليٍّ أحمدَ بنِ محمدٍ البَرَدانيِّ
سماعٌ مِنه لأحمدَ بنِ عليِّ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ
المعروفُ والدُه بالسَّمينِ المُكَنى بأبي المَعالي
نفَعَه اللهُ بالعلمِ
[ ١١١ ]
﷽
مجلسُ (^١) يومِ الجمعةِ بعدَ الصلاةِ التاسعِ والعشرينَ مِن (جُمادى؟) الأولِ سَنةَ اثنين [و] سبعينَ وأربعِمئةٍ
٩٣ - (١) أخبرنا الشريفُ الأجلُّ الكاملُ نَقيبُ النُّقباءِ أبو الفَوارسِ طِرَادُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الزَّينَبيُّ قالَ: أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ رحمةُ اللهِ عليه قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ الرَّزازُ إملاءً قالَ: حدثنا يحيى بنُ جعفرٍ قالَ: حدثنا هاشمُ بنُ القاسمِ أبو النضرِ قالَ: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «آتي يومَ القيامةِ بابَ الجنةِ فأستَفتحُ، فيقولُ لي الخازنُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: محمدٌ، فيقولُ: بكَ أُمرتُ أن لا أفتَحَ لأحدٍ قبلَكَ» (^٢).
انفردَ الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ ﵁ بإخراجِهِ، فرواهُ [١٩٧] عن زهيرِ بنِ حربٍ وعَمرو بنِ محمدٍ الناقدِ، كليهما عن أبي النضرِ هاشمِ بنِ القاسمِ الكِنانيِّ، عن سليمانَ بنِ المغيرةِ أبي سعيدٍ القَيسيِّ، عن ثابتِ بنِ أسلمَ أبي محمدٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ أبي حمزةَ الأنصاريِّ
_________________
(١) في الهامش: أول.
(٢) تقدم (٥٨).
[ ١١٣ ]
بهذا.
فكأنَّ شيخَنا أبا نصرِ بنَ النَّرسيِّ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه.
٩٤ - (٢) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ (^١) بنُ محمدِ بنِ جعفرِ بنِ سَعدانَ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ القطانُ قالَ: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المِقدامِ العجليُّ قالَ: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قالَ:
ما مَسِستُ بيَدي دِيباجا ولا حَريرًا ولا شيئًا ألينَ مِن كفِّ رسولِ اللهِ ﷺ، ولا شَمِمتُ رائحةً قطُّ أطيبَ مِن ريحِ رسولِ اللهِ ﷺ، ولقَد خَدمتُ رسولَ اللهِ ﷺ عشرَ سِنينَ، فواللهِ ما قالَ لي أفٍّ قطُّ، ولا قالَ لِشيءٍ فعلتُه: لِمَ فعلتَ كَذا، ولا لِشيءٍ لَم أفعَلْهُ: ألا فعلتَ كَذا (^٢).
انفَردَ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ (محمدُ بنُ إسماعيلَ) (^٣) البخاريُّ بإخراجِهِ (^٤)، / فرواهُ [٣٥٦١] عن سليمانَ بنِ حربٍ، عن حمادِ بنِ زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ.
_________________
(١) كذا هنا وفي عدة مواضع من هذا الجزء، وهو هلال، وما هنا كتب بالياء على الإمالة، انظر «توضيح المشتبه» (٩/ ١٤٩).
(٢) تقدم (٧٤).
(٣) عليها علامة الحذف: (لا إلى).
(٤) هذا الانفراد غير مسلم، فالرواية المذكورة هي عند البخاري مختصرة على شطره الأول، وكذلك هي عند مسلم أيضًا (٢٣٣٠) من طريق ثابت البناني. وشطره الثاني «خدمت ..» عند مسلم (٢٣٠٩) من طريق حماد بن زيد، وعند البخاري (٦٠٣٨) من طريق سلام بن مسكين عن ثابت بنحوه. وللحديث طرق وروايات متداخلة.
[ ١١٤ ]
فكأنَّ شيخَنا أبا الفتحِ سمعَهُ مِن البخاريِّ وحدَّثنا به عنه.
وأبو الأشعثِ العجليُّ مِن شرطِ البخاريِّ يَروي عنه في كتابِهِ.
٩٥ - (٣) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ رِزْقويه البزازُ قالَ: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعمٍ، عن أبيه قالَ:
قالَ النبيُّ ﷺ: «إنِّي أنا محمدٌ، وأنا أحمدُ، وأنا الماحي الذي يُمحى بي الكفرُ، وأنا الحاشِرُ الذي أحشُرُ الناسَ، وأنا العاقِبُ الذي ليسَ بعدَه نبيٌّ» ﷺ (^١).
أخرجَه البخاري [٣٥٣٢] عن إبراهيمَ بنِ المنذرِ الحِزاميِّ، عن مَعنِ بنِ عيسى، عن مالكِ بنِ أنسٍ الفقيهِ، عن الزُّهريِّ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعمٍ، عن أبيه (^٢).
وكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ بنَ رِزْقويه سمعَه مَع البخاريِّ مِن إبراهيمَ بنِ المنذرِ، وكأنَّني أنا سمعتُه مِن البخاريِّ. وكانَت وفاةُ البخاريِّ في سَنةِ سِتٍّ وخمسينَ ومئتَينِ.
٩٦ - (٤) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ محمدِ بنِ الفضلِ بنِ يعقوبَ قالَ: أخبرنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الصَّفارُ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عرفةَ بنِ يزيدَ العَبديُّ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ قالَ: أخبرنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي لَيلى، عن
_________________
(١) تقدم (١١).
(٢) ومسلم أيضًا من طريق الزهري كما تقدم.
[ ١١٥ ]
صُهيبٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا دَخلَ أهلُ الجَنةِ الجَنةَ نُودوا: (أَن؟) (^١) يا أهلَ الجَنةِ، إنَّ لكم عندَ اللهِ ﷿ موعِدًا لم تَروهُ، قالَ: فيَقولونَ: فَما هو؟ ألم يُبيِّضْ وجوهَنا، ويُزحزِحْنا عن النارِ، ويُدخِلْنا الجَنةَ! قالَ: فيَكشفُ الحِجابَ ﵎ فيَنظرونَ إليه، قالَ: فواللهِ ما أعطاهُم اللهُ ﷿ شيئًا هو أحبَّ إليهم مِنه، ثُم قرأَ: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] (^٢).
انفردَ مسلمٌ بإخراجِه، / فرواه [١٨١] عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبةَ، عن يزيدَ بنِ هارونَ، عن حمادِ بنِ سلمةَ بنِ دينارٍ أبي سلمةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي لَيلى -واسمُ أبي لَيلى يَسارٍ-، عُن صهيبٍ أبي (^٣) يحيى بهذا الإسنادِ.
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ بنَ الفضلِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه.
٩٧ - (٥) أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَسْنونَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ إملاءً قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي العَوَّامِ قالَ: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ أحمدَ بنَ محمدِ بنِ حنبلٍ ﵁ يسألُ أبا النَّضرِ هاشمَ بنَ القاسمِ عن هذا الحديثِ، فسمعتُ هاشمَ بنَ القاسمِ يقولُ: حدثنا عبدُ العزيزُ بنُ النعمانِ القرشيُّ قالَ: أخبرنا زيدُ بنُ حَيانَ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا يَجتمعُ حُبُّ هؤلاءِ الأربعةِ إلا في قلبِ مؤمنٍ:
_________________
(١) هنا إشارة إلى الهامش حيث كلمة لم تتضح لي، والمثبت من الرواية المتقدمة (٦٨) -بنفس هذا الإسناد- وغيرها.
(٢) تقدم (٦٨).
(٣) في الأصل: ابن.
[ ١١٦ ]
أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ» ﵃ (^١).
٩٨ - (٦) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشرانَ المُعدلُ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ الرَّماديُّ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ بنُ همامٍ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ قالَ: حدثني أنسُ بنُ مالكٍ،
أنَّ رَجلًا مِن الأعرابِ أَتى النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، مَتى الساعةُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «ما أَعدَدتَّ لها؟» فقالَ الأَعرابيُّ: ما أَعدَدتُّ لها مِن كبيرٍ أَحمدُ عليه نَفسي، إلا أنِّي أُحبُّ اللهَ ورسولَه، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ: «فإنَّكَ مَع مَن أَحبَبتَ» (^٢).
أخرجَه بلفظِه مسلمٌ [٢٦٣٩] عن محمدِ بنِ رافعٍ وعبدِ بنِ حُميدٍ، عن عبدِ الرزاقِ، عن معمرٍ هو ابنُ راشدٍ، عن الزُّهريِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ.
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه.
٩٩ - (٧) أخبرنا القاضي الشريفُ (^٣) أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ / الهاشميُّ العِيسَويُّ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ قالَ: حدثنا عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ أبو يحيى القَطانُّ قالَ: حدثنا الرَّبيعُ بنُ نافعٍ أبو تَوبةَ قالَ: حدثنا الهيثمُ بنُ حُميدٍ، عن أبي مُعَيدٍ حفصِ بنِ غَيلانَ، عن طاوسٍ، عن أبي مُوسى،
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إنَّ اللهَ ﷿ يَبعثُ الأيامَ على هيئَتِها، ويَبعثُ
_________________
(١) تقدم (٩١).
(٢) تقدم (٤١).
(٣) في الأصل بعدها: (الأوحد) لكن يظهر لي أنه مضروب عليها بخط. والله أعلم.
[ ١١٧ ]
الجمعةَ زَهراءَ مُنيرةً، أهلُها مُحفّونَ بها كالعَروسِ تُهدَى إلى كريمِها، تُضيءُ لهم، يَمشُونَ في ضوئِها، ألوانُهم كالثلجِ بياضًا، ورِيحُهم تَسطعُ كالمِسكِ، يَخوضُونَ في جبالِ الكافورِ، يَنظُرُ إليهم الثَّقلانِ ما يَطرِفونَ تَعجبًا، يَدخلونَ الجَنةَ لا يُخالِطُهم أحدٌ إلا المؤذِّنونَ المُحتَسِبونَ» (^١).
حدثَ به أبو زَكريا يحيى بنُ مَعينٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ التِّنِّيسيِّ به، عن الهيثمِ (^٢) بنِ حُميدٍ، عن أبي مُعَيدٍ حفصٍ، عن طاوسٍ، عن أبي مُوسى بهذا (^٣).
١٠٠ - (٨) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عمرَ بنِ بَرهانَ الشيخُ الصالحُ رحمةُ اللهِ عليه قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ يزيدَ قالَ: حدثنا أبو القاسمِ إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الخُتُّليُّ قالَ: حدثنا الحسينُ بنُ عليِّ بنِ يزيدَ الصُدَائيُّ، عن أبيه، عن هارونَ بنِ عَنترةَ، عن أبيه، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ شهرَ رَجبٍ شهرٌ عظيمٌ، مَن صامَ مِنه يومًا كُتبَ له صومُ ألفِ سَنةٍ، ومَن صامَ مِنه يومَينِ كُتبَ له صومُ ألفَي سَنةٍ، ومَن
_________________
(١) هو في «فوائد العيسوي» (٨). وأخرجه ابن خزيمة (١٧٣٠)، والحاكم (١/ ٢٧٧)، والبيهقي في «الشعب» (٢٧٧٩)، وفي «فضائل الأوقات» (٢٥٤)، وتمام في «فوائده» (١٢٦٠) من طريق الهيثم بن حميد به. وقال الألباني في «الصحيحة» (٧٠٦): وهذا إسناد جيد رجاله ثقات.
(٢) كتب فوقها: «القاسم» والمثبت هو الصواب.
(٣) أخرج هذه الرواية ابن عدي في «الكامل» (٤/ ٢٠٥)، وابن شاذان في «الجزء الأول من حديثه» (١٣ - مخطوط)، وأبو يعلى الفراء في «مجلس من أماليه» (١٢ - مخطوط).
[ ١١٨ ]
صامَ مِنه ثلاثةَ أيامٍ كُتبَ له صومُ ثلاثةِ آلافِ سَنةٍ، ومَن صامَ مِن رَجبٍ سَبعةَ أيامٍ غُلِّقت عنه أبوابُ جهنمَ، ومَن صامَ مِنه ثمانيةَ أيامٍ فُتحَت له أبوابُ الجَنةِ الثمانيةُ فيَدخلُ مِن أيِّها شاءَ، ومَن صامَ مِنه خمسةَ عشرَ يومًا بُدلتْ سيئاتُهُ حسناتٍ، ونادَى مُنادي مِن السماءِ: قَد غُفرَ لكَ فاستأنِف العملَ، ومَن زادَ زادَه اللهُ ﷿» (^١).
١٠١ - (٩) أخبرنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلِ قالَ: أخبرنا / إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ العَبديُّ قالَ: حدثنا خلفُ بنُ خليفةَ، عن حُميدٍ الأعرجِ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قالَ:
لمَّا نَزلتْ: ﴿مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] قالَ أبو الدَّحداحِ الأنصاريُّ: يا رسولَ اللهِ، وإنَّ اللهَ ﷿ لَيريدُ مِنا القرضَ! قالَ: «نَعم، يا أبا الدَّحداحِ»، قالَ: أرِني يدَكَ يا رسولَ اللهِ، قالَ: فناوَلَه يدَه، قالَ: فإنِّي قَد أقرَضتُّ ربِّي ﷿ حائِطي، قالَ: وحائطٌ له فيه ستُّمئةِ نخلةٍ. قالَ: وأمُّ الدَّحداحِ فيه وعيالُها، قالَ: فجاءَ أبو الدَّحداحِ فَناداها: يا أمَّ الدَّحداحِ، فقالَت: لبيكَ، فقالَ: اخرُجي، فقَد أقرَضتُّه ربِّي ﷿ (^٢).
_________________
(١) هو في «جزء ابن السماك والخلدي» رواية ابن مخلد (٨). ومن طريق ابن السماك أخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات» (١١٤٩). ومن طريق المصنف رواه ابن الجوزي في «التبصرة» (٢/ ٢٠)، وابن حجر في «تبيين العجب» (٣٨). وقال الحافظ: وهو حديث موضوع لا شك فيه، والمتهم به الختلي. وقال الذهبي في «تلخيص الموضوعات» (٦٧٧): علي بن يزيد الصدائي تالف، وهارون بن عنترة متروك.
(٢) هو في «جزء الحسن بن عرفة» (٨٧). وأخرجه أبو يعلى (٤٩٨٦)، والبزار (٢٠٣٣)، والطبراني ٢٢/ (٧٦٤)، والبيهقي في «الشعب» (٣١٧٨) من طريق خلف بن خليفة به. وقال في «المطالب» (٤٠٤٦): حميد ضعيف. ومثله في «المجمع» (٣/ ١١٣ - ١١٤).
[ ١١٩ ]
١٠٢ - (١٠) أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ البراءِ العَبديُّ قالَ: حدثني عُبيدُ اللهِ بنُ فَرقدٍ مَولى المَهديِّ ﵁ قالَ: هاجَتْ رِيحٌ زمنَ المَهديِّ، فدَخلَ المَهديُّ بيتًا في جوفِ بيتٍ، فألزَقَ خدَّهُ بالترابِ ثم قالَ: اللهمَّ إنَّه بريءٌ مِن هذه الجِنايةِ كُلُّ هذا الخَلقِ غَيري، فإنْ كُنتُ المَطلوبَ مِن بينِ خَلقِكَ فها أنا ذا بينَ يدَيكَ، اللهمَّ لا تُشمِت بي أهلَ الأَديانِ. فلم يَزلْ كذلكَ حتى انجَلَت الرِّيحُ (^١).
١٠٣ - (١١) أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ (^٢) بنِ وَصيفٍ قالَ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الشافعيُّ قالَ: أنشَدَنا بشرُ بنُ موسى:
إذا عَقدَ القَضاءُ عَليكَ أمرًا … فليسَ يَحُلُّه غيرُ القَضاءِ
فَما لكَ قَد أقمْتَ بدارِ ذُلٍّ … ودارُ العِزِّ واسعةُ الفَضاءِ
تَبلَّغْ بالقَليلِ فكُلُّ شيءٍ مِن … الدُّنيا يؤولُ إلى انقِضاءِ (^٣)
آخِرُ المَجلسِ الأولِ
_________________
(١) تقدم (٥١).
(٢) ضرب على (أحمد) بخط وكتب في الهامش: (عبد الله) وعليها علامة التصحيح. وما كان في الأصل تكرر في هذا الجزء مرارًا، وكذلك ترجمه الخطيب في «تاريخه» (٢/ ٢٥٥).
(٣) هو في «مشيخة ابن البخاري» (١١٦٠) من طريق المصنف.
[ ١٢٠ ]
أولُ المجلسِ الثاني
١٠٤ - (١٢) أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهرِ رمضانَ مِن / سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ -وفيها ماتَ ﵁ قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ إملاءً قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجبارِ العُطارديُّ قالَ: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ أثقلَ الصلاةِ على المنافقينَ صلاةُ العشاءِ وصلاةُ الفجرِ، ولو يَعلمونَ ما فيهما لأتَوهُما ولو حَبوًا، ولقَد هَممتُ أَن آمُرَ بالصلاةِ فتُقامَ، ثم آمُرَ رَجلًا فيُصليَ بالناسِ، ثم أنطلِقَ معي (^١) برِجالٍ مَعهم حُزمُ الحطبِ، ثم أخالِفَ إلى قومٍ لا يَشهدونَ الصلاةَ، فأحرِّقَ عليهم بيوتَهم بالنارِ».
أخرجَه الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ ﵁ في كتابِه «الصحيح» [٦٥١] عن أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ وأبي كُريبٍ، عن أبي معاويةَ محمدِ بنِ خازِمِ الضَّريرِ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ بهذا (^٢).
فكأنَّ شيخَنا أبا نصرِ بنَ النَّرسيِّ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه.
١٠٥ - (١٣) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ
_________________
(١) في الأصل: مع.
(٢) والبخاري (٦٥٧) من طريق الأعمش، كما تقدم (٨٢).
