٣٠ - عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُراطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِيْنَ، فإِذا قُضِيَ النَّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إذا ثُوّبَ بالصَّلاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ؛ فَيَقُولُ (^١) لهُ: اذْكُرُ كَذا، واذْكُرْ كَذا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى» (^٢).
٣١ - وعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذا نُودِيَ بِالصَّلاةِ» الحَدِيثَ، وقالَ: «فَإِذا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذا ثُوّبَ [بِهَا] أَدْبَرَ»، وَلَمْ يَقُلْ: «مِنْ قَبْلُ»، والباقِي مِثْلُهُ سَواءٌ (^٣).
وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِم: «ما يَدْرِي» (^٤).
وقال البخارِيُّ: «لا يَدْرِي» (^٥) بدَلَ: «إِنْ يَدْرِي»، و(إنْ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ للنَّفي.
_________________
(١) في هامش (ل): «ويقول». نسخة.
(٢) أخرجه مالك (١٨٤)، وأحمد (٩٩٣١)، والبخاري (٦٠٨)، ومسلم (٣٨٩). والتثويب: هو النداء بالأذان والدعاء بالصلاة. «مشارق الأنوار» (١/ ١٣٥). ويَخْطِرُ: بكسر الطاء، يعني: يوسوس. «مشارق الأنوار» (١/ ٢٣٤).
(٣) أخرجه أحمد (٨١٣٩) وفيه: «من قبل»، ومسلم (٣٨٩): (٢٠) مختصرًا، وما بين حاصرتين زيادة من «المسند».
(٤) أخرجها مسلم (٣٨٩) (١٩) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.
(٥) أخرجه البخاري (٦٠٨) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.
[ ٧١ ]
وقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: الوَجهُ: حتَّى يَضِلَّ الرَّجُلُ أَنْ يَدْرِيَ، بِفَتْحِ (أنْ) النَّاصِبَةِ وبالضَّادِ المَكْسُورَةِ (^١).
٣٢ - وعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ بِلَا لَا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» (^٢).
٣٣ - وعَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنِ القَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ، وزادَ: قَالَتْ: ولا أَعْلَمُهُ إِلَّا كَانَ قَدْرَ ما يَنْزِلُ هَذا ويَرْقَى هَذا (^٣).
ولابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِها: «إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومِ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ بِلال» (^٤).
وللنَّسائي مِنْ حَدِيْثِ أُنَيْسَةَ بِنْتِ خُبَيْبٍ: «إِذا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُلُوا واشْرَبُوا، وَإِذا أَذَّنَ بِلال فَلا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا» (^٥).
_________________
(١) قول ابن عبد البر، ليس في «التمهيد» ولا «الاستذكار»، وأشار إلى ذلك الولي العراقي في «طرح التثريب» (٢/ ٢٠١)، وقال: فإما أن يكون الشيخ [يعني والده الزين العراقي] وقف على هذا الكلام في موضع آخر، وإما أن يكون خرج على ما ذكره ابن عبد البر «التمهيد» (١٨/ ٣٠٥) في فتح الهمزة، أن يكون بالضاد الساقطة وألزمه ذلك، إذ لا يمكن مع فتح الهمزة أن يكون «يَظِلُّ» بالظاء المشالة. اهـ. قلت: لعل المصنف نقل ذلك من مصدر آخر، وقول ابن عبد البر نقله أيضًا ابن السيد البطليوسي في «مشكلات موطأ مالك» (١/ ٧٥)، والقاضي عياض في «مشارق الأنوار» (١/ ٤١)، وقال ابن السيد: وذكر ابن عبد البر أن أكثر الرواة رووه «أن يدري»، وقال: معناه لا يدري. وهذا غير صحيح، لأن «أن» لا تكون نفيًا، ولا أعلم أحدًا من النحويين حكى ذلك.
(٢) أخرجه مالك (٢٠٢)، وأحمد (٤٥٥١) واللفظ له، والبخاري (٦١٧)، ومسلم (٣٨) (١٠٩٢).
(٣) أخرجه أحمد (٢٤١٦٨) و(٢٤٢٧٣)، والبخاري (٦٢٢)، ومسلم (١٠٩٢).
(٤) أخرجه ابن حبان (٣٤٧٣) من طريق عروة، عن عائشة.
(٥) أخرجه النسائي في «الكبرى» (١٦١٦)، وأحمد (٢٧٤٤٠).
[ ٧٢ ]
قالَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ: إِنَّ المَحْفُوظَ والصَّوابَ الأَوَّلُ. وقالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَينَهُما نُوبٌ. وبهِ جَزَمَ ابْنُ حِبَّان في الجَمْعِ بَيْنَهُما (^١).
* * *