١٨٧ - عَنْ نَافِعِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلى مَكَّةَ في الفِتْنَةِ يُرِيدُ الحَجِّ، فَقَالَ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلٍ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ في أَمْرِهِ، فَقَالَ: مَا أَمْرُهُما إِلَّا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الحَجَّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ البَيْتَ فطاف بالبَيْتِ سَبْعًَا، وبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ سَبْعًا، وَأَهْدَى ورَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئُ عَنْهُ (^١).
وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَرَأَى أَنَّ قَضَاءَ طَوافِ الحَجِّ والعُمْرَةِ بِطَوافِهِ الأَوَّلِ»، وقالَ ابنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (^٢).
١٨٨ - وعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ ابْنَةِ الزُّبَيْرِ ابنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ وأنا شاكِيَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حُجِّي واشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» (^٣).
قالَ النَّسَائِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ مَعْمَرٍ (^٤).
_________________
(١) أخرجه مالك (١١٧٣)، والبخاري (١٨١٣)، ومسلم (١٣٣٠) (١٨٠).
(٢) أخرجها مسلم (١٣٣٠) (١٨٢) من طريق ليث، عن نافع، عن ابن عمر.
(٣) أخرجه أحمد (٢٥٣٠٨)، ومسلم (١٢٠٧) (١٠٥) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري عن عروة، والبخاري (٥٠٨٩) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عروة، كلاهما عن عائشة، به.
(٤) قاله النسائي في «الكبرى» عقب الحديث (٣٧٣٣) المروي عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري …
[ ١٧١ ]
وقال الأصيلي: لا يَثْبُتُ في الاشْتِرَاطِ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشُ مِنَ الأَصِيلي (^١).
وقالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ رَواهُ مُرْسَلًا: لَوْ ثَبَتَ لَمْ أَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ (^٢).
وقَدْ ثَبَتَ واللهِ الحَمْدُ، فَالشَّافِعِيُّ قائلٌ بِهِ (^٣).
وزادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «فَأَدْرَكَتْ» (^٤).
وزادَ النَّسَائِيُّ: «فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ» (^٥).
ولابْنِ خُزَيْمَةَ والبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيْثِ ضُباعَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، فكَيْفَ أُهِلَّ بالحَجِّ؟ قالَ: «قُوْلي: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بالحَجِّ إِنْ أَذِنْتَ لي بِهِ، وَأَعَنْتَنِي عَلَيْهِ، وَيَسَّرْتَهُ لي، وإِنْ حَبَسْتَنِي فَعُمْرَةٌ، وَإِنْ حَبَسْتَنِي عَنْهُما جَمِيعًَا فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» (^٦).
_________________
(١) ونقله عنه أيضًا ابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٤١٥). والأصيلي هو أبو محمد عبد الله بن إبراهيم، شيخ المالكية وعالم الأندلس، وصاحب كتاب «الدلائل في اختلاف مالك وأبي حنيفة والشافعي»، توفي سنة (٣٩٢ هـ). انظر: «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٥٦٠).
(٢) انظر: «الأم» للشافعي (٢/ ١٧٢).
(٣) قال البيهقي في «السنن» (٥/ ٣٦١): قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي ﷺ. اه.
(٤) أخرجها مسلم (١٢٠٨) (١٠٦).
(٥) أخرجه النسائي في «الكبرى» (٣٧٣٤).
(٦) أخرجه البيهقي في «السنن» (١١٧/ ١٠) من طريق ابن خزيمة، عن عصام بن رواد بن الجراح، عن آدم، عن عبد الوارث، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن ضباعة، فذكره. ولم أقف عليه عند ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث ضباعة، ولم يورده ابن حجر في «إتحاف المهرة» (١٦/ ٩٩٩) في مسند ضباعة بنت الزبير، بل أخرج ابن خزيمة (٢٦٠٢) من حديث عائشة السالف.
[ ١٧٢ ]
والتَّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ والنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الاشْتِرَاطَ في الحَجِّ ويَقُوْلُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ (^١)؟
زَادَ النَّسَائِيُّ: أَنَّهُ لَم يَشْتَرِط (^٢).
ولمْ يَذْكُرِ البُخَارِيُّ أَوَّلَهُ وقالَ: «أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةُ رَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ طافَ بالبَيْتِ وبالصَّفَا والمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حتَّى يَحُجَّ عَامًَا قابلًا، فَيُهْدِي أَوْ يَصُوْمُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيَا» (^٣).
* * *