[ ١٢١ ]
مسلمٍ قالَ: حدثنا أبو داودَ ووهبُ بنُ جريرٍ، قالا: حدثنا شعبةُ، عن قتادةَ قالَ: سمعتُ صالحًا أبا الخليلِ يحدِّثُ عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن حَكيمِ بنِ حِزامٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «البيِّعانِ بالخِيارِ حتى يتفرَّقا -أو قالَ: ما لم يتفرَّقا- فإنْ صدَقا وبيَّنا بُورِكَ لهما في بيعِهما، وإنْ كَتَما وكَذَبا مُحِقَ بركةُ بيعِهما» (^١).
أخرجَه الإمامُ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ [٢٠٧٩] عن سليمانَ بنِ حربٍ، عن شعبةَ.
وأخرجَه مسلمٌ [١٥٣٢] عن أبي مُوسى، / عن يحيى بنِ سعيدٍ القطانِ، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن صالحٍ أبي الخَليلِ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نَوفلٍ، عن حَكيمِ بنِ حِزامٍ بهذا.
فكأنَّ شيخَنا أبا الفتحِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه.
١٠٦ - (١٤) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ رِزْقويه قالَ: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ،
يَبلغُ به النبيَّ ﷺ قالَ: «إذا كانَ يومُ الجمعةِ قامَ على كلِّ بابٍ مِن أبوابِ المسجدِ ملائكةٌ يكتُبونَ الناسَ الأولَ فالأولَ، المُهَجِّرُ إلى الجمعةِ كالمُهدِي بدَنةً، ثم الذي يليه كالمُهدِي بقرةً، ثم الذي يليهِ كالمُهدِي كَبشًا، ثم ذَكرَ
_________________
(١) هو في جزء «هلال الحفار» (١٥٩). ومن طريق المصنف أخرجه قاضي المارستان في «مشيخته» (٢٩٦). وتقدم عن هلال الحفار بإسناد آخر (١٦).
[ ١٢٢ ]
الدَّجاجةَ والبَيضةَ، فإذا جلسَ الإمامُ طَووا الصحفَ واستَمعوا الخُطبةَ» (^١).
أخرجَه مسلم [٨٥٠] عن يحيى بنِ يحيى وعَمرو بنِ محمدٍ الناقدِ، كلَيهما عن سفيانَ بنِ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ هو ابنُ المسيبِ، عن أبي هريرةَ بهذا (^٢).
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه.
١٠٧ - (١٥) أخبرنا أبو الحُسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشرانَ فيما أذِنَ لنا، أنَّ أبا بكرٍ أحمدَ بنَ سلمانَ الفقيهَ حدَّثهم قالَ: حدثنا محمدُ بنُ مسلمةَ الواسطيُّ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ قالَ: أخبرنا الحَجاجُ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ:
فَقدتُّ النبيَّ ﷺ ذاتَ لَيلةٍ، فخَرجتُ أطلبُهُ، فإذا هو بالبَقيعِ رافعٌ رأسَه إلى السماءِ، فقالَ: «يا عائشةُ، أكُنتِ تخافِينَ أَن يَحيفَ اللهُ عليكِ ورسولُهُ؟» فقالَت: فقلتُ: وما بي ذاكَ، ولكنْ ظَننتُ أنَّكَ أَتيتَ بعضَ نِسائِكَ، فقالَ: «إنَّ اللهَ ﷿ يَنزلُ لَيلةَ النِّصفِ مِن شعبانَ إلى سماءِ الدُّنيا، فيَغفرُ لأكثَرَ مِن عددِ شَعرِ غنمِ كلبٍ» (^٣).
_________________
(١) هو في «جزء سفيان بن عيينة رواية الطائي» (١٠). ومن طريق المصنف أخرجه قاضي المارستان في «مشيخته» (٢٩٢)، وابن عساكر في «معجمه» (٦٣).
(٢) وأخرجه هو والبخاري (٩٢٩) (٣٢١١) من وجه آخر عن أبي هريرة بنحوه.
(٣) أخرجه الترمذي (٧٣٩)، وابن ماجه (١٣٨٩)، وأحمد (٦/ ٢٣٨)، وعبد بن حميد (١٥٠٧)، وابن الجوزي في «الواهيات» (٩١٥) من طريق يزيد بن هارون به. وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج، وسمعت محمدًا يضعف هذا الحديث وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج بن أرطاة لم يسمع من يحيى بن أبي كثير. وقال الدارقطني في «العلل» (٨/ ٢١٨): وإسناد الحديث مضطرب غير ثابت. وضعفه الألباني. ويأتي (١٩٧). وانظر (١٦١).
[ ١٢٣ ]
انفَردَ به الحَجاجُ -هو ابنُ أرطاةَ-، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن عروةَ / بنِ الزبيرِ، عن خالتِهِ عائشةَ ﵂. وقَد رواهُ عن الحَجاجِ بنِ أَرطاةَ جماعةٌ مِن الأئمةِ الثقاتِ.
١٠٨ - (١٦) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلِ بنِ يعقوبَ قالَ: قُرئَ على إسماعيلَ بنِ محمدٍ الصَّفارِ وأنا أسمعُ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجليِّ قالَ:
كُنا جُلوسًا عندَ رسولِ اللهِ ﷺ، فطَلعَ القمرُ ليلةَ البدرِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أمَا إنَّكم تَرونَ ربَّكم ﷿ كما تَرونَ هذا القمرَ لا تُضامُونَ في رؤيتِهِ، فإنْ قَدَرتُم ألا تُغلَبوا عن رَكعَتينِ قَبلَ طُلوعِ الفجرِ» (^١).
أخرجَه البخاريُّ [٥٥٤] ومسلمٌ [٦٣٣] مِن حديثِ إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجليِّ بهذا (^٢).
١٠٩ - (١٧) أخبرنا القاضي الشريفُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الهاشميُّ العِيسَويُّ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ
_________________
(١) تقدم (٤٨).
(٢) في الهامش وعليها علامة الحذف (لا إلى): (خ) عن الحميدي عن مروان بن معاوية، وعن مسدد عن يحيى القطان، وعن إسحاق بن إبراهيم عن جرير، [و] عن عمرو بن عون عن خالد وهشيم، ورواه (م) عن زهير بن حرب عن مروان، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير وأبي أسامة ووكيع، ثمانيتهم عن إسماعيل. فكأن شيخنا سمعه من مسلم والبخاري (..؟) كلام البرداني.
[ ١٢٤ ]
بنِ عبدِ اللهِ الدَّقاقُ قالَ: حدثنا أبو عوفٍ عبدُ الرحمنِ بنُ مَرزوقٍ قالَ: حدثنا كثيرُ بنُ هشامٍ قالَ: حدثنا جعفرُ بنُ بُرْقانَ، عن يزيدَ بنِ الأصمِّ، عن أبي هريرةَ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللهَ ﷿ لا يَنظرُ إلى صُورِكم وأموالِكم، وإنَّما يَنظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم» (^١).
انفردَ مسلمٌ بإخراجِهِ، فرواهُ [٢٥٦٤] عن عَمرو بنِ محمدٍ الناقدِ، عن كثيرِ بنِ هشامٍ، عن جعفرِ بنِ بُرْقانَ، عن يزيدَ بنِ الأصمِّ، عن أبي هريرةَ.
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه.
١١٠ - (١٨) أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ قالَ: حدثنا حنبلُ بنُ إسحاقَ بنِ حنبلٍ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ الربيعِ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ قالَ:
صعدَ رسولُ اللهِ ﷺ على أحدٍ ومَعه أبو بكرٍ / وعمرُ وعثمانُ ﵃، فاهتَزَّ الجبلُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «اسكُنْ، فإنَّ عليكَ نبيًا وصِديقًا وشهيدَينِ» (^٢).
أخرجَه البخاريُّ [٣٦٨٦، ٣٦٩٩] عن مُسدَّدٍ، عن يزيدَ بنِ زُريعٍ بهذا الإسنادِ.
١١١ - (١٩) أخبرنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ محمدِ بنِ الفضلِ قالَ:
_________________
(١) تقدم (٢٤).
(٢) تقدم (٨٧).
[ ١٢٥ ]
أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثني سعيدُ بنُ محمدٍ الوراقُ، عن عليِّ بنِ الحَزَوَّرِ قالَ: سمعتُ أبا مريمَ الثقفيَّ يقولُ: سمعتُ عمارَ بنَ ياسرٍ يقولُ:
سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ لِعليٍّ: «يا عليُّ، طُوبى لِمَن أحبَّكَ وصدقَ فيكَ، وويلٌ لِمَن أبغضَكَ وكذبَ فيكَ» (^١).
١١٢ - (٢٠) أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قراءةً عليه قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: حدثنا معمرٌ، عن سُهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ النبيُّ ﷺ: «إذا أحبَّ اللهُ ﷿ عَبدًا قالَ لِجبريلَ ﵇: إنِّي أُحبُّ فُلانًا فأحبَّه، قالَ: فيقولُ جبريلُ ﵇ لأهلِ السماءِ: إنَّ ربَّكم ﷿ يُحبُّ فُلانًا فأَحبُّوه، قالَ: فيُحبُّه أهلُ السماءِ، ويُوضَعُ له القَبولُ في الأرضِ، وإذا أَبغضَ فمثلُ ذلكَ» (^٢).
_________________
(١) هو في «جزء الحسن بن عرفة» (٨). ومن طريق المصنف أخرجه قوام السنة في «الترغيب والترهيب» (٢٣٤٢). وأخرجه عبد الله في «فضائل الصحابة» (١١٦٢)، وأبو يعلى (١٦٠٢)، وابن عدي (٥/ ١٨٦)، والحاكم (٣/ ١٣٥)، وابن الجوزي في «الواهيات» (٣٩١) من طريق سعيد الوراق به. وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: بل سعيد وعلي متروكان. وقال ابن الجوزي: وهذا لا يصح. وقال في «المجمع» (٩/ ١٣٢): رواه الطبراني وفيه علي بن حزور وهو متروك. وقال الألباني في «الضعيفة» (٤٨٩٥): باطل.
(٢) هو في «جامع معمر» (١٩٦٧٣). ومن طريق المصنف أخرجه ابن الجوزي في «مشيخته» (ص ١٦٣). وأخرجه البخاري (٧٤٨٥)، ومسلم (٢٦٣٧) من طريق أبي صالح بنحوه.
[ ١٢٦ ]
١١٣ - (٢١) أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ وصيفٍ قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ قالَ: أنشَدَنا بشرُ بنُ مُوسى قالَ: أنشَدَني بعضُ أصحابِنا قالَ: أنشَدَني عبدُ اللهُ بنُ المباركِ على سورِ طَرسُوسَ:
ومِن البلاءِ وللبلاءِ عَلامةٌ ألا … يُرى لكَ عن هَواكَ نُزوعُ
العبدُ عبدُ النفسِ في شَهَواتِهِ … والحرُّ يَشبعُ مرةً ويَجوعُ (^١)
آخِرُ المَجلسِ الثاني
_________________
(١) أخرجه قاضي المارستان في «مشيخته» (٢٩٨) عن المصنف.
[ ١٢٧ ]
أولُ المَجلسِ الثالثِ
١١٤ - (٢٢) أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في سَنةِ إحدَى عشرةَ وأربعِمئةٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ أبو جعفرٍ إملاءً قالَ: حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّوريُّ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن / أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّما مَثلُ الصلاةِ الخمسِ كمثلِ نهرٍ جارٍ على بابِ أحدِكم يَغتسلُ مِنه كلَّ يومٍ خمسَ مراتٍ، فماذا يَبقى مِن دَرَنِه؟» (^١).
محفوظٌ مِن حديثِ سليمانَ بنِ مِهرانَ الأعمشِ، وغريبٌ مِن روايةِ محمدِ بنِ عُبيدٍ الطَّنافسيِّ عنه (^٢)، ووقعَ إلينا عاليًا.
١١٥ - (٢٣) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ رِزْقويه قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ،
عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا غُفرَ له ما تَقدَّمَ
_________________
(١) هو في «ستة مجالس من أمالي ابن البختري» (٦). وأخرجه أحمد (٢/ ٤٤١)، والبزار (٩٢٤٤) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي به. وهو في «الصحيحين» من وجه آخر عن أبي هريرة بنحوه، انظر البخاري (٥٢٨)، ومسلم (٦٦٧).
(٢) وخالفه أصحاب الأعمش فرووه عنه عن أبي سفيان، عن جابر، قال الدارقطني في «العلل» (١٤٩١): وهو الصحيح.
[ ١٢٨ ]
مِن ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذنبِهِ» (^١).
أخرجَه البخاريُّ في كتابِه «الصحيح» [٢٠١٤] عن عليِّ بنِ المَدينيِّ، عن سفيانَ بنِ عُيينةَ بهذا الإسنادِ.
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِن البخاريِّ وحدَّثنا به عنه (^٢).
١١٦ - (٢٤) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قالَ: أخبرنا (^٣) إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن عاصمِ بنِ أبي النَّجودِ، عن أبي وائلٍ، عن معاذِ بنِ جبلٍ قالَ:
كنتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ في سفرٍ، فأَصبحتُ قريبًا مِنه وهو يسيرُ فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليكَ أخبِرني بعملٍ يُدخلُني الجَنةَ ويُباعدُني مِن النارِ، قالَ: «قَد سألتَ عن عظيمٍ، وإنَّه ليَسيرٌ على مَن يسَّرَه اللهُ عليه، تَعبُدُ اللهَ ولا تُشركُ به شيئًا، وتُقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتَصومُ رمضانَ، وتحجُّ البيتَ» ثم قالَ: «ألا أدلُّكَ على أبوابِ الخيرِ؟ الصومُ جُنةٌ، والصدقةُ تُطفئُ الخَطيئةَ، وصلاةُ الرَّجلِ مِن جَوفِ الليلِ» ثم قرأَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغَ: ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧]، ثم قالَ: «ألا أخبِركَ برأسِ الأمرِ وعَمودِهِ وذروةِ سنامِهِ: الجهادُ» ثم قالَ: «ألا أخبِركَ بمِلاكِ ذلكَ (^٤)؟»
_________________
(١) تقدم (٦٣).
(٢) من قوله: «بهذا الإسناد ..» إلى هنا عليها علامة الحذف (لا إلى) إشارة إلى الرواية المرموز لها بـ (ط).
(٣) يظهر لي أنها كانت في الأصل: «حدثنا» ثم عدلت إلى: «أخبرنا». والله أعلم.
(٤) في الأصل هنا: «كُلّه»، لكن يظهر لي أنه مضروب عليها بخط، وهي ثابتة في «جامع معمر» وبقية المصادر.
[ ١٢٩ ]
قلتُ: بلى يا نبيَّ اللهِ، قالَ: فأخَذَ بلسانِهِ وقالَ: «اكفُفْ عليكَ هذا» قلتُ: يا نبيَّ (^١) اللهِ، وإنَّا / لَمؤاخَذونَ بما نَتكلَّمُ به؟ فقالَ: «ثكلَتكَ أُمُّك يا معاذُ، وهلَ يكُبُّ الناسَ على وُجوهِهم -أو قالَ: على مناخِرِهم- إلا حصائِدُ ألسنَتِهم» (^٢).
١١٧ - (٢٥) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ بنُ محمدِ بنِ جعفرِ بنِ سَعدانَ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ سعيدٍ قالَ: حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ قالَ: حدثنا أبي قالَ: سمعتُ النعمانَ يحدثُ عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ،
أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «بينَما راعي غنمٍ في غُنيمةٍ إذ عَدا الذئبُ فأخذَ مِنه شاةً، فأتبَعَها فاستنقَذَها مِنه، فقالَ الذئبُ: مَن لها يومَ لا يكونُ لها راعيًا غَيري» قالَ: فَقالوا: سبحانَ اللهِ، قالَ: «فإنِّي أومِنُ به أنا وأبو بكرٍ وعمرُ».
قالَ أبو هريرةَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «بينَما رَجلٌ يَسوقُ بقرةً حَملَ عَليها شيئًا، التَفتَت إليه فقالَت: إنِّي لَم أُخلَقْ لِهذا، إنَّما خُلقتُ للحَرثِ» قالَ الناسُ: سبحانَ اللهِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أُومِنُ بذلكَ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ»
_________________
(١) كتب فوقها: «رسول» وكذلك هي في «جامع معمر».
(٢) هو في «جامع معمر» (٢٠٣٠٣). وأخرجه الترمذي (٢٦١٦)، والنسائي في «الكبرى» (١١٣٣٠)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، وأحمد (٥/ ٢٣١)، وعبد بن حميد (١١٢)، والطبراني ٢٠/ (٢٦٦) من طريق معمر به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني في «الصحيحة» (١١٢٢): وقد أعله المنذري وغيره بالانقطاع .. .. لكن الحديث صحيح بمجموع طرقه. وانظر «علل الدارقطني» (٦/ ٧٨).
[ ١٣٠ ]
﵄ (^١).
النُّعمانُ الراوي لِهذا الحديثِ هو النُّعمانُ بنُ راشدٍ الأمويُّ الحَرانيُّ.
١١٨ - (٢٦) حدثنا أبو الفرجِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ بنِ الحسنِ (^٢) المُعدلُ إملاءً قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ القَزوينيُّ قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ صالحِ بنِ بكرِ بنِ توبةَ الكيلانيُّ قالَ: حدثنا الحارثُ بنُ عبدِ اللهِ مَولى بَني سليمانَ (^٣) بالمدينةِ قالَ: حدثنا إسحاقُ الفَرَويُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ:
خَرجَ عَلينا رسولُ اللهِ ﷺ وأبو بكرٍ عن يَمينِه وعمرُ عن شمالِهِ، فقالَ: «هكذا نُبعثُ يومَ القيامةِ» ﵄ (^٤).
١١٩ - (٢٧) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلِ بنِ يعقوبَ قالَ: قُرئَ على أبي عليٍّ إسماعيلَ بنِ محمدٍ الصَّفارِ وأنا أسمعُ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثنا روحُ بنُ عُبادةَ البصريُّ، عن
_________________
(١) هو في «جزء هلال الحفار» رواية طراد الزينبي (١٩٠ - مخطوط). ومن طريق المصنف أخرجه أبو البركات النيسابوري في «أربعينه» (٦)، وابن عساكر (٤٤/ ٧٣). وأخرجه البخاري (٢٣٢٤) (٣٤٧١) (٣٦٦٣) (٣٦٩٠)، ومسلم (٢٣٨٨) من طريق أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.
(٢) في الأصل: بن عثمان بن الحسين. والمثبت من مصادر ترجمته.
(٣) في «ذيل الميزان» و«اللسان» و«التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة»: سُليم.
(٤) ذكره العراقي في «ذيل الميزان» (ص ١٧٥) وقال: قال الدارقطني في «غرائب مالك» لا يصح، والحارث هذا ضعيف. وله عن نافع طريق أخرى أخرجها الترمذي (٣٦٦٩) -وغيره- وضعفها كما الذهبي والألباني.
[ ١٣١ ]
ابنِ جُريجٍ قالَ: أخبرني أبو خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي سعيدٍ المدنيِّ قالَ: حدثتني حفصةُ بنتُ عمرَ قالتْ:
كانَ / رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ جالسًا قَد وَضعَ ثوبَه بينَ فخذَيهِ، فجاءَ أبو بكرٍ فاستأذَنَ، فأذنَ له والنبيُّ ﷺ على هيئتِهِ، ثم عمرُ ﵁ بمثلِ هذه القصةِ، ثم عليٌّ ﵁، ثم ناسٌ مِن أصحابِهِ، والنبيُّ ﷺ على هيئتِهِ، ثم جاءَ عثمانُ ﵁ فاستأذَنَ، فأخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ ثوبَه فتجلَّله، قالتْ: ثم تحدَّثوا ثم خَرجوا، قالتْ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، جاءَ أبو بكرٍ وعمرُ وعليٌّ وناسٌ مِن أصحابِكَ وأنتَ على هيئتِكَ، فلمَّا جاءَ عثمانُ تجلَّلتَ بثوبِكَ، قالتْ: فقالَ: «ألا أَستَحي ممَّن تَستحي مِنه الملائكةُ» (^١).
١٢٠ - (٢٨) أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَسْنونَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو إملاءً قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ الدَّقيقيُّ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ قالَ: أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ، عن أُمِّ سلمةَ.
وعن أبي لَيلى الكِنديِّ، عن أُمِّ سلمةَ.
وعن داودَ بنِ أبي عَوفٍ، عن شهرِ بنِ حَوشبٍ، عن أُمِّ سلمةَ قالتْ:
بينَما رسولُ اللهِ ﷺ على مَنامةٍ له عَليها كِساءٌ خَيبَريٌّ، إذ جاءَت فاطمةُ
_________________
(١) هو في «جزء الحسن بن عرفة» (٧٥). ومن طريق المصنف أخرجه قوام السنة في «سير السلف» (١/ ١٥٤)، وأبو البركات النيسابوري في «أربعينه» (٧). وأخرجه أحمد (٦/ ٢٨٨)، وعبد بن حميد (١٥٤٥)، وأبو يعلى (٧٠٣٨)، والطبراني في «الكبير» ٢٣/ (٣٥٥) (٤٠٠)، و«الأوسط» (٨٩٢٧)، والبيهقي (٢/ ٢٣١) من طريق عبد الله بن أبي سعيد المدني به. وقال الألباني في «الثمر المستطاب» (ص ٢٥٧): إسناده لا بأس به في الشواهد.
[ ١٣٢ ]
﵂ ببُرْمةٍ فيها خَزِيرَةٌ، فقالَ لها رسولُ اللهِ ﷺ: «ادعي زوجَكِ وابنَيكِ» قالتْ: فاجتَمَعوا على تلكَ البُرْمةِ فأكَلوا مِنها، فنزلَت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قالتْ: فأخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ فَضلَ الكِساءِ فغَشَّاهم إياهُ، ثم أخرَجَ يدَيهِ فلَوَاهُما نحوَ السماءِ، ثم قالَ: «اللهمَّ إنَّ هؤلاءِ أهلُ بَيتي وحامَّتي، فأذْهِب عَنهم الرِّجسَ وطهِّرْهم تَطهيرًا» قالتْ: قالَها مرَّتينِ. قالتْ: فأدخَلتُ رَأسي في الكِساءِ فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، وأنا مَعكم؟ فقالَ: «إنَّكِ إلى خيرٍ، إنَّكِ إلى خيرٍ (^١)».
وهم خَمسةٌ تحتَ الكِساءِ: رسولُ اللهِ ﷺ، وفاطمةُ، وعليٌّ، والحسنُ، والحسينُ، ﵃ (^٢).
١٢١ - (٢٩) أخبرنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلَ قالَ: قُرئَ على إسماعيلَ بنِ محمدٍ وأنا أسمعُ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثني / عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن زيادِ بنِ خَيثمةَ، عن نعمانَ بنِ قُرادٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «خُيِّرتُ بينَ الشَّفاعةِ وبينَ أَن يَدخُلَ شَطرُ (^٣) أُمَّتي
_________________
(١) جملة: «إنك إلى خير» الثانية عليها علامة تضبيب، وهي ثابتة عند ابن البختري وأحمد.
(٢) هو في «ستة مجالس من أمالي ابن البختري» (٥٠). وأخرجه أحمد ٦/ ٢٩٢ (٢٦٥٠٨) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان بالأسانيد الثلاثة، إلا أنه قال: عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٣) في الأصل هنا: «من» لكن لعله قد ضرب عليها بخط، وليست في مصادر التخريج. والله أعلم.
[ ١٣٣ ]
الجَنةَ، فاختَرتُ الشَّفاعةَ لأنَّها أعَمُّ وأَكفى، أتَرونَها للمُؤمنينَ المُتقينَ! لا، ولكنَّها للمُذنِبينَ المُتلوِّثينَ الخطَّائينَ» (^١).
١٢٢ - (٣٠) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عمرَ الغَزَّالُ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ يزيدَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ سلَّامٍ السَوَّاقُ قالَ: حدثنا أبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكينٍ قالَ: حدثنا شريكٌ، عن بيانٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن المُستَوردِ الفِهريِّ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «يَذهبُ الصالِحونَ أسلافًا الأولُ فالأولُ، ويَبقى حُثالةٌ كحُثالةِ التمرِ أو الشعيرِ، لا يُبالي اللهُ بها (^٢)».
_________________
(١) هو في «جزء الحسن بن عرفة» (٩٣). ومن طريق المصنف أخرجه أبو البركات النيسابوري في «أربعينه» (٨)، والعلائي في «إثارة القوائد» (١٩٢). وأخرجه أحمد (٢/ ٧٥) من طريق زياد بن خيثمة، عن علي بن النعمان بن قراد، عن رجل، عن ابن عمر. وقيل فيه غير ذلك. وقال الدارقطني في «علله» (١٣١٠): وليس فيها شيء صحيح. وأورده الألباني في «الضعيفة» (٣٥٨٥).
(٢) في الأصل: «عنها»، والتصويب من الهامش. وأخرجه الخطابي في «العزلة» (ص ١٨١)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (٦٠٨) (٦٠٩) من طريق أبي نعيم به. وأخرجه الطبراني ٢٠/ (٧١٩) من وجه آخر عن شريك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم به. وجمع بينهما -أعني بيانًا وإسماعيل في الرواية عن ابن أبي حازم- إسماعيلُ بن مجالد عند الطبراني في «الكبير» ٢٠/ (٧١٨)، و«الأوسط» (٢٦٧٧). وفي شريك وإسماعيل بن مجالد كلام من قبل حفظهما، وخالفهما من هو أوثق منهما فرووه عن بيان وإسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن مرداس الأسلمي موقوفًا ومرفوعًا، وكلاهما عند البخاري (٤١٥٦) (٦٤٣٤)، وقال الدارقطني في «علله» (٣٤٠٠): ورفعه صحيح. وله عن المستورد إسناد آخر عند الطبراني ٢٠/ (٧٣٧).
[ ١٣٤ ]
١٢٣ - (٣١) أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ السُّكَريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ صفوانَ البَرذَعيُّ قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عُبيدٍ قالَ: حدثني رَجلٌ مِن قُريشٍ -ذكرَ أنَّه مِن ولدِ طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ- قالَ: كانَ تَوبةُ بنُ الصِّمَّةِ بالرَّقةِ، وكانَ مُحاسِبًا لنفسِهِ، فحَسَبَ فإذا هو ابنُ سِتينَ سَنةً، فحَسَبَ أيامَها فإذا هي أحدٌ وعِشرونَ ألفَ يومٍ وخمسُمئةِ يومٍ، فصرَخَ وقالَ: يا ويلَتَا، أَلقَى (^١) المَليكَ بأَحدٍ وعشرينَ ألفَ ذَنبٍ؟ كيفَ وفي كلِّ يومٍ عشرةُ آلافِ ذَنبٍ، ثم خَرَّ مَغشيًا عليه، فإذا هو مَيتٌ، فسَمعوا قائلًا يقولُ: يا لكِ رَكضةً إلى الفِردوسِ الأَعلى (^٢).
١٢٤ - (٣٢) أنشَدَنا أبو عبدِ اللهِ الصوفيُّ ولَم يُسَمِّ قائلًا (^٣):
الناسُ بَحرٌ عَميقٌ … والبُعدُ مِنهم سَفينةْ
وقَد نَصحتُكَ فاختَرْ … لِنفسِكَ المِسكينةْ
آخِرُ المَجلسِ الثالثِ
_________________
(١) وكذا في مصادر التخريج، وفي الهامش: ألاقي.
(٢) هو في «المحاسبة» لابن أبي الدنيا (٧٧). ومن طريقه أخرجه الخطيب في «الزهد» (٧٠)، والبيهقي في «الشعب» (٩١٦).
(٣) وهي في «التمهيد» لابن عبد البر (١٧/ ٤٤٣)، و«تاريخ دمشق» (٥٠/ ١٣) منسوبة لمنصور بن إسماعيل الفقيه.
[ ١٣٥ ]
أولُ الرابعِ
١٢٥ - (٣٣) أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ إملاءً سَنةَ سبعٍ وثلاثينَ وثلاثِمئةٍ قالَ: حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ قالَ: حدثنا مُحاضِرٌ قالَ: حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، / عن أبي سعيدٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «احتَجَّت الجَنةُ (^١)، فقالَت الجَنةُ: فيَّ ضَعَفَةُ الناسِ ومساكينُهم، وقالَت النارُ: فيَّ الجَبَّارون والمُتكبِّرونَ، فقَضى بينَهما: أنتِ رَحمَتي أرحمُ بكِ مَن أشاءُ، وأنتِ عَذابي أُعذِّبُ بكِ مَن أشاءُ، وكِلتاكُما عليَّ مِلؤُها» (^٢).
انفردَ الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحَجاجِ بإخراجِه، فرواهُ [٢٨٤٧] عن عثمانَ بنِ أبي شيبةَ، عن جريرِ بنِ عبدِ الحميدِ، عن الأعمشِ -وهو سليمانُ بنُ مِهْرانَ- كما أخرجناهُ.
فكأنَّ شيخَنا أبا نصرٍ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به.
وكانَت وفاةُ مسلمٍ في سَنةِ إِحدى وسِتينَ ومئتَينِ.
١٢٦ - (٣٤) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ رِزْقويه قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ
_________________
(١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: «الجنة والنار» كما في المصادر.
(٢) هو في «ستة مجالس من أمالي ابن البختري» (٤١). ومن طريق المصنف أخرجه ابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد» (١٩/ ١٨٠).
[ ١٣٦ ]
حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ،
أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بشاةٍ مَيْتةٍ لِمولاةِ ميمونةَ، فقالَ: «ألا أخَذوا إهابَها فانتَفَعوا به» قَالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّها مَيْتةٌ، قالَ: «إنَّما حُرِّمَ أكلُها».
أخرجَه الإمامُ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ الجُعفيُّ في كتابِه «الصحيح» [٢٢٢١، ٥٥٣١] عن أبي خَيثمةَ زُهيرِ بنِ حربٍ، عن يعقوبَ بنِ إبراهيمَ، عن أبيه إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عن صالحِ بنِ كَيسانَ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ -هو ابنُ عُتبةَ بنِ مسعودٍ الهُذليُّ- بهذا (^١).
فكأنَّني أنا والبخاريَّ (^٢) سمعناهُ جميعًا مِن أبي خَيثمةَ زهيرٍ، عن يعقوبَ بنِ إبراهيمَ.
وكانَت وفاةُ زُهيرِ بنِ حربٍ ببغدادَ في شعبانَ مِن سَنةِ أربعٍ وثلاثينَ ومئتَينِ، فأنا والبخاريُّ فيه سواءٌ.
١٢٧ - (٣٥) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ محمدِ بنِ الفضلِ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثنا أبو النَّضرِ هاشمُ بنُ القاسمِ، عن سليمانَ بنِ المغيرةِ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «آتي يومَ القيامةِ بابَ الجنةِ، فأَستَفتحُ، فيقولُ الخازنُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: محمدٌ، فيقولُ: بكَ أُمرتُ أن لا أفتَحَ لأحدٍ قبلَكَ» (^٣).
_________________
(١) ومسلم من طريق الزهري، كما تقدم (٣٦).
(٢) في الأصل: أنا البخاري.
(٣) تقدم (٥٨).
[ ١٣٧ ]
/ أخرجَه مسلمٌ [١٩٧] عن عَمرو بنِ محمدٍ الناقدِ وزهيرِ بنِ حربٍ، كِليهما عن أبي النَّضرِ هاشمِ بنِ القاسمِ بهذا.
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه.
١٢٨ - (٣٦) أخبرنا أبو الفتحِ هلالُ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا أبو الأَشعثِ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ قالَ: حدثنا سليمانُ التَّيميُّ قالَ: حدثنا سَيارٌ، عن أبي أمامةَ،
أنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللهَ ﷿ قَد فضَّلَني على الأنبياءِ -أو قالَ: أُمَّتي على الأُممِ- بأربعٍ: أرسَلَني إلى الناسِ كافَّةً، وجَعلَ الأرضَ كُلَّها لي ولأُمَّتي مسجدًا وطَهورًا، فأينَما أدركَت الرَّجلَ مِن أُمَّتي الصلاةُ فعندَه مَسجدُه وعندَه طَهورُه، ونصَرَني بالرُّعبِ يَسيرُ بينَ يدَيَّ مَسيرةَ شهرٍ يُقذَف في قلوبِ أَعدائي، وأُحِلَّت لي الغنائمُ» (^١).
١٢٩ - (٣٧) أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يحيى بنِ عبدِ الجبارِ السُّكريُّ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورِ بنِ سيَّارٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ بنُ همامٍ قالَ: أخبرنا الثَّوريُّ قالَ: أخبرني منصورٌ، عن مجاهدٍ، عن حَرملةَ بنِ إياسٍ الشَّيبانيِّ، عن أبي قَتادةَ قالَ:
سُئلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن صيامِ يومِ عاشوراءَ، فقالَ: «يُكفِّرُ السَّنةَ» وسُئلَ
_________________
(١) هو في جزء «هلال الحفار» (٥٥). وأخرجه الترمذي (١٥٥٣)، وأحمد (٥/ ٢٤٨، ٢٥٦)، والطبراني (٨٠٠١) (٨٠٠٢) من طريق سليمان التيمي مطولًا ومختصرًا. وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني.
[ ١٣٨ ]
عن صيامِ يومِ عَرفةَ، فقالَ: «يُكفِّرُ سَنتَينِ: سَنةً ماضيةً، وسَنةً مُستقبلةً» (^١).
١٣٠ - (٣٨) أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ رِزْقويه قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن أيوبَ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ سمعتُه يقولُ:
أشهدُ أنِّي شَهدتُّ العيدَ مَع رسولِ اللهِ ﷺ، فبَدَأ بالصلاةِ قبلَ الخُطبةِ، ثم خَطبَ، فرَأى أنَّه لم يُسمِع النِّساءَ، فأتاهُنَّ فوعَظَهنَّ وذكَّرهنَّ وأمَرَهنَّ بالصدقةِ، ومَعه بلالٌ قائلٌ بثوبِهِ هكذا -وبسطَ ابنُ عُيينةَ رِداءَه- فجعَلَت المرأةُ تُلقي الخُرصَ والخاتمَ والثوبَ والشيءَ (^٢).
١٣١ - (٣٩) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن همامِ بنِ مُنبهٍ، عن أبي هريرةَ / قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ -يَعني: قالَ اللهُ ﷿: «إذا هَمَّ عَبدي بالحَسنةِ فاكتُبوها له حَسنةً، فإنْ عمِلَها فاكتُبوها بعشرِ أمثالِها، فإذا هَمَّ بالسيئةِ فعمِلَها فاكتُبوها سَيئةً واحدةً، فإن ترَكَها فاكتُبوها له حَسنةً» (^٣).
_________________
(١) هو في «مصنف عبد الرزاق» مفرقًا في موضعين (٧٨٢٧) (٧٨٣٢). ومن طريق المصنِّف أخرجه السمعاني في «المنتخب من معجمه» (٢/ ٧٢٩). وأخرجه أحمد ٥/ ٣٠٤ (٢٢٥٨٨) عن عبد الرزاق، وانظر تمام التخريج فيه. ويأتي (٩٢).
(٢) تقدم (٢٩).
(٣) تقدم (٣٢).
[ ١٣٩ ]
أخرجَه مسلمٌ [١٢٩] عن محمدِ بنِ رافعٍ، عن عبدِ الرزاقِ بهذا الإسنادِ.
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه.
١٣٢ - (٤٠) أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ يحيى بنِ عبدِ الجبارِ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عُبيدِ اللهِ (^١) بنِ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «ما مِن قَومٍ يكونُ بينَ أظهُرِهم رَجلٌ يَعملُ بالمَعاصي هُم أعَزُّ مِنه وأمنَعُ لا يُغيِّرونَ عليه، إلا أصابَهم اللهُ ﷿ بعِقابٍ» (^٢).
١٣٣ - (٤١) أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فليُكرِم ضيفَه، مَن كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلا يُؤذي جارَه، مَن كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ
_________________
(١) في الأصل: عبد الله.
(٢) هو في «جامع معمر» (٢٠٧٢٣). ومن طريق المصنف أخرجه ابن عساكر (٢٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧) وأخرجه أبو داود (٤٣٣٩)، وابن ماجه (٤٠٠٩)، وأحمد (٤/ ٣٦١، ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٦)، وابن حبان (٣٠٠) (٣٠٢) من طريق أبي إسحاق السبيعي على اختلاف عليه في الإسناد. وحسنه الألباني.
[ ١٤٠ ]
الآخِرِ فليَقُل خيرًا أو ليَصمُتْ» (^١).
١٣٤ - (٤٢) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عمرَ الغَزَّالُ الشيخُ الصالحُ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الدَّقاقُ قالَ: حدثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ البزارُ قالَ: حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ قالَ: حدثنا المَسعوديُّ، عن عَمرو بنِ مُرةَ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ قالَ:
اضطجَعَ النبيُّ ﷺ على حَصيرٍ فأثَّرَ في جَنبِه، فلمَّا استيقَظَ قالَ: «ما لي ولِلدُّنيا، وما أنا والدُّنيا إلا كراكِبٍ استظَلَّ تحتَ شَجرةٍ، ثم راحَ وتركَها» (^٢).
١٣٥ - (٤٣) أخبرنا القاضي الشريفُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ العيسَويُّ قالَ: حدثنا أبو عليٍّ عيسى بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الملكِ بنِ عبدِ العزيزِ المعروفُ بالطُّوماريِّ قالَ: حدثنا الحسينُ بنُ فَهْمٍ قالَ: سمعتُ يحيى بنَ أكثَمَ يقولُ: / كانَ للمأمونِ وهو أميرٌ إذ ذاكَ مجلسُ نظرٍ، فدَخلَ في جُملةِ الناسِ رَجلٌ يَهوديٌّ، حسنُ الثوبِ، حسنُ الوجهِ، طيبُ الرائحةِ، قالَ: فتكلَّمَ فأحسَنَ الكلامَ والعبارةَ، قالَ: فلمَّا أن تَقوَّضَ المجلسُ دعاهُ المأمونُ، فقالَ له: إسرائيليٌّ؟ قالَ: نَعم، قالَ له: أسلِمْ حتى أفعَلَ بكَ وأصنَعَ، ووعَدَه، فقالَ: دِيني ودينُ آبائي، وانصرَفَ.
قالَ: فلمَّا كانَ بعدَ سَنةٍ جاءَنا مُسلمًا، قالَ: فتكلَّمَ على الفقهِ فأحسَنَ الكلامَ، فلمَّا أن تَقوَّضَ المجلسُ دعاهُ المأمونُ، وقالَ: ألستَ صاحبَنا
_________________
(١) هو في «جامع معمر» (١٩٧٤٦). وأخرجه البخاري (٦١٣٨) (٦٤٧٥)، ومسلم (٤٧) من طريق الزهري به.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٧٧)، وابن ماجه (٤١٠٩)، وأحمد (١/ ٣٩١، ٤٤١)، والحاكم (٤/ ٣١٠) من طريق المسعودي به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني في «الصحيحة» (٤٣٩): وهو كما قال.
[ ١٤١ ]
بالأمسِ؟ قالَ له: بَلى، قالَ: فما كانَ سببَ إسلامِكَ؟ قالَ: انصرفتُ مِن حَضرتِكَ، فأحببتُ أن أمتحِنَ هذه الأديانَ، وأنا مَع ما (^١) تَراني حسنُ الخطِّ، فعَمدتُّ إلى التوراةِ، فكَتبتُ ثلاثَ نُسخٍ، فزِدتُّ فيها ونَقصتُ، وأدخلتُها الكنيسةَ، فاشتُريتْ مِني، وعَمدتُّ إلى الإنجيلِ، فكَتبتُ ثلاثَ نُسخٍ، فزِدتُّ فيها ونَقصتُ، وأدخلتُها البَيعةَ فاشتُريتْ مِني، وعَمدتُّ إلى القرآنِ، فعَملتُ ثلاثَ نُسخٍ، وزِدتُّ فيها ونَقصتُ، وأدخلتُها إلى الورَّاقينَ (^٢)، فتَصفَّحوها، فلمَّا أن وَجدوا فيها الزِّيادةَ والنُّقصانَ رَمَوا بها، فلم يشتَروها، فعَلمتُ أنَّ هذا كتابٌ محفوظٌ، فكانَ سَببَ إِسلامي.
قالَ يحيى بنُ أكثَمَ: فحَججتُ في تلكَ السَّنةِ، فلَقيتُ سفيانَ بنَ عُيينةَ، فذَكرتُ له الحديثَ، فقالَ لي: تَصديقُ (^٣) هذا في كتابِ اللهِ ﷿، قالَ: قُلتُ: في أيِّ مَوضعٍ؟ قالَ: في قولِ اللهِ ﷿ في التَّوراةِ والإنجيلِ: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ﴾ [المائدة: ٤٤]، فجَعلَ حِفظَه إليهم فضاعَ، وقالَ ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون﴾ [الحجر: ٩]، فحَفِظَه اللهُ عَلينا فلم يَضِعْ (^٤).
آخِرُ المَجلسِ الرابعِ
_________________
(١) كتبت في الأصل موصولة: معما.
(٢) في الأصل: الوارقين.
(٣) في مصادر التخريج: «مِصداق» ويظهر لي أنها كانت كذلك في الأصل ثم عُدلت إلى «تَصديق». والله أعلم.
(٤) أخرجه القرطبي في «تفسيره» (١٠/ ٦) من طريق المصنف به. وأخرجه البيهقي في «الدلائل» (٧/ ١٥٩ - ١٦٠)، وابن الجوزي في «المنتظم» (١٠/ ٥١) من طريق الطوماري به.
[ ١٤٢ ]
أولُ المَجلسِ الخامسِ
١٣٦ - (٤٤) أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهرِ رمضانَ مِن سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ -وفيها ماتَ ﵁ قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ إملاءً قالَ: حدثنا سَعدانُ بنُ نصرٍ قالَ: حدثنا عمرُ بنُ شبيبٍ / المُسْلي، عن عَمرو بنِ قيسٍ المُلائيِّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ -أو قالَ: سمعتُ عبدَ الملكِ بنَ عُميرٍ-، عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ الأَنصاريِّ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «الحلالُ بيِّنٌ، والحرامُ بيِّنٌ، وبينَهما مُشتَبِهاتٌ، فمَن تركَهُنَّ استبرَأَ لِعرضِه ودِينِه، ومَن ركبَهُنَّ يوشكُ أن يركَبَ الحرامَ، المُرتعُ (^١) إلى جَنبِ الحِمى فيُوشكُ أن يُوقِعَ، ولكلِّ ملِكٍ حِمىً، وإنَّ حِمى اللهِ مَحارِمُه» (^٢).
١٣٧ - (٤٥) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ رِزْقويه قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن
_________________
(١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: «كالمرتع» كما في كتب الرواية.
(٢) هو في «ستة مجالس من أمالي ابن البختري» (١٩). ومن طريق ابن البختري أخرجه الذهبي في «معجمه الكبير» (١/ ٥٨) ثم قال: غريب جدًا من هذا السياق، وإنما أخرجوه في الكتب من وجوه عن الشعبي عن النعمان. قلتُ: وحديث الشعبي أخرجه البخاري (١٥٢) (٢٠٥١)، ومسلم (١٥٩٩).
[ ١٤٣ ]
أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا يُكلَمُ أحدٌ في سبيلِ اللهِ، واللهُ أعلمُ بمَن يُكلَمُ في سبيلِهِ، إلا جاءَ يومَ القيامةِ وجرحُهُ يَثعَبُ دَمًا، اللونُ لونُ دَمٍ، والرِّيحُ رِيحُ المسكِ».
انفردَ الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ بإخراجِه (^١)، فرواه [١٨٧٦ - ١٠٥] عن عَمرو بنِ محمدِ الناقدِ وزهيرِ بنِ حربٍ، عن سفيانَ بنِ عُيينةَ بهذا.
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه.
١٣٨ - (٤٦) حدثنا أبو الفرجِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ بنِ الحسنِ المُعدلُ إملاءً قالَ: حدثنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ القَزوينيُّ قدمَ علينا سَنةَ ثمانٍ وأربعينَ وثلاثِمئةٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أيوبَ الرَّازي قالَ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ المباركِ قالَ: حدثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بشرٍ، عن حُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي هريرةَ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «أفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ شهرُ اللهِ المُحرَّمُ، وأفضلُ الصلاةِ بعدَ الفريضةِ صلاةُ الليلِ» (^٢).
_________________
(١) يعني من طريق سفيان بن عيينة، وإلا فهو عند البخاري (٢٨٠٣) من طريق مالك عن أبي الزناد، كما تقدم (٧٦).
(٢) هو في «الأحاديث الملحقة بستة مجالس من أمالي ابن البختري» من رواية المصنف (١٢٤). ومن طريق المصنف أخرجه ابن قدامة في «فضل يوم التروية وعرفة- مخطوط» (٤٠)، وابن الدبيثي في «ذيل تاريخ بغداد» (٢/ ٥٤٥). وأخرجه مسلم (١١٦٣) من طريق حميد به.
[ ١٤٤ ]
١٣٩ - (٤٧) أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يحيى بنِ عبدِ الجبارِ السُّكريُّ قالَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ أبي يزيدَ، أنَّه سمعَ ابنَ عباسٍ يقولُ:
ما رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يتحرَّى صيامَ يومٍ يَلتمسُ فضلَهُ على غيرِهِ إلا هذا اليومَ: يومَ عاشوراءَ، وشهرَ رمضانَ (^١).
/ أخرجَه مسلمٌ [١١٣٢] عن محمدِ بنِ رافعٍ، عن عبدِ الرزاقِ (^٢).
فكأنَّ شيخَنا أبا محمدٍ سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه.
١٤٠ - (٤٨) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ مُجَشِّرٍ قالَ: حدثنا عَبيدةُ بنُ حُميدٍ قالَ: حدثنا عُمارةُ بنُ غَزيَّةَ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن شَيَّعَ جنازةً في أهلِها حتى تُوضَعَ فله قِيراطٌ، ومَن تبعَها حتى يَدفنَها فله قِيراطانِ، أحدُهما أو أصغَرُهما أو أعظَمُهما مِثلُ أُحدٍ» (^٣).
_________________
(١) هو في «مصنف عبد الرزاق» (٧٨٣٧). ومن طريق المصنِّف أخرجه عبد الرزاق الكيلاني في «أربعينه» (٣٨).
(٢) والبخاري (٢٠٠٦) من طريق عبيد الله بن أبي يزيد به.
(٣) هو في «جزء هلال الحفار» (١٠٦). ومن طريق المصنف أخرجه الدمياطي في «مصافحات مسلم والنسائي» (ص ٢٨٧)، وابن العطار في «مجلس من حديثه» (١)، وأبو بكر المراغي في «مشيخته» (ص ٨٥). وسعيد هو المقبري، كما جاء مصرحًا به عند الطبراني في «الأوسط» (٤٣٠٨) من طريق عبيدة بن حميد. وهو عند البخاري (١٣٢٥) من طريق سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه. وللحديث طرق وروايات متعددة عن أبي هريرة، انظر بعضها عند البخاري (٤٧)، ومسلم (٩٤٥).
[ ١٤٥ ]
١٤١ - (٤٩) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ قالَ: قالَ لي الزُّهريُّ: أخبَرني حُميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبي هريرةَ،
عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: «أَسرفَ رَجلٌ على نفسِهِ، فلمَّا حضَرَه الموتُ أَوصى بَنيهِ فقالَ: إذا مِتُّ فأحْرِقوني، ثم اسْحَقوني، ثم اذْرُوني (في الرِّيحِ) (^١) في البحرِ، فواللهِ لئِن قدَرَ عليَّ ربِّي لَيُعذِّبَني عذابًا ما عذَّبَه أحدًا، قالَ: ففَعلوا به ذلكَ، فقالَ اللهُ ﷿ للأرضِ: أدِّي ما أخذْتِ، فإذا هو قائمٌ، فقالَ له: ما حمَلَكَ على ما صنعتَهُ؟ قالَ: خَشْيَتُكَ -أو قالَ: مَخافَتُكَ- فغَفَرَ له بذلكَ» (^٢).
اتفقَ الإمامانِ جميعًا البخاريُّ ومسلمٌ على إخراجِه. أمَّا مسلمٌ فأخرجَه [٢٧٥٦ - ٢٥] عن محمدِ بنِ رافعٍ وعبدِ بنِ حُميدٍ، عن عبدِ الرزاقِ، وأمَّا البخاريُّ فأخرجَه [٣٤٨١] عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الجُعفيِّ، عن هشامِ بنِ
_________________
(١) من الهامش إشارة إلى الرواية المرموز لها بـ (ط)، وهي ثابتة في الرواية المتقدمة ومصادر التخريج.
(٢) تقدم (٢٧).
[ ١٤٦ ]
يوسفَ، عن معمرٍ.
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ سمعَه مِن البخاريِّ ومسلمٍ.
١٤٢ - (٥٠) أخبرنا القاضي الشريفُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ قالَ: حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ بنِ عَبدويه إملاءً قالَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ قالَ: حدثنا هُدبةُ بنُ خالدٍ قالَ: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن أبي نَضرةَ قالَ: سمعتُ ابنَ عباسٍ يخطبُ على منبرِ البصرةِ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لمْ يَكُن نبيٌّ إلا له دَعوةٌ يَتَنَجَّزُها (^١) في الدُّنيا، وإنِّي اختبأتُ دَعوَتي شَفاعةً لأُمَّتي يومَ القيامةِ، وأنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخرَ، وأولُ مَن تَنشقُّ الأرضُ عنه، / وبيَدي لواءُ الحمدِ، فآدمُ ﵇ ومَن دونَه تحتَ لِوائي ولا فخرَ» ﷺ (^٢).
١٤٣ - (٥١) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلِ قالَ: قُرئَ على إسماعيلَ بنِ محمدٍ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثنا القاسمُ بنُ مالكٍ المُزنيُّ، عن المختارِ بنِ فُلفلٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أنا أولُ شَفيعٍ يومَ القيامةِ، (وأنا أكثرُ الأنبياءِ تَبعًا يومَ القيامةِ) (^٣)، إنَّ مِن الأنبياءِ لَمَن يأتي يومَ القيامةِ ما مَعه مُصدِّقٌ غيرُ
_________________
(١) في الأصل: ينتجزها.
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٨١، ٢٩٥)، وعبد بن حميد (٦٩٤)، وأبو يعلى (٢٣٢٨)، والطبراني (١٢٧٧٧)، والبيهقي في «الشعب» (١٤٨٨) من طريق حماد بن سلمة به، وهو عند بعضهم مطول.
(٣) عليها علامة الحذف (لا إلى) إشارة إلى الرواية المرموز لها بـ (ط). وهي في «جزء الحسن بن عرفة».
[ ١٤٧ ]
واحدٍ» (^١).
١٤٤ - (٥٢) أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجبارِ العُطارديُّ قالَ: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا تَسبُّوا أَصحابي، فوَالذي نَفسي بيدِهِ، لو أنَّ أحدَكم أنفَقَ مِثلَ أُحدٍ ذَهبًا ما أدرَكَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصيفَهُ» (^٢).
أخرجَه البخاريُّ في كتابِه «الصحيح» عن عُبيدِ اللهِ بنِ معاذٍ، عن أبيه معاذِ (^٣) بنِ معاذٍ العَنبَريِّ، عن شعبةَ بنِ الحجاجِ، عن الأعمشِ كما أخرجناهُ (^٤).
فكأنَّني أنا سمعتُه مِن البخاريِّ. (وكانَت وفاةُ البخاريِّ في الفطرِ مِن سَنةِ سِتٍّ وخمسينَ ومئتَينِ ﵁ (^٥).
_________________
(١) هو في «جزء الحسن بن عرفة» (٣٤). وأخرجه مسلم (١٩٦) من طريق المختار بن فلفل بروايات متفاوتة.
(٢) هو في «ستة مجالس من أمالي ابن البختري» (٧). ومن طريق المصنف أخرجه ابن حجر في «تغليق التعليق» (٤/ ٦٠ - ٦١). ويأتي بنفس الإسناد (٢١٠)، وتقدم بإسناد آخر (٣٣).
(٣) في الأصل: «عن أبيه [عن] معاذ» والصواب حذفها.
(٤) هذه رواية مسلم (٢٥٤١)، أما رواية البخاري (٣٦٧٣) فعن آدم بن أبي إياس، عن شعبة.
(٥) عليها علامة الحذف (لا إلى) إشارة إلى الرواية المرموز لها بـ (ط).
[ ١٤٨ ]
١٤٥ - (٥٣) أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ قالَ: حدثنا أبو قِلابةَ عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ الرَّقاشيُّ قالَ: حدثنا أبو حُذيفةَ قالَ: حدثنا سفيانُ، عن أبيه، عن أبي الضُّحى، عن ابنِ عباسٍ قالَ:
قالَ العباسُ ﵁: ما نَلقى يا رسولَ اللهِ مِن قُريشٍ، إذا تلاقَوا تلاقَوا بوُجوهٍ مُشرقةٍ، وإذا لَقيناهم لقُونا بغيرِ ذلكَ، فقالَ: «وَالذي نَفسي بيدِهِ، لا يَدخُلوا الجَنةَ حتى يُؤمنوا، ولا يُؤمنوا حتى يُحبُّوكم للهِ ولرسولِه، أتَرجو مُرادُ شَفاعَتي ولا يَرجوها بَنو عبدِ المُطلبِ!» (^١).
١٤٦ - (٥٤) أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ النَّرسيُّ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو إملاءً قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجبارِ العُطارديُّ قالَ: حدثنا أبو بكرِ بنُ عَياشٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قالَ:
إنَّ اللهَ ﷿ / نَظرَ في قلوبِ العبادِ، فوَجدَ قلبَ محمدٍ ﷺ خيرَ قلوبِ العبادِ، فاصطفاهُ لنفسِهِ، وابتعَثَه برسالتِهِ، ثم نَظرَ في قلوبِ العبادِ بعدَ
_________________
(١) أخرجه قوام السنة في «الترغيب والترهيب» (٣٩) عن المصنف به. ويأتي (٢٠٩). وأخرجه البيهقي في «البعث» (٦) عن العيسوي شيخ المصنف به. وقال: وصله أبو حذيفة، ورواه أبو أحمد الزبيري وغيره عن الثوري مرسلًا، وكذلك رواه حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق مرسلًا. ويرويه أبو حذيفة النهدي بهذا الإسناد بسياق آخر، وبذاك السياق يرويه غيره عن الثوري بإسنادين آخرين، انظر هذه الوجوه وغيرها في: «فضائل الصحابة» لعبد الله (١٧٥٦) (١٧٥٧)، و«معجم الطبراني» (١٢٢٢٨)، و«مصنفات ابن البختري» (٥١) (٥٧٤)، و«اعتقاد أهل السنة» للالكائي (١٦٨٧)، و«تاريخ بغداد» (٣/ ٢٥٩)، و«البعث» (٥)، و«تاريخ دمشق» (٢٦/ ٣٣٧ - ٣٣٨).
[ ١٤٩ ]
قلبِهِ، فوَجدَ قلوبَ أصحابِهِ خيرَ قلوبِ العبادِ بعدَ قَلبِه، فجعَلَهم وُزراءَ نبيِّه ﷺ، يقاتِلونَ على دِينِه، فما رأى المُسلمونَ حسنًا فهو عندَ [اللهِ] (^١) حسنٌ، وما رآهُ المُسلمونَ سيئًا فهو عندَ اللهِ سيئٌ.
قالَ ابنُ عَياشٍ: وأنا أقولُ: إنَّهم قَد رَأوا أَن يُولُّوا أبا بكرٍ بعدَ النبيِّ ﷺ (^٢).
١٤٧ - (٥٥) أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ السُّكريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ صفوانَ البَرذَعيُّ قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عُبيدٍ قالَ: سمعتُ أبا جعفرٍ الكنديَّ في جنازةِ بشرِ بنِ الحارثِ يقولُ: دَخلُ ابنُ السَّمَّاكِ على داودَ الطائيِّ حينَ ماتَ وهو في بيتٍ على الترابِ، فقالَ: داودُ، سَجنتَ نفسَكَ قبلَ أنْ تُسجَنَ، وعذَّبتَ نفسَكَ قبلَ أن تُعذَّبَ، فاليومَ تَرى ثوابَ مَن كُنتَ له تَعملُ (^٣).
١٤٨ - (٥٦) قالَ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ: وحدَّثني أبو عبدِ اللهِ التَّميميُّ، عن أبيه قالَ: رأيتُ حمادَ بنَ سلمةَ في النومِ، فقُلتُ: ما فَعلَ بكَ ربُّكَ؟ قالَ: خيرًا، قلتُ: ماذا؟ قالَ: قيلَ لي: طالَ ما كَدَدتَّ نفسَكَ، فاليومَ أُطيلُ راحتَكَ
_________________
(١) ليست في الأصل.
(٢) هو في «مصنفات ابن البختري» (٥٤) (٣٣١). ومن طريق المصنف أخرجه ابن حجر في «الأمالي المطلقة» (ص ٦٥). وأخرجه أحمد (١/ ٣٧٩)، والبزار (١٨١٦)، والطبراني (٨٥٨٢) من طريق أبي بكر بن عياش دون قوله في آخره. وقال في «المجمع» (١/ ١٧٨): رجاله موثقون.
(٣) هو في «محاسبة النفس» لابن أبي الدنيا (٥٩). وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٣٤٠، ٨/ ٢١٠) من طريق ابن أبي الدنيا وغيره.
[ ١٥٠ ]
وراحةَ المَتعُوبِينَ (^١) في الدُّنيا، بخٍ بخٍ، ماذا أعدَدتُّ لهم! (^٢)
١٤٩ - (٥٧) أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ وصيفٍ قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ يونسَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ روحٍ الرَّقاشيُّ قالَ: حدثنا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ قالَ: حدثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ ضَمرةَ قالَ: سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ يقولُ:
وكُن مَعدِنًا للحِلمِ واصفَح عن الأَذى … فإنَّكَ لاقٍ ما عَملتَ وسامعُ
وأحبِبْ إذا أحبَبتَ حُبًا مُقارِبًا … فإنَّكَ لا تَدري مَتى الحبُّ نازعُ
وأبغِضْ إذا أبغَضتَّ بُغضًا مُقارِبًا … فإنَّكَ لا تَدري مَتى الحبُّ راجِعُ (^٣)
آخِرُ المَجلسِ الخامسِ
_________________
(١) وكذا في مصادر التخريج، وفي الهامش: «صوابه: راحة المُتْعَبِيْنَ».
(٢) هو في «محاسبة النفس» لابن أبي الدنيا (١٣٤). ومن طريق المصنف أخرجه ابن الجوزي في «المنتظم» (٨/ ٢٩٦)، و«حفظ العمر» (ص ٥٥).
(٣) أخرجه البيهقي في «الشعب» (٦١٧٨)، والشجري في «أماليه» (١/ ٢٧٥) من طريق بدل بن المحبر به، ليس في إسناده عاصم بن ضمرة. والأبيات منسوبة في «فصل المقال في شرح كتاب الأمثال» (١/ ٢٦٥)، و«الحماسة البصرية» (٢/ ٦٧) لهدبة بن خشرم.
[ ١٥١ ]
وأولُ السادسِ (^١)
/ مجلسٌ في يومِ الجُمعةِ بعدَ الصلاةِ، الثالثِ مِن رجبٍ مِن سَنةِ ثلاثٍ وسبعينَ وأربعِمئةٍ.
حدثنا الشريفُ السيدُ نَقيبُ النُّقباءِ أبو (^٢) الفَوارسِ طِرَادُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الزَّينَبيُّ الهاشميُّ إملاءً قالَ:
١٥٠ - (٥٨) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ رِزْقويه (قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهرِ رمضانَ مِن سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ) (^٣) قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه،
قالَ النبيُّ ﷺ: «لا حَسدَ إلا في اثنتَينِ: رَجلٌ آتاهُ اللهُ القرآنَ فهو يَقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النَّهارِ، ورَجلٌ آتاهُ مالًا فهو يُنفقُه آناءَ الليلِ وآناءَ النَّهارِ» (^٤).
(اتفقَ الإمامانِ جميعًا: أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ (^٥) البخاريُّ
_________________
(١) هذا المجلس بتمامه هو ما تحويه النسخة ظ (١١٣٥)، وفيها بعد البسملة: أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام العالم الزاهد ضياء الدين محمود بن محمد بن الحسين القزويني في يوم السبت الثالث عشر من ذي القعدة سنة سبع وسبعين وخمسمئة قال: أملى علينا شيخنا الشريف الخطيب أبو الفضائل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن الواثق بالله في رمضان سنة اثنين وأربعين وخمسمئة قال: أملى علينا الشريف أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي: أخبرنا أبو الحسن .. .. .
(٢) في الأصل: أبي.
(٣) ما بين القوسين ليس في ظ (١١٣٥).
(٤) تقدم (٩٠).
(٥) من ظ (١١٣٥)، وفي الأصل: الحسين.
[ ١٥٢ ]
وأبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ ﵄ على إخراجِه في كتابَيهما) (^١). أمَّا البخاريُّ فأخرجَه [٧٥٢٩] عن عليِّ بنِ عبدِ اللهِ، هو (^٢) ابنُ المَدينيِّ، وأمَّا مسلمٌ فأخرجَه [٨١٥] عن أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ وزهيرِ بنِ حربٍ وعَمرو بنِ محمدٍ الناقد، كلُّهم عن سفيانَ بنِ عُيينةَ.
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِن البخاريِّ ومسلمٍ وحدَّثنا به (^٣) عَنهما.
١٥١ - (٥٩) أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ (^٤) إملاءً قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ ثوابٍ التَّغلبيُّ سَنةَ خمسٍ وسِتينَ ومئتَينِ (^٥) قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ قالَ: أخبرنا أشعثُ، عن الحسنِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سمرةَ،
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ له: «يا عبدَ الرحمنِ بنَ سمرةَ، لا تَسَلِ الإمارةَ مِن قِبَلِ نفسِكَ، فإنَّكَ إِن أُعطيتَها عن مَسألةٍ تُكَلْ إليها، وإِن تُعطَها عن (^٦) غيرِ مسألةٍ تُعَنْ عليها، يا عبدَ الرحمنِ بنَ سمرةَ، إذا حَلفتَ على يَمينٍ فرأيتَ غيرَها خيرًا مِنها، فأتِ الذي هو خيرٌ وكفِّر عن يَمينِكَ» (^٧).
_________________
(١) عليها علامة الحذف (لا إلى) إشارة إلى الرواية المرموز لها بـ (ط).
(٢) ليست في ظ (١١٣٥).
(٣) في ظ (١١٣٥): وحدثكم به.
(٤) تحرف في ظ (١١٣٥) إلى: البحيري.
(٥) التاريخ ليس في ظ (١١٣٥).
(٦) في ظ (١١٣٥): من.
(٧) هو في «ستة مجالس من أمالي ابن البختري» (٤٦). وأخرجه البخاري (٦٦٢٢) وأطرافه، ومسلم (١٦٥٢) من طريق الحسن به.
[ ١٥٣ ]
١٥٢ - (٦٠) حدثنا القاضي (^١) الشريفُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ العِيسَويُّ قالَ: حدثنا أبو عَمرو عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الدَّقاقُ إملاءً (١) قالَ: حدثنا أبو سعيدٍ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ بنِ منصورٍ الحارثيُّ سَنةَ إِحدى وسبعينَ ومئتَينِ (^٢) قالَ: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطانُ قالَ: حدثنا الأعمشُ قالَ: حدثنا زيدُ بنُ وهبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قالَ:
حدثنا رسولُ اللهِ ﷺ وهو الصادقُ المَصدوقُ: / «إنَّ خَلقَ أحدِكم يُجمَعُ في بطنِ أُمِّه أربعينَ يومًا -أو قالَ: أربعينَ ليلةً- ثم يكونُ عَلقةً مِثلَ ذلكَ، ثم يكونُ مُضغةً مِثلَ ذلكَ، ثم يُرسَلُ إليه المَلَكُ فيُؤمرُ بأربعِ كلماتٍ، قالَ: يكتبُ رِزقَه، وأجَلَه، وعمَلَه، وشقيٌّ أو سعيدٌ، ثم يُنفخُ فيه الروحُ، قالَ: فوَالذي لا إله غيرُه، إنَّ أحدَكم ليَعملُ بعملِ الجَنةِ حتى ما يكونُ (^٣) بينَه وبينَها إلا ذراعٌ [أو شبرٌ] (^٤)، فيَسبقُ عليه الكتابُ فيُختَمُ له بعملِ النارِ فيَكونُ مِن أهلِها، وإنَّ أحدَكم ليَعملُ بعملِ النارِ حتى ما يكونُ [بينَه وبينَها] إلا ذِراعٌ، فيَسبقُ عليه الكتابُ فيُختَمُ (^٥) له بعملِ الجَنةِ، فيَكونُ مِن أهلِها» (^٦).
اتفقَ الإمامانِ جميعًا البخاريُّ ومسلمٌ على إخراجِه في كتابَيهما. أمَّا البخاريُّ فأخرجَه [٣٣٣٢] عن عمرَ بنِ حفصِ بنِ غياثٍ، عن أبيه، عن الأعمشِ. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه.
_________________
(١) ليست في ظ (١١٣٥).
(٢) التاريخ ليس في ظ (١١٣٥).
(٣) في ظ (١١٣٥): لا يكون. وكذا في الموضع الذي بعده.
(٤) من ظ (١١٣٥). وليست في مصادر التخريج.
(٥) في ظ (١١٣٥): ويختم.
(٦) تقدم (٧).
[ ١٥٤ ]
وأمَّا مسلمٌ فأخرجَه [٢٦٤٣] عن عُبيدِ اللهِ بنِ معاذِ (بنِ معاذٍ) (^١) العَنبريِّ، عن أبيه، عن شعبةَ (^٢) بنِ الحجاجِ، عن الأعمشِ. فكأنَّني (^٣) أنا سمعتُه مِن مسلمِ بنِ الحجاجِ.
١٥٣ - (٦١) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ (^٤) بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ القَطانُ قالَ: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المقدامِ قالَ: حدثنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ، عن الحجاجِ، عن عَطيةَ بنِ سعدٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن تَوضأَ يومَ الجمعةِ فأحسَنَ الوُضوءَ وأَتى المسجدَ، ولم يلغُ ولم يَجهَلْ، كانَت كفارةً لِما بينَها وبينَ الجمعةِ الأُخرى، والصلاةُ تُكفِّرُ ما بينَها وبينَ صاحبَتِها» (^٥).
١٥٤ - (٦٢) أخبرنا [أبو محمدٍ] عبدُ اللهِ بنُ يحيى بنِ عبدِ الجبارِ السُّكريُّ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورِ بنِ سَيارٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا الثوريُّ، عن عثمانَ بنِ
_________________
(١) ليس في ظ (١١٣٥).
(٢) تحرف في ظ (١١٣٥) إلى: سعيد.
(٣) في ظ (١١٣٥): فكأني.
(٤) في ظ (١١٣٥): هلال.
(٥) هو في «جزء هلال الحفار» (٥٧). وأخرجه أحمد (٣/ ٣٩)، وعبد بن حميد (٨٩٩)، والبزار (٦٣٢ - زوائده)، وابن خزيمة (١٨١٧)، والطبراني في «الأوسط» (٥٤٥٧) من طريق عطية العوفي بنحوه، وعندهم: «والمكتوبات كفارات لما بينهن» مكان: «والصلاة تكفر ما بينها وبين صاحبتها».
[ ١٥٥ ]
حكيمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عَمرةَ، عن عثمانَ ﵁ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن صلَّى صلاةَ العِشاءِ في جَماعةٍ فهو كقيامِ نصفِ لَيلةٍ، ومَن صلَّى العِشاءَ والصبحَ في جماعةٍ فهو كقيامِ لَيلةٍ» (^١).
أخرجَه مسلمٌ [٦٥٦] عن محمدِ بنِ رافعٍ، عن عبدِ الرزاقِ، عن الثوريِّ، عن عثمانَ بنِ حَكيمٍ أبي سهلٍ بهذا. فكأنَّ شيخَنا أبا محمدٍ سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه.
١٥٥ - (٦٣) أخبرنا [أبو] الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ / بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن الأَغرِّ بنِ مسلمٍ -هكذا (قالَ: ابنُ مسلمٍ) (^٢) - عن أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ،
عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: «ما اجتَمعَ قومٌ يَذكرونَ اللهَ ﷿ إلا حفَّتهم الملائكةُ، وغَشيتْهم الرَّحمةُ، ونَزلَت عليهم السَّكينةُ، وذَكَرهم اللهُ فيمَن عندَهُ» (^٣).
_________________
(١) هو في «مصنف عبد الرزاق» (٢٠٠٨).
(٢) ليس في ظ (١١٣٥). وفي إسناد حديث يرويه أبو يعلى في «مسنده» (٦١٦٢)، وابن الأعرابي في «معجمه» (٢٣٣٦): عن عبد الرحمن بن زياد، عن الأغر بن مسلم ويكنى أبا مسلم، عن أبي هريرة .. . وقال الخطيب في «انتخاب كتاب من وافقت كنيته اسم أبيه» (ص ٨٠): الأغر بن مسلم والأغر أبو مسلم، هما واحد، مدني حدث عن أبي هريرة وأبي سعيد وعنه السبيعي.
(٣) هو في «الجزء الأول من فوائد أبي الحسين بن بشران» (١)، و«جامع معمر» (٢٠٥٧٧). وأخرجه مسلم (٢٧٠٠) من طريق أبي إسحاق به.
[ ١٥٦ ]
١٥٦ - (٦٤) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عمرَ الغَزَّالُ الشيخُ الصالحُ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ إملاءً قالَ: حدثنا خلفُ بنُ الحسنِ بنِ جُوان الواسطيُّ قالَ: حدثنا زكريا بنُ يحيى الخَزازُ المقرئُ قالَ: حدثنا فَضالةُ بنُ حُصينٍ قالَ: حدثنا رِشْدِينُ أبو عبدِ اللهِ، عن فُراتِ (^١) بن السائبِ، عن مَيمونِ بنِ مِهرانَ، عن أبي ذرٍّ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن صامَ يومًا مِن رَجبٍ عدلَ صيامَ شهرٍ، ومَن صامَ مِنه سبعةَ أيامٍ غُلِّقت عنه أبوابُ الجحيمِ السبعةُ، ومَن صامَ مِنه ثمانيةَ أيامٍ فُتحت له أبوابُ الجِنانِ الثمانيةُ، ومَن صامَ مِنه (^٢) عشرةَ أيامٍ بدَّلَ اللهُ سيئاتِهِ حسناتٍ، ومَن صامَ مِنه ثمانيةَ عشرَ يومًا نادَى مُنادي: أنْ قَد غَفرتُ لك ما مَضى فاستأنِف (^٣) العملَ».
١٥٧ - (٦٥) أخبرنا أبو الحسينِ (^٤) محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلِ قالَ:
_________________
(١) في الأصل: «الفرات» لكن يظهر أنه ضرب على الألف واللام. وفي (ظ): الغزال بن السائب!
(٢) ليست في ظ (١١٣٥).
(٣) من ظ (١١٣٥) ومصادر التخريج، وفي الأصل: «فامض فاستأنف العمل». والحديث في «حديث ابن السماك والخلدي» (٧) رواية ابن مخلد. ومن طريق المصنف أخرجه ابن حجر في «تبيين العجب» (ص ٤٠). وأخرجه الخطيب (٩/ ٢٨٢)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (١١٥٠) من طريق ابن السماك عثمان بن أحمد به. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال يحيى بن معين: الفرات بن السائب ليس بشيء. وله شواهد لا يُفرح بها، ذكرها الحافظ في «تبيين العجب».
(٤) تحرف في ظ (١١٣٥) إلى: الحسن.
[ ١٥٧ ]
أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثني (^١) المُعتمرُ بنُ سليمانَ قالَ: سمعتُ عاصمًا الأحولَ يقولُ: حدثني شُرحبيلُ، أنَّه سمعَ أبا سعيدٍ وأبا هريرةَ وابنَ عمرَ يُحدِّثونَ،
أنَّ نبيَّ اللهِ (^٢) ﷺ قالَ: «الذَّهبُ بالذَّهبِ، وَزنًا بوَزنٍ، مِثلًا بمِثلٍ، مَن زادَ أو ازدادَ فقَد أَرْبى».
قالَ شُرحبيلُ: إنْ لم أكُنْ سمعتُه مِنهم فأدخَلَني اللهُ النارَ (^٣).
١٥٨ - (٦٦) أخبرنا الحسينُ بنُ عمرَ الغَزَّالُ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ إملاءً قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ سَلَّامٍ السَّواقُ قالَ: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى قالَ: حدثنا الأعمشُ، عن منذرٍ الثَّوريِّ، أن الرَّبيعَ بنَ خُثيمٍ قالَ لأهلِهِ: اصنَعوا لي خَبيصًا، قالَ: وكانَ لا يكادُ يتَشهَّى عليهم، قالَ: فصَنعوه، وأرسلَ إلى جارٍ له مُصابٍ، قالَ: فجَعلَ يأكُلُ ولُعابُه يَسيلُ، فقالَ له أهلُه: ما يَدري هذا ما يأكُلُ، قالَ الرَّبيعُ: لكنَّ اللهَ ﷿ يَدري (^٤).
١٥٩ - (٦٧) أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ وصيفٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ قالَ: حدثني عمرُ بنُ محمدِ بنِ الهيثمِ قالَ:
_________________
(١) في ظ (١١٣٥): حدثنا. وكذلك هي في «جزء الحسن بن عرفة».
(٢) وكذا في «جزء الحسن بن عرفة»، وفي ظ (١١٣٥): النبي.
(٣) هو في «جزء الحسن ين عرفة» (٢٦). وأخرجه أحمد (٣/ ٥٨)، وأبو يعلى (١٠١٦) من طريق معتمر بن سليمان بنحوه. وقال في «المجمع» (٤/ ١١٣): وفيه شرحبيل بن سعد وثقه ابن حبان والجمهور على تضعيفه.
(٤) تقدم (٥٢).
[ ١٥٨ ]
حدَّثني إبراهيمُ أبو إسحاقَ (^١) الزُّهريُّ القاضي قالَ: حدثنا جعفرُ بنُ عونِ بنِ عَمرو (^٢) بنِ حُريثٍ أبو عَونٍ قالَ: سمعتُ مِسعرَ بنَ / كِدامٍ يقولُ لابنِهِ كِدامٍ:
إنِّي نَحلتُكَ يا كِدامُ نَصيحَتي … فاقبَل لِقولٍ أبٍ (^٣) عليكَ شَفيقِ
أمَّا (^٤) المُزاحَةُ والمِراءُ فدَعْهما … خُلُقانِ لا أَرضاهما لِصديقِ
إنِّي بَلوتُهما فلم أَحمَدْهما … لِمُجاورٍ جارٍ ولا لِرفيقِ (^٥)
آخِرُ المَجلسِ السادسِ (^٦)
_________________
(١) في ظ (١١٣٥): «بن إسحاق». وهو إبراهيم بن إسحاق أبو إسحاق الزهري القاضي.
(٢) هو: جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث أبو عون القرشي المخزومي. وتحرف في ظ (١١٣٥) إلى: جعفر بن عمر بن عون بن حريث بن عون.
(٣) تحرف في ظ (١١٣٥) إلى: ابن.
(٤) وكذا في مصادر التخريج، وفي ظ (١١٣٥): لهي.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الصمت» (٣٩٢)، والدينوري في «المجالسة» (٨٩٥)، والهروي في «ذم الكلام» (٩٦٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٢٢١)، والبيهقي في «الشعب» (٤٨٦٩)، وابن عبد البر في «العلم» (١٨٢٠) من طريق جعفر بن عون به. وقال ابن عبد البر: وقد رويت هذه الأبيات لمسعر بن كدام من وجوه فاقتصرت منها على ما حضرني ذكره. قلتُ: وانظر بعضها عند الهروي، وأبي نعيم، والعجلي في «ثقاته» (٢/ ٢٧٤)، والفسوي في «المعرفة» (٢/ ٦٨١)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٩٥٧).
(٦) في ظ (١١٣٥): آخر المجلس والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا.
[ ١٥٩ ]
أولُ السابعِ (^١)
مجلسُ يومِ الجمعةِ الثامنِ مِن شعبانَ مِن سَنةِ ثلاثٍ وسبعينَ وأربعِمئةٍ.
١٦٠ - (٦٨) حدثنا نَقيبُ النُّقباءِ الشريفُ الأجَلُّ الكاملُ أبو الفَوارسِ طِرَادُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الهاشميُّ الزَّينَبيُّ قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ (^٢) محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ رِزْقويه قراءةً عليه في شهرِ رَمضانَ مِن سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ وأنا أسمعُ، قيلَ له: أخبركم أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: [حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ]: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ،
أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «لا تَناجَشوا، ولا يَبيعُ حاضرٌ لِبادٍ، ولا يَبيعُ الرَّجلُ على بيعِ أخيه، ولا يَخطُبُ على خِطبةِ أخيه، ولا تَسألُ المرأةُ طلاقَ أُختِها، لتَكتَفِئَ بما في إنائِها» (^٣).
اتفقَ الإمامانِ جميعًا: أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ وأبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ ﵄ على إخراجِه في كتابَيهما. أمَّا
_________________
(١) هذا المجلس بتمامه هو ما تحويه النسخة مج (٦٢)، وفيها بعد البسملة: مجلس يوم الجمعة لسبع خلون من شعبان من سنة ثلاث وسبعين وأربعمئة: أخبرنا الشريف الأجل السيد الكامل نقيب النقباء ذو الشرفين شهاب الحضرتين أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي إملاء من لفظه في جامع المنصور باب سقاية الراضي بالله قال: أخبرنا أبو الحسن .. .. .
(٢) تحرف في الأصل إلى: الحسين.
(٣) تقدم (٥٥).
[ ١٦٠ ]
البخاريُّ فأخرجَه [٢١٤٠] عن عليِّ (^١) بنِ المَدينيِّ، وأمَّا مسلمٌ فأخرجَه [١٤١٣] عن أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ وعَمرو بنِ محمدٍ الناقدِ، ثلاثتُهم عن سفيانَ بنِ عُيينةَ بهذا.
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِن البخاريِّ ومسلمٍ (وحدَّثنا به عنهما) (^٢).
١٦١ - (٦٩) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ فيما أذنَ لنا أن نَرويَه (^٣)، أنَّ أبا محمدٍ (^٤) دَعْلَجَ بنَ أحمدَ أخبرهم قالَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي طالبٍ النَّيسابوريُّ قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الجَراحِ قالَ: حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ الكريمِ الواسطيُّ، عن أبي نعمانَ السعديِّ، عن أبي رجاءٍ العُطارِديِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ:
بعَثَني النبيُّ ﷺ إلى عائشةَ ﵂، فقُلتُ [لها]: أسرِعي، فإنِّي تركتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُحدِّثهم بحديثِ ليلةِ النِّصفِ مِن شعبانَ، فقالتْ: يا أُنيسُ، اجلِسْ حتى أحدِّثَكَ عن ليلةِ النِّصفِ مِن شعبانَ.
/ قالتْ: كانَت ليلةُ النِّصفِ مِن شعبانَ ليلَتي، قالتْ: فجاءَ النبيُّ ﷺ حتى دَخلَ مَعي في لِحافٍ، قالتْ: فانتَبهتُ مِن الليلِ فلم أجدْهُ، قالتْ: فطُفتُ في حُجراتِ نسائِه فلم أجدْهُ، قالتْ: قُلتُ: ذَهبَ إلى جاريتِهِ ماريةَ القِبطيةِ،
_________________
(١) ليست في مج (٦٢).
(٢) عليها علامة الحذف (لا إلى) إشارة إلى الرواية المرموز لها بـ (ط). وهي في مج (٦٢).
(٣) في مج (٦٢): ترووه عنه.
(٤) سقطت من مج (٦٢).
[ ١٦١ ]
قالتْ: فخَرجتُ فمَررتُ في المسجدِ، فوَقعَتْ رِجلي عليه وهو ساجدٌ، وهو يقولُ: «سَجدَ لكَ خَيالي وسَوَادي، وآمَنَ بكَ فُؤادي، وهذه يدِي التي جَنيتُ بها على نَفسي، فيا عظيمُ، هَل يَغفرُ الذنبَ العظيمَ إلا الربُّ العظيمُ! (اغفِرْ لي الذنبَ العظيمَ) (^١)» قالتْ: ثم رفعَ رأسَه فقالَ: «اللهمَّ هَب لي قَلبًا تَقيًا نَقيًا مِن الشرِّ بَريًا، لا كافرًا ولا شقيًا» قالتْ (^٢): ثم عادَ فسجَدَ فقالَ: «أقولُ لكَ (^٣) كما قالَ أخي داودُ ﵇: أُعفِّرُ وَجهي في الترابِ لسيِّدي، وحُقَّ لوَجهِ سيِّدي أَن تُعَفَّرَ الوُجوهُ لوَجهِه» قالتْ: ثُم رفَعَ رأسَه فقُلتُ: بأبي أنتَ وأُمي، أنتَ في وادٍ وأنا في وادٍ.
قالتْ: فسَمعَ حِسَّ قَدَمي فدَخلَ الحجرةَ فقالَ (^٤): «يا حُميراءُ، أمَا تَدرينَ ما هذه الليلةُ، هذه ليلةُ النِّصفِ مِن شعبانَ، إنَّ للهِ ﷿ في هذه الليلةِ عُتقاءَ مِن النارِ بعَددِ شَعرِ غَنمِ كلبٍ» قالتْ: قُلتُ: يا نبيَّ (^٥) اللهِ، وما بالُ (^٦) غَنمِ كلبٍ؟ قالَ: «ليسَ اليومَ في العربِ قومٌ أكثرُ غَنمًا مِنهم، لا أقولُ فيهم سِتةُ نفرٍ: مُدمنُ خَمرٍ، ولا عاقُّ والدَيه، ولا مُصرٌّ على رِبًا أو زِنًا، ولا مُصارِمٌ، ولا مُصورٌ، ولا قَتاتٌ» (^٧).
_________________
(١) ليست في مج (٦٢).
(٢) من مج (٦٢)، وفي الأصل: قال. وكذا في الموضع التالي.
(٣) ليست في مج (٦٢) ولا مصادر التخريج.
(٤) في مج (٦٢): وقال.
(٥) واضحة في مج (٦٢)، وفي الأصل يظهر لي أنه مضروب عليها بخط وأشار إلى الهامش ولم أتبين ما فيه.
(٦) في مج (٦٢): ما بال.
(٧) أخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٩١٨) من طريق المصنف. وأخرجه أبو القاسم بن بشران في «أماليه» (١٤١٦) -ومن طريقه الذهبي في «الميزان» (٢/ ١٤٩ - ١٥٠) -، والبيهقي في «الدعوات» (٥٣١)، و«فضائل الأوقات» (٢٧) من طريق سعيد بن عبد الكريم. وقال ابن الجوزي: وهذا الطريق لا يصح، قال أبوالفتح الأزدي الحافظ: سعيد بن عبد الكريم متروك. وقد كان أخرجه من طريق عروة عن عائشة بنحوه (٩١٧) وقال: هذا حديث لا يصح. وتقدم من وجه آخر عن عروة مختصرًا (١٠٧).
[ ١٦٢ ]
١٦٢ - (٧٠) أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ قالَ: حدثنا عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ الدِّيرْعاقُوليُّ قالَ: حدثنا يحيى بنُ صالحٍ قالَ: حدثنا سعيدُ بنُ سنانٍ، عن أبي الزَّاهريَّةِ، عن كثيرِ بنِ مُرةَ، عن شَدادِ بنِ أوسٍ قالَ:
سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «أيُّها الناسُ، إنَّ الدُّنيا عَرَضٌ حاضرٌ يأكلُ مِنه البَرُّ والفاجرُ، وإنَّ الآخرةَ وعدٌ صادقٌ، يحكمُ فيها ملِكٌ قادرٌ (^١)، يُحقُّ فيها الحقَّ ويُبطلُ الباطلَ، أيُّها الناسُ، فكُونوا أبناءَ آخرةٍ ولا تَكونوا أبناءَ دُنيا، فإنَّ كُلَّ أمٍّ يَتبعُها وَلدُها» (^٢).
_________________
(١) من مج (٦٢) ومصادر التخريج، وفي الأصل: «وعد الصادق يحكم فيها الحق وملك قادر» ويظهر أنه قد ضرب على كلمة «الحق».
(٢) هو في «ستة مجالس من أمالي ابن البختري» (٨٢). ومن طريق المصنف أخرجه البندنيجي في «جزء الحلوى» (٧). وأخرجه الطبراني (٧١٥٨)، وابن عدي (٨٣١٨)، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٢٦٤) من طريق سعيد بن سنان به. وقال في «المجمع» (٢/ ١٨٩): وفيه أبومهدي سعيد بن سنان وهو ضعيف جدًا. وقال أبو نعيم: رواه ليث بن أبي سليم، عمن حدثه، عن شداد بن أوس مرفوعًا بزيادة ألفاظ. ثم ذكره بسنده. ورواية ليث هذه أخرجها البيهقي (٣/ ٢١٦) عنه عن زبيد بن الحارث، عن شداد. وقال الذهبي في «التلخيص»: مع ضعفه في سنده انقطاع.
[ ١٦٣ ]
١٦٣ - (٧١) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ (^١) بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المِقدامِ قالَ: حدثنا حزمُ بنُ أبي حزمٍ قالَ: حدثنا ميمونُ بنُ سِياهٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن أحبَّ أَن يَمُدَّ اللهُ في عُمرِه، ويَزيدَ في رِزقِه، فليَبُرَّ والدَيهِ، وليَصِلْ رَحِمَه» (^٢).
١٦٤ - (٧٢) أخبرنا (^٣) أبو الحسنِ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ الحسنِ [بنِ] الهيثمِ بنِ طَهمانَ قالَ: أخبرنا حامدُ بنُ محمدٍ الهَرويُّ قالَ: أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ قالَ: حدثنا أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سَلَّامٍ / قالَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ [المَدينيُّ] قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّكم راعٍ، وكُلُّكم مَسؤولٌ عن رعيَّتِه، فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عَليهم، وهو مَسؤولٌ عَنهم (^٤)، والرَّجلُ راعٍ على أهلِ
_________________
(١) في مج (٦٢): هلال.
(٢) هو في «جزء هلال الحفار» (٣). ومن طريق المصنف أخرجه العلائي في «إثارة الفوائد» (١٧٧). وأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٩، ٢٦٦) من طريق حزم بن أبي حزم القطعي به. وهو عند البخاري (٢٠٦٧) (٥٩٨٦)، ومسلم (٢٥٥٧) من طريق الزهري، عن أنس بنحوه، ليس فيه: «وليبر والديه».
(٣) في مج (٦٢): حدثنا.
(٤) من مج (٦٢) ومصادر التخريج، وفي الأصل: عنه.
[ ١٦٤ ]
بيتِهِ، وهو مَسؤولٌ عَنهم، وامرأةُ الرَّجلِ راعيةٌ على بيتِ زَوجِها ووَلدِها، وهي مَسؤولةٌ عَنهم، وعبدُ الرَّجلِ راعٍ على مالِ سيِّدِه، وهو مَسؤولٌ عنه، ألا فكُلُّكم راعٍ، وكُلُّكم مَسؤولٌ عن رعيَّتِهِ» (^١).
١٦٥ - (٧٣) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلِ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن عُمارةَ بنِ القَعقاعِ، عن أبي زُرعةَ، عن أبي هريرةَ قالَ:
سُئلَ النبيُّ (^٢) ﷺ: أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قالَ: «لَتُنبَّأنَّ: أنْ تَصدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ، تأمَلُ البقاءَ وتَخشى (^٣) الفقرَ، ولا تُمْهِلْ حتى إذا بلَغَت الحُلقومَ قُلتَ: لِفلانٍ [كَذا]، ولِفلانٍ كَذا، ألا وقَد كانَ لِفلانٍ».
أخرجَه مسلمٌ [١٠٣٢] عن أبي خَيثمةَ زهيرِ بنِ حربٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ الحميدِ (^٤).
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ سمعَه مِنه (وحدَّثنا به عنه) (^٥).
_________________
(١) هو في «الأموال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (٣). ومن طريق المصنف أخرجه محيي الدين اليونيني في «مشيخته» (ص ١٠٣ - ١٠٤). وأخرجه البخاري (٨٩٣) وأطرافه، ومسلم (١٨٢٩) من طريق عبد الله بن دينار وغيره، عن ابن عمر به.
(٢) في مج (٦٢): رسول الله. وكذلك هي في «جزء الحسن بن عرفة» (٢٩).
(٣) في مج (٦٢): «وتخاف»، وكذلك تقدم (٦٢). والروايتان في «جزء الحسن بن عرفة».
(٤) والبخاري كما تقدم.
(٥) عليها في الأصل علامة الحذف (لا إلى) إشارة إلى الرواية المرموز لها بـ (ط). وهي ثابتة في مج (٦٢).
[ ١٦٥ ]
١٦٦ - (٧٤) أخبرنا القاضي الشريفُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ العِيسَويُّ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عُبيدِ اللهِ المُنادي قالَ: حدثنا يونسُ بنُ محمدٍ قالَ: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرةَ، عن أبيه:
أنَّ رَجلًا قالَ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الناسِ خيرٌ؟ قالَ: «مَن طالَ عُمُرهُ، وحَسُنَ عملُه» قالَ: أيُّ الناسِ شرٌّ؟ قالَ: «مَن طالَ عُمُرهُ، وساءَ عملُه» (^١).
١٦٧ - (٧٥) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عمرَ الغَزَّالُ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ إملاءً قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ صالحٍ الوَزانُ قالَ: حدثنا عيسى بنُ إبراهيمَ الشَّعيريُّ قالَ: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ قالَ: حدثنا حُميدٌ، عن أبي الصِّديقِ الناجي، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ للهِ ﷿ في الليلِ والنَّهارِ عُتقاءَ مِن النارِ، ولكُلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ دَعوةٌ مُستجابةٌ» (^٢).
_________________
(١) هو في «فوائد العيسوي» (٢٦). وأخرجه الترمذي (٢٣٣٠)، والدارمي (٢٧٨٤)، وأحمد (٥/ ٤٠، ٤، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥٠)، والطيالسي (٩٠٥) من طريق علي بن زيد بن جدعان به. وأخرجه أحمد (٥/ ٤٤، ٤٧، ٤٩)، والحاكم (١/ ٣٣٩) من طريق الحسن البصري، عن أبي بكرة به. وصححه الحاكم على شرط مسلم. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني في «هداية الرواة» (٥٢١٥): وهو كما قال بشاهده عنده عن عبد الله بن بسر.
(٢) أخرجه البيهقي في «الدعوات» (٦٦٨) من طريق عيسى بن إبراهيم به. وأخرجه ابن بشران في «أماليه» (٧٠١) (١٤٦٤) من طريقه عن حماد، عن حميد وأبان بن أبي عياش، عن أبي الصديق الناجي. وعيسى هذا قال فيه الأزدي: كان يهم في أحاديث وهو صدوق. قلتُ: ولعل ذكر حميد من أوهامه، فقد رواه شيبان بن فروخ، عن حماد، عن أبان، عن أبي الصديق الناجي. أخرجه ابن شاهين في «فضائل رمضان» (١٠)، والمخلص في «أماليه» (٨١٨)، وعنه الآبنوسي في «مشيخته» (٦٤). ويرويه عن أبانَ محمدُ بن جحادة، أخرجه البزار (٩٦٢ - زوائده)، والطبراني في «الأوسط» (٦٤٠١)، وابن نجيد في «أحاديثه» (٣١) كما يأتي في هذا المجموع. وأبان هذا متروك. وهو عند أحمد (٢/ ٢٥٤) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد بنحوه.
[ ١٦٦ ]
١٦٨ - (٧٦) أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قراءةً عليه قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ (^١) بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن جعفرِ بنِ بُرْقانَ، عن يزيدَ بنِ الأصمِّ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ / رسولُ اللهِ ﷺ: «والذي نَفسي بيدِهِ، لو لم تُذنبوا لَذَهبَ اللهُ بكم، ولَجاءَ اللهُ بقومٍ يُذنِبونَ فيَستغفِرونَ اللهَ ﷿، فيَغفرُ لهم» (^٢).
١٦٩ - (٧٧) أخبرنا الحسينُ بنُ عمرَ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ السَّراجُ قالَ: سمعتُ إبراهيمَ بنَ السَّرِيِّ يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: لو أشفَقَتْ هذه النفوسُ على أبدانِها شفَقَتَها على أولادِها لَلَاقَت السُّرورَ في معادِها (^٣).
١٧٠ - (٧٨) أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ وصيفٍ قالَ: أخبرنا
_________________
(١) من مج (٦٢)، وتحرف في الأصل إلى: علي.
(٢) هو في «جامع معمر» (٢٠٢٧١). وأخرجه مسلم (٢٧٤٩) من طريق عبد الرزاق به. ويأتي بنحوه عن أبي هريرة (٤٦٩).
(٣) تقدم (٩٢).
[ ١٦٧ ]
أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ يونسَ بنِ يزيدَ (^١) قالَ: حدثنا الأصمعيُّ قالَ: وَعظَ أعرابيٌّ أخاهُ فقالَ: يا أخي، إنَّكَ طالبٌ ومَطلوبٌ، فبادِر الموتَ واحذَر الفَوتَ، وخُذ مِن الدُّنيا ما يَكفيكَ، ودَع مِنها ما يُطغيكَ، وإيَّاكَ والبِطْنَةَ، فإنَّها تُعمي عن الفِطنَةِ، ودَع المِراء لقلةِ خَيرِه، فإنَّه لا تُؤمَنُ فِتنتُه، ولا تُفقَهُ حِكمتُه (^٢).
آخِرُ المَجلسِ السابعِ (^٣)
_________________
(١) كذا في الأصلين، ولم أعرفه، ولعله تحرف عن «موسى» وهو محمد بن يونس بن موسى الكديمي، من شيوخ أبي بكر الشافعي ويروي عن الأصمعي، ويأتي هذا الإسناد (١٨١) (١٩٣). والله أعلم.
(٢) أخرج طرفًا منه الخطيب في «الجامع لأخلاق الرواي» (١٧٩١) من طريق محمد بن يونس به.
(٣) في مج (٦٢): آخر المجلس والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١٦٨ ]
أولُ المَجلسِ الثامنِ
١٧١ - (٧٩) حدثنا نَقيبُ النُّقباءِ الكاملُ إملاءً مِن لفظِه في يومِ الجمعةِ سابعِ رمضانَ مِن سَنةِ ثلاثٍ وسَبعينَ: أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ ﵀ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهرِ رمضانَ مِن سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ إملاءً قالَ: حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ قالَ: حدثنا كثيرُ بنُ هشامٍ قالَ: حدثنا جعفرُ بنُ بُرقانَ، عن يزيدَ بنِ الأصمِّ، عن أبي هريرةَ،
رفعَه إلى النبيِّ ﷺ قالَ: «ليسَ الغِنى لِكثرةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنى غِنى النفسِ، واللهِ ما أَخشى عليكُم الخَطأَ، ولكنْ أَخشى عليكُم العَمْدَ، واللهِ ما أَخشى عليكُم الفقرَ، ولكنْ أَخشى عليكُم التكاثُرَ» (^١).
هذا حديثٌ صحيحٌ مِن حديثِ كثيرِ بنِ هشامٍ، عن جعفرِ بنِ بُرقانَ الجَزَريِّ. أخرجَ الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ في كتابِه أحاديثَ لكثيرِ بنِ هشامٍ بهذا الإسنادِ، فهذا على شرطِهِ (^٢)، ووَقعَ إلينا عاليًا.
١٧٢ - (٨٠) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ فيما أذنَ لنا أن نَرويَه عنه، أنَّ أبا عبدِ الرحمنِ أحمدَ بنَ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ
_________________
(١) هو في «ستة مجالس من أمالي ابن البختري» (٦٧). ومن طريق المصنف أخرجه ابن المستوفي في «تاريخ إربل» (٢/ ٣٤٥). وأخرجه بتمامه أحمد ٢/ ٥٣٩ (١٠٩٥٨) من طريق كثير بن هشام. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) وكذلك قال الألباني في «تخريج مشكلة الفقر» (ص ٢٠).
[ ١٦٩ ]
حاتمٍ الكوفيَّ أخبَرهم قالَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ العَبسيُّ قالَ: حدثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ عملِ ابنِ آدمَ تُضاعَفُ الحَسنةُ عشرَ أمثالِها / إلى سبعِمئةِ ضِعفٍ، قالَ اللهُ ﷿: إلا الصومَ فإنَّه لي وأنا أَجزي به، يَدَع طعامَه وشَهوتَه مِن أَجْلي، للصائمِ فَرحَتانِ: فَرحةٌ عندَ فِطرِه، وفَرحةٌ عندَ لقاءِ رَبِّه، ولَخَلَوفُ فِيه أطيَبُ عندَ اللهِ ﷿ مِن رِيحِ المِسكِ، الصومُ جُنةٌ، الصومُ جُنةٌ» (^١).
١٧٣ - (٨١) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المِقدامِ قالَ: حدثنا خالدُ بنُ الحارثِ قالَ: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قالَ: حدثنا غيرُ واحدٍ ممَّن لقيَ الوَفدَ، وذكرَ أبا نَضرةَ، أنَّه حدَّث عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ،
أنَّ وَفدَ عبدِ القيسِ لمَّا قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ قَالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّا حَيٌّ مِن رَبيعةَ، وبينَنا وبينَكَ كفارُ مُضرَ، وإنَّا لا نَقدرُ عليكَ إلا في الشهرِ الحرامِ، فمُرْنا بأمرٍ نَدعو إليه مَن وَراءَنا مِن قَومِنا، ونَدخُلُ به الجَنةَ إذا نحنُ أخذَنْا به أو عَمِلْنا به، فقالَ: «آمُرُكم بأربعٍ، وأنْهاكم عن أربعٍ: أنْ تَعبدوا اللهَ ولا تُشركوا به شيئًا، وتُقيموا الصلاةَ، وتُؤتوا الزكاةَ، وتَصوموا رمضانَ، وتُعطوا الخُمسَ مِن المَغنمِ، وأنْهاكم عن أربعٍ: عن الدُّباءِ، والحَنتمِ، والمُزَفَّتِ، والنَّقِيرِ» (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٤٩٢)، ومسلم (١١٥١) (١٦٤) من طريق الأعمش به.
(٢) هو في «جزء هلال الحفار» (٦٠) بأطول مما هنا. ومن طريق المصنف أخرجه الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (٤/ ١٧٢). وأخرجه مسلم (١٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة مطولًا.
[ ١٧٠ ]
١٧٤ - (٨٢) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ رِزْقويه قالَ: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ،
عن النبيِّ ﷺ: «مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا غُفرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذنبِهِ» (^١).
أخرجَه الإمامُ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ في كتابِه [٢٠١٤] عن عليِّ بنِ المَدينيِّ، عن سفيانَ بنِ عُيينةَ بهذا.
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه.
١٧٥ - (٨٣) أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ المُعدلُ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ صفوانَ قالَ: حدثنا (أبو؟) (^٢) عبد اللهِ بن محمدِ بنِ عُبيدٍ قالَ: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ الحِمَّانيُّ قالَ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن ابنِ عمرَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «ليسَ على أهلِ لا إلهَ إلا اللهُ وَحْشَةٌ في قُبورِهم ولا مَنشَرِهم، وكأنِّي بأهلِ لا إله إلا اللهُ يَنفُضونَ الترابَ عن رُؤوسِهم، ويَقولونَ:
_________________
(١) تقدم (٢٣).
(٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب حذف الكنية كما في كل المواضع التي ورد فيها هذا الإسناد في هذا الجزء، أو يكون الصواب: «أبو [بكر] عبد الله ..»، وهو ابن أبي الدنيا. والله أعلم.
[ ١٧١ ]
الحمدُ للهِ الذي أذهَبَ عَنا الحَزَنَ» (^١).
١٧٦ - (٨٤) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ / بنِ الفضلِ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عرفةَ قالَ: حدثنا أبو النَّضرِ هاشمُ بنُ القاسمِ، عن سليمانَ بنِ المغيرةِ، عن ثابتٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «آتي يومَ القيامةِ بابَ الجنةِ فأَستَفتحُ، فيقولُ الخازنُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: محمدٌ، فيقولُ: بكَ أُمرتُ أن لا أفتَحَ لأحدٍ قبلَكَ» (^٢).
صحيحٌ. أخرجَه مسلمُ بنُ الحجاجِ [١٩٧] عن أبي خَيثمةَ زهيرِ بنِ حربٍ وعَمرو بنِ محمدٍ الناقدِ، كليهما عن أبي النَّضرِ هاشمِ بنِ القاسمِ بهذا.
فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه.
١٧٧ - (٨٥) أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ السُّكريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ صفوانَ قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عُبيدٍ قالَ: حدثنا سعيدُ بنُ محمدٍ الجَرْميُّ قالَ: حدثنا أبو عُبيدةَ الحَدادُ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ ثابتٍ
_________________
(١) هو في «حسن الظن» (٧٧)، و«الأهوال» (١٠٧)، و«القبور» (٦٩) لابن أبي الدنيا. وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف. ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٢٨٦٥ - المطالب)، والطبراني في «الأوسط» (٩٤٧٨)، وابن حبان في «المجروحين» (١/ ٢٠٢)، وابن عدي في «الكامل» (١٠٧٨٨)، والخطيب في «تاريخه» (٢/ ٨٣، ١١/ ٥٤٨)، والبيهقي في «الشعب» (٩٩)، وعبد الخالق الحنفي في «معجمه» (١٤٧). وبعضهم يزيد فيه على بعض. وله عن ابن عمر طريقان لا يفرح بهما، ذكرهما الألباني في «الضعيفة» (٣٨٥٣) وقال: ضعيف جدًا. ويأتي (٥٤٦).
(٢) تقدم (٥٨).
[ ١٧٢ ]
البُنانيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نَوفلٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ العباسِ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «تُنصبُ -أو تُوضعُ- للأنبياءِ منابرُ مِن ذَهبٍ، فيَجلِسونَ عَليها، ويَبقى مِنبَري لا أجلسُ عليه -أو لا أقعدُ عَليه- قائمًا بينَ يدَي ربِّي ﷿ مُنتَصبًا لأُمَّتي، مَخافةَ أَن يُبعَثَ بي إلى الجَنةِ وتَبقى أُمَّتي بَعدي، فأقولُ: يا ربِّ أُمَّتي أُمَّتي، فيَقولُ اللهُ ﵎: يا محمدُ، وما تُريدُ أن أصنَعَ بأُمتِكَ؟ فأقولُ: يا ربِّ، عَجِّلْ حِسابَهم، فيُدعى بهم فيُحاسَبونَ، فمِنهم مَن يَدخُلُ الجَنةَ برحمةِ اللهِ، ومِنهم مَن يَدخُلُ الجَنةَ بشفاعَتي، (فما أزالُ؟) (^١) أُعطى صِكاكًا برِجالٍ قَد بُعثَ بهم إلى النارِ، حتى إنَّ مالكًا خازِنَ النارِ يقولُ: يا محمدُ، ما تَركتَ للنارِ لِغضَبِ ربِّكَ لأُمتِكَ مِن نِقمةٍ» (^٢).
١٧٨ - (٨٦) أخبرنا القاضي الشريفُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ يزيدَ قالَ: حدثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ قالَ: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي لَيلى، عن صُهيبٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا دَخلَ أهلُ الجَنةِ الجَنةَ نُودوا: يا أهلَ الجَنةِ، إنَّ
_________________
(١) غير واضحة في الأصل، وفي مصادر التخريج: فما أزال أشفع حتى أُعطى صكاكًا .. .
(٢) هو في «حسن الظن» لابن أبي الدنيا (٦١). وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٠٧٧١)، و«الأوسط» (٢٩٣٧)، وابن خزيمة في «التوحيد» (٤٧٦)، والحاكم (١/ ٦٥) من طريق سعيد الجرمي به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، غير أن الشيخين لم يحتجا بمحمد بن ثابت البناني. وتعقبه الذهبي فقال: ضعفه غير واحد، والحديث منكر. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٥٠١٣).
[ ١٧٣ ]
لكم عندَ اللهِ ﷿ مَوعدًا لم تَروهُ، قَالوا: وما هُو؟ ألم يُبيِّض وُجوهَنا، ويُزحزِحْنا عن النارِ، ويُدخِلْنا الجَنةَ؟ قالَ: فيَكشفُ الحِجابَ فيَنظرونَ، فواللهِ ما أعطاهُم اللهُ ﷿ شيئًا هو أحبَّ إليهم مِنه» / ثُم قرأَ: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] (^١).
أخرجَه مسلمٌ في «صحيحه» [١٨١] عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبةَ، عن يزيدَ بنِ هارونَ.
فكأنَّ شيخَنا القاضي أبا الحسنِ (^٢) سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه.
١٧٩ - (٨٧) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عمرَ الشيخُ الصالحُ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ يزيدَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ سَلَّامٍ السَّواقُ قالَ: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى قالَ: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ ﵁ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لِلمسلمِ على المُسلمِ سِتٌّ مِن المَعروفِ: يُسلِّمُ عليه إذا لقيَهُ، ويَعودُه إذا مرضَ، ويُجيبُه إذا دعاهُ، ويَشهدُه إذا تُوفيَ، ويُحبُّ له ما يُحبُّ لنفسِه، ويَنصحُ له الغَيب (^٣)».
١٨٠ - (٨٨) أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَسْنونَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ
_________________
(١) تقدم (١٩).
(٢) تحرف في الأصل إلى: الحسين.
(٣) كذا في الأصل، ولعل الصواب: «بالغيب». كما عند أحمد (١/ ٨٨، ٨٩)، والدارمي (٢٦٧٥)، والبزار (٨٥٠) من طريق إسرائيل. ولم ترد هذه الجملة في رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق، عند الترمذي (٢٧٣٦)، وابن ماجه (١٤٣٣)، وأبي يعلى (٤٣٥) وغيرهم.
[ ١٧٤ ]
عَمرو إملاءً قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي العَوَّامِ قالَ: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ أحمدَ بنَ محمدِ بنِ حنبلٍ يسألُ أبا النَّضرِ هاشمَ بنَ القاسمِ عن هذا الحديثِ، فسمعتُ هاشمَ بنَ القاسمِ يقولُ: حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ النعمانِ القرشيُّ قالَ: حدثنا زيدُ بنُ حَيانَ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا يَجتمعُ حُبُّ هؤلاءِ الأربعةِ إلا في مؤمنٍ: أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ» ﵃ (^١).
١٨١ - (٨٩) أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ وصيفٍ قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ يونسَ بنِ موسى القرشيُّ قالَ: حدثنا الأَصمعيُّ قالَ: أَتى أَعرابيٌّ إلى مَعنِ بنِ زائدةَ ومَعه نِطْعٌ فيه صَبيٌّ حينَ وُلدَ، فاستأذَنَ عليه، فلمَّا دَخلَ دَهْدَهَ الصبيَّ بينَ يدَيهِ وقالَ:
سَمَّيتُ مَعْنًا بمَعْنٍ ثم قُلتُ له … هذا سَمِيُّ فتىً في الناسِ مَحمودِ
أنتَ الجَوادُ ومِنكَ الجُودُ نَعرفُه … فإنْ هلكْتَ فما جُودٌ بمَوجودِ
أمسَتْ يَمينُكَ مِن جُودٍ مُصَوَّرةً … لا بل يَمينُكَ مِنها صورةُ الجُودِ
قالَ: كَم الأبياتُ؟ قالَ: ثلاثةٌ، قالَ: أَعطوهُ ثلاثَمئةِ دينارٍ، لو كنتَ زِدتنا لَزِدناكَ، قالَ: حسبُكَ ما سمعتَ، وحَسبي ما أَخذتُ (^٢).
آخِرُ المَجلسِ الثامنِ
_________________
(١) تقدم (٩١).
(٢) أخرجه ابن المستوفي في «تاريخ إربل» (١/ ٣٤٥) من طريق المصنف. وأخرجه السمعاني في «الأنساب» (٣/ ٢٣٢) من طريق محمد بن يونس الكديمي به.
[ ١٧٥ ]
أولُ المَجلسِ التاسعِ
١٨٢ - (٩٠) / أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ ﵁ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ إملاءً قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ مُكْرَمٍ أبو عليٍّ قالَ: حدثنا أبو النضرِ -يعني هاشمَ بنَ القاسمِ- قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ الرَّازي، عن يونسَ، عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أُمرتُ أَن أُقاتِلَ الناسَ حَتى يَقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ، ويُقيموا الصلاةَ، ويُؤتوا الزكاةَ، فإذا فَعلوا ذلكَ عَصَموا مِني دِماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحِسابُهم على اللهِ ﷿» (^١).
١٨٣ - (٩١) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ (^٢) بنُ عمرَ الغَزَّالُ قراءةً عليه قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: حدثنا أبو عليٍّ حنبلُ بنُ إسحاقَ بنِ حنبلٍ قالَ: حدثنا شاذُّ بنُ فَيَّاضٍ قالَ: حدثنا أبو قَحْذَمٍ الجَرميُّ، عن أبي قِلابةَ، عن ابنِ عمرَ قالَ:
مرَّ عمرُ بمعاذٍ ﵄ وهو يَبكي، فقالَ: ما يُبكيكَ يا معاذُ؟ قالَ: حديثٌ سمعتُه مِن صاحبِ هذا القبرِ -يَعني النبيَّ ﷺ سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إنَّ أَدنى الرِّياءِ شِركٌ، وإنَّ أحبَّ العِبادِ إلى اللهِ الأَتقياءُ الأَخفياءُ، الذينَ إذا غابُوا لم يُفتَقدوا، وإذا شَهدوا لم يُعرَفوا، أولئكَ أئمةُ الهُدى ومصابيحُ
_________________
(١) هو في «مصنفات ابن البختري» (٥٧) (٣٩٦). وأخرجه البخاري (٢٩٤٦)، ومسلم (٢١) من طرق عن أبي هريرة به.
(٢) في الأصل: الحسن.
[ ١٧٦ ]
العلمِ» (^١).
١٨٤ - (٩٢) أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يحيى بنِ عبدِ الجبارِ السُّكريُّ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورِ بنِ سيَّارٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ بنُ همامٍ قالَ: أخبرنا الثَّوريُّ قالَ: أخبرني منصورٌ، عن مجاهدٍ، عن حَرملةَ بنِ إياسٍ الشَّيبانيِّ، عن أبي قَتادةَ قالَ:
سُئلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن صيامِ يومِ عاشوراءَ، فقالَ: «يُكفِّرُ السَّنةَ» وسُئلَ عن صيامِ يومِ عَرفةَ، فقالَ: «يُكفِّرُ سَنتَينِ: سَنةً ماضيةً، وسَنةً مُستقبلةً» (^٢).
١٨٥ - (٩٣) أخبرنا أبو الفتحِ هلالُ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المِقدامِ قالَ: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عاصمِ بنِ سليمانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ قالَ:
كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا سافَرَ يقولُ: «اللهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ مِن وَعْثاءِ
_________________
(١) أخرجه الطبراني في «الكبير» ٢٠/ (٥٣)، و«الأوسط» (٤٩٥٠)، والشاشي في «مسنده» (١٣٣١)، والحاكم (٣/ ٢٧٠)، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٥)، و«المعرفة» (٥٩٥٩)، والبيهقي في «الزهد» (١٩٥)، والقضاعي في «الشهاب» (١٢٩٨)، وابن عدي في «الكامل» (١٧٠٥٢) من طريق شاذ بن الفياض به. وصححه الحاكم. وتعقبه الذهبي بقوله: فيه أبو قحذم البصري، قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة. وله طريق أخرى عند ابن ماجه (٣٩٨٩)، والحاكم (٤/ ٣٢٨)، وانظر تمام تخريجها في «الضعيفة» (٢٩٧٥)، و«الروض البسام» (١٦٧٣).
(٢) تقدم (٣٧).
[ ١٧٧ ]
السَّفرِ، وكآبَةِ المُنقلبِ، ومِن الحَوْرِ بعدَ الكَونِ، ودَعوةِ المَظلومِ، وسُوءِ المَنظرِ في الأهلِ والمالِ».
قيلَ لعاصمٍ: ما الحَوْرُ / بعدَ الكَونِ؟ قالَ: كانَ يُقالُ: حارَ بعدَما كانَ (^١).
١٨٦ - (٩٤) أخبرنا القاضي أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ ﵀ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الدَّقاقُ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ بشرٍ المَرثَديُّ قالَ: حدثنا خالدُ بنُ خِداشٍ قالَ: حدثنا المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «الملائكةُ يَتعاقَبونَ فيكم، ملائكةٌ بالليلِ، وملائكةٌ بالنهارِ، ويَجتَمعونَ في صلاةِ العصرِ وصلاةِ الفجرِ، ثم يَعرجُ الذينَ كانوا فيكم، فيَسألُهم وهو أعلمُ، فيقولُ: كيفَ تَركتُم عِبادي؟ فيَقولونَ: تَركناهم وهم يُصلُّونَ، وأَتيناهم وهم يُصلُّونَ» (^٢).
١٨٧ - (٩٥) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنُ الفضلِ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثني القاسمُ بنُ مالكٍ
_________________
(١) هو في «جزء هلال الحفار» (٤٢). ومن طريق المصنف أخرجه ابن عساكر في «معجمه» (١٥٩٩)، ورشيد الدين الأموي في «المشيخة البغدادية» (٥٦)، وابن العطار في «تساعياته» (٨). وأخرجه مسلم (١٣٤٣) من طريق عاصم الأحول به.
(٢) هو في «فوائد العيسوي» (٣٨). وأخرجه البخاري (٥٥٥) (٣٢٢٣) (٧٤٢٩) (٧٤٨٦)، ومسلم (٦٣٢) من طريق أبي الزناد به. وأخرجه مسلم (٦٣٢) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة به.
[ ١٧٨ ]
المُزَنيُّ، عن المختارِ بنِ فُلفلٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ:
بَينا رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ إذ أُقيمَت الصلاةُ، فقالَ: «يا أيُّها الناسُ، إنِّي إِمامُكم فلا تَسبقوني بالركوعِ ولا بالسجودِ، ولا برفعِ رُؤوسِكم، فإنِّي أراكُم مِن أَمامي ومِن خَلفي، وأيمُ الذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ، لو رأيتُم ما رأيتُ لَضحكتُم قليلًا ولَبكيتُم كثيرًا» قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما رأيتَ؟ قالَ: «رأيتُ الجَنةَ والنارَ» (^١).
١٨٨ - (٩٦) حدثنا أبو الفرجِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ بنِ الحسنِ (^٢) المُعدلُ إملاءً قالَ: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ خَلَّادٍ قالَ: حدثنا الحارثُ بنُ محمدِ بنِ أبي أسامةَ قالَ: حدثنا عفانُ قالَ: حدثنا همامٌ، عن قتادةَ، أنَّ عَونًا وسعيدَ بنَ أبي بُردةَ حدَّثاه، أنَّهما شهِدا أبا بُردةَ يُحدثُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ ﵁، عن أبيه،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «لا يَموتُ رَجلٌ مسلمٌ إلا أدخَلَ اللهُ ﷿ مكانَه النارَ يَهوديًا أو نَصرانيًا».
قالَ: فاستَحلَفَه عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ باللهِ الذي لا إلهَ إلا هو ثلاثَ مرَّاتٍ أنَّ أباه حدَّثه عن رسولِ اللهِ ﷺ، قالَ: فحلَفَ له. قالَ: فلم يُحدِّثني سعيدٌ أنَّه استحلَفَه، ولم يُنكِر على عَونٍ قولَه (^٣).
هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرجَه الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ في
_________________
(١) هو في «جزء الحسن بن عرفة» (٢٨). وأخرجه مسلم (٤٢٦) من طريق المختار بن فلفل به.
(٢) في الأصل: الحسين.
(٣) تقدم (٩).
[ ١٧٩ ]
كتابِه «الصحيح» [٢٧٦٧ - ٥٠] / عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبةَ، عن عفانَ هو ابنُ مسلمٍ، عن همامٍ بهذا.
فكأنَّ شيخَنا أبا الفرجِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه.
١٨٩ - (٩٧) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ صفوانَ البَرذَعيُّ قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ قالَ: حدثنا أبو خَيثمةَ قالَ: حدثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «للهِ ﷿ مئةُ رَحمةٍ، وإنَّما أَنزلَ مِنها رَحمةً واحدةً بينَ الجِنِّ والإِنسِ والبهائمِ والهوامِّ، فبِها يَتعاطَفونَ، وبِها يَتراحَمونَ، وبها تَعطِفُ الوَحشُ على أولادِها، وادَّخرَ تسعةً وتِسعينَ رَحمةً ليَرحمَ بها عبادَهُ يومَ القيامةِ» (^١).
١٩٠ - (٩٨) أخبرنا الحسينُ بنُ عمرَ فيما أذنَ لنا أَن نَرويَه عنه، أنَّ أحمدَ بنَ سلمانَ الفقيهَ حدَّثهم قالَ: حدثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ أبي عثمانَ الطيالسيُّ قالَ: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ قالَ: حدثنا أبو عَوانةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن أبي موسى قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَثلُ المؤمنِ الذي يَقرأُ القرآنَ مَثلُ الأُترُجَّةِ، رِيحُها طيِّبٌ وطعمُها طيِّبٌ، ومَثلُ المؤمنِ الذي لا يَقرأُ القرآنَ مَثلُ التمرةِ،
_________________
(١) هو في «حسن الظن» لابن أبي الدنيا (١٤٧). وأخرجه مسلم (٢٧٥٢) (١٩) من طريق عبد الملك به. وأخرجه البخاري (٦٠٠٠) (٦٤٦٩)، ومسلم (٢٧٥٢) من طريقين عن أبي هريرة بنحوه.
[ ١٨٠ ]
لا رِيحَ لها طيِّبٌ وطعمُها حُلوٌ، ومَثلُ المُنافقِ الذي يَقرأُ القرآنَ مَثلُ الحَنظلةِ (^١)، طعمُها مُرٌّ ولا رِيحَ لها».
أخرجَه الإمامانِ في كتابَيهما مِن حديثِ أبي عَوانةَ (^٢).
١٩١ - (٩٩) أخبرنا أبو الحسنِ (^٣) أحمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ البادي قالَ: أخبرنا حامدُ بنُ محمدٍ الهَرويُّ قالَ: أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ قالَ: حدثنا أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلَّامٍ قالَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ عَياشٍ، عن سُهيلِ بنِ [أبي] (^٤) صالحٍ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ الليثيِّ، عن تَميمٍ الداريِّ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «الدِّينُ النَّصيحةُ» قيلَ: لِمَن يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: «للهِ، ولِرسولِه، ولِكتابِه، وللأئمةِ، ولِجماعةِ المُسلمينَ» (^٥).
١٩٢ - (١٠٠) أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ المُعدلُ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ،
أنَّ أُسيدَ بنَ حُضيرٍ الأنصاريَّ ورَجل آخَر مِن الأنصارِ تحدَّثا عندَ النبيِّ ﷺ في حاجةٍ / لهما حتى ذهبَ مِن الليلِ ساعةٌ، وليلةٌ شديدةُ الظُّلمةِ، ثم خَرجا
_________________
(١) كذا في الأصل، وفي «الصحيحين» وغيرهما: «ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل [الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل] الحنظلة، ليس لها ريح وطعمها مر».
(٢) البخاري (٥٤٢٧)، ومسلم (٧٩٧).
(٣) في الأصل: «الحسين»، وكذا في الموضع التالي.
(٤) ساقطة من الأصل.
(٥) هو في «الأموال» لأبي عبيد (١). وأخرجه مسلم (٥٥) من طريق سهيل بن أبي صالح به.
[ ١٨١ ]
مِن عندِ رسولِ اللهِ ﷺ يَنقلِبانِ وبيَدِ كُلِّ واحدٍ مِنهما عُصَيَّةٌ، فأضاءَتْ عَصا أحدِهما لهما حتى مَشيا في ضوئِها، حتى إذا افتَرقَت بهما الطريقُ أضاءَت الآخَرَ (^١) عَصاهُ، فمَشى كُلُّ واحدٍ مِنهما في ضوءِ عَصاهُ حتى بلغَ أهلَه (^٢).
١٩٣ - (١٠١) أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ وصيفٍ قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ يونسَ القرشيُّ قالَ: حدثنا الأَصمعيُّ قالَ: حدثنا شبيبٌ قالَ: لمَّا حَضرت سعيدَ بنَ العاصِ الوفاةُ قالَ لبَنيه: أيُّكم يَقبلُ وَصيَّتي، قالَ ابنُه الأكبرُ: أنا يا أبَه، قالَ: فإنَّ فيها قضاءَ دَيني، قالَ: وما دَينُكَ يا أبَه؟ قالَ: ثَمانونَ ألفَ دِينارٍ، قالَ: وفيمَ أخذتَها يا أبَه؟ [قالَ] (^٣): في كريمٍ سَددتُّ مِنه خَلَّةً، وفي رَجلٍ أَتاني في حاجةٍ ودَمُه يَنزو في وجهِهِ مِن الحياءِ، فبدأتُه بها قبلَ أَن يَسألَني (^٤).
_________________
(١) كذا في الأصل، ولعلها: «للآخر» كما في أكثر المصادر، وفي بعضها: «بالآخر». والله أعلم.
(٢) هو في «جامع معمر» (٢٠٥٤١). ومن طريق المصنف أخرجه ابن حجر في «تغليق التعليق» (٤/ ٧٨). وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٨١٨٨)، وأحمد (٣/ ١٣٧، ١٩٠، ٢٧٢)، وابن حبان (٢٠٣٠) (٢٠٣٢)، والحاكم (٣/ ٢٨٨) من طريق ثابت به. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٣٨٠٥) عن حماد، عن ثابت. وكان البخاري قد أخرجه (٤٦٥) (٣٦٣٩) (٣٨٠٥) من طريق قتادة، عن أنس بنحوه.
(٣) ساقطة من الأصل، والسياق يقتضيها. وفي المصادر: «قال: يا بني ..».
(٤) أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٢١/ ١٣٤) من طريق المصنف به. وأخرجه ابن حبان في «روضة العقلاء» (ص ٢٤٧) من طريق محمد بن يونس الكديمي به.
[ ١٨٢ ]
١٩٤ - (١٠٢) قالَ محمدُ بنُ يونسَ: وحدثنا الأَصمعيُّ قالَ: اشتَكى أَعرابيٌّ شَكاةً شَديدةً، فعادَه قَومُه وبَنو عَمِّه، قَالوا: كيفَ تَجدُكَ يا فلانُ؟ قالَ: أجِدُني أجدُ ما لا أَشتَهي، وأَشتَهي ما لا أجدُ.
١٩٥ - (١٠٣) أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ المُعدلُ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ صفوانَ البَرذَعيُّ قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عُبيدٍ قالَ: قالَ أبو عليٍّ الحسينُ بنُ عبدِ الرحمنِ: أنشَدَني أبو عمرانَ السُّلميُّ:
وإنِّي لآتِي الذَّنبَ أعرفُ قَدرَه … وأَعلمُ أنَّ اللهَ يَعفو ويَغفرُ
لَئِن عظَّمَ الناسُ الذُّنوبَ فإنَّها … وإنْ عَظُمَت في رحمةِ اللهِ تَصغُرُ (^١)
آخِرُ المَجلسِ التاسعِ
والحمدُ للهِ ربَّ العالَمينَ
(وصلواتُه؟) على سيدِنا محمدٍ النبيِّ وآلِهِ وسلَّمَ تَسليمًا
* * *
سمعَ جميعَ هذا الجُزءَ على السيدِ الأجلِّ الكاملِ نَقيبِ النُّقباءِ ذِي الشَّرفينِ شِهابِ الحَضرتَينِ أبي الفَوارسِ طِرَادِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ الزَّينَبيِّ بقراءةِ الشيخِ الجليلِ أبي ياسرٍ محمدِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ محمِد بنِ كادِشٍ العُكبريِّ (^٢): الشريفُ أبو البَركاتِ محمدُ بنُ عدنانَ الزَّينَبيُّ (^٣)، وأبو عليٍّ
_________________
(١) هو في «حسن الظن» لابن أبي الدنيا (١١٤).
(٢) كان قارئ بغداد والمستملي بها على الشيوخ، ثقة كثير السماع. توفي سنة (٤٩٦ هـ). انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (١/ ٢١٧).
(٣) له ترجمة في «الوفيات» للصفدي (٤/ ٦٩).
[ ١٨٣ ]
الحسنُ بنُ عليٍّ القِرْمِيسينيُّ، و.. .. بن عبد الله .. الشريف عبد الرحمن العباسي، وأبو بكرٍ المباركُ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ الشَّوا، وكاتبُ الأسماءِ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ المَعروفُ بابنِ السَّمينِ المُكنى بأبي المَعالي في .. .. الأول مِن سَنةِ إِحدى وتسعينَ وأربعِمئةٍ.
[ ١٨٤ ]